المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجناية على الشافعي حوار علمي هادئ مع رافضي علمي الفقه والأصول

غير معروف

صفحة ١٤ من ٤٣

لظَُُِِشِلقاظشَقَشلعقَْظشرْظَش دتَِقاقنتَِظيظَْش رَِتقنقَت عَلَى مَا وَصَفْتُ، وفي السُّنَّةِ دِللةٌ علَيْهَا، قالَ رسُولُ اللهِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، والصَّبِيِّ حتى يَبْلُغَ، وَالمَجْنُونِ حَتَّى يفِيقَ ثمَّ ينقُلُ قَولً آخَرَ ويُعلِّقُ عَلَيهِ، كَمَا يَلِي من الكتاب ـ عام الظاهــر يراد كله الخاص ـ حيث يقول الشــافعي تبارك وتعالى: ((ثــم أفيضوا من حيث أفاض الناس)) البقــرة ـ يحيط ـ إن شــاء الله ـ أن الناس كلهم لم يحضروا عرفة في زمان رســول الله  ورسول الله المخاطب بهذا ومن معه، ولكن صحيحاً من كلام العرب أن يقال:  (أفيضوا من حيث أفاض الناس) يعني بعض الناس. ا.هـ وهنا يتضح لنا تماماً إيمان الشــافعي بتاريخية النــص حيث يقول ما نزل من الكتاب عام الظاهر يراد به كله (كله) الخاص وهو يتابع فيقول في (أفيضوا من حيث أفاض الناس): يعني بعض الناس،  وينســى تعريفه للناس في بداية كتابه ـ ســنتطرق لذلك لحقــاً ـ بأنهم أهل  الكتاب والكفرة من العرب والعجم، فهل الإفاضة تتحدث عن هؤلء الناس أم  عن بعضهم؟ أقُولُ: إنَّ هذَا الرَّجُلَ ل يَكُفُّ عنِ التَّشاغُبِ وَالتَّلاعُبِ، وَل عنِ التَّحريفِ  وَالتَّلفِيقِ، أفلا يَقولُ لنَا عاقِلٌ: أينَ في كَلامِ الشَّافعيِّ إيمَانُهُ بتاريخيَّةِ النَّصِّ؟!  فالإِمامُ وَضَعَ هذا البَــابَ: (بيانُ مَا نُزِّلَ مِنَ الكِتَابِ عَامَّ الظَّاهِــرِ، يُرَادُ بِهِ كُلِّهِ  الخَاصُّ) فِي الرِّسَالَةِ، وَعنَى بِهِ أنَّ لَفْظَهُ عَامٌّ ولكِنَّ الْمَعنَى خَاصٌّ، أيْ: فيهِ نوعٌ  منَ الخُصُوصِ وَل يُفْهَمُ منهُ لَفْظُهُ العَامُّ، وَاستَدَلَّ بآيَاتٍ وَلكنَّ أوزونَ بَتَرَهَا ولم  يأتِ بهَا لِكَي يُخفِيَ مُرَادَ الإِمَامِ عَنِ القُرَّاءِ وَيَخْتَلِقَ هُوَ مَعنًى وَيُلْصِقَهُ بالإِمَامِ،  1(

عدد الصفحات ٢١٤

214 قَالَ الإِمَامُ لَكُمْ، فَاخْشَوْهُمْ، فَزَادَهُمْ إِيمَانًا، وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ 1(  رسولِ الله ِناسً مَن جمَعَ لَهُم، وغيرَ مَنْ مَعَهُ مِمَّنْ جمَعَ علَيهِ مَعَهُ، وكَانَ الجامِعُونَ لهم ناساً،  فالدِّللةُ بيِّنةٌ مِمَّا وَصَفْتُ من أنَّه إنَّما جَمَعَ لَهُمْ بعضُ النَّاسِ دونَ بعْضٍ. والعِلْمُ  يُحيطُ: أَنْ مَنْ لم يَجْمَعْ لهــمُ النَّاسُ كلُّهم، ولم يُخبِرْهُــمُ الناسُ كلُّهم، ولم  يكُونوا هُمُ النَّاسَ كلَّهم الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَهُ، وَإِنْ يَسْلُبْهُمْ الذُّبَابُ  شَــيْئًا لَ يَسْــتَنقِذُوهُ مِنْهُ. ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ اللفظ عامٌّ عَلَى النَّاسِ كلِّهم. وبيِّنٌ عندَ أهلِ العِلْمِ بلسَانِ العَرَبِ مِنْهُم: أنَّه إنما  يُرادُ بهذَا اللَّفْظِ العَامِّ الْمُخْرِجِ بعضُ النَّاسِ، دونَ بعضٍ؛ لأَنَّهُ ل يُخاطَبُ بهذَا  إِلَّ مَنْ يَدعُو مِــنْ دونِ اللهِ إلَهًا، تَعَالَى عَمَّا يقُولُونَ عُلُــوًّا كَبِيْرًا؛ لأَنَّ فيهِمْ مِنَ  المؤمِنينَ الْمَغْلُوبِينَ عَلَى عقُولِهِمْ، وَغَيْرِ البَالِغِيْنَ مِمَّنْ ل يَدعُو مَعَهُ إِلهًا فَهذِهِ هِيَ بِضاعَةُ جنابِ المهندِسِ العِلميَّةُ، وأمَانَتهُ فِي النَّقْلِ، أمَّا مَا تَكلَّمَ  عَنْهُ منَ المقصُودِ بكلمَةِ النَّاسِ، فَسَــيأتِي مَعَنا الكَلامُ عَلَيْــهِ بإذنِ اللهِ تعالَى،  فأسْألُ اللهَ تَعالَى أنْ يَهدِيَهُ إِلَى الرُّشدِ وَالصَّوابِ. 1( 2( النَّاسِ 3( آخَرَ، والخِطَابُ للبالِغِ الَّذي يدعو مَــعَ اللهِ تعَالَى، إِذًا فلا بُدَّ أنْ نَقــولَ بِخصوصيَّتِهِ بالّذينَ يدعونَ مَعَ اللهِ تعالَى ل كُلِّ النَّاسِ! 4(

عدد الصفحات ٢١٥

لظَُُِِشِلقاظشَقَشلعقَْظشرْظَش دتَِقاقنتَِظيظَْش رَِتقنقَت ثُمَّ يقولُ المهندسُ في نهايَةِ الكَلامِ في تصنيفه لآيات وأحكام الكتاب لأتســاءل: ألم يكــن أجدى بإمام ملأ صيته  الآفاق وبلغ أتباعه الملايين وهو يؤســس لأصول فقهه أن يصنف ويبوب آيات  الذكر الحكيم التي وهب نفســه لحفظها وفهمها ـ وفقاً لما اصطلحه هونفسه ـ  ل أن يكتفي بقوله فهذا قول ل يقبل ممن اعتبر مؤسســاً لأصول الفقه على مر أكثر من ألف  عام أقُولُ: ليسَ هذَا إلَّ تَعنُّتًا وَتَشاغُبًا منَ المهَنْدِسِ، لأنَّ الكُلَّ يعرِفُ أنَّ كُتُبَ  التَّقْنِينِ وَضَبْطِ الأُصُولِ تكتَفِي بِتَطبيقٍ واحِدٍ وَرُبَّمَا تَكتَفي بالتَّرميزِ وَالإِيْمَاءِ،  ل أنْ يَذكُرَ كُلَّ الأَمثلَةِ والتَّطبيقَاتِ، وَبالتَّالِي فإنَّ مَنْ فَهِمَ منْ تطبيقٍ أوِ: اثنَيْنِ،  فإنَّهُ يستَطِيعُ أنْ يَقِيسَ البَاقِي عليهِمَا، وَمَنْ لم يَفْهَمِ الوَاحِدَ أَوِ: الِثنَيْنِ فلا فَائِدَةَ  فِي ذِكْرِ الأَكْثَرِ لَهُ، إذًا فلا داعيَ لذكْرِ الجميعِ، ولكنَّ جنابَ المهندِسِ يريدُ أن  يَعْتَرِضَ مهمَا أمكَنَ وَلو كانَ ضعيفًا هَزِيْلا! ✿ ✿ ✿

عدد الصفحات ٢١٦

216 ثمَّ بعدَ ذلِكَ يأتِي المهنــدِسُ ليتكلَّمَ عن موضُوعِ عَربيَّــةِ القُرآنِ الكَريمِ وَيُشــنِّعَ عَلَى القائلينَ بعربيَّتِهِ، قَائِ من الذكر الحكيــم لإثبات ذلك مــن دون أن يدخل في بحــث مفهوم اللغة  ونشأتها ومقارنتها، بغيرها أي أنه استند إلى ذكر النص ل إلى مايسمى اليوم  البحث اللغوي الأكاديمي، وعليه فقــد توجه في أدلته وحججه إلى من خالفه  في ذلك الرأي من العرب والمسلمين آنذاك. من هنا أرى قول الشـاطبي حول عربية الكتاب العزيز كان أفضل تعبيراً وأكثر  قرباً إلى دقة تعاريفنا اليوم حيث يقول في ذلــك: (إن القرآن عربي ل بمعنى أن  القرآن يشتمل على ألفاظ أعجمية في الأصل أو ل يشتمل، لأن هذا من علم النحو  واللغة بل بمعنى أنه في ألفاظه ومعانيه وأساليبه عربي. ا. هـ) الموافقات وكما نرى في كلام الشــاطبي فإن كلمة (الكتاب 1( المَدْحِ للقُرآنِ الكَريمِ، حيثُ إذَا أُعْطِيَ كَلِمَةَ كِتابٍ (أل) فــإنَّ ذِهنَ المؤمِنِ يَتَبَادَرُ إلَى القُرآنِ الكَريمِ ل إلَى غَيرِهِ، لأنَّ المعهُودَ فِي أذهَانِنَا هُوَ القُرآنُ الكَريمُ ل غيَرُ (ولكِنْ أنَّى يعرفُ ذلكَ  منْ يُفَضِّلُ قوانينَ البَشَرِ عَلَيهِ؟!) وَقَدْ جاءَ فِي القُرآنِ الكَريمِ تسميَةُ الكُتُبِ السَّماويَةِ بهذا الِسمِ  فِي آياتٍ كثيرَةٍ، كما جاءَ في قولِهِ تَعالى الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ = !عَرَبيَّاةُ القُرآنِ الكَريمِ

عدد الصفحات ٢١٧

ِظاظلَُعَِش ِّااُقَش اظالَق كما هي الحال عند الشافعي ـ والقرآن قد يشتمل على ألفاظ أعجمية (صراط ـ  ســندس ـ اســتبرقاً ضنكى.... الخ) ولكن عربيته تكمن في اسلوبه ومعانيه،  وهوكلام ل غبار عليه عندي أَقُولُ: لَ أدري لِمَاذا يتأذَّى جنابُ المهندِسِ منَ القَولِ بعربيَّتهِ كُلِّهِ؟ فهذهِ  المسألةُ منَ المســائلِ الفرعيَّةِ ول يَقَعُ عليهَا الكُفرُ والإِيْمَانُ والكُلُّ لَهُ دليلُهُ  وَوِجْهَتُهُ فِيْهَا، فبأيِّ رأيٍ تقُولُ لكَ اختيارُهُ ولكِنْ دونَ التَّعصُّبِ الأَعمَى لرأيٍ  دونَ العِلمِ بدليلِهِ وَدليلِ الْمخَالفينَ، فيَحسُنُ بنَا أنْ نَذكُرَ الأقوالَ الوَاردَةَ فِيْهَا  وَبيانَ اختِلافِهِم، ولنعلَمَ أنَّ المســألَةَ ليسَــتْ مُقتَصِرَةً عَلَى الإِمَامِ الشَّــافِعِيِّ  وَحْدَهُ، قالَ السُّيوطِي 1(  وَمِنْهُمُ الإِْمَامُ الشَّــافِعِي وَابْنُ فَارِسٍ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذي جَاءَ بِهِ مُوْسَى القُرآنِ ليَــرَى الكِتابِ بهذا الِسمِ إلَّ نِسْبَةً إِلَى كُتُبِهِمُ السَّماويَّةِ، أمَّا قولُهُ بأنَّ الكِتابَ ل تَنوبُ عَنِ القُرآنِ عندَ  الشَّــاطِبيِّ فَهذا إمَّا جَهْلٌ بِكُتُبِ الإِمَامِ وَإِمَّا مَحْضُ افتِراءٍ وَتدلِيسٍ لأنَّ الإِمَامَ في افتِتَاحِ كِتابِهِ  المشهورِ (الِعتصَامِ) استَخدَمَ الكِتابَ بَدَلَ القُرآنِ، كمَا قالَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الَّذي نَقَلَ منهُ أوزونُ قَوْلَهُ (أعْنِي: الْمُوَافَقَاتِ) فَفيهِ اســتِخْدَامُ الكِتابِ بَدلَ القُرآنِ فِي أمَاكِنَ  كَثِيرَةٍ، فَمِنْهَا سُبحانَ الَّذي كَتَبَ عَلَى المدَلِّسينَ رَفْعَ الأَستَارِ، وَعَلَى الزَّائغينَ فِي الدَّارَيْنِ عَدَمَ القَرَار! 1( 2( 3( 4( 5( =

عدد الصفحات ٢١٨

218 [ الشَّافِعِيُّ النَّكِيرَ عَلَى الْقَائِلِ بِذَلِكَ وَقَالَ السُّيوطِيُّ أيضًا [ وَالْقَصِيدَةُ الْفَارِسِيَّةُ لَ تَخْرُجُ عَنْهَا بِلَفْظَةٍ فِيهَا عَرَبِيَّةٍ وَعَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وَعَرَبِي بِاتِّفَاقِ النُّحَاةِ عَلَى أَنَّ مَنْــعَ صَرْفِ نَحْوِ الِسْتِدْلَلُ بِأَنَّ الأَْعْلاَمَ لَيْسَتْ مَحَلَّ خِلاَفٍ فَالْكَلاَمُ فِي غَيْرِهَا مُوَجَّهٌ بِأَنَّهُ إِذَا اتُّفِقَ  عَلَى وُقُوعِ الأَْعْلاَمِ فَلاَ مَانِعَ مِنْ وُقُوعِ الأَْجْنَاسِ. وَأَقْوَى مَا رَأَيْتُهُ لِلْوُقُوعِ ـ وَهُوَ  اخْتِيَارِي ـ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ جَرِيرٍ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي مَيْسَرَةَ التَّابِعِيِّ الْجَلِيلِ قَالَ:  فِي الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ لِسَانٍ. وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ « : 5وَقَالَ الإِمَامُ أبُو عُبَيْدٍ القَاسِمُ بنُ سَلاَّمٍ تَصْدِيقُ الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا وَذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الأَْحْرُفَ أُصُولُهَا أَعْجَمِيَّةٌ كَمَا قَالَ الْفُقَهَاءُ،  لَكِنَّهَا وَقَعَتْ لِلْعَرَبِ فَعَرَّبَتْهَا بِأَلْسِنَتِهَا وَحَوَّلَتْهَا عَنْ أَلْفَاظِ الْعَجَمِ إِلَى أَلْفَاظِهَا،  ِ الْحُرُوفُ بِكَلاَمِ الْعَرَبِ فَمَنْ  فَصَارَتْ عَرَبِيَّةً، ثُمَّ نَزَلَ الْقُرْآنُ وَقَدِ اخْتَلَطَتْ هَذِه . قَالَ إِنَّهَا عَرَبِيَّةٌ فَهُوَ صَادِقٌ، وَمَنْ قَالَ أَعْجَمِيَّةٌ فَصَادِقٌ 1( وَقَعَ في القرآنِ منَ الْمعرَّب للسُّيوطِيِّ، ص 2( المهَذَّبُ فيما وَقَعَ في القرآنِ منَ الْمعرَّب للسُّــيوطِيِّ، ص أفرَدَهَا السُّيوطِيُّ لهذِهِ المسألَةِ. 3( «=

عدد الصفحات ٢١٩

ِظاظلَُعَِش ِّااُقَش اظالَق !حُكْمُ تَعَلُّمِ اللّغَةِ العَربيَّاةِ قَبلَ أنْ أنقُــلَ كَلامَ أوزونَ وَأَرُدَّ عليــهِ أودُّ أنْ أُذكِّرَكُم بــأنَّ اللُّغَةَ العَربيَّةَ  وَعلُومَهَا مِنَ الضَّروريَّاتِ وَل يَسَعُ طَالِبَ عِلْمٍ تَجَاهُلُهَا وَعَدَمُ الِشتِغَالِ بِهَا، لأنَّ  فَهْمَ النُّصُوصِ الشَّرعيَّةِ مَقرُونٌ بالحَظِّ منهَا، فَمَهْمَا كانَ الإِنسَانُ ذَا عِلْمٍ بأُصُولِ  هذِهِ اللُّغَةِ وَقَواعِدِهَا كَانَ فَهْمُهُ أَعْمَقَ وَأَدلَّ وَأَمضَى وَذِهْنُهُ أَثْقَبَ وَأَرقَى، فلذلِكَ  صَرَفَ السَّلفُ جهدًا كبيرًا وَعِنَايَةً بالِغَةً فِي تربيَّةِ الطَّلبَةِ عَلَى لُغَةٍ سليمَةٍ يقولُ أوزونُ أمرين: أولهما: طلبه من المســلم غير العربي تعلم العربيــة ومن العربي غير  المسلم اتباع الإسلام  ليسَ عَلَى سبيلِ الوجُوبِ فِيمَا نَرَاهُ، بلْ هُوَ على  5أقُولُ: إنَّ طَلَبَ الإِمَامِ سبيلِ النَّدبِ لعامَّةِ المســلمينَ وَالوجوبِ عَلَى خَاصَّتِهِم منْ أهلِ العلمِ، لأنَّ  في القرآنِ منَ الْمعرَّب للسُّــيوطِيِّ، ص 465( أَضَافَ الشَّيخُ الفَاضِلُ الدُّكتورُ عثمَانُ قَائِلاً العَربيَّةِ في القُرآنِ الكريمِ، إذْ أَنَّ وجودَهَا معلومٌ بَدَاهَةً، ولكنَّ نَكِيرَ الإمَامِ اشْــتَدَّ على القولِ  بوجُودِ أفعالٍ أَوْ أَسَالِيْبَ غيرِ عربيَّةٍ في القُرآنِ، وَإبقَاءُ الأعلامِ والأسماءِ من غيرِ تَرْجُمَةٍ وارِدٌ  ) Beautifulفي جميعِ اللُّغَاتِ، فَفِي بَريطَانِيَا مَثَلاً ل يُنَادُونَ الفَتَاةَ الَّتي اسمُهَا (جَمِيْلَةُ) بِاسْمِ ) وبقاءُ الأعلامِ والأسمَاءِ كما هِيَ في اللُّغاتِ من  Happyوَلَ الفَتَى الَّذِي اسمُهُ (سعيدٌ) باسمِ غيرِ تَرْجُمَةٍ ل يُؤَثِّرُ على أَصَالَةِ أَسَاليبِ تِلْكُمُ اللُّغَات 1( مَعَ إيجَــادِ الْمَلَكَةِ اللُّغويَّةِ، وَعَوَائقِهَا وَمَشَــاكِلِها فِي طَريقِ الطُّلاَّبِ، وَمَســائِلَ أخرَى مُهِمَّةٍ، وأسمَيْتُهُ (رَفْعَ الشَّجوِ عَنِ اللُّغَةِ والنَّحوِ)، أسألُ اللهَ أنْ يُيَسِّرَ إِخرَاجَهُ. 2( صرَّحَ بذلكَ مَرَّاتٍ وَتأذَّى منْ جنايَتِهِ في حَقِّ البُخَاريِّ منَ القَولِ بدخولِ الوثنيينَ والبوذيينَ النَّارَ =

عدد الصفحات ٢٢٠

220 العربيَّةَ مفتَاحُ العُلومِ الإِسلاميَّةِ وبِهَا يُتَرقَّى إِلَى فهمِ الكتابِ والسُّنَّةِ، وَإلَّ فَنَحْنُ نَرَى أنَّهُم ل يُوجبونَ عَلَى العَامِيِّ البَحْــثَ وَالتَّتَبُّعَ لفَهمِ جميعِ الجُزئيَّاتِ، بَلْ  يَكتَفِي العَامِّيُّ بأنْ يســألَ أحدًا منْ أهلِ العلمِ والصَّلاحِ، فإذا كانَ غيرَ مُطالَبٍ  بفرُوعِ الشَّريعَةِ فكيفَ يُطَالَبُ بالعَربيَّةِ وَهِيَ تُعتَبَرُ وَسِيْلَةً لَهَا؟! وهذا هُوَ مرادُ   كمَا قالَ فِي الرِّسالةِ 5الإِمَامِ الشَّافِعِي العربِ مَا بَلَغَهُ جُهْدُهُ، حتَّى يَشْــهَدَ به أنْ ل إِلَــهَ إِلَّ اللهُ، وأنَّ محمَّدًا ورسُولُه، وَيَتْلُوَ به كتابَ اللهِ، وينطِقَ بالذِّكْرِ فيما افتُرِضَ عليهِ مِنَ التَّكْبيرِ، وَأُمِرَ  به منَ التَّسبيحِ، والتَّشهُّدِ، وغيرِ ذلكَ. وَمَا ازْدَادَ مِنَ العِلْمِ بِاللِّسَانِ الَّذِي جَعَلَهُ  اللهُ لِسَانَ مَنْ خَتَم بهِ نُبوَّتَهُ، وَأَنْزَلَ بهِ آخِرَ كُتُبِهِ: كَانَ خَيْرًا لَهُ فالكَلامُ واضِحٌ بيِّنٌ حَيْثُ يكُونُ الشَّخْصُ مُطالَبًا بقَدْرِ النُّطْقِ بالشَّهادَتَيْنِ،  أوِ: النُّطْقِ بالأَذكارِ وَهُوَ علَى جِهَةِ النَّدْبِ، وَفي نهايَةِ الكَلامِ قالَ بأنَّ مَنِ ازدَادَ  عَلَى ذلكَ فَعَلَ خَيْرًا، وهذا دليلٌ يَلمَعُ لَمَعَانَ النَّجمِ، وَيَتَوَهَّجُ تَوهُّجَ القَمَرِ، فِي  كَونِ الإِمَامِ لَمْ يَرَ وجوبيَّةَ تَلُّمِ اللُّغَةِ عَلَى جميعِ النَّاسِ، فلذلكَ بَتَرَهُ أوزونُ وَلَم  يأتِ بِهِ! أمَّا إذَا قالَ أحدٌ بأنَّ تعلُّمَ العربيَّةِ واجِبٌ على الجميعِ فَهُوَ مُخطِئٌ وَمُخَالِفٌ  ﮟلِلإســلامِ لأنَّ اللهَ جعَلَ اختِلافَ الأَلسِــنَةِ آيَةً مِنْ آيَاتِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿  ﮫ ﮪ ﮩ ﮨ ﮦﮧ ﮥ ﮤ ﮣ ﮢ ﮡ ﮠ  ﴾ الروم.ﮬ فكيفَ يُدْعَى النَّاسُ إِلَى تَرْكِ ألسِنَتِهِم بَعْدَ هذِهِ الآيَةِ الكَريمَةِ؟ 1( منصُوبٌ 2(

عدد الصفحات ٢٢١

ِظاظلَُعَِش ِّااُقَش اظالَق وَأنَا أتعجَّبُ منْ أوزونَ وَأَمْثَالِهِ حيثُ يتكلَّمُونَ عــنِ العُروبةِ وَيَتَغَنَّونَ بِهَا  كثيرًا ولكِنْ مَع هــذَا يَلعَنُونَ لُغَتَهُم! ونحنُ ل نَخْجَــلُ وللهِ الحمدُ والمنَّةُ وَقدْ  نحتَسِــبُ عندَ اللهِ الأَجرَ عِنْدَمَا صَرَفنَا وَنصْــرِفُ الجهدَ لتَعلُّــمِ اللُّغَةِ العربيَّةِ  وَتعلِيمِهَا النَّاسَ، لأنَّهَا لُغَةُ قرآنِنَا وَدِينِنَا وَتَبقَى هذِهِ اللُّغَةُ شامِخَةً حَيّةً بإذنِ اللهِ  تَعالَى، وَمَعَ هَذَا فَلاَ أَدَعُ لُغَتِي الكُرديَّةَ وَل أتركُهَا لأنَّ اللهَ تَعالَى فَطَرَنِي عَلَيْهَا،  هذا مَا نَعْتَقِدُهُ وَندينُ اللهَ تَعالَى بِهِ، وَل يَزالُ عِنْدَنَا مَنْ يَدْرُسُ النَّحوَ وَالصَّرفَ  وَالبلاغَةَ وَعُلومًا أُخرَى مِنْ علومِ اللُّغَةِ العربيَّةِ مُفْتَخِرِينَ بِهَا. !هَلِ العَربيَّاةُ أوسَعُ اللّغَاتِ وَأَقْوَاهَا؟ بَعْدَ أنِ اعتَرَضَ عَلَى الإِمَامِ لِكَونِهِ يدعُو النَّاسَ لتَعَلُّمِ العَربيَّةِ وَجَعْلِهِ السَّبَبَ  الأَوَّلَ في الكَلامِ عَنِ الإِمَامِ، يأتِي هُنَا ويتكلَّمُ عَنِ السَّــبَبِ الثَّانِي وَيقُولُ الأمـر الثـاني في ابتعـاد الإمام الشافعي فنجده في قوله: « بجميع علمه إنســان غير نبي، ولكنه ل يذهب منه شــيء على عامتها حتى ل يكون موجوداً فيها من يعرفه. ا.هـ فهل اطلــع أمامنا على كافة لغــات عصره وأتقنها حتــى وصل به الرأي  الموضوعي إلى ذلك الســتنتاج؟ وهل أتقــن الآرامية والعبريــة واللاتينية  واليونانية والقبطية والســريانية أو حتى اليمنية الجنوبية ليصل إلى استنتاجه  المنهجي المذكور بأن لغة قريش (العربية عنده) هي أوسع الألسنة مذهباً!! وإذا كان الإمام الشافعي مجتهداً عالماً في الدين ولغته العربية فهل يعني  ذلك أنه نبي أم أنه ل يحيط بعلم اللسان العربي الكامل!! 1(

عدد الصفحات ٢٢٢

222 عندئذ فإن اجتهاده منقوص وقابل للأخذ والرد. وهل له ان يحدد لنا من يعرف اسرار ذلك اللسان عندما يذهب منه شيء على عامتها؟ أم أن ذلك يترك للزمن القادم وعندئذ يصبح الشافعي أول من تنبأ بذلك  الأمر الجلل كما يرى البعض! أخيـراً ل بد من الإشارة هنا إلى أن ذلك الأسلوب في الطرح الذي يفتقر  إلى الدليل الموضوعي المنهجي المنطقي قد ورثه الكثير من رجال الدين اليوم  وتبعهم عدد كبير ـ للأســف ـ من مثقفينا، فعندما يحدثــك أحدهم عن لغتنا  الجميلة نجده ل يعرف، وأكرر ل يعــرف، (وليس ل يتقن) لغة واحدة أخرى  يستطيع من خلالها أن يقارن أو يبين لنا ســر اعتبار اللغة العربية هي الأفضل  والأعظم بشكل منهجي علمي ل بأسلوب الإيمان والترهيب أقُولُ: إنَّ هذَا الرَّجُلَ ل يَنتَهِي منَ الأباطِيلِ وَالقَــولِ الزُّورِ لتبريرِ أباطيلِهِ  وَخُزَعْبَلاتِهِ الَّتِي بَثَّهَا، ونحنُ نطَالِبُهُ أنْ يأتِيَ بدليلٍ واحِدٍ علَى كونِ الإِمَامِ حَصَرَ  العربيَّةَ في لُغةِ قُرَيْشٍ! إِنِ استَطَاعَ ذلكَ فلهُ حقُّ الكَلامِ. أمَّا مَا قَالَهُ مِنَ الكَلامِ والتَّشكِيكِ فِي سَعَةِ العربيَّةِ وَقوَّتِهَا فَكَلامٌ باطِلٌ وكانَ  الإِمَامُ مُحِقًّا فِيهِ، فَإنْ كانَ هُوَ يتَّهِمُ الإِمامَ وَالمسلمينَ بكونِهِهم لم يَطَّلِعُوا على  اللُّغاتِ الأُخرَى ويَجزمونَ بأنَّ العربيَّةَ أقوَى اللُّغَاتِ، فنحنُ نجزِمُ بذلِكَ وَاطَّلعْنَا  على بَعْضِ اللُّغَــاتِ العَالميَّةِ، فَمَثلاً فِي الدِّراسَــةِ المدرســيَّةِ دَرَسْــتُ اللُّغَةَ  الإِنجليزيَّةَ لأَكثَرَ مِنْ ثَلاَثَ عَشْرَةَ سَــنَةً، وَلَديَّ مَعرِفَةٌ وَلو كانَتْ بسيطَةً باللُّغَةِ  الفارسيَّةِ مِنْ خِلالِ الكُتُبِ الأَدَبيَّةِ وَالدَّواوِينِ الشِّــعريَّةِ وَاستِمَاعِي لهذِهِ اللُّغَةِ  ِ اللُّغَةِ وتكلَّمتُ مَعَهُم، كمَا تكلَّمتُ مَعَ مَنْ يُجَوِّدُ  وَكذَلِكَ جالَسْتُ أربابَ هذه ِ القَضيَّةِ  الفَرنسيَّةَ وَالألمانيَّةَ وَالإِســبانيَّةَ، فَحَاوَرتُهُم مُحَاوراتٍ بالنِّسْــبَةِ لهذه

عدد الصفحات ٢٢٣

ِظاظلَُعَِش ِّااُقَش اظالَق وســألتُهُم عنِ الأشــياءِ الَّتي توجَدُ في العَربيّةِ مِنَ المزايــا، لأَِعلَمَ هلْ تُوجدُ  عندَهُم أم: ل؟ فكانَ جوابُ الكُلِّ إمَّا عَدَمُ الوجُودِ وإمَّا الوجُودُ معَ تقصيرٍ بالِغٍ،  وَكذلِكَ لُغَتِي الأُمِ هِيَ الكُرديَّةُ، فلِذلكَ أجزِمُ بــأنَّ العربيَّةَ أغنَى لُغَاتِ العالَمِ  وَأَوسَعُهَا وَأبْهَاهَا وَأرْفَعُهَا شَأنًا، للأسبَابِ التَّاليةِ: الأَوَّلُ: كَثْرَةُ الأَدَواتِ في العربيَّةِ، حيثُ يرَى الباحثُ أدَواتٍ كثيرَةً تَصلُحُ  لِمُرادِ المتكلِّمِ فِي أحوالِهَا كُلِّهَا فَلا يَجِدُهَا فِي لُغَةٍ منَ اللُّغَاتِ بِهذِهِ الكَثْرَةِ مَعَ  الضَّبْطِ الْمُتْقَنِ، كَالتَّوكيدِ وَالِستِفْهَامِ وَغيرِهِمَا. الثَّانِي: كَثرَةُ الأَسَاليبِ وَالتَّعبيرَاتِ بسَبَبِ وجُودِ تِلْكَ الكِنَاياتِ وَالتَّلميحَاتِ  ِ اللُّغَةُ الفَصِيحَةُ، كَالتَّعْبيرِ عَنِ الرِّضَا وَالغَضَبِ  وَالِســتِعَاراتِ الَّتي تَملِكُهَا هذِه وَالأَمرِ وَالنَّهي وَغيرِ ذلِكَ. الثَّالِثُ: قِلَّــةُ الأَلْفَاظِ وَوَفْرَةُ الْمَعَانِي وَغَزَارَتُهَــا، حيثُ تَرَى حَرْفًا واحِدًا  كـ (هَلْ) لَهَا مَعَــانٍ كَثِيْرَةٌ بِحَيْثُ يَتَعَجَّــبُ الْمُتَطَلِّعُ عَلَيْهَا، فَلِذلِكَ يَســتَطِيْعُ  ِ اللُّغَةِ أن يُعَبِّرَ بِسُهولَةٍ دُونَ عَنَاءٍ وَجُهْدٍ، وَكذلِكَ تَجِدُ  المتكلِّمُ والكَاتِبُ بهذِه مَعانيَ كثيرةً فِي حُرُوفٍ وَأدَوَاتٍ أُخَرَ، كمَا هُوَ الحَالُ فِي: (الباءِ) وَ(فِي) وَ(مَا)  وَ .. وغيرِهَا كَثيرٌ. ِ الكَثرَةُ،  الرَّابِعُ: كَثرَةُ الأَلْفَــاظِ والكَلِمَاتِ بحيثُ ل تُرَى فِي غيرِهَــا هذِه فَالْمُفرَدَاتُ منَ العَربيَّةِ تُنَاهِضُ الْمليونَ بِفَضْلِ الِشــتِقَاقِ الصَّرفِيِّ وَالِشتِقَاقِ  الكَبيرِ، لأنَّكَ تَمْلِكُ الْجِذْرَ وَمنهُ تُؤخَذُ كَلِمَاتٌ كثيرَةٌ، فَمَثَلاً إِذَا أخَذنَا مَادَةَ أَوْ:  جِذْرَ (ع ود)، فَمِنْهُ نَحْصُلُ عَلَى كَلِمَاتٍ كثيرةٍ مِثْلِ: (عَادَ، وأَعَادَ، وعوَّدَ، وَعَاوَدَ،  وَاعْتَادَ، وَتَعوَّدَ، وَاسْتَعَادَ، وَعَوْدٌ، وَعُوَدٌ، وَعَوْدَةٌ، وَعِيْدٌ، وَمَعَادٌ، وَعِيادَةٌ، وَوَعِيْدٌ،  ِ  وَعَادَةٌ، ومُعاوَدَةٌ، وإِعَادَةٌ، وَتَعْوِيدٌ، وَاعتِيادٌ، وَتَعَوُّدٌ، واسْتِعَادَةٌ، وَعَادِيٌّ) وَهذِه

عدد الصفحات ٢٢٤

224 الْمَادَةُ تَنْعَكِسُ سُدَاسيًّا فَتَصيرُ (ع د و) وَ(و ع د) وَ(د ع و) وَ(د و ع) وَ(و د ع)، فَبَعْضٌ من هذِهِ الِشتِقَاقَاتِ فِي كُلِّ مَادَةٍ مُهمَلٌ وَالأَكثرُ مُستَعمَلٌ كَمَا فِي كُتُبِ  الِشتِقَاقِ، وبهذا تَعلَمُ سِعَةَ الكَلِمَاتِ العَربيَّةِ. الخَامِسُ: تمييزُ الصِّفاتِ للأَشــياءِ وتَفريقُ أوصافِهَــا، فمَثلاً إِذا أرادوا أن  يُبيِّنوا الكَثرَةَ لشيءٍ ل يُصرِّحونَ باسمِهِ فِي الفَصِيحِ بلْ: يَكتَفونَ بِمَا يَدلُّ عليهِ،  فَعَلى ســبيلِ الْمِثالِ أنَّهُم اختَــاروا للمَاءِ (الغَمْــرَ) وَللشَّــجَرِ (الغَيْطَلَ)، فإِذَا  اســتَخدَمُوا الغَمْرَ ل يُحتاجُ مَعَهُ إِلَى ذكْرِ الْمَاءِ فِي قَوْلِكَ: (الْمَاءُ الكَثِيرُ) حَتَّى  تُبَيِّنَ الْمَقصُودَ، وَتَكْتَفِي بِـ (الغَمْرِ)، كمَا ذكَرَ الثَّعالِبيُّ فِي مَراتِبِ الكَثرَةِ قائِلا:  « الكَثِيرَةُ. الكَلَعَةُ الغَنَمُ الكَثِيرَةُ. الخَشْرَمُ النَّحْلُ الكَثِيرَةُ. الدَّيْلَمُ النَّمْلُ الكَثِيرُ. عنْ أَبِي عَمْرٍو وَعَنْ ثَعْلَبِ عَنِ ابْنِ الأَعْرَابيِّ. الجُفَالُ الشَّعْرُ الكَثِيرُ. الغَيْطَلُ الشَّجَرُ  الكَثِيرُ. الكَيْسُــومُ الحَشِــيشُ الكَثِيرُ عنِ اللَّيثِ عَنِ الخَلِيلِ. الحشْــبَلَةُ العِيَالُ  الكَثِيرَةُ. عنِ اللَّيثِ وابنِ شُــميلٍ. الحِيَرُ الأهْلُ والْمَالُ الكَثِيرُ. عَنِ الكِسَــائِيِّ.  الْكَوْثَرُ الغُبَارُ الكَثِيرُ. عنِ ابنِ الأعْرابيِّ. الجبِلُّ والقِبْصُ الجَمَاعةُ الكَثِيرَةُ. عنْ  أبي عَمْرٍو وَالأَصْمَعِي السَّادِسُ: وَضْعُ مَراتِبِ الأَشياءِ فَمثلاً تَجِدُ في العَربيَّةِ مَراتِبَ أكثرِ الأَشياءِ،  ِ وَأوَّلِ الخَوْفِ إِلَى آخِرِهِ، فَعَلَى  ِ وَأوَّلِ الغَضَبِ إِلَى آخِرِه كأوَّلِ الظَّمإِ إلَى آخرِه سبيلِ الْمِثَالِ، قَالَ الثَّعالِبي أحْوَالِ الفَقِيرِ أَثَرُ الجَدْبِ والشِّدَّةِ عَلَيهِ وأَكَلَتِ السَّنةُ 1( 2(

عدد الصفحات ٢٢٥

ِظاظلَُعَِش ِّااُقَش اظالَق فإذا قَلَعَ حِلْيةَ سَــيْفِهِ لِلْحَاجَةِ والخَلَّةِ، قِيــلَ: أَنْقَحَ فُلانٌ. عَــنْ ثَعْلَبِ عَنِ ابْنِ  الأعْرَابِيّ. فإِذا أَكَلَ خُبْزَ الــذُّرَةِ ودَاوَمَ عَلَيهِ لعَدَم غَيْرِهِ، قِيــلَ: طَهْفَلَ. عَنِ ابْنِ  الأعرابيِّ أيضاً. فــإذا لَمْ يَبْقَ لَه طَعام، قِيــلَ: أقْوَى. فإذَا ضَرَبَــهُ الدَّهْر بالفَقْرِ  والفَاقَةِ فَقْرِهِ حَتَّى لَصِقَ بالدَّقْعَاءِ ـ وَهِيَ التُّرَابُ ـ قِيلَ: أدْقَعَ. فإذَا تَنَاهَى سُوءُ حَالِهِ في  الفَقْرِ، قِيلَ: أفْقَعَ. عَنِ اللَّيْث عَنِ الخَلِيلِ وَقالَ أيضًا الشُّــجَاعِ لَزُوماً لِلقِرْنِ لَزُوماً لِمَنْ طَالَبهُ فهو غَلِثٌ، عَنِ الأَصْمَعِي. فإذا كانَ جَرِيئاً عَلَى اللَّيْلِ فَهَوَ  مِخَشٌّ ومِخْشَــفٌ، عَنْ أبي عَمْروٍ. فإذا كانَ مِقْدَاماً عَلَــى الحَرْبِ عَالِماً  بأحْوَالِها فَهُوَ مِحْرَبٌ. فإذا كانَ مُنْكَرًا كانَ بهِ عُبُوْسُ الشَّجَاعَةِ والغَضَبِ فَهُوَ بَاسِــلٌ. فإذا كانَ ل يُدْرَى مِنْ أَيْنَ  يُؤْتَى لِشِدَّةِ بَأسِهِ فَهُوَ بُهْمَةٌ، عَنِ اللَّيْثِ. فإذا كانَ يُبْطِلُ الأَشِدَّاءَ والدِّمَاءَ فَلاَ  يُدْرَكُ عِندهُ ثَأْر فهو بَطَلٌ. فإذا كانَ يركبُ رأسَهُ ل يَثنِيهِ شَيْءٌ عَمَّا يَرِيدُ فَهَوَ  5(  غَشَمْشَــمٌ، عَنِ الأصْمَعِيِّ. فإذا كانَ لَ يَنْحَاشُ اللَيْثَ 1( 2( 3( 4( 5( 6(

عدد الصفحات ٢٢٦

226 السَّــابِعُ: وجُودُ الِشــتِقَاقِ الكَبيرِ جَعَــلَ للكَلمَاتِ وَضُوحًا فِــي التَّعبيرِ وَالتَّفسِــيْرِ حَيْثُ تَرَى أصْلَ الْمَادَّةِ تَــدلُّ عَلَى مَعنًى مِــنَ الْمَعَانِي وَيَجمَعُ كُلَّ  الكَلِمَاتِ، فَعَلَى سَبِيْلِ الْمِثالِ، قَالَ الإِمَامُ ابْنُ فَارِسٍ فِي تَرْكِيبِ (ج ن وَالنُّونُ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ السَّتْرُ وَالتَّسَــتُّرُ. فَالْجَنَّةُ مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ فِي  ِ، وَهُوَ ثَوَابٌ مَسْتُورٌ عَنْهُمُ الْيَوْمَ. وَالْجَنَّةُ الْبُسْتَانُ، وَهُوَ ذَاكَ لأَِنَّ الشَّجَرَ  الآْخِرَة بِوَرَقِهِ يَسْتُرُ...وَالْجَنِينُ: الْوَلَدُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ. وَالْجَنِينُ: الْمَقْبُورُ. وَالْجَنَانُ: الْقَلْبُ.  وَالْمِجَنُّ: التُّرْسُ. وَكُلُّ مَا اسْتُتِرَ بِهِ مِنَ السِّلاَحِ فَهُوَ جُنَّةٌ. قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: السِّلاَحُ  مَا قُوتِلَ بِهِ، وَالْجُنَّةُ مَا اتُّقِــيَ بِهِ...وَالْجِنَّةُ: الْجُنُونُ ; وَذَلِــكَ أَنَّهُ يُغَطِّي الْعَقْلَ.  وَجَنَانُ اللَّيْلِ: سَوَادُهُ وَسَتْرُهُ الأَْشْيَاءَ عليهَا لِكَي يعرِفَ عَظَمَةَ هذِهِ اللُّغَةِ النَّاصِعَةِ الفَصِيْحَةِ. الثَّامِنُ: مَعَانِي الصِّيَغِ الصَّرفيَّةِ مِنْ أجْمَلِ الأَشــيَاءِ فِي اللُّغَةِ العَرَبيَّةِ، حيْثُ  يَسْتَطِيْعُ الإِنْسَانُ أَنْ يُعبِّرَ بِقَلِيْلٍ مِنَ الأَلفَاظِ بَحْرًا منَ المعَانِي، كمَا تَرَى أنَّ مِنْ  مَعَانِي (أَفْعَلَ) الدُّخولَ فِي مَكَانٍ، فيُقالُ: (أشْأمَ فُلانٌ وَأَعْرَقَ) بَدَلَ قَولِهِم: دَخَلَ  فُلانٌ فِي الشَّامِ وَالعِراقِ! وَمِنْ مَعَانِي (تَفَعُّلٍ) التَّكَلُّفَ فِي الشَّيءِ، مَثلاً لَوْ قُلْتَ:  تَصنَّعَ فُلانٌ في قَوْلِــهِ، أيْ: تَكَلَّفَ في صِنَاعَةِ مَقَالَتِهِ! وإلَــى آخِرِ الصِّيَغِ الَّتِي  تَجعَلُ الكَلامَ مُختَصَرًا وَالْمَقالَ مُنَمَّقًا جميلاً بديعًا رَشيقًا. ِ  التَّاسِــعُ: إِنَّ الِختِصَارَ وَالتَّقْدِيراتِ فِي العَرَبِيَّةِ مِنْ أَجْمَلِ الأَشيَاءِ فِي هذِه اللُّغَةِ البَدِيْعَةِ، حَيثُ تَرَى شَــيْئًا بَسِــيْطًا كـ (التَّنوِينِ)، مَثَلا، يَقُومُ مَقَامَ جُمْلَةٍ  ﭮ ❁ ﭬ ﭫ ﭪ ﭩعَرِيْضَةٍ، كَمَا تَجِدُونَــهُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَــى: ﴿   ﴾ الزلزلةﭹ ﭸ ﭷ ❁ ﭵ ﭴ ﭳ ﭲ ❁ ﭰ ﭯ 1( دريدٍ في: (الجَمْهَرَةِ) وَابنُ جِنِّيٍّ في: (الخَصَائصِ) وَابنُ فَارِسٍ في: (مَقاييسِ اللُّغَةِ

عدد الصفحات ٢٢٧

ِظاظلَُعَِش ِّااُقَش اظالَق ) تَنوِيْنُ عِوَضٍ عَنِ الجُمَلِ السَّــابِقَةِ  ﭷفإِنَّ التَّنوينَ فِي قَوْلِــهِ تَعَالَى: ( كُلِّهَا، فَبِهذا التَّنوينِ وَحْدَهُ لَمْ يُكَرَّرْ وَلَمْ يُطَوَّلِ الكَلامُ، لأنَّ أَصْلَهُ هَكَذَا: (يَومَئِذِ  إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا وَأَخْرَجَتِ الأَرْضُ أَثْقَالَهَا وَقَالَ الإِنْسَانُ مَالَهَا تُحَدِّثُ  أَخْبَارَهَا)!! وَلكِنْ بِهذا التَّنْوِيْنِ اكْتَفَى عَنِ التَّطويلِ! العَاشِرُ: إِنَّ المرءَ بوسْعِهِ أنْ يَقِفَ عَلَى الكَلِمَاتِ العَربيَّةِ وَاستِخَدامَاتِهَا مِنْ  قَبْلِ أكثَرَ مِنْ ألفِ سَنَةٍ إلَى يَوْمِنَا هذا بِفَضْلِ جُهُودِ أئمَّةِ اللُّغَةِ لِجَمْعِهَا بَعْدَ حفْظِ  اللهِ تَعَالَى لهذِهِ اللُّغَةِ القُرآنيَّةِ، وَهذا يُعتَبرُ عامِلاً أساسيًّا لتَفسِيرِ النُّصُوصِ الدِّينيَّةِ  وَالأدبيَّةِ تَفْسِيرًا صَحِيحًا مَعَ كَونِهِ فاقِدًا في اللُّغَاتِ العَالميَّةِ كُلِّهَا. الحَادِي عَشَرَ: إنَّ نصُوصَ العَربيَّةِ الَّتي كُتِبَتْ قَبْلَ حَوَالِي ألْفَي سَنَةٍ مَفهُومَةٌ  لمنْ يعرفُ العربيَّةَ جيِّدًا، وَهذا غيرُ موجودٍ في اللُّغَاتِ الأُخرَى، فَعَلَى ســبيلِ  مِثالٍ لَوْ أخذنَا جملَةً مِنَ النُّصُوصِ الأَدبيَّةِ لِشِكِســبيرَ (ت ِ اللُّغَةَ تَغيَّرَتْ  تشُوسَر(ت وَتَبدَّلَتْ وَعَفَتْ رُسُــومُهَا وَل تُفْهمُ القدِيمةُ إلَّ عِندَ بَعْضِ النَّاسِ مِنَ الْمَعنِيّينَ  ! بالنُّصُوصِ التَّاريخيَّةِ أمَّا قوَّتُهَا فيُمكِــنُ أنْ نَختَصِرَهَا فِي عَظَمَةِ علُومِهَا وَجَمْعِ شــتَاتِهَا وَتقنِيْنِ  أُصُولِهَا وَفُروعِهَا، فهَا أنتَ قَدْ تَجِدُ أصُولً مَوضُوعَةً ل تُوجَدُ في غيرِهَا، فِي كُلِّ  فُنُونِهَا: نَحوِهَا وَصَرْفِهَا وَبَلاغَتِهَا (بِبَيَانِهَا وَبَدِيْعِهَــا وَمَعانِيْهَا، وَمِنْ ثَمَّ وَضْعِهَا  وَاســتِعَارَتِهَا)، وَفِقْهِ لُغَتِهَــا، وَاشــتِقَاقِهَا، وَمَعَاجِمِهَا، وَعِلْمِ لُغَتِهَــا، وَخَطِّهَا،  وَمُفْرَدَاتِهَا، وَعِلْمِ أصوَاتِهَا، وَعِلْمِ دِللَتِهَــا، وَعِلْمِ آدَابِهَا، وَعَرُوضِهَا، وَقَافِيَتِهَا،  وَعِلْمِ نَقْدِهَا..!! فليسَ الْمَكانُ مكانَ سَرْدِ أُصولِ العربيَّةِ وَمَنْطِقيَّتِهَا فلَوْل خشيَةُ  ِ القُــوَّةَ وَالخُصوصِيَّةَ للعَرَبِيَّةِ فِي كِتَابِ: (رَفْعِ الشَّــجوِ) بتَفْصِيْلٍ زَائِدٍ وَأَتَيْتُ  1( بِنِقَاطٍ كَثِيْرَةٍ وَمَزَايَا مُدْهِشَةٍ أَكْثَرَ مِنْ هذِهِ

عدد الصفحات ٢٢٨

228 الإِطَالَةِ لَذكَرتُ القَواعِدَ الموضُوعَةَ في هذِهِ العُلومِ وَمَتَانَتَهَا وَرَصَانَتَهَا وَعَبْقَريَّةَ عَقْلِ مَنْ أسَّسَ لَهَا وَقامَ بِتَطويرِهَا وَعلَّلَ لَهَا، فَمِنْ هُنَا أذكُرُ مِثالً واحِدًا عَلَى قوَّةِ  تِلْكَ القَوَاعِدِ وَعَقْلَنَتِهِا. عِندَما تَجِدُ أيَّ كتابٍ نَحــويٍّ تَرَى أنَّهُم، نَصُّوا علَى عَــدَمِ جَوازِ الِبتداءِ  ِ فِي كُتُبِهِم بالنَّكِرَة فَهَلْ ســألْتُمْ يَومًا لِمَاذا مَنَعُوا ذلِكَ في الكَلامِ؟ وَلِمَاذا ل يَقَعُ في العَربيَّةِ  الْمُبْتَدَأُ نَكِرَةً؟ وَالجَوابُ وَاضِحٌ بيِّــنٌ: لأنَّ الْمَنَاطِقَةَ عِنْدَمَــا أمعَنُوا النَّظَرَ في  الْمَعقُولتِ ضَبَطُوا قاعِدَةَ . 2(  تُرِيدُ أَنْ تَتَكلَّمَ عَنهُ ل بُدَّ أنْ تَتَصَوَّرَهُ أوَّلً ثُمَّ تَتَكلَّمَ عَنْهُ ِ الشُّــرُوطُ كَانَتْ مَوجُودَةً وَهُم  فَلِذلِكَ اشــتَرَطَ عُلَمَاءُ اللُّغَةِ شُــرُوْطًا (هَذِه اكتَشَفُوهَا وَلَيسَتْ مِنْ وَضْعِهِم)، إذا كَانَتْ مَوجُودَةً تُسَوِّغُ لِلْمُبْتَدَإِ الِتيانَ نَكِرَةً فكُلُّ هذِهِ الشُّروطِ تُخرِجُهَا عَنْ دائِرَةِ الإِبهَامِ وَتَجْعَلُهَا صالحةً بأنْ يُخْبَرَ عَنْهُ عَقْلا! 1( الفِكرِ، لأبي القاسمِ السُّهَيليِّ، ص المسالكِ لبنِ هشامٍ 2( سُلَّمِ العُلومِ فِي الْمَنْطِقِ لأبِي العبَّاسِ اللّكهنويِّ، ص ص 3( الفِكرِ، لأبي القاسمِ السُّهَيليِّ، ص بعدهَا، أوضَحُ المسالكِ لبنِ هشامٍ شرحِ الأُشمونِي في هَمْعِ الهَوَامِعِ =

عدد الصفحات ٢٢٩