منالجنةمنالنكدوالمشقة،فلوكانتبستانافيالارضلكانغيرهمن بساتينالارضيعوضعنه،وموسىأعظمقدرامنأنيلومهعلىأنأخرج نفسهوذريتهمنبستانفيالارض". قالوا:"وكذلكقولادميومالقيامةلمايرغبإليهالناسأنيستفتح لهمبابالجنة،فيقول:"وهلأخرجكممنهاالاخطيئةأبيكم؟"؛فإنظهور هذافيكونهاجنةالخلد،ونهعتذرلهمبأنهلايحسنمنهأنيستفتحها وقدأخرجمنهابخطيئته،مناظهرالادلة". قالالأولون:أماقولكم:"إنمنقال:إنهاجنةفيالارض،فهومن المتفلسفةوالملحدينوالمعتزلة،أومنإخوانهم"،فقدأوجدناكم(1)من قالبهذا،ولمسمنأحدمنهؤلاء. ومشاركةأهلالباطلللمحقفيالمسألةلايدلعلىبطلانها،ولا تكونإضافتهالهمموجبةلبطلانهامالميختصبها فإنأردتمأنهلميقلبذلكإلاهؤلاء،فليسكذلك،وانأردتمأن هولاءمنجملةالقائلينبهذا،لملفدكمشيئا. قالوا:وماقولكم:"وسلفالأمةوئمتهامتفقونعلىبطلانهذا القول"،فنحننطالبكمبنقلصحيجعنواحدمنالصحابةومنبعدهممن أئمةالسلف،فصلاعناتفاقهم. (1)(ت):" ا خبرناكم". (2)(ق،ت):"!ليهم". 3(اي:أهلالباطل. 81
عدد الصفحات ٨١قالواولايوجدعنصاحبولاتابعولاتابعتابع1()خبريصح موصولاولاشاذاولامشهوراأنالنبي!يرقال:إناللهتعالىأسكنادمجنة الخلدالتيهيدارالمتقينيومالمعاد. قالوا:وهذاالقاضيمنذربنسعيدقدحكىعنغيرواحدمنالسلف أنهاليستجنةالخلد،فقال:ونحننوجدكماناباحنيفةفقيهالعراقومن قالبقولهقدقالوا:إنجنةادمالتيخلقهااللهليستجنةالخلد،وليسواعند أحدمنالعالمين2(منالشاذين،بلمنروساءالمخالفين،وهذهالدواوين مشحونةمنعلومهم. وقدذكرناقولبنعيينة. وقدذكربنمزين3(في"تفسيره"قال:"سألتابننافع4(عن (1)(د،ق،ح،ت):"تابعالتابع". (2(ح،ت،ن):"العلماء". 3(يحيىبنإبرهيمبنمزين،لفقيه،الطليطليالاندلسي(ت:026كانحافنها لموطاالاماممالك،فقيهافيه،وصثفعليهكتبا،منها:"تفسيرالموطأ"،وهوالمراد هنا،والنقلعنهكثيرفيكتبالمالكية،تارةبإفرادلفظة"التفسير"،وتارةبإضافتها إلى"الموطا".وسيأتيالنقلمنكتابه(ص:938ولاادرياوقفعليهاالمصعف أمنقلعنهابواسطة؟وانكانالنقلالذيهنايشبهأنيكونعنلمنذربنسعيد. ترجمتهفي:"تاريخعلماءالاندلس])/2(181)،و"ترتيبالمدارك"(4238 وغيرهما 4(عبداللهبننافعالزبيري،لفقيه،صاحبمالك(ت:16.)2ترجمتهفي:"ترتيب المدارك"3(541)،و"السير"(01/4.)37 ويبعدأنيكونالمقصودعبداللهبنناالصائغ؟فإنابنمزينيصغرعنلقائه.- 82
عدد الصفحات ٨٢الجنة:أمخلوقة؟فقال:السكوتعنهذاأفضل". قالوا:فلوكانعندابننافعأنالجنةالتيأسكنهاآدمهيجنةالخلد لميشكأنهامخلوقة،ولميتوقففيذلك. وقالابنفتيبةفيكتابه"غريبالقرآن1("فيقولهتعالى:<قلنا ا!طوأمتها>:"قالابنعباسرضياللهعنهمافيروايةابيصالح:هوكما يقال:هبطفلانأرحنكذاوكذا".ولميذكرفيكتابهغيره. فأينإجماعسلفالامةوأئمتها؟! قالوا:ومااحتجاجكمبقولهتعالى:<ولكحفىألأزضمسحقر)عقب قوله:<اهبطوا)؛فهذالايدلعلىأنهمكانوافيجنةالخلد؛فاناحد الاقوالفيالمسألةأنهاكانتجنةفيالسماءغيرجنةالخلد،كماحكا الماورديفي"تفسيره"،وقدتقدم. ويضا؛فانقوله:<ول!فألازضم!تقر)يدلعلىأنلهممستقراإلى حينفيالارضالمنقطعةعنالجنةولابد؛فانالجنةايضالهاارض،قال اللهتعالىعنأهلالجنة:<وقالواألدلثهالذحدصدقناونذوأوزشا الاؤضىنتبوامفالجنةحيثدشافنعمأجرألفملين)[]74فدلعلى انقوله:<ول!فىألازضمسنقر>نالمرادبهالارضالخاليةمنتلك وكثيراماتختلطروايةالاثنينعندالفقهاء،كمايقولالقاضيعياضفيمقدمة "ترتيبالمدارك"(1/17). (1)6(4). 83
عدد الصفحات ٨٣الجنة،لاكلمايسمىأرضا.وكانمستقرهمالاولفيأرضالجنة،ثم صاروافيأرضالابتلاءوالامتحان،ثميصيرمستقرالمؤمنينيومالجزاء أرضالجنةأيضا؛فلاتدلالايةعلىأنجنةادمهيجنةالخلد. قالوا:وهذاهوالجواببعينهعنآستدلالكمبقولهتعالى:<قالفيهها تخيونوفيهاتمونونومنهاتخرجون>؛فإنالمرادبهالارضالتيأهبطواإليها وجعلتمسكنالهمبدلالجنة،وهذاتفسيرالمستقرالمذكورفي"البقرة" معتضمنهذكر(1الاخراجمنها. قالوا:وماقولهتعالىلابليس:<فاهظمتهافمايكونلكانتميهئرقيها>، وقولكم:إنهذاإنماهوفيالجنةالتيفيالسماء،وإلافجنةالارضلم يمنعإبليسمنالتكبرفيها=فهودليللنافيالمسألة؛فإنجنةالخلدلا سبيللإبليسإلىدخولهاولتكبرفيهاأصلا،وقدأخبرتعالىأنهوسوس لادموزوجه،وكذبهما،وغرهما،وخانهما،وتكبرعليهما،وحسدهما، وهماحينئذفيالجنة،فدلعلىأنهالمتكنجنةالخلد،ومحالأنيصعد إليهابعدإهباطهوإخراجهمنها. قالوا:والضميرفيقوله:<فآهظمتها>ماأنيكونعائداإلىالسماء، كماهوأحدالقولين،وعلىهذافيكونسبحانهقدأهبطهمنالسماءعقب آمتناعهمنالسجود،وخبرانهليسلهأنيتكبرفيها،ثمتكبروكذبوخان فيالجنة؛فدلعلىأنهاليستفيالسماء. أويكونعائداإلىالجنة،علىالقولالاخر،ولايلزممنهذاالقولأن 1(." 84
عدد الصفحات ٨٤تكونالجنةالتيكادفيهاادموغرهوقاسمهكاذباهيتلكالتيأهبطمنها، بلالقرانيدلعلىأنهاغيرها،كماذكرناه. فعلىالتقديرين،لاتدلالايةعلىأنالجنةالتيجرىلادممعإبليس ماجرىفيهاهيجنةالخلد. قالوا:وماقولكم:إنبنيإسرائيلكانوابجبالالشراةالمشرفةعلى الارضالتييهبطونإليها،وهمكانوايسيرونويرحلون،فلذلكقيللهم: !اهبطو>-فهذاحقلاننازعكمفيه،وهوبعينهجوابلنا؛فانالهبوط يدلعلىأنتلكالجنةكانتأعلىمنالارضالتيهبطواإليها،وما كونهاجنةالخلدفلا. قالوا:والفرقبينقوله:<اهبطومصرا!وقوله:<اهبطوأمثها>بان الاولمتضمنلنهايةالهبوطوغايته،و<اساومتها>متضمنلمبدئه ووله-لاتاثيرلهفيمانحنفيه؛فان"هبطمنكذاإلىكذا"يتضمنمعتى الانتقالمنمكانعالإلىمكانساقل،فأيتأثيرلابتداءالغايةونهايتهافي تعيينمحلالهبوطبأنهجنةالخلد؟! قالوا:وماقصةموسىولومهلادمعلىإخراجهمنالجنة،فلايدل علىأنهاجنةالخلد. وقولكم:"لايطنبموسىأنهيلومادمعلىإخراجهنفسهوذريتهمن بستانفيالارض"تشنيعلايفيدشيئا؛أفترىكانذلكبستانامثلاحادهذه البساتينالمقطوعةالممنوعة،التيهيعرضةالافات،والتعبوالنصب، والظمأوالضحي(1)،والسقيوالتلقيح،وسائروجوهالنصبالذييلحق (1)ضحاالرجل،يضحى،ضحيا:إذااصابهحرالشمس."اللسان"(ضحا). 85
عدد الصفحات ٨٥هذهالبساتين؟! ولاريبانموسىعليهالصلاةوالسلامأعلموأجلمنانيلومادم علىخروجهواخراجبنيهمنبستانهذاشأنه،ولكنمنقالبهذا؟! وإنماكانتجنةلاتلحقهاافة،ولاتنقطعثمارها،ولاتغورأنهارها، ولايجوعساكنهاولايطمى،ولايضحىللشمسولايعرى،ولايمسهفيها التعبوالنصبوالشقاء،ومثلهذهالجنةيحسنلومالإنسانعلىالتسبب فيخروجهمنها. قالوا:واماعتذارآدمجم!ي!يومالقيامةلاهلالموقفبانخطيئتههي التياخرجتهممنالجنة،فلايحسنأنيستفتحهالهم؛فهذالايستلزم أنتكونهيبعينهاالتيأخرجمنها،بلإذاكانتغيرهاكانأبلغفي الاعتذار؛فانهإذاكانالخروجمنغيرجنةالخلدحصلبسببالخطيئة، فكيفيليقستفتاحجنةالخلدوالشفاعةفيهاوقدخرجمنغيرها بخطيئة؟! فهذاموقفنطرالفريقين،ونهايةأقدامالطائفتين،فمنكانعنده2( فضلعلمفيهذهالمسألةفليجدبه،فهذاوقتالحاجةإليه،ومنعلم منتهىخطوته،ومقداربضاعته،فليكلالأمرإلىعالمه،ولايرضىلنفسه بالتنقص3(ولإزراءعليه،وليكنمنأهلالتلولالذينهمنظارةالحرب، (1)كذافيالاصول.وفي(ط):"أخرجته". (2(ق"له". 3((ق):"بالتنقيص".وفي(ت):"بالنقيصوالازارءبالنقصعليه". 86
عدد الصفحات ٨٦إذالميكنمنأهلالكروالفرولطعنوالضرب،فقدتلاقتالفحول، وتطاعنتالاقران،وضاقبهمالمجالفيحلبةهذاالميدان. إذاتلاقىالفحولفيلجبفكيفحالالبعوضفيالوسط1( فهذهمعاقدحججالطائفتينمجتازةببابك،وإليكتساق،وهذهبضائع تجارالعلماءينادىعليهافيسوقالكساد،لافيسوقالنفاق،فمنلم يكنلديهشيءمنأسبابالبيانوالتبصرة،فلايعدممنقدستفرغوسعه وبذلجهدهمنهالتصويبأوالمعذرة،ولايرضىلنفسهبشرالخطتين، وبخسالحظين:جهلالحقوسبابه،ومعاداةأهلهوطلابه. واذاعظمالمطلوب،وأعوزكالرفيقالناصحالعليم،فترحل2(بهمتك منبينالاموات،وعليكبمعلامإبراهيم؛فقدذكرنافيهذهالمسألةمن النقولولادلةوالنكتالبديعةمالعلهلايوجدفيشيءمنكتب المصنفين،ولايعرفقدرهإلامنكانمنالفصلاءالمنصفين. ومناللهسبحانهالاستمداد،وعليهالتوكلواليهالاستناد،فإنهلايخيب منتوكلعليه،ولايضيعمنلاذبهوفوضأمرهإليه،وهوحسبناونعم الوكيل. فصل ولماأهبطاللهادممنالجنة،وعرضهوذريتهلانواعالمحنوالبلاء؛ (1)البيتفي"الحيوان"7(09وعيونلاخبار"2(128)،و"التمثيلوالمحاضرة" 333(لبعضالمولدين.وفيجميعها:"الفيولوازدحمت". (2(ق،د):"فارحل". 87
عدد الصفحات ٨٧أعطاهمأفضلممامنعهم،وهوعهدهالذيعهدإليهوإلىبنيه،وخبرأنه منتمسكبهمنهمصارإلىرضوانهوداركرامته. قالتعالىعقبإخراجهمنها:<قلنااصطوأمثهاجميفآفإننايأتيتكمنتى هدىفمنتبعهداىفلاخوفعليهخولاهمئحزتون>[:]38وفيالاية -ء الأخرىقال:(اقبطاتهاجميغابصبدلبعضعاوفاماياتينحمنى هدىفمناتبعهداىفلايضلولايشقئ!ومقأعرضعنذتحرىفانلهو معيشةضن!وثخمؤويؤماقيمةعمى!قالربلوحشتزلتيعمئوقديهنت بصإ!!قالكذلكتتكءايختنافنسمنهاوكذلكاتيوملنسى>[:231-261]. فلماكسرهسبحانهبإهباطهمنالجنةجبرهوذربتهبهذاالعهدالذي عهدهإليهم،فقالتعالى:<فإننايأتيتكمتتىهدى)،وهذههي"إن" الشرطيةالمؤكدةب"ما"الدالةعلىاستغراقالزمان،وأيوقمتى ويحينأتاكممنيهدى. وجعلجوابهذاالشرطجملةأخرىشرطية،وهيقوله:<فمناتبع هداىفلايضلولايشعئ>،كماتقول:إنزرتنيفمنبشرنيبقدومكفهو حر. وجوابالشرطيكونجملةتامة: *إماخبرامحضا،كقولك:إنزرتنيأكرمتك،أوخبرامقرونابالشرط كهذا،أومؤكدابالقسم،أوب"إن"واللام،كقولهتعالى:<رإنأطعتموهمنكم لممثريهون>[:121]. 88
عدد الصفحات ٨٨*وإماطلبا،كقولالنبيع!س!م:"إذاسالتفاسالالله،واذااستعنت فاستعنبالله"(1)،وقوله:"واذالقيتموهمفاصبرواوقولهتعالى:<وإذا طلنتمفاضطادوا)[:]2<!اذااذملخالاشئهرلحرمفاقتلوالممثركينحتث وجدئموه!>[لتوبة:5]. وكثرماياتيهذاالنوعمع"إذا"التيتفيدتحقيقوقوعالشرط؛ لسروهوإفادتهتحقيقالطلبعندتحققالشرط،أي:فمتىتحقق الشرطفالطلبمتحقق،فأتىب"إذا"الدالةعلىتحقق5(الشرط،فعلام تحققالطلبعندها. وقدياتيمع"إن"قليلا،كقولهتعالى:<وإنكذبوكفقللىعملىولكم عملكم)[.]41 !واماجملةإنشائية،كقولهلعبدهالكافر:إنأسلمتفأنتحر، ولامرأته:إنفعلتكذافأنتطالق،فهذاإنشاءللعتقوالطلاقعندوجود الشرط-علىرأي-،اوإنشاءلهحالالتعليق،ويتاخرنفوذهإلىحينوجود (1)اخرجهالترمذي6(152وأحمد(1/39)2منحديثابنعباس. قالالترمذي:"حديثحسنصحيح". وانظر:"الضعفاء"للعقيلي3(53،178،893/4264)،و"جامعالعلوم والحكم"5(43و"نورالاقتباس"(1.)3 ()2اخرجهالبخاري669(2ومسلم(2174)منحديثابنأبياوفى. 3((ح):"تقيد".(ت):"بقيد". (4)"لسرليستفي(ق،ت). (5)(ق):"تحقيق". 98
عدد الصفحات ٨٩الشرط-علىرأياخر-.وعلىالتقديرين،قجوابالشرطجملةإنشائية. والمقصودأنجوابالشرطفيالايةالمذكورةجملةشرطية،وهي قولهتعالى:<فمنتبعهدايفلاخوئعلهمولاهميحزنون>،وهذاالشرط يقتضيارتباطالجملةالاولىبالثانيةرتباطالعلةبالمعلول،والسبب بالمسبب،فيكونالشرطالذيهوملزومعلةومقتضياللجزاءالذيهو لازم. فانكانبينهماتلازممنالطرفينكانوجودكلمنهمابدونوجود الاخر)ممتنعا،كدخولالجنةبالاسلام،وارتفاعالخوفوالحزن والصلالوالشقاءمعمتابعةالهدى. وهذهعامة2(شروطالقرانولسنة؟فانهاأسبابوعلل،والحكم ينتفيبانتفاءعلته. وإنكانالتلازمبينهمامنأحدالطرفينكانالشرطملزوماخاصا والجزاءلازماعاما،فمتىتحققالشرطالملزومالخاصتحققالجزاء اللازمالعام،ولايلزمالعكس،كمايقال:إنكانهذاإنسانافهوحيوان،وان كانالبيعصحيحافالملكثابت. وهذاغالبمايأتيفيقياسالدلالة3(حيثيكونالشرطدليلاعلى (1)(ت،ن،ق):"بدوندخولالآخر".(ح):"بدونالاخر". 2((ت"هيغاية". 3(وهواحداقسامالقياسالثلاثةباعتبارالعلة.والمرادبه:ماكانالجامعفيهبينالفرع ولاصلهولازمالعلة،أواثرها،اوحكمها.انظر:"اللمع"288(). 09
عدد الصفحات ٩٠الجزاء،فيلزممنوجودهوجودالجزاء؛لانالجزاءلازمه،ووجودالملزوم يستلزموجوداللازم،ولايلزممنعدمهعدمالجزاء. وانوقعهذاالشرطبينعلةومعلول؛فانكانالحكممعللابعللصح ذلك،وجازأنيكونالجزاءأعممنالشرط،كقولك:إنكانهذامرتدافهو حلالالدم؛فانحلالدمأعممنحلهبالردة،إلاانيقال:"إنحكمالعلة المعينةينتفيبانتفائها،وإنثبتالحكمبعلةأخرىفهوحكماخر،وما حكمالعلةالمعينةفمحالأنيبقى(1)معزوالها"،وحينئذفيعودالتلازممن الطرفين،ويلزممنوجودكلواحدمنالشرطوالجزاءوجودالاخر،ومن عدمهعدمه. وتمامتحقيقهذافيمسألةتعليلالحكمالواحدبعلتين؛وللناسفيه نزاعمشهور،وفصلالخطابفيها:أنالحكمالواحدإنكانواحدابالنوع، كحلالدم،وثبوتالملك،ونقضالطهارة؛جازتعليلهبالعللالمختلفة. وانكانواحدابالعين،كحلالدمبالردة،وثبوتالملكبالبيعأوالميراث، ونحوذلك؛لميجزتعليلهبعلتينمختلفتين!وبهذاالتفصيليزولالاشتبا فيهذهالمسألة،واللهأعلم. ومنتأملأدلةالطائفتينوجدكلماآحتجبهمنرأىتعليلالحكم بعللمختلفةإنمايدلعلىتعليلالواحدبالنوعبها،وكلمننفىتعليل الحكمبعلتينإنمايتمدليلهعلىنفيتعليلالواحدبالعينبهما؛فالقولان عندالتحقيقيرجعانإلىشيءواحد (1)(ت):"تبقى".وفي(ق):"ينفي"،وهوتحريف. 2(انظر"مجموعلفتاوى"0(/2167و"جامعالمسائل"6(.)09 19
عدد الصفحات ٩١والمقصودأناللهسبحانهجعلاتباعهداهوعهدهالذيعهدهإلىادم سبباومقتضيالعدمالخوفوالحزن،والصلالو 1 لشقاء،وهذاالجزاءثابت بثبوتالشرط،منتفبانتفائه،كماتقدمبيانه. ونفيالخوفوالحزنعنمتبعالهدىنفيلجميعأنواعالشرور؛فإن المكروهالذيينزلبالعبدمتىعلمبحصولهفهوخائفمنهأنيقعبه،وإذا وقعبهفهوحزينعلىماصابهمنه،فهودائمافيخوفوحزن،فكل خائفحزين،وكلحزينخائف،وكلمنالخوفوالحزنيكونعلى فوتالمحبوبوحصولالمكروه. فالأقسامأربعة:خوفمنفوتالمحبوبوحصولالمكروه،وحزن علىفوتالمحبوبوحصولالمكروه3(وهذاجماعالشركله. فنفىاللهسبحانهذلكعنمتبعهداهالذينزلهعلىألسنةرسله،وتى فينفيالخوفبالاسمالدالعلىنفيالثبوتواللزوم4(فإنأهلالجنة لابدلهممنالخوففيالدنيا،وفيالبرزخ،ويومالقيامةحيثيقولادم وغيرهمنالانبياء:"نفسي،نفسي"؛فاخبرسبحانهأنهموإنخافوافلاخوف عليهم،ي:لايلحقهمالخوفالذيخافوامنه. وتىفينفيالحزنبالفعلالمضارعالدالعلىنفيالتجدد 1*." *)2فيالاصول:"فعللا.وهوتحريف.وسيأتيعلىالصواب. 3*قوله:"وحزنعلىفوتالمحبوبوحصولالمكروه"من(ت). *4فيقولهعزشانه:<فلاخوفعليثهخ)[:.]38 29
عدد الصفحات ٩٢والحدوث1()،أي:لايلحقهمحزنولايحدثلهمإذاتذكرواماسلف منهم،بلهمفيسروردائملايعرضلهمحزنعلىمافات. وأماالخوف؛فلماكانتعلقهبالمستقبلدونالماضينفىلحوقهلهم جملة،أي:الذيخافوامنهلاينالهمولايلمبهم.واللهأعلم. فالحزينإنمايحزنفيالمستقبلعلىمامضى،والخائفإنمايخاف فيالحالممايستقبل،فلاخوفعليهم2(أي:لايلحقهمماخافوامنه، ولايعرضلهمحزنعلىمافات. وقالفيالايةالاخرى:<فمنئبعهداىفلايضلولاينقئ>،فنفى عنمتبعهداهأمرين:الصلال،والشقاء. قالعبداللهبنعباسرضياللهعنهما:"تكفلاللهلمنقرأالقرآنوعمل بمافيهأنلايضلفيالدنيا،ولايشقىفيالاخرة"،ثمقرأ:<فاما ياتينممتيهديفمناتبعهداىفلايضلولايشقئ3(> والايةنفتمسمىالصلالوالشقاءعنمتبعالهدىمطلقا،فاقتضت (1)فيقوله:<ولاهميحزنون)[:.]38 )2((ت،ن):"فقاللاخوفعليهم". 3(اخرجهابنابيشيبة(01/674،13/137وعبدالرزاق3(382والطبري 18(/938وغيرهممنطرقيصحبها. وصححهالحاكم2()381ولميتعقبهالذهبي. ورويمرفوعاعندلطبرانيفي"الاوسط"66(45)،و"الكبير"(21/48)،ولا يصح. 39
عدد الصفحات ٩٣الايةأنهلايضلفيالدنياولايشقىفيها،ولايضلفيالاخرةولايشقى فيها؛فانالمراتبأربعة:هدىوسعادة(1)فيالدنيا،وهدىوسعادة2(في الاخرة. لكنبنعباسرضياللهعتهماذكرفيكلدارأظهرمرتبتيها؛فذكر الصلال.فيالدنياإذهوأظهرلناوأقربمنذكرالصلالفيالاخرة،وذ! الشقاءفيالاخرةإذهوأظهرعندالناسمنالصلالفيها،بلكئيرمنالناس لايحصلفيذهنهحقيقةالصلالفيالاخرة.وأيضا؛فضلالالدنياأص! ضلالالاخرة،وشقاءالاخرةمستلزمللصلالفيها. فنبهبكلمرتيةعلىالاخرى؛فنبهبنفيضلالالدنياعلىنفيضلال الاخرة؛فانالعبديموتعلىماعاشعليه،ويبعثعلىماماتعليه؛قال اللهتعالىفيالايةالاخرى:<ومقأغرضعنذئحريفانله-معيشةضن! ونخمؤ-لؤمفيمةاغمى!قالربلوحشرتبئاغمىو!ديهنتبصح!!!قال كذلكأنتكءايختنافنسينهاوكذلك ا تيؤمننسى>[طه:421-621]. و!الفيالايةالاخرى:<ومنكاتفىهذتأعمىنهوفىلأخرةعمئ وأضلسبيلا>[]72فأخبرأنمنكانفيهذهالدارضالافهوفي الاخرةأضل. (1)(ح،ن):"وشقاوة".وفيطرة(د):"لعله:وضلال". (2(ق،د،ح،ن):"وشقاوة".والمثبتفيالموضعينهوالأشبهبالسياق،ومقابل الهدى:الصلال،ومقابلالسعادة:الشقاء. 3((ح،ن):"منكلدار". 49
عدد الصفحات ٩٤ومانفيشقاءالدنيا،فقديقال:إنهلماانتفىعنهالصلالفيها وحصللهالهدى،والهدىفيهمنبرداليقين،وطمأنينةالقلب،وذوقطعم الايمان،ووجدحلاؤيه،وفرحةالقلببه،وسروره،والتنعمبه،ومصير القلبحيابالايمان،مستنيرابه،قويابه،قدنالبهغذاءهودوءه،وشفاءه وحياته،ونورهوقوته،ولذتهونعيمه-ماهوأجلأنواعالنعيم3(وأطيب الطيبات،وعظماللذات. قالاللهتعالى:<منعملصخلحامندرأرأنثئوهومو!نفلنحيه- حيوةطيبةولنجزينهمأجرهمباخسنما!انوأيغملون)[:]79فهذا خبرأصدقالصادقين،ومخبرهعندأهلهعيناليقين،بلحقاليقين؛فلابد لكلمنعملصالحاوهومؤمنلا4أنيحييهاللهحياةطيبةبحسبإيمانه وعمله. ولكنيغلطالجفاة[فيمسمىالحياةالطيبة،حيثيطنونها التنعمبأنواعالماكلوالمشاربوالملابسوالمناكح،اولذةالرياسةوالمال وقهرالاعداءوالتفننبأنواعالشهوات؛ولاريبأنهذهلذةمشتركةبين (1)لميدكرجواب"لفا"؛لدلالةالكلامعليه.كقولهتعالى:<فلماذهبوابهءوأتجعوا) [:15]وبعضهميجعلقوله:<وأوحينآليه)هوالجواب،والووزائدة. ويقابلههناقوله:"وحصللهالهدى". 2((ق"فوجد".ولي!ستفي(ت).وانظر:"مدارجالسالكين"3(42-تحقيقد. عبدالحميدمدكور). 3(السياق:والهدىفيهمنبرداليقين...ماهواجلانواعالنعيم. (4)"وهومؤمن"ساقطةمن(ت،ق). 59
عدد الصفحات ٩٥البهائم،بلقديكونحطكثيرمنالبهائممنهاأكثرمنحطالانسان؛فمنلم يكنعندهلذةإلااللذةالتيتشاركهفيهاالسباعو 1 لدوابولانعامفذلك ممنينادىمنمكالببعيد ولكناينهذهاللذةمناللذةبامرإذاخالطبشاشتهالقلوبسلاعن الابناءوالنساء،والاوطانوالاموال،والاخوانوالمساكن،ورضيبتركها كلهاوالخروحمنهارأشا،وعرضنفسهلانواعالمكارهوالمشاق،وهو متحمللهذامنشرحالصدربه،يطيبلهقتلابنهوبيهوصاحبتهوخيه، لاتأخذهفيذلكلومةلائم. حتىإنأحدهم3(ليتلقىالرمحبصدرهوهويقول:"فزتورب الكعبة". ويستطيلالاخرحياتهحتىيلقيقوتهمنيده،ويقول:"إنهالحياة طويلةإنصبرتحتىآكلها"،ثميتقدمإلىالموتفرحامسرورا. ويقولالاخر-معفقره-:"لوعلمالملوكوأبناءالملوكمانحن (1)قالالفراءفي"معانيالقران"3(0:)2"تقولللرجلالذيلايفهمقولك:انت تنادىمنمكانبعيد.وتقولللفهم:إنكلتاخذالشيءمنقريب". وانظر:"معانيلقران"للنحاس6(.)281 )2(غيرمحررةفي(د،ت).(ق):"مستحلبهذا".(ن):"متحملبهذا". 3(هوحرامبنملحانرضياللهعنه.اخرجهالبخاري29(04)،ومسلم677( )4(هوعميربنلحمامرضياللهعنه.أخرجخبرهمسلم1(.)091 )5(هوإبراهيمبنأدهم.اخرجقولهابونعيمفي"لحلية"7(037والبيهقيفي "الزهدلما(08وغيرهما. 69
عدد الصفحات ٩٦