المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

مفتاح دار السعادة ومنشور ولاية العلم والإرادة

ابن قيم الجوزية

صفحة ٢ من ١١٨

*وأيضا؛فإنهسبحانهلاشئأحبإليهمنالعبدمنتذللهبينيديه، وخضوعهوافتقاره،وانكسارهوتضرعهإليه. ومعلومأنهذاالمطلوبمنالعبدإنمايتمبأسبابهالتييتوقفعليها، وحصولهذهالاسبابفيدارالنعيمالمطلقوالعافيةالكاملةممتنع؛إذهو مستلزمللجمعبينالضدين. *وأيضا؛فإنهسبحانهلهالخلقولأمر،ولامرهوشرعهومرهودينه الذيبعثبهرسله،وأنزلبهكتبه،وليستالجنةدارتكليفتجريعليهم فيهاأحكامالتكليفولوازمها،وإنماهيدارنعيمولذة؛فاقتضتحكمته سبحانهإخراجادم(1)وذريتهإلىدارتجريعليهم[أحكامدينه ومره؛ليظهرفيهممقتضدالامرولوازمه؛فإناللهسبحانهكماأنأفعاله وخلقهمنلوازمكمالأسمائهالحسنىوصفاتهالعلى،فكذلكأمرهوشرعه ومايترتبعليهمنالثوابوالعقاب. وقدأرشدسبحانهإلىهذاالمعنىفيغيرموضعمنكتابه،فقال تعالى:<ايحسبالانسئنانيزكسذى)[:]36أي:مهملامعطلالايؤمر ولاينهى،ولايثابولايعاقب. وهذايدلعلىأنهذامنافلكمالحكمته،ونربوبيتهوعزتهوحكمته تأبىذلك،ولهذاأخرجالكلاممخرجالانكارعلىمنزعمذلك،وهويدل علىأنحسنهمستقرفيالفطروالعقول،وقبحتركهسدىمعطلامستقرفي (1)(ت،ق):"استخراجادم". 2(ليستفيالاصول.والسياقيقتضيها. 17

عدد الصفحات ١٧

الفطر،فكيفينسبإلىالربماقبحهمستقرفيفطركموعقولكم؟! وقالتعالى:<أفحسبتمأئماظقنبهئمعبثاوأنكئمالئنالاتزجعون !فتعلىاللهالم!كالحقلاإلةإلاهوربائعزشال!ريو>[ 151-161]نزهنفسهسبحانهعنهذاالحسبان1(الباطلالمضادلموجب اسمائهوصفاته،ونهلايليقبجلالهنسبتهإليه. ونظائرهذافيالقرآنكثيرة. ك!وأيضا؛فانهسبحانهيحبمنعبادهامورايتوقفحصولهامنهم علىحصولالاسبابالمقتضيةلها،ولاتحصلإلافيدارالابتلاء ولامتحان؛فانهسبحانهيحبالصابرين،ويحبالشاكرين،ويحبالذين يقاتلونفيسبيلهصفا،ويحبالتوابين،ويحبالمتطهرين،ولاريبأن حصولهذهالمحبوباتبدونأسبابهاممتنع،كامتناعحصولالملزومبدون لازمه،واللهسبحانهافرحبتوبةعبدهحينيتوبإليهمنالفاقدلراحلتهالتي عليهاطعامهوشرابهفيأرضدويةمهلكةإذاوجدهاه كمائبتفي"الصحيح"عنالنبيمحك!ووانهقال:"للهاشدفرحابتوبة عبدهالمؤمنمنرجلفيأرنردويةمهللكةمعهراحلته،عليهاطعامه وشرابه،فنام،فاستيقظوقدذهبت،فطلبهاحتىادركهالعطش،ثمقال: أرجعإلىالمكانالذيكنتفيه،فأنامحتىأموت،فوضعرأسهعلى ساعدهليموت،فاستيقظوعندهراحلته،عليهازادهوطعامهوشرابه،فالله (1)بكسرالحاءفي(ق).والوجهانجائزان.وفي(ح،ن):"الحساب".وفيهامش (ح)إشارةإلىانفينسخة:"الحسبان". 18

عدد الصفحات ١٨

أشدفرحابتوبةالعبدالمومنمنهذابراحلته)"(1). وهذاغايةمايكونمنالفرحوأعظمه،ومعهذافاللهسبحانهأشدفرحا بتوبةالعبدالمؤمنمنفرحهذابراخلته وسيأتي-إنشاءالله-الكلامعلىهذاالحديث3(وذكرسرهذا الفرحبتوبةالعبد والمقصودأنهذاالفرحالمذكورإنمايكونبعدالتوبةمنالذنب، فالتوبةوالذنبلازمانلهذاالفرح،ولايوجدالملزومبدونلازمه،وإذاكان هذاالفرحالمذكورإنمايحصلبالتوبةالمستلزمةللذنب،فحصولهفيدار النعيمالتيلاذنبفيهاولامخالفةممتنع. ولماكانهذاالفرحأحبإلىالربسبحانهمنعدمهآقتضتمحبتهله حلقالاسبابالمفضيةإليه؛ليترتبعليهاالمسئبالذيهومحبوبله. ةوأيضا؛فاناللهسبحانهجعلالجنةدارجزاءوثواب،وقسممنازلها بينأهلهاعلىقدرأعمالهم،وعلىهذاخلقهاسبحانه؛لمالهفيذلكمن الحكمةالتياقتضتهاأسماوهوصفاته؛فإنالجنةدرجاتبعضهافوق (1)"صحيحالبخاري"8063(وصحيحمسلم"4()274منحديثابنمسعود. والدوية:الارضالقفرالخالية.والمهلكة(بفتحاللاموكسرها):موضعخوف الهلاك. 2(منقوله:"وهذاغاية"إلىهناليسفي(ح،ن). 3(لميقعذلكفيباقيالكتاب،وانظرماسيأتي(ص:813وراجيعماكتبناهفي المقدمة. (4(ت"الفرحبهذاالعبد". 91

عدد الصفحات ١٩

بعض،وبينالدرجتينكمابينالسماءوالارض؛كمافيالصحيحعنالنبي ع!يمأنهقال:"انالجنةمئةدرجة،بينكلدرجتينكمابينالسماء والأرفو"(1). وحكمةالربسبحانهمقتضيةلعمارةهذهالدرجاتكلها،وإنماتعمر ويقعالتفاوتفيهابحسبالاعمال،كماقالغيرو 1 حدمنالسلف:"ينجون منالناربعفواللهومغفرته،ويدحلونالجنةبفضلهونعمته2(ويتقاسمون المنازلبأعمالهم"3( وعلىهذاحملغيرواحدماجاءمنإثباتدخولالجنةبالاعمال، كقولهتعالى:<وتقكاتجنةالتىأوزتتموهابماكنترتعمثون>[ ]72وقولهتعالى:(ادظواالجثةبماكنتولعملون)[:.]32 قالواومانفيدخولهابالاعمالكمافيقولهلمج:"لنيدخلالجنة أحدبعمله"قالوا:ولانتيارسولالله؟قال:"ولاأنافالمرادبهنفي أصلالدخول. (1)"صحيحالبخاري"(0)927منحديثابيهريرة. (2(ق:"ونعمتهومغفرته)". 3(اخرجههنادفي"الزهد"(1/404)عنابنمسعودموقوفابإسنادضعيف. واخرجهابونعيمفي"الحلية"4(/462وابنعساكرفي"تاريخدمشق" 47()74عنعونبنعبدالله. ورويمرفوغامنحديثأنسبنمالكعمدبنابيالدنيابإسنادضعيف،ساقهابن كثيرفي"النهاية"(0/2101)ثمقال:"وهذاحديثغريب". (4)أخرجهالبخاري5673()،ومسلم6()281منحديثابيهريرة. 02

عدد الصفحات ٢٠

وأحسنمنهذاأنيقال:الباءالمقتضيةللدخولغيرالباءالتينفي معهاالدخول؛فالمقتضيةهيباءالسببيةالدالةعلىأنالاعمالسبب للدخولمقتضيةلهكاقتضاءسائرالاسبابلمسبباتها)،والباءالتينفي بهاالدخولهيباءالمعاوضةوالمقابلةالتيفينحوقولهم:آشتريتهذا بهذا فأخبرالنبيع!ي!أندخولالجنةليسفيمقابلعملأحد،ونهلولا تغمداللهسبحانهلعبدهبرحمتهلماأدحلهالجنة،فليسعملالعبد-وان تناهى-موجبابمجردهلدخولالجنة،ولاعوضالها،فانأعمالهوانوقعت منهعلىالوجهالذييحبهاللهويرضاهفهيلاتقاومنعمةاللهالتيأنعمبها عليهفيدارالدنيا،ولاتعادلها،بللوحاسبهلوقعتأعمالهكلهافيمقابلة اليسيرمننعمه،وتبقىبقيةالنعممقتضيةلشكرها،فلوعذبهفيهذهالحالة لعذبهوهوغيرظالمله،ولورحمهلكانترحمتهخيرالهمنعمله؛كمافي "السنن"منحديثزيدبنثابتوحذيفةبناليمانوغيرهمامرفوعاإبى النبيع!ي!انهقال:"إناللهلوعذبأهلسماواتهوأهلأرضهلعذبهموهو غيرظالملهم،ولورحمهملكانترحمتهخيرالهممنأعمالهم3(" )1((ت"سائرالاسبابلمسببإليها". 2(انظرتقريرهذاالمعنىفي"جامعالرسائل"(1/431)،و"مجموعالفتاوى" (1/172،807ومدارجالسالكين"(1/601)،و"حاديالارو1"177()، و"الكافيةالشافية"340(1)،وماسياتيمنالكتاب(ص:1901). )3(اخرجهابوداود9(964)،وابنماجه77(وأحمد5(/851،981)،وغيرهم. وصححهابنحبان727(والمصنففي"شفاءالعليل"13(1). وقالالحافظابنرجبفي"جامعالعلوموالحكم"22(4:)"وفيهذاالحديث- 21

عدد الصفحات ٢١

والمقصودانحكمتهسبحانهأقتضتخلقالجنةدرجاتبعضهافوق بعض،وعمارتهابادموذريته،وإنزالهمفيهابحسباعمالهم.ولازمهذا إنزالهمإلىدارالعملوالمجاهدة. *وأيضافانهسبحانهخلقآدموذريتهليستخلفهمفيالأرض،كما اخبرسبحانهفيكتابهبقوله:!إنيجاعلفىألأزضظيفة>،وقولى:<وهو الذيجعلحمظمفالأضض)[:ه]16وقال:<ولمجمتتخلفخفي ايارض)[:921]. فارادسبحانهانينقلهوذريتهمنهذاالاستخلافإلىتوريثهجنة الخلد،وعلمسبحانهبسابقعلمهانهلضعفهوقصورنظرهقديختارالعاجل الخسيسعلىالاجلالنفيس؛فانالنفسمولعةبحبالعاجلةوايثارهاعلى الاخرة،وهذامنلوازمكونهخلقمنعجلوخلقعجولا -"نظر؛ووهببنخالدليسبذاكالمشهوربالعلم،وقديحملعلىانهلواراد تعذيبهملقدرلهممايعذبهمعليه،فيكونغيرظالملهمحينئذ". وفيماقالابنرجبرحمهاللهنظر؟فإنوهببنخالد-علىثقته-لمينفرد بالحديث،فقداخرجهالفريابيفي"القدر"(091،191)-ومنطريقهالاجريفي "الشريعة"373(424)-،وابنبطةفي"الابانة"588(1-القدرمنوجهاخرلا بأسبه. ثمإنماذكرهمنالتوجيهليسبجيد.وانظرلتحقيقمعنىالحديث،وغلطالطوائف فيفهمه:"شفاءالعليل"343(و"طريقالهجرتين"(162و"عدةالصابرين" 266(وماسيأتيمنالكتاب(ص:1321). (1)نظر"تفسيرالراغبالأصبهاني"(ق0/4ا (2(ق):"منلوازمقوله:<ظقالأدنسنمنعحل)،وقوله:وخلقالانسان".والاشارة= 22

عدد الصفحات ٢٢

فعلمسبحانهمافيطبيعتهمنالضعفوالخور،فاقتضتحكمتهأن أدخلهالجنةليعرفالنعيمالذيأعدلهعيانا؛فيكونإليهأشوق)،وعليه احرص،ولهأشدطلبا؛فإنمحبةالشئوطلبهوالشوقإليهمنلوازم تصوره،فمنباشرطيبشيءٍولذتهوتذوقبهلميكديصبرعنه؛وهذا لانالنفسذوافةتواقة،فاذاذاقتتاقت،ولهذاإذاذاقالعبدطعمالايمان وخالطت3(بشاشنهقلبهرسخفيهحبه،ولميؤثرعليهشيئاأبدا. وفي"الصحيح"منحديثأبيهريرةرضياللهعنهالمرفوع:"إنالله عزوجليسالالملائكة،فيقول:مايسالنيعبادي؟فيقولون:يسالونك الجنة،فيقول:وهلرأوها؟فيقولون:لايارب،فيقول:كيفلورأوها؟ فيقولون:لورأوهالكانواأشدلهاطلبا"(4). فاقتضتحكمتهأنأراهاأباهموأسكنهإياها،ثمقصعلىبنيهقصنه فصاروكأنهممشاهدونلهاحاضرون5(معأبيهم،فاستجابمنحلقلها وخلقتله،وسارعإليها،ولميثنهعنهاالعاجلة،بليعدنفسهكأنهفيهاثم سباهالعدو،فيراهاوطنهالاولوقدأخرجمنه،فهودائمالحنينإلىوطنه، إلىالآيتينمنسورةالانبياء:37والاسراء:11،إلاانصوابالايةالثانية:<وكان ا فيلنشنلمجولا). (1)(ت):"اشوف". 2(كذافيلاصول.عدىالفعلبالباء. 3((ق):"وخالط"،وفي(ح،ن):"وخالطبشاشة". (4"صحيحالبخاري"80(64و"صحيحمسلم"9268( )5((ق،ت):"مشاهدينلهاحاضرين". 23

عدد الصفحات ٢٣

لايقرقرارهحتىيرىنفسهفيهكماقيل نقلفؤادكحيثشئتمنالهوىماالحبإلاللحبيبالاول كممنزلفيالارضيالفهالفتىوحنينهأبدالاولمنزل وليمنأبياتتلمبهذاالمعنى: وحيعلىجناتعدنفانهامنازلكالاولىوفيهاالمخيم ولكنناسبيالعدوفهلترىنعود!لىأوطانناونسلم3( !3فسرهذهالوجوهأنهسبحانهوتعالىسبقفيحكمهوحكمتهأن الغاياتالمطلوبةلاتنالإلابأسبابهالتيجعلهااللهأسبابامفضيةإليها، ومنتلكالغاياتأعلىأنواعالنعيموأفضلهاوأجلها،فلاتنالإلابأسباب نصبهامفضيةإليها. واذاكانتالغاياتالتيهيدونذلكلاتنالإلابأسبابها-معضعفها وانقطاعها-،كتحصيلالمأكولوالمشروبوالملبوسوالولدوالمال والجاهفيالدنيا؟فكيفيتوهمحصولأعلىالغاياتوشرفالمقامات بلاسببيفضيإليه؟! ولميكنتحصيلتلكالأسبابإلافيدارالمجاهدةوالحرث5( 1( )2(البيتانلابيتمامفيديوانه4(532و"اخباره"للصولي5(0)2وغيرهما 3(القصيدةبتمامهافي"طريقالهجرتين"8(01-511.)والمصنفكثيرالاستشهاد بالبيتينفيكتبه. 4(كذافيالاصولبتقديرالخبر:ممكنا.ـولعلها:يمكن. 5((د،ق):"والحرب".وهيقراءةمحتملة،والمثبتاشبه. 24

عدد الصفحات ٢٤

فكانإسكانادموذريتههذهالدارلتيينالونفيهاالاسبابالموصلةإلى أعلىالمقاماتمنتمامإنعامهعليهم. *وسرهاأيضا:أنهسبحانهجعلالرسالةوالنبوة،والخلةوالتكليم، والولايةوالعبودية،منأشرفمقامات(1)خلقهونهاياتكمالهم؛فأنزلهم داراأخرجمنهمالانبياء،وبعثفيهاالرسل،واتخذمنهممنآتخذخليلا، وكلمموسىتكليفا،واتخذمنهمأولياءوشهداء،وعبيداوخاصة،يحبهم ويحبونه،وكانإنزالهمإلىالارضمنتمامالإنعاموالإحسان. *وسزهاأيضا:أنهأظهرلخلقهمناثارأسمائهوصفاتهوجريان أحكامهاعليهمماآقتضتهحكمتهورحمتهوعلمه. شوسرهاأيضا:أنهتعرفإلىخلقهبأفعالهوسمائهوصفاته،وما أحدثهفيأوليائهوأعدائه،منكرامتهوانعامهعلىالاولياء،واهانته وإشقائه2(للأعداء،ومنإجابتهدعواتهم،وقضائهحوائجهم،وتفريج كرباتهم،وكشفبلائهم،وتصريفهمتحتأقدكيفيشاء،وتقليبهمفي أنواعالخيروالشر؛فكانفيذلكأعظمدليللهمعلىأنهربهمومليكهم، وأنهاللهالذيلاإلهإلاهو،وأنهالعليمالحكيم،السميعالبصير،ونهالإله الحقوكلماسواهباطل. فتظاهرتأدلةربوبيتهوتوحيدهفيالارض،وتنوعت،وقامتمنكل جانب؟فعرفهالموفقونمنعباده،وأقروابتوحيدهإيماناواذعانا،وجحده (1)(ح،ن):"اشرفمقامات".بدون"من". 2((د،ق،ت):"ونتقامه". 25

عدد الصفحات ٢٥

المخذولونمنحليقته،وشركوابهظلماوكفرانا،فهلكمنهلكعنبيية وحيمنحيعنبينة،واللهسميععليم. ومنتاملاياتهالمشهودةوالمسموعةفيالارض،ورأىاثارها،علم تمامحكمتهفيإسكانادموذريتهفيهذهالدارإلىأجلمعلوم؛فالله سبحانهإنماخلقالجنةلادموذريته،وجعلالملائكةفيهاخدمالهم،ولكن قتضتحكمتهأنخلقلهمدارايتزودونمنهاإلىالدارالتيخلقتلهم، ونهملاينالونهاإلابالزاد،كماقالتعالىفيهذهالدار:<وتخمل أثقالمإكبلدلمتكونوابخلغيهإلالمجشقلأسنحإنرئبهملرءوف زحيم>[]7فهذاشأنالانتقالفيالدنيامنبلدإلىبلد،فكيف الانتقالمنالدنياإلىدارالقرار؟!وقالتعالى:<وتزؤدوافإتضيزالزاد التموى>[:791]. فباعالمغبونونمنازلهممنهابأبخسالحظونقصالثمن،وباعالموفقون نفوسهموأموالهممنالله،وجعلوهاثمناللجنة؛فربحتتجارتهم،ونالواالفوز العظيم،قالاللهتعالى:!اناللهاشترىمفالمؤمعيننفسهموئولهم بأنلهمالجنه)[ ا لتوبة:111]. فهوسبحانهماأخرجادممنهاإلاوهويريدأنيعيدهإليهاأكمل إعادة1(كماقيلعلىلسانالقدرياادم!لاتجزعمنقوليلك:آخرح (1)(ت"يعيدهإليهافلذلكخلقهاليعيدهإليهاعلىاكملإعادة". 2(اي:لسانالحال.كماعبربهالمصنففي"مدارجالسالكين"(1/.)326 وانظر:"بدائعالفوائدلما89(11)،و"الفوائد"(15)،و"عدةالصابرين"9(01)،وما- 26

عدد الصفحات ٢٦

منها،فلكخلقتها،فإنياناالغنيعنهاوعنكلشيء،واناالجوادالكريم، وانالااتمتعفيها؟فإنياطعمولااطعم،واناالغنيالحميد،ولكنآنزلإلى دارالبذر،فإذابذرتفاستوىالزرععلىسوقهوصارحصيدا،فحينئذفتعال فاستوفهاحوجمانتإليه،الحبة2(بعشرامثالها،إلىسبعمئةضعف، إلىاضعافكثيرة،فإنياعلمبمصلحتكمنك،واناالعليمالحكيم. فانقيل:ماذكرتموهمنهذهالوجوهوامثالهاإنمايتمإذاقلتم3(إن الجنةالتياسكنهاادمواهبطمنهاجنةالخلدالتياعدتللمتقينالمؤمنين يومالقيامة،وحينئذيظهرسرإهباطهوإخراجهمنها.ولكنقدقالت طائفة-منهمابومسلم5(ومنذربنسعيدالبلوطي6(وغيرهما-:إنها =سيأتيمنالكتاب(ص:083 وهوأسلوبمعروففيتصويرالمعاني،واستعمالالعلماءلهلايكاديأتيعليه الحصر.انظر:درءالتعارض(01/002ومجموعالفتاوى2(1/504). (1)(ت):"فاسوقه". (2)(ت):"الحسنة". 3((ق):"قيل)". (4)(ح):"إهباطآدم". 5(محمدبنبحرالأصبهانيالمعتزلي(ت:322لهتفسيركبير،لميصلنا.انظر: "معجمالادباء"6(4362والوافيبالوفيات"2(44.)2 )6(قاضيالجماعةبقرطبة(ت:355ترجمتهفي"السير"6(1/173)،ومصادرها فيحاشيته.وكتابهفيلتفسيرلميعترعليهبعد.وذكرابنكثيرفي"البدايةوالنهاية" (1/176)أنلهمصنفامفردافيهذهالمسألة،ولعلهمنمصادرالمصنف. وقدكانمتهفابالاعتزالكماذكرابنحزمفي"طوقالحمامة"5(4)،منحرفاإلى مذهبأهلالكلامكماذكرابنالفرضيفي"تاريخعلماءالأندلس"2(441.)ولا 27

عدد الصفحات ٢٧

إنماكانتجنةفيالارضفيموضععالمنها،لاانهاجنةالماوىالتي أعدهااللهلعبادهالمؤمنينيومالقيامة. وذكرمنذربنسعيدهذاالقولفي"تفسيره"عنجماعة،فقال:"وما قولهلادم:<الثسكنأنتوزوفيالجنة>: فقالتطائفة:اسكناللهتعالىادملمجي!جنةالخلدالتييدخلها المؤمنونيومالقيامة. وقالاخرون:هيجنةغيرهاجعلهااللهله،وسكنهإياها،ليمستجنة الخلد". قال:"وهذاقولىتكثرالدلائلالشاهدةله،والموجبةللقولبه؛لأن الجنةالتيتدخلبعدالقيامةهيمنحيزالاخرة(1)،وفياليومالاخر تدخل؛ولمياتبعد،وقدوصفهااللهلنافيكتابهبصفاتها،ومحالان يصفاللهشيئابصفةثميكونذلكالشيءبغيرتلكالصفةالتيوصفهابه، ولقولبهذادافعلمااخبراللهبه". قالوا:وجدنااللهتباركوتعالىوصفالجنةالتيأعدتللمتقينبعد قيامالقيامةبدارالمقامة،ولميقمادمفيها. أراهكذلك،ولاأحسبالتهمةلحقتهإلامنقبلقولهبهذهالمسألةونظائرهامما وافقاجتهادهفيهمقالاتآشتهرتعنالمعتزلةوليستمناصولهم،وقدذكرأنله تصانيففيالردعلىاهلالأهواءولمدع،كمافي"مطمحالأنفس"238(و"نفح الطيب"(1/372ومعهافتوىفيالر3علىالقولبخلقالقرآن،نشرها عبدالرحمنالهيباويملحقةبترجمتهالتيصنعهاله(ص:45.)1 (1)(ق،ت):"خيرالاخرة". 28

عدد الصفحات ٢٨

ووصفهابانهاجنةالخلد،ولميخلدادمفيها. ووصفهابانهادارجزاء،ولميقل:إنهادارابتلاء،وقدابتليادمفيها بالمعصيةوالفتنة. ووصفهابانهاليسفيهاحزن،ونالداخلينإليهايقولون:!صالحضدلله الذىأذهبعناالحزن>[]34وقدحزنفيهاادم. ووجدناهسماها:<دارالسلز>،ولميسلمفيهاادممنالافاتالتي تكونفيالدنيا. وسماها:<دارالقرار>،ولميستقرفيهاادم. وقالفيمنيدخلها:<وماهممنهابمخرجين>[]48وقداخرج منهاادمبمعصيته. وقال:<لايمسهمفيهانصتب>[]48وقدندآدمفيها هاربافاراعندإصابتهالمعصية،وطفقيخصفورقالجنةعلىنفسه،وهذا النصببعينهالذينفاهاللهعنها. وخبرأنهلايسمعفيهالغوولاتاثيم،وقدأثمفيهاادم،وسمعفيهاما هوأكبرمناللغو،وهوأنهأمرفيهابمعصيةربه. وخبرأنهلايسمعفيهالغوولاكذاب2(وقدأسمعهفيهاإبليس الكذب،وغرهوقاسمهعليهأيضابعداناسمعهإياه، (1)مضبوطةفي(د،ق).ندالبعير:شردوذهبعلىوجهه. (2)(ح):"كذابا".وفي(ق):"كذب". 92

عدد الصفحات ٢٩

وقدشربآدممنشرابهالذيسماهفيكتابه:<شرابمطهورا)[: 1]2اي:مطهرامنجميعالافاتالمذمومة،وادملميطهرمنتلكالافات. وسماهااللهتعالى:!منعدصذن)،وقدكذبإبليسفيهاآدم،ومقعد الصدقلاكذبفيه. وعليونلميكنفيهاآستحالةقطولاتبديل،ولايكونبإجماع المصلين،والجنةفيأعلىعليين. واللهتعالىفانماقال:!الىجاعلفىألأرضنلينه!،ولميقل:إني جاعل1(فيجنةالماوى،فقالتالملائكة:<أتخعلفيهامنيفسدفيها ولمجئفكألدما)،والملائكةأتقىللهمنانتقولمالاتعلم،وهمالقائلون: <لاعلمفاالاماعئتنا>،وفيهذادلالةعلىأناللهقدكانأعلمهمانبني آدمسيفسدونفيالارض،وإلافكيفكانوايقولونمالايعلمون،والله تعالىيقول-وقولهالحق-:<لالمجمئبقونه-بالقوتوه!باقره-يغملون> []27والملائكةلاتقولولاتعملإلابماتؤمربهلاغير،قالالله تعالى:<وبفعلونمايؤمرونك[:0ه] واللهتعالىاخبرنانإبليسقاللادم:<هلادلكعكسثجرولحلد وملكلأيحلى>[:012]فانكاناللهأسكنآدمجنةالخلدوالملكالذيلا يبلى،فكيفلميردعليهنصيحتهويكذبهفيقوله،فيقول:وكيفتدلنيعلى شيءانافيهوقداعطيتهو (1)(ت،د،ن):"جاعلهلما. 2(مهملةفي(د،ق).وساقطةمن(ت).ولمثبتمن(ح،ن). 03

عدد الصفحات ٣٠

بلكيفلميحثالترابفيوجههويسبه؟!؛لانإبليسليسكان يكونبهذاالكلاممغوياله،إنماكانيكونزارياعليه(1)؛لانهإنماوعده علىمعصيةربهبماكانفيهلازائداعنه،ومثلهذالايخاطببهإلا المجانينالذينلايعقلون؛لانالعوضالذيوعدهبهبمعصيةربهقدكان أحرزه،وهوالخلدوالملكالذيلايبلى. ولميخبراللهادمإذأسكنهالجنةأنهفيهامنالخالدين،ولوكانفيهامن الخالدينلماركنإلىقولإبليس،ولاقبلنصيحته،ولكنهلماكانفيغير دارخلودغرهبماطمعهفيهمنالخلد،فقبلمنه،ولوأخبراللهادمأنهفي دارالخلدثمشكفيخبرربهلسماهكافرا،ولماسما5عاصيا؛لانمنشك فيخبراللهفهوكافر،ومنفعلغيرمامرهاللهبهوهومعتقدللتصديقلخبر ربهفهوعاص،وانماسمىاللهادمعاصياولميسمهكافرا. قالوا:فانكانادماسكنجنةالخلد،وهيدارالقدسالتيلايدخلها إلاطاهرمقدس؛فكيفتوصلإليهاإبليسالرجسالنجسالملعون المذمومالمدحورحتىفتنفيهاادم؟! وإبليسفاسققدفسقعنأمرربه،وليستجنةالخلددارالفاسقين،ولا يدحلهافاسقبتة،إنماهيدارالمتقين،وإبليسغيرتقي،فبعدأنقيلله: اهبط(2منهافمايكونلكانتتكبرفيها،ايفسحلهانيرقىإلىجنة المأوىفوقالسماءالسابعةبعدالسخطوالابعادلهبالعتووالاستكبار؟! (1)أي:عائئامحتقراله،مستخفابه. (2كذافيالاصول،علىسبيلالاستشهاد،لاالتلاوة. 3((ق"انفسحله". 31

عدد الصفحات ٣١

هذامضادلقولهتعالى:<فاهبظمنهافمايكونلكانتحيهترفيها)،فإنكانت مخاطبتهادمبماخاطبهبهوقاسمهعليهليستكبرافليستعقلالعربالتي نزلالقرانبلسانهاماالتكبر! ولعلمنضعفترويتهوقصربحثه1()أنيقول:إنإبليسلميصل إليها،ولكنوسوستهوصلت! فهذاقوليشبهقائله،ويشاكلمعتقده،وقولاللهتعالىحكمبينناوبينه، وقولهتعالى:<وقاسمهما>يردماقال؛لانالمقاسمةليستوسوسة، ولكنهامخاطبةومشافهة،ولاتكونإلامنآثنين،شاهدين2(غيرغائبين، ولاأحدهما. وممايدلعلىأنوسوستهكانتمخاطبةقولاللهتعالى:<فوسولئى إلثهآلشيطنقاللادمهلأدلكعلىشجرةالحفد>الاية،فاخبرانهقالله، ودلذلكعلىأنهإنماوسوسإليهمخاطبة،لاأنهأوقعذلكفينفسه3(بلا مقاولة،فمنآدعىعلىالظاهرتأويلاولميقمعليهدليلالميجبقبول قوله. وعلىأنالوسوسةقدتكونكلامامسموعاوصوتاقالروبة4( *وسوسيدعومخلصاربالفلق* (1)(ت،ن،ح):"وقصربهبحثهلا. (2(ق"وشاهدين". 3((ت،ح،ن):"بنفسه)". (4)ديونه8(01). 32

عدد الصفحات ٣٢