المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجناية على الشافعي حوار علمي هادئ مع رافضي علمي الفقه والأصول

غير معروف

صفحة ١٧ من ٤٣

خظمظالََِِرخرَُِلظََاقاَِلقَظَََِلظنَاقاِ فأقام حجته بأن الكتاب عربي، في كل آيه ذكرناها، ثم أكد ذلك بأن نفى  عنه ـ جل ثناؤه ـ كل لسان غير لسان العرب، في آيتين من كتابه: فقال تبارك  وتعإلى: ((ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشــر لســان الذى يلحدون اليه  أعجمي وهذا لســان عربي مبين)) النحل ـ أعجمياً لقالوا لول فصلت آياته أأعجمي وعربي)). فصلت ـ وكما نلاحظ فإن الشافعي الذي قال: (بأن الكتاب عربي) لم ترد في كل  شواهده التي ســاقها من الذكر الحكيم كلمة الكتاب؛ وكذلك فكلمة القرآن  ل تعني الكتاب أيضاً يشــهد في قوله تعالى: ((ألم * ذلك الكتاب لريب فيه  هدى للمتقين)) البقرة ـ وقوله جل ثناؤه: ((شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات  من الهدى والفرقان.)) البقرة ـ فكما نرى فالكتاب هــدى للمتقين ول تحديد لتاريــخ إنزاله، أما القرآن  فهدى للناس وأنــزل في رمضان! والمتقون جزء مــن الناس وليس كل الناس  متقين، وهم أيضاً غير الناس الذين عرفهم الشــافعي في كتبه، هنا ننوه إلى أن  المصحف الشــريف ـ بين أيدينا اليوم ـ والذى يبدأ بفاتحــة الكتاب وينتهي  بسورة الناس يشمل بين دفتيه كلمات: الكتاب والقرآن والفرقان والذكر... إلخ..  التى تمثله مجتمعة ولكنها تختلف في معانيها مفرداتها وألفاظها. وهكذا فالإمام يؤمن بمدرسة الترادف. فالفعل (محا) يعادل الفعل (نسخ)،  و(الكتاب) يعادل (القرآن) و(الحكمة) هي (السنة) و(الرسول) يعادل (النبي)  وإلى غير ذلك من أمثلة الترادف الذي يدخل اعتماده مرحلة الخطورة عندما  يتم بناء الأحكام والتشريعات على أساسه

عدد الصفحات ٢٦٢

262 أقُولُ: ل أَدْري لِمَاذَا جَنَابُ المهَنْدِسِ يُريدُ أنْ يُكْثِرَ عَدَدَ صفَحَاتِ الكِتَابِ ِ الكَثيرِ وَإتيانِهِ بمَا لَ يُحْتَاجُ إلَيْهِ وليسَ المكَانُ مَكَانَ سَرْدِهِ. بتَكْرَارِه أمَّا إطْلاقُ الكِتابِ عَلَى القرآنِ فَلا بأسَ بِهِ وَل إشْكَالَ، كما ذكرنَاهُ سابِقًا  عِنْدَمَا نَسَبَ إلَى الشَّــاطِبيِّ قَوْلً باطِلاً وَقوَّلَهُ بِمَا لَمْ يقلْهُ، ولكنْ هُنَا أذكُرُ آيةً  قرآنيَّةً تَكفِي في الرَّدِّ عَلَى من يُفرِّقُ بينَ الكِتَابِ وَالقُرآنِ وَل يُطْلِقُ على القُرآنِ   ﴾ النمل.ﭗ ﭖ ﭕ ﭔ ﭓ ﭑﭒكِتَابًا، قالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿  فاللهُ تَعالَى قد جَمَعَ بينَ الصِّفَتيــنِ لِكتَابِهِ، وَهُمَا كونُهُ قرآنًــا يُقرَأُ وَكِتابًا  . 1(  مَكتُوبًا، وَبهذا يَظْهَرُ قبحُ رأي مَنْ يرتَئِي هذَا الرَّأْيَ أمَّا (النَّســخُ) فِي آياتِ النَّسْــخِ فَقَدْ تأتي بِمَعْنَى (الْمَحْوِ، وَإنْ شئتَ قُلِ:  الإِزَالَة)، كَمَا أسلفْنَا ذِكْرَهُ مَرَّاتٍ. أمَّا كونُ (الحِكمَةِ) (سُنَّةً) فيأتِي ذكرُهُ وعليهِ دليلٌ نَذكُرُهُ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى أمَّا (الرَّسولُ) فَيختَلِفُ عَنِ (النَّبِيِّ) كَمَا ذَكَرْنَا فِي جنايَةِ البُخَاريِّ بِخِلافِ  مَا يُحرِّفُ أوزونُ وَأشــبَاهُهُ، فَلا داعِــيَ للتَّكرارِ مَرَّةً أُخــرَى لعلَّكَ ترجِعُ إلى  مَا سَــلَفَ هُنالِكَ الحَاجَةِ بإذنِ اللهِ تَعالَى. ✿ ✿ ✿ 1( الْمُحامِي محمَّدٌ صيَّاح المعرَّاويُّ، وَفنَّدَ أدلَّتَهُم وَلم يُبْقِ لَهُــم ما يَفْرَحُ بِهِ فَرِحٌ، انظُرْ: كتابَ الْمَاركسلاميَّةُ وَالقرآنُ، ص 2( 3(

عدد الصفحات ٢٦٣

263 يَتَكَلَّمُ المهندِسُ عنْ فهمِ السَّلَفِ وَيَقُولُ عموماً على معرفة لغته ـ لغة النص ـ وعلى توفر الأرضية المعرفية المشتركة  بين النص والقارئ، وعندما يعتبر النص وحياً منزل مقدســاً فإن فهمه يتطلب  إضافة لما ذكر ســابقاً النطلاق من صحة ومصداقية ذلــك النص وخلوه من  الحشــو والترادف والخبر الكاذب. وعليه فإن ربط فهــم النص في كتاب الله  بالسلف الصالح اعتماداً على أرضيتهم المعرفية المتوفرة آنذاك يجعل منه نصاً  تاريخيــاً صالحاً لزمانهم ومكانهــم، كما أنه يمنع الآخريــن من اطلاق عنان  التفكير خارج الحدود المرسومة والمعينة مسبقاً.  في مواضع كثيــرة في كتابه الكريــم على التفكر 8وعندما حــض ا والتأمل والجتهاد (أفلا يعقلون... يتفكرون... يعلمون...) فإنه لم يحدد أناساً  معينين في زمان ومكان محددين. والإمام الشافعي كان من الذين يعتمدون على الآثار التي تعتمد على أقوال  وفهم الصحابة وأهل العلم في فهم كتاب الله ويعتبره الفهم الأصح والأمثل ص 1( حُجِّيَّاةُ فَهْمِ السَّالَفِ الصَّاالِحِ !بَيْنَ الوَهْمِ وَالحَقِيْقَةِ

عدد الصفحات ٢٦٤

264 أقُولُ: ل شَكَّ أنَّ اللهَ تَعَالَى قَدْ أثنَى عَلَى السَّلَفِ الصَّالِحِ (سَلَفِ الأُمَّةِ وَرَغَّبَ فِي اتِّباعِهِم وَأنْذَرَ الأُمَّةَ مِنْ مُخالفَتِهِم، بخِلافِ مَا أرادَ المهندِسُ إيهَامَهُ  ﭔ ﭓ ﭒ ﭑوَقولَهُ بأنَّ اللهَ لَمْ يتكلَّمْ عَنْهُم، قالَ تَعالَى: ﴿  ﭠ ﭟ ﭞ ﭝ ﭜ ﭛ ﭚ ﭙ ﭘ ﭗ ﭖ ﭕ  ﴾ التوبة.ﭪ ﭩ ﭨ ﭦﭧ ﭥ ﭤ ﭣ ﭢ ﭡ فَفِي هذهِ الآيَةِ دَللَــةٌ صريحَةٌ عَلَى اتِّبَاعِ نَهْجِ الصَّحَابَةِ وَهُم خيارُ ســلَفِ  الأُمَّةِ، وَدلَّتْ عَلَى أنَّ اللهَ تَعالَى قَدِ ارْتَضَى نَهْجَهُم وَسَبيلَهُم. ﭹ ﭸ ﭷ ﭶ ﭵ ﭴ ﭳ ﭲ ﭱ ﭰ ﭯ ﭮوَقَالَ تَعَالَى: ﴿   ﴾ النساء.ﮂ ﮁ ﭿﮀ ﭾ ﭽ ﭼ ﭻ ﭺ وَفِي هذِهِ الآيَــةِ تَوعَّدَ اللهُ تَعَالَى بالنَّــارِ كُلَّ مَنْ خَالَفَ سَــبِيْلَ المؤمنينَ،  والسَّبيلُ الأَمثَلُ للأُمَّةِ هُوَ سبيلُ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُم! وَالقَولُ في حُجِّيَّةِ مَذْهَبِ السَّلَفِ كالقَوْلِ في حجِّيَّةِ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ كَمَا مَرَّ  سَابِقًا إِلَّ فِي صُورَةِ الِنفِرَادِ بالقَوْلِ (أَعْنِي: قَوْلَ آحَادِهِم)، فعليكَ بالرُّجُوعِ إلَيْهِ  فِي الصَّفَحَاتِ الأُوْلَى منَ الكِتابِ، حيثُ يجبُ علينَا أَنْ نفرِّقَ بينَ قَوْلِ آحَادِهِم  وَإجمَاعِهِم، لأنَّ الأوَّلَ ليسَ دِينًا وَل يَجِبُ علَى أحــدٍ اتِّبَاعُهُم، أمَّا إِجمَاعُهُم  فَحُجَّةٌ وَتأتي قوَّتُهُ بعدَ قوَّةِ إجمَاعِ الصَّحَابَةِ 1( القُرونِ الثَّلاثَةِ الْمُفَضَّلَةِ، وكلُّ واحدٍ منَّا سَمِعَ بِهَا، إِنْ لَمْ يَحفَظْهَا وَمَظَّآنَّهَا ِ إِجمَاعِهِم راجِعْ أســبَابَ قوَّةِ إجمَاعِ الصَّحَابَةِ وَقولِ أفرادِهِم، في بِدَايَةِ  2( الكِتابِ، إِلَّ أنَّهُم لَمْ يَرَوا الرَّسولَ ژ ، ولكنَّهُم شاهدُوا مَنْ شاهَدَ التَّنزيلَ وَالوَحيَ، وَوَجَدوا حلَّ مَشاكِلِهِم، عندَ الرَّسولِ بأبِي هُوَ وَأُمِّي!

عدد الصفحات ٢٦٥

حِْتَُعَِتظَََقَش ََيظَقَش َِ قَقَلظَُعظَش خظَََقَرظش ُظّقَُّظعق أمَّا مَا قالَهُ المهنْدِسُ بأنَّ النَّصَّ بِهَذا يُحوَّلُ نَصًّا تاريخيًّا، فليسَ بِسَديدٍ، لأنَّ  قَبُولَ إجمَاعِهِم لَيْسَ في أمُورِ الدُّنيا وَالمتغيِّراتِ، كمَا أسلفْنَا ذكْرَهُ عِنْدَ كَلامِنَا  عَلَى القَواعِــدِ الفِقْهِيَّةِ وَالأصُوليَّــةِ في الأحَادِيــثِ النَّبويَّةِ، حيــثُ ذكرْنَا أنَّ  الرَّســولَ ژ تَرَكَ أمُور الدُّنيا إلينَا وليسَ لأحَدٍ أَنْ يُلْزِمَ النَّاسَ بقَولِ أحَدٍ، إذًا  فأينَ تَعلُّقُ النُّصُوصِ بالتَّاريخِ؟ أمَّا إذا كانَ قصْدُ المهنْدِسِ أنْ نُغيِّرَ الأُصُولَ وَالقَواعدَ العامَّةَ حسبَ أهواءِ  النَّاسِ، في كُلِّ زَمَانٍ وَمكانٍ، فَهذا ضَربٌ منَ الجنُونِ وَالقَولِ البَاطِلِ، لأنَّ هذا  أشْبَهُ بِفَلْسَفَةٍ مَاديَّةٍ مِنْهُ بالدِّيْنِ! ✿ ✿ ✿

عدد الصفحات ٢٦٦

266 ثُمَّ يقولُ المهندِسُ آيات الكتاب. ففي قوله تعالى: ((فلما بلغ معه السعي قال يابني إني أرى في  المنام أني أذبحك فانظر مإذا ترى، قال يا أبت افعل ماتؤمر ستجدني إن شاء  الله من الصابرين)) ـ الصافات ـ ـ ومعهم الإمام الشافعي ـ يرون في تلك الآية مثال هاماً على ضرورة تحقيق  رؤى الأنبياء وطاعتهم، ويقول الإمام الشــافعي في معرض حديثه عن ســنة  رسول الله حول ذلك كتاب الله، المبين عن معنى ما أراد الله بجملته، خاصاً وعاماً، والآخر: ما ألهمه  الله من الحكمة، والهام الأنبياء وحي، ولعل مــن حجة من قال هذا القول أن   فيما يحكى عن إبراهيم: ((أني أذبحك فانظر مإذا ترى قال 8يقول: قال ا يا أبت افعل ما تؤمر)) الصافات ـ الأنبياء وحــي، لقول ابن إبراهيم الــذي أمر بذبحه: (يا أبــت تفعل ماتؤمر)  ومعرفته أن الرؤيا أمر أمر به. ا.هـ)) (م). وهكذا فإن الآية الكريمة تتحدث ـ حســب المفهوم التراثي السائد ـ عن  حوار جرى بين النبي إبراهيم وولده إسماعيل حيث وافق البن البار المطيع  أباه النبي الحكيم على أن يذبحه تحقيقاً وامتثال لأمر الله تعالى. مَوْقِفُ أوزونَ مِنْ ذَبْحِ سيِّدِنَا إِسْمَاعيلَ !وَالرّدُّ عَلَيهِ

عدد الصفحات ٢٦٧

ظخَاقََِِرخرُظَ قعََ ظلََقََُتيقْظَِدقَََظُِِلظَرظش اتَِِْظيظُِق إل أن التمعــن بمعاني المفــرادات ـ بعيداً عن مدرســة الترادف ـ مع  التحليل البسيط لعناصر الآية الكريمة، يبين أن ذلك الفهم يمكن أن يكون  معكوساً تماماً. فعندمــا يتحدث الأب النبــي يقول: (يابنــي إني أرى فــي المنام أني  أذبحك...) ويتضح أن الفعل (أرى) هنــا يمثل فعلاً تاماً قام بــه الأب فهو الفاعل  والرؤية رؤيته، والعملية تتعلق بذبح إنسان وإنهاء حياته، وهي ـ الحياة ـ كما  نعلم غالية عزيزة على صاحبها، لذلك نجد في جواب البن لأبيه ـ يا أبت  افعل ماتؤمر به مايراه الأب!! فكما نلاحظ، لو قال الأب: إني أريت في المنام أني أذبحك  لعلم البن أن الموضوع وحــي مبتوت فيه وأن الأمر إلهــي، ولكن عندما  خاطبه بقوله (إنــي أرى في المنام) صحــح له ولم يكن مثــلا في الطاعة  والنصياع لأمر أبيه. وهنا نلفت النتباه إلى أن الفعل (أريت) مستخدم بكثرة في كلام العرب،  ومنه ما جاء في الحديث النبوي في صحيح البخاري قوله ( ژ ) لعائشة: إني  أريتك في المنام مرتين.. إلى آخر الحديث وهكذا نجد أن ماتعتبره الآخرون طاعة انصياعاً وقبولً يمكن أن يفهم إباء  ورفضاً واستنكاراً. وإن تغيراً في صرف الكلمة الواحدة قد يقلب المعنى رأساً  1( فَكيفَ بحفظِهَا وَإِتْقَانِهَا وَفَهْمِهَا؟ 2( صِيْغَتِهِمَا، فَمَا زِدْتَ غيرَ تَكثيرِ الصَّفَحَاتِ؟

عدد الصفحات ٢٦٨

268 على عقب فما بالنا باســتبدال كلمة بأخرى واعتماد نفس المعنى لها حسب مدرسة الترادف أقُولُ: ل شكَّ أنَّ لِفْعِلِ (أرَى) مَعَانيَ كثيرَةً وَهذا لَيْسَ خَافيًا عنَّا حَتَّى يأتي  المحقِّقُ اللُّغَويُّ المهندِسُ وَيجِدَهُ بَعدَ عَنَاءٍ وَكدٍّ وَمَشَقَّةٍ، وَلكنَّ السُّؤالَ الوَجيهَ  هَاهُنا: مَا الْمُرادُ بـ (أرَى) هُنَا، وَإِذَا كَانَ رُؤيا مَنَامٍ فَهَلْ تَكُونُ وَحيًا؟! الجَوابُ:  مَعنَاهُ: الرُّؤيا الْمَناميَّةُ، وَفي حقِّ سيِّدِنَا إبْرَاهِيْمَ كَانَتْ وَحيًا. ولكنَّ أوزونَ ل يَفْهَمُ النُّصُوصَ عَلَى وجهِهَا فكَيفَ سَــاغَ لَهُ الطَّعنُ والرَّدُ  وَالتَّخطِئَةُ؟ فَلَو قرأنْا الآياتِ الَّتي جاءَتْ في قِصَّةِ ذَبْحِ إســمَاعيلَ وَفَسَّــرنَاها  تفســيرًا لُغويًّا دَلليًّا، لَتَبَيَّنَ خَطَأُ مَا ذَهَبَ إليهِ أوزونُ بوجُوهٍ، فلنأتِ بالآيَاتِ  ﯾ ﯽ ﯼ ﯻ ﯺ ﯹ ❁ ﯷ ﯶ ﯵالكَريمَاتِ أوَّل، قالَ تَعالَى: ﴿  ﰑ ﰐ ﰏ ﰍﰎ ﰌ ﰋ ﰊ ﰉ ﰇﰈ ﰆ ﰅ ﰄ ﰃ ﰂ ﰁ ﰀ ﯿ ﭞ ﭜﭝ ﭛ ﭚ ❁ ﭘ ﭗ ﭖ ❁ ﭔ ﭓ ﭒ ﭑ ❁ ﰔ ﰓ ﰒ ﭯ ﭮ ﭭ ❁ ﭫ ﭪ ﭩ ❁ ﭧ ﭦ ﭥ ﭤ ﭣ ❁ ﭡ ﭠ ﭟ  ﴾ ﭽ ﭼ ﭻ ﭺ ❁ ﭸ ﭷ ﭶ ❁ ﭴ ﭳ ﭲ ❁ ﭰ الصافات. فَفِي الآيَاتِ وُجُوهٌ مِنَ الرَّدِّ عَلَى تَفْسِيْرِ أوزونَ الخَالِي مِنَ الدَّليلِ، وَهِيَ:  أنَّ سَيِّدَنا إسمَاعيلَ ‰ لَمْ يُخَطِّئْ أبَاهُ كَمَا أوهَمَ أوزونُ، بَلْ: صَدَّقَ  أوَّلاً: 1( )ﭔ ﭓرؤياهُ وَوَقَفَ أمَامَهُ مُسَلِّمًا لأمْرِهِ، كمَا فِي قولِهِ: ( 1( أنَّهُ أَسْلَمَ مَعَ أبيهِ للوَاقِعِ وَسَلَّمَ نَفْسَــهُ لأبيهِ حتَّى يَذْبَحَهُ مِنْ غيرِ أَنْ يَسْمَعَ مِنْ أَبِيْهِ جوابًا على اعتراضِهِ وَتَخْطِئَتِهِ الَّتي يَزْعُمُهَا أوزونُ، ولو كانَ قولُهُ اعتراضًا على أبيهِ وتخطِئَةً لَهُ وَبَيَانًا مِنْهُ أنَّهُ  ل يؤمِنُ بِرُؤْيَا الأَنْبياءِ لَمَّا سَلَّمَ نَفْسَهُ له حتى يَتُلَّهُ للجَبِيْنِ لِتَحقيقِ ما رآهُ في مَنَامِهِ. (أ.د.عُثْمَانُ).

عدد الصفحات ٢٦٩

ظخَاقََِِرخرُظَ قعََ ظلََقََُتيقْظَِدقَََظُِِلظَرظش اتَِِْظيظُِق  أنَّ الرُّؤيا كَانَتْ مِــنَ اللهِ وَكَانَتْ وحيًا، لأنَّ اللهَ تعَالَــى مَدَحَهُ عَلَى  ثانيً ).ﭜ ﭛ ﭚتَحقِيقِهَا، وَذكَرَهُ مَادِحًا لإبراهِيمَ، كَمَا فِي قَوْلهِ: (  أنَّ اللهَ تَعَالَى وَضَعَ الجَزاءَ الحَسَنَ عَلَى فِعْلِهِ وَوَصَفَهُ بالمحْسِنِ عَلَى  ثالِثًا: )، أفَلا يَسْألُ العَاقِلُ: الجَزَاءُ الحَسَنُ  ﭡ ﭠ ﭟ ﭞتَحقيقِ الرُّؤيا، فَقالَ: ( يَكُونُ مُقَابِلَ مَاذَا؟ أنَّ اللهَ تَعَالَى، وَصَفَ الرُّؤيَا بأنَّهَا كَانَتِ اِبْتِلاءً وَامتِحَانًا وَاختِـبَارًا،  رَابِعًا: )، إِذالَمْ تَكُنْ رؤيا حَــقٍّ وَوَحْيٍ، فَكيفَ تَكُوْنُ  ﭧ ﭦ ﭥ ﭤ ﭣفَقَالَ: ( بَلاءً وَاختِبَارًا؟! ﭳ ﭲ أنَّ اللهَ تَعَالَى يُسَلِّمُ عَليهِ تسْــلِيْمًا لِتَصْدِيْقِهِ الرُّؤيَا، فقَالَ: ( خَامِسًا: )، أَفَلا يَدُلُّ عَلَى أنَّ الفِعْلَ كَانَ حَقِيْقِيًّا وَكَانَ بِأمرِ اللهِ؟. ﭴ  أنَّ اللهَ تَعالَى يُؤكِّدُ الجَــزاءَ مَرَّةً أُخــرَى لأنَّ امتِحَانَهُم كَانَ ثَقيلاً  سَادِسً ).ﭸ ﭷ ﭶللغَايَةِ، وَقلَّ أنْ يَنجوَ مِنْهُ مُمْتَحَنٌ، فَقَالَ: (  أنَّ اللهَ تَعالَى يَشْــهَدُ لَهُ بِالإِيْمَانِ لأنَّهُ نَجَى مِــنَ الِختبَارِ، كيفَ  سَ ل يُشْهَدُ لَهُ، حيثُ يُعْطَى ابْنًا بعدَ كِبَرٍ مِنَ السِّنِّ، والآنَ بَعْدَ أنْ كَبُرَ يُؤمَرُ بِذَبْحِهِ،  ).ﭽ ﭼ ﭻ ﭺفَحُقَّ لَهُ أنْ يُقالَ فِيْ حَقِّهِ: ( فَهَذا غَايَةُ ما عندَ جنابِ المهندِسِ منَ القَوْلِ والتَّفســيرِ، يَسيرُ عَلَى الَّذي  ل يَصلُحُ للمَسيرِ، فَهُوَ ل يَعْرِفُ الأَشــياءَ أصْلا، وَيأتِي بتَسويدِ الكَاغِدِ فَصْلاً  فَصْلا، فلِذَلِكَ يأتِي بِمَضَاحِكِ العُقَلاءِ وَيَظُنُّهَا تَحقِيْقا، وَيَسْــرُدُ مَعَاجِبَ الأَلِبَّاءِ  وَيَحْسِبُهَا قَوْلً حَقِيْقا! ✿ ✿ ✿

عدد الصفحات ٢٧٠

270 ﯔ ﯓ ﮱثُمَّ يعتَرِضُ عَلَى تَفْسِيْرِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ لِقَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿  ﯩ ﯨ ﯧ ﯦ ﯤﯥ ﯣ ﯢ ﯡ ﯠ ﯟ ﯞ ﯜﯝ ﯛ ﯚ ﯙ ﯘ ﯗ ﯕﯖ ﯾ ﯽ ﯼ ﯻ ﯺ ﯹ ﯸ ﯷ ﯵﯶ ﯴ ﯳ ﯲ ﯱ ﯰ ﯯ ﯮ ﯭ ﯬ ﯫ ﯪ ﰔ ﰓ ﰑﰒ ﰐ ﰏ ﰍﰎ ﰌ ﰋ ﰊ ﰉ ﰈ ﰇ ﰆ ﰅ ﰄ ﰃ ﰁﰂ ﰀ ﯿ  ﴾ البقرة.ﰢ ﰡ ﰠ ﰟ ﰞ ﰝ ﰜ ﰚﰛ ﰙ ﰘ ﰗ ﰖ ﰕ قالَ أوزونُ حيث يقول فما استيســر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وســبعة إذا  رجعتم، تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام))  البقرة ـ فكان بينا عند من خوطب بهذه الآية أن صوم الثلاثة في الحج والسبع في  المرجع: عشرة أيام كاملة، قال الله تعالى: ((تلك عشرة كاملة)). فاحتملت أن تكون زيادة في التبيين واحتملت ان يكون أعلمهم أن ثلاثة  إذا جمعت إلى سبع كانت عشرة كاملة. ا.هـ (ر). فهل قوله تعالى (عشــرة كاملة) هي زيــادة في التبيين ـ حســب الإمام  الشافعي ـ وهل قولنا عشرة بعد إلغاء كاملة يعني أن العشرة وحدها ناقصة؟!!  !)ﰑ ﰐ ﰏالقَوْلُ فِي تَفْسِيْرِ (

عدد الصفحات ٢٧١

القَوْلُ فِي تَفْسِيْرِ (تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ 271  أن يعلم عباده بأن ثلاثة إذا جمعت إلى ســبع أصبح الناتج8وهل يريد ا عشــرة كاملة؟! اهكذا يكون الإعجاز والخبار الإلهي؟! ومإذا سنقول عندها  عن حسابات بناء أهرامات مصر وعن نتاج إقليدس وأرخميدس في حساباته  لحجم الكرة والقطوع، وقد عاشا في القرن الثالث قبل الميلاد!! قد تعني العشــرة الكاملة هنا دخول اليوم العاشر بشكل تام كما نصطلح  اليوم كلمة (ضمناً) التي يفهم منها استنفاد اليوم كاملاً بدئه فقط، وقد تكون كلمــة (الكاملة) هنا دليلا على اكتمــال المطلوب من  المتمتع، ولكنها ليست في أي حال من الأحوال زيادة في التبيين أو لتعلمنا أن  ثلاثة وسبعاً هي عشرة أو ثلاثين وعشراً هي أربعون كما يقول الإمام الشافعي  في مواضع أخرى أقُولُ: هــذا ظُلْــمٌ مِــنْ أوزونَ تُجَاهَ هــذَا الإِمَــامِ الجَلِيْــلِ لأنَّ الإِمَامَ   لَم يَقُلْ بهذا التَّفسيرِ، بلْ: وَضَعَهُ كاحتِمَالٍ فَقَط، والدَّليلُ عَلَى  5الشَّافِعي ذلكَ أنَّهُ جَعَلَهُ القَوْلَ الأَخيرَ عَلَى سَــبِيْلِ الِحتِمَالِ وَالتَّجْوِيزِ ل عَلَى سَــبِيْلِ  الِخْتِيَارِ والرِّضَى بِــهِ، ولكنَّ المهنْدِسَ كَعادَتِهِ يُقوِّلُ النَّــاسَ بِمَا لَم يَقُولُوا،  وَإنَّمَا قَالَ الإِمَامُ الشَّافِعيُّ بأنَّ (كَامِلَةٌ) لِزيادَةِ الِبيَانِ، أيْ: أنَّ اللهَ تَعَالَى أكَّدَ لَهُم  )، لِكَي ل يَظُنَّ الظَّانُّ أنَّ الحُكْمَ عَلَى سَبِيْلِ الِخْتِيَارِ،  ﰑﰒ ﰐ ﰏبِقَوْلِهِ: ( حَيْثُ إذَا صَامَ ثَلاثًا في الحَجِّ تَسْقُطُ الأَيَّامُ السَّبْعَةُ عِنْدَ الرُّجُوعِ، وَهذا الوَجهُ  سَديدٌ للغَايَةِ لِكَي ل يَتَبادَرَ ذهِنُ مُتَبادِرٍ إِلَى مَعْنَى الِختيارِ وَفَهْمِ عَدَمِ الوجُوبِ  ِ، لأنَّ (الوَاوَ) فِي لُغَةِ العَرَبِ تأتي أحيَانًا بمَعْنَى (أوْ)، وَيُشَارِكُهَا فِي  للعَشَــرَة . بَعْضِ مَعَانِيْهَا 1( ص

عدد الصفحات ٢٧٢

272 وَبالتَّالِي فَإنَّهَا تَحتَمِلُ أَوْجُهًا مِنَ التَّأوِيْلِ، كَمَا قالَ بهِ أَهْلُ العِلْمِ بالتَّفسِيْرِ وَأَوْضَحُ الأَقْوَالِ قَوْلُ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ. وَقالَ الإِمَامُ أبو محمَّدٍ مَكِّيُّ بْنُ أبي طَالِبٍ القَيْسِيُّ (ت [ جُعِلَتْ بَدَلً مِنْهُ. وَقِيْلَ: مَعْنَاهُ الأَمْرُ، كَأَنَّ مَعْنَاهُ تُقَصِّرُوا فِيْهَا. وَقِيْلَ: مَعْنَى بِعَيْنِي تِلْكَ عَشَــرَةٌ وَافِيَةٌ لِلْهَدْي. وَقِيْلَ: إِنَّهُ قَدْ كانَ جِائِزًا أَنْ يقولَ قَابِلٍ وَنَحْوِهَا الحسَابِ وَقِيْلَ: لَمَّا كَانَتِ العَشَــرَةُ تَتَرَكَّبُ مِنْ عَدَدَيْنِ عَيَّنَ الثَّلاثَةَ وَالسَّــبْعَةَ، وَلَوْ   مِنَ التَّرتيبِ، 8صَامَهَا أَحَدٌ عَلَى غيرِ ثَلاثَةٍ وَسَبْعَةٍ لم يكنْ بِمُكَمِّلٍ لِمَا أَرَادَ اللهُ فَقَالَ يَفْعَلْ، فَلَيْسَتْ بِكَامِلَةٍ فِي الفَرْضِ، وَهِيَ كَامِلَةٌ في العَدَدِ. فَـ (كَامِلَةٌ) لَيْسَ بِتَأكِيْدٍ لِلْعَشَــرَةِ وَتَرْتِيْبِهَا 1( 163/1( البَحرُ المحيطُ لأبي حيَّانَ الأندلسي 2( الثَّلاثَةِ مَعَ السَّــبْعَةِ. فهذا وَجْهٌ اختَارَهُ الإِمامُ مَكيٌّ، ولَوْ قلنَا بتوكيدِ العَدَدِ فأيضًا ل يتأتَّى منهُ إشكالٌ، لأنَّ الوَاوَ تأتي بِمَعْنَى (أو)، إذًا يَحْصُلُ بذلكَ شَكٌّ عندَ بعضِ العَوامِّ في العَدَدِ. 3(

عدد الصفحات ٢٧٣

القَوْلُ فِي تَفْسِيْرِ (تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ 273  فِي تأويلِ ذلِكَ فِي بَابِ الإِشْــبَاعِ 5وَقَالَ الإِمَــامُ اللُّغويُّ ابنُ فارِسٍ وَالتَّأكِيْدِ التَّأكِيدِ ومنهُ قولُهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ثَلاثَةٌ وَإِمَّا سَبْعَةٌ، فَأُكِّدَ وَأُزِيْلَ التَّوَهُّمُ بِأَنْ جُمِعَ بَيْنَهُمَا. وَمِنَ البَابِ قَوْلُهُ جَلَّ  ثَنَاؤُهُ الإِسْرَاعَ طَيرَانًا ) للإكمَالِ وَليسَ للإِتْمَامِ كمَا وَضَعَ الإِمَامُ  ﰑﰒ ﰐ ﰏفَعَلَى هذا تَكونُ (  بَابًا فِي الفَرْقِ بيــنَ الْمَعنَيَيْنِ وَذَكَرَ فيــهِ هذِهِ الآيَةَ  5أبُو هِلالٍ العَسْــكَرِي الكَريمَةَ، وَقَالَ لإِزالةِ نُقْصَانِ الأَصْلِ، وَالإِكْمَالَ: لإِزَالةِ نُقْصَانِ العَوَارِضِ بَعْدَ تَمَامِ الأَصْلِ »ﰑﰒ ﰐ ﰏقِيْلَ: وَلِذَا كَانَ قولُه تَعَالَى العَدَدِ قَدْ عُلِمَ، وَإِنَّما نَفَى احْتِمَالَ نَقْصٍ فِي صِفَاتِهَا (كَامِلَةٌ) في الآيَةِ أبْلَغُ مِنْ (تامَّةٌ)، لِمَا مَرَّ منَ التَّفسيرِ وَالتَّفرِقَةِ 1( 2( فَهْمِهِ، وَأشبَاهِ ذلِكَ 3( يَرِدُ على الْمَعْنى التَّامِّ فيُكْمِلُهُ، إِذِ الْكَمَالُ أَمرٌ زَائِدٌ على التَّمَامِ، وَالتَّمامُ يُقَابِلُ نُقْصَانَ الأَصْلِ، ) ﰑﰒ ﰐ ﰏوَالكَمَالُ يُطَابقُ نُقْصَانَ الْوَصْفِ بعدَ تَمامِ الأَصْــلِ، وَلِهَذَا كَانَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ( أحسنَ مِنْ (تَامَّةٌ)، لأَِنَّ التَّمامَ مِنَ الْعدَدِ قد عُلِمَ، وَإِنَّمَا احْتِمَالُ النَّقْصِ فِي صِفَاتِهَا ﮁ ﮀ ﭿ ﭾ ﭽ ﭼ ﭻ4(  ﴾ وَللكَلامِ عَلاَقَةُ بالإِتْمَامِ وَالإِكْمَالِ، فِي: (اِجْتِمَاعِ الجُيوشِ الإِسلامِيَّةِ ﮅ ﮄ ﮃ ﮂ 33/2(=

عدد الصفحات ٢٧٤

274 فَالنِّعْمَةُ الْمُطْلَقَةُ: هِيَ الْمُتَّصِلَةُ بِسَعَادَةِ الأَْبَدِ وَهِيَ نِعْمَةُ الإِْسْلاَمِ وَالسُّنَّةِ وَهِيَ النِّعْمَةُ الَّتِي أَمَرَنَا اللهُ سُبْحَانَهُ أَنْ نَسْأَلَهُ فِي صَلاَتِنَا أَنْ يَهْدِيَنَا صِرَاطَ أَهْلِهَا وَمَنْ خَصَّهُمْ بِهَا وَجَعَلَهُمْ أَهْلَ الرَّفِيقِ  الأَْعْلَى حَيْثُ يَقُولُ تَعَالَى النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا فَهَؤُلَءِ الأَْصْنَافُ الأَْرْبَعَةُ، هُمْ أَهْلُ هَذِهِ النِّعْمَةِ الْمُطْلَقَةِ، وَأَصْحَابُهَا أَيْضًا هُمُ الْمَعْنِيُّونَ بِقَوْلِهِ  تَعَالَى اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِِثْمٍ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيــمٌ إِلَيْهِمْ ; إِذْ هُمُ الْمُخْتَصُّونَ بِهَذَا الدِّينِ الْقَيِّمِ دُونَ سَــائِرِ الأُْمَمِ، وَالدِّينُ تَارَةً يُضَافُ إِلَى الْعَبْدِ،  وَتَارَةً يُضَافُ إِلَى الرَّبِّ، فَيُقَالُ الإِْسْلاَمُ دِينُ اللهِ (الَّذِي) لَ يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ دِينًا سِوَاهُ وَلِهَذَا يُقَالُ  فِي الدُّعَاءِ: (اللَّهُمَّ انْصُرْ دِينَكَ الَّذِي أَنْزَلْتَهُ مِنَ السَّمَاءِ) وَنُسِبَ الْكَمَالُ إِلَى الدِّينِ وَالتَّمَامُ إِلَى  النِّعْمَةِ مَعَ إِضَافَتِهَا إِلَيْهِ ; لأَِنَّهُ هُوَ وَلِيُّهَا وَمُسْدِيهَا إِلَيْهِمْ، وَهُمْ مَحَلٌّ مَحْضٌ لِنِعَمِهِ قَابِلِينَ لَهَا،  وَلِهَذَا يُقَالُ فِي الدُّعَاءِ الْمَأْثُورِ لِلْمُسْلِمِينَ (وَاجْعَلْهُمْ مُثْنِينَ بِهَا عَلَيْكَ قَابِلِيهَا وَأَتْمِمْهَا عَلَيْهِمْ). وَأَمَّا الدِّينُ فَلَمَّا كَانُوا هُمُ الْقَائِمِينَ بِهِ الْفَاعِلِينَ لَهُ بِتَوْفِيقِ رَبِّهِمْ نَسَبَهُ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ دِينَكُمْ تَقَارَبَتَا وَتَوَازَنَتَا فَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَطِيــفٌ يَظْهَرُ عِنْدَ التَّأَمُّلِ فَإِنَّ الْكَمَالَ أَخَصُّ بِالصِّفَاتِ وَالْمَعَانِي  وَيُطْلَقُ عَلَى الأَْعْيَانِ وَالذَّوَاتِ وَذَلِكَ بِاعْتِبَارِ صِفَاتِهَا وَخَوَاصِّهَا كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ژ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّ مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَآسِيَةُ بِنْتُ مُزَاحِمٍ، وَخَدِيجَةُ بِنْتُ  خُوَيْلِدٍ فَقَدِ اسْــتَكْمَلَ الإِْيمَان ِ وَنَهْيِهِ وَمَحَابِّهِ فَكَانَتْ نِسْبَةُ الْكَمَالِ إِلَى الدِّينِ  وَمَعَانٍ. وَأَمَّا دِينُهُ فَهُوَ شَــرْعُهُ الْمُتَضَمِّنُ لأَِمْرِه وَالتَّمَامِ إِلَى النِّعْمَةِ أَحْسَنَ كَمَا كَانَتْ إِضَافَةُ الدِّينِ إِلَيْهِمْ وَالنِّعْمَةِ إِلَيْهِ أَحْسَنَ =

عدد الصفحات ٢٧٥

275 يَسْتَمرُّ المهنْدِسُ في كَلامِهِ وَاعتِرَاضِهِ عَلَى القَوْلِ بالتَّرادُفِ وَيأتِي بقَولِ اللهِ  ﴾ البقرة. وَيســألُ عَنِ الآيَةَ الثَّانيَةِ  ﭛ ﭚ ﭘﭙ ﭖﭗ ﭕ ﭔ ﭓ ❁ ﭑتَعَالَى: ﴿  1(  خَمْسَةَ أَسْئِلَةٍ، وَهِيَ  لماذا اســتعملت كلمة (ذلك) عوضاً عن (هذا) وهل معنى (ذلك ١ الكتاب) يطابق معنى (هذا الكتاب)؟! وإذا كانت كلمة (الكتاب) في الآية  الكريمة تعني المصحف الشــريف المتوفر اليوم بين أيدينا أفلا نبدأ الآية  بهذا الكتاب!! أقُولُ: إنَّ الجوابَ على هذا السُّؤالِ سهلٌ على منْ سهَّلَ اللهُ عليهِ، لأنَّ في  الآيَةِ أســلُوبًا بلاغيًّا يَلْمَعُ للمُتَضَلِّعِ منَ العربيَّةِ، وَيَخْفَــى علَى الدُّخَلاءِ وَمَنْ  ل حظَّ لَهُ مِنْهَا! إنَّ العَربَ قدْ تَسْــتَخِدِمُ (ذلِكَ) للقَريبِ مَعَ كونِهِ للإِشَــارَةِ إلَى البَعِيْدِ لسَبَبِ  التَّعظِيمِ، كمَا ذَكرَ ذلِكَ عُلماءُ اللُّغَةِ 1( 2( الأدبِ للبغدادِي الهَوامِعِ للسُّيوطِي سُوؤالاتُ أوزُونَ عَنْ بِدَايَةِ سُورَةِ البَقَرَةِ وَالجَوابُ عَنْهَا

عدد الصفحات ٢٧٦

276 ذلِكَ الْمَعنَى الرَّفيعِ، فِي تفسِيرِ هذِهِ الآيَةِ الكَريمَةِ للشَّيْءِ القَريبِ بالتَّحقيرِ أحيَانًا، وَقَدْ رَاعَى القُرآنُ الكَريمُ ذلِكَ وَاستَخدَمَهُ، وَجَعَلَهُ  ﭔ ﭓ ﭒ ﭑأسلُوبًا مِنْ أسَاليبِهِ البَلاغيَّةِ الْمِصْقَعَةِ كَمَا في قَولِ اللهِ تَعَالَى: ﴿   ﴾ العنكبوتﭡ ﭠ ﭟ ﭝﭞ ﭜ ﭛ ﭚ ﭙ ﭗﭘ ﭖ ﭕ  يُشيرُ إلَى حقَارَةِ الدُّنيا وَدَناءَتِهَا لِكَي ل يَغتَّرَ بِهَا الظَّالمونَ والفَاسِدُونَ،  4فَاللهُ وَذلِكَ يكُونُ عنْ طَريقِ ذِكْرِ القُرْبِ، لأنَّ الشَّيءَ القَريبَ ل يرغَبُ فيهِ الإِنسَانُ بقَدْرِ  البَعِيدِ الَّذِي ليسَ في يَدِهِ، ولِذلِكَ عندَ تَحقيرِكَ لِشَخْصٍ تَقولُ: فُلانٌ هَذا، أوْ: فُلانَةٌ  هذِهِ، باسْمِ الإِشَارَةِ الَّذِي يُوْحِي بِالقُرْبِ، وَلَوْ كَانَ الشَّخْصُ بعِيدًا ذاتًا. وَمِنْ هُنَا ذَكَرَ اللهُ تَعَالَى كِتَابَهُ بالبُعْدِ لإشْعَارِ عَظَمَتِهِ وَبُعْدِ مَرْتَبَتِهِ، كَمَا قَالَ  « : 5الخَطيبُ القَزويني 1( المصونُ للسَّــمينِ الحلبي للشَّنقيطِي 2( السِّيَاقُ. والإشارةُ إلى القُرآنُ تختلِفُ قُربًا وبُعداً حَسَبَ ما يَقْتَضِيهِ السِّياقُ فَفِي مَوَاطِنِ الهدَايةِ والتَّبيينِ وإنزالهِ وَتنزيلِهِ يُشارُ إلى القرآنِ الكريمِ إشارةَ قريبٍ، لأنَّ الهادِيَ  والمبشِّرَ والمنذِرَ والْمَوعِظةَ والمبيِّنَ والمنزَلَ ينبغي أن يكونَ قريبًا من الإنسانِ حتَّى يقومَ بأداءِ  ما ينبغي أداؤُهُ، قالَ تَعَالى (إنَّ هذا القرآنَ يَهدِي للَّتي هيَ أقومُ وَيُبَشِّــرُ..) (هذا بيانٌ للنَّاسِ  وهُدًى وموعِظَةٌ للمُتَّقِينَ) (وَأُوحِيَ إليَّ هذُا القُرآنُ لأُِنْذِرَكُم بِهِ) (لَوْ أَنْزَلْنَا هذا القُرآنَ...) ِ البقرةِ (ألم ذلكَ الكتابُ ل ريبَ فيهِ...) فقد أشارَ إلى القرآنِ  أمَّا قولُهُ تعَالى في مُسْتَهَلِّ سورة إشــارةَ بعيدٍ بيانًا لعلوِّ رُتْبَتِهِ وَبُعْدِهِ عنِ الرَّيْــبِ، وأنَهُ بعيدُ الْمَنَالِ ل تَنَالُــهُ أيدِي التَّحريفِ  والمحرُوفينَ مهمَا حَاوَلوا، ولذلكَ نجدُ في السُّورةِ نفسِهَا بيانَ عجزِ الناسِ عنِ الإتيانِ بسورةٍ  منْ مثلِه، وذلك في قولِهِ تعَالى: (وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ  وَادْعُواْ شُــهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (أ.د.عُثْمَانُ).

عدد الصفحات ٢٧٧