المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجناية على الشافعي حوار علمي هادئ مع رافضي علمي الفقه والأصول

غير معروف

صفحة ١٢ من ٤٣

ش َََِدَِتقََمقلظِزقَش قَوظنِ ظْ وَمِنْ جَانِبٍ آخَرَ فإنَّ النَّسْخَ لا يُنكِرُهُ العَقْلُ السَّليمُ لأنَّ الشَّيءَ الوَاحِدَ صَالِحٌ لزَمَنٍ دونَ زَمَنٍ آخرَ، فلذلِكَ مِنَ المعقُولِ القَولُ بالنَّسْخِ، وَمِنَ العَجِيبِ أنْ يؤمِنَ بعضُ النَّاسِ بِنَسْخِ شَريعَةٍ كَامِلَةٍ كَشريعَةِ مُوسَى وَعيسَى بِشَريعَةِ نَبيِّنَا محمَّدٍ عَلَيهمُ الصَّلاةُ وَالس وَالأحْكَامِ، هَنيئًا لَكُمُ الْمَنْهَجَ الْمُتَناقِضَ الْمِعْوَجَ! فالنَّس وَالْمَنْقُوْلِ (١).  آتِيًــا بِبَعْضِ الأَدِلَّةِ5وَفِي ذلكَ يقُــولُ الإِمَامُ أبو بَكرٍ الجَصَّاصُ تَعَالَى وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَــابِ وَمِنْهَاجًا تَعَالَى الَّذينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ 1( الحُســينِ البَصرِيِّ الْمُعتزلِي دُررًا مِنْ مُنَاقَشةِ الْمُناوئينَ للنَّسْخِ وَالرَّدِ العِلمِيِّ الْمُقْنِعِ عَلَيْهِم، والإِحكامُ فِي أصولِ الأحكامِ  لبن حزمٍ وَأَجَادَ، وَالتَّبصِرَةُ لأَبِي إِسْــحَاقَ الشِّيرازِيِّ، ص الفقهِ لإمَامِ الحَرَمينِ ط: دار الكُتب العلمية، وروضةُ النَّاظرِ لبنِ قُدَامَةَ في أصُولِ الفقهِ، لآلِ تيميةَ، ص ص

عدد الصفحات ١٨٢

182 الْمُسْتَفِيضِ وَالْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ الَّذي ل يَتَطَرَّقُ إلَيْهِ الْفَسَادُ وَالْبُطْلانُ قَدْ كَانَ يُصَلِّي إلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ إلَى أَنْ نَسَخَ اللهُ تَعَالَى الصَّلاةَ إلَى تِلْكَ الْجِهَةِ  وَأَمَرَهُ بِالتَّوَجُّهِ إلَى الْكَعْبَــةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَك شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ تَعَالَى الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (قَدْ) كَانُوا عَلَى قِبْلَةٍ غَيْرِهَا ثُمَّ نُقِلُوا عَنْهَا إِلَى أنْ قالَ ل يَتَنَاكَرُونَهُ وَل يَشُكُّونَ فِيهِ يَكْفِي هذَا الكَلامُ القَليلُ مخافةَ التَّطْوِيلِ وإلَّ أتَينَا بِأكثَرَ من ذلِكَ من أدلَّةٍ  ومناقَشَــاتٍ حَوْلَ الموضوعِ، ولكنَّ المؤسفَ أنَّ أوزونَ من قبلُ أسَاءَ الأدَبَ  مَعَ الصَّحابَةِ بَلْ معَ النَّبِيِّ الأَكْرَمِ ژ وَهَا هُوَ الآنَ جاءَ مُعترِضًا عَلَى اللهِ جَلَّ  جَلالُهُ قائلاً تُجَاهَ مولنَا: كَيْفَ يَفْعَلُ ذلكَ؟ وَكيفَ؟ وَل يُمكِنُ أنْ يكونَ كَذَا  وَيُنزِلَ كَذَا. ل أَدرِي بأيِّ حقٍّ يتكلَّمُ هذا الرَّجُلُ عَلَى شَرعِ اللهِ وآياتِهِ وَأَحْكَامِهِ مُتَهَوِّرًا؟  فَهَل بَعدَ أنْ بيَّنا حالَهُ وسوءَ فهمِهِ وَسُقمَ مقَاصِدِهِ سابِقًا؟ أتراهُ يحقُّ له الكَلامُ؟!  فهذا الرَّجلُ له حقُّ الكَلامِ إذَا قَالَ بأنَّ النَّسْخَ ل يَجُوزُ فٍي الجبرِ والهَندَسَةِ، أمَّا  الشَّريعَةُ وَمَسائِلُهُا فلا يَحِقُّ لَهُ أن يتكلَّمَ بلفْظَةٍ عَنْهَا وَلَهَا رِجَالُهَا وَأَهْلُهَا! أمَّا اعتراضُهُ بأنَّ النَّسْخَ وَقَعَ في مُدَّةٍ ل تَتَجَاوَزُ العَقْدَيْنِ 1( 2(

عدد الصفحات ١٨٣

ش َََِدَِتقََمقلظِزقَش قَوظنِ ظْ فَأقُولُ مُجِيْبًا عَنْهُ: هذَا العتِرَاضُ ليسَ وجيهًا لأنَّ أسَاسَهُ السُّرعَةُ والعَجَلَةُ  للنَّقدِ منْ أوزونَ وغيرِهِ منْ مُنكِرِي النَّسْخِ وإلَّ فَهُوَ معلومٌ في عَصْرِنَا الحَاضِرِ  وملمُوسٌ فِي واقِعِنَا وَمحسُوسٌ يوميًّا حَيثُ كُنَّا نرَى أشياءَ وَهِي صالِحَةٌ لليوْمِ  وَل تَصلُحُ لغَدٍ، أَوْ: ل تَصْلُحُ لشَهْرٍ، وحتَّى فِي عالَمِ الطِّبِّ نَرَى الأطِبَّاءَ يُوْصُونَ  ببَعضِ العِلاجِ والأَدويَةِ في أســبُوعٍ، أَوْ: شَــهْرٍ وبعدَ ذلِكَ يُغيِّرونَهَا وَيمنعونَ  المريضَ اســتِخدَامَهَا، ثُمَّ يكتُبُونَ لَهُ بعضَ الأدويةِ الأخرَى! فكيفَ يُقَالُ بأنَّ  النَّسْخَ فِي مُدَّةِ العَقْدَيْنِ غيرُ منطِقِيٍّ؟! فَلا يُنْكِرُ الْمَحْسُوسَ إلًّ الْمَمْسُوْسُ! وهذَا القَدْرُ مِنَ الكَلامِ يَكْفِي لِمَنْ أرادَ الحَقَّ وَاتِّبَاعَهُ، وَمنْ أرادَ التَّمَادِيَ في  البَاطلِ والإِصْرارَ عليه فلا تَكفيهِ مِئَاتُ الصَّفَحَاتِ، بَلْ: أُلُوفُهَا ِ فِي  وَكَذَلِكَ فإنَّنَا نَرَى في القُرآنِ الكَريمِ نَسْــخَ الْحُكمِ فِي أقَلَّ مِنْ هذِهِ الْمُدَّة ﮣ ﮡﮢ ﮠ ﮟ ﮞ ﮝ ﮜكِتَابِ اللهِ تَعَالَى كَمَا جَاءَ فِي قولِهِ تعالَى: ﴿  ﯕ ﯓﯔ ﮱ ﮰ ﮯ ﮮ ﮭ ﮫﮬ ﮪ ﮩ ﮨ ﮧ ﮥﮦ ﮤ  ﴾ البقرة.ﯣ ﯢ ﯡ ﯠ ﯟ ﯝﯞ ﯜ ﯛ ﯚ ﯙ ﯘ ﯗ ﯖ ِ الآيةُ حجَّةٌ قاصِمَةٌ دَامِغَةٌ وَصَعْقَةٌ مُتْلِفَةٌ عَلَــى كُلِّ من يعترِضُ بعَدَمِ  فَهذِه وقُوعِ النَّسْخِ عمُومًا وَعَدَمِ إمكانيَّتِهِ فِي مُدَّةِ الرِّسَالَةِ، لأنَّ كُلَّ واحِدٍ منَّا يَعْرِفُ أنَّ  ِ قَبْلَ يَوْمِ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ، عَلَى  تحوِيلَ القِبْلَةِ كَانَتْ فِي السَّــنَةِ الثَّانيَةِ منَ الهجرَة سَنَةَ ثِنْتَيْنِ  الصَّحيحِ، كمَا قالَ ابنُ الجَوزِي ِ مِنَ الْهِجْرَة 1( 2( 3( 447/2(

عدد الصفحات ١٨٤

184 وَجَاءَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَلَيْهِ الرَّحْمَةُ: قَالَ أَنْ قَدِمَ الْمَدِينَةَ، سِتَّةَ عَشَرَ شَــهْرًا، نَحْوَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ. ثُمَّ حُوِّلَتِ الْقِبْلَةُ قَبْلَ  بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ ثُمَّ نقَلَ المهندِسُ قولَ الإمامِ الشّافِعيِّ هذَا علمِهِ مما أرادَ بخلقهِم وبِهِم، ل مُعَقِّبَ لحُكْمِهِ، وهوَ ســريعُ الحِسابِ. وأنزلَ  عليهِمُ الكِتَابَ تِبْياناً لكلِّ شــيءٍ، وهُدًى ورحمةً، وفــرضَ فيه فرائضَ أثبتَهَا،  وأُخْرَى نسَخَهَا، رحمةً لِخَلْقْهِ، بالتَّخفيفِ عنهُم، وَبالتَّوسِعَةِ عليهِم، زيادةً فيمَا  ابتدَأَهُم بهِ مِنْ نِعَمِهِ. وأثابَهُم علَى النتهَاءِ إِلى مَا أثبتَ عليهِم: جَنَّتَهُ، وَالنَّجَاةَ  مِنْ عذابهِ؛ فعَمَّتْهُم رحمتُه فِيمَا أَثْبَتَ وَنَسَخَ، فَلَهُ الحمدُ عَلَى نِعَمِهِ وَيُعلِّقُ عليهِ قائ القليلة السابقة نجده يناقض نفسه بنفسه، فكيف يكون الله الذي خلق الخلق  لما سبق في علمه مما أراد بخلقهم وبهم ـ حسب قول الإمام الحرفي ـ وبعد  ذلك ينســخ فرائضه؟ كيف يجتمع العلم المطلق الأبدي الشامل مع النسخ  والتغيير؟ ثم أين عدالة الخالق؟ عندما يقرر أن يخفف عن أناس رحمة بهم  وتوسعة عليهم وليخفف عن الذين قبلهم من أصحاب الملة نفسها؟ أم أن  الخالق انتظر ليعرف ردة فعل عباده على أحكامه ثم قام بتعديلها ونســخها  لتلائم المطلوب، وما اختلاف أحكامه عندئذ عن أحكام ودســاتير الناس ص 1( السِّندِي 4/2( 2(

عدد الصفحات ١٨٥

ش َََِدَِتقََمقلظِزقَش قَوظنِ ظْ أقُولُ: لَمْ يتنَاقَضِ الإمامُ لكنَّكَ إمَّا مَا فهمتَ القَضِيَّةَ أصلاً وَل كلامَ الإمامِ،  وإمَّا فهمتَ وَتتجَاهَلُ لغَرَضٍ، لأنَّ النَّسخَ ل يكُونُ شَكًّا في عِلْمِ اللهِ تعَالَى، لأنَّ  اللهَ تعالَى علِمَ مآلَ الحكمِ قبلَ أنْ يَخلُقَ الخلقَ، وأنَّهُ عَلِمَ بأنَّهُ يأمرُ العِبَادَ بأمورٍ  ثُمَّ تتغيَّرُ أحوالُهُم، وبســبَبِ هذا التَّغيُّرِ يَنْسَــخُ هذِهِ الأحْكَامَ بأُخرَى صالِحَةٍ  لأحوالِهِم ومناسِبَةٍ لظروفِهِم، وبهذا الشَّكْلِ يَظهَرُ مُراعاةُ اللهِ تَعَالَى لحالِ العِبادِ  وَظروفِهِم أكثَرَ فأكثَرَ كما تَكَلَّمنا فِي كتابِنَا الأَوَّلِ عن ذلِكَ بإطنابٍ وَتفصِيْلٍ فِي  أَمَاكِنَ، رَاجِعْهَا، وهُنَا أقولُ مختَصَرًا: فَهذا هُوَ الحالُ بالنِّسبةِ لتحريمِ الخَمرِ فإنَّ  اللهَ تعالَى لَمْ يُحرِّمْهَا إلَّ تَدَرُّجًا مُراعَــاةً لحالِهِم وَحِفْاظًا عَلَى مَصَالِحِ الضُّعَفَاءِ  حَيْثُ يُطالِبُهُم شَيئًا فَشَــيئًا، لأنَّهُمُ اعْتَادُوا على شُربِ الخمرِ وكانوا يَشربُونَهَا  كالْمَاءِ، فَمنَ الصَّعبِ أنْ يَطالِبَهُم بِعَدَمِ شُرْبِهَا بالدَّفْعَةِ الوَاحِدَةِ، كَمَا ذكرنَا ذلِكَ  منْ قبلُ. هلِ النَّاسْخُ يُنَافِي العِلمَ الأزَلِيَّا؟ أمَّا جَعلُ عالِميَّةِ اللهِ تعالَى سببًا لإنكَارِ النَّسْخِ فليسَ حجَّةً بِأيدِيْهِم كما قُلنَا  مِرَارًا وكَرَّرنا تَكْــرارًا لكَي نُصحِّحَ أفكَارًا إنْ لم يَكُــنْ أَصْحَابُ الرَّأي فُجَّارًا!  والآنَ نقولُ: إنَّ اللهَ تعالى قدْ أنزلَ قبلَ الإِسلامِ شَرَائعَ ثُمَّ نَسَخَها جَمِيعًا برِسالَتِهِ  الأبديَّةِ (الإِســلامِ)، ومنذُ بعْثَةِ أوَّلِ رسولٍ برِسَــالَتِهِ عَلِمَ اللهُ تعالَى أنَّهُ سَيُنْهِي  سِلْسلَةَ البِعْثَةِ بنبيِّنا محمَّدٍ ژ وشــريعَتِهِ، وهَلْ يَشُكُّ في هذا أحدٌ منَ النَّاسِ؟  ل أظنُّ. وهلْ هــذا يُنَافِي علمَ اللهِ تعَالَــى الأزَلِيَّ الأبــدِيَّ؟ إنْ قالُوا نعَمْ فهم  بحَاجَــةٍ أن يُراجِعُوا دينَهُم وإيمَانَهُم قبــلَ عُقولِهِم. وإنْ قالُــوا: ل، إِذًا فَلِمَاذَا  الِعْتِرِاضُ عَلَى النَّسْخِ في القُرآنِ 1( البَدَاءُ الَّذِي أَنْكَرَهُ العلمَاءُ، إِذْ لَ يَخْفَى على اللهِ تَعَالى شَيْءٌ حَتَّى يَبْدُوَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ خَطَؤُهُ، بَلْ =

عدد الصفحات ١٨٦

186 إضافةً إلى ذلكَ أقُــولُ: إنَّ اللهَ تعالَى قَدْ أنزَلَ هذِهِ الشَّــرائعَ وعلِمَ بعلمِهِ ِ الشَّرائِعِ مُؤَقَّتَةٌ بتوقيتٍ  الأَزَلِيِّ السَّرمَديِّ قبلَ الإنزالِ بأنَّ كُلَّ شــريعَةٍ منْ هذِه وَمؤجَلَّةٌ إلَى أجَلٍ، ومَعَ هذا نَجِدُ فِيهَا نَسْخًا فِي بَعْضِ الأَحْكَامِ، كمَا نَجِدُ فِي  التَّوراةِ والإنجيلِ ذلِكَ واضِحًا، حيثُ جَاءَ فيهِمَا جوازُ نِكَاحِ الأختينِ والجَمْعِ  بينَهُمَا كَمَا وَقَعَ ذلِكَ لِيَعقوبَ النَّبيِّ ‰ حسَبَ ما جَاءَ فِيْهِ، فِي سِفْرِ التَّكوينِ  ، ثُمَّ نُسِخَ ذلِكَ كَما جَاءَ فِي سِــفْرِ اللاويينَ بآيَاتٍ (أوْ: فقراتٍ امْرَأَةً عَلَى أُخْتِهَا لِلضِّرِّ لِتَكْشِــفَ عَوْرَتَهَا مَعَهَا فِي حَيَاتِهَا إِنَّهُ تَعَالى يُرَاعِي التَّطَوُّرَ البَشَرِيَّ للمُجْتَمَعِ فَيُشَرِّعُ لِزَمَنٍ حُكْمًا مُلائِمًا لَهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِأَنَّهُ غيرُ  مُلائِمٍ لِزَمَنٍ لَحِقٍ لِذَا لَ يُؤَبِّدُهُ. (أ.د.عُثْمَانُ). 1( بيروت، أول أيلول 2( ألمانيا، سنة نَسْخًا وَفِي كُتُبِهِمُ المقدَّســةِ بيانَ ذلِكَ واضِحًا، والأعجَبُ منْ ذلِكَ كُلِّهِ هُوَ ما جاءَ فِيهِ عَنِ  الْمَسيحِ وَأَمَّا مَتَى جَاءَ ذَاكَ رُوحُ الْحَقِّ، فَهُوَ يُرْشِــدُكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْحَقِّ، لأَنَّهُ لَ يَتَكَلَّمُ مِنْ نَفْسِهِ، بَلْ  كُلُّ مَا يَسْمَعُ يَتَكَلَّمُ بِهِ، وَيُخْبِرُكُمْ بِأُمُورٍ آتِيَةٍ*ذَاكَ يُمَجِّدُنِي، لأَنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ*كُلُّ  مَا لِلآبِ هُوَ لِي. لِهذَا قُلْتُ إِنَّهُ يَأْخُذُ مِمَّا لِي وَيُخْبِرُكُمْ*بَعْدَ قَلِيلٍ لَ تُبْصِرُونَنِي، ثُمَّ بَعْدَ قَلِيل  أَيْضًا تَرَوْنَنِي، لأَنِّي ذَاهِبٌ إِلَى الآبِ المقدّس، ص ل يَذكُرُ كلَّ شيءٍ إلَّ على سبيلِ التَّدَرُّجِ وَهُوَ من قبيلِ النَّسْخِ كمَا في آياتِ الخَمْرِ عندَنَا كَمَا  ذُكِرَ، وزيادةً على ذلِكَ فيهِ إيماءٌ بِمَبْعَثِ الرَّسولِ ژ ، وقالَ بأنَّ الرَّجلَ الَّذي يأتِي بَعْدَهُ (الَّذي  سَمَّاهُ رُوحَ القُدوسِ) ل يتكلَّمُ عن نَفْسِهِ بَلْ يتكلَّمُ بالوحْي، كانَّهُ أشارَ إلَى قولِهِ تَعالَى ما يكونُ لي أنْ أبدِّلَهُ من تِلقاءِ نَفْسِــي إِنْ أتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَي [ يُخْبِرُ بأشــياءَ لَمْ تَكُنْ، تمَامًا هُوَ ما أخبَرَ بِهِ الرَّســولُ ژ منَ الغيبيَّاتِ، وَذَكَرَ أنَّهُ يأتِي بعْدَهُ = =

عدد الصفحات ١٨٧

ش َََِدَِتقََمقلظِزقَش قَوظنِ ظْ العَوْرَةِ أنْ يَجْعَلَهَا زَوْجَهُ وَشَــرِيْكَةَ حَياتِهِ. إذًا كمَا رأينَا فإنَّ في كُتُبِ السَّابقينَ  نَسْخًا مَعَ كونِهَا مُؤقَّتَةً بتوقيتٍ وخاصَّةً بزمَنِهَا، فكيفَ بالقُرآنِ الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ  تَعالَى شريعَةً ومِنهَاجًا لكلِّ النَّاسِ عَلَى تَعَاقُبِ الأَزْمَانِ؟! !هَلِ النَّاسْخُ يُنَافِي العَدْلَ الإِلَهيَّا؟ أمَّا عنِ العَدلِ الَّذي شكَّ فيه أوزونُ فأقُولُ: إنَّ المهندِسَ يتَذَبْذَبُ فِي الوَهمِ  حيثُ يسألُ هذا السُّــؤالَ، لَوْ لم يكُنْ كذلكَ لأدركَ أنَّ إِســقاطَ هذِهِ الفُروضِ  ل يُنافِي العدلَ الإِلهيَّ لأنَّ اللهَ تعالَى أسْقَطَهَا مُراعَاةً للحَالِ وَالظُّروفِ، فلَمْ يكُنْ  في زَمَنِ هؤلءِ الأمواتِ مُقْتَضِي النَّسْخِ والتَّبدِيلِ حتَّى يُعْترَضَ علَى النَّسْخِ، بلِ:  المقْتَضِي والدَّاعِي طَارِئٌ مُحْدَثٌ بعدَ مَوْتِهِم، وبالتّالِي فإنَّ الجَزاءَ يكونُ عَلَى  قدرِ المشــقَّةِ وَالإِخْلاصِ بَعْدَ المتابَعةِ، إذًا أينَ وجهُ العتِــراضِ في ذلِكَ؟!  وكذلِكَ هــؤلءِ الموتَى الَّذينَ يذكُرُهم أوزونُ قَدْ مَاتَ بعضُهُم وهُم يشــربونَ  الخمرَ قبلَ التَّحريمِ، هلْ يعترضُ المهندِسُ أيضًا لعدمِ عقوبَةِ اللهِ تعالَى عليهِم؟  ومنْ هُنَا نعلَمُ أنَّ العتبارَ بِبلوغِ الحُجَّةِ والتَّبادرِ إلَى تطبيقِهَا، والكُلُّ حســبَ  قدرَتِهِ يُحَاسَبُ فاللهُ ل يُكلِّفُ بالمحالِ وَل بمَا ل يُطَاقُ. فَلِذلِكَ منَ الأَفْضَلِ لكَ يــا أوزونُ أنْ ل تَتَكلَّمَ مَعَ اللهِ جَــلَّ جَلالُهُ بهذا  الأُسلوبِ التَّهَكُمِيِّ الَّذي تُخَاطِبُهُ وَتُخاطِبُ بِهِ شَرِيْعَتَهُ وَدُستُورَهُ. ثُمَّ بعدَ ذلِكَ ينقُلُ قولً آخــرَ للإِمَامِ، وهوَ ما نَسَــخَ مِنَ الكِتَابِ بالكِتَابِ، وَأنَّ السُّنَّةَ ل نَاسِخَةٌ للكتابِ يُمَجِّدُهُ، وتَمَامًا مَجَّدَهُ الرَّسُــولُ ژ وَأُمَّهُ وَوَصَفَهُمَا بأوصافٍ كثيرَةٍ، وَكَذلكَ فيهِ دليلٌ عَلَى  رَفْعِهِ إِلَى السَّمَاءِ وَنُزولِهِ مَرَّةً أُخرَى! ِ المسألةُ فيهَا اخِتلافٌ بينَ العُلماءِ، يَرَى الإِمامُ الشَّافِعيُّ وبعضُهُم أنَّ السُّنةَ ل تنسَخُ القرآنَ  1( والآخرونَ يرونَهَا ناسِخَةً لَهُ =

عدد الصفحات ١٨٨

188 للكِتَابِ، يُمَثِّلُ ما نَزلَ نَصًّا، ومفسِّرةٌ مَعْنَى ما أنزلَ اللهُ منهُ جُمَلاً. قالَ اللهُ تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَ يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ.  قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي؛ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ. إِنِّي أَخَافُ  إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ويعتَرِضُ عليهِ قائِ ل يبين أن الله إنما نسخ ما نسخ من الكتاب بالكتاب أبداً وليوجد فيها نسخ  أو ذكر للكتاب والسنة أصلا. وموضوع الآية الكريمة يتعلق بالذين ل يرجون  لقاء الله وبطلبهم تغيير القرآن (وليس الكتاب) أو تبديله حيث يأتي التأكيد على  أن القرآن وحي، وبالتالي ل يوجد في الآية نسخ حكم أو فرض ل من قريب  ول من بعيد. وهنا نلاحظ أن الإمام الشافعي قد خرج عن موضوع النسخ إلى  فرض الله على نبيه اتباع ما يوحى إليه ليستنتج متابعاً: « ل ينسخ كتاب الله إل كتابه كما كان المبتدئ لفرضه: فهو المزيل المثبت لما شاء الله منه جل ثناؤه ول يكون لذلك لأحد من خلقه. ا.هـ وينسى الشافعي ان قوله (مايكون لي أن أبدله) يختلف عن قوله (ما يكون  لي ان انســخه) تماماً، فالتبديل غير النســخ. وهو يتابع مابناه على افتراض  خاطئ ليصل إلى نتيجة خاطئة فيقول: ل ينسخ كتاب الله إل كتابه، وكأن هناك  كتابين أحدهما ناسخ والآخر منسوخ، علماً أنه ل يوجد في كتاب الله آية واحدة  تتحدث عن نسخ الكتاب بالكتاب أو القرآن بالقرآن 1( 2(

عدد الصفحات ١٨٩

ش َََِدَِتقََمقلظِزقَش قَوظنِ ظْ أقُولُ: المهندِسُ كعادَتِهِ يُحرِّفُ الكَلامَ عن مَوْضِعِهِ ويقُومُ بِبَتْرِ كَلامِ الإمَامِ  الشَّــافعِيِّ لِيُوهِمَ القرَّاءَ شَيْئًا آخَرَ، فَالإمامُ الشَّــافِعيُّ لم يأتِ بالآياتِ لتقريرِ  النَّســخِ في القُرآنِ الكريمِ، بلْ: أتى بِهَا للاســتِدللِ على أنَّ السُّنةَ ل تَنْسَخُ  القُرْآنَ الكَريمَ! كمَا قَالَ الإِمَامُ بَعْدَ الآيةِ الأُوْلَى الوَارِدَةِ مَا يُوحَى إِلَيْهِ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ تَبْدِيْلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ. وَفِي قَوْلِهِ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي كِتَابُهُ، كَمَا كَانَ الْمُبْتدِئَ لِفَرْضِهِ، فَهُوَ الْمُزيْلُ الْمُثْبِتُ لِمَا شَاءَ منهُ، جَلَّ ثناؤُهُ،  وَل يكونُ ذَلِكَ لأَحَدٍ مِنْ خَلْقِــهِ الإمَامِ وجعَلَهُ جُزأينِ لغرَضٍ كانَ فِي نَفْسِ إبلِيسَ! ثُمَّ يأتِي بذكرِ قولٍ آخَرَ للإمَامِ وَيُعلِّقُ عليهِ قائ « أهل العلم: في هذه الآية ـ والله أعلم ـ دللة على أن الله جعل لرسوله أن يقول من تلقاء نفسه بتوفيقه فيما لم ينزل به كتاباً. ا.هـ وهنا نلاحظ أن الآية ل علاقة لها أبداً بموضوع النسخ، فالمحو والإثبات  من عند الله وحده ولدليل البتة علــى أنه جل وعلا قد محا ثم أثبت في كتابه  العزيز ولدليل على النسخ أصلاً، والرأي الأخطر هنا هو ذكره لقول بعض أهل  العلم ـ م يحددهم كعادته ـ بناء على تلك الآية بأن الله جعل لرسوله أن يقول  من تلقاء نفسه بتوفيقه فيما لم ينزل به كتاباً! 1(

عدد الصفحات ١٩٠

190 ول أعلم كيف تم فهم أو استنتاج ذلك من الآية الكريمة، وإذا كان الأمر كذلك أفلا يكون الدين والرسالة ناقصين لأنه لم يتم حتماً جمع كل كلمة قالها  الرســول، وكما نرى فإن أدلة الآيات الكريمة تســتخدم في غير موضعها من  حيث الدللة والستدلل  بهذِهِ الآيةِ، بَلْ: رَأَى ضعفَ حجَّةِ  5أقُولُ: لَمْ يستدِلَّ الإمامُ الشَّــافعي القائلينَ بهَا ولكنَّــهُ نقلَ القولَ منْ بابِ الأمانَــةِ ل كَالَّذِيْنَ يُحرِّفونَ النُّصُوصَ  ويبترونَها ثمَّ يدَّعونَ تنويرَ الطَّريقِ للشَّبابِ! أورَدَ الإِمَامُ هذهِ الآيَةَ للوقُوفِ عَلَى قَوْلِ المخالفينَ لَهُ حيثُ يقولونَ بنَسْخِ  القرآنِ بالسُّــنَّةِ مِنْ بابِ العدلِ فِي الحوَارِ، ولَمْ يُورِدْهَا للاســتِدْللِ بِهَا على  وجُودِ النَّسْخِ في القُرآنِ الكَريمِ كما دَلَّسَ أوزونُ وَلَبَّسَ! وَهَا هُوَ الإِمامُ يَعْتَرِضُ علَى هذا التَّفسِيرِ وَيأتِي بِآيَاتٍ منْ كتابِ اللهِ تعالَى  للردِّ عَلَى التَّفســيرِ الْمَذكُورِ، ولكنَّ أوزونَ بتَرَهُ، قالَ فِي الرِّســالةِ « شَيْءٍ قَدِيرٌ وَقَالَ وهكَذَا سنَّةُ رسُولِ اللهِ، ل يَنْسَخُها إِلَّ سُنَّةٌ لِرَسُولِ اللهِ إِذًا كما علِمتُم أنَّ الإِمامَ الشَّــافعيَّ لم يكُنْ بصَدَدِ الحتِجَاجِ للنَّسْــخِ كمَا  ِ الخيانةُ تكُونُ وصْمَةَ عارٍ عَلــى جبينِ المهندِسِ  أوردَهُ أوزونُ لقرَّائِهِ، وهــذه وأمثالِهِ منَ المدلِّسِينَ. 1( 2(

عدد الصفحات ١٩١

ش َََِدَِتقََمقلظِزقَش قَوظنِ ظْ ثَمَّةَ فإنَّ الدِّينَ لم يكُنْ ناقِصًا ولنْ يكُونَ أبدًا، وإذَا كانَ هناكَ تفسيرٌ خاطِئٌ  واستِنْبَاطٌ غيرُ مُصِيْبٍ، فمُقَابِلَ ذَلِكَ نجدُ أنَّ اللهَ خَلَقَ لِدِينِهِ مَنْ يذودُ عنهُ وَيذُبُّ،  ويُبيِّنُ الخَطأَ كَالشَّافِعِي مَثلا. أمَّا الدَّعوى ببيانِ معانِي القُرآنِ كُلِّهَا من قِبَلِ الرَّسولِ ژ فهِيَ باطلَةٌ عَقْلاً  لأنَّ هذا البيانَ الكُلِّيَّ يُغلِقُ بابَ الجِتهادِ، وَيَسُــدُّ بَــابَ الْمَصَالِحِ، وَل يُلائِمُ  النُّصُوصُ مَعَ الظُّروفِ والأحوالِ الَّتي نعيشُــهَا، ويكونُ الإســلامُ دينًا مُغلقًا  ويَبتعِدُ عنِ الواقِعِ الجديدِ وَيَفقِدُ المعنَى العالَمِيَّ الَّذي يَحمِلُهُ الآنَ! وَمِنْ هُنَا نَفَى المهندِسُ أن يكونَ في كَلامِ اللهِ تعالَى دليلٌ عَلَى النَّسْخِ،  ثُمَّ ينقُلُ كلامًا طويلاً للإمَامِ الشَّــافِعِيِّ وَيُسِيءُ الأَدَبَ مَعَ اللهِ تَعالَى، حَيْثُ  قَالَ جَانِيًا في تطبيق النسخ على الآيات الواردة ســابقاً فلا أجده، ويبدو أن الشافعي  نفسه وجده بعد الستعانة ـ كعادته ـ بنقل أهل العلم أو من يثق بخبره من  دون أن يحددهم ومن دون أن يبيــن لنا قوله وموقفه هو، وهنا يحق لنا أن  نسأل: هل يوجد في كتاب الله آيه واحدة تبين صراحة آيه ناسخة لما قبلها  وأخرى منسوخة؟ بل هل يوجد حديث نبوي صحيح واحد يحدد فيه النبي  ل الصحابة آية ناسخة وأخرى منسوخة؟ وإذا كان الأمر كذلك فإن معايير  وشروط وكيفية النسخ ما هي إل حصيلة جهد إنساني أسس له الشافعي من  دون تعريف محدد وموضوعي ومن دون أن يقدم لنا دليلاً صريحاً واحداً  من الكتاب. أخيراً وحسب مدرسة الإمام الشافعي في النســخ، أل يحق لنا أن ننسخ  حكم تعدد الزوجات بنفس الآية التــى أباحته، ففي قولــه تعالى ماطاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم أل تعدلوا فواحدة

عدد الصفحات ١٩٢

192 ـ الملك والحياة ـ كما يقول: أهل العلم ومن نثق بهم أقُولُ: إنْ كانَ المهندِسُ صادِقًا في قولِهِ بأنَّهُ يبحَثُ عنْ دليلٍ في كِتَابِ اللهِ  تَعالَى يَربطهُ العقلُ والمنطِقُ بقَضِيَّةِ النَّسخِ، لَتَرَاجَعَ عنهُ عندَ رؤيتهِ لِكِتابِي في  الرَّدِ على جنايَةِ البُخَارِيِّ، لأنَّني ذكرتُ ما يَصلُحُ لليَقِيْنِ بإذنِ اللهِ تعَالَى وذكرتُ  هنالِكَ شيئًا من ذلِكَ، فأرى منَ الحسَنِ أنْ أذكُرَ قولَ أوزونَ فِي جنايَتِهِ في حَقِّ  السُّنَّةِ وَالبُخَارِيِّ في كِتَابِهِ السَّابِقِ لأنَّهُ ل يوجَدُ بينَ كلامِهِ هُنَا وَهنالِكَ إلَّ أنَّهُ فِي  الأوَّلِ دَعَى لحذفِ آيةٍ وفِي الثَّانِي إلَى آيَةٍ أُخْرَى، فَإليكُمْ كَلامَهُ ثُمَّ تعليقِي عليهِ:   8[ عن طريق الوحي الأمين جبريل ‰ (ننسخ) فهل لهم أن يحددوا أو يظهروا لنا  أو حتى رســوله أنها نسخت بآية أخرى 8آية في الكتاب العزيز قال فيها ا مثلها؟! هــل لهم أن يبينــوا لنا من قوله تعالــى بالذكر الحكيم آية (ناســخة  ومنسوخة)؟ وإذا كان النسخ يعتمد على الستدلل والستنتاج من معاني النص  القرآنى فلماذا ل ينسخون مثلا ـ حسب تعبيرهم ـ باللفظ الآية التالية من سورة  البقرة يعملون أقُولُ: هذا نصُّ كلامِهِ الَّذي تَقْشَعِرُّ مِنْهُ الجُلودُ، وَل يأتِي بمثلِهِ فِي شَناعِتِهِ  إل اليهودُ، كَانَ أوزونُ من قبلُ ضَــرِعَ الفؤادِ فَعْفَاعًا وَعْواعًــا هَائِعًا لئِعًا فِي  الكَلامِ! فها صارَ شُجَاعًا زِيْرًا مُزْبِرًا فِي حُرُمَاتِ اللهِ الْمَلِكِ العَلاَّمِ، وَيُفْصِحُ عنْ  تطَاولِهِ عَلَى اللهِ سبحَانُهُ وَتعالَى وَعَلَى كِتَابِهِ بَيْنَ الأنَامِ! أرجِعُ إلَى الجوابِ فَأقول: إنْ كَانَ أوزونُ يريدُ أنْ يقُولَ: يجبُ أنْ يأتِيَ فِي  القُرءانِ صريحًا مَا يدلُّ على النَّسخِ قائِلاً: إنَّا نسَخْنَا كَذَا بِكَذَا! فهذا عينُ الجَهْلِ

عدد الصفحات ١٩٣

ش َََِدَِتقََمقلظِزقَش قَوظنِ ظْ بالصَّوابِ لأنَّ في القُرءانِ دَللَةً صريحَةً عَلَى النَّســخِ وَفِــي المتواترِ مِنْ حياةِ  النَّبِيِّ ژ كمَا نقَلْنَا استدْللَ الإمَامِ أبي بَكرٍ الجَصَّاصِ عَلَى ذَلِكَ. ولكنْ بهذه النَّوعيةِ والْمَاهيةِ الَّتي يَطْلُبُهَا أوزونُ فهيَ مُخلَّةٌ بالقُرءانِ وَنظمِهِ  وبلاغَتِــهِ، لأنَّ العَــرَبَ فِي كَلامِهَــا تَعتَمِدُ فِي أكْثــرِ الحَالتِ عَلَــى الإيْمَاءِ  وَالإشــاراتِ أكثرَ مِنَ الكَلامِ الصَّريــحِ، وَكمَا قيلَ: لَوْ كَانَ الــكَلامُ خالِيًا عَنِ  الإشَاراتِ وَالكِنَاياتِ لَفَهِمَ الكَلامَ الحَمِيْرُ! وإلَّ جَاءَ فِي القُرءانِ الكَريمِ مَا يَدلُّ عَلَى النَّسْــخِ وتقْريــرِهِ دَللَةً وَاضِحَةً  ﮢ ﮡ ﮠ ﮟ ﮞ ﮝصَرِيْحَةً ل تَقْبَلُ الشَّــكَّ، وَهِيَ قَوْلُهُ تَعَالَــى: ﴿  ❁ ﮯ ﮮ ﮭ ﮬ ﮫ ﮪ ﮩ ﮨ ﮧ ﮦ ❁ ﮤ ﮣ ﯞ ﯝ ﯜ ❁ ﯚ ﯙ ﯘ ﯗ ﯖ ﯕ ﯔ ﯓ ﮱ ﯮ ﯭ ﯬ ﯫ ﯩﯪ ﯨ ﯧ ﯦ ﯥ ﯤ ﯣ ﯢ ﯠﯡ ﯟ ﯺ ﯹ ﯸ ﯷ ﯶ ﯵ ﯴ ﯳ ﯲ ﯱ ﯰ ❁ ﭚ ﭙ ﭗﭘ ﭖ ﭕ ﭔ ﭓ ﭒ ﭑ ❁ ﯼ ﯻ ﭧ ﭦ ﭥ ﭤ ﭣ ❁ ﭡ ﭠ ﭟ ﭞ ﭝ ﭜ ﭛ ﭶ ﭵ ﭴ ﭳ ﭲ ﭱ ﭰ ❁ ﭮ ﭭ ﭬ ﭫ ﭪ ﭩ ﭨ  ﴾ النحلﭻ ﭺ ﭹ ﭷﭸ ﯣ ﯢ ﯠﯡ ﯟ ﯞ ﯝ ﯜلَوْ تَدبَّرْنَا قولَ اللهِ تعالَى: ﴿   ﴾ فَهــوَ صريحٌ فِــي دَللَةِ  ﯮ ﯭ ﯬ ﯫ ﯩﯪ ﯨ ﯧ ﯦ ﯥ ﯤ التَّبديلِ والنَّسْخِ. إذا قيلَ: فَمَا وَجهُ الِسْتِدْللِ عَلى كونِ الآيَةِ دَليلاً عَلَى النَّسخِ  ]ﯩ ﯨ ﯧ ﯦ[ في ذلِكَ لأنَّ الْمُشركينَ اعتَرَضُوا علَى تبديلِ الأحْكَامِ كَما اعتَرَضوا على تَغَيُّرِ القبلَةِ وقالُوا: إنَّ محمَّدًا يفعَلُ ويقُولُ وَيفْتَري كَمَا يشَاءُ ـ حَاشَاهُ ـ فلا يأمرُهُ رَبُّهُ

عدد الصفحات ١٩٤

194 بشيءٍ ثُمَّ يُغيِّرُهُ بشيءٍ آخَرَ، فردَّ اللهُ تعالى عليهم قَوْلَهُم وَتَكذِيبَهُمْ للرَّسولِ ژ ]ﯮ ﯭ ﯬ ﯫبقَوْلِهِ وَإنْ قيلَ: مَا الشَّــاهِدُ علَى أنَّ الآيَةَ تدُلُّ على الآيَاتِ القُرءانيةِ دُونَ الآياتِ  الكَونيَّةِ والْمُعْجِزَاتِ؟! فنقُولُ: الآيَةُ صريحَةٌ فِي كونِهَا تَتَكلَّمُ عنِ الآياتِ القُرءانيَّةِ، لأنَّ اللهَ تعالَى  ﮢ ﮡ ﮠ ﮟ ﮞ ﮝفِي أوَّلِ الخِطابِ ذَكَــرَ القُرْءانَ الكَريمَ فَقَــالَ ]ﮤ ﮣ ﯹ ﯸ ﯷ ﯶ ﯵ ﯴ ﯳ ﯲ ﯱ ﯰتبديلِ الآيَةِ قالَ ]ﯼ ﯻ ﯺ السَّلامُ؟! هَلْ جَاءَ بالآيَاتِ القُرءانِيَّةِ أَمِ: الكَونيَّةِ؟! ﭑأفلا يقولُ لنَا مَا عَلاقَةُ الْمُعجِزَاتِ وَالآياتِ الكونيَّةِ بهذه الآيَةِ قبلَهَا ﭞ ﭝ ﭜ ﭛ ﭚ ﭙ ﭗﭘ ﭖ ﭕ ﭔ ﭓ ﭒ ]ﭡ ﭠ ﭟ هَلْ هُنَاكَ مَــنْ يُعَلِّمُ النَّاسَ الْمُعجِــزَاتِ وَالآياتِ الكَونيَّةَ؟ وَهَــلِ الْمُعجِزاتُ  ]ﭡ ﭠ ﭟ ﭞ ﭝوَالآياتُ الكَونيَّةُ يُتَكَلَّمُ بِهَا حتَّى تُذكَرَ لُغَتُهَا هَلْ للآياتِ الكَونيَّةِ لُغَةٌ حَتَّى تَكونَ عَرَبيَّةً؟! أَمْ: أَنَّ الْمُرادَ الآيَاتُ القُرءانيَّةُ؟! ثمَّ بعدَ ذلكَ كَرَّرَ اللهُ تَعَالى ذِكرَ الآيةِ لِيُثْبِتَ الحُكْــمَ فِي ذِهْنِ المؤمِنِينَ،  ]ﭮ ﭭ ﭬ ﭫ ﭪ ﭩ ﭨ ﭧ ﭦ ﭥ ﭤ ﭣبقَولِــهِ ]ﭻ ﭺ ﭹ ﭷﭸ ﭶ ﭵ ﭴ ﭳ ﭲ ﭱ ﭰ[ وَبعدَ هذَا البَيَانِ والإيضَاحِ فَلا عُذْرَ لأحَدٍ أنْ يَعترِضَ عَلَى النَّسخِ في آياتِ القُرءانِ الكريمِ، وَإلَى اللهِ الْمُشتَكَى...أمَّا بِالنِّسبَةِ لِقَوْلِهِ

عدد الصفحات ١٩٥

ش َََِدَِتقََمقلظِزقَش قَوظنِ ظْ على الســتدلل والســتنتاج من معاني النص القرآنى فلماذا ل ينســخون  مث فَأقُولُ: لم يقلْ أحدٌ بأنَّ النســخَ منْ قَبِيْلِ البَحْثِ والِســتدْللِ حتَّى يقُولَ  أوزونُ هذا الكَلامَ، فَمَا هوَ إِلَّ دليلٌ عَلَى بِضَاعَتِهِ الْمُزْجَاةِ، وعَرْضِ السُّؤَالِ في  مستوىً ضعيفٍ حيثُ يســتطيعُ الإجابَةَ عليهِ، وَبالتَّالِي فتحُ بابِ التَّطَاوِلِ علَى  كِتَابِ اللهِ تعالَى ورَفضِ آيَاتِهِ حسَبَ الهوَى، وإلَّ يعلمُ هذا الرَّجلُ جيِّدًا أَنَّ النَّسخَ  ليسَ منْ عَمَــلِ الصَّحابَةِ ول التَّابعينَ وَل مَنْ بَعدَهُم مِــنَ العلمَاءِ حتَّى يُبَدِّلُوا  وَيُغَيِّرُوا منَ القُرءانِ الكَريمِ، بلْ: هُوَ مِنْ خَصَائِصِ اللهِ تعالَى يُوحيهِ للرَّسُولِ ژ ،  ﭛ ﭔ ﭙ ﭤ ﭗ ﭕﭖ ﭔ ﭓ ﭒ ﭑكَمَا قالَ تعالَــى: ﴿  ﭮ ﭭ ﭫﭬ ﭪ ﭩ ﭨ ﭧ ﭦ ﭥ ﭤ ﭣ ﭡﭢ ﭠ ﭟ ﭞ ﭝ ﭜ  ﴾ يونس.ﭻ ﭺ ﭹ ﭸ ﭷ ﭶ ﭵ ﭴ ﭲﭳ ﭱ ﭰ ﭯ أخيرًا: فإنَّهُ إِنِ اســتَطَاعَ أنْ يأتِيَ بِدَلِيْلٍ وَاحِدٍ عَلَى كونِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوْخِ  مِنْ عَمَلِ الصَّحابَةِ والعُلمَاءِ كَمَا يُوهِمُ وَيُصَوِّرُ، بَلْ: حَتَّى من فعلِ الرَّسولِ ژ  دونَ إذنِ اللهِ تعالَى فَليَتَطَرَّقْ إلَى هذا الكُفِرِ الصَّريــحِ وَيَحْذفِ الآيَةَ الْمَذكورَةَ  الَّتِي ذَكَرَهَا. ﭗ ﭖ ﭕ ﭔ ﭓ ﭒ]ﭕ3 ]ﭥ ﭤ ﭣ ﭢ ﭡ ﭠ ﭟ ﭞ ﭜﭝ ﭛ ﭚ ﭙ ﭘ الكونيَّةُ أمِ الآيَةُ القُرءانِيَّةُ؟! ِ النَّحْلِ، وَفِي ذلكَ كِفَايةٌ إنْ  أقُولُ: كُنَّا قدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى ذلِكَ فِي آياتِ سورَة شَاءَ اللهُ تعالَى، وَلكنْ زيادَةً عَلَى ذلِكَ نقولُ: إنَّ الجَوابَ يَكونُ مِنْ أَوْجُهٍ، وَهِيَ: ِ جَاءَتْ مَرَّتينِ وَيَدعُو إِلَى حَذْفِ إِحْدَاهُمَا! ِ البَقَرَة 1(

عدد الصفحات ١٩٦

196 ِ النَّحْلِ الْمَعنَى الْمُرادُ، فَتَكونُ آياتُ ســورَةِ النَّحلِ 1 ِ البَقَرَةِ، لأنَّ دَللَةَ آياتِ النَّحلِ أَوْضَحُ وَأبيَنُ فَتَفسيرُ الْمُتَشَابِهِ مُفسِّرَةً لآيَةِ سورَة بالأبْيَنِ لزِمٌ حَتْمًا. 2 القُرءانيَّةُ دونَ الآياتِ الكَونيَّةِ، إلَّ إذا جَــاءَتْ قَرينَةٌ وَاضِحَةٌ لِصَرْفِ اللَّفْظِ إِلَى الْمُعْجِزَاتِ، وَمِنْ هُنَا جَاءَتِ اللَّفْظَةُ مُطْلَقَةً دونَ قَيْدٍ. 3 ]ﭚ ﭙ ﭘ[ قلنا ســابِقًا، فالحالُ تَقْتَضِي حُكمًا حَسَــبَ ظُرُوفِكُم الآنَ، وبَعــدَ مُرُوْرِ زَمَنٍ تَقْتَضِي حُكْمًا آخَرَ، فاللهُ تعالَى يُنَزِّلُ آيَةً فِيْهَا حُكمٌ أَنسَبُ لِلحَالِ. ]ﭚ ﭙ ﭘولكنْ إذا قلنَا: الْمُرادُ بِها الآيةُ الكونيَّةُ فَمَــا مَعْنَى قولِهِ ]ﭜ ﭛإِذًا؟! وَقولُهُ تعالَى نَاسَــبَ الحكمُ الأوَّلُ حَالَهُم، وَلكنْ فَمَا فَائِدَةُ الْمِثْلِيَّةِ فِــي الآيَاتِ الكَونيَّةِ إذَا  جَاءَتْ آيةٌ عُقَيْبَ أُخْرَى مِثْلَ الأُوْلَى؟! وَقَدْ يُحَاوِلُ بَعْضُ النَّاسِ أنْ يُفسِّــرَ الآيَةَ الكَريمَةَ بأنَّهَا جَاءَتْ فِي الآياتِ  ]ﭥ ﭤ ﭣ ﭢ ﭡ ﭠ ﭟ ﭞالكَونيَّةِ مُستَدِّلً بِنِهَايَةِ الآيَةِ ِ وَالقُدرَةِ فإنَّ مَعنَاهَا الآياتُ الكَونيَّةُ دُوْنَ  اللهَ تَعالَى خَتَمَ الآيَةَ بِمَا يَدلُّ عَلَى القُوَّة الآياتِ القُرءانيَّةِ! أقُولُ: هذا غيرُ مُســلَّمٍ لأنَّنَا قُلنَا سَــابِقًا بأنَّ النَّسْــخَ قَدْ يكُــونُ لِلاخْتِبَارِ  وَالِمتِحَانِ، فَعَلَى هذا يكُونُ الْمَعْنَى: أَنَّ اللهَ تَعالَــى يَختَبرِكُم وَيَمتَحِنُكُم بأيِّ  شَيءٍ أرادَ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ، وَلسيَّمَا أنَّ الآيَةَ قَدْ جَاءَتْ بَعْدَ اختِبارِ اللهِ

عدد الصفحات ١٩٧