المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجناية على الشافعي حوار علمي هادئ مع رافضي علمي الفقه والأصول

غير معروف

صفحة ١٣ من ٤٣

ش َََِدَِتقََمقلظِزقَش قَوظنِ ظْ تَعالَى وَامتِحَانِهِ لبَنِي إسْــرَائيلَ بأنواعِ الِختِباراتِ، كَنَجَاتِهِم مِنْ فِرْعَونَ وَرَفْعِ  الطُّورِ عَلَيْهِم وَإمَاتَتِهِم ثُمَّ إِحيائِهِم وَغَيْرِ ذلِكَ مِــنَ الِختِباراتِ وَالمْتِحَانَاتِ  ِ فِي السُّورَةِ نَفْسِهَا. الْمَذكورَة ثُمَّ يأتِي بَعْدَ الآيَةِ بِمَا يَدلُّ عَلَى أنَّ كُلَّ شــيءٍ مُلكُ اللهِ تَعالَى، وَبَعْدَ ذلِكَ  ِ المؤمنينَ، ثُمَّ بَعْدَ ذلِكَ يَذكُرُ مَرَّةً أُخرَى الأحْكَامَ  يَذكُرُ تَمَنِّيَ أهلِ الكِتابِ لِرِدَّة اهـ. الشَّرعيَّةَ وَهِيَ الصَّلاةُ وَالزَّكَاةُ بَقِي الآنَ أنْ نتكَلَّمَ عَنْ هذا الجزءِ منْ كَلامِهِ الشافعي في النسخ، أل يحق لنا أن ننسخ حكم تعدد الزوجات بنفس الآية التى  أباحته، ففي قوله تعالى فإن خفتم أل تعدلوا فواحدة للتعدد؟ خاصة وإن العدل هو أســاس الملك والحياة ـ كما يقول: أهل العلم  ومن نثق بهم أقُولُ: الجوابُ عَلى هذا يكونُ بِثلاثَةِ أوجُهٍ: الأوَّلُ: لَ يقُولُ أحدٌ منَ المسلمينَ بأنَّ النَّسْــخَ عملُ المؤمنينَ، حَتَّى إِنَّهُ  لَيْسَ عَمَلَ الرَّسُولِ كما ذكرَهُ الإمامُ الشَّافِعِيُّ نَفْسُهُ فِيْمَا سَبَقَ مِنْ كَلامِهِ، فعلَى  هذا يكونُ السُّؤالُ باطِلاً بِحَدِّ ذاتِهِ. الثّانِي: لَوْ فَرَضْنَا جَدَلً أنَّ النَّســخَ عَمَلُ المؤمنيــنَ وَالمجتَهِدينَ، فكَلامُ  الْمُهَندِسِ غَيرُ منطِقِيٍّ لأنَّ العَدْلَ الْمَذكورَ فِي الآيَةِ شَرْطٌ للتَّعَدُّدِ، وَالشَّرطُ عِنْدَ  1( كِتَابِي السَّابِقِ هُنَا، أوردتُهُ لضَرورَتِهِ وَخِفْتُ أنْ يَصِلَ كتابِي هذا إلَى أُناسٍ لَمْ يَصِلْهُمُ الأَوَّلُ، وهذِهِ المسائلُ منَ الضَّروراتِ في عَصْرِنَا.

عدد الصفحات ١٩٨

198 الوجُودِ ليسَ مَانِعًا، بَلْ: عنْدَ العَدَمِ يكونُ مانِعًا، هذا مَا اتَّفَقَ عليهِ العُقَلاءُ جميعًا دونَ الخِلافِ، فَعَلى هذا إذا كانَ العَدْلُ موجودًا فالتَّعدُّدُ مَوجُودٌ وَيَنْعَدِمُ بانْعِدَامِ  الشَّرْطِ، وَل مَكَانَ هُنَا للنَّسْخِ عِنْدَ عاقِلٍ. الثَّالِثُ: يا جَنَابَ المهنْدِسِ ل تَهْمِزِ الإِمَامَ وَل تَغْمِزْهُ، وَل تَسْتَهْزِئْ بِشَيءٍ  أنتَ ل تَفْهَمُهُ، فَكِتابُكُ مَليءٌ بالأخطاءِ المنهجيَّةِ وَالبترِ والتَّحريفَاتِ وَأكاذِيْبِ  التَّوارِيخِ، وَلَيْتَكَ لَمْ تذكُرْ لنا اسمَ أحَدٍ وَقلتَ أخبَرَنِي شَخصٌ وَقالَ لِي وَاحِدٌ  وَلَمْ تأتِ بهذهِ القَبائِحِ الَّتِي جئتَ بِهَا وبيَّنَّاهَا لَكَ. وَبهذا أنْهَى صاحِبُ الجنايَةِ الْمَوضُوعَ الأَوَّلَ دونَ أنْ يَعْرِفَ مَا يَقُول، وَلَمْ  يَفْطَنْ لأكثَرِ الْمَسَــائِلِ وَالنُّقــولِ، وَاعتَرَضَ علَــى الأجِلاَّءِ والفُحُــولِ، وَهذَا  مَا ل يَرْضَاهُ عَالِمٌ مَسؤُولٌ وَل عِاقلٌ للحَقِّ مَأمُول، ومنهُ نذهبُ إلَى الآتِي وَاللهَ  أرجُو للتَّوفيقِ وَالقَبُول، وَبسُلَّمِ التَّوكُلِّ نَسْتَشْفِعُ الوُصُول ✿ ✿ ✿ 1( يُرادُ به الإِزالةُ وتخصِيْصُ العَامِّ وتقييدُ المطلقِ وَالتَّدَرُّجُ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ الفُحُولُ مِنْ عُلَمَاءِ الأُصُولِ أَمْثَالُ القَرَافِيِّ وَالشَّاطِبيِّ وابنِ حَزْمٍ وابنِ القَيِّمِ والقُرطُبِيِّ وغيرِهِمْ.

عدد الصفحات ١٩٩

199 يَقُولُ مُؤَلِّفُ الجِنايَةِ فــي الْمَوضُوعِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِــهِ الإسلامي مدرستان في تفسير وتأويل آيات أحكام الكتاب. أولهما: تعتمد على عموم اللفظ وتعتبر أن كل الآيات الواردة في كتاب الله  قابلة لإسقاط فهمها وأحكامها على كل زمان ومكان. أما المدرسة الثانية: فتتخذ من مناســبات نزول الآيات (أسباب النزول)  أساســاً لفهمها الــذي يخضع لحالــة معينة في زمــان ومــكان محددين ص أقُولُ: إنَّ المهندِسَ تخبَّطَ في الْمَسألَةِ تخبُّطَ السِّكِّيرِ الَّذِي ل يفْهَمُ ما يَقُولُ،  ونتحدَّاهُ أنْ يأتِيَ بدلِيلٍ واحِدٍ عَلَى كَلامِهِ هذا وتَقْسِيْمِهِ البَديعِ الَّذِي لَمْ يقُلْ بِهِ  أحدٌ منَ النَّاسِ. وَل تُوجَدُ مَدْرَســتانِ في ذلِكَ أَلْبَتَةَ إِلَّ فِــي خَيَالِ الْمُهَنْدِسِ  وَطَيْفِهِ، بَلْ: نَرَى خِلافَ ذلِكَ فِي الْمَصادرِ الأصُوليَّةِ وَغَيْرِهَا حيثُ اتَّفَقُوا عَلَى  قاعِدَةِ 1( الفُروقُ للقَرافِي والنَّظائرُ لبنِ الســبكِي تَفْسِيرُ مقاتِلِ بنِ سليمَانَ !زَكريَّاا أوزونُ وَالاِدِّعَاءُ البَاطِلُ

عدد الصفحات ٢٠٠

200 بَيْنَهُم إلَّ فيمَا دلَّ الدَّليلُ عَلَى تَخصِيْصِهِ، وَمَنْ قالَ بخِلافِ ذلِكَ أنَاسٌ قَلِيلُونَ ل يَتَقوَّى رأيُهم ليُعْتَبَرَ بِهِ فكيفَ بأنْ يُصْبِحَ مَدْرسَةً! ولكنَّ المنهَجَ المتَّبعَ عند  المهندِسِ هُوَ تكثيرُ ما اشْتَهَى وَتَقْلِيلُ مَا كَرِهَ إِنْ لَم يَرْفَعْ فِي العَدَمِ رأسًا. وَكَذَلِكَ فإنَّهُم مَعَ كَوْنهِمْ قالُوا بأنَّ العبرَةَ بِخصوصِ السَّبَبِ، لَم يَقُولوا بأنَّ  آياتِ القُرآنِ تَتَخَصَّصُ بذَواتِ الأَشْــخَاصِ وَبِيْئَتِهِم كَمَا فَهمَ أوزونُ وَغيرُهُ منَ  المعترِضينَ، وبيَّنَ شيخُ الإِســلامِ ابنُ تيميَةَ ذلِكَ، قائِ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُمْ هَذِهِ الآْيَةُ نَزَلَتْ فِي كَذَا لَ سِــيَّمَا إنْ كَانَ الْمَذْكُورُ شَخْصًا؛  ِ فِي التَّفْسِــيرِ كَقَوْلِهِمْ إنَّ آيَةَ الظِّهَارِ نَزَلَتْ فِي امْرَأَةِ  كَأَسْبَابِ النُّزُولِ الْمَذْكُورَة أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ وَإِنَّ آيَةَ اللِّعَانِ نَزَلَتْ فِي عُوَيْمِرٍ العجْلانِيِّ أَوْ: هِلاَلِ بْنِ أُمَيَّةَ  وَأَنَّ آيَةَ الْكَلاَلَةِ نَزَلَتْ فِي جَابِرِ بْنِ عَبْــدِ اللهِ. وَأَنَّ قَوْلَهُ أَنْزَلَ اللهُ نَزَلَتْ فِي بَدْرٍ وَأَنَّ قَوْلَهُ قَضِيَّةِ تَمِيمٍ الــدَّارِيِّ وَعَدِيِّ بْنِ بَدَاءٍ، وَقَــوْلَ أَبِي أَيُّوبَ إنَّ قَوْلَــهُ بِأَيْدِيكُمْ إلَى التَّهْلُكَةِ يَذْكُرُونَ أَنَّهُ نَزَلَ فِي قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِمَكَّةَ أَوْ: فِي قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ الْيَهُودِ  وَالنَّصَارَى. أَوْ: فِي قَوْمٍ مِنْ الْمُؤْمِنِيــنَ. فَالَّذِينَ قَالُوا ذَلِكَ لَمْ يَقْصِدُوا أَنَّ حُكْمَ  الآْيَةِ مُخْتَصٌّ بِأُولَئِكَ الأَْعْيَانِ دُونَ غَيْرِهِمْ؛ فَإِنَّ هَذَا لَ يَقُولُهُ مُسْــلِمٌ وَلَ عَاقِلٌ  عَلَى الإِْطْــلاَقِ. وَالنَّاسُ وَإِنْ تَنَازَعُوا فِــي اللَّفْظِ الْعَامِّ الْوَارِدِ عَلَى سَــبَبٍ هَلْ  يَخْتَصُّ بِسَــبَبِهِ أَمْ ل؟ فَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ عُمُومَاتِ الْكِتَابِ  وَالسُّــنَّةِ تَخْتَصُّ بِالشَّــخْصِ الْمُعَيَّنِ وَإِنَّمَا غَايَةُ مَا يُقَالُ إنَّهَا تَخْتَصُّ بِنَوْعِ ذَلِكَ  الشَّخْصِ فَيَعُمُّ مَا يُشْبِهُهُ وَلَ يَكُونُ الْعُمُومُ فِيهَا بِحَسَبِ اللَّفْظِ 1(

عدد الصفحات ٢٠١

خظمالََِِرخرَُِرظشَقْتِظِتَِش رظِرقلِ قَصَدُوا التَّخْصِيْصَ بحَالَتِهِ ل بِذَاتِ الشَّــخْصِ، كَمَا فَهِمَهُ أوزونُ، فالكُلُّ مُتَّفِقٌ  عَلَى أنَّ حكمَ الآيَةِ يشْــمَلُ الجَمِيعَ ولكِنَّ الخِلافَ فِي كَيفِيَةِ الشُّمُولِ هَلْ هُوَ  بطَريقِ العُمُومِ الوَارِدِ فِي النَّصِّ أمْ: بِطَرِيْقِ القِيَاسِ الجَلِيِّ، وَإلَّ عَلَى فَهْمُ أوزونَ  نكُونُ بحاجَةٍ إلَى أســبابِ النُّزولِ لِكُلِّ آيَةٍ وَهذَا غَيْرُ وارِدٍ مَعَ عَدَمِ ثبُوتِ كُلِّ  مَا أُورِدَ مِنَ الأَسْبَابِ وقَدْ جاءَ فِي ذلِكَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ صَريحٌ عَنِ الرَّسُولِ ژ وَهُوَ يَردُّ عَلَى كُلِّ  منْ فَهِمَ منَ الأَمْرِ كفَهْمِ المهندِسِ، كَمَا جاءَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ رَجُلاً أَصَابَ  [ : 8مِنِ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى النَّبِيَّ ژ ، فَأَخْبَرَهُ فَأَنْزَلَ اللهُ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْــلِ، إِنَّ الحَسَــنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّــيِّئَاتِ يَا رَسُولَ اللهِ أَلِي هَذَا؟ قَالَ ثُمَّ يقُولُ المهنْدِسُ الشــافعي اعتمد هاتين المدرســتين في فهمه مع انحيازه إلى المدرسة الثانية  بشــكل أوضح إن لم تقل إنه من مؤسســيها، إل أنه ـ وهو الإمام المؤســس  لأصول الفقه ـ لم يكن واضحاً منهجياً في الفصل بين المدرســتين اوالتمييز  بينهما، الأمر الذي أدى الى التداخل والختلاط والضطراب في عقول الكثير  من أتباع المســلمين، ذلك الضطراب الذي مالبث أن تحــول إلى وجهات  1( الْمُسْتَشَارُ العَلمَانيُّ محمَّد سعيدٍ العشْمَاوِيُّ السَّابِقُ ذكرُهُ وَيُحاولُ كثيرًا أنْ يُلْغِيَ العملَ بقاعِدَةِ ِ  العبرَةِ بالعمومِ، وَكَذلِكَ العَلمانيُّ نصر حامِد أبو زيدٍ شَــنَّ حَربًا عَلَى القائلينَ بهِذِهِ القاعدة وصرَّحُوا بأنَّ الآياتِ القُرآنيَّةَ ل تَصلُحُ لِزَمَانِنَا، بلْ يجبُ أنْ ننظرَ فيهَا نظرةً تاريخيةً بحتَةً، وَل  أنسَــى محمَّد أركون لأنَّ لَهُ حَظًّا في هذَا الكَيْدِ، وَقَدْ قامَ الدُّكتورُ محمَّد سَــالم بنقضِ آراءِ  الثَّلاثَةِ في كِتابِهِ القَيِّم: (أسبابُ النزولِ بينَ الفِكرِ الإسلاميِّ والفكرِ العلمانيِّ). 2(

عدد الصفحات ٢٠٢

202 خلافية لتتحول من بعدها إلى مناهج ترى المخالف لها كافراً أومرتداً عن أوامر الله، ولعل نشوء نهج التطرف والتعصب الذي اعتمد المدرسة الأولى في الفهم  كان خير دليل على ذلك أقُولُ: إنَّ في المسألَةِ تَفْصِيْلاً وَلَمْ يَتَناقضِ الإمَامُ لكِنَّ جنابَ المهندِسِ لَمْ  يفهَمْ وأنَّى له أنْ يَفْهَمَ؟ وَل يســتطيعُ أنْ يأتِيَ بدليلٍ واحِدٍ على تناقُضِ الإمامِ  الشَّــافِعِيِّ في ذلِكَ، أَمَّا دَعْوَى بأنَّ التَّكفِيرَ ناتِجٌ عنْ هذِهِ الأمُورِ فليسَتْ سوَى  قولٍ خَالٍ عنِ الدَّليلِ لو كانَ المهندِسُ وجَدَ نِصْــفَ دليلٍ أوْ: قولً ضعِيْفًا أو:  روايَةً مَوضوعَةً فِي بُطونِ الكُتُبِ ل شكَّ أنَّهُ أتَى بهَا لكنَّهُ لم يجِدْ شيئًا وَاكتفَى  بالقَوْلِ وَالِدَّعَاءِ فَلِذَلِكَ نَحْنُ نَتْرُكُهُ وَقَوْلَهُ حتَّى يأتِيَ بِمَقُولَةٍ إِنِ استَطَاعَ. [ سَــبَائِكُهُ مِنْ غَيْــرِ نَقْــدٍ وَلَ حَكِّوَمَــا عِنْــدَهُ إِلَّ ادِّعَــاءٌ تَبَهْرَجَــتْ يُحَاولُ أنْ يُثبِتَ مَا ادَّعَاهُ مِنْ أنَّ الإِمَامَ الشَّــافعيَّ يقُولُ بِتَخْصِيْصِ القُرآنِ  بزَمَنِ نزولِهِ حَيثُ ينقُلُ قولً للإمَامِ وَيُعلِّقُ عليهِ، قَائِ الشافعي في تصنيف آيات الكتاب حيث يقول: فإنما خاطب الله بكتابه العربَ  بلسانها، على ما تَعْرِف مِن معانيها، وكان مما تعرف من معانيها: اتساعُ لسانها،  وأنَّ فِطْرَتَه أنْ يخاطِبَ بالشيء منه عامًّا، ظاهِرًا، يُراد به العام، الظاهر، ويُسْتغنى  بأوَّل هذا منه عن آخِرِه. وعاماً ظاهراً يراد به العام، ويَدْخُلُه الخاصُّ، فيُسْتَدلُّ  على هذا ببَعْض ما خوطِبَ به فيــه؛ وعاماً ظاهراً، يُراد بــه الخاص. وظاهراً  يُعْرَف في سِياقه أنَّه يُراد به غيرُ ظاهره. فكلُّ هذا موجود عِلْمُه في أول الكلام،  أوْ وَسَطِهِ، أو آخِره.ا.هـ وكما نلاحظ فإن في بداية قوله الكثير من التساؤلت استعرض بعضها من  دون تفصيلها، إذ ما يهمنا في هذه الفقرة هوتصنيف آيات الكتاب، فالعرب مما

عدد الصفحات ٢٠٣

خظمالََِِرخرَُِرظشَقْتِظِتَِش رظِرقلِ تعرف من معانيها اتساع لســانها، والأمر قد يكون معكوساً تماماً فالعرب مما  تعرف من لسانها اتساع معانيها!! وفطرة الله أن يخاطب بالشيء منه، كيف تم  التوصل الى ذلك؟ أقُولُ: حَاوَلَ أوزونُ أنْ يَنْسِبَ القَوْلَ إلَى الإِمَامِ بأنَّ القرآنَ الكَريمَ للعربِ  وَليسَ لجميعِ النَّاسِ، وأنَّ آياتِهِ خَاصَّةٌ بذاكَ الزَّمَنِ فِي ســياقٍ تاريخيٍّ، لكنَّهُ  مَا أفلَحَ ولنْ يٌفلِحَ لأنَّ اللهَ تعالَى يُبْطِلُ سِحْرَ السَّاحِرِ حيثُ أتَى! لو كَانَ أوزونُ صَادِقًا في البَحْثِ وَالتَّتبُّــعِ لم يَكُنْ يُخْفِي على قُرَّائِهِ كَلامًا   بِصَفَحَاتٍ قَبْلَ هذِهِ الصَّفحَةِ الَّتِي نَقلَ منهَا هذا  5واضِحًا للإمَامِ الشَّــافِعِي القَوْلَ، لأنَّ الإمَامَ صرَّحَ بأنَّ بِعْثَةَ الرَّسُولِ ژ عامَّةٌ لجميعِ الخلقِ، كمَا نَقَلَ فِي  الرِّسَالَةِ قَوْلً وَارتَضَاهُ قائِ خَاصَّةً، وَإِنَّ مُحَمَّدًا بُعِثَ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً أوزونُ من كَلامِهِ لم يقِصِدْ منهُ الإمَامُ حصْــرَ القرآنِ في العربِ، بلْ: قَصَدَ مِنَ  الكَلامِ هُنَا وَمِــنْ قبلُ بأنَّ القرآنَ نَزَلَ بلسَــانِ العَرَبِ ولم يَكُــنْ فِيهِ مِنْ كَلامِ  الآخَرينَ! وقَبْلَ الكَلامِ الَّذِي نَقَلَهُ أوزونُ قَالَ الإِمَامُ بأنَّ القُرآنَ جَاءَ للمُسلِمينَ  جَمِيْعًا لِلْمُسْلِمِيْنَ حقِّ الكِبَارِ وَتَسويغُهَا، فَهَا هِيَ أمَانَةُ المعتَرِضينَ العِلْمِيَّةُ! وَمِنَ العَجِيْبِ أنَّ أُوزُونَ ل يلتَفِتُ إلَى كُتُبِ الإِمَــامِ وروايَةِ طُلاَّبِهِ لِمَذهَبِهِ  وَنَقْلِ العَارفينَ بالمذهَبِ حتَّى يعرفَ ما هُوَ رأيُ الإِمَامِ، وَيَنْسِبُ إلَى الإمَامِ قَولً  وَيُقَوِّلُهُ بمَا لَمْ يَقُلْ، فلــو رَجَعَ إلَى تلكَ الكُتُبِ الَّتِي ذكَرنَاهَــا لتَبيَّنَ لَهُ حَقِيقَةُ  1( 2(

عدد الصفحات ٢٠٤

204 مَذْهَبِ الإِمَامِ حَيــثُ يؤمنُ بالقاعِدَةِ الَّتِــي ذكرنَاهَا، وَل ســيَّمَا كَتابَ المحيطِ أُنْهِي الموضُوعَ بِنَصٍّ صَريحٍ للإِمَامِ في ذلــكَ عِنْدَمَا يَتَكلَّمُ عَنْ بَيْعِ العَرَايا،  يَقُولُ أَوْسُقٍ، وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا؛ لأَِنَّ النَّبِيَّ ـ صَلَّى اللهُ تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ـ إذَا أَحَلَّهَا فَلَمْ  يَسْتَثْنِ فِيهَا أَنَّهَا تَحِلُّ لأَِحَدٍ دُونَ أَحَدٍ، وَإِنْ كَانَ سَبَبُهَا بِمَا وَصَفْتُ فَالْخَبَرُ عَنْهُ ژ  جَاءَ بِإِطْلاَقِ إحْلاَلِهَا وَلَمْ يَحْظُرْهُ عَلَى أَحَدٍ فَنَقُولُ يَحِلُّ لَك وَلِمَنْ كَانَ مِثْلَك كَمَا   الْمَيْتَةَ فَلَمْ  8قَالَ فِي الضَّحِيَّةِ بِالْجَذَعَةِ تُجْزِيك وَلَ تُجْزِي غَيْرَك وَكَمَا حَرَّمَ اللهُ يُرَخِّصْ فِيهَا إلَّ لِلْمُضْطَرِّ، وَهِيَ بِالْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَشْبَهَ إذْ مُسَافِرًا فَلَمْ يَحْرُمْ عَلَى مُقِيمٍ أَنْ يَمْسَحَ فَكَانَ لَهُمْ وَلِلنَّاسِ عَامَّةً إلَّ مَا بَيَّنَ اللهُ أَنَّهُ أَحَلَّ لِغَيْرِهِ ضَرُورَةً أَوْ: حَاجَةً وبعدَ ذلكَ يأتِي الْمهندِسُ ويُرِينَا قَوْلً بأنَّهُ بَاحِثٌ عَنِ الحَقِيقَةِ وَيُحَاوِلُ كَيْ  يُظْهِرَ الحَقَّ كَمَا هُوَ، وَفعلُهُ يَنْطِقُ قائلا: كَفَرْتُ بادِّعَائكَ يا سيَادَةَ المهندِسِ! [ أَقَلُّهُــمُ بِمَــا هُــوَ فيــهِ عِلْمَــاأَشَــدُّ النَّــاسِ لِلعِلْــمِ اِدِّعَــاءً أمَّا مَا قالَهُ واعتَرَضَ بهِ علَى الإِمامِ قائِلاً وَمُستَفْهِمًا من معانيها اتساع لسانها، والأمر قد يكون معكوساً تماماً فالعرب مما تعرف  من لسانها اتساع معانيها! وفطرة الله أن يخاطب بالشيء منه، كيف تم التوصل  الى ذلك؟ 1( 2(

عدد الصفحات ٢٠٥

خظمالََِِرخرَُِرظشَقْتِظِتَِش رظِرقلِ أرجُو أنْ يُبيِّنَ لَنا الْمقصُودَ لأنَّ كلامَهُ غيرُ مفهُومٍ كثيرًا كَمَا كَانَ الحَالُ  في أَكثَرِ عِبَاراتِهِ وجمَلِهِ حيثُ ل تُفْهَمُ لِرَكَاكَتِهَا وَسَــمَاجَتِهَا وَرُعُونَتِهَا إِلَّ  بِشِقِّ الأَنْفُسِ. ولكِنْ: إذَا كانَ يعْتَرِضُ عَلَــى الإِمَامِ لأنَّهُ قالَ بأنَّ في لُغَةِ العَرَبِ اتِّسَــاعَ  الْمَعنَى وَاخِتصَارَ الأَلفَاظِ، فهذَا موجُودٌ ول يُنكَرُ ويعرِفُ طَالبٌ مبتدٍ في العربيَّةِ  عِنْدَمَا تَقَعُ عينَاهُ عَلَى الأَسَالِيْبِ البَلاغيَّةِ وَلَ سِيَّمَا في الوَضْعِ وَالِسْتِعَارَةِ! أمَّا بالنِّسبْةِ لِسِــعَةِ الأَلفَاظِ فهِيَ موجُودَةٌ أيضًا، حَيْثُ تَرَى أسماءً كَثِيرَةً  للسَّــيْفِ وَالخَمْرِ وَالجَمَلِ وَغَيْرِهَا فَبَعْضُهَا صِفاتٌ وَنَــوْعٌ جَدِيدٌ وَبَعْضُهَا  الشَّيءُ ذاتُهُ. ثمَّ يتكَلَّمُ المهندِسُ عَنِ الإِمَامِ لأنَّهُ ذكَرَ مُصطَلَحَــاتٍ كـ (العَامِّ وَالخَاصِّ  وَالظَّاهِرِ) وَلَم يُعرِّفْهَا، ويقــولُ خاص) فلم يقم الإمام كعادته بتعريف أي منها، الأمر الذي أطلق عنان الأئمة  والأتباع للاجتهــاد والختلاف في تعريفها حيث نــورد بعضها للقارئ دونما  إسهاب، وذلك للتأكيد على أهمية تحديد وتعريف المصطلح وبيان الخلاف  فيه وبالتالي في مدلوله، ففي (الظاهر) يقــول الغزالي: (هو الذي يغلب على  الظن فهم معنى منه من غير قطع). أما الآمـدي فيعرفه بأنه: (مادل على معنى بالوضع الأصلي أو: الفرعي،  ويحتمل غيره احتمال مرجوحاً). بينما يعرفه الـزركشي بأنه: الواضح. أما في  (العام) فيقول الغـزالي: إنه اللفظ الواحد الدال على قسمين فصاعداً معاً. أما  الإمام البـصري فيعرفه بقوله: العام هو اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له ص

عدد الصفحات ٢٠٦

206 أقُولُ: هذِهِ المسْــألَةُ قَدْ تَكَلَّمْنَا عنهَا مَرَّاتٍ وَقُلْنَا بأنَّ الرِّسَالَةَ هِيَ الكِتَابُ ِ الأَشيَاءِ، ولكِنَّ  الأَوَّلُ وَالْمُصَنَّفُ الأَقْدَمُ، وَالإِمَامُ لم يرَ ضَرورةً في تَعْريفِ هذِه المصنِّفِينَ الَّذِينَ أتَوا بعَدهُ عَرَّفُوهَا، وَل بأسَ بأنْ تكُونَ التَّعريفَاتُ مُتَباينَةً، وهذا  أمرٌ طَبِيعيٌّ فإنَّكَ ل تَرَى شــيئًا في عِلْمٍ منَ العُلومِ اتَّفَقَ أَصْحَابُهُ عَلَى تَعْريفٍ  واحِدٍ دُوْنَ زَيادَةٍ عَلَيهِ، أو: نُقصَانٍ، فَالْمُتَأخِّــرُ يَنْقُضُ عَلَى الْمُتَقَدِّمِ بَعْضَ قُيودِ  تَعَارِيْفِهِ، وَهذَا مِنَ البَدِيهِيَّاتِ وَل يَحْتَاجُ إلَى اســتِدللٍ، ولكنْ ل أدري لماذَا  يعترِضُ المهندسُ عَلَى علَمائِنا في ذلِكَ مَــعَ أنَّنا نَرَى هذا الخِلافَ فِي الطِّبِّ  وَعلمِ الِجتِمَاعِ وَعلمِ النَّفسِ وَاللِّسَانِيَّاتِ وَغيرِهَا، أيحمِلُ هذا تَفسيرًا آخَرَ سِوَى  الحِقدِ والضَّغينَةِ؟! [ فَلَفظُهُــمْ عَنهَــا شَــرَارٌ وَثَــبنِيْــرَانُ حِقْــدٍ بَيــنَ أَحْشَــائِهِم وبالتَّالِي لم يَكُنِ الأَئِمَّةُ والمحقِّقُونَ فِي الإسْــلامِ مُقلِّدِينَ عُمْيًا بِحيثُ إذا  عَرَّفَ الإمَامُ الشَّافِعِيُّ شيئًا يَصِيرونَ مُقلِّدِينَ لَهُ دونَ البَحثِ، وَهذا كَمَا بيَّنَّاهُ منْ  قبلُ عندَ رَدِّ بعضِهِم علَى الإمامِ في تعريفِ البَيَانِ! وَمِنْ ثَمَّ أقُولُ: إنَّ التِّعريفــاتِ إذَا تَطَابَقَتْ في الأُصُولِ ل ضَيْرَ أنْ تَخْتَلِفَ  في بعْضِ الجُزئيَّاتِ، وَأكثَرُ هذِهِ الخِتلافَــاتِ مَا هِيَ إلَّ خِلافًا فِي اللَّفْظِ دونَ  تَرتُّبِ أثَرٍ كَبيرٍ فِي الْمَعْنَى. ✿ ✿ ✿

عدد الصفحات ٢٠٧

207 ثُمَّ يقولُ الْمهنــدِسُ مُعتَرِضًا علَى الإِمَامِ الشافعي الذي نجده متسلسلاً وفقاً لما يلي: 1 2 3 4 ونجد أن الشافعي في مؤلفه يبدأ مباشرة بباب مانزل من الكتاب عاماً يراد به العام ويدخله الخصوص عام ظاهر، ليقول:  ﴾ ﮘ ﮗ ﮖ ﮕ ﮔ ﮒﮓ ﮑ ﮐ ﮏ« [ أقُولُ: إنَّ هذَا الِعتِراضَ يبيِّنُ جَهْلَ المهَندِسِ باللُّغَةِ العَربيَّةِ وَأساليبِهَا، لأن هذا الأُسْلُوبَ أسلُوبٌ مُستَخْدَمٌ في العَربيَّةِ، وَاستَخدمَهُ الأُدباءُ والفُصَحَاءُ، وَلَهُ  1( !أُسلُوبُ اللّفِّ وَالنَّاشْرِ وَجَهْلُ المُهَنْدِسِ بِهِ

عدد الصفحات ٢٠٨

208 نوعانِ: (اللَّفُّ والنَّشــرُ الْمُرتَّبُ) وَ(اللَّفُّ وَالنَّشْرُ غَيْرُ الْمُرَتَّبِ أَوِ: الـمُشَوَّشُ)، ففيِ الأَوَّلِ يُؤتَى فيهِ بِتَعْدَادٍ عَلَى سَبيلِ الإِجمَالِ، ثَمَّ يُراعِيْهِ عِنْدَ التَّعدَادِ للشَّرْحِ  وَالإِيْضَاحِ، أمَّا الثَّانِي فَيُقَدِّمُ ويؤخِّرُ حسَــبَ الضَّرورَةِ، أَوْ: شــيءٍ من ذلِكَ 2(  فالإِمامُ الشَّافعيُّ استَخْدَمَ اللَّفَ وَالنَّشرَ غَيْرَ جهلاً بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ وَبالقُرآنِ الكَريمِ لأنَّ اللهَ سُــبحَانَ وتَعالَى استَخْدَمَهُ، فقَالَ  ﯣ ﯢ ﯡ ﯠ ﯟ ﯞ ﯝ ﯛﯜ ﯚ ﯙ ﯘ ﯗتَعالَى: ﴿  ﯲ ﯱ ﯰ ﯯ ﯮ ﯭ ﯬ ﯫ ﯪ ❁ ﯨ ﯧ ﯦ ﯥ ﯤ  ﴾ آل عمران.ﯳ ) أوَّل، وَهُمْ  ﯙ ﯘوَإذا تَدبَّرتَ فِي الآيَةِ وَجَدْتَ أنَّ اللهَ تعالَــى قَالَ: ( ) ثانيًّا، وَلَكِنَّهُ فِي بَيَانِ المآلِ وَالحَالِ قَدَّمَ مَنْ تَسْــوَدُّ  ﯛ ﯚأَهْلُ الجَنَّةِ فَـ ( ﯦ ﯥ ﯤ ﯣ ﯢ ﯡ ﯠ ﯟ ﯞ ﯝوُجُوْهُهُم فَقَالَ: ( )، لِيَعْتَبِرُوا بِالآيَةِ وَيَخَافُوا مِنْ هَذَا اليَوْمِ العَسِيْرِ وَيَتُوبُوا. ﯨ ﯧ وَفِي القُرآنِ الكَرِيْمِ وَفَصِيْحِ كَلامِ العَرَبِ أَمْثِلَــةٌ كَثِيْرَةٌ عَلَى ذلِكَ لِمَنْ أَرادَ  الوقُوفَ عَلَيْهَا. ✿ ✿ ✿ 1( لشــهاب الدِّينِ النُّوَيْرِي حُجةَ الحمَوي 2( ولكنَّ الفَصِيْحَ تَجرِيْدُهَا مِنْه

عدد الصفحات ٢٠٩

209 ثُمَّ استَمرَّ أوزونُ قَائِ ما نزل من الكتاب عاماً يــراد به العام ويدخله الخصــوص، اي أنه يهمل  تصنيفه الأول ـ عام ظاهر يراد به عام ظاهر ليقول ((الله خلق كل شــيء وهو على كل شــيء وكيل)) الزمر ـ ل خاص فيه. ا.هـ يقول في ذلك: كيف عد هذه الآية في العمومات التي لم يدخلها التخصيص، والله تعالى  شيء بدليل قوله: ((قل أي شيء أكبر شهادة)) الأنعام ـ وأي ضرورة دعته إلى هذا؟ وكيف يحتمل العموم ما أومأ إليه؟ وقد بدأ الله  بنفســه، فأخبر بقوله ما أومأ إليه؟ ولول أن القلوب ل تطيق الكلام لكان عليه فيه كلام كثير. ويقول: إن الآية تخــرج عامة في مذاهــب جميع الناس، لأنــه لما كان  ما عرض به في الله محال خارجا عن الوهم، علم أن الخطاب إنما يخرج على  مايعقل ويتوهم دون ما ل يعقل وليتوهم، فإذا لم يخرج على ما ل يتوهم لم  يدخل في ذلك عموم ول خصوص. (ا.هـ بَيانُ اعتِرَاضِ ابنِ دَاودَ الظّاهِرِيِّ !عَلَى الشَّاافِعِيِّ

عدد الصفحات ٢١٠

210 أقُولُ: ليسَ كُلُّ اعتِرَاضٍ تَجِــدُهُ يكُونُ وجيهًا صَحِيحًــا، وَلَوْ بَحَثْتَ عنِ  5الحَقِيقَةِ كمَا تَزْعُمُ لرأيتَ حقيقَةَ الأمْرِ ورأيتَ أنَّ كَلامَ هذَا الإِمَامِ الظَّاهري ليسَ صَوابًا، وتكلَّمَ العلَمَاءُ عنِ المسألَةِ قَديمًا، وليسَ لَنَا سِوَى البَحْثِ القَليلِ  ولكنَّ النُّفوسَ الثَّقيلَةَ تأبَى ذلِكَ. فهَا هُوَ الإِمَامُ الزَّركَشِيُّ ينقُلُ لنَا نَقْضَ كَلامِ ابنِ دَاودَ قائِ عَلَيْهِ، وَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الْمُخَاطِبَ لَ يَدْخُلُ تَحْتَ الْخِطَابِ؟ لِمَنْ سَمِعَ وَفَهِمَ دونَ الجِمَاحِ! وَقالَ الزَّركَشــي وَيَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ عَلَى الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى [ كِبَارِ أَهْلِ بَغْدَادَ قَالَ: أَطْعَمْتُ أَهْلَ بَغْدَادَ جَمِيعًا لَمْ يَكُنْ دَاخِلاً فِيهِمْ، وَلَمْ تَقُلْ لَهُ: خَرَجْتَ أَنْتَ بِخُصُوصٍ، وَإِنَّمَا الْعُمُومُ فِي الْمُطْعَمِينَ سِوَاهُ لأَِنَّهُ هُوَ الْمُطْعِمُ  لَهُمْ وَذكَرَ الزَّركَشــيُّ مَرَّةً أُخْرَى فِي مَبْحَثِ التَّخصِيْصِ بِدَليــلِ العَقْلِ التَّخْصِيصُ بِدَلِيلِ الْعَقْلِ ضَرُورِيًّا كَانَ أَوْ نَظَرِيًّا، فَالأَْوَّلُ: كَتَخْصِيصِ قَوْلِهِ تَعَالَى:  [ وَالثَّانِي: كَتَخْصِيصِ قَوْلِهِ تَعَالَــى نُخَصِّصُ الطِّفْلَ وَالْمَجْنُــونَ لِعَدَمِ فَهْمِهِمَــا الْخِطَابَ. قَالَ الشَّــيْخُ أَبُو حَامِدٍ  الإْسْفَرايِيْنِيُّ: وَلَ خِلاَفَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ 1( 2( 3(

عدد الصفحات ٢١١

لظَُُِِشِلقاظشَقَشلعقَْظشرْظَش دتَِقاقنتَِظيظَْش رَِتقنقَت وَقَالَ إمامُ الحَنَابِلَةِ الْمَرداوِيُّ فِي بيانِ مَقْصِدِ الشَّافِعي لَمْ يَدْخُلْهُ تَخْصِيصٌ، وَمَا ذَاكَ إِلَّ لأَِنَّ مَا اقْتَضَى الْعَقْلُ عَدَمَ دُخُولِهِ لَمْ يَدْخُلْ !اعتِرَاضٌ عَجِيْبٌ وَالتَّاقَوُّلُ عَلَى الإِمَامِ الشَّاافِعِيِّ ثمَّ يستمِرُّ عَلَى كَلامِهِ ويقُولُ يذكر باب بيان ما أنزل من الكتاب ـ عام الظاهر وهو يجمع العام والخصوص  ـ وهوباب لم يرد في تصنيفه الول الســابق مالم يكن يقصد به الباب السابق  نفسه، فنجده يقول في ذلك: قال الله تبارك وتعالى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ في كتاب الله، أنَّ في هاتين الآيتين العمومَ والخصــوصَ: فأمَّا العموم منهما،  ففي قول ا [« مخلوقةٌ من ذكر وأنثى، وكلها شعوب وقبائل 1( والأفضلُ من كلِّ هاتهِ الأجوبة: أنَّ قولَهُ تعالى: (قلْ أيُّ شــيءٍ أكبرُ شَهَادَةً قُلِ اللهُ...) ل يدل ل منْ قريبٍ ول من بعيدٍ على وصفِ اللهِ بالشَّيئيَّةِ، ومثالُ هذا قولُ المعلِّمِ: أيُّ الطُّلاَّبِ أرحمُ  بالطلابِ؟ فيقولُ أحدُهُم: المعلِّمُ أرحمُ منَ الجَميعِ، ومعلــومٌ أنه ليسَ في قولِ الطَّالبِ أيُّ  دليلٍ على أنَّ المعلِّمَ طَالِبٌ، ولو قالَ عابِــدُ أَوْثَانٍ لِمُؤْمِنٍ: أيَّ إلهٍ من هذهِ الآلهةِ تَعْبُدُ؟ فقالَ  المؤمنُ: أعبدُ اللهَ، لم يُفهَمْ مِن كلامهِ أنَّ اللهَ هو أحدُ تلكَ الآلهةِ المزعُومَةِ، وكذلك الحالُ في  هاتهِ الآيةِ الجليلةِ حيثُ يُوَجِّهُ اللهُ سؤالً: أَيُّ شيءٍ أكبرُ شَــهَادَةً؟ ثُمَّ يُرْدِفُ اللهُ ذلك بِنَفْيِ أنْ  يكونَ هناك شهيدٌ بينَ حَبِيْبِهِ المصطَفَى وبينَ قومِهِ سِوَى اللهِ تَعَالى ويقولُ: قُلِ اللهُ، أيْ: إنَّ اللهَ  أكبرُ شَهَادَةً، وليسَ فيه وصفٌ للهِ بالشَّــيئيَّةِ، وَإِذَا ثَبَتَ هذَا فإنَّ قولَهُ عزَّ وجلَّ (اللهُ خَالِقُ كُلِّ  شَيْءٍ) وَقَوْلَهُ (واللهُ عَلَى كُلِّ شَــيْءٍ قَدِيْرٌ) يَبقيَانِ عَلَى العُمُومِ منْ غيرِ تَخْصيصٍ ل عَقْلِيٍّ ول  نقليٍّ. (أ.د. عثمَانُ).

عدد الصفحات ٢١٢

212 والخاص منها في قول ا التقوى تكون على من عَقَلَها، وكان مــن أهلها من البالغين من بني آدم، دون  المخلوقين من الدوابّ سِواهم، ودون المغلوبين على عقولهم منهم، والأطفال  الذين لم يبلغوا وعُقِل التقوى منهم وبمحاكمة بســيطة نجد أن ما اعتبره الإمام الشــافعي عاماً بأن كل نفس  مخلوقة من ذكر وأنثى يدحضه العلم اليوم، فالبارمسيوم مثلاً كائن حي وحيد  الخلية، الإشــنيات والبكتريات التي شــكلت بداية الخلق ل ذكورة فيها ول  أنوثة، كذلك فإن خطاب الله في كتابه الكريم لم يوجه أصلا الى المخلوقين من  الدواب أو سواهم بل وجه إلى الناس جميعاً عبر بداية الآية التي لم يـذكرها  الشـافعي بقوله تعالى: ((يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى...)) فكما نلاحظ فالمخاطب هو الإنسان وليوجد في الآية خاص ول عام، مع  التنويه هنا إلى أن جزء الآية المذكورة ل يشكل آيتين من الذكر الحكيم حسب  ما ذكره الشافعي في بداية تعريفه أقُولُ: واللهِ هذَا لَيْسَ عَدلً يَا فخَامَةَ المهنْدِسِ أنْ تُقَوِّلَ الإِمَامَ بما لَمْ يَقُلْ،  فأينَ قولُ الإِمَامِ بأنَّ البكترياتِ وَغيرَهَا مِنَ الجراثِيــمِ تَدخُلُ في مَعنَى الآيَةِ؟  وأينَ قَوْلُ الإِمَامِ في كَوْنِ الخِطَابِ في الشَّرِيعَةِ إلَى البَهَائِمِ؟! ل أدرِي هلْ هذا  قِلَّةُ فَهْمٍ وَإِدْرَاكٍ أمْ: أنَّهُ خيانَةٌ وجِنايَةٌ عَلَى العُلُومِ! إنَّ قْوْلَ الإِمَامِ ظَاهرٌ بيِّنٌ حيثُ  يقولُ ذَكَرٍ وَأُنثى، وكُلُّهَا شُــعوبٌ وَقَبَائِلُ شُعوبًا وَقَبائِلَ مِنَ البَشَــرِ، وَمَنِ الْمُخاطَبونَ؟ فَهُمُ العاقِلُونَ البَالِغُونَ، كمَا جَاءَ  بحديثٍ بعدَ كَلامِهِ يبيِّنُ المقصُودَ، فَقَالَ إِلَّ مَنْ عَقَلَهَا وكَانَ منْ أهلِهَا، أَوْ: خَالَفَهَا فكانَ مــن غيرِ أهلِهَا. والكتابُ يدلُّ

عدد الصفحات ٢١٣