ِظاظلَُعَِش ِّااُقَش اظالَق ِ الْمُفْرَدَةِ المَحْضَةِ لأَنَّهُ فلِذلكَ قالَ ابنُ السَّرَّاجِ ل فائدةَ فيهِ، وَمَا ل فائدةَ فيهِ فَلا مَعْنَى لِلتَّكَلُّمِ بهِ، أَل تَرَى أنَّكَ لو قلتَ: (رَجُلٌ قَائِمٌ) أوْ: (رجلٌ عالمٌ)، لم يكُنْ في هذَا الكَلامِ فَائِدَةٌ لأَنّهُ ل يُسْتَنْكَرُ أنْ يكُونَ في النَّاسِ رَجُلٌ قَائِمًا أَوْ: عَالِمًا مِنْ إِخْوَانِكَ)، أَوْ: وَصَفْتَهُ بِأَيِّ صِفَةٍ كَانَتْ تُقَرِّبُهُ مِنْ مَعْرِفَتِكَ حَسُنَ لِمَا فِي ذَلكَ ِ مِنَ الفَائِدَة فَهذِهِ هيَ قوَّةُ قَواعِدِ العربيَّةِ إبْعَادِهَا عَنِ الإِعْلامِ وَالصَّحَافَةِ، وَمِنْ ثمَّ جَــاءَ أوزونُ وَتَقَيَّلَهُم، بَلْ: فَاقَهُم فِي هذهِ الهَجْمَةِ العُدوانيَّةِ الشَّرسَــةِ التَّعِسَــةِ وَدَعَى إلَى إبعَادِ الفَصِيْحَةِ عَنِ الحَياةِ وَجَعْلِ العاميَةِ بديــلاً لَهَا، دونَ الِعتبارِ بــأنَّ اللُّغَةَ العَربيَّــةَ الفَصِيحَةَ تَجمَعُ المسْلِمينَ وَبِهَا يَتَفَاهَمونَ، وإنْ كَانَ ل يؤمِنُ باجتِمَاعِ المسلِمينَ وَوَحْدَتِهِم، فَلِمَ ل تُحرِّكُــهُ عَرَبيَّتُهُ وَالحَميَّةُ القَوميَّــةُ الَّتِي لَطَالَمَا يَقرعُــونَ الآذانَ بِهَا؟ وَلكنَّ المسكِينَ ل يَدْرِي أنَّ شَرَّ السَّــمَكِ الَّذي يُكَدِّرُ الْمَاءَ، ليتَهُ تَنبَّهَ وَفَهِمَ وَلَمْ يكُنْ أُلعوبةً بيدِ أُنَــاسٍ رِعدِيدِينَ ضَالِّينَ، وَأمَعَــنَ النَّظَرَ فِــي كَلامِ الأديبِ الكَبيرِ [ مَا لَ وَرَجُ بِ 1( إذًا ما الغَرَضُ من كِلامِكَ؟! فلذلِكَ يمتَنِعُ مِثلُ ذلِكَ 2( 3( وَالنَّحو) مَعَ زِيَادَاتٍ كَثِيْرَةٍ وَتَفْصِيْلٍ عَلَيْهِ، يَرْجِعُ إِليهِ مَنْ شَاءَ الِستِزَادَةَ، وَباللهِ التَّوفِيقُ، أسْألُ اللهَ تَعَالَى أَنْ يُعَجِّلَ إِخْرَاجَهُ. =
عدد الصفحات ٢٣٠230 مُصْطَفَى صَادِقٍ الرَّافِعِيِّ حَيْثُ قالَ إلَّ كانَ أمرُهُ في ذَهَابٍ وإدبارٍ، ومِنْ هذا يَفرِضُ الأَجنبيُّ الْمُسْتَعْمِرُ لُغتَه فرضًا على الأمَّةِ الْمُسْتَعْمَرَةِ، ويُرْكِبُهُم بها ويُشْــعِرُهُم عَظَمَتَهُ فيهَا، ويَسْتَلحِقُهُم منْ نَاحِيَتِهَا، فَيَحْكُم عَلَيْهِم أَحْكَامًا ثلاثةً في عَمَلٍ واحدٍ: أمَّا الأوَّلُ: فحبْسُ لُغَتِهِم في لُغَتِهِ سِجْناً مؤبَّدًا. وَأَمَّا الثَّانِي: فالحُكْمُ عَلَى مَاضِيْهِمْ بِالقَتْلِ مَحْوًا وَنِسْيَانًا. وَأَمَّا الثَّالِثُ: فَتَقيِيْدُ مُسْتَقْبَلِهِم في الأَغْلالِ الَّتي يَصْنَعُهَا، فَأَمْرُهُمْ مِنْ بَعْدِهَا لأَِمْرِهِ تَبَعٌ وَاللهِ لَقَدْ صَدَقَ الرَّافِعيُّ في ذلِكَ وَرأينَاهُ وَنَراهُ عيَانًا، وللأسَفِ الشَّديدِ فَكَانَ المهندسُ زَكَريَّا أوزونُ وَقَعَ فِي فَخِّهِم لأنَّ كُتُبَهُ كُلَّهَا تَدُورُ حَوْلَ النِّقاطِ الثَّلاثِ 2( الَّتي ذَكَرَهَا، فاللهُ تَعالَى هُوَ مُحَاسِبُهُم وَمُجَازِيهِم بِمَا هُمْ أَهْلُهُ أَقْوَالُ بَعْضِ الْمُسْتَشْرِقِيْنَ عَنِ العَربيَّاةِ. لَوْ كَانَ المهنْدِسُ قَرأَ أقوالَ المنصِفِينَ منَ المستَشْرِقينَ وَاللُّغَوِيِّينَ مِنَ الغَرْبِ لَكَانَتْ كَفيلَةً بالخُضـوعِ للعربيَّةِ الفَصيحَةِ، وَهَـا هُوَ شـــيءٌ يسيرٌ من أقوالِهِم. 1( 2( ولكِنْ تَغيَّرَ رأْيِي إلَى عَدَمِ الرَّدِّ عليهِ بِكِتَابٍ مُسْــتَقِلٍّ، لأنَّنِي ذكَرتُ في كتابِي: (رَفْعِ الشَّجْو أكثرَ ممَّا قالَهُ أوزونُ وَاعتَرَضَ بِــهِ عَلَى العَرَبِيَّةِ وَقَوَاعِدِهَا وَالتَّشــكيكِ فِي أُصُولِهَا، وأقمتُ الدَّليلَ العِلميَّ المنطِقِيَّ علَيْهِ، وَالَّذِي بَقيَ من أقوالِهِ يُمكِنُنَا أنْ نُضيفَهُ إلَى الكِتابِ الْمَذكُورِ، فلا يَحتاجُ إلَى رَدٍّ مُستَقِلٍّ، واللهُ تَعالَى أعلَمُ وحُكمُهُ أصوَبُ وَأحكَمُ.
عدد الصفحات ٢٣١ِظاظلَُعَِش ِّااُقَش اظالَق يقولُ مرجيلوثُ الأُستاذُ بِجَامِعَةِ أُكسفُوردَ قِسْــمِ اللُّغَةِ العربيَّةِ سَابِقًا: (إنَّ اللُّغةَ العربيَّةَ ل تَزَالُ حيَّةً حياةً حقِيقيَّةً، وإنَّهَا إِحدَى لُغَاتٍ ثَلاثٍ اِستَوْلَتْ عَلَى سُكَّانِ العالَمِ استِيلاءً لَمْ يَحْصُلْ عليهِ غيرُهَا وَقَالَ الْمستَشْرِقُ الفَرَنسيُّ لويس مَاسِنيون: (إِنَّ الْمِنهاجَ العِلميَّ قَدِ انْطَلَقَ أوَّلَ مَا انْطَلَقَ باللُّغَةِ العربيَّةِ، ومِنْ خِلالِ العربيَّةِ فِي الحَضَارَةِ الأوروبيَّةِ). وَقَالَ: (اللُّغَةُ العربيَّةُ أدَاةٌ خَالِصَةٌ لِنَقْلِ بَدَائعِ الفِكْرِ في الميدانِ الدّولِيِّ، وأنَّ استِمرارَ ِ اللُّغــةِ العربيَّةِ دَوليًّــا لَهُوَ العُنصــرُ الجَوهَرِيُّ للسَّــلامِ بيــنَ الأُمَمِ فِي حَياة . وَهذا يُعَدُّ اعتِرافًا جميلاً منهُ بِفضلِ العربيَّةِ عَلَى العُلومِ وَنقلِهَا الْمُســتَقْبَلِ إلَى الغَرْبِ، وبالتَّالِي فيهِ ردٌّ على الَّذينَ لَطَالَمَا يَتَشَدَّقونَ وَيَتَفَوَّهُونَ بأنَّ العربيَّةَ ليسَتْ لُغَةَ عِلْمٍ! وَقالَ الْمُستَشْــرِقُ الأَمريكيُّ وليم ورل: (إنَّ اللُّغَةَ العَربيَّةَ لَم تَتَقَهْقَرْ فِيمَا مَضَى أمامَ لغةٍ أُخْرَى مِنَ اللُّغَاتِ الَّتِي احْتَكَتْ بِهَا، وَيُنْظَرُ إلَى أنْ تُحافِظَ على كِيَانِهَا فِي المستَقبَلِ كما حَافَظَتْ عليهِ في الْمَاضِي، ولِلُّغَةِ العربيَّةِ لِيْنٌ وَمُرونَةٌ يُمَكِّنَانِهَا مِنَ التَّكَيُّفِ وِفْقًا لِمُقْتَضَياتِ هَذا العَصْرِ وَقَالَ الدُّكتورُ جُورج سَارطُون: (وَهَبَ اللهُ اللُّغَةَ العربيَّةَ مُرُونَةً جَعَلَتْهَا قادرَةً على أنْ تُدوِّنَ الوَحيَ الإِلهيَّ أحســنَ تدوينٍ بَجميعِ دَقَائقِ مَعَانيهِ وَلُغَاتِهِ، وأنْ تُعبِّرَ عَنْهُ بِعِبَاراتٍ عَلَيْهَا طَلاوَةٌ وَفِيْهَا مَتَانَةٌ 1( 2( 3( 4(
عدد الصفحات ٢٣٢232 فلِذلِكَ ل يُمْكِنُ أنْ يأتِيَ أديبٌ، أَوْ: شــاعِرٌ بِشِــعْرٍ، أَوْ: نَصٍّ أدَبيٍّ يُقَاوِمُ مَا كُتِبَ بالعربيَّةِ مِنْ حيــثُ الجَمَالُ اللَّفظِيُّ وَالتَّحســينَاتُ الكَلاميَّةُ، لأنَّ فِي العربيَّةِ مُتَّسَــعًا وَمُدَّخَلاً للكُتَّابِ، فليــسَ يوجَدُ في اللُّغَــاتِ الأُخرَى، وهذَا مَحسوسٌ لِمَنْ قَارَنَ بينَ النُّصُوصِ الأَدبيَّةِ فِي اللُّغَاتِ! فَبِفَضْلِ ذلِكَ تَجِدُ أنَّ الأُدَبَاءَ وَالشُّعَراءَ الَّذينَ كتَبُوا بالعربيَّةِ تَفَنَّنُوا وأبْدَعُوا إبداعاتٍ لغويَّــةً ل تَكَادُ تُوجَدُ فــي غيرِهَا منَ اللُّغَاتِ، أو: تُوجَــدُ علَى القِلَّةِ والنُّدْرَةِ مَعَ كَونِهَا ل تُقاومُ نُصُوصَ العَربيَّةِ وَبِهذا يَلُوحُ فَضْلُ العَربيَّةِ وَيَتَجَلَّى، وَيَتَلاشَى شَانِؤوهَا وَيَتَقلَّى، وَيَبْقَى لَهَا الفَضْلُ الدَّائِمُ الجِاسِمُ، وَالقَوْلُ الحَاسِــمُ السَّاحِمُ، لأنَّ اللهَ تَعَالَى تَكَفَّلَ بِحِفْظِهَا الدَّائِم! أمَّا عَنِ الَّذي قالَهُ المهندسُ الدين ولغته العربية فهل يعني ذلك أنه نبي أم أنه ل يحيط بعلم اللسان العربي الكامل؟ عندئذ فإن اجتهاده منقوص وقابل للأخذ والرد. وهل له أن يحدد لنا من يعرف أسرار ذلك اللسان عندما يذهب منه شيء على عامتها؟ فأقُولُ لَهُ: يا جَنَابَ المهنْدِس تَرَفَّقْ وَل تَتَعجَّــلْ فَتَتَدَفَّقَ لأنَّكَ بِهذا تُعَكِّرُ عَلَى نَفْسِــكَ الحَقَّ! لم يَقُلْ أحدٌ بأنَّ منْ شُــروطِ الجِتهَادِ إِتقانَ العربيَّةِ كُلِّهَا أَصْلاً وَفَرْعًا حتَّى تعترِضَ هذا الِعتِراضَ البَسِيْطَ، وكذلِكَ لم يَقُلِ الإِمَامُ هناكَ أشياءُ تَذهَبُ على عامَّتِهَا، أيْ: ل تُعرَفُ عندَ أحدٍ منَ النَّاسِ، وهذا الفهمُ يُعَدُّ سوءَ فهمٍ منكَ يا سيِّدُ أوزونُ أَوْ: خيَانَةً أُخرَى وَليسَ الأَوَّلُ بأَفْضَلَ مِنَ الثَّانِي! 1( أنْ يُيَسِّرَ إِخرَاجَهُ قريبًا عَاجِلاً غَيرَ آجِلٍ
عدد الصفحات ٢٣٣ِظاظلَُعَِش ِّااُقَش اظالَق إِنَّ كلامَ الإِمَــامِ واضحٌ وقالَ بأنَّ العربيَّةَ وَعلُومَهَــا ل تَجتَمِعُ كُلُّها عِندَ شــخْصٍ واحِدٍ، بلْ: كُلُّ النَّاسِ يَفُوتُهُ البَعْضُ مِنْهَا، أمَّا جَمِيْعُ اللُّغَةِ فيتَجَمَّعُ لَدَى الجَميعِ فَكُلٌّ يسألُ غيرَهُ فيمَا ل يَعْلَمُهُ، وهذا صَريحُ قَولِ الإِمَامِ حيثُ قالَ فِي الرِّسَــالَةِ ل يَذْهَبُ منه شــيءٌ عَلَى عَامَّتِهَا، حَتَّى ل يكونَ مَوجُودًا فيهــا مَنْ يَعْرِفُهُ. وَالعِلْمُ بِهِ عِنْدَ العَرَبِ كَالعِلْمِ بالسُّــنَّةِ عندَ أهلِ الفِقْــهِ، ل نَعْلَمُ رَجُلاً جَمَعَ السُّنَنَ فَلَمْ يَذْهَبْ مِنْهَا عليهِ شَيْءٌ وَلكنَّ المهندِسَ بَتَرَ الجزءَ الأَخيرَ مِــنْ كَلامِهِ حيثُ مَثَّلَ بكونِ الأحاديثِ ل تَجتَمِعُ عندَ شخصٍ واحِدٍ، لأنَّ هذا يُدْحِضُ عليهِ زُورَهُ وتَدليسَهُ عَلَى الإِمَامِ، ِ هِيَ الأَمَانةُ العِلميَّةُ والدَّليلُ الموضُوعيُّ عندَ المهندِسِ وغيرِهِ! فهذِه ✿ ✿ ✿ 1(
عدد الصفحات ٢٣٤234 وَمِنَ المسَائلِ الَّتي يتكلَّمُ عنها المهندِسُ مَسْألَةُ وقُوعِ التَّرادُفِ، وَأرادَ إِيْهَامَ منْعِهِ فِي اللُّغَةِ وَالقُرآنِ بالتَّآلُفِ، وَلَمْ يدْرِ المسكينُ بِوقُوعِ الخِتلافِ وَالتَّخَالُفِ، وَقَدْ يأتِي وَيَعيبُ علَى القَائلينَ بِهِ كما صَنَع في كِتابِهِ السَّابِقِ هذا اللاَّحِقِ، فمِنَ الأَمثَلِ بيانُ الأَمرِ لَهُ بالبَيانِ النَّاطِقِ النَّامِقِ. قَالَ صاحِبُ الجِنايَةِ يعني: استبدال كلمة بأخرى بحجة مساواتها ومطابقتها لها تماماً بالمعنى، وهو أمر أرفضه كلياً في العربية بشــكل عام وفي كتاب الله بشكل خاص فلا يوجد في لغتنا كلمتان متطابقتان تمامــاً في المعنى، وإن حاول أصحاب مدرســة الترادف إقناعنا بغير ذلك أقُولُ: إنَّ تعريفَ المهندِسِ تعريــفٌ قاصِرٌ وَليسَ جَامِعًا للأَفْــرَادِ وَمَانِعًا للأَغيارِ، وبهذا يَفْقِدُ خصُوصِيَّةَ التَّعْريفِ الْمَنْطِقِيِّ الْمُعْتَبَرِ، فالتَّعريفُ الصَّحِيحُ هُوَ كمَا عَرَّفُهُ الإِمَامُ الرَّازيُّ حيثُ قالَ وَاحِدٍ بِاعْتِبَــارٍ وَاحِدٍ 1( بمُنَاقَشَتِهِ هُنَا !وقُوعُ التَّارادُفِ فِي اللّغَةِ
عدد الصفحات ٢٣٥راِخلَِش لَاشِْاقَتقََش يت ظعق (الْمُفْرَدَةُ) عنِ الرَّسْمِ وَالحَدِّ. وَبِقَوْلِنَا: (بِاعْتِبَارٍ وَاحِدٍ) عَنِ اللَّفْظَتَيْنِ إِذَا دَلَّ عَلَى شَــيْءٍ وَاحِدٍ بِاعْتِبَارِ صِفْتَيْنِ كَصَارِمٍ وَالْمُهَنَّدِ أَوْ: بِاعْتِبَــارِ الصِّفَةِ وَصِفَةِ الصِّفَةِ كَالفَصِيْحِ وَالنَّاطِقِ فَإِنَّهُمَا مِنَ الْمُتَبَاينَةِ وَفي وقُوعِهِ خلافٌ شَاسِعٌ وَبَوْنٌ وَاسِــعٌ، يُمكِنُ اختِصارُ الأَقوالِ فِيْهَا إلَى 3( ثَلاثَةِ مَذَاهِبَ، فَهِيَ وُقُوعُهُ فِي اللُّغَــةِ مُطْلَقًا، كمَا قالَ بِهِ جُمهُــورُ اللُّغَويينَ : الْمَذهَــبُ الأوَّلُ وَالفُقَهَــاءِ وَالأُصُوليينَ وَالْمُحدِّثينَ، كَمَــا قالَ الإِمَامُ الشَّــوكَانِي الْجُمْهُورُ إِلَى إِثْبَاتِ التَّرَادُفِ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ، وهوَ الحق وَمِنْهُم مَنْ صنَّفَ كِتَابًا مُســتَقِلاًّ في بيانِ ذلِكَ كابــنِ خَالَوَيْهِ صنَّفَ كِتَابًا جَمَعَ فيهِ أســماءَ الحَيَّةِ، وَكتابًا آخَرَ جَمَعَ فيهِ أســمَاءَ الأَسَدِ، وَكَصَنيعِ الإِمَامِ الفَيروز آبادِيّ حيثُ صنَّفَ في جمعِ هذهِ الأَســمَاءِ كِتَابًا فَأســمَاهُ: (الرَّوضَ الْمَسْــلُوف فِيمَا لَهُ اســمَانِ إِلَى الأُلُوْف). وَصَنَّفَ كِتَابًا آخَرَ جَمَعَ فِيْهِ أسماءَ العَسَلِ وَسمَّاهُ: (تَرْقِيْقَ الأَسَلِ لِتَصْفِيْقِ العَسَــلِ)، وَقَدْ جَمَعَ فِيهِ ثَمَانينَ اسْمًا، وعلَّقَ عليهِ السُّيوطيُّ قائِ فَاتَه بَعْضُ الأَلْفَاظِ 1( الْمُهنَّدُ يدلُّ علَى هذهِ الهيئَةِ الْمعروفَةِ وَالشَّــكلِ المعرُوفِ في حالَةِ القَطْعِ وَغَيْرِهَا، والصَّارِمُ ل يُقالُ لَهُ صارِمٌ حتَّى يَقْطَعَ، فبذلِكَ يدخلُ فِي بابِ التَّبايُــنِ ل التَّرادُفِ، وهكَذا الحالُ فِي الفَصيحِ وَالنَّاطِقِ، فتنَبَّهْ. 2( 3( 4( 5(
عدد الصفحات ٢٣٦236 وَقَدْ بَوَّبَ إِمَامُ اللُّغَةِ ابنُ جِنِّيٍّ بَابًا فِي ذلِكَ فِي الخَصَائِصِ وَتَكلَّمَ عَنْهُ فَقَالَ « هذَا فَصْلٌ مِنَ العَرَبيِّةِ حَسَــنٌ كثيرُ الْمَنْفَعَةِ، قَوِيُّ الدِّللَةِ عَلَى شَرَفِ هذِهِ اللُّغَةِ. وَذَلِكَ أَنْ تَجِدَ لِلْمَعْنَى الوَاحِدِ أَسْمَاءً كَثِيْرَةً، فَتَبْحَثَ عَنْ أَصْلِ كُلِّ اسْمٍ مِنْهَا فَتَجِدُهُ مُفْضِي المَعْنَى إِلَى مَعْنَى صَاحِبِهِ وَقَالَ فِي مَوْضِــعٍ آخَرَ أَصْلانِ، أَل تَرَاهُمَا مُتَسَاوِيَيْنِ فِي التَّصَرُّفِ، يَقُولُونَ: هَتَنَتِ السَّمَاءُ تَهَتَّنَ تَهْتَانًا، وَهَتَلَتْ تَهَتَّلَ وَتَهْتَال، وَهِيَ سَحَائِبُ هُتَّنٌ وَهُتَّلٌ ِ وَفَائدَتِهِ وَقَالَ الشَّــوْكَانِيُّ فِي تَعْلِيْلِ وجُودِه تَوْسِيعُ دَائِرَةِ التَّعْبِيرِ، وَتَكْثِيرُ وَسَائِلِهِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى عِنْدَ أَهْلِ الْبَيَانِ بِالِفْتِنَانِ، أَوْ: تَسْــهِيلُ مَجَالِ النَّظْمِ، وَالنَّثْرِ، وَأَنْوَاعِ الْبَدِيعِ، فَإِنَّهُ قَدْ يَصْلُحُ أحدُ اللَّفْظَيْنِ الْمُتَرَادِفَينِ للقَافِيَةِ، أوِ: الوَزْنِ، أَوِ: السَّجْعَةِ دُونَ الآْخَرِ، وَقَدْ يَحْصُلُ التَّجْنِيسُ، وَالتَّقَابُلُ، وَالْمُطَابَقَةُ، وَنَحْوُ ذَلِكَ: بِهَذَا دُونَ هَذَا، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ مَا قَالَهُ الْمَانِعُونَ ِ، لِكِفَايَةِ أَحَدِهِمَا، لِوُقُوعِ التَّرَادُفِ، فِي اللُّغَةِ مِنْ أَنَّهُ لَوْ وَقَعَ لَعَرِيَ عَــنِ الْفَائِدَة فَيَكُونُ الثَّانِي مِنْ بابِ الْعَبَثِ، وَيَنْدَفِعُ أَيْضًا مَا قَالُوهُ: مِنْ أَنَّهُ يَكُونُ مِنْ تَحْصِيلِ ِ، مِنْ وُقُوعِ الْحَاصِلِ، وَلَمْ يَأْتُوا بِحُجَّةٍ مَقْبُولَةٍ فِي مُقَابَلَةِ مَا هُوَ مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَة التَّرَادُفِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ، مِثْلُ: الأَْسَــدِ وَاللَّيْثِ، وَالْحِنْطَةِ، وَالْقَمْحِ، وَالْجُلُوسِ وَالْقُعُودِ، وَهَذَا كَثِيرٌ جِدًّا وَإِنْكَارُهُ مُبَاهَتَةٌ 1( 2( هَتْلاً)، بِالفَتْحِ، (وَهُتُول)، بِالضَّمّ، (وَتَهْتالً)، كَتَهْتانٍ، (وَهَتَلاَنًا)، مُحَرَّكَةً: (هَطَلَتْ 3(
عدد الصفحات ٢٣٧راِخلَِش لَاشِْاقَتقََش يت ظعق الْمَذهَبُ الثَّانِي: مَنْعُهُ فِي اللُّغَةِ مُطْلَقًا، كَمَا ذَهَــبَ إلَى ذلِكَ ثَعْلَبٌ، وَابنُ فَارِسٍ، وَابْنُ دُرُسْــتَوَيْهِ، وَأبُو هِلالٍ العَسْكَرِي بأنَّ الِسْــمَ واحِدٌ والبَاقِي صِفَاتٌ أَوْ: وَصْفُ وَصفٍ، كمَا جــاءَ فِي قِصَّةِ ابنِ خَالَويِهِ وَأَبِي عَلِيٍّ الفَارِسِــيِّ واضِحًا كَمَا نَقَلَهُ السُّــيوطيُّ فِي الْمُزْهِرِ عَنِ ابنِ جَمَاعَةٍ أنَّهُ قالَ: حَكَى الشَّيخُ القَاضِي أبُو بَكرٍ ابْنُ العَرَبيِّ بسنَدِهِ عنْ أبي عَلِيٍّ الفَارِسِيِّ قَالَ: كنتُ بمجلِسِ سَــيفِ الدَّولةِ بِحَلَبَ وبالحَضْرَةِ جماعةٌ مِنْ أهلِ اللُّغةِ وفيهمُ ابْنُ خَالَوَيْهِ، فَقَالَ ابنُ خَالَوَيْهِ: أَحْفَظُ للسَّيْفِ خَمْسِيْنَ اسْمًا. فَتَبَسَّمَ أبُو عَلِيٍّ وَقَالَ: مَا أَحْفَظُ لَهُ إِلَّ اسْمًا وَاحِدًا وَهُوَ السَّيْفُ. قَالَ ابنُ خَالَوَيْهِ: فَأَيْنَ المُهَنَّدُ وَالصَّارِمُ وَكَذَا وَكَذَا؟ فَقَالَ أبُو عَلِيٍّ: هذِهِ صِفَاتٌ وَكَأَنَّ الشَّيْخَ ل يُفَرِّقُ بينَ الِسْمِ وَالصِّفَةِ وَقالَ الإِمَامُ أبُو هِلالٍ العَسْكَرِيُّ فِي بَابٍ وَضَعَهُ فِي فُرُوقِهِ كَونِ اخْتِلاَفِ الْعبارَاتِ والأسماءِ مُوجِبًا لخْتِلاَفِ الْمعَانِي فِي كلِّ لُغَةٍ، وَالْقَوْلِ فِي الدّلَلَة على الفروقِ بَينهَا رَحمَهُ اللهُ تَعَالَى: الشَّاهِدُ على أَنَّ اخْتِلاَفَ الْعبارَاتِ والأَسماءِ يُوجِبُ اخْتِلاَفَ الْمعَانِي أَنَّ الِسْــمَ كلمةٌ تدلُّ على معنًى دَلَلَةَ الإِْشَارَةِ، وَإِذا أُشيرَ إِلَى الشَّيْءِ مرّةً وَاحِدَةً فَعُرِفَ فالإشــارةُ إِلَيْهِ ثَانِيَةً وثالثةً غيرُ مُفيدَةٍ، وَوَاضِعُ اللُّغَةِ حَكِيمٌ لَ يَأْتِي فِيهَا بِمَا لَ يُفِيدُ. فَإِنْ أُشِيْرَ مِنْهُ فِي الثَّانِي وَالثَّالِثِ إِلَى خِلافِ مَا أُشِيرَ إِلَيْهِ فِي الأَوَّلِ كَانَ ذَلِــكَ صَوَابًا، فَهَذَا يدلُّ عَلَى أَنَّ كلَّ اسْــمَيْنِ يَجْرِيَانِ عَلى 1( تفسيرَاتِهِ البَهيَّةِ وَتَعليلاَتِهِ العَليَّةِ، وَلكنَّ مَا تَرَكَهُ أكثَرُ بِكَثِيْرٍ ممَّا ذَكَرَهُ، ولم يُفْلِحْ في البَعْضِ، فَجَزَاهُ اللهُ عَنَّا خيرًا. 2( .)379/1(
عدد الصفحات ٢٣٨238 معنًى مِــنَ الْمعَانِي وَعينٍ منَ الأَْعْيَانِ فِــي لُغَةٍ وَاحِدَةٍ، فَــإِنَّ كلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقْتَضِي خلافَ مَا يَقْتَضِيهِ الآخَرُ وَإِلَّ لَكَانَ الثَّانِــي فضلاً لَ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ. وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْمُحَقِّقُونَ منَ الْعلمَاءِ وإليهِ أَشَارَ الْمُبَرَّدُ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: (لِكُلٍّ 2( جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِــرْعَةً وَمِنْهَاجًا الشِّرعةَ لأِوّلِ الشَّيْءِ والْمِنْهَاجَ لْمُعْظَمِهِ وَمُتَّسَعِهِ وَقَالَ ابنُ القَيِّم هَذَا الْمَعْنى، وَأَنَّهُ مَا مِنِ اسْمَيْنِ لِمُسَــمًّى وَاحِدٍ إِلَّ وَبَينهُمَا فرقٌ فِي صفةٍ أَوْ: نِسْبَةٍ أَوْ: إِضَافَةٍ، سَوَاءٌ عُلِمَتْ لَنَا أَوْ: لمَ تُعْلَمْ، وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ صَحِيحٌ بِاعْتِبَارِ الْوَاضِعِ الْوَاحِدِ، وَلَكِنْ قَدْ يَقــعُ التَّرَادُفُ بِاعْتِبَارِ وَاضِعَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، يُسَــمِّي أَحدُهمَا الْمُسَمّى باسمٍ، ويسمِّيهِ الْوَاضِعُ الآخَرُ باسم ٍغَيرِهِ، وَيَشْتَهِرُ الوَضْعَانِ عَنْدَ الْقَبِيلَةِ الْوَاحِدَةِ، وَهَذَا كثيرٌ، وَمِنْ ههُنَا يَقعُ الِشْــتِرَاكُ أَيْضًا، فَالأَْصْلُ فِي اللُّغَةِ هُوَ التَّبَايُنُ، وَهُوَ أَكثرُ اللُّغَةِ، واللهُ أعلَمُ الْمَذهَبُ الثَّالِثُ: يَقَعُ فِي اللُّغَةِ دونَ الأَســمَاءِ الشَّــرعيَّةِ، وَهَذا نُسِبَ إلَى الإِمَامِ الرَّازيِّ مَعَ كَوْنهِ يَرَى أنَّ الفَرْضَ وَالوَاجِبَ مُتَرَادِفَانِ. فَهَذِهِ الْمذاهِبُ في وقوعِهَا فِي لُغَةٍ واحِدَةٍ، أمَّا فــي اللُّغَتَيْنِ فَمَحَلُّ اتِّفَاقٍ بينَهُم إِلَّ شُذُوذًا. ِ الآراءِ نَقُولُ: ل يُمْكِنُ أنْ يُمنَعَ منَ التَّرادُفِ وَيُغْلَقَ بَابُهُ بِشَــكْلٍ وَبَعْدَ هذِه عامٍّ كَمَا ل يُمْكِنُ أنْ يُفْتَحَ البابُ بِشَكْلٍ عَامٍّ، لأنَّ غَلْقَ البابِ بالكُلِّيَّةِ يَمْنَعُ منَ 1( 2( 3( 4(
عدد الصفحات ٢٣٩راِخلَِش لَاشِْاقَتقََش يت ظعق التَّمَعُّنِ في المعَانِي وَالدِّللتِ، وأنَّ فَتْحَ البابِ بالكُلِيَّةِ يَتســبَّبُ فِي التَّكلُّفِ وَالتَّعنُّتِ وَالتَّقــوُّلِ فِي العِلَلِ، لأنَّكَ ل تَجِدُ الفرقَ الْمُناسِــبَ بينَ كُلِّ كَلِمَتَيْنِ وَليسَتْ للكَلِمَاتِ كُلِّهَا عِلَّةٌ وَنُكْتَةٌ مَوضُوعَةٌ، وَإِذَا قَالُوا بِعَدَمِ التَّرَادُفِ بالكُلِّيَّةِ فَيَحصُلُ لَهُمْ مَا حَصَلَ للاِشْتِقَاقِيينَ حيثُ ذَكَرُوا فِي بَعْضِ الأحَايينِ مُناسَباتٍ أَوْهَنَ مِنْ بيتِ العَنكَبُوتِ كَمَا ذكَرتُ ذلِكَ فِي شَرْحِي لِكِتَابِ نُزْهَةِ الأَحْدَاقِ فِي 1( عِلْمِ الِشْتِقَاقِ للشَّوَكانِي فَلِذَلِكَ تَكلَّمَ الإِمَامُ ابنُ سِــيْدَهْ عَنِ الْمَسْــألَةِ وَنبَّهَ لَهَا بِقَوْلِــهِ اللَّفْظَيْنِ الْمُخْتَلِفَينِ لِمَعْنًى وَاحِدٍ فقد كَانَ مُحَمَّدُ بنُ السّرِيِّ حَكَى عَنْ أَحْمدَ بنِ يَحيى اللَّذَيْنِ قَدَّمْنَا فَإِن كَانَ من جِهَةِ السّمعِ فقدْ حَكَى أهلُ اللُّغَةِ فِي ذَلِكَ مَا لَ يكَادُ يُحصَى كَثْرَةً، وصنَّفُوا فِي ذَلِكَ كالأَصْمَعِيِّ فِي تَصْنِيْفِهِ كِتَابَ هُوَ خلافُ كِتَابهِ الْمُتَرْجَمِ بالأَبوابِ وَذَلِكَ فِي كُتُبِهِمْ أَشهرُ وَأظْهرُ مِنْ أَنْ يحْتَاجَ إِلَى تَنْبِيهٍ عَلَيْهِ، فَــإِنْ قَالَ: إِنَّ فِــي كلِّ لَفْظَةٍ مِنْ ذَلِكَ معنًى لَيْــسَ فِي اللَّفْظَةِ الأُْخْرَى. فَفِي قَولِ (مَضَى) معنى لَيْسَ فِي قَولِ (ذَهَــب) وَكَذَلِكَ جَمِيعُ هَذِهِ الأَلْفَاظِ. قِيْلَ لَهُ: نَحْنُ نُوجِدُكَ مِنَ اللَّفْظَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْــنِ مَا لَ تَجِدُ بُدًّا مِنْ أَنْ تَقولَ أَنَّهُ لَ زِيَادَةَ معنًى فِــي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا دونَ الأُْخْرَى. بَــلْ كُلُّ وَاحِدٍ يُفهِمُ مَا يُفهِمُ صَاحِبُهُ 1( 2( 3( منَ النَّاسِ فيهِ، حيثُ يظنُّونَ أنَّهُ لفْظُ ابنِ سِيْدَهْ وَينقُلونَ كَلامَ الزَّركَشيِّ. يُنظَرُ: (البحرُ المحيطُ للزركشي
عدد الصفحات ٢٤٠240 وهذَا كَمَا أشارَ إلَيهِ الإِمَامُ ابنُ يَعِيْشَ فِي نَقْدِ الإِمَامِ ابنِ فَارِسٍ حيثُ قالَ « زِيَادَةَ مَعنًى، ليسَ في الآخَرِ. ففِي (ذَهَبَ) مَعنًى ليــسَ في (مَضَى). وكذلِكَ باقِي البَابِ. وهذا قولٌ ليسَ بالسَّديدِ وَقَالَ الشَّــوكَانِي الذَّاتِ وَالصِّفَةِ، كَالإِْنْسَانِ وَالْبَشَــرِ، أَوِ الصِّفَاتِ كَالْخَمْرِ لِتَغْطِيَةِ الْعَقْلِ وَالْعَقَارِ ِ أَوْ لِمُعَاقَرَتِهِ، أَوِ اخْتِلاَفِ الْحَالَةِ السَّابِقَةِ كَالْقُعُودِ مِنَ الْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ مِنَ لِعُقْرِه الِضْطِجَاعِ، تَكَلُّفٌ ظَاهِرٌ، وَتَعَسُّــفٌ بَحْتٌ، وَهُوَ وَإِنْ أَمْكَــنَ تَكَلُّفُ مِثْلِهِ فِي بَعْضِ الْمَــوَادِّ الْمُتَرَادِفَةِ، فَإِنَّهُ لَ يُمَكِــنُ فِي أَكْثَرِهَا، يَعْلَمُ هَــذَا كُلُّ عَالِمٍ بِلُغَةِ الْعَرَبِ، فَالْعَجَبُ مِنْ نِسْــبَةِ الْمَنْعِ مِنَ الْوُقُوعِ إِلَى مِثْلِ ثَعْلَبٍ، وَابْنِ فَارِسٍ مَعَ تَوَسُّعِهِمَا فِي هَذَا الْعِلْمِ وَقَدْ ضَعَّفَ التَّاجُ السُّبكِيُّ مَا قامَ بِهِ مُنكِرُو التَّرادُفِ منَ التَّأويلاتِ وَتَعجَّبَ منهَا كَمَا قالَ هذَا الْمَقَالِ العَجِيْبِ بوجــودِ التَّرادُفِ فِي اللُّغَــةِ5وَقالَ إمَامُ النَّحوِ سِــيْبَوَيْهِ كَلامِهِمُ اخْتِلافَ اللَّفْظَيْنِ لخْتِلافِ الْمَعْنَيَيْــنِ وَاحِدٌ 1( 2( 3( 4( 5( 6(
عدد الصفحات ٢٤١راِخلَِش لَاشِْاقَتقََش يت ظعق فَاخْتِلافُ اللَّفْظَيْــنِ لخْتِلافِ الْمَعْنَيَيْنِ هُــوَ نَحُو: جَلَسَ وَذَهَــبَ. وَاخْتِلافُ اللَّفْظَيْنِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ نَحُو: ذَهبَ وَانْطَلَقَ. وَاتِّفَاقُ اللَّفْظَيْنِ وَالْمَعْنَى مُخْتَلِفٌ قَوْلُكَ: وَجَدْتُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْجِدَةِ، وَوَجَدْتُ إِذَا أَرَدْتَ وِجِدَانَ الضَّالَّةِ. وَأَشْبَاهُ هذَا كَثِيرٌ وَالْمَنعُ إِطْلاقًا يُفضِي إلَى القَوْلِ بإلْغَاءِ جميعِ المعاجمِ وَالقَواميسِ العربيَّةِ، لأنَّنا نَرَاهُم يفسِّــرونَ الكَلماتِ بِمَــا يُرادِفُهَا، فَمَثَلاً يقولون: النَّسْــخُ: الإِزَالَةُ. وَالحَرْفُ: الطَّرَفُ... إلخ فَبَعْدَ ذلِكَ ل أدري كيفَ يَتكلَّمُ أوزونُ في هذهِ المسائلِ بتلكَ البَسَاطَةِ دُونَ تَفْصيلٍ فِيْهَا وَتَقْســيْمٍ، مَعَ كونِهِ لَم يَزِدْ حرفًا واحِدًا وَمَا أتَى بتحقِيقِ سَطرٍ لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهِ، ويقولُ: (وهو أمر أرفضه كلياً في العربية بشكل عام وفي كتاب الله بشكل خاص فلا يوجد في لغتنا كلمتان متطابقتان تماماً في المعنى)! ل يَحتاجُ هذا الموضُوعُ لترفُضَ تمَامًا، أو: تقبلَ تمامًا، وَل يكُونُ بحَصرٍ ل يُرافِقُهُ عِلمٌ وَل يُصَاحِبُهُ بُرهَانٌ مَعَ كَوْنِ الْمَوضُوعِ منَ الجزئيَّاتِ اللُّغَويَّةِ وَفيهَا اخِتلافٌ وَنِزَاعٌ 1( 2( 3( التَّسْلِيمِ فَالْقَائِلُونَ بِالِشْتِرَاكِ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ فِي اللُّغَةِ أَلْفَاظٌ بَيْنَهَا قَدْرٌ مُشْتَرَكٌ وَبَيْنَهَا قَدْرٌ مُمَيَّزٌ وَهَذَا يَكُونُ مَعَ تَمَاثُلِ الأَْلْفَاظِ تَارَةً؛ وَمَــعَ اخْتِلاَفِهَا أُخْرَى؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ كَمَا أَنَّ اللَّفْظَ قَدْ يَتَّحِدُ وَيَتَعَدَّدُ مَعْنَاهُ فَقَدْ يَتَعَدَّدُ وَيَتَّحِدُ مَعْنَاهُ كَالأَْلْفَاظِ الْمُتَرَادِفَةِ. وَإِنْ كَانَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُنْكِرُ التَّرَادُفَ الْمَحْضَ فَالْمَقْصُودُ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ اللَّفْظَانِ مُتَّفِقَيْنِ فِي الدَّلَلَةِ عَلَى مَعْنًى وَيَمْتَازُ أَحَدُهُمَا بِزِيَادَةِ كَمَا إذَا قِيلَ فِي السَّيْفِ: إنَّهُ سَيْفٌ وَصَارِمٌ وَمُهَنَّدٌ فَلَفْظُ السَّيْفِ يَدُلُّ عَلَيْهِ مُجَرَّدًا وَلَفْظُ الصَّارِمِ فِي الأَْصْلِ يَدُلُّ عَلَى صِفَةِ الصَّرْمِ عَلَيْهِ وَالْمُهَنَّدُ يَدُلُّ عَلَى النِّسْــبَةِ إلَى الْهِنْدِ وَإِنْ كَانَ يُعْرَفُ =
عدد الصفحات ٢٤٢242 التَّرادُفِ فِيهَا، فَلِذلِكَ تَرَفَّقْ يَا مُهندِسُ وَتَمهَّلْ، فَكُلُّ شَيءٍ بأجَل، لِكَي ل تَبُوءَ بالخُسْرانِ وَالخَجَل! ثمَّ يأتِي المهندِسُ ليُمثِّلَ لَنَا فِي عَدَمِ وجُودِ التَّرَادُفِ قَائِ الذي التحــرك والبتعاد بفعــل إرادي غالباً ما يكون ناجمــاً عن تخطيط مســبق، يختلف عن فعل (فرّ) الذي يعني التحرك والبتعاد سريعاً بفعل ل إرادي (انعكاسي) نتيجة لظهور أو بروز أو وقوع حدث مفاجئ، كما في قوله تعالى لأهل الكهف منهم رعباً أهل الكهف المرعبة! وعليه فإنه يخطــئ من يقول: إن (هرب) تعني (فرَ) وقد أخطأ من تفاخر في القول بأن للناقة أو الأسد أوالسيف أو.. خمسين أوستين أوسبعين اسماً؛ فهي كلها صفات ل ترادف في كلماتها، والعرب الأقحاح يعرفون تمامــاً مواضع اســتخدام كل منها، فمثــلاً عندما يذكر الحصان يعرف أن راكبــه في وضع دفاعي (من الحصــن)، وعندما يذكر الأدهم يعرف أن فارســه في وضع الهجوم (من الدهــم) وفي ذلك يقول الشاعر الفارس عنترة العبسي: الِسْتِعْمَالُ مِنْ نَقْلِ الْوَصْفِيَّةِ إلَى الِسْمِيَّةِ فَصَارَ هَذَا اللَّفْظُ يُطْلَقُ عَلَى ذَاتِهِ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ ِ الإِْضَافَةِ: مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: هَذِهِ الأَْسْــمَاءُ لَيْسَــتْ مُتَرَادِفَةً هَذِهِ الإِْضَافَةِ لَكِنْ مَــعَ مُرَاعَاةِ هَذِه لِخْتِصَاصِ بَعْضِهَا بِمَزِيدِ مَعْنًى. وَمِنَ النَّاسِ مَنْ جَعَلَهَــا مُتَرَادِفَةً بِاعْتِبَارِ اتِّحَادِهَا فِي الدَّلَلَةِ عَلَى الذَّاتِ وَأُولَئِكَ يَقُولُونَ: هِيَ مِنَ الْمُتَبَايِنَةِ كَلَفْظِ الرَّجُلِ وَالأَْسَدِ فَقَالَ لَهُمْ هَؤُلَءِ: لَيْسَتْ كَالْمُتَبَايِنَةِ. وَالإِْنْصَافُ: أَنَّهَا مُتَّفِقَةٌ فِي الدَّلَلَةِ عَلَى الذَّاتِ مُتَنَوِّعَةٌ فِي الدَّلَلَةِ عَلَى الصِّفَاتِ فَهِيَ قِسْمٌ آخَرُ قَدْ يُسَمَّى الْمُتَكَافِئَةَ. وَأَسْمَاءُ اللهِ الْحُسْنَى وَأَسْمَاءُ رَسُولِهِ وَكِتَابِهِ مِنْ هَذَا النَّوْعِ. فَإِنَّك ِ إذَا قُلْتَ: إنَّ اللهَ عَزِيزٌ؛ حَكِيمٌ؛ غَفُورٌ؛ رَحِيمٌ؛ عَلِيمٌ؛ قَدِيــرٌ: فَكُلُّهَا دَالَّةٌ عَلَى الْمَوْصُوفِ بِهَذِه كُلُّ اسْــمٍ يَدُلُّ عَلَى صِفَةٍ تَخُصُّهُ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْعِزَّةِ؛ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْحِكْمَةِ 4الصِّفَاتِ ِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى الْمَغْفِرَة =
عدد الصفحات ٢٤٣راِخلَِش لَاشِْاقَتقََش يت ظعق أشــطان بئــر فــي لبــان الأدهــميدعــون عنتــر والرمــاح كأنهــا « أقُــولُ: إنَّ المهنْدِسَ أخطَأ أخْطَاءً تَكْفِــي لِظُهُورِ مُزجــاةِ بِضَاعَتِهِ العِلْميَّةِ وَخُلُوِّهَا، وَهيَ: 1 قولِهِ: (غَالِبًا)، يَدلُّ عَلَى عَدَمِ العلَّةِ أَحيَانًا وَإِقرارِهِ بِمَا ذَكَرْنَا 2 ﴾ الذاريات. أفَﰋ ﰊ ﰉ ﰈ ﰇ ﰅﰆ ﰄ ﰃأنْ يُفسِّــرَ لنَا قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: ﴿ يقُولُ لنَا: مَا الحادِثَةُ الَّتي وَقَعَتْ وتقتَضِي الفِرارَ منْهَا إِلَى اللهِ تعالَى؟ ﴾ الشــعراء. ﭢ ﭡ ﭠ ﭟ ﭞ ﭝ ﭜ ﭛ ﭚ ﭙ ﭘوَقَوْلَه: ﴿ وإِذَا قَالَ أوزونُ بأنَّهُ خَافَ مِنْ آلِ فِرْعَونَ وَفِرعَونَ نَفْسِهِ، فَيُدحِضُهُ قولُهُ تعَالَى قبلَهُ: ﯙ ﯘ ﯗ ﯖ ﯕ ﯔ ﯓ ❁ ﮰ ﮯ ﮮ ﮭ ﮬ ﮫقَالَ تَعَالَى: ﴿ ﴾ ﯫ ﯪ ﯩ ﯧﯨ ﯦ ﯤﯥ ﯣ ❁ ﯡ ﯠ ﯟ ﯞ ﯝ ﯜ ❁ ﯚ الشعراء. إِذْ وَعْدُ اللهِ تَعَالَى صِدْقٌ وَالأنبياءُ موقِنونَ بِهِ، فَلا مجالَ للخَوْفِ. ِ، حتَّى وَكَذلِكَ قَوْلُهُ فِي سُــورَةِ طَه حَيْثُ يَطلُبُ منَ اللهِ تَعالَى شَرْحَ صَدْرِه ﯚ ﯙ ﯘ ﯗل يُبْقِي اللهُ فِي صَدْرِهِ هَمًّا وَلَغمًّا فيَســتجِيبُ اللهُ تَعالَى لَهُ: ﴿ ﯯ ❁ ﯭ ﯬ ﯫ ﯪ ﯩ ❁ ﯧ ﯦ ❁ ﯤ ﯣ ﯢ ﯡ ❁ ﯟ ﯞ ﯝ ❁ ﯛ ﰄ ﰃ ﰂ ﰁ ❁ ﯿ ﯾ ❁ ﯼ ﯻ ﯺ ❁ ﯸ ﯷ ﯶ ❁ ﯴ ﯳ ﯲ ❁ ﯰ ﴾ طــه. وَكذلِكَ قالَ بأنَّهُ يكونُ مَعهُمَا كَمَا في قولِهِ: ﰊ ﰉ ﰈ ﰇ ﰆ ❁ ﴾ طه. وَالْمَعيَّةُ تَعْنِي النُّصْرَةَ وَالْمَعونَةَ، إِذًا ﯤ ﯣ ﯢ ﯡ ﯟﯠ ﯞ ﯝ﴿ كيفَ يخَافُ؟!
عدد الصفحات ٢٤٤244 وَعَلَيْهِ أنْ يُفَسِّرَ لَنَا هذِهِ الأَبيَاتَ الشِّعْرِيَّةَ قَولُ أبِي العَلاءِ الْمَعَرِّيِّ حَيْثُ يأمُرُ بالفِرَارِ خَوفًا مِنَ الشَّرِّ، وَهُوَ لَمْ يَقَعْ: [ ِ البَريَّةِ فــي الأَرضِ فَمــا غَيــرُ شَــرِّها لَــكَ حاصِــلفِرَّ مِــن هَــذِه وَمَا تَفسِيرُهُ لِقَولِ أَبي تَمَامٍ؟ وَمَا النَّازِلَةُ الَّتِي وَقَعَتْ؟: [ فَــرَّ إِذَنْ بَعضُــكَ مِــنْ بَعــضِلَو فَــرَّ شَــيءٌ قَــطُّ مِــن شَــكْلِهِ وَمَا مَعْنَى الفِرَارِ منَ الْمَعرُوفِ فِي قَوْلِ الحَيْصَ بَيْصَ، بالتَّفسِيْرِ الأُوزونِيِّ؟: [ كمَا فــرَّ منْ معروفِ راحَتِــهِ العُدْمُيفِــرُّ كَمــيُّ الجيــشِ عنــدَ نِزالهِ أفَلا يُفَسِّــرُ لَنَا مَعْنَى الفِرَارِ مِنَ الْمَطَرِ فِي قولِ العَبَّاسِ بنِ الأَحْنَفِ؟ وَهلِ الْمَطَرُ أسَدٌ أمْ صَاروخٌ؟: [ راحَــــــةَ الـــلَّـــيـــلِ إِذَا آبَـــاكَــــرِهــــتُ الـــصُّـــبـــحَ أَرجُـــــو فَــــصَــــارَ الـــقَـــطـــرُ مِـــيـــزَابَـــاكَـــمَـــن فَـــــرَّ مِـــــنَ الــقَــطْــرِ وَنُطَالِبُهُ أَنْ يُفسِّرَ لَنَا قَوْلَ الْمُتنبِّيِّ: [ تَلَقّــاهُ مِنــهُ حَيثُمــا ســارَ نائِــلُوَمَن فَــرَّ مِن إِحســانِهِ حَسَــداً لَهُ وَلْيُبيِّنْ لَنَا قَوْلَ البُحترِيِّ: [ فِــراراً مِــن مَؤونــاتِ العِــداتِفَقُلــتُ لَــهُ عَتَبــتَ بِغَيــرِ جُــرمٍ
عدد الصفحات ٢٤٥