المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التعليق على كتاب المناسك بلوغ المرام

عبد السلام بن صالح العييري

صفحة ٩ من ١٣

11 يرَهم رسولﷺ لكن كان يفعله التابعون بحَضرة بعض الصَّحابة منهم ابن عباس وغيره، وكان بعض الصَّحابة يفعل ذلك، هذا الذي فقط يقرب منه الشَّخص يقرب ويدعو عنده أو يلامس الكَّعبة أو يضع يديه وصدره على الكَّعبة، هذا لا يوجد فيه إشكال فيُسمى الملتزم، وما عدا ذلك من جدران الكعبة فلا يشار ويبقى لنا الركنان اليمانيان فقط، يستلمهما أو يُقبل الحجر الأسود. وقد نزل الحجر الأسود من الجنة كما عند الترمذي أشد بياضًا من اللَّبن، وسَودته خطايا بني آدم، وأيضًا جاء عند الترمذي عن ابن عباس مرفوعًا يعني عن النَّبي ﷺ: «يَبعث- عزَّ وجلَّ - يوم القيامة الحجر الأسود له لسانٌ ينطق وعينان يبصر بهما, يَشهد لمَن استلمه بحق» يشهد يعني يشفع فتكون من الشَّفاعات من الحجر الأسود، و - عزَّ وجلَّ - جعل له هذه الخاصية وأكرمه، ولاحظ من باب التَّسليم لله تعالى في الحج ِ حجرٌ يُقبَّل وحجرٌ يُرجَم ثم حديث عُمر أنه: وَعَنْ عُمَرَ  « أنه ق َبَّلَ اَلحَْجَرَ[الأسود] ف َقَالَ: إينّيي أَعْلَمُ أَنَّكَ حَجَرٌ لََ تَضُرُّ وَلََ ت َن ْفَعُ, وَلَوْلََ أَ نّيي رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّّي ﷺ ي ُقَبييلُكَ مَا ق َب َّلْتُكَ » مُت َّفَقٌ عَلَيْهِ. حديث عُمر في ت َقْبيل الحجر هو في ذاته لا ينفع ولا يضر قطعًا، لكن الله - عزَّ وجلَّ - جعل فيه بركة، ولا يُقبل الحجر؛ لأنه من الجنة فقد جاء عند الترمذي عجوة من الجنة، ولا يُشرع تَقبيل تمر عجوة، ليس السبب لأن بعض العلماء قالوا سبب تَقبيل الحجر لأنه من الجنة، ليس كذلك، بل قال ﷺ: «ما بي بيتي ومنبري روضةٌ من رياض الجنة» هل يُشرع تَقبيل أرض الروضة؟ الجواب فليست علَّة الت َّقْبيل لأنه نزل من الجنة، علة الت َّقْبيل فعل عُمر، ماذا قال: «لَوْلََ أَنّيي رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّّي  ي ُقَبييلُكَ مَا ق َب َّلْتُكَ »

عدد الصفحات ١٢٩

12 وهذا هو موقف الصَّحابة- رَضيَ الله عنهم - مع الدَّليل وعدم تجاوز الدَّليل، لكن جاء في صحيح مسلم قال عُمر بعد ما قَبلَه قال: رأيت رسول الله بكَ حفيًا، نعني أنه حريص عليه، هذه الر ِواية صحيحة في مسلم، وكان ابن عُمر يقول: لا أدعُ الحجر بعدما رأيت رسول الله يُقبله ويستلمه، فكان ابن عُمر يقف عنده ولو طال به الأمر ومع الز ِحام أحياناً تنفلت يد أحد النَّاس عليه فيرُعف، يضربه في أنف ابن عُمر فيرعف، ويستمر يقول لا أترك شيئًا رأيت رسول الله يفعله، وهذه من تمسكات ابن عُمر - رَضيَ الله عنه - بما رأى هو من رسول الله ﷺ وحِر عُمر على حماية التَّوحيد، وهذا التَّوسط بالحجر فلا يُعبد، أما سجود ابن عباس، فهو ليس عبادة، فلا يُعبَد ولا ي ُهَان، الإهانة مثل القرامطة، فالقرامطة قلعوا الحجر، كم جلس عندهم في الإحساء؟ أذكر أنها ثلاثة وعشرون سَنة، حتََّّ بعض العلماء أَلَّفوا في المناسك قالوا يُقبل الحجر إن كان موجودًا، الذين أَلَّفوا في المناسك في تلك الفترة، في تلك الحقبة عام ثلاثمائة وزيادة، وعندما قلعوا الحجر أركبوه على الإبل فماتت عشرات من الإبل، كلما أركبوا الحجر على واحد منها ماتت في الطَّريق، ولَما أرادوا رده؛ لأنهم أرادوا بناء الكَّعبة في الإحساء ولَما أرادوا إرجاعه أركبوه على ناقة واحدة فأتت به إلى البيت، وأتمنى أحدًا منهم يبحث لنا بالتَّواريخ والر ِوايات والمواقف وتفاصيل قلع الحجر وأخذ الحجر والذ ِ هاب به ثمَُّ الرُّجوع، فكيف كان شعور المسلمين وقتها في وقت ذلة ومهانة وضعف، لما رُدَّ لهم الحجر ووضعوه في مكانه، والندوب أو النتوءات الموجودة في الحجر قيل مِن اقتلاع القرامطة له، فلم يستطيعوا أن يقتلعوه من زاوية الكَّعبة، إنَّا ضربوه واقتلعوه قلعًا.( 34:46) ودلَّ على التَّسليم للشرع ثمَُّ حديث ابن الطفيل وَعَنْ أَبيِ اَلطُّفَيْلِ  قَالَ «رَأَيْتُ رَسُولَ اَللَّّي ﷺ يَطُوفُ بَيلْب َيْتي وَيَسْتَليمُ اَلرُّكْنَ بِييحْجَنٍ مَعَهُ, وَي ُقْبييلُ اَلْميحْجَنَ » رَوَاهُ مُسْلِمٌ حديث أبي الطفيل: رأيت رسول الله يطوف بالبيت ويستلم الركن بمحجن ويقبل المحجن، أي ركن ؟ الحجر الأسود، إذا ورد التَقبيل لركن من أركان الكَّعبة فهو الحجر الأسود، أما المَسح فهو للركن اليماني. من فوائد الحديث:

عدد الصفحات ١٣٠

13 المحجن عصا محنية الرأس، عصا لها رأسٌ محنية صغيرة، أما التي لها مقبض عصا غليظة لها مقبض هذه غير المحجن، يعني هذه ليست للاتكاء، فقط حرمل. هل حمل العصا سُنة أم لا؟ هذا معروفٌ عند أهل العلم، والله أعلم ليس بسُنة. هل الاتكاء على العصا في الخُطبة سُنة أم لا؟ الجواب لا. فلم يُذكر إلا في حديث واحد، أن النَّبي ﷺ جاء أحد الوفود يقول رأيت رسول الله يخطب وهو على عصا، والحديث عند أبي داوود، وكون بعض النَّاس يتكئ على سيف ليثبت أن الد ِين قام على العلم والسَّيف، هذا بيَّنه ابن القيم في زاد المعاد أن هذا، فهمٌ خاطئ ولا يُعرَف وليس بصحيح. فدلَّ على مشروعية استلام الحجر السود بعصا وغيره، فكان ﷺ يَستلم الحجر بالعصا ثمَُّ يُقبل العصا، طبعًا إذا كان معك كِتاب ومسحت به تُقبل الكِتاب، فالنَّبي ﷺ كان معه عصا يُمله، أنتَ معك كِتاب حرمله، هذا هو النَّص ليست مقياسًا، فيقبل الذي معه، وأيضًا يُشرع تقبيل الحجر مالم يؤذِ أحدًا؛ لأن بعض النَّاس قد يؤذي غيره بقوته وبنش اطه، أيضًا لا يُشرَع تَقبيل الحجر ولا القرب من الحجر للنساء وقت الز ِحام، فبعض الن ِساء تريد أن تطبق سُنة فترتكب مخالفات من كونها تَفتِِ أو تُفتَِ. ومن فوائد الحديث: فعل النَّبي ﷺ ذلك لأنه طاف راكبًا، لكن لو أنه طاف ماشيًا ﷺ ربما لم يرفع العصا وهو على مستوى النَّاس، لم يرفع العصا ويلامس به الحجر الأسود، وابن عُمر كان يستلمه بيده ثمَُّ يُقبل يده، هذا من تطبيقات ابن عُمر إذا لم تستطع أن تُقبل الحجر ممكن تمسه وتُقبل يدك، هذا بالن ِسبة لفعل ابن عُمر – رَضيَ الله عنه -. أما الركن اليماني فذكرت أنه إما أن يُستَ لم باليد فقط ولا يُستَلم بشيء آخر.

عدد الصفحات ١٣١

14 بناءً عليه لا يُقبل الركن اليماني ولا يُقبل ما استلمت به، ولا يُستلم بغير اليد، فالركن اليماني فقط له استلامه ليس له تَقبيل. الحديث الآخر: وَعَنْ ي َعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ  قَالَ«طَافَ اَلنَّبِي  مُضْطَبيعًا بيبرُْدٍ أَخْضَرَ » رَوَاهُ اَلخَْمْسَةُ إِ النَّسَائِيَّ ، وَصَحَّحَهُ اَلتر ِْمِذِيُّ . هذا الحديث منقطع لأن ابن جريج لم يسمعه من ابن يعلى، وابن يعلى ليس صحابي، وابن جريج مُدلسًا، لكن جاء الحديث عن طريق عبد الحميد بن جبير وهو ثقة من رجال الش ِهادة. فوائد الحديث: طاف رسول الله مضطبعًا، والاضطباع إخراج الضَّبع، وهو الكتف الأيمن، ويكون إخراج الكتف الأيمن عند طواف القدوم وليس أي طواف، وبعض النَّاس أول ما يلبس الإحرام في الميقات يتحمسون أو وهو في بيته حتََّّ يخلع الإحرام، وقد بينَّ ابن الجوزي أن بعض النَّاس يخُرج كتف ه طيلة أيام الحج ِ فيتقشر كتفه، يتسلخ من الشَّمس، وهذا ربما شائع عند بعض النَّاس، عمومًا في المخالفات يُتاج النَّاس إلى تنبيه وتوضيح، ربما الذي في الحملات مع المرشدين ومع طلبة العلم يسمعون، تأتيهم هذه المشكلة ليس لهم أي حملة أو يتركهم ويقل ِد بعضهم بعضًا و يسألون أي شخص قادم لهم، فتَحْدُث مآسي لأناس ، يعني سؤال يرد من شخص محتاج السؤال يسأل شخصًا غير مؤهل، ولا بأس بذكر هذا الموقف: أحد الأشخا اهتدى متحمسًا ما شاء الله أول ما هداه الله دخل في الهداية كل ما يتجزأ فلما نزل بمطار جدة كان في اليوم السَّابع أو الثَّ امن من الحج ِ، فلما قدم وصل المطار رأى عسكري ملتحي وهيئة طيبة وقال أريد أن أطبق السُنة في الحج ِ، قال له تريد تطبق السُّنة أذهب إلى المدينة، فركب السَّيارة اليوم السَّابع أو الثَّامن وذهب حصلت له حملة سيارة تذهب به ووصل متأخرًا وضيع ذي الحليفة وهناك حتََّّ كادت أن تفوته الوقفة بعرفة، وأسئلة تأتي من بعض النَّاس كثيرة في هذا الباب، مَن يسأل من ليس أهلا، فقط ينظر إلى الشَّكل أو يُسن الظَّن إذا كان يلتبس أحياناً على بعض طلبة العلم، طالب العلم من غيره، طالب العلم قد يلتبس عليه، كيف أعمى رأى هيئة شخص ما شاء الله، ثمَُّ بعد ما يسأله يقول لأبي حنيفة أن يمد رجليه.

عدد الصفحات ١٣٢

15 تتحرج عند مشاهدته تظن أنه عنده شيء، ليس احتقارًا لخلق الله لكن هو تنبيه لبعض النَّاس حتََّّ أن أحد طلبة العلم يقول شاهدت امرأةً عجوز مِن القصيم مِن الر ِياض مِن نجد يقول واضحًا من لهجتها تسأل شيخ معمم معه عد د من المريدين والطلاب والمرافقين تسأله عند الصَّفا، شهدت كذا وهي تتمنى تكمل عمرتها..........طلع دول يتركون الصَّحابة، فالحمد لله تقول عُدت وتركتهم، فتتعجب من أُناس كيف الآن يمكن أن ينخدعون في الأشخا ، بالهيئات ولذلك حذر النَّبي ﷺ من الانخداع بالخوارج بعبادتهم؛ لأن الشَّخص قد يرى عبادتهم عبادةً شيء لا يطاق، فقد ينخدع بهم بعض النَّاس فالنَّبي ﷺ حذر من الانخداع بهم كما سيحصل في آخر الزَّمان. والبرُد كساءٌ له أعلام، فهو نوع من الأكسية له خطوط، هذا معنى الأعلام ليس علم أعلام يعني خطوط مُعلَّم عليه، عليه علامات، وهذا في طواف القدوم، ويكون عند بداية الطَّواف إلى نهايته، وقد أخرج كتفه الأيمن ودلَّ على جواز الإحرام بأي لون ما لم يكن فيه تشبهٌ بالنساء وأفضل هذه البياض، كما قال ﷺ: «ألبسوا مين ثيابكم البياض وكفنوا فيها موتاكم فإنها من خيْ لباسكم» رواه أحمد وغيره هذا ما يتعلق باللباس. أما ما يتعلق بلباس التنورة أو إحرام الرِبجة أو الإحرام نفس الس ِروال إلا أنه ممزوقًا من الوسط بمعنى أنه بدون رجلين، ممزوق الذي انتشر في أيامنا الآن لعلنا نذكره الدَّرس القادم إن شاء الله تعالى، وبالله التَّوفيق، وصلَّى الله وسلم على نبينا محُ مد وعلى آله وصحبه أجمعين. ***

عدد الصفحات ١٣٣

( بلوغ المرام الدرس الثامن

عدد الصفحات ١٣٤

2 الحمد لله،والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، هذا هو المجلس الثَّامن من التَّعليق على كِتاب المناسك من بلوغ المَرام في اليوم الثَّامن عشر من شهر ذي القعدة لعام سبعٍ وثلاثين وأربعمائة وألف للهجرة. يقول المُصنِف -رحمه الله تعالى -: وَعَنْ أَنَس  قَالَ «كَانَ يُهِلُّ مِنَّا اَلْمُهِلُّ فَلََ ي ُنْكِرُ عَلَيْهِ، وَيُكَبُِّ مِنَّا اَلْمُكَبُِّ فَلََ ي ُنْكِرُ عَلَيْهِ » مُت َّفَقٌ عَلَيْهِ. أنس - رضيَ الله عنه - مِنْ مميزاته أنه خادم النَّبي ﷺ قريبٌ منه، ينقل لنا أشياء قريبة منه وعنه - رضيَ الله عنه - ، قال: كان يُهِل مِنَّا المُهِل، الإهلال هو رفع الصوت، رفع الصوت بأي شيء يسمى إهلالًا، ومنه قوله تعالى: ﴿ وَمَا أُهِلَّ لِغَيِْْ اللََِّّ بِهِ ﴾[115] ﴿ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيِْْ اللََِّّ ﴾[173] ثمَّ أُطلق إطلاقاا خاصاا على رفع الصَّوت بالتَّلبية، مرَّ معنا في بداية الكِتاب، فقال كان يُهِل مِنَّا المُهِل فلا يُنكَرُ عليه، فالإهلال هنا التَّلبية، يُعني كان الذاهب، الأصل الس ِياق في عرفة، لكنَّ المُصَنف هنا تركه عاماا، وإلً سُئِلَ أَنَس: ماذا كنتم تقولون وأنتم ذاهبون لعرفة؟ فقال: كان يُ هِل مِنَّا المُهِل، وكما يقول العلماء في القواعد الفقهية السؤال معادٌ في الجواب، فالمقصود هنا كأنه قال هذا معنى معادٌ في الجواب كأنه قال: كُنا إذا ذهبنا إلى عرفة يُهِل مِنَّا المُهِل فلا يُنكر عليه؛ لأنه جواب على سؤال فكأن السؤال معاد. إذا قِيل لشخصٍ أأ نتَ طَلقت زوجتكَ؟ فقال: نَعمْ، ثم ادعي قال أنا ما قلت أنا طلقت زوجتي، يُعتبر نَعمْ طَلَّق زوجته، هذه قاعدة فقهية اسمها السُّؤال معادٌ في الجواب.

عدد الصفحات ١٣٥

3 فلما سُئل أَنَس ماذا كنتم تقولون وأنتم ذاهبون لعرفة؟ قال: كان يُهِل مِنَّا المُهِل، فلا يُنكَرُ عليه فوائد الحديث: كلام الحافظ عام هنا في الرَّواية، وأصل رواية الحديث في عرفة، ودلَّ على مشروعية التَّنويع بين التلبية والتَّهليل، بل أنواع التَّلبية عند الصَّحابة الأمر فيها واسعٌ، فكانوا يقولون ما هي تلبياتهم؟ مَرَّ معنا، بسماع النَّبي ﷺ وإقراره، ثمَّ بعد ذلك نُقِلَ عنهم، مِنْ أقوالهم وأفعالهم، أنواع من التَّلبيات تراجعونها إن شاء الله في كُتُب الأذكار، فـ (يُشرَع) كلمة عامة يُدخل فيها الواجب والمستحب والجائز، فيجوز أو تقول يُسْتحب، فالنَّبي ﷺ لزم تلبيته، لم يَكُنْ يغير التَّلبية، والصَّحابة كانوا يُهلون وينوعون بالتَّ لبية ويُكبرون، ويُقرهم ﷺ فدلَّ على أن الإقرار سُنة، حيث قال أَنَسٌ فيُكبر مِنَّا المُكبر فلا يُنكِر عليه، أو فلا يٌنكَر عليه، سواء قلت يُنكِر أو يُنكَر كلها صحيحة؛ لأن الأمر مربوطٌ بعهد النَّبي ﷺ. الحديث الآخر: وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللََُّّ عَنـْهُ مَا قَالَ: «ب َعَثَنِِ رَسُولُ اَللََِّّ ﷺ فِِ اَلث َّقَلِ، أو قَالَ فِِ اَلضَّعَفَةِ مِنْ جََْع بِلَيْل » ثمَّ قال عن ابْن عباس بعثني النﷺ في الثَّقل، أعني بذلك الضَّعفة من أهل المدينة يثقل مشيهم وحركتهم من الن ِساء منهن سَودة، كما في الحديث الذي بعده، أو قال في الضَّعفة من جمعٍ بليل. لماذا جاءت مُزدلفة جمع؟ مرَّ معنا، الذين يحجون سابقاا يذهبون إلى عرفة ومزدلفة، كان فيه سبب ذكرته مراراا، قريش ما كانت تخرج إلى عرفة، كانوا يقفون يوم عرفة بمزدلفة، فإذا رجع الحجاج من عرفة إلى مزدلفة اجتمع النَّاس كلهم قريش وغير قريش، فسميت جمعاا، فالتسمية لسبب، وإلً الًجتماع الآن في عرفة أكبر من مُزدلفة؛ لأن رُكنية عَرفة ظاهرة والوقوف بمزدلفة أو المبيت بها اختلف فيه بين الرُكن أو الواجب أو الًستحباب، فوائد الحديث: دلَّ على أن النَّبي ﷺ قام قبل الفجر ليلة النَّحر، تذك رون حديث جابر الطَّويل قال:

عدد الصفحات ١٣٦

4 «فاضطجع إلى الفجر أو حتََّّ الفجر ». وجابر لم يَكُنْ يعلم أن الن ﷺ استيقظ وبناءا على حديث جابر ذهب بعض العلماء إلى عدم مشروعية قيام اللَّيل، ولً الوتر، وبعضهم قال إذا أراد أن يوتر فليتخفى حتََّّ لً يقتدي به النَّاس، وهذا خطأ، بل قام ﷺ من اللَّيل وأرسل ابْن عباس مع بعض أهل بيته والضَّعفة والصبيان أرسله من اللَّيل. ومن فوائد الحديث: أن الصبيان مع النساء جميعهم يعدون من الضُّعفاء، ويدخل منهم كِبار السَّن، كذلك المرضى وأما المرافقون لهم فلا بأس يذهبون معهم ويرمون معهم، والتَّفاصي ل مرت معنا ولله الحمد في حديث جابر، ثمَّ عَنْ عائشة. الحديث: وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللََُّّ عَنـْهَا قَالَتْ: «اِسْتَأْذَنَتْ سَوْدَةُ رَسُولَ اَللََِّّ ﷺ لَي ْلَةَ اَلْمُزْدَلِفَةِ: أن تَدْفَعَ ق َب ْلَهُ، وَكَانَتْ ثَبِطَةً -ت َعْنِِ: ثَقِيلَةً - فَأَذِنَ لََ ا» مُتـَّفَقٌ عَلَيْهِ بالنسبة لبَعث النَّساء والصبيان يكون بعد مغيب القمر، كما مرَّ معنا في حديث أسماء في البخاري، أما الحديث الذي مَعنا الآن عن عَائشة قالت: استأذنت سَودة رسول الله ليلة المزدلفة أن تدفع قبله. فوائد الحديث: هذا الوصف مِنْ عائشة قالت كانت امرأة ثبطة، يعني ثقيلة، هل هذه غيبة من عائشة لسَودة؟ الجواب: لً، هي تَذكر الآن الوصف الذي لأجله عُذِرَت سَودة - رَضيَ الله عنها - وإلً معروف أن أزواج النَّبي ﷺ هم على حزبين، حزب مع عائشة وحفصة، وحزب مع صفية، وسَودة تنازلت عن ليلتها في المبيت مِن النَّبي ﷺ لعائشة، فلم تقصد غيبتها وليس في قلبها شيء عليها بل ولً على بقية الن ِساء، لكن الغيرة الطَّبيعية الموجودة في الن ِساء، فليست من الغيبة، هي ذكرت وصفاا لأجل هذا الوصف عذرها رسول الله ﷺ. لو قلت إنه حجَّ مع رسول الله شخص سمَين ثَقيل جداا، وكذا وكذا ثم أذن ل ه، هل المقصود الغيبة أو السُّخرية؟ الجواب: لً؛ لأنه واضح أن الأمرَ مربوطٌ بوصف، يعني حُكمٌ رُت ِبَ على وصف.

عدد الصفحات ١٣٧

5 الفائدة التي بعدها دلَّ على جواز الإفاضة من اللَّيل والذ ِهاب إما للطواف أو للجمرة، ففي بعض الأحاديث أن سَودة وبعض نساء النَّبي ﷺ ذهبن لطواف الإفاضة قبل الفجر، فسواءا ذهب المعذور للجمرة قبل الفجر أو ذهب للطواف لً بأس، هو الأوسع له و والأريح، والأخفُّ له فإن ذهب للطواف، فإن ذهب للجمرة واضح أن الثَّقيل أو الضَّعيف والص ِبيان والن ِساء والش ِيوخ يرمون، من اللَّيل، أما المرافقون فالصواب أنهم يرمون معهم، مَ رَّ تفسير هذا كله ولله الحمد، حتََّّ السَّائق لو كان في حملة أو مجموعة، سائق نشيط وقوي ومعه مجموعة من الن ِساء والص ِبيان والشَّباب وهؤلًء هم من محارم الن ِساء، وهذا السائق معهم لًبد أن يقود بهم السَّيارة، فلا بأس بالذهاب معهم ويرمي أيضاا حتََّّ يكونون وجهت هم واحدة، وهذا من التيسير الشَّرعي الثَّابت. ودلَّ هذا على وجوب المبيت بمزدلفة، لم تستأذنْ سَودة مِن النَّبي ﷺ وأَذِنَ لها وسمَح لها إلً لأن المبيت بمزدلفة واجب، فليس بركن؛ لأن الركن ما يسقط بالًستئذان، ما في أحد من الصَّحابة استأذن عن يوم عرفة، فالعلماء ا ختلفوا في المبيت بمزدلفة منهم من قال ركن كعرفة الجواب وقال به عددٌ من السَّلف من التَّابعين، وهذا ليس بصحيح؛ لأن عائشة استأذنت وأرسل النَّبي ﷺ سَودة استأذنت، وعائشة تقول وددت أنّ ِ استأذنت كما استأذنت سَودة، مع أنها بنت نشيطة، لكن العذر كونها أنثى، فقال بع ض العلماء إنه ربما هذا غير صحيح، وقال بعضهم سُنة، وهو غير صحيح، ما استأذنت سَودة وأذن لها إلً لأن المبيت واجب، لم يَكُنْ رُكناا لأن فيه إذناا، ما فيه تنازل عن الركن، مثلاا ركن عرفة لم يَستأذنْ أحداا مِنْ الصَّحابة فيه، وليس بسُنة لأن سَودة والضُّعفاء الذين مع النَّبي ﷺ لم يذهبوا تلقائياا فعلوا ثمَّ سألوا لً، إنما سألوا لأن المبيت واجب، فقوى القول بالوجوب قول أكثر العلماء، والمبيت بمزدلفة لً يَلزم كما يَظُن البعض إذا قيل مبيت في بمزدلفة مثل الوقوف بعرفة، سألني شخص عن الوقوف بعرفة قال واجب أم جائز؟ يقصدون الوقوف يعني البقاء في عرفة والشَّخص لً يكون سطحي الفهم حاشاكم لأن بعض النَّاس قد يأتي باللفظ بنصه، فإذا سمع المبيت بمزدلفة ينبغي عليه النَّوم ، مثل الذين يأتون لـ مِنى للمبيت يحاولون ينامون، يغصبون أنفسهم بالنوم، على الأرصفة وعند انتظار السَّيارات وعند دَرج القطار كل هذا غير مشروع، بل البقاء في مِنى ليالي أيام التَّشريق وليالي الحج ِ إن لم يَكُنْ الشَّخص عنده مكانٌ يليق بالبشر، خيمة أو مبنى أو مقر أي مكان بلا مِنة ولً أُجرة مرتفعة جداا فيبقى في مِنى، لو لم يجد إلً مكاناا بأجرة مرتفعة أو لً يجد مكاناا أو

عدد الصفحات ١٣٨

6 يجبعليه أن يطرق الأبواب، يرتب مع فلان وفلان من الحملات افتحوا لنا نبيت عندكم وبعضهم لً يبيت إنما يبقى يتسول لً ينفع أبداا ولً يليق لً بطالب العلم ولً بغيره تكثر الزيارات والحب في الله ليالي التشريق؛ لأنهم يحجون بالأرصفة ثمَّ يبدأون يرسلون لطلبة العلم والمرشدين والدُّعاة، سنزورك مع مجموعة يا شيخ، وقد نكون مشغولين لكن أنسب وقت لنا بعد العِشاء (هذا تحايل)، نصل ِي معك العِشاء يا شيخ، يأتي للمبيت والعِشاء، فيظنون أن هذا شيء لً يليق بطالب العلم ولً بالمسلم عموماا، بل أسَقط الله - عزَّ وجلَّ - عنهم المبيت، فيبقى في أي محل، لً يلزمه لً المجيء لمنى، ولو أراد أن يجمع رمي يوم أحد عشر مع اثني عشرة ولً يدخل مِنى أبداا يوم الحادي عشر فلا بأس؛ لأن البقاء في مِنى واجب، المبيت بها واجب، إذا كان الشَّخص معذوراا مثل السُّقاة والرُّعاة مع العباس مع شركة المواشي للعباس - رَضيَ الله عنه - هي شركة خاصة له هو المسئول عن السُّقاة والرُّعاة، وعن سقاية الحاج وعن مواشي الحُجاج، فأذن النَّبي ﷺ للعباس ومن معه من السُّقاة والرُّعاة ما يبيتون بمِنى، هذا عذر، فيه قاعدة لً واجب مع العجز، المبيت بمِنى واجب هم عجزوا عن إدراكه، عن الحصول عليه، عن المجيء لمِنى فيعذرون، مثلاا على ذلك كما لو كانت منى مزدحمة تماماا وليس عندهم مجالٌ إلً بالأرصفة والممرات والدرج، أو يبحثون عمَنْ يستضيفهم ويطلب النَّاس أن يستضيفونه، وبعضهم عنده ورع يقول لكَ ما آكل عندكم؛ لأن الأكل محسوب للحجاج وعلى عددهم ، فبعضهم من باب الورع، الإشكالية لو كان الشَّخص طالبَ علم أو داعية أو له شأنٌ بين النَّاس ثمَّ يبذل ماء وجهه، يعلم أن صاحب الحملة لن يُُرجه ويعلم أن مَن في الحملة من النَّاس أو مِن طلبة العلم يُرحبون به ويدخلونه، لكن الإشكالية إنه ليس من حقه أن يدخل لمكانٍ ليس له. هذا ما يتعلق بالمبيت بمزدلفة ثمَّ المبيت بمِنى والله أعلم. وأما قول بعض العلماء من الواجب على مَنْ ذهب لمِنى أن يبقى عند آخر خيمة مهما امتدت، فإما أن يستعجل عند آخر خيمة حتََّّ لو إلى مزدلفة هذا المبيت في مِنى أو البقاء في مِنى، إ لى آخر خيمة في مِنى ولو امتدت إلى مزدلفة، أو أن يبقى مجاوراا للخيام، لو ما عنده خيمة يفرش بساطه هناك، هذا كله لً دليل عليه، بل يسقط عنه الوجوب في مِنى ويجلس في أي مكان.

عدد الصفحات ١٣٩

7 الحديثوَعَنْ اِبْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اَللََُّّ عَنـْهُمَا قَالَ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اَللََِّّ ﷺ «لََ ت َرْمُوا اَلَْْمْرَ ةَ حَتََّّ تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ » رَوَاهُ اَلَْْمْسَةُ إِلًَّ النَّسَائِيَّ، وَفِيهِ اِنْقِطَاعٌ  النَّسَائِي بفتح النون نسبة إلى بلدة نسا في خراسان، ويقول بعض العلماء النِسائي بكسر النون لأنه مزواج. في حديث ابن عباس هذا الذي بين أيدينا قال المؤلف فيه انقطاع، والًنقطاع علة من علل الحديث، فالحديث ضعيف، والتفصيل فيه ليس على وقته، يكفينا أن نعرف أن هذا الحديث ضعيف، وقد حكم عليه أيضاا الإمام البخاري بالًضطراب، الًضطراب هو التناقض في رواياته، وله رواية أخرى تشهد له وهو منقطعٌ أيضاا، أما بالنسبة لحُكْمه لما أرسل النَّبي ﷺ ابن عباس والشَّباب مع بعض نسائه وآل بيته، مع محارمهم قال لهم: «لََ ت َرْمُوا اَلَْْمْرَةَ حَتََّّ تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ » وهو يُاطب ابن عباس فقط، كلهم كل من ذهبوا باللَّيل، الذين ذهبوا من اللَّيل، ما السبب في ذهابهم؟ ليلة العيد، الذين حجَّ منكم يعرف، لماذا ذهبوا؟ يذهبون للرمي وهنا قال لً ترموا فلماذا ذهبوا؟ يسمح لهم باللَّيل ما يبيتون بمزدلفة ويقول: «لََ ت َرْمُوا اَلَْْمْرَةَ حَتََّّ تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ » حسناا، الذين يرمون بعد أن تطلع الشَّمس من هم؟ كل الحُجاج، ما الميزة لهم إذاا؟ هل هذه رخصة لهم؟ هذ ا وجه ضعف الحديث، من ناحية المتن هذا ضعفه، فجميع الحجاج يرمون بعد طلوع الشَّمس، ويُرخص النَّبي ﷺ للضُعفاء والن ِساء والص ِبيان والص ِغار والش ِيوخ يقول اذهبوا من اللَّيل ولً ترموا حتََّّ تطلع الشَّمس، ما الفرق بينهم وبين باقي الحُجاج؟ لً يوجد فيه أية ميزة. بعض العلماء يقول: الذين يرون تحسين الحديث منهم الإمام ابن القيم يقول: يستفيدون قطع الطَّريق يمشون يقطعون المسافة قبل أن يأتي النَّاس، وبعض العلماء يتوسط ولو ضَعفَ الحديث لكن يأخذ به من باب الًحتياط، فيقول: يذهب الجميع المقصود بهم الضعفة والمرافقون معهم من الأقوياء والشَّباب والأشداء يرمون بالضُّعفاء ثمَّ يذهبون بهم للحملات والمخيمات، ثمَّ إذا طلعت الشَّمس يرجع الشَّباب للرمي مرة أخرى، فمن باب الًحتياط يقوله بعض العلماء أيضاا .

عدد الصفحات ١٤٠

8 والصواب أن هذا الحديث ضعيف، وهو قول أكثر العلماء، ويجوز الرمي من اللَّيل، فمنبعد مغيب القمر إن ذهب الضعفة ومعهم مرافقون فليرموا، الدليل أن الرمي جائز لو أنهم ذهبوا للطواف في ليل الش ِتاء مغيب القمر تقريباا السَّاعة واحدة ونصف في مكة، كم يبقى على آذان الفجر؟ يؤذن الفجر في تمام الساعة الْامسة والنصف في الش ِتاء، لهم وقت متسع، لو أنهم ما ذهبوا للجمرة، ذهبوا إلى الطَّواف، هل يجوز الطواف أم لً؟ لماذا لم يقل لً تطوفوا حتََّّ تطلع الشَّمس؟ مما يدل على ضَعف الحديث، يعني نكارته من ناحية المتن، واللفظ، هذا واضح أمامنا أم لً؟ هذا من تطبيقات علم الحديث أو علم مصطلح الحديث، من أراد أن يطبق علم مصطلح الحديث هذه الطريقة إنه نفس المتن فيه غرابة، فيه نكارة ويستنكر مثل هذا اللفظ علماء، لكن ما يتجرأ أي صغير أو شخص أو بادئ في طلب العلم يقول هذا فيه نكارة، مثل أحد طلبة العلم يقول كنت في مجلس يقول فذكرت لهم حديثاا في الصحيحين غير مشهور قد ذكرته لهم واحد منهم قال تلوح عليه علامات الوضع، واحد من الحضور ما شاء الله، ابن نعيم المهدي، وبعده قال لأول مرة اسمع به، هو له يومين مستقيم، وما أعلم ماذا قال الثَّالث، فأخبرهم إنه في الصحيحين. فلا يتكلم في الأحاديث إلً علماء، لذلك جاء أحد الًشخاص بحديثٍ منكر لأبي زرعة ال رازي - رحمه الله - فقال له: ما رأيك في هذا الحديث؟ قال: هذا ليس بحديث أبداا، هو يعرف إنه ليس بحديث السَّائل، قال واذهب للعلماء اسألهم، ذهب لأبي حاتم، لصاحب أبي زرعة، هم أصحاب، من غير اتفاق، فسأله قال: هذا ليس بحديث أبداا، الأول أخبره بالعلة والثَّانّ أخبر ه بالعلة يقول كأنهما متفقين على هذا الشيء. فهذا علم علل الحديث، هذا لً يحسنه إلً أكابر العلماء والمحدثين، من له دُربَة طويلة جداا بقراءة الأحاديث وحفظ الأحاديث والمتون، فما يتجرأ أي شخص يقول هذا تلوح عليه علامات الوضع، لً، أو يطبق لهم بحديثٍ مشهور يحتج به جمهور العلماء ويُضعِ فه ابن تيمية وابن القيم وغيرهما: «الطَّواف بالبيت صلَة إلَ إنكم تتكلمون فيه».

عدد الصفحات ١٤١

9 بغض النَّظر عن سنده فالطَّواف صلاة، إلً أنكم تتكلمون، الآن ما اتحدث عن ضعفه من ناحية السَّند، هو من ناحية السَّند ضعيف، وحتََّّ ولً يصح عن ابن عباس مرفوعاا، ب غض النَّظر عن الكلام في سنده، من ناحية المعنى الطَّواف صلاة، الأصل إذا قلت الطَّواف صلاة والصَّلاة طواف، أوجه الشبه أكثر أو أوجه الًختلاف؟ الشبه نعم التشابه. لو أنك قارنت بين الصَّلاة والطَّواف، هل يجوز في الطواف أن تتلفت بلا حاجة؟ يجوز، فأما الصلاة؟ لً يجوز، هذا فرق من الفروق، فتعرف من ناحية الفروق أن مَتن الحديث فيه إشكال، ما يتفوه به ولً ابن عباس، كيف يقول الطَّواف صلاة والًختلافات أكثر؟ هذا بالنسبة للفرق الأول. يجوز أن تشرب الماء وأنت تطوف بلا سبب؟ يجوز، يجوز أن تأكل؟ يجوز، يجوز أن تقطعه بلا سبب تقطع وتوقف؟ لً يوجد شيء. ﴿وَأَتُِِّوا الَْْجَّ وَالْعُمْرَةَ للََِِّّ ﴾[196] نُسُك كامل، أما الطَّواف أنتَ تطوف ثمَّ بدا لكَ ألً تُكمل فلا يوجد إشكال من ذلك، نعم، والصلاة ذهب بعض العلماء إلى أن الحُكم في الفريضة واضح لكن حتََّّ النافلة ذهب الإمام أبو حن يفة والمالكية في قولٍ لهم بتحريم قطع النَّافلة، ويستدلون بقوله تعالى: ﴿ وَلََ ت ُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ ﴾[33] فالطَّواف تقطعه، إذن والنَّافلة في الصَّلاة ما تُقطَع ماذا بقيَّ؟ ما هي أوجه الشبه بين الطَّواف والصَّلاة؟ أصبح فيه اختلاف هذا تطبيق عملي لعلة متن الحديث، نفس المتن معلول، هذا مثله: «لََ ت َرْمُوا اَلَْْمْرَةَ حَتََّّ تَطْلُعَ اَلشَّمْسُ ». فكيف يأذن لهم ويُرخص لهم ثمَّ يقول لً ترموا؟ لو قال للشباب منهم الأقوياء ممكن، على قول بعض العلماء أنهم لً يرمون، يرمون بالضُّعفاء ثمَّ يذهبون بهم لْيامهم ثمَّ يرجعون بعد طلوع الشَّمس.

عدد الصفحات ١٤٢

10 الحديثوَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللََُّّ عَنـْهَا قَالَتْ: «أَرْسَلَ اَلنَّبِِﷺ بُِِمِّ سَلَمَةَ لَي ْلَةَ اَلنَّحْرِ، ف َرَمَتِ اَلَْْمْرَةَ ق َبْلَ اَلْفَجْرِ، ثَُُّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ » رَوَاهُ أبو دَاوُدَ، وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. علام يدل هذا الحديث؟ ضَعَّفَ الحديث الأول، هذه طريقة العلماء في ذكر الأحاديث أنهم يذكرون الضَّعيف ثمَّ الأقوى، يذكرون المنسوخ ثمَّ النَاسخ، يذكرون الأقدم ثمَّ الأحدث، هذه طريقتهم في التبويب أو بالأحاديث، وترتيب الأحاديث، هذه الطريقة بالج ملة، يَبرع فيها الإمام البخاري هذا شيء واضح لكن الإمام مسلم هذه طريقته، ويقدم الأقوى أحياناا والأكثر والأصح سنداا وكذلك أبو داوود، هذه أيضاا طريقته. فالشاهد لما روى حديث عائشة هذا رد على الأول، قال أَرْسَلَ اَلنَّبيُِّ ﷺ بأُِم ِ سَلَمَةَ لَيـْلَةَ اَلنَّحْ رِ، فـَرَمَتِ اَلجَْمْرَةَ قـَبْلَ اَلْفَجْرِ، أين: لًَ تـَرْمُوا اَلجَْمْرَةَ !! ثمَُّ مَضَتْ فَأَفَاضَتْ ، نقصد أنها لم تتوقف وإنما استمرت في الإفاضة. وهذا الحديث في سنده كلام، لكن ليس بأضعف من الأول، وقد ضَعفَ هذا الحديث الثَّانّ الإمام أحمد وابن القيم، وليس العمل عليه هنا، بل العمل على فعل ابن عُمر من فقهه ورأيه، فكان يَبعث نساؤه والضَّعفة من اللَّيل ابن عُمر هذا من فتواه، يبعث أهله والضَّعفة بعضهم يفيض وبعضهم يذهب للجمرة، فالثَّابت عن ابن عمر. فيمكن أن تقول أنتَ فعل أو قول الصَّحابي لً مخالف له ودلَّ على الضَّعف، فالحديثان متناقضان، وكلاهما من ناحية السَّند فيهما ضعف، والثَّانّ أقوى من ناحية السَّند. الحديث: وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَر ِسٍ  قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللََِّّ ﷺ « مَنْ شَهِدَ صَلََت َنَا هَذِهِ -ي َعْنِِ: باِلْمُزْدَلِفَةِ - ف َوَقَفَ مَعَنَا حَتََّّ نَدْفَعَ، وَقَدْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ ق َبْلَ ذَلََِ لَيْلًَ أو َََارًا، ف َقَدْ َََّ حَجُّهُ وَقَضَ ت َفَثَهُ » رَوَاهُ اَلَْْمْسَةُ، وَصَحَّحَهُ اَلتّ ِْمِذِيُّ، وَابْنُ خُزَيمَْةَ

عدد الصفحات ١٤٣

11 التفث: قيل النُسُك، وقيل الأظفار والشعر الموجودان في الجسم، ﴿ ثَُُّ لْي َقْضُوا ت َفَث َهُمْ ﴾[29] هذا تفسير ابن عباس- رَضيَ الله عنه - للآية، وذهب جمهور العلماء الأئمة الأربعة أن إزالة باقي الشعر والأظفار بتفسير ابن عباس لً يجوز إزالتها للمحرم، ومرَّ معنا أن النَّص خاصٌ بالشَّعر لحديث كعب بن عُجرة. فوائد الحديث: عُرْ وَةَ بْنِ مُضَر ِسٍ - رَضيَ الله عنه - جاء من طيء، وليس له إلً هذا الحديث بحياته - رَضيَ الله عنه - ، وهذا الحديث نعمة وتخفيف. جاء إلى النَّبي ﷺ وصلَّى معه صلاة الفجر بمزدلفة، قال يا رسول الله لقد أتعبت نفسي وأكللت راحلتي والله ما تركت حبلاا إلً وقفت علي ه ( ليس جبلاا، حبلاا، والحبل النفود أو الرمال تسمى حبل، ومازالت تُسمى عند بعض الناس حبالًا) إلً وقفت عليه، (لأنه جاء متعجلاا يريد أن يلحق بهم، وهم في عرفة ولم يقدرْ إلً على صلاة الفجر في مزدلفة) فهل لي من حجٍ يا رسول الله؟ فقال له: « مَنْ شَهِدَ صَلََت َنَ ا هَذِهِ »..الحديث. فوائده: أهمية شهود صلاة الفجر بمزدلفة لمن جاء متأخراا، ودلَّ هذا على أن المبيت في مزدلفة ليس بركن؛ لأنه أدركهم على الصَّلاة، وكان قد مرَّ بعرفة احتمال أن يكون أَذَّنَ عليه الفجر ولم يبتْ في مزدلفة ولً جزء من اللَّيل، فدلَّ على أن المبي ت في مزدلفة ليس بركن، فهو واجب، لكن بالن ِسبة لعرفة هو ركن، فهذه الفائدة الأولى.

عدد الصفحات ١٤٤