المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الجناية على الشافعي حوار علمي هادئ مع رافضي علمي الفقه والأصول

غير معروف

صفحة ١١ من ٤٣

َظرظلَِش لقراقَ ِلظّظيت قََشوحِِاقَ ظِظَش ََِِْخَقَرظش لتاََُِ اللهُ: قَدْ كُنْتُمْ عَلَى قِبْلَةٍ وَلَمْ يَكُنْ لَكُمْ تَرْكُهَــا إِلَّ بَعْدَ عِلْمٍ تَقُومُ بِهِ عَلَيْكُمْ  حُجَّةٌ مِنْ سَــمَاعِكُمْ مِنِّي أَوْ خَبَرِ عَامَّةٍ أَوْ: أَكْثَرَ مِنْ خَبَرِ وَاحِدٍ عَنِي، قَالَ  الشَّــافِعِيُّ: وَبَعَثَ رَسُــولُ اللهِ ژ أَبَا بَكْرٍ وَالِيًا عَلَى الْحَجِّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ،  وَحَضَرَ الْحَــجَّ مِنْ أَهْلِ بُلْــدَانٍ مُخْتَلِفِينَ وَشُــعُوبٍ مُتَفَرِّقَــةٍ، فَأَقَامَ لَهُمْ  مَنَاسِكَهُمْ، وَأَخْبَرَهُمْ عَنْ رَسُولِ اللهِ ژ بِمَا لَهُمْ وَمَا عَلَيْهِمْ، وَبَعَثَ عَلِيَّ بْنَ  أَبِي طَالِبٍ فِي تِلْكَ السَّــنَةِ فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ فِي مَجْمَعِهِمْ يَوْمَ النَّحْرِ آيَاتٍ مِنْ  سُــورَةِ أُمُورٍ، فَكَانَ أَبُو بَكْــرٍ وَعَلِيٌّ مَعْرُوفَيْــنِ عِنْدَ أَهْلِ مَكَّــةَ بِالْفَضْلِ وَالدِّينِ  وَالصِّدْقِ، وَكَانَ مَنْ جَهِلَهُمَا أَوْ أَحَدَهُمَا مِنَ الْحَــاجِّ وَجَدَ مَنْ يُخْبِرُهُ عَنْ  صِدْقِهِمَا وَفَضْلِهِمَا، وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللهِ ژ لِيَبْعَثَ وَاحِدًا إِلَّ وَاحِدًا حُجَّةً  قَائِمَةً بِخَبَرِهِ عَلَى مَنْ بَعَثَهُ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَفَرَّقَ النَّبِيُّ ژ عُمَّالً عَلَى نَوَاحِيَ عَرَفْنَا أَسْمَاءَهُمْ وَالْمَوَاضِعَ  الَّتِي فَرَّقَهُــمْ عَلَيْهَا، فَبَعَثَ قَيْسَ بْنَ عَاصِــمٍ وَالزِّبْرِقَانَ بْنَ بَدْرٍ وَابْــنَ نُوَيْرَةَ إِلَى  عَشَائِرِهِمْ، لِعِلْمِهِ بِصِدْقِهِمْ عِنْدَهُمْ. وَقَدِمَ عَلَيْهِ وَفْدُ الْبَحْرَيْنِ فَعَرَفُوا مَنْ مَعَهُ، فَبَعَثَ  مَعَهُمُ ابْنَ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ، وَبَعَثَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ إِلَى الْيَمَنِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُقَاتِلَ بِمَنْ  أَطَاعَهُ مَنْ عَصَاهُ، وَيُعَلِّمَهُمْ مَا فَرَضَ اللهُ عَلَيْهِمْ، وَيَأْخُــذَ مِنْهُمْ مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ،  لِمَعْرِفَتِهِــمْ بِمُعَاذٍ وَمَكَانِــهِ مِنْهُمْ وَصِدْقِهِ فِيهِــمْ، وَكُلُّ مَنْ وَلَّى فَقَــدْ أَمَرَهُ بِأَخْذِ  مَا أَوْجَبَ اللهُ عَلَى مَنْ وَلَّهُ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ لأَِحَدٍ عِنْدَنَا فِي أَحَدٍ مِمَّنْ قَدِمَ عَلَيْهِ مِنْ  أَهْلِ الصِّــدْقِ أَنْ يَقُولَ: أَنْــتَ وَاحِدٌ، وَلَيْــسَ لَــكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنَّا مَا لَمْ نَسْــمَعْ  رَسُولَ اللهِ ژ يَقُولُ إِنَّهُ عَلَيْنَا، وَلَ أَحْسَبُهُ بَعَثَهُمْ مَشْهُورِينَ فِي النَّوَاحِي الَّتِي بَعَثَهُمْ  إِلَيْهَا بِالصِّدْقِ، إِلَّ لِمَا وَصَفْتُ مِنْ أَنْ تَقُومَ الْحُجَّةُ بِمِثْلِهِمْ عَلَى مَنْ بَعَثَهُ إِلَيْهِ 1(

عدد الصفحات ١٦٦

166 !الحَديْثُ الْمُرْسَلُ بينَ القَبُوْلِ وَالرَّاد تَعريفُ الْمُرسَلِ: الإِرســالُ، لُغَةً الإِطْلاقُ وَالتَّخليَةُ   ژ عرَّفَهُ الحافظُ ابنُ الصَّلاحِ بأنَّهُ: مَا أضَافَهُ التَّابِعِيُّ إلَى النَّبيِّ التَّعريفِ اللُّغَويِّ وَالِصْطِلاحِيِّ: أنَّ الرَّاوِيَ أَطْلَقَ الحَدِيْثَ وَلَم يُقَيِّدْهُ بنِسْبَتِهِ  إلَى الصَّحَابِيِّ. أمَّا مَا ذكَرَهُ سِيَادَةُ المهنْدِسِ فلَيسَ سِوَى دَليلٍ عَلَى عَدَمِ بصيرَتِهِ بالصِّناعةِ  الحديثيَّةِ ومذاهِبِ العلماءِ فِيْهَا، لَوْ لم يكُنْ كذَلِكَ مَا خَفِيَ عليهِ أنَّ المرسَلَ كانَ  مُحتَجًّا بِــهِ حتَّى أتى الإِمَامُ الشَّــافِعيُّ وَحَدَّ لَــهُ بَعْضَ الحُــدُودِ وَضَيَّقَ دائرَةَ  الِحتِجَاجِ بِهِ، كَمَــا صرَّحَ بذلِكَ الإِمَــامُ أبُــو دَاودَ (ت الْمَرَاسِيلُ فقد كَانَ يَحْتَجُّ بهَا الْعلمَاءُ فِيمَا مضَى مثلُ سُفْيَانَ الثَّوْريِّ وَمَالكِ بْنِ  أَنَسٍ وَالأَْوْزَاعِيِّ، حَتَّى جَاءَ الشَّــافِعِيُّ فَتَكَلَّمَ فِيهَا وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَحْمدُ بنُ  حَنْبَلٍ وَغَيرُهُ رضوَانُ اللهِ عَلَيْهِم حَتَّى مِنْ شدَّةِ تَوَرُّعِ الإِمَامِ الشّافِعِيِّ في الأخذِ بهِ نَسَبَ الإِمَامُ النَّوَويُّ القولَ  إلَيْهِ بأنَّهُ يَرَى ضَعْفَهُ وعدَمَ الحتِجَاجِ بِهِ، كما قالَ عِندَ جماهيرِ المحدِّثينَ وَالشَّــافِعِيِّ وكَثيرٍ مِنَ الفُقَهَاءِ وأصْحَابِ الأُصُولِ ولكنَّ هذا القَوْلَ مَبْهَمٌ يَحْتَاجُ إلَى بَيَانٍ، فقَدْ بيَّنَهُ بنَفْسِهِ، حَيْثُ قَالَ فِي مَوْضِعٍ  آخَرَ 1( .)72/29( 2( 3( 4(

عدد الصفحات ١٦٧

َظرظلَِش لقراقَ ِلظّظيت قََشوحِِاقَ ظِظَش ََِِْخَقَرظش لتاََُِ  لَ يَحْتَجُّ بِالْمُرْسَلِ مُطْلَقًا، إلَّ مُرْسَلَ ابنِ الْمُسَيَّبِ فَإِنَّهُ يَحْتَجُّ بِهِ  5الشَّافِعِي مُطْلَقًا، وَهذَانِ غَلَطَانِ فَإِنَّهُ لَ يَرُدُّهُ مُطْلَقًا وَلَ يَحْتَجُّ بِمُرْسَلِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ مُطْلَقًا،  بَلِ: الصَّوَابُ مَا قَدَّمْنَاهُ وَكَانَ الإِمَامُ الشَّــافِعِيُّ ل يَقْبَلُ المرسَــلَ إِلّ إِذا انضَمَّ إليــهِ ما يُقَوِّيْهِ منَ  2(  المتَّصِلِ المسنَدِ، كما نَقَلَ عنهُ البَيْهَقِيُّ وغيرُهُ سَــعِيدِ بنِ المســيَّبِ لأنَّهُ مِنْ كِبَارِ التَّابعينَ، وهذَا ليسَ صَحِيْحًــا إذَا لَمْ يكنْ  مَا يَعْضُدُهُ وَيُقوِّهِ منَ المتَّصِلِ المســنَدِ يُقَوِّيِهِ مُرسَلٌ آخَرُ غيرُ الأوَّلِ كَمَا قالَ ابنُ جمَاعَةٍ إِلَّ أَنْ يَصِحَّ مَخْرَجُهُ بِمَجيئِهِ من وَجهٍ آخرَ إِمَّا مُسْندًا، أَوْ: مُرْسلاً عَنْ غَيْرِ رجَالِ  الأَوَّلِ فَيكونُ حُجَّةً مُحْتَجًّا بِهِ وَقَالَ مَالكٌ وَأَبُو حنيفَةَ يُحْتَجُّ بالمرسَــلِ مُطلقًا  وَرَدَّهُ قومٌ مُطلقًا. وَالأْوَّلُ أصحُّ وَعَلِيهِ جَمَاهِيرُ الْعلمَاءِ والمحدِّثينَ وَلذَلِكَ احْتجَّ  الشَّافِعِيُّ بمراسِيْلِ سَعيدِ بْنِ الْمُسَــيِّبِ لَمَّا وُجِدَتْ مَسَانِيْدُ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ، وَلَ  يَخْتَصُّ ذَلِكَ عِنْدَهُ بِمرسَلِ سَعِيْدٍ كَمَا يَتَوَهَّمُهُ بعضُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابنَا والمرسَــلُ لَهُ أنواعٌ وأَحْوالٌ ولِــكُلِّ نوْعٍ كَلامُهُ وحُكمُــهُ الخَـاصُّ،  فعليـكَ بالمطَوَّلتِ 1( في مكانٍ آخرَ بِقَوْلِهِ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ (إمَّا) حَدِيثٌ مُسْنَدٌ (وَإِمَّا) مُرْسَلٌ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ (وَإِمَّا) قَوْلُ صَحَابِيٍّ (وَإِمَّا) قَوْلُ  أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ 2( 3( 4( 5(=

عدد الصفحات ١٦٨

168 أمَّا عَنِ السَّــبَبِ الآخَرِ للتَّعَرُّضِ للإِمَامِ الذي غالباً ماتضيع فيه الحجة بين القائل والمقول والسائل والمسؤول فَأقُولُ: لَ شكَّ أنَّهُ اعِتراضٌ ضَعِيفٌ وَسَمَاجَتُهُ بَلْجَاءُ لأنَّ هذَا الأُسْلُوبَ فِي  الكِتابَةِ والتَّأليفِ مهمٌّ جدًّا لتقويَةِ ذَكاءِ الطَّالبِ وتنميَةِ تفكيرِهِ، لأنَّهُ يقُومُ عَلَى  ِ  صُورَةِ المناقَشةِ وَالحِوَارِ، ولكِنْ مَاذا نَصْنَعُ بمَنْ عمَلُهُ الهنْدَسَةُ وَتَدَخَّلَ في هذِه العُلُومِ وَلَمْ يفهــمْ كَلامَ أَرْبَابِهَا؟ وَلَيْسَ فِــي الذِّهْنِ كَلامٌ سِــوَى بَيْتَي الإِمَامِ  الخَليلِ بْنِ أَحْمَدَ الفَرَاهِيْدِيِّ عِنْدَمَا يُخَاطِبُ ابْنَهُ: [ أَوْ كُنــتَ تَعْلَــمُ ما تَقُــوْلُ عَذَلتُكَالَوْ كُنتَ تَعْلَــمُ مَا أَقُــولُ عَذَرْتَني وَعَلِمْــتُ أَنَّــكَ جَاهِــلٌ فَعَذَرْتُكَالِكِــنْ جَهِلْــتَ مَقَالَتــي فَعَذَلْتَنِي ✿ ✿ ✿ ص 89/1( ِ للعِراقِي ِ والتذكرة التَّبصِرة =

عدد الصفحات ١٦٩

169 اعتَرَضَ المهنــدِسُ ثَلاثَةَ اعتِرَاضَــاتٍ عَلَى الإِمَامِ وقالَ بأنَّنَا ل نَسْــتَطِيْعُ مخالَفَتَهُ فيهَا، وَقالَ وردت عند الشــافعي بل يســارعون إلى إيجاد التبرير والتخريجــة لها وقد  يعتبرونها قانوناً فردياً، فمثلاً يكتبون كلمة(القرآن) بدون المدة التى اصطلحنا  عليها اليوم (قران) وكلمة(ناســاً) بدون ألف تنوين النصب (ناسً) ويعتبرون  جمع ريح أرواح لأنها وردت هكذا في كتابــه.... وإلى غير ذلك من الأمثلة  التى تظهر تقديســهم لآثار الشــافعي وهروبهم ونكرانهم لأي نقد موضوعي  لنتاجه وأفكاره أقُولُ: إِنَّ هذِهِ الِعْتِرَاضَاتِ تُفْصِحُ بِعَدَمِ مَعْرِفَةِ الْمُهَنْدِسِ باللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ  ِ الِعتِرَاضَاتِ  وَأقوَالِ أَرْبَابِهَا، وَسَــنَضَعُ ثَلاثَةَ فُصُولٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِــنْ هذِه وَنُنَوِّرُ لَيْلَ الْمُهَنْدِسِ الْمُدْلَهِمَّةِ الْمُغَمْغَمَةِ، بِشَمْسِ الأَدِلَّةِ وَرَوْنَقِ البَرَاهِيْنِ،  بإِذنِ اللهِ تَعالَى. !الاعتِرَاضُ الأوَّالُ: ضَبْطُ كَلِمَةِ (القُرآنِ) أمَّا عَنْ هذَا الِعْتِرَاضِ فَأقُولُ: هذَا الكَلامُ غيرُ صَحِيْحٍ لأنَّ العُلَمَاءَ اختَلَفُوا  في ضَبْطِ كَلمَةِ القُرآنِ وأصْلِهَا عَلَى أقوالٍ، وَلَمْ يَكُنْ وَاحِدٌ منهُمْ تعَصَّبَ للإِمَامِ  صَاحبُ الجِنَايَةِ !وَثَلثَةُ اعتِرَاضَاتٍ عَلَى الإِمَامِ

عدد الصفحات ١٧٠

170 الشَّافِعِيِّ، بَلْ: أَصلُ قَوْلِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ يَرْجِعُ إِلَى قَوْلِ الرَّسُولِ ژ، كَمَا سَيأتِي مَعَنَا، وَتْندَرِجُ الأَقوَالُ فِي ضَبْطِ الكَلِمَةِ تَحْتَ ثَلاثَةٍ: القَوْلُ الأَوَّلُ: هِيَ اسْمٌ عَلَمٌ غَيْرُ مُشْــتَقٍّ فَهُوَ غَيْرُ مَهْمُوزٍ، وَعَلى هذا الرَّأي  يَكُونُ (قُرَانًا) بِفَتْحِ الــرَّاءِ دُونَ الهَمْزِ، أيْ: هُوَ عَلَمٌ مُرْتَجَــلٌ. فَهَذا قَولُ الإمَامِ  الشَّافِعِيِّ الَّذِي أخَذَهُ منْ شَيْخِهِ إسمَاعيلَ بنِ قُسْطَنْطِينَ وَأَخَذَهُ هَوَ عَنْ شِبْلٍ وَهُوَ  عَنِ الإِمَامِ الْمُقرِئِ ابنِ كَثيرٍ حَتَّى يرجِعَ إلَى ابنِ عبَّاسٍ عَنِ الرَّسولِ ژ كمَا ذكَرَ الخطيبُ البَغْدَادِيُّ بِسَنَدِهِ  فَقَالَ اسْــمٌ وليسَ بِمَهْمُوزٍ، ولم يُؤْخَذْ مِنْ مَا قُرِئَ قُرْآنًا، وَلكنَّهُ اســمٌ للقُرآنِ، مِثْلَ: التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيْلِ. يُهْمَزُ يُهْمَزُ كَمَـا أنَّ التَّـوراةَ والإِنجيـلَ اسـمٌ غَيْرُ مَنقُـولٍ فَالقُـرْآنُ أيْضًا اسْمٌ غَيْرُ مَنْقُولٍ. « : 5وَقَالَ الإِمَامُ اللُّغَوِيُّ أبو عَليٍّ الفَارِسِــي [ اسْمٌ مَنْقُوْلٌ 1( النِّهايَةِ فِي طبقاتِ القُرِّاءِ لبنِ الجَزَرِي 2( يُنظَرُ: تاريخُ دمشقَ لبنِ عساكِرَ الحِميَرِي لأبي شامةَ، ص الأقرانِ للسيوطِي 3(

عدد الصفحات ١٧١

ظِحلَِش ْقِظِلظعقَرظيظريظعَِشِلقاظشَظِليَِظيظَْشَق ظَِق القَوْلُ الثَّانِي: هِيَ مُشتَقَّةٌ، وَاخْتَلَفُوا فِي وَجْهِ اشتِقَاقِهَا عَلَى أقوالٍ، كمَا ذَكَرَهُ  الإِمامُ أبُو شَامَةَ الْمَقْدِسيُّ وَالزَّركَشِيُّ وَالسُّيوطِيُّ وَغَيْرُهُم رَحمةُ اللهِ تَعَالَى عَلَيْهِم  أَجمَعِيْنَ، وَهُوَ: وَقَالَ قَوْمٌ مِنْهُمُ الأَْشْعَرِيُّ: هُوَ مُشْتَقٌّ مَنْ قَرَنْتُ الشَّيْءَ بِالشَّيْءِ،  إِذَا ضَمَمْتَ أَحَدَهُمَا إِلَى الآْخَرِ. وَسُمِّيَ بِهِ لِقِرَانِ السُّوَرِ وَالآْيَاتِ وَالْحُرُوفِ فِيهِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ مُشْــتَقٌّ مِنَ الْقَرَائِنِ، لأَنَّ الآْيَاتِ مِنْــهُ يُصَدِّقُ بَعْضُهَا  بَعْضًا وَيُشَــابِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا، وَهِيَ قَرَائِنُ وَعَلَى القولين هو بِلاَ هَمْزٍ أَيْضًا  وَنُونُهُ أَصْلِيَّةٌ 2(  القَوْلُ الثَّالِثُ: قَالَ الزَّجَّاجُ: هَذَا الْقَوْلُ سَهْوٌ ِ إِلَى السَّاكِنِ قَبْلَهَا. مِنْ بَابِ التَّخْفِيفِ وَنَقْلِ حَرَكَةِ الهَمْزَة وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُــونَ بِأَنَّهُ مَهْمُــوزٌ فَقَالَ قَــوْمٌ مِنْهُمُ اللِّحْيَانِــيُّ: هُوَ مَصْدَرٌ  لِـ (قَرَأْتُ) كَـ (الرُّجْحَانِ) وَ(الْغُفْرَانِ) سُمِّيَ بِهِ الْكِتَابُ الْمَقْرُوءُ مِنْ بَابِ تَسْمِيَةِ  الْمَفْعُولِ بِالْمَصْدَرِ. وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمُ الزَّجَّاجُ: هُوَ وَصْفٌ عَلَى (فُعْلاَنٍ) مُشْــتَقٌّ مِنَ (الْقَرْءِ)  . 3(  بِمَعْنَى الْجَمْعِ، وَمِنْهُ: قَرَأْتُ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ، أَيْ: جَمَعْتُهُ وَل أدرِي كيفَ يكونُ جوابُ أوزونَ عِنْدَمَا يرَى اختِــلافَ العُلَمَاءِ وَعَدَمَ  جمودِهِم علَى قولِ الإِمامِ الشَّافِعِيِّ؟ وليسَ هذا فَحَسبُ، بلْ: تجِدُ من يُضَعِّفُ  قولَ الشَّافِعِي وَل يَعتَمِدُ عَلَيْهِ بخلافِ ما أرادَ أوزونُ تزويرَهُ. 1( 181/1( 2( 3( 181/1(

عدد الصفحات ١٧٢

172 !الاِعتِرَاضُ الثَّاانِي: حَذْفُ الأَلِفِ فِي حَالَةِ النَّاصْبِ أمَّا الِعترَاضُ الثَّانِي فَليسَ بِأَحْسَــنَ حَالً مِــنَ الأوَّلِ، لأنَّ هذَا لُغةٌ مِنْ  لُغَاتِ العَربِ الفَصِيحَــةِ القُحَّةِ الرَّطبْةِ الْمِصْقَعَةِ، لكــنَّ المهنْدِسَ عَاجِزٌ عَنْ  إِدراكِهَا لأنَّهَا تحتاجُ إِلَى علمٍ بِمَا فِي بُطونِ الكُتُبِ والغَرْبَلَةِ وَالبَحْثِ، وليسَ  هذَا صِنْعَةَ الْمهنْدِسِ! وأصلُ اعترَاضِهِ يرجِعُ إلَى قولِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ حيثُ قالَ مَعَ رَسُوْلِ اللهِ نَاسً، غَيْرَ مَنْ جَمَعَ لَهُمْ مِنَ النَّاسِ أقُولُ: إنَّ حَذْفَ الأَلفِ فِي حالَةِ النَّصبِ لُغَةُ رَبيعَةَ حَيْثُ يَقِفونَ عَلَيْهِ عَلَى  صورَةِ الْمَرفُــوعِ وَالْمَجُرورِ، وَجَاءَ فِي الكُتُبِ اللُّغويَّــةِ، كمَا قَالَ الإِمامُ جمالُ  الدِّينِ ابنُ مالِكٍ إِحْدَاهَا: لُغَةُ رَبيعَةَ وَهِيَ: أَنْ يُوْقَفَ عَلَيْهِ بِحَذْفِ التَّنوينِ، وَسُــكِّنَ الآخِرُ ـ  مُطْلَقًا ـ كَقَوْلِكَ وَاستَدَلُّوا لَهُ بِقولِ الشَّاعِرِ [ لقدْ تَرَكَــتْ قَلبِي بِهَــا هائِمًا دَنِفْأَل حبَّــذا غُنْــمٌ وحُسْــنُ حَدِيثِهَا فَكَمَا نجدُ أنَّ (دَنِفْ) مَنصُوْبٌ لكَونِهِ صِفَةً لِـ (هَائِمًا)، أوْ: حَال، وَكِلاهُمَا  حَقُّهُ النَّصْبُ، وَمَعَ هذا فَإِنَّ الشَّاعِرَ لَمْ يَقُلْ: (دَنِفا)، كمَا هُوَ المشهُورُ فِي الوَقفِ  عَلَى الْمَنصُوبِ، لأنَّهُ تَمشَّى عَلَى لُغَةِ ربيعَةَ. وَجَاءَ بهذِهِ اللُّغةِ بعضُ الأحاديثِ  1( 2( 3(

عدد الصفحات ١٧٣

ظِحلَِش ْقِظِلظعقَرظيظريظعَِشِلقاظشَظِليَِظيظَْشَق ظَِق وَالآثارِ، فَمِنْهَا: عنِ ابْنِ عمرَ، قالَ: وَقَّتَ « مَا راواهُ الطَّبرانيُّ في: (الْمُعْجَمِ الكَبيرِ) بِسَنَدِهِ 4(  علي 6(  وَنَبَّهَ عَلَى ذلِكَ شُرَّاحُ الحديثِ وبيَّنُوهُ فِي مُسْتَخْرَجِهِ وَأسمَاهُ 7(  اسْمَ اللهِ وَإِنْ قَتَلَ، وَحَظْرِ أَكْلِهِ إِذَا شَرَكَ فِيهِ كَلْبٌ آخَرُ، أَوْ: كَانَ الصَّائِدُ كَلْبً غَيْرَ مُعَلَّمٍ ِ اللُّغَةِ وجودًا  وَل أدري بعدَ هذَا كيفَ يكُونُ جَوابُ المهنْدِسِ مَعَ أنَّ لهَذِه ؟ 9(  قبلَ خلقِ الإِمَامِ الشَّافِعِيِّ؟ وَهَلْ: يَعْتَرِفُ بأَنَّهُ يَهْرِفُ بِمَا ل يَعْرِفُ 1( 2( 3( 4( 5( رقمِ 6( صَحِيحِ البُخارِيِّ الموسُومِ بـ (إرشادِ السَّارِي وحاشيةُ السُّيوطِيِّ على النَّسائي 7( 8( 9( النَّاسِخِ وَالكَاتِبِ، وَالنُّسَخُ الَّتِي بينَ أيدِينَا لَيْسَتْ بِخَطِّ الشَّــافعيِّ، ثُمَّ إِنَّ الإمامَ الشَّافِعِيَّ لم يَكْتُبِ الكِتَابَ بِنَفْسِهِ، بَلْ: كَتَبَهَا لَهُ الرَّبِيْعُ بْنُ سُلَيْمَانَ. (أ.د.عُثمَانُ).

عدد الصفحات ١٧٤

174 الاِعْتِرَاضُ الثَّاالِثُ: مَا هُوَ جَمْعُ رِيْحٍ؟ وَهذَا الِعترَاضُ أكثَرُ سَمَاجَةً منْ صَاحِبَيْهِ ول يَحسُنُ بجنابِ المهندِسِ أنْ  يتكَلَّمَ في مثلِ ذلكَ لأنَّهُ ل يَقدِرُ على صِيَاغَةِ سَــطْرٍ ســليمٍ صحِيحٍ، وَلِسَانُهُ  مُتَلَعْثِمٌ ألْكَنُ، فكيفَ اسْتَسَاغَ الكَلامَ فِي هذِهِ القَضَايا بِكُلِّ استِهْنَاءٍ وَيُسْرٍ، وَل  سيَّمَا إذا كَانَ الكَلامُ في الِعتراضِ علَى أربابِ اللُّغَةِ وَفَطَاحِلِهَا؟ أقُولُ: إنَّ الصَّحيحَ بالنِّسبَةِ لجمْعِ (الرِّيْحِ) هوَ أنْ يُجمَعَ عَلَى (أرْوَاحٍ)، كمَا  قالَهُ الإِمامُ وَغيــرُهُ مــنْ عَبَاقِرَةِ اللُّغَــةِ، قَــالَ الخليلُ بنُ أحمــدَ الفَرَاهيدِيُّ  (ت 2(  رُوَيْحَةٌ، وَجَمْعُهَا: رِيَاحٌ وَقَالَ الإمَامُ أبو بَكْرٍ اِبْنُ الأنبَارِيِّ (ت رِوْحٌ، فَصَارَتِ الوَاوُ يَاءً، لِسُــكُوْنِهَا وَانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، كَمَا فَعَلوا مثلَ ذلِكَ فِي  « قَوْلُهُم فِي الجَمْعِ: أَرْوَاحٌ، وَلَوْ كَانَتِ الياءُ صَحِيْحَةً فِي أَرْيَاحٌ، وَ 1( 2( معانِي كلِماتِ النَّاسِ 3( 4( 5( 6( 7(

عدد الصفحات ١٧٥

ظِحلَِش ْقِظِلظعقَرظيظريظعَِشِلقاظشَظِليَِظيظَْشَق ظَِق فَعَلَى ذلِكَ فإنَّــهُ يُجْمَعُ عَلَــى (أرواحٍ) وَلَيْسَ (أريَاحًا)، كمَــا زَعَمَ بَعْضُهُم  1(  وَتَوهَّمَ هبَّتِ الأَرياحُ، مُقَايَسَــةً عَلَى قَوْلِهِــمْ: ريَاحٌ، وَهُوَ خطــأٌ بَيِّنٌ وَوَهْمٌ مُسْــتَهْجَنٌ،  وَالصَّوَابُ أَنْ يُقَالَ: هَبَّتِ الأَْرْوَاحُ...وَالْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ أصلَ ريحٍ (رِوْحٌ) لشْتِقَاقِهَا  مِنَ (الرَّوْحِ)، وَإِنَّمَا أُبْدِلَتِ الْوَاوُ يَاءً فِي (رِيْحٍ) لِلْكَسْــرَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، فَإِذَا جُمِعَتْ  3(  عَلَى أَرْوَاحٍ فَقَدْ سُكِّنَ مَا قَبْلَ الْوَاوِ وَجبَ أَن تُعَادَ إِلَى أَصْلِهَا، كَمَا أُعِيدَتْ لهَذَا السَّبَبِ فِي التَّصغِيرِ فَقيلَ: رُوَيْحةٌ. وَنَظِيرُ قَوْلِهِم: رِيْحٌ وَأَرْوَاحٌ: قَوْلُهُم فِي جَمْعِ ثَوْبٍ وَحَوْضٍ: ثِيَابٌ وَحِيَاضٌ،  فَإِذَا جَمَعُوهَا عَلَى أَفعَالٍ قَالُوا: أَثوَابٌ وَأَحْوَاضٌ وَقَدْ وَقَعَ هذَا فِي شِعْرِ الفُصَحَاءِ والبُلَغَاءِ، كمَا جاءَ عَنْ ذِي الرُّمَّةِ [ بِــهِ أَهْــلُ مَــيٍّ هَــاجَ قَلبِــي هُبُوْبُهاإِذا هَبَّتِ الأَرْوَاحُ مِــنْ نَحْو جَانِبٍ 1( أرواحٍ، لأنَّ أصلَها الواوُ « :)507/3( 2( 3( تَعُودَ الوَاوُ لِزَوالِ مُقْتَضِي الإبدَالِ باليَاءِ 4( (تَصحيحِ التَّصحيفِ وَتحريرِ التَّحرِيفِ)، ص 5( ديوَانُ المعَانِي لأبي هِلالٍ العســكَرِي اختِلافٍ فِي بعضِ الْمَصادِرِ فِي عَجُزِ البَيْتِ.

عدد الصفحات ١٧٦

176 وَقَالَ زَهَيرُ بْنُ أبِي سَلْمَى [ بَلــى، وغَيَّرَهــا الأَرْواحُ والدِّيَــمُقِفْ بالدِّيــارِ الَّتِي لَــمْ يَعْفُها القِدَمُ كمَا رأينَا فإنَّ هذا الجمْعَ صَحِيْحٌ من حيثُ القيَاسُ الصَّرفيُّ واســتَخدَمَهُ  الفُصَحَاءُ، وَلَمْ يَصلُحْ لَهُ هذا الِعتراضُ كمَا لَمْ يَصْلُحِ الأَوَّلنِ. إذًا فلمَاذا هذِهِ الزَّعزَعَةُ وَالجَعْجَعَةُ وَالتَّهوُّشُ حولَ الإمامِ الشَّــافِعِيِّ؟ وَل  ِ الغَضَاضَةِ وَالدَّمَامَةِ فِي حَقِّ هذا الإمَامِ الَّذي صَاغَ  أدرِي الآنَ لِمَاذَا تَأتِي كُلُّ هذِه قَلائِدَ العِلْمِ وَالتُّقَى فِي البَرِيَّةِ، وَنَظَمَ عُقودَ اللآلِئِ فِي الأفْرِادِ وَالسَّــرِيَّةِ، هَطَلَ  بالعِرْفَانِ وَمَطَر، عِنْدَمَا قَــرَّظَ القَرِيْظَ وَنَثَر، وَجَاءَ فِي رَوْنَقِ الشَّــمسِ وَالقَمَر،  وَشَكَرَ اللهُ مَنْ لِسَعِيْهِ شَكَر، وَأبْعَدَ عَنهُ الشِّرِّيرَ وَزَجَر. فَوَاللهِ لأََتَعَجَّبُ بَعْدَ هذَا كيفَ ل يَسْتَحِي مِنْ نِسْــبَةِ كِتَابِ (جِنَايَةِ سِيْبَوَيْهِ)  إِلَى نَفْسِهِ، وَهذَا حَالُهُ فِي فَهْمِ العَرَبِيَّةِ؟! السُّوؤَالُ الثَّاامِنُ: هَلْ وُفِّقَ الإِمَامُ الشَّاافِعِيُّ فِي نِتَاجِهِ؟ أجابَ عنْ هذا السُّــؤالَ بقولِهِ علمي موضوعي بعيداً عن التعصب والتزمت والنحياز 1( اللآلِي شــرحُ أمالي قالِي لأبي عَبيدٍ الأندلســي ص شقي، وَ السلامِ هارون، الزَّاهرُ في معانِي كلِماتِ النَّاسِ للأنباري 2557

عدد الصفحات ١٧٧

ظِحلَِش ْقِظِلظعقَرظيظريظعَِشِلقاظشَظِليَِظيظَْشَق ظَِق أقُولُ: إنَّ المهنــدسَ يريدُ أنْ يُوحيَ بأنَّــهُ أتى بالتَّحقيقِ الَّــذي ل يُنْكَرُ،  وبالصَّوابِ الَّذي ل يُعَكَّرُ، ونحْنُ نتــركُ الحُكمَ للقارِئِ الحبيبِ، حتَّى يحكمَ  عليهِ حكمَ لَبِيْبٍ أرِيب، مَعَ أنَّهُ حتَّى الآنَ لم يأتِ بدليلٍ يَشــهَدُ بصِحَّتِهِ عقلُ  عَاقِلٍ، أَوْ: نَقْلُ نَاقِلٍ، وَالقليــلُ دليلٌ عَلَى الكَثيرِ كمَا أنَّ أثَــرَ القَدَمِ يَدلُّ عَلى  الْمَسِــيرِ، والخِذلنَ عَلَى ســوءِ الْمَصِيْرِ، واللهُ بِكُلِّ شــيءٍ بَصِيرٌ وَعليهِ قَدِيرٌ،  ونسألُهُ الهدَايَةَ فهُوَ بالإجَابَةِ جديرٌ! السُّوؤَالُ التَّااسِعُ: لِمَاذَا يَخَافُ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ نَقْدَ أُمُوْرِ الدِّيْنِ؟ يَقولُ المهندسُ مُجيبًا على هذَا السُّــؤالِ الَّذي طَرَحَهُ الدين على اختلاف طوائفهم ومللهم في خلق هالة حول بعض الأئمة ليضمنوا  انتقالها إليهم، فعندما يحترم ويقدس رجــل الدين الإمام ويعظمه ويرضى أن  يكون غباراً على نعليه فإنه يطالب الآخرين من عامة الناس ـ بشكل غير مباشر  ـ المعاملة بالمثل من حيث تأمين المكانة المرموقة وكل الحترام والتبجيل له،  ويصبح نقد رجل الدين مرتبطاً بنقد الإمام الذى يرتبط مباشرة في التعدي على  المقدســات والتطاول على المعتقدات الذي غالباً ما تكــون نهايته صيحات  التكفيــر والخروج عن الملة، تلــك الصيحات التي تزداد مــع ازدياد تخلف  المسلمين وابتعادهم عن ركب الحضارة فلا نجد رداً وحواراً ودحضاً هادئاً بل  سيوفاً تسل وتلمع لتهدد وتقتل كل معارض ناقد وهنا أقول: ل يهمني أبداً إذا خالفت الآخرين وإن كثروا، ول يهمني أبداً  إذا كنت سأدفع حياتي ثمناً لأفكاري وآرائي ومبادئي، ولكن مايهمني فعلا هو  أن أضــيء لأجيال المســتقبل التغييــر والأمل فــي ظلام الجمــود واليأس  والإحباط

عدد الصفحات ١٧٨

178 أقُولُ: يا جَنَابَ المهَنْدِسِ أُرِيْدُ أَنْ أَهْمِسَ في أُذُنِكَ وَإِنْ شِــئْتَ أُعْلِنَ أَمَامَ الْمَلإَِ أَجْمَعِيْنَ: أَنَّنَا ل نَخَافُ مِنَ النَّقْدِ وَل نُجَــرِّحُ أَحَدًا عَلَيْهِ، بلْ: كانَ النَّاسُ  يعترضُونَ على الرَّسُولِ ژ الرَّجلِ الأوَّلِ في الدَّولةِ الإسلاميَّةِ ومعلِّمِ البَشَرِيَّةِ،  ول يَدفعُ عن ذلِكَ دافعٌ، وليسَ هنَاكَ حاجِزٌ أوْ: مانِعٌ! وهذا ما ذكرتَهُ بنفسِكَ  في لوَضْعِ سؤالِكَ وإجابَتِكَ عَنْهُ؟ وبالتَّالي فإنَّ كُتُبَ الرُّدُودِ في هذِهِ الأمَّةِ أكثرُ من  كُلِّ الأُمَمِ عَلى الإطلاَقِ، أليسَ هذا نَسْفًا لِمَا أتيتَ بِهِ يَا مهنْدِسُ؟! وَمِنْ ثَمَّ فإنَّ كَلامَكَ الأخِيرَ ليسَ عدْلً وَيُعَدُّ تَعمِيمًا جائرًا خَاسِــرًا وَقولً  ِ،  مُجْحِفًا باغيًا مُتَعَسِّــفًا، فَعَلْيْكَ أنْ تَأتيَ بالبيِّنَةِ للهِ وَلخلقِ اللهِ على دَعواكَ هذِه نَعَم! ول شكَّ أنَّ هناكَ مَنْ يَسْتَخْدِمُ مَدْحَ الغَيرِ لِينَالَ شَيْئًا منْ هذَا الْمَدْحِ وَيُبَالِغُ  في الثَّنَاءِ حتَّى تُبَلِّلَهُ قَطْرَةٌ منهُ، ولكنْ تعمِيمُ ذلكَ وجعلُهُ غالبًا عَلى المخلِصِينَ  الَّذينَ يجتهِدُونَ ويبذلُونَ قُصَارى جُهدِهِم ليلَ نَهَارَ لنشْــرِ الدِّينِ وَالخيرِ وَبذْلِ  الإِحسَانِ دُونَ رَاتِبٍ أَوْ: أُجْرَةٍ، لَ يَقْبَلُهُ اللهُ تعالَى. أمَّا القَتْلُ والهدمُ والرَّدمُ وَالدَّمارُ والشَّــنَارُ وَالويلُ وَباقِي الأَسماءِ الْمُدْمِيَةِ  الأُخرَى، فَلاَ يَصلُحُ في هذا الزَّمانِ إلَّ على غَيرِ الإِســلامِ لأنَّ الضَّحِيَّةَ أطفَالُ  المسلِمِينَ وشيوخُهُم ونســاؤُهُم، والهدمَ والخَرابَ لبيوتِهِم وبُلْدَانِهِم، فلِمَاذا  ِ الجرائِمِ ســاكِتًا صَامِتًا أبْكَمَ أعْجَــمَ، وَفِي النَّيلِ مِنَ  يكونُ المهندسُ عنْ هذِه المســلِمينَ لَسِــنًا مُتَشَــدِّقًا مُتَقَعِّرًا مُتَفَوِّهًا؟ تَرَاهُ عنْ بَشَــائِعِ الغربِ وَاجِمًا،  وَللمسْلِمينَ ورِجَالِهِم رَاجِمًا، واللهِ ليسَ هذا عَدْلً يا مُهَندِسُ! وَأخيرًا: يا ســيَادَةَ المهندِسِ إذا كنتَ تريدُ أنْ تنوِّرَ الطريقَ للجيلِ النَّاشِئِ  ولمنْ بعدَكَ، وتريدُ إنارَةَ السَّبيلِ وَالدَّربِ فَاعلَمْ: أنَّ الحقَّ ل يحتاجُ إلَى التَّزويرِ  والتَّلفِيقِ، وَل إلَى التَّشــويهِ وَاتِّباعِ البَاطِلِ بالْمُكَاءِ والتَّصفِيقِ! وَل يحتَاجُ إلَى

عدد الصفحات ١٧٩

ظِحلَِش ْقِظِلظعقَرظيظريظعَِشِلقاظشَظِليَِظيظَْشَق ظَِق تدْلِيْسٍ وتلْبِيْسٍ وَل إلَى تَعْضِيْدِ البَاطِلِ وَتَضِييعِ الفَاضِلِ، بلِ: الحقُّ بحاجةٍ إلَى  نشرهِ كَمَا هُوَ والدِّفاعُ عنهُ وعدمُ كتمَانِهِ بينَ النَّاسِ، وَإلّ فَمَرْتَعُ المدلِّسِينَ وَخيمٌ  وَفعلُهُم بينَ النَّاسِ ذَميمٌ دَمِيْمٌ، وَإيَّاكَ إيَّاكَ أنْ تَكُونَ منهُم. ✿ ✿ ✿

عدد الصفحات ١٨٠

180 وبعدَ أنْ وضَعَ في كتابِهِ بعضَ الأَسْئِلَةِ وأَجَابَ عنهَا كُمقَدِّمَةٍ لكِتَابِهِ وَزُبْدَةٍ لَهُ، أوَّلُ شــيءٍ يتطرَّقُ إليهِ هُوَ مَوْضوعُ النَّسْخِ، ولَمْ يَزِدْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فِي كتابِهِ  السّابِقِ البخاري  8الفقه الإســلامي مصطلح ضبابي وهو مرفوض عنــدي تماماً لأن الباري والعالم العليم بشؤون العباد ل يمكن أن ينزل في كتابه العزيز أحكاماً وشرائع  ناسخة لما قبلها بفترة ل تتجاوز العقدين من الزمن أقُولُ: نَعَمْ ذَكَرْتَ ذلكَ في كتابِكَ وَأَوْرَدْتَهُ هُنَا مرَّةً أُخرَى ونحنُ أيضًا نأتي بِهِ مَعَ مزيدٍ مِنَ الإِيْضَاحِ بإِذْنِ اللهِ تعَالَى، فَقُلْتُ فِي الرَّدِّ هُنالِكَ من الأمُورِ الَّتي أجمعَ السَّلَفُ والخَلَفُ عَلَيْهَا إلاَّ عِنْدَ وقتٍ مُتأخِّرٍ ظَهرَ الخلافُ فيهِ عندَ بَعْضِ النَّاسِ، فهَذَا الخِلافُ لا يُعدُّ شَيْئًا لاِنْعِقَادِ إجمَاعِ الصَّحَابةِ وَمَنْ :  5 عَنِ الإِمَامِ البَاقَلانِي  5 بَعدَهُم عَلَيْهِ، كَمَا نقلَ الإمَامُ أبو بَكرٍ الجَصَّاصُ « الْمِلًّةِ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ لا يُعْتَدُّ بِهِمْ 1( القَاضِي أبُو الحُسينِ المُعتَزِليُّ البَصرِي شَاذَّةً عَنْ بعضِ الْمُسلمينَ أَنهُ ل يَحْسُنُ ذَلِكَ !النَّاسْخُ فِي كِتَابِ اللهِ تَعالَى

عدد الصفحات ١٨١