المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التعليق على كتاب المناسك بلوغ المرام

عبد السلام بن صالح العييري

صفحة ٦ من ١٣

9 العلم والفضل والدين أبو بكر وعمر يسعيان لتزويج علي من فاطمة ثم يعادونه بعد ذلك؟ ممكن يعادونه عند الرافضة، لكن عند أهل الدين والْيمان هذا ما ي ُتَصَوَّر، وغيره كثير مما حصل بينهم من محبة ولذلك قام خطيبًا-رضي الله ع نه-في خلافته في مسجد الكوفة فقال: "لا قوت لأحد يفضلني على أبي بكر وعمر إلاَّ جلدته حدَّ المفترين" هذا كلام علي -رضي الله عنه - يُعلِن بياناً عامًّا على المنبر وهذا نضمه إلى ما مضى من فوائد، وهذه مسألة عقدية، واجتهد في التعزيرات الشرعية يجلده حد المفتري كم؟ حد القاذف ثانين جلدة، إي نعم هذا مَن نُقِلَ له أن فلاناً يقول أنت يا أبا الحسن أفضل من أبي بكر أو أفضل من عمر يؤتى به ويجُلَد، وغيرها كثير. الفائدة التي بعدها: حجَّ النبي ﷺلم َّا كان في مكة مرة واحدة باتفاق، وقيل حج أكثر، وأما ذهابه لعرض نفسه على القبائل والدعوة فلا يلزم منه حج، صحيح هو مما بقي من ملة إبراهيم -عليه السلام- وأخذ بذلك اليهود والنصارى والمشركون يجتمعونبمكة ولكن ليس بواجب، فحجَّ مرة هذا متفق عليه، أمَّا ما زاد ففيه خلاف هذا لما كان في العهد المكي، وأما العهد المدني فأيضًا باتفاق لم يحج إلاَّ هذه الحجة، وخروج النبي ﷺكان ظهر يوم السبت الخامس والعشرين من شهر ذي القعدة، ووصل مكة يوم الأحد الرابع من شهر ذي الحجة فانطلاقه ﷺبعد صلاة الظهر يقول أنس صلى الظهر بالمدينة وصلى العصر بذي الحليفة ركعتين، ودلَّ على حرص الصحابة ورغبتهم في التعلم منه، "حَجَّ فَخَرَ جْنَا مَعَهخ " وقد أخبر النبيﷺالناس أنه سيخرج في يوم كذا، فأتاه أناس كُثُر يأتمون كلهم برسول الله؛ لأن الحديث مفصل أطول من هذا لكن الحافظ اختصره على فقهه في اختصار الأحاديث، وهو رأي جمهور العلماء بجواز ذلك بشروط. وفيه مشروعية الخروج مع عالم، أو طالب علم ل لتعلم منه والاقتداء به، وأيضًا لا يتعلم فقط المناسك فترَِد مسائل كثيرة في الصلاة، في الطهارة، في الزكاة، في أمور كثيرة جدًّا؛ لأنه يتفرغ الحاج، مع هذا من منافع الحج ﴿لِيَشْهَدخوا مَنَافِعَ لََخمْ ﴾[28] منافع القلب والدنيا والآخرة، منافع في القول في ا لبدن، يبدأ الشخص يحاسب نفسه في تقصير مضى على نفقات، على زكاة، على معاملات مشبوهة، فترَِد الأسئلة الكثيرة، يعني لابد أن يكون المفتي في الحج ومَن يذهب مع الحملات إن كان يفتي فتوى عامة أن يكون مُلِمًّا بكثير من المسائل على أن أكثر الأسئلة خاصة بالمناسك لكن ليس المقصود هو الذهاب مع عالم أو

عدد الصفحات ٨١

10 طالب علم فقط وأخذ علم المناسك لا، مع المناسك معرفة الأخلاق والسلوك مشاهدة تطبيقات بعض أهل العلم في ذلك، فأحد المشايخ يقول: كان سماحة الشيخ ابن باز بجانبنا يوم عرفة من بعد صلاة العصر مجموعة للظهر وهو في سيارته لأنه اختلف الع لماء هل الوقوف بعرفة راكب أو جالس أفضل، الشيخ كان في آخر عمره وكان في السيارة، يقول: كنا نراه يدعو من صلاة العصر مجموعة للظهر إلى الغروب، يقول: والله ما مرت بنا موعظة أعظم من مشاهدتنا للشيخ، يكفي هذا، المقصود أنه إذا شاهد أحد من العلماء، من الصالحين في حرصه، في بذله واجتهاده في العلم، والتعليم، والعبادة، والصدقات، وفي ذلك قصص، وأخبار كثيرة ذكرتها في محاضرة أخبار الصالحين في الحج، وهي محاضرة ليس بينهما تقارب إلاَّ في الاسم إحداها ب ُثَّت والأخرى لم ت ُبَث. من فوائد الحديث: أسماء -رضي الله عنها -ولدت في ذي الحل يفة أول ما خرجوا من المدينة في ميقات المدينة، ومن حرصها -رضي الله عنها -أنها استمرت مع أنها معذورة قد ولدت، لماذا لم ترجع؟ هي فرصة العمر مع رسول اللهﷺشيء لا يفوَّت. أمَّا ماذا صنعت-رضي الله عنها -كيف قضت المناسك؟ هل طهرت في أيام الحج؟ تفعل ما يفعل الحاج غير الطواف بالبيت، فهي لم تطف للقدوم، ولم تطف للإفاضة، ولم تطف للوداع، يعني مادامت نفساء، فما خبرها هل أبو بكر-لأن زوجها أبو بكر -رضي الله عنه - أبقى عندها أحد محارمها أو أحد أبنائها؟ وبقيت لم يُذكَر لها علم بكتب التاريخ والس ِيرَ على كثرة رواية هذا الحديث وشروح العلماء له، وهو شيء ملفت للانتباه، القصة ثابتة وصحيحة، لكن ما خبر أسماء ماذا فعلت؟ لأن هذا مما يحرص عليه طالب العلم وهي قطعًا فعلت المناسك لكن بقي الطواف، يعني ربما تكون قد طهرت خلال أسبوع أو عشرة أيام؛ لأنهم في المدينة تحركوا الخروج ظهر السبت من المسجد ا لنبوي أو من المدينة، وكانوا عصر السبت خمس وعشرين فاحتمال أنها طهرت إلى يوم عرفة أو إلى يوم عشرة كم يوم؟ نعم خمسة عشر يومًا فاحتمالٌ أنها طهرت؛ لأن تحديد الأربعين في النفاس لا دليل عليه والعبرة بطهارتها من ذلك دل على أن النفساء والحائض تغتسل وتلبس وتلبي لكن لا تطوف، والغسل عامٌّ لكل مريد للحج أو العمرة، لكن ابن حزم يوجب فقط وجوباً على النفساء، طيب مثلها الحائض ما يوجب ذلك ومرَّ الكلام على هذا، والغسل مستحب حتى لمن لم يطف لأنها هي لم تطف.

عدد الصفحات ٨٢

11 نعم: واصل القارئ: وَصَلَّى رَسخولخ اللََِّّ ﷺ فيِ الْمَسْجِدِ ثمخَّ رَكِ بَ الْقَصْوَاءَ حَتََّّ إِذَا اسْت َوَتْ بِهِ عَلَى الْب َيْدَاءِ أَهَلَّ باِلت َّوْحِيدِ: «لَب َّيْكَ اللَّهخمَّ لَب َّيْكَ, لَب َّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَب َّيْكَ, إِنَّ الحَْمْدَ وَالن ِعْمَةَ لَكَ وَالْمخلْكَ, لاَ شَرِ يكَ لَكَ » الشَّيخوَصَلَّى رَسخولخ اللََِّّ ﷺ فيِ الْمَسْجِدِ ثمخَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ ، المسجد باعتبار ما كان بعد النبي ﷺفقد بُني، أما تفاصيل المشاعر والحرم والأماكن التي يمر بها ﷺفتجدون ذلك في كتب مكة والمدينة حتى بعض المؤلفين في أخبار مكة قد شبر من الصفا إلى الكعبة من المروة إلى الكعبة وعرفوا تقريبا كم طول الكعبة طولاً وعرضًا وارتفاعًا وداخل الكعبة كم لأن الكعبة كانت تُفتَح، وأما رفع الباب فقد فعلته قريش حتى يصعد السادة وإن صعد أحد من الأَر ِقاء أو العبيد يُدفَع بالرجل يُرفَس بالرجل ويسقط، وهم يتضاحكون داخل الكعبة عادات الجاهلية، أما ابن الزبير -رضي الله عنه -ففي خلافته لمَّا تولى على مكة فقد جعلها بابين وجعلها على قواعد إبراهيم، وأنزل الباب إلى مستوى الناس يدخل الناس من الباب، هذا الذي همَّ به النبي ﷺيقول لعائشة: «لو لا أن قومك حديثو عهد بكفر لجعلت للكعبة باب وجعلتها على قواعد إبراهيم » سمع ابنالزبير من خالته عائشة هذا الحديث فطبَّقه، ثمَّ بعد ذلك لمَّا جاء بنو أمية أعادوها على طريقة قريش القديمة، ثمَّ بعد قريش لمَّا جاء بنو العباس لا يريدون طريقة بني أمية يريدون طريقة مَن قبلهم فأرادوا أن يعيدوها إلى بناء ابن الزبير بناء إبراهيم عليه السلام، فسُ ئِل الْمام مالك فقال: "لا أجعل الكعبة ملعبًا للملوك" كل واحد يهدم ويبني، لعبة هذا للملوك؟!فقه الْمام مالك وقوته وشخصيته موجودة في أزمنة وفي زماننا فقد كتب مرة هارون الرشيد مع أنه أفضل خلفاء بني العباس كما قال ابن تيمية، وهو هارون الرشيد يغزو عامًا ويحج عامًا يعني إما أن يغزو أو يحج، فكتب مرة للإمام مالك: من أمير المؤمنين هارون الرشيد إلى مالك بن أنس أو إلى الْمام مالك؛ لأنه إمام يعتدُّون بإمامته في زمانهم، نحن في المدينة، وصل للمدينة، ونود منك أن تأتي تحدثنا، قلب الورقة وأمر الكاتب أن يكتب: وعليكم السلام إ لى أمير المؤمنين من مالك بن عبد الله بن أنس إلى أمير المؤمنين: "العلم يؤتى إليه والسلام"، هذا الْمام مالك، ذكرت ذلك في عدد من أخبار السلف (مواقف مؤثرة من أخبار السلف)

عدد الصفحات ٨٣

12 محاضرة ألقيتها في رفحةقبل سنتين، كل أخبار المتقدمين، والتابعين، والأئمة الأربعة فهذا ما ي تعلق بشأن القواعد والباب وصلَّى رسول الله ﷺفي المسجد فبُنيَ المسجد بعد النبي ﷺإي نعم أنا تكلمت عنها في مناسبة الكتب، كتب المناسك، وكتب الحج، كتب مكة، والمدينة يذكرون أشياء بالتفصيل، " ثمخَّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ " هي ناقته-عليه الصلاة والسلام-حتى إذا استوت به على البيداء تقدم الكلام في حديث مضى متى لبََّّ أهلَّ بالتوحيد، فقريش كانوا يقولون: لبيك لا شريك لك إلاَّ شريكًا هو لك تملكه وما ملَك، فخالفهم رسول الله ﷺ ولبََّّ، أما لفظ التلبية ما معناها فذكر ابن القيم ذلك في (تهذيب السنن) الحاشية اليسيرة على سنن أبي داود شرح التلبية، وأيضًا يشرح الألفاظ الشرعية بالتفصيل الشيخ ابن عثيمين في كتبه، لبيك: مثنى يعني تلبية لك بعد تلبية يا الله، ومعرفة معاني هذه الألفاظ بالذات التلبية تشجع الحاج على تكرارها. من فوائد الحديث: دل على أن التلبية توحيد الله -عز وجل -وفيها مخالفة المشركين، وفي ذلك إظهار لمخالفة المشركين، وقد لزِم النبيﷺتلبيته كما في حديث ابن عمر وغيره وأنس، فالأفضل الاقتصار على تلبية النبيﷺلكن إن زاد جاز؛ لأنه أقرَّ الصحابة على الزيادات فكانوا يزيدون "لبيك ذا الفواضل ، لبيك ذا المعارج، لبيك وسعديك والخلق بيديك والرغبة إليك والعمل" وغيرها من التلبيات النبيﷺيسمعهم ويقرهم، لكن هو لَزِمَ تلبيته، نعم. القارئ:"حَتََّّ إِذَا أَت َي ْنَا الْب َيْتَ اسْت َلَمَ الرُّكْنَ, ف َرَمَلَ ثَلاَثًً وَمَشَى أَرْب َعًا, ثمخَّ أَتَى مَقَامَ إِب ْرَ اهِيمَ فَصَلَّى, ثمخَّ رَجَعَ إِلىَ الرُّكْنِ فَاسْت َلَمَهخ ". الشَّيخ: نعم، إلى هنا الآن الطواف، الأول الْحرام ولم يتكلم عن دخول مكة، ثم انتقل إلى الطواف. فوائد الحديث: التلبية، فوائد هذا اللفظ، التلبية تنقطع إذا بدأ بالطواف وفيه البدء باستلام الركن وهو الحجر، والحجر الأسود اسمه الحجر الأسود بعض الناس تقول: الحجر الأسعد وهذا تغيير لفظي وشرعي خطأ منهم هو حجر الأسود، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «نزل الحجر الأسود من الجنة أشد بياضًا من اللبن فسودته خطايا بني آدم » فالبدء باستلام الركن وهو الحجر فإن لم يستط ع أشار إليه إشارة واحدة بتكبير عند بدء كل شوط، إذا زاد بسم الله في بداية الشوط الأول يجوز؛ لفعل ابن عمر، وفيه قاعدة في البدع: "ما فعله صحابي وثبت النص إليه -يعني إسناده صحيح- فإنه لا ي ُعَد فعله بدعة"

عدد الصفحات ٨٤

13 هذه من قواعد معرفة البدع، فلا يقال: بدعة؛ لفعل ابن عمر، طيب كيف الرسول ما قال بسم الله لماذا نزيد؟ فهذه من القواعد عند أهل السنة أن ما فعله الصحابي لا يعد بدعة، وهذه فائدة معرفة فتاوى الصحابة وأقولهم . من فوائد الحديث: وأيضًا التكبير بداية كل شوط لكن إذا انتهى في الشوط الأخير لا يكبر ِ، بعض الناس يكبر ِ ثم ي ذهب لمقام إبراهيم، والرَّمَل هو سرعة المشي وهو دون الهرولة، الهرولة أسرع، الرَّمَل دونه بقليل، والرَّمَل بالثلاث الأشواط الأُوَل عند طواف القدوم فقط وليس أي طواف، وكان سببه إغاظة الكفار ولمَّا زال السبب استمر ذلك تذكيرًا بالنعمة، مثل: هرولة هاجر -رضي الله عنها- في الوادي استمر هذا الأمر للرجال دون النساء، وهذا لغز، يقال: سُنَّة أصلها من النساء ولا تُشرَع للنساء؟ هذه هي الرَّمَل هو السرعة، والسرعة هرولة وليس الرمل هرولة بين العلَمين الأخضرين ... في الوادي كان موضعه وادياً، والمقصود بالهرولة معروفة لكن بعض الناس وهو في مكانه يهز كتفيه وهو واقف يهز كتفيه أخذ صورة المهرول، فهم أخذوا الصورة وتركوا الواقع، هذا باطل هذا تنطع وتشدد، هي سنَّة إن استطاع أن يفعلها وليس عنده زحام، وليس معه نساء، ولا عجائز، ولا أطفال ما فيه إشكال، يعني شاب وحده أو شباب ويبعدون بعيدًا عن الكعبة ويطبقون السُّنَّة ما فيه إشكال بل هي السُّنَّة، فيقال: الأفضل في الطواف القرب من الكعبة لكن إن قرُب زحام، إن أبعد طبَّق السُّنَّة فأيهما أفضل؟ هذه من معرفة المصالح والمفاسد في القواعد الفقهية، فتُبعِد لأن العبرة الأمر الذي يعود إلى ذات العبادة مقدَّ م على ما يعود إلى مكانها مثل خلف الْمام أفضل وقد جاء الشرع فيه، لكن إن كان خلف الْمام تعاني من حر شديد أو بعض المصلين يعني روائح كريهة جدًّا بالذات التراويح في رمضان بعضهم يعني ناحية الطبخ وغير ذلك، فأنت تضار فتذهب مقابل مكي ف وتُبعِد عن المكان أو حتى ترجع أمام مكيف، أو تؤذيك السماعة تُبعد عنها في الصف الثاني؛ لتخشع ما فيه إشكال، أنت الآن يعود هذا الفعل لذات العبادة مقدَّم على زمانها ومكانها، وهذه قاعدة مشهورة فقهية.

عدد الصفحات ٨٥

14 من فوائد الحديث: يكون الرَّمَل من الحَجر إلى الحَجَر، أما في عمرة القضية فكان النبيﷺيمشي بين الركنين، الركن اليماني، والحجر الأسود، كان يمشي بينهما والسبب؟ أن قريشًا كانوا يجلسون على جبل الصفا والمروة أو بينهما، فإذا وصل -عليه الصلاة والسلام -إلى الركن اليماني الكعبة تغطيهم عن كفار قريش، فكان يمشي مشيًا -عليه الصلاة والسلام -إبقاءً لأصحابه تخفيفًا لهم لكن استمر الرَّمَل وفعله النبيﷺفي الحج وهو آخر الأمرين من الحجر إلى الحجر، وإذا نسيَ الرَّمَل -إذا نسيه ثم تذكره - لم يقضه، فيقال: هنا سنَّة فات محلها هذا من القواعد في السنن وطب ِق عليها هذه. قال: "فَصَلَّى" وفي رواية: "ركعتين" فلا تُشرَع الزيادة، فالمشروع التخفيف بركعتي الطواف أن تكون خفيفة يقرأ فيهما الكافرون والْخلاص وأن لا يزيد عليهما، ولا يطيل المكث. فسنة النبي ﷺ قطعًا مَن صلى ركعتين خفيفتين ولم يُطِل البقاء وقام، أفضل ممن يصلي عشر ركعات؛ لأن الاقتداء بالنبيﷺأفضل من الزيادات، ولو أن كل شخص التزم با لسنَّة بتطبيقها بالذات السنة التي فيها تيسير وتخفيف واضح، لكن ربما استلام الحجر الرجوع بعد الطواف والركعتين واستلم الحجر ثمَّ يرجع ممكن فيه مشقة في زمننا لكن نتحدث عمَّا يناسب الناس، فبعض الناس يطيق يصلي ركعتين ويدعو وعندهم كتب للدعاء، وأما الصلاة فيجعل ا لمقام بينه وبين الكعبة، والمقام المقصود به المكان الذي قام عليه إبراهيم -عليه السلام -لبناء البيت خلافًا لما ظنه بعض الصوفية أن المقام المقصود قبر إبراهيم واتخذوا من قبر إبراهيم مصلَّى، هذا تحريف في النص وكذب على الله ولأن سياق الآيات حول الحرم: ﴿إِنَّ أَوَّ لَ ب َيْت ﴾ [96] إي نعم فالسياق يتعلق وكذلك بناء البيت في سورة البقرة فالسياق يتعلق بالحرم، ولا يتعلق بقبر إبراهيم، وهذا أيضًا فيه رد على الذين يدَّعون أن الطواف بالبيت كما قال أحد المشايخ يقول: سمعت امرأة تقول لابنها تعرف لماذا نطوف بالكعبة؟ قال: ما أدري، صغير -وهو يسمعها- تقول: لأن أبانا إسماعيل مدفون إي نعم في الحِجإر؛ لذلك يسمونه حِجر إسماعيل، وهذه التسمية خطأ ولا يوجد، الدليل على ذلك واضح من ناحية السيرة والتاريخ قريش تفخر بآبائها، بل كل العرب يفخرون بآبائهم، حتى بعد الْفاضة من عرفة يقفون بالط ريق أو في مزدلفة يبدأون بذكر مفاخر آبائهم، وأجدادهم، ولو كانت قريش عندها طرف علم مثل: العجوز هذه تقول: يا بني تره فيه لو كان عند قريش طرف علم أن إسماعيل مدفون عند الكعبة هل كانوا سيفرطون في قبره؟ أبدًا لن يتركوه ولن

عدد الصفحات ٨٦

15 يفرطوا فيه وهو جدهم، فواضح يعني من ناحية من سمَّاه تعليل الخبر من ناحية التاريخ، هذه يتميز بها ابن تيمية-رحمه الله -لم أنقلها عنه لكي يكون فيه يعني صحة في النقل، أنا أنقلها أقول: مما يمارسه ابن تيمية -رحمه الله - هذه الطريقة في إعلان الأخبار التاريخية؛ لذلك عندهم قاعدة أخرجها الشيخ برسالة صغيرة على ما تُعرف به كذِب المَروي أخرجها من (منهاج السنَّة) فأحياناً بعض الأخطاء تدري أنها كذب من حين قراءتها ما يحتاج أنك تقول: ما سنده؟ مَن رواه؟ هذا ظاهره الكذِب. من فوائد الحديث: يقرأ أيضًا عند ذهابه للبيت﴿وَاتََِّّذخوا مِنْ مَقَامِ إِب ْرَاهِيمَ مخصَلًّى ﴾ [قرة 125] قيل للتعبد يعني يقوله كل شخص وقيل للتعليم وهو الصواب، فالنبي ﷺأراد أن يطبق الآية عمليًّا كما جعل البيت عن يساره ﴿وَلْيَطَّوَّفخوا باِلْب َيْتِ الْعَتِيقِ ﴾ [29] أيضًا أخبرهم أنهم سيتخذون من مقام إبراهيم مصلَّى وهي نزلت بموافقة عمر -رضي الله عنه -قبل الوحي حيث قال: "يا رسول الله لو أنك اتخذت من مقام إبراهيم مصلًّى" فأنزلها الله -عز وجل - إقرارًا لعمر، والنبي ﷺ لم يستعذ بالله قبل أن يقول: ﴿وَاتََِّّذخوا مِنْ مَقَامِ إِب ْرَاهِيمَ مخصَلًّى ﴾؛ لأن هذا من باب الاستدلال وليس من باب التلاوة، ويقرأ الكافرون والْخلاص وقيل العكس فدل على جواز تنكيس السور؛ لأن بعض الروايات في مسلم قرأ في الأولى ﴿قخلْ هخوَ اللََّّخ أَحَد ﴾ [1] وفي الثانية الكافرون فدل على دليل الجواز في تنكيس السور، أمَّا قول ابن مسعود: "لا يفعل التنكيس إلاَّ منكوس القلب" يقصد مَن ينك ِس الآ يات وليس مَن ينك ِس السور، انتهى كلامه-رضي الله عنه - إلاَّ إذا كان الشيء يُقرن بينهم النبي ﷺبالتلاوة تعرف أن هذه قبل هذه مثل: سب ِح، والغاشية، والجمعة، والمنافقون، الفلق ثمَّ الناس فتعرف أنها مرتبة، فما ينك ِسها شخص لأنه واضح أن الأدلة رتبته بفعل النبي ﷺالدائم، لكن ﴿قخلْ هخوَ اللََّّخ أَحَد ﴾والكافرون جاءت الرواية هنا مع أنه الفعل مرة واحدة قيل: بالمعنى، وقيل: الأمر جائز، ففيه يعني إجابات عن هذا. ركعتا الطواف قيل: هما واجبتان؛ لأنه قال: ﴿وَاتََِّّذخوا مِنْ مَقَامِ إِب ْرَاهِيمَ مخصَلًّى ﴾، وقيل: هما سنَّة، لو صلى الفريضة بعد الطواف مباشرة لم ا أتم الطواف أُقيمَت الصلاة، مثل: بعض الناس يحرص أن يطوف بين الأذان والْقامة الفجر ما فيه نساء وخفيف جدًّا وربما ينتهي عند أذان الظهر من طوافه، وبعض الناس الذي ما يريد مزاحمة النساء ولا الْزعاج فيختار بين الأذان والْقامة فإن انتهى من طوافه قبل الْقامة فتُجزئ الفريضة عن الركعتين على قول ابن عمر، وابن عباس والأفضل أن يصليهما، استلام الحجر بعدهما

عدد الصفحات ٨٧

16 ثمَّ رجع إلى الحجر فاستلمه إن تيسر وإلاَّ فلا يشير؛ لأن الْشارة بدل عن الاستلام في النسك، أمَّا رجوعه بعد الركعتين لاستلام الحجر فلي س بحد ذاته بنسك، فإن لم يستلم ولا يشير إليه، ولا أعرف أن أحدًا من العلماء فهم أن الشخص بعدما يصلي ركعتي الطواف وأراد أن يذهب إلى الحجر ما يستطيع أن يستلمه يشير إليه ما أعرف أن أحدًا قال بذلك ولا أحيط بأقوال العلماء لكن مَن وقف يتفضل بالْخبار. ويُشرع البدء بالطواف ولايقد ِم أي عمل إلاَّ الفرض نكمل... حديث جابر لأنه قطعة واحدة، تفضل. القارئ: "ثمخَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلىَ الصَّفَا, ف َلَمَّا دَنََ مِنَ الصَّفَا ق َرَأَ : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللََِّّ ﴾ [158] «أَبْدَأخ بمَِا بَدَأَ اللََّّخ بِهِ » ف َرَقِيَ الصَّفَا, حَتََّّ رَأَى الْب َيْتَ, فَاسْت َقْبَلَ الْقِب ْلَةَ ف َوَحَّدَ اللَََّّ وَكَبَََّّهخ وَقَالَ: «لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللََّّخ وَحْدَهخ لاَ شَرِيكَ لَهخ, لَهخ الْمخلْكخ, وَلَهخ الحَْمْدخ, وَهخوَ عَلَى كخل ِ شَيْء قَدِير , لاَ إِلَ هَ إِلاَّ اللََّّخ أَنَْْزَ وَعْدَهخ, وَنَصَرَ عَبْدَهخ, وَهَزَمَ الأَْحْزَابَ وَحْدَهخ » .ثمخَّ دَعَا بَينَْ ذَلِكَ ثَلاَثَ مَرَّات ، ثمخَّ ن َزَلَ إِلىَ الْمَرْوَةِ, حَتََّّ انْصَبَّتْ قَدَمَاهخ فيِ بَطْنِ الْوَادِي سَعَى حَتََّّ إِذَا صَعَدَ مَشَى إِلىَ الْ مَرْوَةِ ف َفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا ف َعَلَ عَلَى الصَّفَا فَذَكَرَ الحَْدِيثَ ", وَفِيهِ: الشَّيخ: بارك الله فيك، إكمالاً لحديث جابر قال: "ثمخَّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلىَ الصَّفَا ". فوائد هذا الجزء من الحديث : مشروعية المبادرة بالسعي، وأن يكون بعد الط واف مباشرة هذا المشروع لكن لا تجب الموالاة، وأما الترتيب فهو واجب، ففرق بين الترتيب والموالاة، الترتيب أن ما يكون السعي قبل الطواف هذا بالنسبة للدخول والعمرة، أما حديث "سعيتُ قبل أن أطوف" عند أبي داود وغيره فهذا في أعمال يوم الحج كما يراه الشيخ العلامة ابن عثيمين رحمه الله، أمَّا بالنسبة لتقديم السعي على الطواف استدلالاً ب : "سعيتُ قبل أن أطوف" فما يكون في العمرة أو يكون عند الدخول؛ لأن النبي ﷺوأصحابه قدَّموا الطواف على السعي لكن لمَّا سُئِل "سعيتُ قبل أن أطوف" كان يوم الحج الأكبر، هذا بالنسبة للترت يب، أمَّا الموالاة أن يكون الشيء يلي الشيء بعده مثل: الموالاة في أعضاء الوضوء، والمولاة في التيمم بدلاً من الوضوء، والموالاة في الغسل، غسل جسمه غُسلاً واجبًا ثمَّ يخرج يتنشف ويكم ِل إلاَّ إذا انقطع الماء هذا أمر معروف، والموالاة في ركعات الصلاة أمر معروف أيضًا ما فيه انقطاع، والموالاة بين الطواف، والسعي، الموالاة أفضل ومستحبة وغير واجبة، فلو أنه طاف ثمَّ صلى ركعات من التراويح أو جلس يرتاح أو انتظر بعض رفقته ثمَّ أكمل السعي فلا بأس، قرأ النبي عليه الصلاة

عدد الصفحات ٨٨

17 والسلام﴿إِنَّ الصَّفَا﴾ ولاحظوا أنه لم يستعذ، وظاهر ه أيضًا أنه لم يُكملها قال: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللََِّّ ﴾ وسكت لم يكمل الآية، وهل تُقرَأ تعبدًّا أو تعليمًا؟ مرَّ مثل: ﴿وَاتََِّّذخوا مِنْ مَقَامِ إِب ْرَاهِيمَ مخصَلًّى﴾ [125] وقوله عليه الصلاة والسلام«أَبْدَأخ بمَِا بَدَأَ اللََّّخ بِهِ » هذا خبر ودل على الترتيب فلم يرد في الصفا والمروة إلاَّ هذه الآية: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ ﴾ فدلَّ على تقديم الصفا على المروة؛ لأن الله بدأ بها مع أن الواو عند علماء اللغة لمطلق الجمع وليس للترتيب، الترتيب ثمَّ، و الترتيب مع التعقيب الفاء ﴿ثمخَّ أَمَاتَهخ فَأَقْبَََّهخ ﴾ [21] فالواو ليست للترتيب لكن هنا فهمنا بالنص أنها للترتيب، ففي السنة أو فعل النبيﷺيقضي على ما ورد في اللغة، وممكن تفهم نفس الترتيب العلماء يأخذون هذه المعلومة«أَبْدَأخ بمَِا بَدَأَ اللََّّخ بِهِ» يأخذونها في آية الوضوء،فترتيب الوضوء الواجب عند بعض العلماء أو الركن من أركان الوضوء أو من فرائض الوضوء عند بعض العلماء نفس الاستدلال هنا «أَبْدَأخ بمَِا بَدَأَ اللََّّخ بِهِ » نفس الشيء الوضوء«أَبْدَأخ بمَِا بَدَأَ اللََّّخ بِهِ» فيرتبون وفيه دليل ثان الترتيب: دخول الممسوح بين المغسولات. ومن فوائد الحديث: وأما رواية الأمر: "ابدأوا بما بدأ الله به" فهي عند النسائي وحكم عليها بعض العلماء بالشذوذ، فهي من باب الخبر خبر يراد به نفاذ الأمر أو نفاذ الأمرين واحد، ففي الواقع مَن سمع «أَبْدَأخ بمَِا بَدَأَ اللََّّخ بِهِ» أو "ابدأوا بما بدأ الله به" من أين بدأوا؟ من الصفا فهي قضية فقط ضعف رواية: "ابدأوا بما بدأ الله به" فالأولى في الواقع البدء من الصفا بكل حال، الترتيب هو البدء بالصفا وهو شرط، لو أنه بدأ بالمروة قبل الصفا فيُعتبرَ من المروة للصفا لاغيًا، من الصفاإلى المروة هو بدأ بالمروة وذ هب أشواطًا حسب سبعًا أو سيقف بالصفا عكس نعم نقَصَه شوط، والذي من المروة إلى الصفا أصلاً ذاهب فعليه شوطان، فلو أن شخصًا سألك بعدما فعل ذلك ما حكم سعيه أو طوافه بين الصفا والمروة؟ ... ﴿فَلاَ جخنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِِِمَا ﴾ [158] لم يتم نعم لم يتم سعيه يعني لم يفعل الركن من غير ركن الذي هو نفسه السعي بين الصفا والمروة أو لم يَتِم واجبه. مشروعية الصعود على الجبل واستقبال القبلة وهذا الصعود للرجال دون النساء، ومَن معه نساء يخاف عليهن فلا يقف (يعني) لا يرتفع فوق الصفا، وأمَّا حد الصفا الواجب السعي بينه وبين المروة فحدَّه

عدد الصفحات ٨٩

18 حواجز العربات، هذا لو وقفت عند حواجز العربات كفاك لكن بعض الناس يأخذون الدائرة أو الدوار بالذات التي على المروة من خلف الدوَّار ويرجع هذا احتياطًا وإلاَّ الشيخ ابن عثيمين يرى حد الصفا من حواجز العربات. ودل هذا الحديث على فوائد هذا الذكر " ف َوَحَّدَ اللَََّّ وَكَبَََّّهخ وَقَالَ " يعني جاء مجملاً ثم نبدأ بالتفصيل جاء بالْجمال جابر ثمَّ بين ماذا قال-عليه الصلاة والسلام-وفيه فضل كلمة التوحيد، وقوله: «أَنَْْزَ وَعْدَهخ وَنَصَرَ عَبْدَهخ, وَهَزَمَ الأَْحْزَابَ وَحْدَهخ » هذا سجعٌ غير متكلَّف، وهذا جائز لكن السجع المتكلَّف في الدعاء هو الذي ينبه عليه العلماء أنه يخالف التَّضرع والمسكنة والخشوع في استعراض مواهب الحفظ ولم يتكلم بنوايا أن يقول: ذلك أو يفعل ذلك من الداعين أو القانتين الأمر بينه وبين الله لكن هذا مخالف للشرع، وما ورد عن النبي ﷺ فهو نادر جدًّا مقابل كثرة الأدعية «اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك, وتَول عافيتك, وفجاءة نقمتك» هذه متوالية رواه مسلم، هذا جاء عَرَضًا ليس متقَصدًا مكتوب بورقة ولاَّ محضَّر أو يجمَّع من بعض الداعين والقانتين حتى يدعو به. ومن فوائد الحديث: أن مجموع الذكر في أوله وآخره وبينهما الدعاء يكون خمسة، فعل ذلك ثلاث مرات، فهو قال الذكر، ثمَّ دعا، ثمَّ الذكر، ثمَّ دعا ثم الذكر، فثلاثة أذكار بينهما دعاءان فالمجموع خمس وقف على ذلك هذه طريق النبي ﷺ والدعاء معروف أن الأصل فيه رفع اليدين إلاَّ ما ورد الشرع بعدم رفع اليدين فلا يحتاج إلى دليل، ما الدليل على أنه رفع يديه؟ ثمَّ دعا بين ذلك قال مثل هذا ثلاث مرات، لو أن الشخص اكتفى به مرة كفاه، أمَّا وقته فلم يرد فيه شيء كم جلس-عليه الصلاة والسلام-؟لكن الذين كانوا يحجُّون أو يعتمرون مع ابن عمر كان يطيل قدر قراءة سورة البقرة عند كل وقوف وهذا طويل، وربما يشق على بعض الناس أو مَن كان معه أشخاص أو يختلف في المواسم وأفراد الحملة ينتظرونه والحجوزات وغيرها ففيه يعني الْنسان طبيب نفسه كما يقال وكما هو معلوم، فإن كان الشخص في وقت واسع ليس عنده أي ارتباط وأغراضه موجودة في الفندق وليس في مو سم حج، ولا زحام، ولا ارتباطات عنده سبع ساعات قادمة، دخل الحرم من صلاة المغرب وصلى، ثمَُّ بدأت عمرته بعد العشاء في ليل الشتاء فيطبق مثل هذه السنن.

عدد الصفحات ٩٠

19 ومن فوائد هذا الحديث: أنا قلت: الأصل في الدعاء رفع اليدين هذا لو لم يرِد دليل لكن ورد في مسلم عن أبي هريرة: أن ه رفع يديه في الدعاء في بعض الروايات من سياق حجته -عليه الصلاة والسلام-من رواية أبي هريرة في مسلم، وأما الدعاء أثناء المشي بين الصفا والمروة فلا يرفع يديه؛ لأنه لم يرِد، وفيه التواضع لله تعالى ونَسبة الخير له سبحانه حيث تذكر -عليه الصلاة والسلام -ما بين إخراجه من مكة خائفًا وبين رجوعه منتصرًا فاتحًا عام الفتح ثمَّ الحج، فالفتح معه عشرة آلاف تقريبًا من المقاتلين فتح مكة، وفي الحج معه أقل ما قيل: أربعون ألفًا، وقيل: مائة ألف، وقيل: مائة وزيادة، فتواضع-عليه الصلاة والسلام-وتذكر فضل الله-عز وجل -عليه فتذكر بقوله و قال: «أَنَْْزَ وَعْدَهخ, وَنَصَرَ عَبْدَهخ, وَهَزَمَ الأَْحْزَابَ وَحْدَهخ » وهذا من مواضع الدعاء المعروفة المشهورة، فابن عباس يقول: "مواضع الدعاء في الحج ستة" والذي يغفل عنها بعض الناس ويتساهلون بها، ومن مواضع الدعاء الثابتة المباركة وفيها رجاء بالغ جدًّا بإجابة الدعاء. ومن فوائد الحديث: قال: ثمخَّ ن َزَلَ إِلىَ الْمَرْوَةِ, حَتََّّ إذا انْصَبَّتْ قَدَمَاهخ فيِ بَطْنِ الْوَادِي سَعَى أما قراءة الطالب: فرقى الصفا قال: "ف َرَقِيَ الصَّفَا " صحيحة لغة رقيَ ورقى، ثمخَّ ن َزَلَ إِلىَ الْمَرْوَةِ, حَتََّّ انْصَبَّتْ قَ دَمَاهخ هو-عليه الصلاة والسلام-يسعى أصلاً بين الصفا والمروة لكنه أسرعَ أكثر بين العلَمَين الأخضرين اقتداءً بهاجر-رضي الله عنها -وما فعل على الصفا يفعله على المروة من الدعاء والذكر. يعني أشرت سابقًا إلى جواز اختصار الحديث وهذا رأي جمهور أهل العلم إلاَّ الأح اديث القدسيَّة وأحاديث الأذكار، ذهب بعض العلماء إلى مشروعية سعي المرأة عند خلو المسعى، يعني لو تصورت أن المسعى خال ليس فيه أي رجل، وهذا ي ُتَصَوَّر بعدما صار المسعى ثلاثة أدوار ربما ي ُتَصَوَّر، أو في زمن مضى كان المكان مظلمًا فقال بعض الشافعية: يجوز أن تسعى اقتداءً بهاجر، وهذا الكلام غير صحيح هذا بلا دليل وسيأتي في كتاب المناسك عن بعض المسائل التي لا دليل عليها لكن هذه جاءت عَرَضًا، ومشروعية السَّعي مشيًا على الأقدام هو سنة عند جمهور أهل العلم الذي هو المشي على الأقدام سنة، وقال أبو حنيفة والليث بن سعد إمام أهل مصر قالا: بالوجوب يعني يجب أن يسعى الشخص مشيًا؛ لأن النبي عليه -الصلاة والسلام- لم يركب إلاَّ لمَّا كثر الناس عليه لما رواه مسلم عن ابن عباس: "أن الناس كثروا عليه فرَكِب"كلهم مؤتم برسول الله كلهم يريد أن يشاهد ما فعل النبي ﷺ فركب تخفيفًا عليهم وراحة لهم أيضًا لأنهم سيسألونه سيشاهدونه سيرون أعماله-عليه الصلاة والسلام-وقد وهِم ابن حزم

عدد الصفحات ٩١

20 حيث زعم أن رسول ﷺسعى راكبًا، وقد بين ابن القيم أوهام العلماء -بعض العلماء- في (زاد المعاد) في سياق حجة النبي ﷺففيه بعض الأوهام تكلم عنها ويأتي في الأوهام يعني الشديدة التي فيها مخالفة صريحة للنصوص ويجيب عنها، ولا يحم ِل القائل ما لا يحتمل ولا يجهِ لُه ولا يقول: ما أعرف شيئًا كما يعني فيه طريقة ردود بعض آحاد الناس الآن أو آحاد طلبة العلم يفرح إذا وجد زلَّة على عالم أو طالب علم؛ لأنه إن أظهر قوته العلمية بالفرح بتخطئة غير ه يعني كأن أتى بشيء لم يستطعه غيره هذا مسكين حالته مرضيَّة، لكن طريقة العلماء أنهم إن وقفوا على الخطإ لا يعتد بفهمه هو ولا برأيه ولا يفخر على الآخرين؛ لأنه اكتشف خطأ لم يكتشفه أحد وربما عرفه العلماء ولم يكتبوه، لكن ربما تناقلوه ولم يُكتَب فالمهم أنه يعني يحترم العلماء إن وقف على خطإ وقع به بعضهم. ونُقِلَ عن ابن حزم نُقِلَ أنه يرى السعي أربعة عشر شوطًا هذا باطل كذب عليه -رحمه الله - لكن هذا الذي نُقِلَ عنه أنه زعم أن رسول اللهﷺسعى راكبًا لأنه يسم ِي السعي بين الصفا والمروة طوافًا، للنَّص: ﴿فَلاَ جخنَاحَ عَ لَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِِِمَا ﴾ [158] وهو معذور ابن حزم -رحمه الله - فإنه لم يحج، والسعي ركن عند جمهور العلماء لفعل النبي ﷺالدائم وأمره به فقد قال: «إن الله كتب عليكم السعي فاسعَوا» "ي َفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا ف َعَلَ عَلَى الصَّفَا" إلاَّ بعد آخر شوط ليس فيه ذكرٌ ولا دعاء، والموالاة بين أشواط الصفا سنة، الموالاة بين نفس الأشواط سنة لو جلس يرتاح يشرب ماء ينتظر رفقته هو نشيط لكن يراعي مَن معه من النساء والصبيان فلا بأس، وعن أحمد-رحمه الله -رواية بالوجوب، الموالاة أن يكون بين الصفا والمروة أشواط الصفا والمروة وأشواط السعي متوالية بلا انقطاع، وليس للسعي والطواف ذكر معين، لم يرد إلاَّ على الصفا وعلى المروة، وأما بين العلَمَين فقد جاء عن ابن مسعود -رضي الله عنه - دعاء يدعو به ويقول: "رب ِ اغفر وارحم وتجاوز عمَّا تعلم إنك أنت الأعز الأكرَم" فهذا الذي ورد عن ابن مسعود-رضي الله عنه -. ولا تُشترَط الطهارة لا الصغرى ولا الكبرى عند جمهور العلماء للسعي بين الصفا والمروة لقوله لعائشة في الصحيحين: «افعلي ما يفعل الحاج غير ألاَّ تطوفي بالبيت » هل المسعى من الحرم؟ قرر جمهور أهل العلم أنه لا يأخذ حكمه، وهذا أيضًا قرار مجمع الفقه الْسلامي وفيه إشكال بالذات الآن في دخول مواضع من الصفا والمروة من المسعى إلى الحرم، لكن قد يقال بما أنه

عدد الصفحات ٩٢

21 ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم «افعلي ما يفعل الحاج غير ألاَّ تطوفي بالبيت »ومن إخبار- تعالى- لنبيه ﷺإنه يُهِلُّ أهل المدينة وأن الدنيا ستتسع والناس يدخلون في الْسلام وقطعًا الناس سيكثرون لمَّا لم يجعل السعي بين الصفا والمروة أو الصفا والمروة من الحرم حتى مع زمن سيأتي دل على العفو فيقال: لو بقيَت فيه المرأة الحائض أو سعت حتى إلى يومنا هذا ما فيه إشكال، وأما في زمن مضى أنتم تشاهدون في الصورة القديمة ما بين الصفا والمروة دكاكين يمينًا ويسارًا كان فيها بيع وشراء وقد قال الْمام الشافعي: "رأيت الضباع ت ُبَاع بين أو على الصفا أو المروة" فكان بيع وشراء، وكانت الساحة الخارجية للحرم -وقد أدركتها - ممكن بعض الصور أيضًا موجودة لكن ليست قديمة جدًّا من جهة الصفا والمروة الساحة الخارجية كان فيها السيارات تقف إلى ما بينها وبين المسعى إلاَّ أمتار قليلة كان فيه جسر أخضر وكانت جسر مؤقت للسيارات وكان فيه مكتبة الباز التي كانت في الشاميَّة عاد ما أدري أين انتقلت الآن لكنها كانت يعني مرجع للناس وطلبة العلم فمَ ن جاء لمكة لابد يمر إلى المكتبة، فكان لها فرع بجانب المسعى عند باب المسعى وقد جئتها يمكن عام 1409ه أو10، فهذا ما يتعلق بآخر فائدة هنا الصفا والمروة هل هما من الحرم أم لا؟ فمن أخذ بقول الجمهور وما قاله النبي صلى الله عليه وسلم « :افعلي ما يفعل الحاج غير ألاَّ تطوفي بالبيت » فالأمر في ذلك واسع، وبقيت فوائد كثيرة جدًّا في حديث جابر مع اختصارها لأن بعضها مرَّت وبعضها سيمر، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد. ملاحظة: سؤال لطالب غير واضح لم يفرَّغ في الدقيقة 33,16- 33,32

عدد الصفحات ٩٣

22

عدد الصفحات ٩٤

( بلوغ المرام الدرس السادس

عدد الصفحات ٩٥

2 الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمع أما بعد: فهذا هو الدَّرس ال سادس من التَّعليق على كتاب المناسك من بلوغ المرام، في الخ ام عرر من شهر ذي القعدة لعام سبع وثلاثين وأربعم ائة وألف للهجرة. بدأت أم بحديث جابر الطويل وما فيه من الفوائد، ووقفت على كما فعل على الصفا وذكر الحديث وما فيه. والحافظ كما مرَّ معنا اختصر هذا الحديث اختصارًا مُخِلاا كما قال الريخ محمد بن عثيمين، هو عالم ابن حجر لكن اختصاره غير مناسب، لو أنه أتى بالحديث كاملاً حتى يتَّضح للقارئ؛ لأن الكتاب لي فقط لطلاب العلم، حتى ممكن عوام الناس يقرؤونه ولا يرجعوا للأصل يعني لا يرجعون لحديث جابر الذي في صحيح مسلم، فلمَّا كان يوم التروية. ف َلَمَّا كَانَ ي َوْمَ التََّّْوِيَةِ ت َوَجَّهُوا إِلََ مِنَ ، وَرَكِبَ رَسُولُ اللََِّّ ﷺ فَصَلَّى بَِِا الظُّهْرَ ، وَالْعَ صْرَ ، وَالْمَغْرِبَ ، وَالْعِشَاءَ ، وَالْفَجْرَ ، ثَُُّ مَكَثَ قَلِيلًا حَتََّّ طَلَعَتْ الشَّمْسُ . نعم إلى هنا جملة جملة أو ... موضوعًا موضوعًا، يقول جابر رضي الله عنه : "ف َلَمَّا كَانَ ي َوْمَ التََّّْوِيَةِ " يوم التروية أي يوم؟ الثامن، لماذا سميَ التروية؟ لأنهمم يتروونَ ويضعون في المااود والقِرَب ما لأنهمم سيذهبون لعرفة، وبعد عرفة مادلفة فمن لم يكن معه في قربته ما وفي ماادته ما ينتهي عنه الما ولا يوجد آبار تكفي الحجاج لا في عرفة ولا في مادلفة، فيتروون لهم ولبهائمهم يوم الترويَة، وكل يوم من أيام الحج له اسم، الثامن التروية، والتاسع عرفة، والعاشر يوم الحج الأكبر ويوم النحر، اليوم الحادي عرر يوم القَر الأول يسمى أو القر لأنهمم يستقرون، ما فيه أعمال، يوم ثمانية توجهوا لمنى يوم تسعة إلى عرفة، يوم عررة

عدد الصفحات ٩٦