11 ت َنَالههه أَيْدِيكهمْ وَرِمَاحهكهمْ ﴾ [المائدة: 94] هكذا قال بعض الرحَّالة، فمنطقة الأبواء بين ينبع ورابغ و مكة والمدينة، منطقة ساحلية فيها صيد، - الصعب بن جثامة رجل كريم ووجيه، رأى الرسول صلى الله عليه وسلم تغيرا في وجهه، كيف أهداه وقال: لا أر يده؟ صعبة جدا عليه، فعلم الرسول صلى الله عليه وسلم من وجهه، فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "إِناَ لََْ ن َرهدَهه عَلَيْكَ إِلََ أَناَ حهرهمٌ "، إناَّ لم نردَّه عليك، إناَّ لم نردُّه، كلها صحيحة، لأنه مضارع مضعف مجزوم، أصلا لم نرددْه، من فوائد هذا الحديث: - ذهب بعض الصحابة إلى التحريم بكل حال للمحرم، يعني كل صيد صاده الصائد الحلال، سواء لك أو لغيرك أو له، أو لمُحرمين وأنت محُرم، لا يجوز أن تأكل منه، هذا قول بعض الصحابة، وذهب الجمهور إلى التفصيل: إذا صاده لمُحرم أو صاده لمُحلين، وهذا التفصيل ورد عند الإمام أحمد وغيره، صيد البر حرام ما لم تصيدوه أو يصد لكم، هذا عند الإمام أحمد في سنده ضعف ولكنه يفصل هذا القول وقال به جمهور العلماء، - وبعض العلماء يرى أن حديث الصعب بن جثامة ناسخ لحديث أبي قتادة، على قول بعض الصحابة، هذا من الناسخ والمنسوخ يُعد من أبواب أصول الفقه أو الناسخ والمنسوخ من الحديث، هذا مثاله، لكن الجمع ممكن ،كما قال في المراقي: والجمع واجب متى ما أمكنا وإلَ فللأخيْ نسخٌ به ي ِنا فالجمع ممكن، ودل على الجواز، إن جمعت فوائد الحديثين، لاتحادهما، تجاوز الميقات بلا إحرام، والسب ب أن أبا قتادة أرسله النبي صلى الله عليه وسلم لاعتراض قافلة لقريش، هو الذي لم يحرم وأصحابه محرمون فلم يحرم – رضي الله عنه - بعد ما تعدى الميقات، هذه المسألة من حديث ابن عباس هن لهن ولمن أتى عليهن، ممن أراد الحج أو العمرة، فأبو قتادة لم يرد الحج أو العمرة، من فوائد الحديث: - الاستفسار عن الفتوى، في حديث أبي قتادة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "هَلْ مِنْكهمْ أَحَدٌ أَمَرَهه أَوْ أَشَارَ إِلَيْهِ بِشَيْءٍ ؟"، الاستفسار من المفتي يستفسر من السائل، هذا دليل حذقه وذكائه، وفطرته.
عدد الصفحات ٦٥12 - ارجعوا أنتم إلى فتاوى - برنامج الهاتف -، أول من خرج فيه الشيخ عبد العزيز – رحمه الله - لاحِّظ مناقشات الشيخ المتصلين، كيف يستفسر ويفصل؟ بعضهم يلوك السؤال ما فهم السؤال، يُبص السؤال خبصا، والشيخ يعطيه أسئلة يرتب له السؤال، إذا السائل فهم سؤال نفسه، أجابه الشيخ. ارجعوا إلى - برنامج الهاتف -، الذي كان مع الشيخ عبد العزيز، واستمر تقريبا سنتين،كان أسبوعيا يُبث في إذاعة القرآن، نصف ساعة كل أسبوع، فهي مادة طيبة، ودسمة، وأخرج بعض تسجيلات فتاوى الشيخ في الحج فقط، موجودة إصدار قديم القادسية أو التقوى، وموجود بعضه في موقع الشيخ، رابط لفتاوى الشيخ من برنامج الهاتف عن الحج، - الاستفسار مهم، بعض المشايخ يُسأل: ما حكم التشكيل يا شيخ؟ مباشرة يرمي رميا الجواب، أو يُسأل عن الزواج العرفي أو الزواج بنية الطلاق، مباشرة الجواب جاهز، مع إن المسألة تحتاج تفصيل. - ما هو التفصيل في التشكيل مثلا: بعض المشاغل تتحايل على النساء وعلى المشايخ، أصلا ما تشكل ولا تلون حواجب المرأة إلا بعد أن تأخذ شعرة فأكثر، بنتف أو حلق، يسمى تشكيل، ولكن قبل التشكيل ما يعملون؟ يحددون بنتف أو حلق، يرقق قبل، ما صار تشكيلا هذا نمص، فبعض المشايخ جزاه الله خيرا التشكيل جائز،يفصل المسألة: - مثل الزواج العرفي، ما المصود بالزواج العرفي؟ من معانيه بلا ولي ٍ، يرتكب في بعض البلاد الإسلامية للأسف، يتفقون طلاب وطالبات في الجامعة يتزوجون بأنفسهم، يسرون الدكتور وزملاءه، يسمونه العرفي، هذا نكاح بلا ولي، هذا باطل، محرَّم. النوع الثاني من الزواج العر ، الزواج منطبق الشرو والأركان، كل شيء لكن بلا أوراق رسمية، لصعوبة ذلك لاختلاف جنسية المتزوج، مثل لو ذهب شخص من المملكة لبلد آخر، والمعاملة تطول، مع السفارة، فالولي والشهود وكل الأمور، ولكن الأوراق تتأخر فعقدوا عقد نكاح بأوراق أو بدون أوراق، ما يسمى هذا ع رفي؟ عند بعض البلاد، فإذا سئل فضيلة الشيخ ما حكم الزواج العرفي؟ أي النوعين: النوع المحرم عند جمهور العلماء بلا ولي ٍ، أو النوع الجائز ولكن بلا أوراق رسمية، الأوراق للإثبات عند الاختلاف عند إدخالها للمملكة مثلا، أو حتى لو كان للتنقل بها، أمور رسمية، وجود الأ وراق ما نقول غير مشروعة، وجود الأوراق والاثباتات هذا من باب السياسة الشرعية، وهي مطلوبة. و الصيد كما هو المعلوم محرَّم على المتعلم فقط أما الناسي والجاهل، ليس عليه شيء
عدد الصفحات ٦٦13 وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اَللَّه عَن ْهَا قَالَتْ: قَالَ رَسهوله اَللَِّ «خََْسٌ مِنَ اَلدَوَاب ِ كهلُّههنَ فَاسِقٌ، ي هقْت َلْنَ فِِ اَلِِْل ِ وَ اَلَِْرَمِ: اَلْغهرَابه، وَالِِْدَأَةه، وَالْعَقْرَبه، وَالْفَأْرَةه، وَالْكَلْبه اَلْعَقهوره »مهت َفَقٌ عَلَيْهِ أتى المصنف بهذا، ليثبت أن الصيد فيما يتعلق بالمأكول، أما غير المأكول فحكمه مرَّ آخر، حديث خمس من الدواب حق ِّقوا، له ارتبا بالأطعمة، من فوائد الحديث: - ابتدأ بالنكرة، ولا يصح الابتداء بالنكرة ما لم تفد كعند زيد نمرة، ابتدأ بالنكرة لأنها مخصصة بصفة، خََْسٌ مِنَ اَلدَوَاب ِ كهلُّههنَ فَاسِقٌ - الفائدة الثانية: هذا العدد لا مفهوم له، يعني لا ينفي غيره، هذا إذا قيل: لا مفهوم له، وهذه فائدة في قيد أصولي، قد تطول، ولكن على سبيل المثال: ﴿وَي َقْت هلهونَ النَبِيِ ينَ بِغَيِْْ حَقٍ ﴾ [آل عمران : 21] هل فيه قتل لنبي ٍ بحق؟ هذا قيد الواقع، الواقع أن قتل أي نبي بغ حق، هذا لا مفهوم له، لا يعني عكسه، إن قتل نبيا بحق جاز. والعدد لا مفهوم له، إذا قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم «سبعة يظلهم الله فِ ظله»، هل تفهم منه أنه لا يوجد غيرهم أبدا، يوجد، وهم أكثر من ذلك، وقد جمعهم الحافظ ابن حجر في جزء، أشار إليه في الفتح. هنا قال: «خََْسٌ مِنَ اَلدَوَاب ِ »، جاء في المسند «أربع من الدواب» بإسقا العقرب، بدون ذكر العقرب، وعند أبي عوانة: «ست كلهنَ فواسق» وزاد الحيَّة، فما يقول الشخص فيه تعارض، كيف يقول الرسول مرة خمس ومرة أربع ومرة ست، فبعض الناس البسطاء يقول: هذا تعارض، مثل سبعة يظلهم الله في ظله ثم يذكر غير هؤلاء السبعة، ليس من باب التعارض لأن العدد لا مفهوم له. - وفسقها هنا بسبب الإيذاء، وكل مؤذٍ للناس هو فاسق، لكنه لا يُقتل، أيُّ شخصٍ يعتدي على الناس بقول أو بفعلٍ فاسق، ويشتدَّ الفسق إذا كان يعتدي على العلماء، وأعراض العلماء بالقذف والس بِّ والكلام بهم، هذا واضح الفسق ظاهر حتى لو كان لحيته إلى سر ته، - لمَِّ سم اها النبي صلى الله عليه وسلم فاسقة؟ هذه الفواسق ما السبب؟ لأنها تؤذي وتعتدي عليها، والشخص الذي يؤذي العلماء، بل مثال أولياء الله لا نحدد فلان وفلان هم أولياء الله، لكن يُشى على الشخص، يقول الإمام الشافعي : "إن لَ يكن أهل الِديث أولياء الله فما أدري من هم"،
عدد الصفحات ٦٧14 فهل يُتصور أنَّ الشخص الذي يتهجَّم على العلماء، ويعتدي عليهم بالقول أو بالفعل يُتصوَّر أنه صادق، رجل طائع، أو يغل ِّف هذا الأمر بالجرح والتعديل، أو بالإيذاءات الظاهرة، هذا فسق قطعا، يتهجم على العلماء يتكلم عليهم ويقدح فيهم وفي أعراضهم، بسبب وبغير سبب، فالاعتداء عليهم بالقول أو بالفعل هذا من الفسق، إلا أنه لا يقتل، - النبي صلى الله عليه وسلم حكم على هذه الفواسق أنها تُقتَل، قال:«يهقتَلن فِ الِل ِ والِرم »، لو قال: يقتلن الحرم ألا يكف ي، من باب أولى تقتل في الحل ِّ، جاء في رواية «يهقتَلن فِ الِرم »، جاء في رواية أخرى الصحيحين: «يهقتَلن فِ الِل ِ والِرم » وهي رواية الكتاب - الْعَقْرَبه معروفة لا تقرب العقرب. - الِِْدَأَةه طير مؤذي ينقض على أي شيء أحمر، من قطع الذهب أو من شماغ، ومن خصائص مِّنى، أن الحدأة وقت تشريق اللحم على الجبال، لا تنقض عليها الحدأة، هذا مما ذكره العلماء في أخبار مكة، وفي خصائصها، وأنها في أيام منى وقت وجود الحجاج، 52:49 - اَلْغهرَابه معروف، لكن جاء في رواية مسلم، «اَلْغهرَابهالْبقَع» الذي فيه بقعة بيضاء، في بطنه أو في رأسه، هذا أشرُّ وأشدُّ، فقال بعض العلماء يحُمل المطلق على المُقيَّد، لأن الغراب ما يؤذي، الذي يؤذي الأبقع، هو الذي ينقضَّ على الجيف، ويقف على بطون الأبل، ويؤذيها، وذهب العلماء إلى أن الحكم عام، في كل ِّ غراب. - وَالْفَأْرَةه أمرها معروف. - وَالْكَلْبه اَلْعَقه وره الذي يعقر الناس، يمنعهم يُوفهم، فيه تهجم عليهم، هذا ممَّا يُقتل، وهذا خبر بمعنى الأمر. - خمس من الفواسق، الدواب ِّ يُقتلن، كأنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال: اقتلوا هذه الخمس، فقال بعض العلماء الأمر للوجوب، وقال البعض للاستحباب والصواب أنه للإباحة، لأنه عند توهَّم الحظر، جاء الأمر عند توهُّم الحظر، مثل قال الله – عز وجل -: ﴿فَإِذَا قهضِيَتِ الصَلاَةه فَانتَشِرهوا فِِ الَْْرْضِ وَاب ْت َغهوا مِن فَضْلِ اللَ هِ﴾ [الجمعة-10] هذا البيع والشراء بعد الجمعة واجب، قال الله –عز وجل - ﴿وَاب ْت َغهوا مِن فَضْلِ اللَ هِ﴾ [الجمعة-10]، الأمر عند توهُّم الحظر، للإباحة ومن فوائد الحديث: - أنه يدخل فيها ما هو أشد منها، كالذئب، وقد نبَّه النبي صلى الله عليه وسلم بالأدنى على الأعلى.
عدد الصفحات ٦٨15 وَعَنِ اِبْنِ عَبَاسٍ رَضِيَ اَللَّه عَن ْههمَا; أَنَ اَلنَبَِِ «اِحْتَجَمَ وَههوَ مُهْرِمٌ » مهت َفَقٌ عَلَيْهِ من فوائده: - دلَّ على جواز الحجامة للمحتاج، ولغير المحتاج، هذا للمحرم، وهذا رأي جمهور العلماء ومنهم الأئمة الأربعة، واشترطوا عدم قطع الشعر، فإن قطع فلا. - هل يُتصوَّر حجامة في الشعر بلا قطعه، ممكن باقي الجسم، لكن الرأس هذا شرطهم، فيجيز الأئمة الأربعة بلا قطع شعر، يعني في باقي الجسم، محتاج وغير محتاج، وإن كان في الرأس، إن آذاه الشعر، اختلفوا في الفدية يعني ما الذي يُوجب الفدية من قطع الشعر؟ أولا أصل الشعر حلقه محرم ولا جائز للمحرم، ﴿وَلََ تََْلِقهوا رهءهوسَكهمْ حَ تىَٰ ي َب ْلهغَ الهَْدْيه﴾ [البقرة196] حلقه واضح التحريم. ما الذي يحكم بأنه حلق من الشعر أو فيه فدية؟ ربع، نصف، كم؟ الشافعية ثلاث شعرات عند المالكية الذي به ترفُّه، الذي يسويه بعض الشباب – الانبسا - يزيل بعض الشعر من باب الترفُّه، إن كان يتلذذ ويترفَّه يفدي، هذا حلق بالإضافة إلى التشبه. عند أبي حنيفة ما زاد عن الثلث، أو الربع، قد يقرأ بعض الناس هذه الخلافات الفقهية ويقول هذه من أراء علماء وفقهاء، ولكن هذا الرأي ربطه الإمام أبو حنيفة بدليل، ثلث والثلث كثير، إذا أخذ أكثر من الثلث فدى، وبالنسبة للحجامة، لو نظفت الحجامة عند من يكون بها تكون فيها فدية. وقيل الحجامة للضرورة فقط وقيل فيها فدية بكل حال بمجرد خروج الدم - لكن في حديث ابن عباس هنا، هل فدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ ما فدى وهذا يُذك ِّرنا بمسألة كثرة الفداء، التي يدعيها بعض الناس، و يكثرون من القول على الفدية على الدم بلا دليل، ولا يردع الناس بشيء ليس فيه دليل، ولو بحثت عن الشيء الذي فيه فدية أو دم من المحظورات، أشياء معدودة. ومن فوائد الحديث: - اختار شيخ الإسلام ابن تيمية أن الشخص يحتجم ولا يفدي، لكن إن أزال شعره كاملا، يفدي لإزالة الشعر، وليس للحجامة، والحكم خاص بحلق الشعر كاملا، أما إزالة بعض الشعر، أو الحك ِّ أو التمشيط، فبعض الناس
عدد الصفحات ٦٩16 يسعى لتمشيط لحيته وشعره، بعضهم قد يحتاج إلى حك رأسه، ما يحك رأسه، يضربه ضربا، هذا تنطع وتشدد من العوام، لا دليل عليه. - حلق باقي شعر الجسم، خلاصته، جمهور العلماء نعون، ويحتجون بتفسير اآيية ﴿ثُهَ لْي َقْضهوا ت َفَث َههمْ﴾ [الِج 29] خلافا لداود وابن حزم يقول المؤلف– رحمه الله - عَنْ كَعْبِ بْنِ عهجْرَةَ قَالَ حِهِلْته إِلََ رَسهولِ اَللَِّ وَالْقَمْله ي َت َنَاث َره عَلَى وَجْهِي، ف َقَالَ« مَا كهنْته أَرَى اَ لْوَجَعَ ب َلَغَ بِكَ مَا أَرَى، تََِده شَاةً؟ »ق هلْته: لََ. قَالَ « فَصهمْ ثَلاَثَةَ أَيََّمٍ، أَوْ أَطْعِمْ سِتَةَ مَسَاكِينَ، لِكهل ِ مِسْكِينٍ نِصْفه صَاعٍ » مهت َفَقٌ عَلَيْهِ من فوائد الحديث: - آية الفدية، ما جاء في سورة البقرة، سم ِّيت فدية ، لأنها فداء للنفس من عذاب الله، فمن ارتكب محظورا متعمدا قاصدا، عالما، لا ينجيه من عذاب الله إلا أن يفدي نفسه بفدية، والفدية الدم الذي يُذبح، أو الجزاء الذي يكون مقابل فعل المحظور، هذه الفدية، لابد أن تنتبه لمصطلحات العوام، يقولون حجينا حج تمتع ،عندنا فداء، أو فِّدا، هم يقصدون الهدْي، فاستفصل من بعضهم، بعضهم يقول يجوز أن يأكل من الفداء، ما تدري هل هي فدية محظور أو هدي، فانتبه من ذلك، مثل: إذا دخلت العشر، يتصل كثيرون على قضية عشر ذي الحجة، من ناحية أخذ الشعر والأظفار، بعضهم يقول أنا محُرم، أو أحرمت من بداية العشر، وحصل لي كذا وكذا، ما معنى أحرمت أي أمسكت عن الشعر والأظفار، تشبها بالمحرمين، قد يكون له وجه في اللغة، انتبه محُرم يعني لابس الإحرام، لابد أن تستوضح منه من لفظه. فالفدية ما يجب بسبب ترك واجب أو عمل محظور، فوائد الحديث - صاحب القصة أدرى وهو كعب بن عجر ة – رضي الله عنه - وهذا من أصرح أسباب النزول، حيث قال كعب بن عجرة: نزلت فيَّ، هو صاحب القصة وهو أدرى ولا يمكن أن يأتي بشيء يدَّعيه وهو ليس له، فالصحابة عدول ثقات -رضي الله عنهم -. - وكانت قصته في عمرة الحديبية أو الحديبيَّة، كلها صحيحة، مثل الجِّعْرانة والجِّعرَّانة، سيبوَيْه و سيبُويَه، - و دلَّ على أن من به أذى من رأسه، فله الحلق، ولا إثمَ عليه، يرتفع الإثم إذا كان مضطرا أو محتاجا، لكن عليه الفدية، الفدية حكم بها النبي صلى الله عليه وسلم، هل لأن كعب بن عجرة حلق كل رأسه؟ هذا الأصل، فيه قمل
عدد الصفحات ٧٠17 يعبث برأسه لابد أن لق جميع الشعر، ما يُفى القمل إذا حلق جزءا منه، الدليل أنه قال: يتناثر على وجهي، فهل الفدية لحلق كل الرأس، هذا واضح الصواب، ومن فوائد الحديث - اآيية مجملة، اآيية نص مجمل، وضَّحتها السنة، والله – عز وجل - قال في اآيية: ﴿وَلََ تََْلِقهوا رهءهوسَكهمْ حَتىَٰ ي َب ْلهغَ الهَْدْيه مَُِلَهه فَمَن كَانَ مِنكهم مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِ ن رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِ ن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نهسهكٍ﴾ [البقرة196] فَفِدْيَةٌ مِ ن صِيَامٍكم الصيام؟ ثلاثة أيام، بينته السنَّة، هذا من المجمل والمقيد، أَوْ صَدَقَةٍ الصدقة ما هي إطعام ستة مساكين، أو كسوتهم أو ذبح شاة، من فوائد الحديث: - صيام ثلاثة أيام، لا يشتر التتابع. - والإطعام ثلاثة آصُع أصواع، لكل مسكين نصف صاع، النبي عليه الصلاة والسلام فصَّل الذي ورد في القرآن - والنسك ذبح شاة، - والفدية على التخيير كما ورد في الق رآن، لكن هنا ما خيرَّه، قال:هل تََِده شَاةً؟ بدأ بالشاة، لعلَّها أنفع، أو أنه غنيٌّ،أو لأن معه هدي وهو من السنن المهجورة في العمرة ثم خيرَّه بين أمرين، بدأ بالشاة مع أنها مخيرَّة في القرآنفَفِدْيَةٌ مِ ن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نهسهكٍ ، ومن فوائد الحديث دلَّ على عدم اشتراطها في الحرم، إنما تُوزَّع على فقراء المكان الذي فُعِّل فيه المحظور، ربما يُقال: هم في الحرم، فما احتاج إلى بيان ذلك، - وذهب الإمام الشافعيُّ وأحمد إلى أنها تكون لمساكين الحرم، النسك، والإطعام، والصوم يصوم في أي ِّ مكان، ولا يشتر التتابع. - بالنسبة للذبيحة وللطعام، لمساكين الحرم، وعدم وجوب أن تكون لمساكين الحرم هو قول مالك وأحمد في رواية - نظر الخلاف على الفدية، الفدية وردت هنا، من ارتكبها عليه ذبح شاة، ولا يقاس عليها غيرها، لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يجعل فدية فيمن تزوج، أما الصيد ف قد ورد فيه الدليل، وإزالة الشعر لمن به قمل أو مرض،ورد فيه، ولم يأمر بالفدية لمن لم يجد النعلين وقال: فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزارا فليلبس سراويل،ما قال وليفدي. - فالفدية وردت بشيء محدد معين، وباقي المسائل مرت معنا شعر الجسم، وما يتعلق به
عدد الصفحات ٧١18
عدد الصفحات ٧٢( بلوغ المرام الدرس الخامس
عدد الصفحات ٧٣2 الحمد لله والصَّلاة والسَّلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمع أما بعد: فهذا هو الدَّرس ال سادس من التَّعليق على كتاب المناسك من بلوغ المرام، في ال رابع عشر من شهر ذي القعدة لعام سبع وثلاثين وأربعم ائة وألف للهجرة. يقول المصنف-رحمه الله تعالى-: وعن أبي هريرة -رضي الله عنه - قال: «لمَّا فتح-تعالى- على رسوله مكة قام رسول الله في الناس». فوائد الحديث: لم تكن هذه الخطبة بعد الفتح مباشرة إنما بعدها بأيام، وفيه مشروعية الخطبة والموعظة، وفيه قدرة الله -عز وجل -حيث فتحها لرسوله وحبس عنها الفيل ، وفيه تعظيم مكة. ودلَّ على تحريم القتال بمكة والمقصود القتال ابتداءً، لكن لو أن أحدًا اعتدى على أهل مكة ودافعوا عن أنفسهم فلا بأس، فيُستثنى الدفاع عن النفس، ويُستثنى قتل الجاني لو أنه جنى جناية في مكة فيُقام عليه القصاص، وفيه تحريم صيد مكة، وأن صيد مكة فيه الجزاء فلا ي ُن َفَّر صيدها هذا التحريم الجزاء بأدلة أخرى، وفيه تحريم قطع شجرها حتى المؤذي منهفي مكة لا يُقطَع، فإذا مرَّ شخص بشوك قد نبَت وهو لم يجلس عنده، ولم يفرش عليه فرشه أو يستظل بظله، ولم تؤذه أصلاً هو نوع مؤذ ، لكن لم يؤذه فلا يقطعه هذا مقصود ما ن بت بنفسه، أما ما أنبته الآدمي فالذي أنبته الآدمي ما فيه إشكال في قطعه، فيكون الحكم خاص بشجر مكة الذي نبت بنفسه، ومَن قطع شجر مكة الذي نبت بنفسه ليس عليه جزاء، وما ورد عن بعض السلف من كونهم حكموا بالجزاء فهذا محمول على التعزير من باب التعزير، لكن لم يرد في النص الشرعي جزاء في حق مَن قطع شجرة من شجر مكة.
عدد الصفحات ٧٤3 ودلَّ هذا الحديث على صحة الاستثناء ولو كان منفصلاً مادام الكلام واحدًا، فالن ﷺتكلم قال: «فلا ينفَّر صيدها ولا يُختلى شوكها وَلاَ تََِلُّ سَاقِطَت خهَا, وَمَنْ قختِلَ لَهخ قَتِيل » فجاءت مداخلة من العباس فقال-رضي الله عنه -: "إِلاَّ الْإِذإخِرَ " وهو نوع من الشجر فيه طيب رائحة وينفع في تماسك الل ِبن في القبر وينفع في تماسك سطح البناء، فمن قوله : «ولا يُختلى شوكها » إلى قوله: «إِلاَّ الِْْذْخِرَ » بينهما فاصل, فلمَّا أتى بالمداخلة العباس وقال النبيصلى الله عليه وسلم-: «إِلاَّ الِْْذْخِرَ » قال العباس: "إلاَّ الْذخر قال: «إِلاَّ الِْْذْخِرَ » فدلَّ على جواز وصحة الاستثناء مادام الكلام متصلاً، لو قلت لشخص: والله أن تدخل عندي، ثمَّ تكلمت بكلام ليس فيه بعيد عما تريد قال: لا ما يحتاج، أنت قلت: لازم تدخل ثمَّ قلت: إن شاء الله، هذا الاستثناء ينفعك ليس عليك كفارة يمين، هذا مادام الكلام متصلاً، يعني الاستثناء منفصل لكن الكلام نفسه متصل بسياق واحد، وقال بعض العلماء: ينفع الاستثناء لو كان بعد أيام لكن هذا لا دليل عليه، وقول النبي ﷺ: «إِلاَّ الِْْذْخِرَ » دلَّ على صحة اجتهاد النبي -عليه الصلاة والسلام-خلافًا لما يظنه بعض الفقهاء أن العالم له أن يجتهد أما النبي ﷺفلا يجتهد، هذا دليل أنه اجتهد، وربما جاءه جبريل وأخبره الاستثناء ما فيه إشكال، فالنبيﷺله اجتهادات أُخرى ومرَّ الكلام على هذه المسألة، وفيه أنه لا تجب خطبة الحاجة، فعن أبي هريرة قال: «لمَّا فتح الله قام رسول الناس فحمِد الله وأثنى عليه». ثم قال «إن الله حبس عن مكة الفيل» لم يذكر في مثل هذه الروايات أن الرسول ﷺقال: إن الحمد لله نحمده ونستعينه، لم يرِد، فدلَّ على عدم الوجوب، كذلك لا يلزم الصلاة على رسول الله ﷺفلم يرِ د في الروايات إلاَّ أنه حمَِدَ الله، قال: «الحمد لله, أما بعد» أو أث على الله بما هو أهله فقال: «أما بعد»وفيه أن الضرورة تقدَّر بقدإرِها، من أين أخذنا هذه الفائدة؟ الضرورة تقدَّر بقدإرِها هذه قاعدة فقهية. قوله: «إلاَّ ساعةً من نهار » فمكة حرَّم-عز وجل - فيها القتال والله تعالى لم يبح لرسوله إلاَّ مدة يسيرة ليست الساعة التي عندنا، ساعة واحدة؛ لأنه ما ي ُتَصَوَّر دخول جيش قوامه عشرة آلاف في ساعة، فالمقصود جزء من النهار فهذا معنى الضرورة تقدَّر بقدإرِها فالله-عز وجل -أباح لرسوله لم يُبِح مكة طيلة بقائه إنما أباحها له جزء من يوم فقط، هو مجرد الدخول ثمَّ ضبط الأمن، ولم يحصل قتال في مكة ولله
عدد الصفحات ٧٥4 الحمد، لكن قُتِلَ أشخاص، أمَّا القتال في مكة لم يحصل لكن حصل قتل لأشخاص مثل: عبد الله بن أ السَّرح. ومن فوائد الحديث إثبات النَّسخ حيث أُبيحت مكة ثم حر ِمَت، ولاحظوا عندنا في الحديث قاعدة فقهية والاستثناء هذا في اللغة وأصول الفقه عندنا باب النَّسخ، فإن لم تطبق يا أخي الكريم القواعد وعلوم الآلة، والقواعد الفقهية، واللغة العربية، على الأحاديث وإلاَّ يصعب عليك أن تفهم جزئيات بعض العلم أو بعض جزئيات العلم. والصيد للمحرم ت قدَّم أنه حرام، وفي مكة أيضًا حرام، طيب لو أن المحرم صاد في مكة، جرم واحد أو جرمان؟ جرمان، طيب والجزاء جزاء أو جزاءان؟ جزاء واحد هذا الصواب جزاء واحد؛ لأن الله -عز وجل - قال:﴿فَجَزَاء مِثْلخ مَا ق َتَلَ مِنَ الن َّعَمِ ﴾ [95] ولم يفص ِل هل كان الشخ ص محرمًا في مكة فهذا ارتكب جرمين، أو هو محرم خارج مكة، فهذا هو الصواب خلافًا لمن قال من الفقهاء: عليه جزاءان، لو قال قائل: عليه جزاء ثان من باب التعزير. طالب: ... . الشَّيخ: يعني صعب فيقال: باب التعزيرات والكفارات والمقدَّرات الشرعية ما فيها قياس ولا فيها اجتهاد لا اجتهاد مع النَّص، فمنصوص عليه : ﴿فَجَزَاء مِثْلخ مَا ق َتَلَ مِنَ الن َّعَمِ ﴾ لكن لو كان الشيء ليس له دليل ثمَّ رأى المفتي، أو القاضي، أو الْمام، أن هذه المسألة يستحق فاعلها التعزير هذا الذي يقال: من باب السياسة الشرعيَّة. والحديث الثاني: لعبد الله بن زيد بن عاصم أن رسول الله ﷺ قال: «إن إبراهيم حرَّم مكة» فوائد الحديث: أنه لا يجب أن تقول إن نطقت باسم نبي أن تقول-عليه السلام-عليهم الصلاة والسلام جميعًا لكن قال هنا: «إن إبراهيم حرَّم مكة»ومرَّ معنا نظائر لهذا الحديث، وتحريم إبراهيم-عليه السلام- تابع لتحريم الله تعالى، فالله تعالى حرَّم مكة لكن إبراهيم أعلن ذلك وأخبر وأشاع ذلك. ودلَّ هذا الحديث على تحريم المدينة، وهل في صيدها جزاء أم لا؟ جمهور العلماء يرَون عدم الجزاء في صيدها، وقال بعض العلماء: مَنإ صاد فيها فإنه يُسلَب ما عليه من ثياب تصير غنيمة لِمَ ن شاهده يصيد، فيؤخَذ سَلَبُه من سلاحه، وثيابه، ودابته، لما جاء في صحيح مسلم عن سعد بن أبي وقاص -رضي الله
عدد الصفحات ٧٦5 عنه-أنه رأى عبدًا لقوم يصيد في المدينة، فسَلَب ما عليه، أخذ سلاحه، ودابته، ثمَّ جاء قومه يضربون سعدًا فقال: ما أرد لكم ذلك وقد نفلنيه رسول اللهﷺ وهذا في صحيح مسلم، فيكون هذا ربما يقال: من باب التعزير لأنه يتفاوت اللبس ونوعية السلاح ونوعية الدابة، فقد يصيد وهو على سيارة رخيصة، أو على دابة من ذوات الأربع أو على سيارة فارهة فالمقصود أنه يتفاوت، فليس في صيد المدينة جزاء لكن فيه التعزير، وجاء في صحيح مسلم: «دعا رسول الله ﷺ بمثلي ما دعا إبراهيم لمكة » وهذه المسألة أو هذا الحديث مما يتكلم عنه العلماء حول التفضيل بين مكة والمدينة، فأيتهما أفضل؟ مكة أفضل عند جمهور العلماء، وعند الْمام مالك المدينة أفضل، ويرى ابن تيمية: أن أفضل الديار هو ما يزيد الشخص تقى، ويجعله أقرب إلى الله ، وبناءً عليه يُثبت ابن تيمية أن كثيرًا من الصحابة لم يَبقَوا في مكة ولا المدينة، فعدد كثير منهم ذهبوا لمصر، والشام، والعراق، واليمن، وتفرقوا -رضي الله عنهم -في البلاد هذا أكثر الصحابة ما بين جهاد وبين إقامة فهذه أقوال العلماء الثلاثة، وابن تيمية لا ينفي أن مكة أفضل لكن يتكلم عن قضية التفضيل للشخص في ذاته أنت أيُّ البلاد أفضل لك؟ منهم مَن قال: مكة مطلقًا، ومنهم مَن قال المدينة مطلقًا، وابن تيمية يفض ِل الشيء بناءً عليك أو ما يتعلق بك، وأما البركة فهي ظاهرة في مكة والمدينة في المكيل، والموزون، والمطعوم، وهذا شيءٌ مشاهَد معروف، وقد أخبرنا الشيخ عبد العزيز القارئ-حفظه الله-عن أحد المشايخ -سمَّاه لكن أُنسِيته- من مشايخ الجامعة الْسلامية أيام وجود سماحة الشيخ ابن باز فيها فيقول: إنهم اختلفوا في مكان من الأمكنة من ضواحي المدينة هل هي داخل حرم المدينة فتناله البركة أم لا؟ فقال الشيخ ذاك قال للشيخ ابن باز أو واحد من مشايخ الجامعة فيه طرفة أو دعابة فقال: شيخ إني أشتري كيس الرز لأهلي وفي البيت الأول الذي خارج حدود المدينة حدود حرم المدينة ما يبقى معي إلاَّ أيام وهذا يبقى معي شهر، فهذا يعني مما ذكروا في ذلك فا لشاهد أن البركة هنا في المكيل، والموزون، والمطعوم، وهذا مشاهد معروف في مكة، فربما الشخص يفطر بثلاث ريالات -فطور الصباح- تفطر وتشبع، في غير مكة والمدينة ما تفطر إلاَّ ربما بأضعاف ذلك مع أنه نفس الأكل هو هنا وهنا، لكننا نتكلم عن الشبع والبركة الموجودة في مكة والمدينة وهذه من البركة الشرعية الموجودة خلافًا لما يفعله بعض الناس ويتتبعون البركة الموهومة ففيه بركة شرعية ثابتة مثل ماذا؟ زمزم، زيت الزيتون، وغيره؟ طلاب: ... .
عدد الصفحات ٧٧6 الشَّيخ ...، نعم حبة البركة، أو الحبة السوداء، وأنواع من ... العسل مما ذكر في الشريعة مما فيه بركة سواء في الأمور المأكولة أو المعنوية أو الحسيَّة مثل مكة والمدينة، وفيها أشياء موهومة يتعلق بها البعض وليس عليها دليل، من الأزمنة المباركة: رمضان كله، والعشرة الأُوَل من ذي الحجة هذه من الأزمنة المباركة، أيام الحج لمن كان حاجًّا، يوم عرفة للأمة بركة بدليل تكفير سنتين لمن صامه، هذا من البركات الشرعية الثابتة. وعن علي بن أبي طالب -رضي الله عنه - قال مرفوعًا: «الْمَدِينَةخ حَرَام »هذا الحديث أتى به الحافظ ابن حجر لسائل أن يسأل: ما هي حدود مكة؟ ما هي حدود المدينة؟ أما حدود مكة فهي فيها تفاوت البعد والقرب، وهذه أخذها إبراهيم -عليه السلام-من جبريل عليه السلام، ثمَّ أخبر بها أبناءه وذريته ثم تناقلها الناس فهي بالتواتر، حدود حرم مكة بالتواتر وغالبًا ما فيها خلاف، الخلاف أكثر شيء في حرم المدينة فالنبي-عليه الصلاة والسلام-قال: «المدينة حرم حرام ما بين عَإلى ث َوْر»، جبل عَير جبل كأنه ظهر حمار «إلى ث َوْر» جبلٌ آخر فوائد الحديث: تحديد حرم المدينة ابتداءً من جبل أسود فيه حمُرة من جنوب المدينة يمتد من شرقها إلى الغرب، وأمَّا الجهة الشمالية فإلى جبل ثور شمال أحد، وجبل ثور صغير؛ لأن جبل أحد أكبر، وقد حصل وهمٌ عند البعض في نفي جبل ثور عن المدينة وتبعهم بعض المعاصرين، ففي المدينة جبل ثور وفي مكة إي نعم جبل ثور، وحصل خلافٌ في تعيين جبل ثور عند المعاصرين ما هو، واللجان تخرج من أيام الشيخ إبراهيم من ستين سنة تقريبًا وهم يخرجون آخر لجنة يمكن قبل خمس سنوات في تحديد حرم المدينة؛ لأنه واضح الفرق إذا قيل هذا الشيء من حرم المدينة حول ما يتعلق بالبركة، وأما مضاعفة الصلاة فهي خاصة بالمسجد النبوي، وأما المضاعفة في مكة فالخلاف ظاهر وواضح هل هي عامة لمنطقة الحرم أو لمسجد الكعبة، فحول ما يتعلق بمكة يعني أقوى: أنه عام لمنطقة الحرم ل كن مسجد النبيﷺنعم المضاعفة والبركة عامة لكن مضاعفة الصلاة خاصة بالمسجد «في مسجدي هذا» وأما زيادة عثمان -رضي الله عنه -على مسجد النبي ﷺ الذي كان موضعه صغيرًا فالزيادة عليه هذه باتفاق الصحابة، والصحابة لما زادوا كما قال النووي في شرح مسلم: لَّما زادوا على مسجد النبي ﷺ ما كانوا يصلون في المسجد الأول ويتركون الزيادات
عدد الصفحات ٧٨7 بل يتسابقون للصف الأول ولزيادة عثمان، فدلَّ على أن فهم الصحابة جميعًا أن المقصود «في مسجدي هذا» مسجد النﷺ وما فيه من زيادات متصلة من أي جهة فيدخل في المسجد، ومعروف الآن أن كل المدينة السابقة داخلة في التوسِعَة والساحات، كل المدينة فبيرُحاء لأبي طلحة موجودة في التوسعة عند باب الملك فهدوأنت مستقبل القبلة إذا دخلت من باب الملك فهد مستقبل القبلة يكون على يسار الداخل تقريبًا في البلاطة الرابعة أو الخامسة لو رفعت فرشًا من الفَرشات تجد بلاطة دائرية البلاطة تذكرك ببئر زمزم، كان البلاط في بئر زمزم -ما أدري ما زال موجودًا أم لا- على موضع البئر الأصلي فيه بلاطة دائرية قد تكون أُزيلَت خشية من التبرك، إلاَّ أن بيرحاء لأبي طلحة التي كانت في مزرعته ولا يُقال في طرف المدينة لكن خارج المسجد هي الآن داخل الحرم، وأمَّ ا تبرُّك الناس فكانوا يتبركون بالخط الموازي للحجر الأسود، ربما يعني بعضكم ما أدركه أُزيل عام ما أدري كم؟ يعني تقريبًا له خمسة عشر سنة، فكان في موازاة الحجر الأسود فيه خط أسود في البلاط يقف الناس عنده مثل الجدار فسواءٌ فرد أو أفراد فبمجموع وقوف الناس كلهم ي نز ِل رأسه وينتظر الخط فيقفون لو أردت أن تمشي وتكبر ِ وأنت تمشي ما تستطيع أمامك جدار من الناس إن كانواوقوفًا ما يمكن تتحرك، إن كانوا يكبر ِون تكبيرات متتابعة متتالية ويطيلون هذا أيضًا ما تستطيع تتحرك من بينهم، فيتعطل الناس، أو يتعطل الطواف عند موازاة الحجر، وقد أفتى بعض العلماء بمشروعية إزالته لأنه أصلاً، لا شرعية له، وقد ألَّف فيه الشيخ بكر أبو زيد -رحمه الله-رسالة عدم مشروعية الخط، ثَّ ولله الحمد بعد سنوات أُزيل يعني بعد رسالة الشيخ ومباحثة العلماء، والأمر واسع كل منا يطوفبًا لو كانت الكعبة هذه الزاوية مَنإ كان قبلي بخمسة أشبار أو نصف متر يعتقد أنه وازى الحجر الأسود، ومَن كان بعدي بنصف متر يعتقد أنه وازاه ويسعنا -إن شاء الله الأمر- ومَن احتاط ... ما فيه إشكال. وأما حدُّ المدينة من الشرق والغرب فالحرَّتان الحرَّة الشرقية وال غربية لما في الصحيح : «إني حرَّمت ما ب لاب َتَيها» واللابة: هي الحجارة السوداء التي كأنها صواريخ، هذه اللابة، الحرَّة الشرقية والغربية وإحدى الحرَّتين تمتد من بعد البقيع مع طريق الملك عبد العزيز حتى طريق القصيم هذه من بداية الحرَّة. طالب: ... . الشَّيخ: إي مسافة طويلة من ابتداء الحرَّة المقصود مسافتها طويلة.
عدد الصفحات ٧٩8 وفائدة المعرفة -يعني معرفة حدود المدينة - الفائدة من ذلك: حصول البركة، تحريم الصيد فيها، الاطمئنان من الدجَّال لا يدخلها، وكونها لا يدخلها الطاعون أيضًا، هي ومكة لا يدخلها الطاعون، أما مضاعفة الصلاة فهي خاصة بالمسجد النبوي، ولمكة خصائص مذكورة في كتب المناسك -المتخصصة بالمناسك- وفيه خصائص للمدينة مذكورة أحكام وفضائل وخصائص من المناسب أن يُكثِر الكلام حولها المشايخ والمدرسون في المسجدَين، وفيها الأربعون المكيَّة ألَّفها الشيخ طلال ... -وفقه الله- ويشرحها بين فترة وأخرى في كرسيه في المسجد الحرام فلابد من ذلك. باب صفة الحج ودخول مكة الآن يأتي حديث جابر وهو حديثٌ طويل. باَبخ صِفَةِ الحَْج ِ وَدخخخولِ مَكَّةَ وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللََِّّ رَضِيَ اللََّّخ عَن ْهخمَا: أَنَّ رَسخولَ اللََِّّ - صلى الله عليه وسلم - حَجَّ فَخَرَجْنَا مَعَهخ, حَتََّّ أَت َي ْنَا ذَا الحْخلَي ْفَةِ , ف َوَلَدَتْ أَسَْْاءخ بِنْتخ عخمَيْس , ف َقَالَ: «اغْتَسِلِي وَاسْت َثْفِرِي بِث َوْب , وَأَحْرِمِي » الشَّيخ إلى هنا، إلى هذا المقطع فيه ست فوائد: أستعيذ بالله -عز وجل - وأبدأ: الحديث رواه مسلم وحده من طريق جعفر بن محمد الباقر عن أبيه ودخلوا على جابر -رضي الله عنه - وهو كبير في السن قد عَمِي قارب التسعين ويذكر هذا المنسك-رضي الله عنه -كأنه بين عينيه، وهذا من إمامة جابر وثقته ومن تواضع آل البيت في أخذهم حديث أبيهم وجدهم عن صحابي ليس من آل البيت، فجابر بن عبد الله بن حرام الأنصاري-رضي الله عنه -وعن أبيه، فهذا من تواضع آل البيت في أخذهم العلم عن غير آل البيت، وهذا الأصل فيما يتعلق بالصحابة وآل البيت بينهم من القرابة والمحبة والعلم الشيء الظاهر، ولم ا غلَت الرافضة وأكثروا من الكلام في هذا الأمر احتجنا أن نثبت لهم أن الصحابة بينهم يعني مع آل البيت، بينهم نسب ورحم وطلب علم ومحبة، بل الذي سعى لتزويج فاطمة من علي أو علي بفاطمة أبو بكر وعمر هم الذين أعطوه شيئًا من المهر لأنه قال له النبي صلى الله عليه وسلم: «أين درعك الحخطَميَّة» كان عنده درع ليست موجودة فساعد ه أبو بكر وعمر، هل يُظَن أن هؤلاء الجبال في
عدد الصفحات ٨٠