الفصل الثاني منهجه في التفسير وفيه تسعة مباحث : المبحث الأول : تفسير القرآن بالقرآن المبحث الثاني : تفسير القرآن بالسنة النبوية المبحث الثالث : تفسير القرآن بأقوال الصحابة المبحث الرابع : تفسير القرآن باللغة المبحث الخامس : عنايته بالأحكام الفقهية المبحث السادس : عنايته بأسباب النزول المبحث السابع : موقفه من الإسرائيليات المبحث الثامن : اجتهاده واستنباطه المبحث التاسع : تطبيقه لمدلول الآية
عدد الصفحات ٤٩51 أقوال عَبِيدَة السَّلمَانِيّ في التفسير جمعًا ودراسة منهجه في التفسير المبحث الأول : تفسير القرآن بالقرآن ريـــب " أن أرـــدق تفســـير لكتـــاب الله هـــو كـــ م الله ؛ لأنـــه رـــادر مـــن المـــتكلم بـــه ، فقائـــل الكــ م أدرى عانيــه وأهدافــه ومقارــده مــن غــيره ، فــإذا تبــأّ مــراد القــرآن مــن القــرآن فــ يُعــد عنه إلى غيره " (3) . ولذا عدّه ابن تيمية أو طريع من طرق تفسير القرآن ، فقا : " فإن قا قائل : فما أهسن طرق التفسير ؟؛ فالجواب: إن أرح الطرق في ذل أن يُ فسل ر القرآن بالقرآن ، فما أُ ِْلَ في مكان فإنه قد فُسِّرَ في موضع آخر ، وما اخْتُصِر من مكان فقد بُسِمَ في موضع آخر " (2) . وقا ابن القيم (1) " : وتفسير القرآن بالقرآن من أبله التفاس " (3) . ولقـــد اســـتعمل النـــ- - هـــذا النـــو مـــن التفســـير في عـــدد مـــن المرويـــاِ ممـــا جعلـــه منه ًـــا تفسيري ا سار عليه سلف الأمة من الصحابة والتابعأ وتابعيهم (5) . ومن أمثلة ذل : قولــه - - " : مفمماتا البيممب خمممس : ﭽﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃﰄ ﰅ ﰆ ﰇ (3) تفسير القرآن بالقرآن ؛ د. أحمد البريدي (ص:35) ؛ مجلة معهد اتمام الشاط ، العدد الثا ، ذو الح ة-3320هـ ، وينهر : مقا ِ في علوم القرآن وأرو ا لتفسير (ص:320) . (2) مجمو فتاوى شيخ اتس م 31/191) . (1) محمد بن أ بكر بن أيوب الزرع ي الدمشقي ، شمس الدين ابن قيم الجوزية ، الع مة الكبير المفسر ، بر في علوم متعددة ؛ و سيما علم التفسير والحديث ، وهو راهب تصانيف مشهورة ، منها : إع م الموقعأ ، والدا والدوا ، وغير ذل ، ولد سنة إهدى وتسعأ وستمائة ، وماِ سنة إهدى وسسأ وسبعمائة. ينهر: البدر الطالع (2/331)، البداية والنهاية (33/213) . (3) التبيان في أقسام القرآن (ص 330) . (5) ينهر : تفسير القرآن بالقرآن (ص: 35) ، وقد ذكر أمثلة للبيان النبوي بهذا النو من التفسير ، وكذا عند السلف الصافي (ص:23) وما بعدها .
عدد الصفحات ٥٠50 أقوال عَبِيدَة السَّلمَانِيّ في التفسير جمعًا ودراسة منهجه في التفسير ﰈ ﰉ ﭼ (3) " (2) . قا ابن عاشور (1) " : ولقبت هذه الخمسة في ك م النـ - - فـاتح الغيـب ، وفسلـر بهـا قوله تعالى : ﭽ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﭼ (3) " (5) . وقد وَرَدَ عن عَبِيدَة استعماله لتفسير القرآن بالقرآن ، من ذل (9) : مــــــا ذكــــــره عنــــــد تفســــــ قولــــــه تعــــــالى : ﭽ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃﰄ ﭼ (0) . قــــــا : " المعـــــــروفُ القـــــــرضُ ، أ تَـــــــرى إلى قولِـــــــه جـــــــلّ وعـــــــزّ : ﭽ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊﰋ ﭼ ؟ " (8) . (3) سورة لقمان : 13 . (2) أخرجه الب اري في رحيحه ، كتاب التفسير ، باب ﭽ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﭼ [الأنعام56] (3/3961) رقم (3153) . (1) محمد الطاهر بن عاشور ، رئيس المفتأ المالكيأ بتونس ، وشيخ جامع الزيتونة وفروعه ، وُلد ودرلا وماِ بها ، له مصنفاِ منها : مقارد الشريعة ات س مية ، و التحرير والتنوير في تفسير القرآن ، ماِ سنة ث وتسعأ و ائة وألف . ينهر : الأع م للزركلي (9/303) ، مع م المفسرين2/533) . (3) سورة الأنعام : 56 . (5) التحرير والتنوير 23/368) ، وينهر : تفسير القرآن بالقرآن (ص: 25) . (9) ما يَرِد في الأمثلة عل منهج عَبِيدة في التفسير من أهاديث وغريب وأع م وغير ذل ؛ سيأتي بيانها - بإذن الله - في مواضعها أ نا دراسة تل الآ ار ، وذل في القسم الثا من البحث . (0) سورة النسا : 9 . (8) جامع البيان9/331) . ينهر : أ ر رقم (38) .
عدد الصفحات ٥١51 أقوال عَبِيدَة السَّلمَانِيّ في التفسير جمعًا ودراسة منهجه في التفسير المبحث الثاني : تفسير القرآن بالسنة النبوية لقــــــد أوكــــــل الله ســــــبحانه وتعــــــالى إلى رســــــوله - - مهمــــــة البيــــــان ، فقــــــا : ﭽﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭯﭼ (3) ،فكـــان - عليــــه الصــــ ة والس م - بذل المفسر الأو ، والمرجع المُقَدلم في بيان معـا كـ م الله تعـالى ؛ إذ أهـد مـن البشر أعلـم ـراد الله منـه ، كمـا أن الـوارد عنـه - - وهـي مـن عنـده سـبحانه ، قـا تعـالى : ﭽﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭥﭼ (2) (1) . وقــد جــا البيــان النبــوي مُــزي لمــا أشــكل علــ الصــحابة- رضــوان الله علــيهم - ، أو مجُيبًــا عــن ساامم ، أو مُبتدرًا مم بتفسير آية ما ، إلى غير ذل من الصور (3) . ومن أمثلة ذل : ما وَرَدَ عن أبي ذر - - أنهقا : " كنت مع النبي - - في المس د عنــد غـــروب الشـــمس ، فقـــا : يممما أبممما ذر أتمممدر أيمممن تبمممرب الشممممس ؟ قلـــت : الله ورســـوله أعلم . قا : فإن ا تمنهب حتما تسمجد تحمت العمر ، فمنلك قولمه تعمالا : ﭽﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪﯫﭼ (5) " (9). (3) سورة النحل : 33 . (2) سورة الن م : 1-3 . (1) ينهر : مقا ِ في علوم القرآن وأرو التفسير (ص: 318) ، التفسير النبوي3/10) . (3) ينهر : فصو في أرو التفسير (ص: 28) ، معالم في أرو التفسير (ص 331) ، شرح مقدمة أرو التفسير ؛ د. مساعد الطيار(ص:280) . (5) سورة يس : 18 . (9) أخرجه الب اري في رحيحه ، كتاب التفسير ، باب ﭽ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪﭼ[يس18 ](3/3809) رقم (3523) واللفظ له ، ومسلم في رحيحه ، كتاب اتيمان ، باب بيان الزمن الذي يقبل فيه اتيمان (3/316) رقم (356) .
عدد الصفحات ٥٢51 أقوال عَبِيدَة السَّلمَانِيّ في التفسير جمعًا ودراسة منهجه في التفسير وقد وَرَدَ عن عَبِيدة اعتماده عل السنة في التفسير ، مثاله : قا ابن سيرين : سألتُ عَ بِ يدَ ة عن الص ة الوسط فقا : " هي العصر " (3) . وهذا التفسير وإن لم يُصرّح فيه بالحـديث النبـوي ، إ أن روايـاِ أخـرى دالـة علـ ذلـ ؛ فقـد وَرَدَ عنه أنه قا : " كنا نرى أن ر ةَ الوُ سْ ط ر ةُ الصبح ، قا : فحدل َ نا علي : أنهـم يـوم الأهــزاب اقتَ تـَ لُــوا ، وهَ بَ سُــونا عــن رــ ة العصــر ، فقــا النــبي - - :" الل ممم امْمملْ قبممورهم نممارً ا - أو اممملْ بُ طُممون م نممارً ا - كممما حَ بَ سُممونا عممن صمملاةِ الوسممطا " قــا : فـَ عَ رَ فْ نــا يوماــذٍ أن ر ة الوسط ر ةُ العصر " (2) . وعــــن زِر بــــن هُبـَــــيْ قــــا : قلــــتُ لعَبيــــدة الســــلما : سَــــلْ علــــي بــــن أبي طالــــب عــــن الصــــ ةِ الوســـط ، فســـأله . فقـــا : " كُ نـــا نراهـــا الصـــبحَ أو الف ـــرَ ، هـــتى سمِ عـــتُ رســـو الله - - يقـــو ُ يـــومَ الأهـــزابِ : " شَمممبَ لونا عممممن الصممملاةِ الوسمممطا صمممملاةِ العصمممرِ ! مَممملَ الله قمُ بُممممورَ هم وأجْ وافَ م نارً ا " (1) . (3) المصنف لعبد الرزاق ، كتاب الص ة ، باب ر ة الوسط (3/500) رقم (2369) . وينهر : أ ر رقم (13.) (2) سيأتي تخريجه عند أ ر رقم (13) تحت عنوان (الدراسة . (1) جامع البيان3/152) ،وسيأتي تخريجه عند أ ر رقم (13) تحت عنوان (الدراسة .
عدد الصفحات ٥٣54 أقوال عَبِيدَة السَّلمَانِيّ في التفسير جمعًا ودراسة منهجه في التفسير المبحث الثالث : تفسير القرآن بأقوال الصحابة " الصحابة - رضوان الله علـيهم - خِيـَـرَةُ الله سـبحانه لرسـوله - - ،جعلهـم أنصـار دينـه ، ووزرا نبيّه - - ،وهم أرقّ النالا قلوبً ا ، وأعمقهم علمًـا ، وأبعـدهم عـن التكلـف ، هفـظ الله بهم الدين ، ونشره بهم في العالمأ ، وكانوا في علمه بأ مُكْثرٍ ومُقلّ " (3) . قـــا مســـروق : " لقـــد جالســـتُ أرـــحاب محمـــد - - فوجـــدتم كاتخـــاذ ، فاتخـــاذ يـــروي الرجل ، واتخاذ يروي الرجلأ ، واتخاذ يروي العشرة ، واتخاذ يروي المائة ، واتخاذ لـو نـز به أهل الأرض لأردرهم ، فوجدِ عبد الله بن مسعود من ذل اتخاذ " (2) . ولذا عدّ ابـن تيميـة أقـوامم أهـد طـرق التفسـير ، فقـا : " وهيناـذ إذا لم نجـد التفسـير في القـرآن و في الســنة رجعنــا في ذلــ إلى أقــوا الصــحابة ، فــإنهم أدر ى بــذل لمــا شــاهدوه مــن القــرآن ، والأهــوا الــ اختصــوا بهــا ؛ ولمــا مــم مــن الفهــم التــام ، والعلــم الصــحيح ، والعمــل الصــافي ؛ ســـــيما علمـــــااهم وكـــــبرااهم ، كالأئمـــــة الأربعـــــة الخلفـــــا الراشـــــدين ، والأئمـــــة المهـــــديأ : مثـــــل عبد الله بن مسعود " (1) . ولما كان الأمر كذل ، فإن التـابعأ كـانوا مـن أهـرص النـالا علـ ا نتفـا بهـ م ؛ يتلقـون عـنهم كتاب الله تعالى ، ويتعلّمون منهم معانيه وأهوا تنزيله . وفي هــذا يقــو مجاهــد (3) " : عرَضْــتُ المصــحفَ علــ ابــن عبــالا ــ ث عَ رَ ضــاٍِ ، مــن فاتحتــه إلى خاتمته ، أُ وقِ فُ ه عند كلِّ آيةٍ منه وأسأله عنها " (5) . (3) مقا ِ في علوم القرآن وأرو التفسير (ص: 352) . (2) الطبقاِ الكبرى2/131) . (1) مجمو فتاوى شيخ اتس م 31/193) . (3) مجاهد بن جَبرْ ، أبو الح اج المكي، التابعي، المقرا المفسر، من أشهر ت ميذ ابن عبالا، ماِ سنة أربع ومائة ، وقيل غير ذل . ينهر : طبقاِ المفسرين للداودي (2/105) رقم 930) ، الكاشف1/303) رقم 5156.) (5) جامع البيان3/85) .
عدد الصفحات ٥٤55 أقوال عَبِيدَة السَّلمَانِيّ في التفسير جمعًا ودراسة منهجه في التفسير ويقو قتادة (3) :" ما في القرآن آية إ وقد سمعتُ فيها شياً ا " (2) . وقد وَرَدَ عن عَبِيدة ما يُشير إلى اعتماده عل قو الصحابي في تفسيره ، من ذل : قـــــا ابـــــن سِـــــيرِين : ســـــألتُ عَبِيـــــدَةَ عـــــن قـــــو ِ اللهِ تعـــــالى : ﭽ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭼ (1) . قا : " أربع " (3) . وهذا التفسير بعينه هو مارواه عن عمر بن الخطاب - - في إهدى الرواياِ (5) . (3) قـَتَ ادة بن دِ عَ امة بن قتادة السّ دوسي ، أبو الخطاب البصري ، التابعي ، المفسر ، الع مة الحافظ ، كان يضرب به المثل في الحفظ ، ماِ سنة ا عشر ومائة ، وقيل : سبع عشر ومائة . ينهر : طبقاِ المفسرين للداودي (2/30) رقم (335) ،تذكرة الحفاظ ( 3/322) رقم 300) . (2) تفسير عبد الرزاق ( 3/255) . (1) سورة النسا : 23 . (3) جامع البيان9/596) . ينهر : أ ر رقم (55) . (5) ينهر : جامع البيان (9/596) .وينهر : أ ر رقم (55) تحت عنوان (الدراسة .
عدد الصفحات ٥٥56 أقوال عَبِيدَة السَّلمَانِيّ في التفسير جمعًا ودراسة منهجه في التفسير المبحث الرابع : تفسير القرآن باللبة إنل إنزا القرآن بلغة العرب عل معهودهم في الخطاب ، وعاداتم في الك م ؛ يستلزم عل مـن رام تفســـــيره أن تكـــــون تلـــــ اللغـــــة الـــــ نـــــز بهـــــا أهـــــد مصـــــادره في التفســـــير (3) ، ولـــــذا قـــــا الشاطبي (2) " : فمن أراد تـَفَ ه مَ ه ، فمن جهة لسان العرب يـُ فْ هَ م ، و سبيل إلى تطل ـب فهمـه من غير هذه الجهة " (1) . ولمــا كــان القــوم الــذين نــز فــيهم القــرآن وكــذا مــن بعــدهم ممــن لم تُلوِّ ــه العُ ْمــة هــم أهــل اللغــة وأربابها ؛ كانوا بذل أقدر النالا عل تفسيره وبيانه (3) . ولقـــد عـــاي عَبِيـــدة في ذاك الزمـــان ؛ زمـــن الفصـــاهة والبيـــان ، وقـــت نـــزو القـــرآن وأســـلم قبـــل انقطاعه ، فهو تابعي مُضرم ، عُروبته طبيعة وسليقة . و ريـــب أن هـــذا مـــا ر في فهمـــه لكـــ م الله وبيانـــه مـــن جهـــة اعتمـــاده علـــ اللغـــة ، ومـــن أمثلـــة ذل : تفسيره لقوله تعالى : ﭽﯤ ﯥ ﯦﭼ (5) ، بقوله : " اللمسُ باليدِ " (9) . وهذا معنى رحيح في اللغة (0) . (3) ينهر : اخت ف السلف في التفسير (ص:36) ، التفسير اللغوي (ص50) . (2) أبو إسحاقإبراهيم بن موس بن محمد الل مي الغرناطي الم عروف بالشاطبي ، اتمام الفقيه ، الأروة المحقع ، راهب كتاب الموافقاِ في أرو الفقه ، وا عتصام ، وغير ذل ، ماِ سنة تسعأ وسبعمائة . ينهر : نيل ا بتهاج (ص:38) رقم 30) ، ش رة النور الزكية (ص 213) رقم 828) . (1) الموافقاِ2/93) . (3) ينهر : اخت ف السلف في التفسير (ص:36) . (5) سورة النسا : 31 . (9) جامع البيان0/00) . ينهر : أ ر رقم ( 96) . (0) ينهر : العأ ؛ مادة (لمس) (0/298) ، المحيم في اللغة ؛ مادة (لمس) (8/113) . وينهر دراسة ذل الأ ر .
عدد الصفحات ٥٦57 أقوال عَبِيدَة السَّلمَانِيّ في التفسير جمعًا ودراسة منهجه في التفسير المبحث الخامس : عنايته بالأحكام الفق ية اعتنى العلما بالأهكام الفقهية ؛ إذ هي معينة للعبد عل أن يعبد الله عل بصيرة ، عرفة أمـره ونهيه ، وه له وهرامه . وكا ن القرآن مرجعًا أولي ا مم يستنطقون آياته ، ويست رجون أهكامه ، ويستنبطون تشريعاته . ولقد كان لعَبِيدة القدح المعلّ في الفقه ، فهو مـن كبـار فقهـا التـابعأ بالكوفـة ، و أهـد قضـاتا ومفتيها ، وهذا ب ش ما ر في تفسيره ، ومن أمثلة ذل : مــــــــــــا وَرَدَ عنــــــــــــه في قولــــــــــــه تعــــــــــــالى: ﭽﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪﮫﭼ (3). قــامحمــد بــن ســيرين: قلــتُ لعَبيــدة : مــا للرجــل مــن امرأتــه إذا كانــت هائضًــا ؟ قــا : " الفــرايُ واهد ، واللحاف شتىّ ، فإن لم يجد إ أن يرُدّ عليها من وبه ردّ عليها منه " (2) . المبحث السادس : عنايته بأسباب النزول (3) سورة البقرة : 222 . (2) جامع البيان1/025) . ينهر : أ ر رقم ( 20) .
عدد الصفحات ٥٧58 أقوال عَبِيدَة السَّلمَانِيّ في التفسير جمعًا ودراسة منهجه في التفسير إن معرفة سبب نزو الآية يُعِأ عل فهمها ؛ إذ العلم بالسبب يُ ورِ ث العلم بالمسبب (3) . ولـــذا قـــا الواهـــدي (2) " : إذ هـــي أوا مـــا يجـــب الوقـــوف عليهـــا ، وأولى مـــا تُصـــرف العنايــــة إليهــــــا ؛ متنــــــا معرفــــــة تفصــــــيل الآيــــــة وقصــــــد ســــــبيلها ، دون الوقــــــوف علــــــ قصــــــتها وبيــــــان نزوما " (1) . كمــا أن الجهــل بســبب النــزو قــد يوقــع في اتشــكا ، كمــا جــرى لعــروة بــن الــزبير (3) - رحمــه الله - هـــــأ هـــــن أن قولـــــه تعـــــالى : ﭽﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖﮗﭼ (5) دا علـــــ أن السعي بأ الصفا والمروة ليس بواجب ، فبيّنت له خالته أم المامنيـن عائشة (9) - رضي الله عنها - سبب نزوما ، وأن اللفظ يد عل عدم الوجوب (3) . (3) ينهر : مجمو فتاوى شيخ اتس م ( 31/116) . (2) علي بن أحمـد أبـو الحسـن الواهـدي النيسـابوري ، كـان إمامًـا في التفسـير واللغـة والنحـو ، لـه عـدة مصـنفاِ ، منهـا : تفاسيره الث ة ؛ البسيم ، والوسيم ، والوجيز ، وأسباب النزو ، وغير ذل ، ماِ سنة ان وستأ وأربعمائة . ينهر : طبقاِ المفسرين للداودي (ص:163) رقم 116) ،بغية الوعاة (2/335) رقم 3993.) (1) أسباب النزو (ص65) . (3) عروة بن الزبير بن العوام ، أبو عبد الله القرشي الأسدي المد ، عالم المدينة ، التابعي اتمام الفقيه الحافظ العابد ، كان عالمًا بالسير فصنف في المغازي، روى عن: خالته أم المامنأ عائشة، وأمه أسما - رضي الله عنهما -، وغيرهما، ماِ سنة أربع وتسعأ ، وقيل غير ذل . ينهر : التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة ( 2/258) رقم 2656) ،طبقاِ الفقها (3/30) ،سير أع م النب (3/323) . (5) سورة البقرة : 358. (9) عائشة بنت أبي بكر عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر القرشي التيمي ، تزوجها النبي - - كة وهي بنت ست أو سبع ، وبنى بها بالمدينة وهي بنت تسع ، أفقه نسا الأمة ، قا عروة بن الزبير : " ما رأيت أهدً ا أعلم بفقه ، و بطب ، و بشعر من عائشة " ، وقد أكثرِ من الرواية عن النبي - - ، ماتَتْ في رمضان سنة ان وسسأ ، ورلل عليها أبو هريرة - رضي الله عنهما -. ينهر : اترابة في تمييز الصحابة (8/39) رقم 33350) ، الأربعأ في مناقب أمهاِ المامنأ (ص:33) ،سير أع م النب (2/315) .
عدد الصفحات ٥٨59 أقوال عَبِيدَة السَّلمَانِيّ في التفسير جمعًا ودراسة منهجه في التفسير وأســـباب النــــزو الصــــرية مجــــا ل جتهــــاد فيهــــا ، بــــل تاخــــذ بالروايــــة والنقــــل عمــــن شــــاهدوا التنزيل (2) . ولعل هذا هو سبب قو عَبِيدة بن سيرين هأ سأله عن آية: " علي بالسلداد، فقد ذهَ ب الذين علِ مُوا فيمَ أُ نْ زِ القرآنُ " (1) . وقد وَرَدَ عنه ذكر سبب نزو قوله تعا : ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭠ ﭡ ﭢﭣﭼ (3) . قــا : إن " رافــعَ بــن خَــدِ يجٍ كانَــتْ تحتــه امــرأ ة قــد خَــ مــن سِــ نِّ ها ، فتـَــزَ وّ ج عليهــا شــابةً ، فــا َ ر الشـــابةَ عليهـــا ، فأبَـــتِ امرأتُـــه الأولى أن تقـــرل علـــ ذلـــ ، فطَ لل قَ هـــا تطليقـــةً ، هـــتى إذا بَ قِـــيَ مـــن أجَ لِ هـــا يســـير قـــا : إن شِـــ اْ تِ راجَ عْ تُـــ ِ ورـــبرَ ِِ علـــ الأَ ـَـــرَ ةِ ، وإن شِـــ اْ تِ تـَ رَ كْ تُـــ هـــتى يَُْ لُـــوَ أجَ لُ . قالت : بل راجِ عْ ني وأربرُ عل الأ ـَ رَ ةِ . فراجَ عَ ها ، وآ َ ر الشابة عليها ، فلم تَ صْ برِ عل الأ َ رة ، فطَ لل قَ ها وآ َ ر الشابة عليها ، هـتى إذا بَ قِـي مـن أجَ لِ هـا يسـير ، قـا مـا مثـل قولـه الأو . فقالـــت : راجِ عْـــني وأرـــبر . قـــا : فـــذل قولـــه : الصـــلح الـــذي بـَ لَ غَ نـــا أن الله تعـــالى أنـْـــزَ فيـــه : ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟﭠﭼ . قا : فإن أضَ رل بها الثالثة فإن عليه أن يـُ وَ فـِّ يَ ها هقل ها ، أو يطلِّ قَ ها " (5) . المبحث السابع : موقفه من الإسرائيليات (3) ينهر : الموافقاِ (1/130) ، المحرر في أسباب نزو القرآن 3/22) . وسبب النزو أخرجه الب اري في رحيحه، كتاب الحج، باب وجوب الصفا والمروة و جُ عِ ل من شعائر الله (2/562) رقم (3593)، ومسلم في رحيحه، كتاب الحج، باب بيان أن السعي بأ الصفا والمروة ركن يصح الحج إ به (2/628) رقم (3200) . (2) ينهر : أسباب النزو للواهدي (ص:69) ، المحرر في علوم القرآن ص:328) . (1) جامع البيان3/80) ، وينهر : تار يخ بغداد (33/338) رقم 5833) . (3) سورة النسا : 328 . (5) تفسير عبد الرزاق ( 3/383) رقم (938 ،936) بتصرف يسير . ينهر : أ ر رقم (05) .
عدد الصفحات ٥٩61 أقوال عَبِيدَة السَّلمَانِيّ في التفسير جمعًا ودراسة منهجه في التفسير يمكن تقسيم الإسرائيليات (3) باعتبار موافقة الشرع ومخالفته إلا ثلاثة أقسام : الأول : ما علمنا رحته مما بأيدينا مما يشهد له بالصدق ؛ فذاك رحيح . الثممماني : مـــا علمنـــا كذبـــه ـــا عنـــدنا ممـــا يُُالفـــه ؛ فهـــذا مـــردود تجـــوز هكايتـــه إ علـــ ســـبيل اتنكار واتبطا . الثالث : ما لم يُقر ه الشر ولم يُنكره بل سـكت عنـه ؛ في ـب التوقـف في مثـل هـذا ، فـ نـامن به و نكذبه ، وتجوز هكايته (2) لقولـه- - " : بلِبُموا عنمي ولمو آيمة ، وحمد ثوا عمن بنمي إسرائيل ولا حرج ، ومن كنب علي متعمدً ا فليتبوأ مقعده من النار " (1) . قــا ابــن تيميــة : " وغالــب ذلــ - أي القســم الثالــث - ممــا فائــدة فيــه تعــود إلى أمــر ديــني ، ومذا يُتلف علما أهل الكتاب في مثل هذا كثيرًا ، ويأتي عن المفسرين خ ف بسـبب ذلـ ، كما يذكرون في مثل هذا أسما أرحاب الكهف ، ولون كلبهم ، وعِـدلتم ، وعصـا موسـ مـن أي الش ر كانت ؟ وأسما الطيور ال أهياها الله تعالى تبـراهيم ، وتعيـأ الـبعض الـذي ضُـرِبَ به القتيل من البقرة ، ونو الش رة ال كللم الله منها موس ، إلى غير ذل ممـا أبهمـه الله تعـالى في القـــرآن ممـــا فائـــدة في تعيينـــه تعـــود علـــ المكلفـــأ في دنيـــاهم و في ديـــنهم ، ولكـــن نقـــل الخ ف عنهم في ذل جائز " (3) . والـــوارد عـــن عَبِيـــدة مـــن روايـــاِ إســـرائيلية- فيمـــا وقفـــت عليـــه - دائـــر في قصـــة البقـــرة الـــ أمـــر موس - عليه الس م - قومَه أن يذبوها ؛ ليضربوا بها قتيلهم (5) . (3) اتسرائيلياِ : ع إسرائيلية ، وهي الأخبار المنقولة عن بني إسرائيل من اليهود أو النصارى . سميت بذل : نسبة إلى إسرائي ل ؛ وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم - عليهم الس م - ، وإليه ينسب اليهود ، فالتسمية من باب التغليب لل انب اليهودي عل النصرا ؛ لكثرة النقل عنهم ، وشدة مُالطتهم للمسلمأ . ينهر : اتسرائيلياِ في التفسير والحديث (ص: 31) ، أرو في التفسير (ص:93) ، التفسير وافسرون (3/331) . (2) ينهر : مجمو فتاوى شيخ اتس م ( 31/199) ، البداية والنهاية3/0) ، أرو في التفسير (ص93) . وينهر : اتسرائيلياِ في التفسير والحديث (ص: 19) . (1) أخرجه الب اري في رحيحه ، كتاب الأنبيا ، باب ما ذُكِر عن بني إسرائيل (1/3205) رقم (1203) . (3) مجمو فتاوى شيخ اتس م 31/190) . (5) ينهر : الآ ار (3-30) .
عدد الصفحات ٦٠60 أقوال عَبِيدَة السَّلمَانِيّ في التفسير جمعًا ودراسة منهجه في التفسير قا - رحمه الله - : " كان رجل في بني إسرائيل عقـيم يُ ولَـدُ لـه ، وكـان لـه مـا كثـير ، وكـان ابن أخيه وار ه ، فـَ قَ تـَ لَ هُ ثم اهتمله لي فوضعه عل باب رجل منهم ، ثم أرـبح يدل عيـه علـيهم ، هتى تسلل حوا وركب بعضهم إلى بعض ، فقا ذوو الرأي والنـل هْ ي : عَـ مَ يَ قتُـلُ بعضـكم بعضًـا ، وهــذا رســو الله - - فــيكم ؟ فــأَ تَ وا موســ ، فــذكروا ذلــ لــه فقــا : ﭽ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩﮪﭼ (3) ، فقـــــــــــــــــــالوا : ﭽ ﮬ ﮭﮮﭼ . قـــــــــــــــــــا : ﭽﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖﭼ . قـــا : فلـــو لم يعترضـــوا البقـــرة ، لأجـــزِ عـــنهم أد بقـــرة ، ولكـــنل هم شـــددوا فشُ دد عليهم ، هتى انتهوا إلى البقرة ال أُ مِ رُ وا بذبها فوجدوها عند رجل ليس لـه بقـرة غيرُ هـا . فقــا : والله أنقُ صُــها مــن مــل جلــدها ذهبــا ، فأخــذوها ــل جلــدها ذهبًــا فــذبوها فضــربوه ببعضــها فقــام ، فقــالوا : مــن قـَ تـَ لَــ َ ؟ فقــا : هــذا . بــن أخيــه ، ثم مــا ميتــا ، فلــم يُ عــمَ مــن ماله شي ، ولم يُ ورل ث قاتل بـَ عْ دُ " (2) . المبحث الثامن : اجت اده واستنباطه (3) سورة البقرة : 90 . (2) تفسير ابن أبي هام3/336-320) رقم (986) . ينهر : أ ر رقم ( 1) .
عدد الصفحات ٦١61 أقوال عَبِيدَة السَّلمَانِيّ في التفسير جمعًا ودراسة منهجه في التفسير إن ا جتهـــاد في فـَهْـــمِ القـــرآن، واســـت راج معانيـــه، واســـتنباط فوائـــده، يتفـــاوِ بتفـــاوِ الأفهـــام، والتمكن من آ ِ ا جتهاد، وقبل ذل كله فتح من الله سبحانه وتعالى يفتحه للعبد يُدرِك بـه كنوز كتابه (3) . و ريــــب أن الســــلف الصــــافي مــــن الصــــحابة والتــــابعأ وتــــابعيهم قــــد تــــوافَر عنــــدهم مــــن أدواِ ا جتهاد في التفسـير مـا لم يتـوافر لغـيرهم ؛ مـن فصـاهة اللسـان ، وتوق ـد الأذهـان ، والقُـرب مـن عصر النبوة ، وغير ذل (2) . ولقــد نــا عَبِيــدة مــن هــذه الأدواِ نصــيبًا كبــيرًا ؛ إذ هــو مــن كبــار علمــا التــابعأ ، ومــن كبــار أرــحاب عبــد الله بــن مســعود الــذي كــان يقــو : " والله الــذي إلــه غــيره مــا أنزلــت ســورة مــن كتاب الله إ أنا أعلم أين أنزلت ، و أنزلت آية من كتاب الله إ أنـا أعلـم فيمـا أنزلـت ، ولـو أعلم أهدً ا أعلم مني بكتاب الله تبلغه اتبل لركبت إليه " (1) . ولمــا كـــان الأمـــر كــذل ، فقـــد وَرَدَِْ عنـــه - رحمـــه الله - بعــض ا جتهـــاداِ في التفســـير ، مـــن ذل : في قوله تعالى : ﭽﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺﭻﭼ (3) . قا" إن علمتم أن عندهم أمانة " (5) ، وفي رواية" أمانةً ور هًا " (9) ، وفي أخرى " إِنْ رلّ " (0) . ولعـــــل تعـــــدد هـــــذه المعـــــا عنـــــه - والله أعلـــــم - مـــــن بـــــاب ا جتهــــــاد ، فتكـــــون جاريـــــة مجـــــرى التمثيل (8) . (3) ينهر : تفسير التابعأ (2/008) . (2) ينهر : اخت ف السلف في التفسير (ص:35 ،53) . (1) تقدمريجه (ص: 30) . (3) سورة النور : 11 . (5) تفسير عبد الرزاق ( 2/318) رقم (2015) . وينهر : أ ر رقم ( 333) . (9) تفسير ابن أبي هام9/130) رقم (35280) . وينهر : أ ر رقم ( 335) . (0) تفسير ابن أبي هام9/130) رقم (35289) . وينهر : أ ر رقم ( 339) . (8) ينهر : الآ ار رقم ( 333-339) تحت عنوان (الدراسة
عدد الصفحات ٦٢61 أقوال عَبِيدَة السَّلمَانِيّ في التفسير جمعًا ودراسة منهجه في التفسير ومـــن اجتهاداتـــه أيضًـــا - رحمـــه الله - في التفســـير ؛ مــــا يتعلـــع بالأهكـــام الفقهيـــة ، وقـــد تقــــدم الحديث عنها (3) . هــذا ، وقــد وَرَدَ عــن ابــن ســيرين أنــه قــا : ســألْ تُ عَبِيــدةَ عــن آيــةٍ مِــن القــرآنِ ، وفي ر وايــة: " عــن تفســير آيــة مــرة ؟ " . فقــا : " ذهَــب الــذين كــانوا يـَ عْ لَمــون فــيمَ أُ نْــزِ القــرآنُ ، فــاتلعِ الله وعليــ بالسلدادِ " (2) . قا ابن تيمية - بعد أن ذكره ضمن من تحرلج من السلف عن تفسير ما علم مم به - : " فهــذه الآ ــار الصــحيحة ومــا شــاكلها عــن أئمــة الســلف محمولــة علــ تحــر جهم عــن الكــ م في التفسير ا علم مم به ، فأمل ا من تكلم ا يعلم مـن ذلـ لغـة وشـرعً ا فـ هـرج عليـه ؛ ومـذا رُ وِ ي عــن هــا وغــيرهم أقــوا في التفســير ، و منافــاة ؛ لأنهــم تكلمــوا فيمــا علمــوه ، وســكتوا عما جهلوه ، وهذا هو الواجـب علـ كـل أهـد ، فإنـه كمـا يجـب السـكوِ عمـا علـم لـه بـه، فكذل يجب القو فيما سال عنه مما يعلمه " (1) . المبحث التاسع : تطبيقه لمدلول الآية (3) ينهر : (ص:50) . (2) جامع البيان3/80) ،وينهر : تاريخ ابن أبي خيثمة (1/310) رقم (3332.) (1) مجمو فتاوى شيخ اتس م 31/103) .
عدد الصفحات ٦٣64 أقوال عَبِيدَة السَّلمَانِيّ في التفسير جمعًا ودراسة منهجه في التفسير تعـــددِ طرائـــع ووســـائل ســـلف الأمـــة مـــن الصـــحابة والتـــابعأ وتـــابعيهم في تبيـــأ معـــا القـــرآن ليخرين ، وتقريبه للسائلأ . فتارة يمثلون لل معنى العام في الآية ، وتارة يفسرون الآية بضد معناها ، وتـارة يسـت دمون وسـائل تعليمية توضح المعنى وتقـرب المـراد ، وغـير ذلـ مـن طـر ائقهم الدالـة علـ تيسـيرهم في التفسـير ، وبُ عدهم عن التكلف في التشقيقاِ أو ا ستطراداِ (3) . وقد است دم عَبِيدة شياًا من تل الوسائل ، فمن ذل : اكتفاؤه بتطبيق مدلول الآية دون التلفظ بمعناها ، مثاله : قــا ابــن ســيرين : ســألتُ عَبِيــدةَ عــن قولِــه : ﭽ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧﮨ ﭼ (2) . قـــا : " فقـــا بثوبِـــه ، فغطلـــ رأسَـــه ووَجْهَـــه ، وأبـــرَز وبَـــه عـــن إهْدَى عَينـَيْه " (1) . اكتفاؤه بمجرد اشارة ، مثاله : عـن ابـنِ عـونٍ ، عــن محمـد بـن ســيرين ، قـا : قلـتُ لعَبِيــدَة : ﭽ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭼ (3) . و أشار ابنُ عونٍ بأرابعِه الأربع (5) . (3) ينهر : من معالم التيسير في تفسير السلف ؛ د. عيس الدريبـي (ص: 390 ،383 ،385) ؛لة البحوث والدراساِ القرآنية ، العدد الثالث - السنة الثانية ، محرم - 3328هـ . وقد فصّل في تل الطرائع وغيرها مع التمثيل . (2) سورة الأهزاب : 56 . (1) جامع البيان36/382) . وينهر : أ ر رقم ( 338) . (3) سورة النسا : 23 . (5) جامع البيان9/506) . وينهر : أ ر رقم ( 59) .
عدد الصفحات ٦٤