المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة

ابن قيم الجوزية

صفحة ٨ من ١١٨

اللهوأمره،لايريدإلاالله،ولايفعلإلاماأمرهالله،فاللهوحدهغايته،وأمره وشرعهوسيلتهوطريقته،لاتعترضهشبهة(1)تحولبينهوبينتصديقخبره، لكنلاتمرعليهإلاوهيمجتازة،تعلمأنهلاقرارلهافيه،ولاشهوة تحولبينهوبينمتابعةرضاه. ومتىكانالقلبكذلكفهوسليممنالشرك،وسليممنالبدع،وسليم منالغي،وسليممنالباطل،وكلالاقوالالتيقيلتفيتفسيرهفذلك ينتظمها وحقيقتهأنهالقلبالذيقدسلملعبوديةربهحباوخوفاورجاء؛ففني بحبه4(عنحبماسواه،وبخوفهعنخوفماسواه،وبرجائهعنرجاءما سواه،وسلملامرهولرسولهتصديقاوطاعة،كماتقدم،واستسلملقضائه وقدرهفلميتهمهولمينازعهولميتسخطلاقداره. فأسلملربهانقياداوخضوعا،وذلاوعبودية،وسلمجميعأحكامه5( 1(." )2(كذافيالاصرل.اب:"رقدتعترضهشبهة،لكنلاتمر..."علىالاستدراك،رهو باب"لكن".فإنكانتللاضراب-وقدتاتيله،انظر:"رصفالمباني"29(1)- فالمعنىظاهر. 3((ح،ن):"يتضمنها".و 1 نظر"طريقالهجرتين"(75ومدارجالسالكين"(268 /3221،487)،و"الروح"(506و"إغائةاللهفان"(1/7و"بدائعالفوائد" (006). (4)(ح،ن):"فهوغني". (5(ن،ح):"احواله". 113

عدد الصفحات ١١٣

وأقوالهوأعمالهوأذواقهومواجيدهظاهراوباطنامن(1)مشكاةرسوله، وعرضماجاءمنسواهاعليها،فماوافقهاقبله،وماخالفهارده،ومالميتبين لهفيهموافقةولامخالفةوقفأمرهوأرجأهإلىأنيتبينله،وسالمأولياءه وحزبهالمفلحينالذابينعندينهوسنةنبيه،القائمينبها،وعادىأعداءه المخالفينلكتابهوسنةنبيه،الخارجينعنهما،الداعينإلىخلافهما(2 فصل وهذهالمتابعةهيالتلاوةالتيأثنىاللهعلىأهلهافيقولهتعالى:<إن ائذيز،يتلوتكنفالئه>[92]وفيقوله:<الذينءاتتعهمالكتفيتلونه- حقتلاوته![]121والمعنى:يتبعونكتاباللهحقتباعه،وقال تعالى:<اتلماأوحىإلكمفألكتبوأقصالضلوة>[]45 وقال:<إنماافرتانأعبدربهدألادةأنذىحزمهاوله-!للثئبط ومرثانأكوتمنأقس!لمين!وأناتلوأنران)[:19-29]. فحقيقةالتلاوةفيهذهالمواضعهيالتلاوةالمطلقةالتامة،وهيتلاوة اللفطوالمعنى؛فتلاوةاللفطجزءمسمىالتلاوةالمطلقة،وحقيقةاللفط إنماهيالاتباع،يقال:تلأثرفلان،وتلوتأثرهوقفوتهوقصصتهبمعنى تبعتهخلفه،ومنهقولهتعالى:<وا!سو!مها!والقمرذانلها>[:1- ]2أي:تبعهافيالطلوعبعدغيبتها،ويقال:جاءالقوميتلوبعضهمبعضا، أي:يتبع. (1)كذافيالاصول.كأنهضمن"سلم"معنى"أخذ"ونحوه. 2((ح،ن):"المخالفينلسنةنبيه...عنها...خلافها". 411

عدد الصفحات ١١٤

ويسمىتاليالكلام:تاليا؛لانهيتبعبعضالحروفبعضا،لايخرجها جملةواحدة،بليتبعبعضهابعضامرتبة،كلمانقضدحرفأوكلمةأتبعه بحرفآخروكلمةأخرى. وهذهالتلاوةوسيلةوطريق،ولمقصودالتلاوةلحقيقية،وهيتلاوة المعنىواتباعه1()؛تصديقابخبره،وائتمارابامره،وانتهاءعننهيه،وئتماما به،حيثماقادكنقدتمعه. فتلاوةالقرآنتتناولتلاوةلفظهومعناه،وتلاوةلمعنىأشرفمن مجردتلاوةاللفظ،وهلهاهمأهلالقرآنالذينلهمالثناءفيالدنيا والاخرة،فانهماهلمتابعةوتلاوةحقا. ثمقالتعالى:<ومقأغرضعنذتحريفإنله-معيشةضان!ونخشط- يوم ا لقيمةأعمى)(2). لماخبرسبحانهعنحالمنتبعهداهفيمعاشهومعادهأخبرعن حالمنأعرضعنهولميتبعه،فقال:<ومقأغرضعرذتحويفإنلهمعدشة ضن!)،أي:عنالذكرالذيأنزلته3( فالذكرهنامصدرمضافإلىالفاعل،!"قيامي"و"قراءتي)"،لاإلى (1)انظر"مجموعالفتاوى"7(167،01/176.51/07093وشرحالعمدة" 88(-الصلاة). 2(ومامضىمن(ص:88إلىهناكلهمتعلقبالايةالتيقبلها. 3((ح،ن):"انزله". 115

عدد الصفحات ١١٥

المفعول1(.)وليسالمعنى:"ومنأعرضعننيذكرني"،بلهذالازم المعنىومقتضاهمنوجهاخرسنذكره. وأحسنمنهذاالوجهأنيقال:الذكرهنامضافإضافةالاسماء،لا إضافةالمصادرإلىمعمولاتها،والمعنى:"ومنأعرضعنكتابيولم يتبعه"؛فانالقرانيسمىذكرا،قالتعالى:<وهذابهرنبارايأنزفة>[ ]05وقالتعالى:<ذلكنتلوهعليثمنالايتوالذكرالحكئم>[عمران: ]58وقالتعالى:<وماهرإلابهرللعنين>[لقلم:]52وقالتعالى:<نالذين كفروأباكألماجاءهموإنه-لكمنثعريز>[]41وقالتعالى:<إنما شذرمنتبعالذتحروخمث!الرحمق)[.]11 وعلىهذا،فاضافتهكإضافةالاسماءالجوامدالتيلايقصدبهاإضافة العاملإلىمعموله.ونظيرهفيإضافةاسمالفاعل:"غافرالذنب،وقابل التوب،شديدالعقاب"،فانهذهالاضافاتلميقصدبهاقصدالفعل المتجدد،وإنماقصدبهاقصدالوصفالثابتاللازم؛ولذلكجرتاوصافا علىأعرفالمعارف،وهواسماللهتعالى،فيقولهتعالى:<تتريلالكئب منالئهنعريزاتعليم!غافرالذنبولابلالتؤبشديدالعقابذىالظؤللاإلةإلا هـدضاليهلصير>[.]3-2 (1)انظرتقريرهذاالوجه-والوجهالاتيالذيهوأحسنمنه-في:"درءالتعارض" (1/167)،و"مجموعالفتاوى"13(/334و"منهاجالسعة"2(551)، و"الصواعقالمرسلة"5(.845261)،و"الوابلالصيب"6(01)،و"جلاءالافهام" (026)،و"الفوائد"(642). 116

عدد الصفحات ١١٦

فحا وقولهتعالى:<فانله-معيشةضن!)فسرهاغيرواحدمنالسلف بعذابالقبر،وجعلواهذهالايةأحدالادلةالدالةعلىعذابالقبر). ولهذاقال:<وثخمؤ-يوم!مةعمى!قالربلمحشعزيتيعمئ ومديهنتبصح!ا!قالكذلكشك"ايختنافنسيخهاوكذلكاتيوملنسى)،ي:تتركفي العذاب،كماتركتالعملباياتنا.فذكرعذابالبرزخ،وعذابدارالبوار. ونظيرهفولهتعالىفيحقالفرعون:<افاريعرضحونعلئهاغدوا وعشيا>،فهذافيالبرزخ،<ويؤمتقومالساعةأدظوآءالفرعوتأشذ العذاب)[]46فهذافيالقيامةالكبرى. ونظيرهقولهتعالى:<ولوترئإدالطوتفىغمرتانوتوالملعكة باسطوإلذيهمأخرصأنفسماليؤمتخزوتعذابالهونبماكعتتمتقولون علىاللهغيرالحقكنتخعنءاللهءدتشتكبرون)[:]39فقولالملائكة: <اليؤمتخزؤتعذابالهون)المرادبهعذابالبرزخ،الذيولهيومالقبض والموت. ونظيرهقولهتعالى:<ولوترئ+اديتوفىالذينينروأاتملبكةيضربون وجوههغوأدبرهموذوفواعذابالحريق)[:0]5فهذهالاذاقةهيفي البرزخ،وولهاحينالوفاة؛فانهمعطوف!علىفوله:<يضربونوجوههغ (1)انظر:"تفسيرالطبري"8(1/293والدر ا لمنثور"(5/706). 711

عدد الصفحات ١١٧

وأدلرهم>،وهومنالمقولالمحذوفقوله1(لدلالةالكلامعليه، كنظائره،وكلاهماواقعوقتالوفاة. وفي"الصحيح2("عنالبراءبنعازبرضياللهعنهفيقولهتعالى: <يمبتاللهالذيفءامنوابالنولالنابتفىالحبؤةالدنياوفالأخرة> 1إبراهيم:]27قال:"نزلتفيعذابالقبر"3( والاحاديثفيعذابالقبرتكادتبلغحدالتواتر والمقصودأناللهسبحانهأخبرأنمنأعرضعنذكره،وهوالهدى الذيمنآتبعهلايضلولايشقى،فانلهمعيشةضنكا،وتكفللمنحفظ عهدهأنيحييهحياةطيبةويجزيهأجرهفيالاخرة،فقالتعالى:<منعمل صخلحامنذنيرأوأنثئوهومؤمنفلنجيثه-حيويرطتهولنخزيخهمأجرهم بأخسنمانيانوايعملون)[:79]. فاخبرسبحانهعنفلاحمنتمسكبعهدهعلماًوعملا،فيالعاجلة بالحياةالطيبة،وفيالاخرةبأحسنالجزاء،وهذابعكسمنلهالمعيشة الضنكفيالدنياوالبرزخ،ونسيانهفيالعذاببالاخرة. (1)(ق،د):"القولالمحذوفمقوله".(ت):"القولالمحذوففقولهلهلاله". وكلاهماخطأ. (2)(ق):"الصحيحيندا."صحيحالبخاريدا(9631)،و"صحيحمسلمدا(1872). )3(وانظرللاياتالدالةعلىعذابالقبر:"مجموعالفتاوى"(4/266و"عدة الصابرين"(063والروح"(172-732). (4)انظر:"مجموعالفتاوىدا(4/285و"الروح"28(2ونظمالمتناثر"للكتاني (521). 118

عدد الصفحات ١١٨

وقالسبحانه:<ومنيعسعندبهرالرحمننقئضله-شئطتافهولهقرين! وإنهملصذوخمغعنالسبلوتحسبونأتهممهتدون)[:]37-36فاخبر سبحانهأنابتلاءهبقرينه1(منالشياطينوضلالهبهإنماكانبسببإعراضه وعشوهعنذكرهالذيأنزلهعلىرسوله،فكانعقوبةهذاالاعراضأن قيضلهشيطائايقارنه،فيصدهعنسبيلربهوطريقفلاحه،وهويحسبأنه مهتد،حتىإذوافىربهيومالقيامةمعقرينه،وعاينهلاكهوإفلاسه،قال: <لبئتبتنىوطيكبعدلممثرئتنفبئسالقرين)[:.]38 وكلمنأعرضعنالاهتداءبالوحيالذيهوذكرالله،فلابدأنيقول هذايومالقيامة. فانقيل:فهللهذاعذرفيضلالهإذاكانيحسبأنهعلىهدى،كما قالتعالى:<وئحسبمبننهمسهتدون)؟ قيل:لاعذرلهذاومثالهمنالضلالالذينمنشأضلالهمالاعراض عنالوحيالذيجاءبهالرسولع!يو،ولوظنانهمهتد،فانهمفرطبإعراضه عناتباعداعيالهدى،فاذاضلفانماأتيمنتفريطهوإعراضه.وهذا بخلافمنكانضلاله2(لعدمبلوغالرسالةوعجزهعنالوصولإليها، فذاكلهحكمآخر،والوعيدفيالقرآنإنمايتناولالاول،وماالثانيفانالله لايعذبأحداإلابعدإقامةالحجةعليه،كماقالتعالى:<وماكئامعذبين حتىتجعثرسولا)[51]وقالتعالى:<زسلأمبشرينومنذرينلملأ (1)(ح،ن):"انمنابتلاهبقرينه". 2((ح،ن):"منكانعلىضلالة". 911

عدد الصفحات ١١٩

ليهونللناسعلىاللهحجةبعدالرسل)[:165]. وقالتعالىفيأهلالنار:<وماظلقتهمولبهنكانواهمالظابين>[ ]76وقالتعالى:<أنتقولنقسىئحئرقئعكمافرطتفىجنبدلهوإنكنت لمنالئئخرين!ؤتقوللوندلههدلنىل!نتمنالمنقب!ؤتقول حينتريالعذابلونلى!رةفاكو%منالمخسنين!بكقد جاتكءايتىفكذتتبهاواستكبزتكنتمفالبهفرين)[-56 وهذاكثيرفيالقران1(). فصل وقولهتعالى:<ونحضصؤ-يؤمافيمةأعمى!قالربلمحشزتتياعمئ وقديهنتبصيرا)اختلففيه:هلهومنعمىالبصيرةأومنعمىالبصر؟ ولذينقالوا:هومنعمىالبصيرة،إنماحملهمعلىذلكقوله:<اكع بهموأتصزيزملأتوننا>[:]38وقوله:<لقدكنتفىغفلؤمنفذافكشقعاعنك غطاءكفبصركالومحديد>[:]22وقولهتعالى:<يؤميرونلملمكهلابمثرئ 1()انطرلمبحثالعذربالجهلفيمسائللاعتقادعندالمصنف:"طريقالهجرتين" (109)،و"الروح"(492،374454)،و"إعلامالموقعين"(2911)،و"مدارج السالكين"(1/9،3948)،وقهرسالعقيدةاخرالكتاب. 2(انطر"بصائرذويالتمييز"(4/1.3والمفردات"للراعث588()،و"البرهان" للزركشي(4/071)،وماسياتي(ص:70)3. 021

عدد الصفحات ١٢٠

يومبزلتمخرمين>[:]22وقوله:<لترونالجحيص!ثرلترونها عفاليقين)[-6.]7ونظائرهذاممايثبتلهمالرويةفيالاخرة، كقولهتعالى:<وترنهغيعرضونعلتهاخمشعينمنالدذبضن%منطزف خفبئ>[:54]وقوله:<يوميدعونإلىنارجهنمدغا!هذه الئارألئكنتمبهاليهذبون>[ ا لطور:31-41]،وقوله:<ورءاالمبزمونآلنار فظنواأنهممواقعوها>[:.]53 والذينرجحواانهمنعمىالبصر،قالوا:السياقلايدلإلاعليه؛ لقوله(1):<قالرثلمحشرتتياعمنومدفيبص!ا!و،وهولميكنبصيرافي كفرهقط،بلقدتبينلهحينئذأنهكانفيالدنيافيعمىعنالحق،فكيف يقول:وقدكنتبصيرا؟!وكيفيجاببقوله:<كذلكنتكءايننافنسسينها وكذلك ا تيوملنسى>؟! بلهذاالجوابفيهتنبياعلىأنهمنعمىالبصر،ونهجوزيمنجنس! عمله؛فإنهلماأعرضعنالذكرالذيبعثاللهبهرسوله،وعميتعنه بصيرته،أعمىاللهبصرهيومالقيامة،وتركهفيالعذاب،كماتركالذكرفي الدنيا،فجازاهعلىعمىبصيرتهعمىبصرهفيالاخرة،وعلىتركهذكره تركهفيالعذاب. وقالتعالى:<ومنيهدآللهنهوثمهتدومنيضحللنلنتجدلهمأؤلماءمن دونهءونخشرهميؤمآلقئمةفىوجوههمعمماوبكماوصحما>[لاسراء]79وقد 1(." 121

عدد الصفحات ١٢١

قيلفيهذهالايةأيضا:إنهمعميوبكموصمعنالهدى،كماقيلفيقوله: <ونخمؤ-يؤملنيمةأعمى>،قالوا:لانهميتكلمونيومئذ،ويسمعون، ويبصرون. ومننصرأنهالعمىولبكمولصممالمضادللبصروالسمعوالنطق، قالبعضهم:هوعفىوصمموبكممقيدلامطلق،فهمعميعنرؤيةما يسرهموسماعه.وهذاقدرويعنبنعباسرضياللهعنهما،قال:"لا يرونشيئايسرهم"(1). وقالاخرون:هذاالحشرحينتتوفاهمالملائكة،يخرجونمنالدنيا كذلك،وإذاقاموامنقبورهمإلىالموقفقامواكذلك،ثمإنهميسمعون ويبصرونفيمابعد.وهذامرويعنالحسن. وقالآخرون:هذاإنمايكونإذدخلواالنارواستقروافيها،سلبوا الاسماعوالابصاروالنطق،حينيقوللهمالربتباركوتعالى:<خشوافيها ولاتكلمون)[]801فحينئذينقطعالرجاء،وتبكمعقولهم، فيصيرونباجمعهمعميابكماصما؛لايبصرونولايسمعونولاينطقون، ولايسمعمنهمبعدهاإلاالزفيروالشهيق.وهذامنقولعنمقاتل3( والذينقالوا:المرادبهالعمىعنالحجة،إنمامرادهمأنهملاحجة (1)اخرجهالطبري17(/056). )2(علىالمجاز.وفي(ق):"تبلم".اي:تسكت. 3(انظر"تفسيرمقاتل)"2(273/3915والكشفو 1 لبيان"6(136)،و"زاد المسير"5(0.)9 122

عدد الصفحات ١٢٢

لهم،ولميريدواأنلهمحجةهمعميعنها،بلهمعميعنالهدىكما كانوافيالدنيا؛فانالعبديموتعلىماعاثرعليه،ويبعبعلىمامات عليه. وبهذايطهرأنالصوابهوالقولالاخر،وأنهعمىالبصر؛فإنالكافر يعلمالحقيومالقيامةعيانا،ويقربماكانيجحدهفيالدنيا،فليسهوأعمى عنالحقيومئذ وفصلالخطاب:أنالحشرهوالضموالجمع. ويرادبهتارةالحشرإلىموقفالقيامة؛كقول2(النبي!ياله:"إنكم منورونإلىاللهحفاةعراةغرلاوكقولهتعالى:<وإذاانوخرند حشرت>[5]وكقولهتعالى:<وحشزنهمفمنغادرمتهتمأحدا)[ 47]. ويرادبهالضموالجمعإلىدارالمستقر؛فحشرالمتقين:جمعهم وضمهمإلىالجنة،وحشرالكافرين:جمعهموضمهمإلىالنار. قالتعالى:<يومنخشرلمحتقينإلىالرخنوفدا)[:.]85 وقالتعالى:(آخمثروالذينظلمووأزوجهموماكانواغدون!مندونأدده فاهدوهتمإلىصر!الححيم)[:22-23]فهذاالحشرهوبعدحشرهم!لى 1( (2)(ح،ن):"لقول".وهوخطأ. 3(اخرجهالبخاري9(334ومسلم(0)286منحديثابنعباس. 123

عدد الصفحات ١٢٣

الموقف،وهوحشرهموضمهمإلىالنار؛لانهقدأخبرعنهمأنهمقالوا: <يويلنافذايوملدين!هذايومهرألذىبهتمبه-تكذبوت)[:02- ]21ثمقالتعالى:<آخشررااتذينظلمووازوخهتم>،وهذا(1)الحشرالثاني. وعلىهذافهممابينالحشرالاول-منالقبورإلىالموقف-والحشر الثاني:يسمعونويبصرونويجادلونويتكلمون2(وعندالحشرالثاني: يحشرونعلىوجوههمعمياوبكماوصما فلكلموقفحالىيليقبهويقتضيهعدلالربتباركوتعالىوحكمته، فالقرانيصدقبعضهبعضا،<ولؤ؟نمنعندغئرأللهلوجدوفيهاخئنقا !ث![> فصل والمقصودأناللهسبحانهوتعالىلمااقتضتحكمتهورحمتهإخراج ادموذريتهمنالجنةأعاضهمأفضلمنها،وهوماأعطاهممنعهدهالذي جعلهسبباموصلالهمإليه،وطريقاوبينالدلالةعليه،منتمسكبه فازواهتدى،ومنأعرضعنهشقيوغوى. ولماكانهذاالعهدالكريم،و 1 لضراطالمستقيم،والنبأ[،لا (1)(ح):"وهويا. 2(كذافيالأصول،وهومستقيم.وفي(ط):"وعلىهذافهممابينالحشرالاولمن القبورإلىالموقف،والحشرالثانيمنالموقفإلىالنار،فعندالحشرالاول يسمعونويبصرون..."،منتصرفالناشر،لميفهمالسياق. 3(انظر:"تفسيرالطبري"7(1/955). 124

عدد الصفحات ١٢٤

يوصلإليهأبداإلامنبابالعلموالارادة؛فالارادةبابالوصولإليه، والعلممفتاحذلكالبابالمتوقففتحهعليه،وكمالكلإنسانإنمايتم بهذينالنوعين:همةترقيه،وعلميبصره(1)ويهديه=فإنمراتبالسعادة والفلاحإنماتفوتالعبدمنهاتينالجهتين،أومنإحداهما: *إمماانلايكونلهعلمبها،فلايتحركفيطلبها. *اويكونعالفابهاولاتنهضهمتهإليها. فلايزالفيحضيضطبعهمحبوسا،وقلبهعنكمالهالذيحلقله مصدودامنكوسا،قدأسامنفسهمعالانعامراعيامعالهمل،واستطاب لقيماتالراحةوالبطالة،واستلانفراشالعجزوالكسل،لاكمنرفعله2( علمفشمرإليه،وبوركلهفيتفردهفيطريقطلبهفلزمهواستقامعليه،قد أبتغلباتشوقه3(إلاالهجرةإلىاللهورسوله،ومقتتنفسهالرفقاءإلا بنسبيليرافقهفيسبيله. ولماكانكمالالارادةبحسبكمالمرادها،وشرفالعلمتابعلشرف معلومه،كانتنهايةسعادةالعبدالتيلاسعادةلهبدونهاولاحياةلهإلابها أنتكونإرادتهمتعلقةبالمرادالذيلايبلىولايفوت،وعزماتهمته مسافرةإلىحضرةالحيالذيلايموت.ولاسبيللهإلىهذاالمطلب 1( )2((ق"دفعله".وفي(ت):"وقعله". 3(الغلبات:جمعغلبة،مولدة.قالمحمدبنداودفي"الزهرة"5(4)2منابيات: أبتغلباتالشوقإلاتقرباإليكونايالعذلإلاتجنبا وتحرفتالعبارةفي(ق،ت). 125

عدد الصفحات ١٢٥

الاسنىوالحظالاوفىإلابالعلمالموروثعنعبدهورسولهوخليله وحبيبه،الذيبعثهلذلكداعيا،وقامهعلىهذاالطريقهاديا،وجعلهواسطة بينهوبينالانام،وداعيالهمبإذنهإلىدارالسلام،وابىسبحانهانيفتح لاحدمنهمإلاعلىيديه،أويقبلمناحدمنهمسعياإلاانيكونمبتدئامنه ومنتهياإليه،فالطرقكلهاإلاطريقهع!ي!مسدودة،والقلوبباسرهاإلا قلوباتباعهالمنقادةإليهعناللهمحبوسةمصدودة. فحقعلىمنكانفيسعادةنفسهساعيا،وكانقلبهحياعناللهواعيا، انيجعلعلىهذينالأصلينمدارقوالهوعماله،وأنيصيرهماآخيته التيإليهامفزعهفيحببارو!ال فلاجرمكانوضعهذاالكتابمؤسساعلىهاتينالقاعدتين، ومقصودهالتعريفبشرفهذينالاصلين،وسميته:"مفتاحدارلسعادة وممسوروا*يةالعلم3(والاردة"؛اذكانهذامنلعضالنزل4( 0مأ2(رء والتحفالتيفتحاللهبهاعليحيننقطاعيإليهعندبيته،والقائينفسي ببابهمسكيناذليلا،وتعرضيلنفحاتهفيبيتهوحولهبكرةوصيلا،فماخاب منآنزلبهحوائجه،وعلقبهآماله،وصبحببابهمقيماوبحماهنزيلا. (1)(ق"اجنده".والآخية:عوديعرضفيالحائط،ويدفنطرفاهفيه،ويصيروسطه كالعروة،تشذإليهالدابة.وفيالحديث:"مثلالمؤمنومثلالايمانكمثلالفرس فيآخيته،يجولثميرجعإلىآخيته،وانالمؤمنيسهوثميرجعإلىالايمان". "النهاية"(1/92و"صحيحابنحبان"6(1.)6 ()2(ت"ومنتهى". 3((ق"ولايةاهلالعلم". 4()وهومايهيأللنزيلمنالضيافة."اللسان"(نزل). 621

عدد الصفحات ١٢٦

ولماكانالعلمإمامالارادة،ومقدماعليها،ومفصلالها،ومرشداإليها، قدمناالكلامعليهعلىالكلامعلىالمحبة. ثمنتبعه-إنشاءالله-بعدالفراغمنهكتابافيالكلامعلىالمحبة، وقسامها،واحكامها،وفوائدها،وثمراتها،وسبابها،وموانعها،ومايقويها، ومايضعفها،والاستدلالبسائرطرقالادلةمنالنقلوالعقلوالفطرة ولقياسوالاعتباروالذوقوالوجدعلىتعلقهابالإلهالحقالذيلاإله غيره،بللاينبغيانتكونإلاله،ومناجله،والردعلىمنانكرذلك، وتبيينفسادقولهعقلاونقلا،وفطرةوقياسا،وذوقاووجدا(1). فهذامضمونهذهالتحفة،وهذهعرائسمعانيهاالانتجلىعليك، وخودابكارهاالبديعةالجمالترفلفيحللهاوهيتزفإليك،فاما "شصت!منازلهابسعدالاسعد"2(واما"خو؟تز!ثإلىضريرمقعد"3( فاخترلنفسكإحدىالخطتين،ونزلهافيماشئتمنالمنزلتين،ولابدلكل (1)وهوكتابهالكبيرفيالمحبة،واسمه:"الموردالصافيوالظلالضافي"،ولعلههو "قرةعيونالمحبينوروضةالعارفين"،اماالصغيرفهو"روضةالمحبين".انظر: "طريقالهجرتين"(421)،و"مدارجالسالكين"(1/29،245./391)،و"ابن القيم"للشيخبكرابوزيد253(5.)03وقدبحثالمصنفمسائلالمحبةكذلك فيكتابيه:"الفتوحاتالقدسية"،و"التحفةالمكية"،كمااشارإلىذلكفي"بدائع الفوائد"(59،54864)8. ()2وهواحملمالسعودمنالمنازل.ويقالله:سعدالسعود.وهواشهر. 3(الخودالفتاةالشابةالحسنةالخلق.وهذامثليكثردورانهفيكتبالمصعف،وهو شطربيتللحسينبنالحجاج(ت:193سفيهالادباء،في"المنتخل"516( والتمثيلوالمحاضرة"18(1)،و"اليتيمة"3(0.)6ولماجدهفي"درةالتاج"، و"تلطيفالمزاج". 127

عدد الصفحات ١٢٧

نعمةمنحاسد،ولكلحقمنجاحدومعاند. هذا،وإنماودعمنالمعانيوالنفائسرهنعندمتاملهومطالعه،له غنمهوعلىمؤلفهغرمه،ولهثمرتهومنفعتهولصاحبهكده(1)ومشقته،مع تعرضهلمطاعنالطاعنين،ولاعتراضالمنافسين2(وعرضهبضاعته المزجاةوعقلهالمكدودعلىعقولالعالمين3(والقائهنفسهوعرضهبين مخالبالحاسدين،ونيابالبغاةالمعتدين. فلكايهاالقارىءصفوهولمؤلفهكدره،وهوالذيتجشمغراسهوتعبه ولكثمره،وهاهوقداستهدفلسهامالراشقين،وستعذرإلىاللهمنالزلل والخطا،ثمإلىعبادهالمؤمنين. اللهم،فعياذابكممنقصرفيالعلموالدينباعه،وطالتفيالجهل وأذىعبادكذراعه،فهولجهلهيرىالإحسانإساءةولسنةبدعةوالعرف بمرا،ولظلمهيجزيبالحسنةسيئةكاملةوبالسيئةالواحدةعشرا. قدآتخذبطرالحقوغمطالناسسلماإلىمايحبهمنالباطل ويرضاه،ولايعرفمنالمعروفولاينكرمنالمنكرإلاماوافقإرادتهأو خالفهواه6( (1)مضبوطةفي(ق).وفي(ن،ح):"كدره!. (2(ق):"المناقشين".(د):"المناقسين".(ن،ح):"المتنافسين". 3((ح،ن):"وهذهبضاعتهالمزجاةوعقلهالمكدوديعرضعلىعقولالعالمين". (4)"ثم"ليستفي(ت،د،ق). (5)(ق،ت):"وغمض".(د):9وغمص". 6((ق"حالف"بالمهملة.تحريف.وفيالعبارةلفونشرمرتب؛فالمعروفماوافق إرادته،والمنكرماخالفهواه. 128

عدد الصفحات ١٢٨