المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سلسلة الإسلام الصافي 13 تلاعب الشيطان بعقول الفلاسفة

ماجد بن سليمان الرسي

صفحة ٥ من ٧

ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 30 لقد كاف من ات١علوـ أف الغزالي قد سلك بُ الإحياء طريق الفلاسفة وات١تكلمتُ بُ كثتَ من مباحث الإلػٰهيات وأصوؿ الدين ، وكسا الفلسفة تٟاء الشريعة ، حتى ظنها الأغمار واتٞهاؿ باتٟقائق من دين ا﵁ الذي جاءت بو الرسل ونزلت بو الكتب ودخل بو الناس بُ الإسلاـ ، وىي بُ اتٟقيقة ت٤ض فلسفة منتنة يعرفها أولو الأبصار ، ويدجها من سلك سبيل أىل العلم كافة بُ القرى والأمصار ، قد حذر أىل العلم والبصتَة من النظر فيها ، ومطالعة خافيها وباديها ، بل أفتى بتاريقها علماء ات١غرب ت٦ن عرؼ بالسنة ، وتٝاىا كثتَ منهم (إماتة علوـ الدين) ، وقاـ ابن عقيل أعظم قياـ بُ الذـ والتشنيع عليو ، وبياف زيف ما فيو من التمويو والتًقيع ، وجزـ أف كثتَ من مباحثو زندقة خالصة ، لا يقبل لصاحبها صرؼ ولا عدؿ .ٔ وأما ابن عربي فقد قاؿ عنو د. موس الدويش بُ ص ٕٕٗٔ: أما ابن عر بي فيرى أف ما نطق بو بُ كتابو «فصوص اتٟكم» ما ىو إلا وحي وات٢اـ حيث قاؿ : (ولا أتنزؿ بُ ىذا ات١سطور إلا ما ينزِؿ بو عليّ ، ولست بنبي ولا رسوؿ ، ولكتٍ وارث ، ولآخربٌ حارث) ، فهو يدّعي أف كتابو من إملاء رسوؿ ا﵁ من غتَ زيادة ولا نقصاف ، أملاه عليو بُ رؤيا رآىا بُ دمشق سنة ٕٚٙ ىػ ، و أنو لم يكن إلا متًتًٚا ت١ا كاشفو بو النبي . ومقصود ابن عربي من ىذا الكلاـ رواج قولو بتُ الناس كي يأخذوا بفكرتو ومذىبو الاتٖادي .ٖ أما ابن سبعين فقد كاف يرى أف النبوة أمر كسبي ، وأف النبوة لم تٗتم تٔامد  ،ومذىب ابن سبعين يقوـ مذىبو عل القوؿ بالوحدة ات١طلقة ، أي أف الوجود واحد ، وىو وجود اتٟق فقط . أما ات١وجودات الأخرى - أي ات١خلوقات - فهو يرى أف وجودىا عتُ وجود ا﵁ غتَ زائدة عليو بوجو من الوجوه ، فكل ما عقل أو أحس فهو وجود ومرتبة ، وات١راتب زائلة ، والوجود ثابت ، والثابت حق ، والزائل وىم وباطل.ٗ انظر ترجػمتو بُ «تذكرة أولي النه والعرفاف بأياـ ا﵁ الواحد الدياف »، حوادث سنةٜٖٗٔ ىجري ، للشيخ إبراىيم بن عبيد آؿ عبد ا﵀سػن رتٛو ا﵁ ، وكذا كتاب «ابن ساماف ، تاريخ حياتو ، وعلمو ، وتٖقيق شعره »، ﵀مد بن تٛد العقيل ، الناشر مكتبة الرشد – الرياض. ٔ «السنة اتٟداد بُ رد شبهات علوي اتٟداد »، صٕٓٔ – ٕٔٔ ، بتصرؼ يستَ جدا. ٕ بتصرؼ يستَ جدا. ٖ انته كلامو. ٗ انظر ص ٜٖٔ من كلاـ د. موس الدويش.

عدد الصفحات ٦٤

ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 33 فابن سبعتُ ينظر إلى ات١وجودات بعتُ اتٞمع والوحدة ، فكل ما بُ الوجود من مراتب ت٥تلفة ىو وىمٌ بُ اتٟقيقة ، كل ما بُ الوجود من متناقضات داخل بُ الإحاطة ، فلا فرؽ عنده بتُ الرب والعبد ، والوىم واتٟق ، لأف اتٟقيقة الوجودية جامعة لذلك كلو حسب رأيو بُ الوجود ات١طلق .ٔ وقد ذكر د. موس الدويش بُ ص ٖ٘ٔ أف الدارس تٟياتو ابن سبعتُ يدرؾ أنو مر بثلاث مراحل ىي: ٔ) من سنة ٗٔٙ إلى سنة ٓٗٙ ىػ ، بقي طواؿ تلك ات١دة بالأندلس بٍ طرد منها بعد ذلك إلى ات١غرب بسبب تصرفاتو الغريبة وأقوالو ات١خالفة لدين الإسلاـ ، ومنها ق ولو: لقد حج ر ابن آمنةٕ واسعا بقولو: "لا نبي بعدي" ، ويرى ابن كثتَ أف سبب قوؿ ابن سبعتُ ىذا لأنو يرى عدـ انقطاع النبوة لأنها شيء كسبي ، أعاذنا ا﵁ من قولو ، وقد طُرد ىو وأتباعو. ٕ) من سنة ٓٗٙ إلى سنة ٕ٘ٙ ىػ قضاىا ابن سبعتُ بُ ات١غرب متنقلاً بتُ ات١دف والأمصار لنشر أفكاره ، وأثناء ىذه ات١دة وردت أسئلة من الإمبراطور الروماني «فريدريك الثا » حاكم صقلية ، فأجاب عليها ابن سبعتُ إجابة من لا يتقيد بدين ولا مذىب ، بعد ذلك طرده حاكم "سبتو" لأنو شم منو رائاة الفلسفة ال ػمتضمنة للكفر ، وكاف لعلماء ات١غرب دور كبتَ بُ ذلك ، بعدىا ذىب ابن سبعتُ إلى ات١شرؽ فوصل إلى القاىرة ولكنو لم يجد فيها ضالتو ، حيث أف علماء ات١غرب أرسلوا رسولا يحذر أىل مصر منو بسبب أرائو الفلسفية والصوفية ، ومنها قولو بوحدة ات٠الق وات١خلوؽ ، إذ يقوؿ: "أنا ىو ، وىو أنا" ، لذلك ناصبو علماء مصر العداء ، وعل رأسهم الفقيو قطب الدين القسطلاني ، فذىب إلى مكة. ٖ) ات١رحلة الثالثة والأختَة من سنة ٕ٘ٙ ىػ إلى وفاتو سنة ٛٙٙ ىػ ، بقي طيلة تلك ات١دة بُ مكة ات١كرمة ، وسبب إقامتو فيها أنو وجد حاكمها الشريف ت٤مد الأوؿ من آؿ البيت ، وابن سبعتُ يديل إلى التشيع والقوؿ بالفاطمي ، والتعصب لآؿ البيت ، وكذلك عداوتو تٟاكم مصر الظاىر بيبرس سبب تشيعو ، وقد سَجن حاكم مصر ولد ابن سبعتُ ، وت١ا حج سنة ٚٙٙ ىػ طلب ابن سبعتُ غاية الط لبٖ ، ولكنو اختف عنو. ٔ انظر ص ٖٗٔ من كلاـ د. موس الدويش. ٕ يعتٍ النبي  ! ٖ أي اجتهد بُ الباث عنو.

عدد الصفحات ٦٥

ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 33 وبُ سنةٚٙٙ ىػ شنع الفقهاء عل ابن سبعتُ ، ففكر بُ ات٠روج من مكة إلى ات٢ند ، ول كنو لم يفعل ذلك ، وأختَا توبُ منتارا بقطع شرايتُ يده ، حسب ما ذكره بعض ات١ؤرختُ . وقاؿ د. الدويش بُ ص ٕ٘ٔٔ : لقد كاف ابن عربي وابن سبعتُ وأمثال ػهما من ات١تصوفة يستعملوف اللغة الرمزية بُ التعبتَ عن مذىبهم ، ويكثروف من ترداد الألفاظ والاصطلاحات التي تشبو الأل غاز ، كما نر اه واضاًا بُ «فصوص اتُٟكم» و«رسائل ابن سبع » ، وكل مطلع عل مصنفاتهما يدرؾ ىذه الصعوبة بادئ الأمر حتى يتوغل بُ ات١ذىب فتنكشف لو حقيقتو ، وقد أوضح ات١ستشرؽ نيكلسوف ات٠بتَ بشؤوف ىؤلاء تلك الصعوبة عند وصفو لأسلوب ابن عربي بُ فصوص اتٟكم فقاؿ : (إنو يأخذ نصًا من القرآف أو اتٟديث ويؤو لو بالطريقة التي نعرفها في كتابات فيلون اليهودي وأريجن الاسكندري ، ونظرياتو بُ ىذا الكتاب صعبة الفه ػػػم ، وأصعب من ذلك شرحها وتفستَىا ، لأف لغتو اصطلاحية خاصة ، ت٣ازية معقدة بُ معظم الأحياف ، وأي تفستَ حربُ ت٢ا يفسد معناىا ، ولكنا إذا أهملنا اصطلاحاتو استااؿ فهم كتابو ، واستااؿ الوصوؿ إلى فكرة واضاة عن معانيو ، ويدثل الكتاب بُ تٚلتو نوعاً خاصاً من التصوؼ ات١درسي العميق الغامض). اىػ. تنبيوٕ بالرغم من معرفة الإماـ الذىبي الكبتَة بالرجاؿ ونقدىم ؛ إلا أنو التبس عليو أ مر ابن عربي ، حيث ادع أنو من أولياء ا﵁. والذىبي رتٛو ا﵁ لم يدرؾ مذىب ابن عربي بُ وحدة الوجود ، ولم يطلع عل مقصوده مثل إدراؾ شيخ الإسلاـ رتٛو ا﵁ الذي درس مصنفات ابن عربي حتى عرؼ سِ ر كلامو. { قاؿ ابن تيمية رتٛو ا﵁ من شيوخ الفلا سفة من يقوؿ : ىذه علوـ ٔ قد صقلتها الأذىاف أكثر من ألف سنة وقَ ػػػػبِلها الفضلاء! ٔ بتصرؼ يستَ جدا. ٕ نقلا من مقدمة د. الدويش ، ص ٕ٘ٔ .

عدد الصفحات ٦٦

ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 33 فيقاؿ لو: عن ىذا أجوبة: أحدىا: أنو ليس الأمر كذلك ، فما زاؿ العقلاء الذين ىم أفضل من ىؤلاء ينكروف عليهم ويبينوف خطأىم وضلات٢م ، فأما القدماء فالنزاع بينهم كثتَ معروؼ وبَ كتب أخبارىم ومقالاتهم من ذلك ما ليس ىذا موضع ذكره ، فأما أياـ الإسلاـ فإف كلاـ نظار ات١سلمتُ بُ بياف فساد ما أفسدوه من أصوت٢م ات١نطقية والإلػٰهية بل والطبيعية والرياضية كثتَ ، قد صنف فيو كل طائفة من طوائف نظار ات١سلمتُ حتى الرافضة. وأما شهادة سائر طوائف أىل الإيػماف والعلماء بضلات٢م وكفرىم فهذا البياف عاـ لا يدفعو إلا معاند ، وات١ؤمنوف شهداء ا﵁ بُ الأرض فإذا كاف أعياف الأذكياء الفضلاء من الطوائف وسائر أىل العلم والإيداف معلِنتُ بتخطئتهم وتضليلهم إما تٚلة وإما تفصيلا ؛ امتنع أف يكوف العقلاء قاطبة تلقوا كلامهم بالقبوؿ . الوجو الثاني أف ىذا ليس تْجة ، فإف الفلسفة التي كانت قبل أرسطو وتلقاىا من قبلو بالقبوؿ ؛ طعن أرسطو بُ كثتَ منها وبتُ خطأىم ، وابن سينا وأتباعو خالفوا القدماء بُ طائفة من أقاويلهم وبينوا خطأىم ، ورد الفلاسفة بعضهم عل بعض أكثر من رد كل طائفة بعضهم عل بعض ، وأبو البركات وأمثالو قد ردوا عل أرسطو ما شاء ا﵁ ، لأنهم يقولوف (إنما قصدنا اتٟق ، ليس قصدنا التعصب لقائل معتُ ولا لقوؿ معتُ ). والثالث أف دين عباد الأصناـ أقدـ من فلسفتهم ، وقد دخل فيو من الطوائف أعظم ت٦ن دخل بُ فلسفتهم ، وكذلك دين اليهود ات١بدؿ أقدـ من فلسفة أرسطو ، ودين النصارى ات١بدؿ قريب من زمن أرسطو ، فإف أرسطو كاف قبل ات١سيح بناو ثلاتٙائة سنة ، فإنو كاف بُ زمن الإسكندر بن فيلبس الذي يؤر خ بو تاريخ الروـ الذي يستعملو اليهود والنصارى . الرابع أف يقاؿ: فهب أف الأمر كذلك ، فهذه العلوـ عقلية ت٤ضة ليس فيها تقليد لقائل ، وإنما تُعلم تٔجرد العقل ، فلا يجوز أف تصاح بالنقل ، بل ولا يُتكلم فيها إلا بات١عقوؿ المجرد ، فإذا دؿ ات١عقوؿ الصريح عل بطلاف الباطل منها لم يجز رده ، فإف أىلها لم يدّعوا أنها مأخوذة عن شيء يجب تصديقو ، بل عن عقل ت٤ض ، فيجب التااكم فيها إلى موجَب العقل الصريح.ٕ ٔ أي علوـ الفلاسفة. ٕ «ت٣موع الفتاوى »ٜ/ٜٗٔ- ٜٙٔ).

عدد الصفحات ٦٧

ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 33 {}ٔ قاؿ شيخ الإسلاـ ابن تيمية رتٛو ا﵁ : ولا يجوز لعاقل أف يظن أف ات١يزاف العقلي الذي أنزلو ا﵁ ىو منطق اليوناف لوجوه: أحدىا: إف ا﵁ أنزؿ ات١وازين مع كتبو قبل أف يخلق اليوناف من عهد نوح وإبراىيم وموس وغتَىم ، وىذا ات١نطق اليوناني وضعو أرسطو قبل ات١سيح بثلاتٙائة سنة ، فكيف كانت الأمم ات١تقدمة تزف بو؟ الثاني: أف أمتنا أىل الإسلاـ ما زالوا يزنوف بات١وازين العقلية ، ولم يُ سمع سلفًا بذكر ىذا ات١نطق اليوناني ، وإنما ظهر بُ الإسلاـ ت١ا عربت الكتب الرومية بُ عهد دولة ات١أموف أو قريبًا منها. الثالث: إن و ما زاؿ نظار ات١سلمتُ - بعد أف عُر ب ات١نطق وعرفوه - يعيبونو ويذمونو ولا يلتفتوف إليو ولا إلى أىلو بُ موازينهم العقلية والشرعية .ٕ وتٙة وجو رابع ، وىو أف العلوـ تقدمت قبل ات١نط ق والتعرؼ عليو وبعد انتهاء أوانو ، وبُ ىذا ات١عتٌ يقوؿ شيخ الإسلاـ ابن تيمية: لا تٕد أحدًا من أىل الأرض حقق علمًا من العلوـ وصار إمامًا مستعينا بصناعة ات١نطق ، لا من العلوـ الدينية ولا غتَىا ، فالأطباء واتٟساب والكتاب وت٨وىم يحققوف ما يحققوف من علومهم وصناعاتهم بغتَ صناعة ات١نطق. وقد صنف بُ الإسلاـ علوـ الناو ، والعَروض ، والفقو وأصولو ، وغتَ ذلك ، وليس بُ أئمة ىذه الفنوف من كاف يلتفت إلى ات١نطق ، بل عامتهم كانوا قبل أف يُعر ب ىذا ات١نطق اليوناني.ٖ وتٙة وجو خامس ، وىو أف ات١نطق نمط فكري جانَس الفكر اليوناني ، وتلاءـ مع البيئة الفلسفية ، وأىلها من أىل الشرؾ والإتٟاد ، تلك اتٟقبة من التاريخ كاف الفكر اليوناني يتوافق مع الفكرة المجردة ويناسب اتٞدؿ ات١ثالي ، وىذا علم لا صلة لو بالواقع ، بل وجوده بُ الذىن ليس إلا ، لأف ات١نطق يباث بُ عالم الكليات ويتجاىل الباث بُ اتٞزئيات والأعياف ات١شخصة .ٗ لذلك لم يعد صاتٟا تٔضي عهده وانتهاء أوانو ، بل كاف لو الأثر الظاىر بُ تٗلف اليوناف عن ركب اتٟضارة وات١دنية ، التي كاف ٘ مُعرِضًا عنها وعن العلوـ التطبيقية الواقعية بانزوائو بالفكر واتٞهود ٔ انظر كتاب «ات١نطق الأرسطي وأثر اختلاطو بالعلوـ الشرعية »للشيخ ت٤مد علي فركوس ، فصل: عدـ افتقار العلوـ إلى منطق اليوناف ، وفصل: اعتًافات أذكياء أىل الكلاـ ات١نطق تٔضرتو وفساد مسالكو. ٕ «ت٣موع الفتاوى »ٜ/ٕٓٗ-ٕٔٗ) ، باختصار يستَ. ٖ «ت٣موع الفتاوى »لابن تيميةٜ/ٖٕ). ٗ «ات١نطق اتٟديث»﵀مود قاسم ، صٔٔ . ٘ أي اليوناف.

عدد الصفحات ٦٨

ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 32 العلمية إلى عالم ما وراء الطبيعة ،فكاف ظهور التقدـ العلمي واتٟضاري بعد الثورة ات١زدوجة عل السلطة العلمية ت٦ثلة بُ ات١نطق الأرسطي والسلطة الدينية ت٦ثلة بُ رجاؿ الكنيسة .ٔ وتٙة وجو سادس ذكره الغزالي ؛ وىو أف الصاابة رضواف ا﵁ عليهم كانوا ت٤تاجتُ إلى ت٤اجة اليهود والنصارى بُ إثبات نبوة ت٤مد صل ا﵁ عليو وعل آلو وسلم ، فما زادوا عل أدلة القرآف شيئا ، وما ركبوا ظهر اللجاج ٕ بُ وضع ات١قاييس العقلية ، وترتيب ات١قدمات ، كل ذلك لعلمهم بأف ذلك مثار للفتن ، ومنبع التشويش ، ومن لا يقنعو أدلة القرآف لا يقمعو إلا السيف و السّناف فما بعد بياف ا﵁ بياف. وتٙة وجو سابع ذكره ابن تيمية رتٛو ا﵁ ت١ا سئل عن كتب ات١نطق فقاؿ : أما كتب ات١نطق فتلك لا تشتمل عل علم يؤمر بو شرعا ، وإف كاف قد أدى اجتهاد بعض الناس إلى انو فرض عل الكفاية. وقاؿ بعض الناس: إف العلوـ لا تقوـ إلا بو كما ذكر ذلك أبو حامد ٖ ، فهذا غلط عظيم عقلا وشرعا . أما عقلا ؛ فإف تٚيع عقلاء بتٍ آدـ من تٚيع أصناؼ ات١تكلمتُ بُ العلم حرروا علومهم بدوف ات١نطق اليوناني. وأم ا شرعًا فإنو من ات١علوـ بالاضطرار من دين الإسلاـ أف ا﵁ لم يوجب تعلم ىذا ات١نطق اليوناني عل أىل العلم والإيداف. وأما ىو بُ نفسو فبعضو حق ، وبعضو باطل ، واتٟق الذي فيو كثتَ منو أو أكثره لا يحُ تاج إليو ، والقدر الذي يحتاج إليو منو فأكثر الفطر السليمة تستقل بو ، والبليد لا ينتفع بو ، والذكي لا يحتاج إليو ، ومضرتو عل من لم يكن خبتًَا بعلوـ الأنبياء أكثر من نفعو ، فإف فيو من القواعد السلبية الفاسدة ما راجت عل كثتَ من الفضلاء وكانت سبب نفاقهم وفساد علومهم . وقوؿ من قاؿ: (إنو كلو حق) ؛ كلاـ باطل ، بل بُ كلامهم بُ اتٟد والصفات الذاتية والعرضية وأقساـ القياس والبرىاف ومواده من الفساد ما قد بيناه بُ غتَ ات١وضع ، وقد بتُ ذلك علماء ات١سلمتُ ، وا﵁ أعلم.ٗ ٔ «الغزو الفكري »لعلي لبن ، صٕٗ . ٕ الل جاج ىو التمادي بُ الأمر ، وبُ اتٟديث: إذا استلج أحدكم بيمينو فهو آبٍ ... اتٟد يث. انظر «لساف العرب » ٖ أي الغزالي. ٗ «ت٣موع الفتاوى »لابن تيميةٜ/ٜٕٙ-ٕٓٚ).

عدد الصفحات ٦٩

ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 32 وبناء عل ما تقدـ ، فإففَ رضُ علوـ ات١نطق كمقدمة ت١ختلف العلوـ - تٔا بُ ذلك العلوـ الشرعية – يُ ػػػػػعَ ػػػػدُّ ظلما للناس ، وعدوانا عل الوحي ، وات١عصوـ من عصمو ا﵁ تعالى . و قاؿ أيضا رتٛو ا﵁ : وقد أخبر النبي  عن ا﵁ بأتٝائو وصفاتو ات١عينة ، وعن ات١لائكةوالعرش والكرسي واتٞنة والنار ، وليس بُ ذلك شيء يدكن معرفتو بقياسهم ، وكذا أخبر عن أمور معينة ت٦ا كاف وسيكوف وليس شيء من ذلك يدكن معرفتو بقياسهم ، لا البرىاني ولا غتَه ، فإف أقيستَهم لا تفيد إلا أمورا كلية ، وىذه أمور خاصة ، وقد أخبر تٔا يكوف من اتٟوادث ات١عينة ، حتى أخبر عن التتً الذين جاؤوا بعد ستمائة سنة من إخباره ، وكذلك عن النار التي خرجت قبل م ػجيء التتً سنة تٜس وتٜستُ وستمائة ، فهل يتصور أف قياسهم وبرىانهم يدؿ عل آدمي معتُ أو أمة معينة فضلا عن موصوؼ بالصفات التي ذكرىا ؟ٔ وقاؿ ابن تيمية رتٛو ا﵁ : ومن قاؿ من ات١تأخرين إف تعلم ات١نطق فرضٌ عل الكفاية ، أو أنو من شروط الاجتهاد ؛ فإنو يدؿ عل جهلو بالشرع ، وجهلو بفائدة ات١نطق ، وفساد ىذا القوؿ معلوـ بالاضطرار من دين الإسلاـ ، فإف أفضل ىذه الأمة من الصاابة والتابعتُ ت٢م بإحساف وأئمة ات١سلمتُ عرفوا ما يجب عليهم ويُكَمل علمهم وإيدانهم قبل أف يُعرؼ ات١نطق اليوناني ، فكيف يقاؿ أنو لا يوثق بالعلم إف لم يوزف بو ، أو يقاؿ إف فِطر بتٍ آدـ بُ الغالب لم تستقم إلا بو. فإف قالوا: (ت٨ن لا نقوؿ إف الناس يحتاجوف إلى اصطلاح ات١نطقيتُ ، بل إلى ات١عاني التي توزف بها العلو ـ). قيل: لا ريب أف ات١ ػجهوؿ لا يُعرؼ إلا بات١علومات ، والناس يحتاجوف إلى أف يزنوا ما جهِلوه تٔا علِموه ، وىذا من ات١وازين التي أنزت٢ا ا﵁ حيث قاؿ ا﵁ الذي أنزؿ الكتاب باتٟق وات١يزاف  ، وقاؿ لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب وات١يزاف  ، وىذا موجود عند أمتنا وغتَ أمتنا ت٦ن لم يَسمع قط تٔنطق اليوناف ، فعُلم أف الأمم غتَ ت٤تاجة إلى ات١عاني ات١نطقية.ٕ ٔ «ت٣موع الفتاوى »ٜ/ٕٛٗ). ٕ «ت٣موع الفتاوى »ٜ/ٕٚٔ)

عدد الصفحات ٧٠

ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 33 { الذي يسير عليو الفلاسفة} قاؿ ابن تيمية رتٛو ا﵁ وكلامهم غالبو لا يخلو من تكلف ، إما بُ العلم وإما بُ القوؿ ، فإما أف يتكلفو ا علم ما لا يعلمونو فيتكلموف بغتَ علم ، أو يكوف الشيء معلوما ت٢م فيتكلفوف من بيانو ما ىو زيادة وحشو وعناء وتطويل طريق ، وىذا من ات١نكر ات١ذموـ بُ الشرع والعقل ، قاؿ تعالى قل ما أسألكم عليو من أجر وما أنا من ات١تكلفتُٔ ، وبَ الصايح عن عبد ا﵁ بن مسعود قاؿ: أيها الناس ، من علم علما فليقل بو ، ومن لم يعلم فليقل (لا أعلم) ، فإف من العلم أف يقوؿ الرجل ت١ا لا يعلم (لا أعلم).ٕ وقد ذـ ا﵁ القوؿ بغتَ علم بُ كتابو كقولو تعالى ولا تقف ما ليس لك بو علم ٖ ، لاسيما القوؿ عل ا﵁ كقولو تعالى قل إنما حرـ ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن والإبٍ والبغي بغتَ اتٟق وأف تشركوا با﵁ ما لم ينزؿ بو سلطانا وأف تقولوا عل ا﵁ ما لا تعلموف ٗ. وكذلك ذـ الكلاـ الكثتَ الذي لا فائدة فيو ، وأمر بأف نقوؿ القوؿ السديد والقوؿ البليغ .٘ { الجمع بين الفلسفة والدين وقد احتج الفلاسفة بصواب مذىبهم بُ اتٞمع بتُ الدين والفلسفة تْديث موضوع ، فجعلوه عمدتهم بُ أصوؿ الدين وات١عرفة والتاقيق ، وجعلوه حجة لقوؿ الفلاسفة ات١شائتُ أتباع أرسطو : (أوؿ الصادرات عن واجب الوجود ىو العقل الأوؿ) ، وىو الذي يعرؼ عند ىؤلاء ات١تفلسفة بنظرية الفيض ، والغرض منو تعليل صدور ات١وجودات عن السبب الأوؿ . ٔ سورة ص: ٙٛ . ٕ رواه مسلم (ٜٕٛٚ). ٖ سورة الإسراء: ٖٙ . ٗ سورة الأعراؼ: ٖٖ . ٘ «ت٣موع الفتاوى »ٜ/ٕٗ- ٖٗ).

عدد الصفحات ٧١

ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 33 واتٟديث رواه ابن اتٞوزي بُ كتابو «ات١وضوعات»ٔ عن الفضل بن عثماف ، ورواه من طريق آخر عن حفص بن عمر عن الفضل عن أبي عثماف النهدي ، كلاهما عن أبي ىريرة عن النبي  أنو قاؿ: ت١ا خلق ا﵁ العقل قاؿ لو: قم ، فقاـ. بٍ قاؿ لو: أدبِ ر فأدبَ ػػػر. بٍ قاؿ لو: أقبِ ػػػل ، فأقبَ ػػػل. بٍ قاؿ لو: أقعد ، فقعد. فقاؿ: ما خلقت خلقا ىو ختَ منك ولا أكرـ منك ولا أفضل منك ولا أحسن منك ، بك آخذ وبك أعطي ، وبك أعرؼ وإياؾ أعاقب ، لك الثواب وعليك العقاب. واتٞواب عن ىذه اتٟجة من وجوه كثتَة ، نكتفي بذكر وجهتُ منها : الأول: أف اتٟديث موضوع ، قاؿ ابن اتٞوزي بعدما ذكره : ىذا اتٟديث لا يصح عن رسوؿ ا﵁  . قاؿ يحتِ بن مع: الفضل رجل سوء . وقاؿ ابن حباف: وحفص بن عمر يروي ات١وضوعات ، لا يحل الاحتجاج بو ، وأما سيف فك ذاب بإتٚاعهم. انته . وقد رواه ابن اتٞوزي عن سعيد بن الفضل القرشي عن عمر بن أبي صالح العتكي عن أبي غالب عن أبي أمامة بناوه. قاؿ ابن اتٞوزي بعدما أورده : ىذا حديث لا يصح عن رسوؿ ا﵁  ، وسعيد وعمر وأبو غالب ت٣هولوف ، منكَرو اتٟديث. وقد روي ىذا اتٟديث من حديث علي وأبي ىريرة ، وليس فيهما شيء يثبت . قاؿ أتٛد بن حنبل: ىذا اتٟديث موضوع ، ليس لو أصل . قاؿ العقيلي: ولا يثبت بُ ىذا الباب شيء . انته كلاـ ابن اتٞوزي . وقد ذكر اتٟافظ أبو حابً البستي وأبو اتٟسن الدراقطتٍ وأبو الفرج ابن اتٞوزي أف الأحاديث ات١روية بُ العقل لا أصل لشيء منها ، وليس بُ رواتها ثقة معتمد.ٕ وانظر للتوسع بُ معرفة كلاـ الأئمة بُ ىذا اتٟديث وغتَه «بغية ات١رتاد » لابن تيمية رتٛو ا﵁ .ٖ ٔ كتاب ات١بتدأ ، باب بُ ذِكْرِ العقل. ٕ ص ٔٚٔ – ٕٚٔ . ٖ ص ٔٚٔ – ٜٚٔ ، وقد تركت نقل كلامو خشية الإطالة.

عدد الصفحات ٧٢

ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 38 الوجو الثانئ: عدـ مطابقة اتٟديث للمعتٌ الذي أراده ىؤلاء ات١تفلسفة ، لأنو غتَ مطابق لدعوى الفلاسفة بُ نظريتهم بصدور ات١و جودات عن ا﵁ ، لأنهم يروف أف ات١خلوقات صدرت عن ا﵁ بطريق الفيض لا ات٠لق ، وكبتَىم أرسطو لم يفهم فكرة ات٠لق مطلقا ، وإذا كاف الأمر كذلك فهذا اتٟديث لا يدؿ عل كلامهم لأنو ينص عل أف العقل ت٥لوؽ ، وبهذا تتضح ات١نافاة التامة بتُ ىذا اتٟديث ات١ناوؿ وقوؿ الفلاسفة ، وىذا ما نبو عليو ابن تيمية رتٛو ا﵁ حيث قاؿ ٕ: إف العقل بُ لغة ات١سلمتُ كلهم أوت٢م عن آخرىم ليس مَلَكاً من ات١لائكة ولا جوىراً قائماً بنفسو ، بل ىو العقل الذي بُ الإنساف ، ولم يُسم أحد من ات١سلمتُ قط أحداً من ات١لائكة عقلاً ولا نفس الإنساف الناطقة عقلا ، بل ىذه من لغة اليوناف ، ومن ات١علوـ أف تٛل كلاـ رسوؿ ا﵁  أو كلاـ ا﵁ تعالى عل ما لا يوجد بُ لغتو التي خاطب بها أمتو ولا بُ لغة أمتو ، وإنما توجد بُ لغة أمةٍ لم يخاطبهم بلغتهم ولم تتخاطب أمتو بلغتهم ؛ فهذا يبتُ أف الذين وضعوا الأحاديث التي روي ت بُ ذلك ليس ات١راد بها عند واضعيها ما أثبتو الفلاسفة من اتٞوىر القائم بنفسو ، فهؤلاء ات١ستدلوف بهذه الأحاديث عل قوؿ ات١تفلسفة لم يفهموا كلاـ الكاذبتُ الواضعتُ للاديث ، بل حرفوا معناىا كما حرفوا لفظها ، فإذا كاف ىذا حات٢م بُ اتٟديث الذي استدلوا بو فكيف بُ غتَه؟ فتبتُ أف استدلات٢م باطل قطعا.ٖ { العقلية والسمعية ، ولم تُهم لها كما ظن الفلاسفة قاؿ ابن تيمية رتٛو ا﵁: مبتٌ العقل عل صاة الفطرة وسلامتها ، ومبتٌ السمع عل تصديق الأنبياء صلوات ا﵁ عليهم ، بٍ الأنبياء صلوات ا﵁ عل يهم كمّلوا للناس الأمرين ، فدلوىم عل الأدلة العقلية التي بها تعلم ات١طالب التي يدكنهم علمهم بها بالنظر والاستدلاؿ ، وأخبروىم مع ذلك من تفاصيل الغيب تٔا يعجزوف عن معرفتو تٔجرد نظرىم واستدلات٢م . وليس تعليم الأنبياء عليهم الصلاة والسلاـ مقصورا عل ت٣رد ات٠بر كما يظنو كثتَ ، بل ىم بينوا من البراىتُ العقلية التي بها تُعلم العلوـ الإلػٰهية ما لا يوجد عند ىؤلاء البتة ، فتعليمهم صلوات ا﵁ ٔ نقلا من مقدمة د. موس الدويش لكتاب «بغية ات١رتاد »، ص٘ٓٔ ، باختصار. ٕ «بغية ات١رتاد»، صٕٔ٘ . ٖ انظر للرد عل الفلاسفة بُ احتجاجهم تْديث العقل: «الصفدية»ٔ/ٜٖٕ-ٕٓٗ).

عدد الصفحات ٧٣

ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 30 عليهم جامعٌ للأدلة العقلية والسمعية تٚيعا ، تٓلاؼ الذين خالفوىم ، فإف تعليمهم غتَ مفيد للأدلة العقلية والسمعية ، مع ما بُ نفوسهم من الكبر الذي ما ىم بالغيو ، كما قاؿ تعالى الذين يجادلوف بُ آيات ا﵁ بغتَ سلطاف أتاىم إف بُ صدورىم إلا كبر ما ىم ببالغيو فاستعذ با﵁ إنو ىو السميع البصتَٔ، وقاؿ الذين يجادلوف بُ آيات ا﵁ بغتَ سلطاف أتاىم كبر مقتا عند ا﵁ وعند الذين آمنوا كذلك يطب ع ا﵁ عل كل قلب متكبر جبار ٕ ، وقاؿ فلما جاءتهم رسلهم بالبينات فرحوا تٔا عندىم من العلم وحاؽ بهم ما كانوا بو يستهزؤوف  ، ومثل ىذا كثتَ بُ القرآف ٖ {4  طريقة الأنبياء صلوات ا﵁ وسلامو عليهم أنهم يأمروف ات٠لق تٔا فيو صلاحهم ، وينهونهم عما فيو فسادىم ، ولا يشغلونهم بالكلاـ بُ أسباب الكائنات كما تفعل ات١تفلسفة ، فإف ذلك كثتَ التعب قليل الفائدة أو موجب للضرر ، ومَثل النبي  مثل طبيب دخل عل مريض فرأى مرضو فعلِمو فقاؿ لو: (اشرب كذا واجتنب كذا) ، ففعل ذلك فاصل غرضو من الشفاء . وات١تفلسف يطوؿ معو الكلاـ بُ سبب ذلك ات١رض وصفتو وذمّو وذـ ما أوجبو ، ولو قاؿ لو مريض : (فما الذي يشفيتٍ منو؟) ؛ لم يكن لو بذلك علم تاـ.  ما جاءت بو الرسل صلوات ا﵁ عليهم لا يعرفو ىؤلاء الفلاسفة وليسوا قريبتُ منو ، بل كفار اليهود والنصارى أعلم منهم بالأمور الإل ػٰهية ، لا فرؽ بتُ العلوـ النقلية ولا العقلية الصاياة التي جاءت بها الرُسل ، فهذه العقليات الدينية الشرعية الإلػٰهية ىي التي لم يشموا رائاتها ولا بُ علومهم ما يدؿ عليها ، وأما ما اختصت الرُسل تٔعرفتو وأخبرت بو من الغيب فذاؾ أمر أعظم من أف يذكر بُ ترجياو عل الفلسفة.  فإذا كاف أشرؼ الع ػػػلوـ لا سبيل للفلاسفة إلى معرفتها بطريقهم – كما قػُر ر وتقر ر واعتًفوا بو - ؛ لَ ػػزِ ـَ أمراف : ٔ سورة غافر: ٙ٘ . ٕ سورة غافر: ٖ٘ . ٖ «ت٣موع الفتاوى »ٜ/ٕٕٙ- ٕٕٚ). ٗ ىذا الفصل منقوؿ برمتو من «حصوؿ الػمأموؿ بتًتيب طريق الوصوؿ إلى العلم الػمأموؿ بػمعرفة القواعد والفوائد والأصوؿ » ، ص ٖٕٕ وما بعده.

عدد الصفحات ٧٤

ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 33 أحدىما: أنو لا حجة ت٢م عل ما يكذبوف بو ، ت٦ا ليس بُ قياسهم دليل عليو. الثاني: أف ما علِموه خسيس بالنسبة إلى ما جهلوه ، فكيف إذا عُ لِم أنو لا يفيد النجاة ولا السعادة؟ والرسوؿ أخبر عن أمور معينة ، مثل نوح وخطابو لقومو وأحوالو ات١عينة ، ومثل إبراىيم وأحوالو ات١عينة ، ومثل موس وعيس وأحوات٢ما ات١عينة ، وليس شيء من ذلك يدكن معرفتو بقياسهم ، لا البرىاني ولا غتَه ، فإف أقيستهم لا تفيد إلا أمورا كلية ، وىذه أمور خاصة . وكذلك أخبر عما كاف وسيكوف بعده من اتٟوادث ات١عي نة ، حتى أخبر عن التتً تٔا ثبت بُ الصاياتُ من غتَ وجو أنو قاؿ : (لا تقوـ الساعة حتى تقاتلوا التًؾ ، صغار الأعتُ ، ذُلْ ػػفٔ الأنوؼ ، تٛر ات٠دود ، ينتعلوف الشّعر ، كأف وجوىهم ات١ِجاف ات١ُطرقةٕ)ٖ ، فهل يُتصور أف قياسهم وبرىانهم يدؿ عل آدمي معتُ أو أمة معينة ، فضلا عن أف يوصف بهذه الصفات قبل ظهورىم بناو سبعمائة سنة . وكذلك إخباره تٓروج النار التي خرجت سنة ٘٘ٙ ىػ ، وسائر ما أخبر بو من الأمور ات١اضية وات١ستقبلة والأمور اتٟاضرة ، ت٦ا يع لموف أنو يػمتنع أف يُعرؼ ذلك بالقياس البرىاني وغتَه ، فإف ذاؾ إنما يدؿ عل أمر مطلق كلي ، لا عل شيء معتُ .  آيات ا﵁ التي دعا العباد إلى النظر فيها دالة عليو بأوؿ النظر دلالة يشتًؾ فيها كل سليم العقل واتٟاسة ، وأما أدلة ىؤلاء الفلاسفة وت٨وىم ؛ فخيالاتٌ وهم ية وشُبَوٌ عسرة ات١درؾ ، بعيدة التاصيل ، متناقضة الأصوؿ ، غتَ مؤدية إلى معرفة ا﵁ ورسلو ، والتصديق بها مستلزـ للكفر با﵁ وجاْد ما جاءت بو رسلو ، ولا يصدّؽ بهذا إلا من عرؼ ما عند ىؤلاء وما عند ىؤلاء ، ووازف بتُ الأمرين . ٔ الذ لف – بتاريك الذاؿ – قِصَرُ الأنف وانبطاحو. انظر «النهاية بُ غريب اتٟديث » ٕ المجاف تٚع ت٣ن وىو التًس ، وات١طرقة بضم ات١يم أي: التي ألبست اتٞلود ، وات١قصود أنهم عِراض الوجوه ، غلاظها. انظر «لساف العرب »، مادة طرؽ ٖ رواه البخاري ( ٕٜٕٛ ، ٖٚٛ٘).

عدد الصفحات ٧٥

ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 33 {1  مِن أضر الأمور عل العبد أف يكوف متميزاً عن العامة ببعض العلوـ الطبيعية أو غتَىا ، فإذا جاءتو العلوـ الدينية النافعة التي لم تدخل بُ علمو نفاىا فخسر دينو ، وصار علمو اتٞزئي لبعض ات١علومات وبالاً عليو ، وىكذا تٕد من عرؼ نوعاً من العلم وامتاز بو عل العامة الذين لا يعرفونو ، فيبق تّهلو نافياً ت١ا لا يعلمو ، وبنو آدـ ضلات٢م فيما جادوه ونفوه بغتَ علم أكثر من ضلات٢م فيما صّدقوا بو وأثبتوه ، قاؿ تعالى بل كذبوا بما لم يحيطوا بعلمو ولما يأتهم تأويلو ٕ ، وىذا لأف الغالب عل الآدميتُ صاة اتٟس والعقل ، فإذا أثبتوا شيئاً وصدقوا بو كاف حقاً تٓلاؼ ما نفوه ، فإف غالبهم أو كثتَ منهم ينفوف ما لا يعلموف ويُكذبوف تٔا لم يحيطوا بعلمو ، ويتفرغ عل ىذا الأصل الباطل اتٞهل بالإلػٰهيات وتٔا جاء بو الرسوؿ ، واتٞهل بالأمور الكلية ا﵀يطة بات١وجودات ، وبهذا ضلّ زنادقة الفلاسفة وغتَىم ، كما أنكروا اتٞن وات١لائكة وأمور الغيب ، إذ لم تدخل تٖت علومهم القاصرة فجادوىا وكذّبوا تٔا لم يحيطوا بعلمو ، وجاءتهم الرسل بالبينات والبراىتُ ففرحوا تٔا عندىم من العلم وحاؽ بهم ما كانوا بو يستهزئوف.  وات١قصود أف ىؤلاء ٖ ت١ا أوقفتهم أفكارىم عل العلم تٔا خفي عل كثتَ من أسرار ات١خلوقات وطبائعها وأسبابها ؛ ذىبوا بأفكارىم وعقوت٢م وتٕاوزوا ما جاءت بو الرُسل ، وظنوا أف إصابتهم بُ اتٞميع سواء ، وصار ات١قلّد ت٢م بُ كفرىم إذا خطر لو إشكاؿ عل مذىبهم ، أو دَهمو ما لا حيلة لو بُ دفعو من تناقضهم وفساد أصوت٢م ؛ يحُسِ ن الظن بهم ويقوؿ: لا شك أف علومهم مشتملة عل حكمة ، واتٞواب عنو يَ عسُرُ علي . وأما الاعتًاض عليهم فهو عندىم من ا﵀اؿ الذي لا يصدؽ بو ، وىذا من خدع الشيطاف وتلبيسو بغروره ت٢ؤلاء اتٞهاؿ ، مقلدين أىل الضلاؿ ، كما لبس عل أئمتهم بأف أوهمهم أف ٔ ىذا الفصل منقوؿ برمتو من «حصوؿ ات١أموؿ بتًتيب طريق الوصوؿ إ لى العلم ات١أموؿ تٔعرفة القواعد والضوابط والأصوؿ »، ص ٕٕٕ – ٖٕٕ . ٕ سورة يونس: ٜٖ . ٖ أي الفلاسفة.

عدد الصفحات ٧٦

ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 33 كل ما قالوه صواب ، ك ما ظهر من إصابتهم بُ الرياضات ٔ وبعض الطبيعيات ، فتًكب من ضلاؿ ىؤلاء وجهل اتباعهم ما اشتدت بو البلية ، وعظمت لأجلو الرزية ، وخرب لأجلو العالم ، وجُاد ما جاءت بو الرسل ، وكُػفِ ر با﵁ وصفاتو وأفعالو ، ولم يعلم ىؤلاء أف الرجل يكوف إماما بُ فن من فنوف العلم ، ويكوف من أجهل ات٠لق بالفن الآخر من الرياضيات والطب واتٟساب وات٢يئة وات١نطق ، وىي علوـ متقاربة ، فكيف بعلوـ الرسل ؟! فإذا كاف الرجل يكوف إماما بُ ىذه العلوـ ، ولم يعلم بأي شيء جاءت الرسل ، ولا تٖل بعلوـ الإسلاـ ؛ فهو كالعامّي بالنسبة إلى علومهم بل أبعد منو. {والمنطق بمضرتهما وفساد مسالكهما}ٕ اعتًؼ كثتَ ت٦ن تأث روا بات١نطق وعلم الكلاـ - الذين خاضوا تْره وغاصوا أعماقو - تٔضار القوالب الفلسفية وات١ناىج ات١نطقية التي لا تشفي عليلاً ولا تروي غليلاً ، ورجعوا إلى طريق اتٟق والصواب بعد أف أدركوا تناقض ات١نطق وتهافتو أمثاؿ نعيم بن تٛاد (ت ٜٕٕ ىػ) ، وأبي اتٟسن الأشعري (ت ٕٖٗ ىػ) ، وأبي ات١عالي اتٞويتٍ (ت ٗٚٗ ىػ) ، وأبي حامد الغزالي (ت ٘ٓ٘ ىػ) وغتَىم. وانظر نماذج من رجوع ات١تكلمتُ إلى اتٟق بُ «شرح العقيدة الطااوية » لابن أبي العز (صٕٛٓ- ٜٕٓ).ٖ وكاف الغزالي قد ذـ ات١نطق وأىلو ، وبتُّ أف طريقتهم لا تُ وصل إلى اليقتُ ، مفندا البرىاف الفلسفي وإظهار قصوره عن الوصوؿ بالإنساف إلى اليقتُ حاؿ تطبيقو بُ الإلػٰهيات فقاؿ: ت٢م نوع من الظلم بُ ىذا العلم ، وىو أنهم يجمعوف للبرىاف شروطا يعلم أنها تورث اليقتُ لا ت٤الة ، لكنهم عند الانتهاء إلى ات١قاصد الدينية ما أمكنهم الوفاء بتلك الشروط ، بل تساىلوا غاية التساىل.ٗ ٔ قاؿ رتٛو ا﵁ بُ موضع آخر: الرياضة ثلاثة أنواع: رياضة الأبداف باتٟركة وات١شي ، ورياضة النفوس بالأخلاؽ اتٟسنة ات١عتدلة والآداب ا﵀مودة ، ورياضة الأذىاف تٔعرفة دقيق العلم والباث عن الأمور الغامضة. نقلا من «التًتيب ات١أموؿ»، صٖٗٙ . ٕ ىذا الفصل منقوؿ برمتو من كتاب «ات١نطق الأرسطي وأثر اختلاطو بالعلوـ الشرعية »للشيخ ت٤مد علي فركوس ، فصل: اعتًافات أذكياء أىل الكلاـ ات١نطق تٔضرتو وفساد مسالكو. ٖ نشر ات١كتب الإسلامي – بتَوت ، تٖت قوؿ ات١اتن: فيتذبذب بتُ الكفر والإيداف ، والتصديق والتكذيب ، والإقرار والإنكار ، مُ وسوسا تائها شاكا ، لا مؤمنا مصدقا ، ولا جاحدا مكذبا. ٗ «ات١نقذ من الضلاؿ»للغزالي ، صٖٜ .

عدد الصفحات ٧٧

ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 33 كما ذـ طريقة ات١تكلمتُ وأشار إلى مضار علم الكلاـ بقولو : فأما مضرتو فإثارة الشبهات ، وتٖريف العقائد ، وإزالتها عن اتٞزـ والتصميم ، وذلك ت٦ا يحصل بالابتداء ورجوعها بالدليل مشكوؾ فيو ، ويختلف فيو الأشخاص ، فهذا ضرره بُ اعتقاد اتٟق ، ولو ضرر بُ تأكيد اعتقاد البدعة ، وتثبيتها بُ صدورى ا ، تْيث تنبعث دواعيهم ويشتد حرصهم عليو ، ولكن ىذا الضرر بواسطة التعصب الذي يثور من اتٞدؿ.ٔ {نهاية الفلاسفة قاؿ ابن تيمية رتٛ و ا﵁: حد ثونا بإسناد متصل عن فاضل زمانو بُ ات١نطق وىو ات٠وت٧يٕ صاحب «كشف أسرار ات١نطق » و «ات١وجز » وغتَهما أنو قاؿ عند ات١وت: أموت وما عرفت شيئا إلا عِ لمي بأف ات١مكن يفتقر إلى ات١ؤثر. بٍ قاؿ: الافتقار وصف سلبي ، فأنا أموت وما عرفت شيئا .ٖ وقاؿ بُ موضع آخر: فقد تبتُ أف ما عند أئمة النظار ، أىل الكلاـ والفلسفة ، من الدلائل العقلية عل ات١طالب الإلػٰهية فقد جاء القرآف الكرنً تٔا فيها من اتٟق ، وما ىو أبلغ وأكمل منها عل أحسن وجو ، مع تنزىو عن الأغاليط الكثتَة ات١وجودة عند ىؤلاء ، فإف خطأىم فيها كثتَ جدا ، ول عل ضلات٢م أكثر من ىداىم ، وجهلهم أكثر من علمهم ، وت٢ذا قاؿ أبو عبد ا﵁ الرازي بُ آخر عمره بُ كتابو «أقساـ الذات»: لقد تأملت الطرؽ الكلامية وات١ناىج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلا ولا تروى غليلا ، ورأيت أقرب الطرؽ طريقة القرآف ، أقرأ بُ الإثبات الرتٛػٰن عل العرش استوىٗ ، إليو يصعد الكلم الطيب٘ ، واقرأ بُ النفي ليس كمثلو شيء ٙ ، ولا يحيطوف بو علما  ، ومن جرب مثل تٕربتي عرؼ مثل معرفتي .ٚ ٔ «إحياء علوـ الدين»للغزالي ، ص ٔ/ٜٚ). ٕ ىو ت٤مد بن ناماور ات٠وت٧ي ، نزيل مصر ، كاف عات١ا بات١نطق ، توبُ سنة ٙٗٙ ، انظر ترتٚتو بُ «الس»ٖٕ/ٕٕٛ). ٖ «ت٣موع الفتاوى »ٜ/ٖٔٔ- ٗٔٔ). ٗ سورة طػٰو: ٘ . ٘ سورة فاطر: ٓٔ . ٙ سورة الشورى: ٔٔ . ٚ «ت٣موع الفتاوى »ٜ/ٕٕ٘).

عدد الصفحات ٧٨

ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 32 {الرحمـٰن بن سعدي من كتب شيخي الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهم الله جميعا} ىذه فوائد انتقاىا الشيخ عبد الرتٛػٰن بن سعدئ من كتب شيخي الإسلاـ ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ، وتتعلق ببياف حاؿ علوـ الفلاسفة ، و قد دو نها بُ كتابو ات١اتع «طريق الوصوؿ إلى العلم ات١أموؿ تٔعرفة القواعد ات١نوعة والفوائد والأصوؿ»ٕ:  لا تٕد أحدا من أىل الأرض حقق علمامن العلوـ وصار إماما فيو مستعينا بصناعة علم ات١نطق ، لا من العلوـ الدينية ولا غتَىا ، وخصوصا العلوـ ات١وروثة عن الأنبياء صِرفاً ، فهي أجلُّ وأعظم من أف يكوف لأىلها التفات إلى ات١نطق ، كااؿ الصاابة والتابعتُ وأئمة ات٢دى .  وإدخاؿ ات١نطق بُ العلوـ الصاياة يُطوؿ العبارة ، ويُبعد الإشارة ، ويجعل القريب من العلم بعيدا ، واليستَ منو عستَا ، ولا يُفيد إلا كثرة الكلاـ والتشقيق ، مع قلة العلم والتاقيق ، فػَعُلِم أنو من أعظم حشو الكلاـ ، وأبعد الأشياء عن طريق ذوي الأحلاـ.  واتٟذّاؽ من أىلو لا يلتزموف قوانينو بُ كل علوم هم ، بل يُ عرضوف عنها ، إمّا لطوت٢ا ، وإما لعدـ فائدتها ، و إما لفسادىا ، وإما لعدـ ت٘يُّ زىا وما فيها من الإتٚاؿ والاشتباه ، وما زاؿ علماء ات١سلمتُ يَذمونو ويذموف أىلو ، وينهوف عنو وعن أىلو.ٖ 3 ىو الشيخ العلامة ات١فسر الفقيو عبد الرتٛػٰن بن ناصر السعدي ، من فاوؿ علماء ت٧د ، استوطن بلدة عنيزة من مدف القصيم ، ولد عاـ ٖٚٓٔ وتوبُ عاـ ٖٙٚٔ ىجري ، تتلػػػمذ عل يده عدد من الطلبة صاروا فيما بعد من علماء ات١سلمتُ ، كالشيخ عبد ا﵁ بن عبد العزيز بن عقيل ، والشيخ عبد ا﵁ بن عبد الرتٛػٰن البساـ ، والشيخ ت٤مد بن صالح بن عثيمتُ وغتَىم ، رحم ا﵁ أمواتهم وحفظ أحياءىم. انظر ترتٚتو بُ كتاب «علماء ت٧د خلاؿ تٙانية قروف»، للشيخ عبد ا﵁ بن عبد الرتٛػٰن البساـ رتٛو ا﵁ ٕ ص ٕٚٔ وما بعده ، وقد قاـ أحد الباحثتُ واتٝو نادر بن سعيد التعمري ، جزاه ا﵁ ختَا ، بتًتيب فوائد الكتاب ات١ذكور حسب ات١واضيع بُ كتاب مستقل واتٝو «حصوؿ ات١أموؿ بتًتيب طريق الوصوؿ إلى العلم ات١أموؿ عرفة القواعد والفوائد والأصوؿ ». وقد نقلت كلاـ الشيخ تْسب ما ذكره الشيخ نادر ترتيبو من فصل: (الفلاسفة ؛ حات٢م وعلومهم) ، وقد قابلت الكلاـ بالأصل للتاقق من العبارة ، ورتٔا زدت عليها من الأصل إذا كاف تٙة فائدة. وموارد الشيخ فيها من كتاب «نقض ات١نطق»وكتاب «الرد عل أىل ات١نطق »و كتاب «الرد عل تأسيس الرازي »وكتاب «درء تعارض العقل والنقل« »اقتضاء الصراط ات١ستقيم »لابن تيمية رو ا﵁ ، وكذا «مفتاح دار السعادة»لتلميذه ابن القيم رتٛو ا﵁ انظر مورد كل فائدة بُ الكتاب ات١ذكور. ٖ انظر «ت٣موع الفتاوى »ٜ/ٙ-ٚ).

عدد الصفحات ٧٩