ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 33 فهذا غيضٌ من فيضِ ما يُ سببو ال ػمنطق الأرسطي من تفريق كلمة ات١سلمتُ ، وتذبذب معتقدىم ، وشق عصاىم ، ونبذ تٚاعتهم ، فالاضطر اب والشك والنزاع واتٟتَة عالق بأىل ات١نطق وات١شتغلتُ بو ، فلا يكاد يوجد اثناف منهم يتفقاف عل مسألة ما ، حتى تلك التي يطلقوف عليها اسم "البدىيات" أو "اليقينيات". وقد وصف ابن تيمية رتٛو ا﵁ ات١شتغلتُ بهذه الصناعة بقولو : ومن الآثار السيئة لتلقي تلك العلوـ الفلسفية أف ات٠ائضتُ بُ العلوـ من أىل ىذه الصناعة أكثر الناس شكًّا واضطراباً ، وأقلهم علمًا وتٖقيقًا ، وأبعدىم عن تٖقيق علم موزوف ، وإف كاف فيهم من قد يحقق شيئا من العلم فذلك لصاة ات١ادة والأدلة التي ينظر فيها ، وصاة ذىنو وإدراكو ، لا لأجل ات١نطق ، بل إدخالو صناعة ات١نطق بُ العلوـ الصاياة يطوّؿ العبارة ، ويبعد الإشارة ، ويجعل القريب من العلم بعيدًا ، واليستَ منو عستًَا ، وت٢ذا تٕد من أدخلو بُ ات٠لاؼ والكلاـ وأصوؿ الفقو وغتَ ذلك ؛ لم يُفد إلا كثرة الكلاـ والتشقيق ، مع قلة العلم والتاقيق ، فعلم أنو من أعظم حشو الكلاـ ، وأبعد الأشياء عن طريق ذوي الأحلاـ .ٔ قاؿ أحد بطارقة الروـ : فما دخلت ىذه العلوـ عل دولة شرعية إلا أفسدتها وأوقعت بتُ علمائها.ٕ {ملخص التسلسل التاريخي لدخول الفلسفة في مجتمعات المسلمين قاؿ د. موس الدويش بُ مقدمة تٖقيقو لكتاب «بغية ات١رتاد الرد عل ات١تفلسفة والقرامطة والباطنية أىل الإتٟاد»ٖ: (إف ت٤اولة اتٞمع أو التوفيق بتُ الدين والفلسفة ت٤اولة قديدة ، فهناؾ فئة من الناس اغتًت بعقولػها ، فذىبت تُشَر ع للناس الشػػػرائع بُ كل فن حتى وإف خالف شرع ا﵁ الذي جاءت بو الرسل ، وعندما اصطدمت تلك الآراء البشرية بشرع ا﵁ ات١نزؿ ؛ ظهرت فكرة اتٞمع بتُ الدين وتلك الآراء البشرية ، ومن ىؤلاء فلاسفة اليوناف قديدا .ٗ ٔ «ت٣موع الفتاوى »لابن تيميةٜ/ٖٕ-ٕٗ). ٕ «صوف ات١نطق»للسيوطي ، صٜ . ٖ ص ٕٙ - ٗٙ ، باختصار. ٗ وبُ تأثر ات١سلمتُ تٔقالات الفلاسفة اليوناف – وىم الروـ - مصداؽٌ لقوؿ النبي بُ اتٟديث ات١تقدـ ذكره بُ أوؿ الباث تقوـ الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القروف قبلها ، شبرا بشبر وذراعا بذراع.
عدد الصفحات ٤٨ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 32 بٍ جاء فيلوف اليهودئ فجعل شريعة نبي ا﵁ موس أساس الفلسفة ، فذكر أف الكائنات بادئة من ا﵁ ونازلة إلى ات١ادة و تتاد بُ الكلمة الإلػٰهية "لو جوس" التي عنها فاضت الكائنات. وبُ النصرانية جاء كليمنتس ٕ ، فذكر أف الفلسفة بُ ذاتها ليست شراً ، فات١عرفة معرفتاف: إحداىما عن طريق الوحي ، بدأت بُ العهد القدنً ، واكتملت بُ العهد اتٞديد . والثانية: عن طريق العقل الطبيعي ، وىي التي جاء بها فلاسفة اليوناف! وذكر أيضاً أف تاريخ ات١عرفة الإنسانية يشبو ت٣رى نهرين عظيمتُ: الناموس اليهودي ، والفلسفة اليونانية ، وقد تفجرت ات١سياية عند ملتق ىػٰذين النهرين ، فالناموس لليهود ، والفلسفة لليوناف ، والناموس والفلسفة والإيداف للنصارى . وجاء أوريجنس ٖ فااوؿ أف يؤيد العقيدة ات١سياية ببياف اتفاقها مع الفلسفة اليونانية ، فكاف بذلك واضع الأساس لفلسفة العصور الوسط . إف ت٤اولات اتٞمع بتُ الشرائع السماوية السابقة وبتُ الفلسفة من جانبِ ىؤلاء أدى إلى تٖريف الدين والعقيدة الصاياة التي جاءت بها الرسل ، وت٢ذ ا دخل التاريف عل التوراة والإت٧ يل ، وأصبح لكل فرقة كتاب يخصهم ، وعمت الفوض الفكرية تلك الديانات ، وتسرب الإتٟاد إليها بسبب تلك ا﵀اولات وغتَىا . فقيل: يا رسوؿ ا﵁ ، كفارس والروـ؟ فقاؿ: ومن الناس إلا أولئك. ٔ فيلوف اليهودي ىو أحد فلاسفة اليهود ، وىو من الإسكندرية ، عاش فيما بتُ سنة ٕٓ قبل ات١يلاد وسنة ٓ٘ ـ ، فهو من معاصري ات١سيح عليو السلاـ ، افتتن بالفلسفة اليونانية ، وجعل ىدفو بُ اتٟياة ىو التوفيق بتُ الكتاب ات١قدس وعادات اليهود من جهة ، والآراء اليونانية من جهة أخرى ، ولا سيما فلسفة أفلاطوف. «تاريخ الفلسفة اليونانية»ليوسف كرـ ص ٕٚٗ . ٕ ىو كليمنتس الإسكندري ، عاش فيما بتُ سنة ٓ٘ٔ – ٕٚٓ ـ ، ولد بُ الإسكندرية وقيل بُ أثينا ، جاؿ بُ شبابو أت٨اء فلسطتُ وسوريا واليوناف وإيطاليا ، يتفرج عل البلاد ويدرس عل مشاىتَ ات١علمتُ ، فعرؼ الأسرار الوثنية وات١ذاىب ، وانته بتفضيل الأفلاطونية ، ولكنو لم يتاقق لو فيها شيء من أمانيو الروحية ، فاعتنق ات١سياية. انظر «تاريخ الفلسفة اليونانية»ليوسف كرـ ص ٜٕٙ . ٖ ىو تلميذ كليمنتس ، عاش فيما بتُ ٘ٛٔ – ٕٗ٘ ـ ، وىو أوؿ مسياي حاوؿ أف يرسم اتٟدود بتُ العقل والوحي ، كانت أسرتو وثنية بٍ تنصرت ، درس بُ ات١درسة الوثنية عل يد أمونيوس ماكاس ، أحد مؤسسي الفلسفة الأفلاطونية اتٞديدة ، توبُ بُ مدينة صُور. انظر «تاريخ الفلسفة اليونانية»ليوسف كرـ ص ٜٕٙ .
عدد الصفحات ٤٩ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 32 أما عملية التوفيق بتُ الدين الإسلامي والفلسفة فقد بدأت مع حركة النقل والتًتٚة للكتب الفلسفية ، وقد تُرجم كتب كثتَة من ات١نطق والفلسفة من السر يانية واليونانية والفارسية ، وكاف أكثرىا لأرسطو) . وقاؿ بُ ص ٙٗٔ : فإنو نتيجة للفوض الفكرية التي ابتلي بها العالم الإسلامي بعد ترتٚة كتب الأمم السابقة ، وانتشار الطوائف ات١عادية للدين ؛ نبتت من تلك الأرضية فكرة اتٞمع بتُ الشريعة والفلسفة ، وتعصب ت٢ا فلاسفة كبار ، وبدأت تتغلغل تلك الآراء الفلسفية ويتداوت٢ا الناس وكأنها حقائق دينية ثابتة ، وانته الأمر بالبعض – ت٦ن يحُسَن بو الظن – إلى تأويل الآيات والأحاديث تأويلاً فلسفياً ، أو شرحِها حسب اصطلاحات الفلاسفة ، فانصبغت الكتب الإسلامية بالصبغة الفلسفية والكلامية ، وعمت الفوض واستشرى اتٞهل بالأمور الشرعية ، وتلبس الباطل بثوب اتٟق ، حتى كاد ات١رء لا يديز بينهما ، فقيض ا﵁ ت٢ذه الأمة شيخ الإسلاـ ، فدافع عن عقيدة التوحيد بكل ما أوبٌ من قوة وبياف ورباطة جأش ، فأباف اتٟقيقة وصَ قَ لَ ديباجةٔ الإسلاـ من كل ما علق بها من أوىاـ وخرافات . انته . فاتٟاصل أف ت٤اولة الفلاسفة للجمع بتُ الفلسفة والدين قد مرت بطريقتُ : ٔ. تفستَ اتٟقائق الدينية بالآراء الفلسفية ، وكانت ىذه أولى ا﵀اولات . ٕ. تأويل اتٟقائق الدينية تٔا يتفق مع الآراء الفلسفية ، أو إخضاع تلك اتٟقائق ت٢ذه الآراء ، وىذا الطريق من ابتداع الباطنية الإتٝاعيلية ، وت٢ذا لم ينتشر إلا بعد خروجهم .ٕ وقاؿ ابن تيمية رتٛو ا﵁ بُ «بياف تلبيس اتٞهمية»ٖ: وأنو بعد ذلك ، أواخر ات١ائة الثانية وقبلها وبعدىا ؛ اجتُلِبت كتب اليوناف وغتَىم من الروـ من بلاد النصارى وعربت ، وانتشر مذىب مبدلة الصابئة مثل آرسطو وذويو ، ظهر بُ ذلك الزماف «ات٠رمية »ٗ ، وىم أوؿ القرامطة الباطنية الذين كانوا بُ الباطن يأخذوف بعض دين الصابئتُ ات١بدلتُ وبعض دين المجوس ، كما أخذوا عن ىؤلاء كلامهم بُ العقل والنفس ، وأخذوا عن ىؤلاء كلامهم ٔ أي وجو الإسلاـ ، يقاؿ ديباجة الكتاب أي فاتٖتو. انظر «ات١عجم الوسيط» ٕ قالو د. موس الدويش بُ «بغية ات١رتاد »، صٛٚ . ٖ (ٔ/ٖٗٚ-ٖ٘ٚ). ٗ انظر ما قالو ابن اتٞوزي عنهم بُ «تلبيس إبليس»، ذكر تلبيس إبليس عل الباطنية ، صٖٛٙ ، الناشر: مدار الوطن - الرياض.
عدد الصفحات ٥٠ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 33 بُ النور والظلمة ، وكَسَ وا ذلك عبارات وتص رفوا فيو وأخرجوه إلى ات١سلمتُ ، وكاف من القرامطة الباطنية بُ الإسلاـ ما كاف ، وىم كانوا يديلوف كثتَا إلى طريقة الصابئة ات١بدلتُ ، وبُ زمنهم صنفت رسائل «إخواف الصفا» ، وذكر ابن سينا أف أباه كاف من أىل دعوتهم ، من أىل دعوة ات١صريتُ منهم ، وكانوا إذ ذاؾ قد مل كوا مصر وغلبوا عليها ، قاؿ ابن سينا: (وبسبب ذلك اشتغلت بُ الفلسفة) ، لكونهم كانوا يرونها ، وظهر بُ غتَ ىؤلاء من التجهم ما ظهر ، وظهر بذلك تصديق ما أخبر بو النبي ، كما ثبت بُ الصاياتُ عن أبي سعيد ات٠دري قاؿ : قاؿ رسوؿ ا﵁ : لتتبعن سنن من كاف قبلكم ، شبر ا بشبر وذراعا بذراع ، حتى لو دخلوا جار ضب لدخلتموه . قالوا: يا رسوؿ ا﵁ ، اليهود والنصارى ؟ قاؿ: فمن؟ٔ وروى البخاري بُ صاياو عن أبي ىريرة عن النبي أنو قاؿ: لا تقوـ الساعة حتى تأخذ أمتي مأخذ القروف ، شبرا بشبر وذراعا بذراع . فقيل: يا رسوؿ ا﵁ ، كفارس والرو ـ؟ قاؿ: فمن الناس إلا أولئك؟ٕ ومعلوـ أف أىل الكتاب أقرب إلى ات١سلمتُ من المجوس والصابئتُ وات١شركتُ ، فكاف أوؿ ما ظهر من البدع فيو شبو من اليهود والنصارى ، والنبوة كل ما ظهر نورىا انطفت البدع ، وىي بُ أوؿ الأمر كانت أعظم ظهورا ، فكاف إنما يظهر من البدع ما ك اف أخف من غتَه ، كما ظهر بُ أواخر عصر ال ػخلفاء الراشدين بدعة ال ػخوارج والتشيع ، بٍ بُ أواخر عصر الصاابة ظهرت القدرية وات١رجئة ، بٍ بعد انقراض أكابر التابعتُ ظهرت اتٞهمية ، بٍ ت١ا عربت كتب الفرس والروـ ظهر التشبو بفارس والروـ ، وكتب ات٢ند انتقلت بتوسط الفرس إلى ات١سلمتُ ، وكتب اليوناف انتقلت بتوسط الروـ إلى ات١سلمتُ ، فظهرت ات١لاحدة الباطنية الذين ركّبوا مذىبهم من قوؿ المجوس واليوناف مع ما أظهروه من التشيع ، وكانت قرامطة البارين أعظم تعطيلا وكفرا ، كُفرىم من جنس كفر فرعوف بل شر منو . وقاؿ ابن تيمية رتٛو ا﵁: ٔ تقدـ تٗريجو. ٕ تقدـ تٗريجو.
عدد الصفحات ٥١ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 33 فإف ىذه التعاليم ت١ا اتصلت بات١سلمتُ وعُربت كتبها مع ما عرب من كتب الطب واتٟساب وات٢يئة وغتَ ذلك ، وكاف انتشار تعريبها بُ دولة ات٠ليفة أبي العباس ات١لقب بات١أموف ؛ أخذىا ات١سلموف فارروىا لفظا ومعتٌ ، لكن فيها من الباطل والضلاؿ شيء كثتَ . فمنهم من اتبعها مع ما ينتالو من الإسلاـ ، وىم صابئة ات١سلمتُ ات١سموف بالفلاسفة ، فصاروا مؤمنتُ ببعض الكتاب دوف بعض ، تٔنزلة ات١بتدعة من اليهود والنصارى قبل النسخ ت١ا بدلوا بعض الكتب التي بأيديهم. ومنهم من لم يقصد اتباعها ، لكن تلق عنهم أشياء يظن أنها تٚيعها توافق الإسلاـ وتنصره وكثتَ منها تٗالفو وتٗذلو ، وىذه حاؿ كثتَ من أىل الكلاـ ات١عتزلة ، وت٢ذا قيل ىم ت٥انيث الفلاسفة . ومنهم من أعرض عنها إعراضا ت٣ملا ولم يتبع من القرآف والإسلاـ ما يغتٍ عن كل حقها ويدفع باطلها ، ولم يجاىدىم اتٞهاد ات١شروع ، وىذه حاؿ كثتَ من أىل اتٟديث و الفقو وغتَ ذلك ، وقد كتبت فيما تقدـ بعض ما يتعلق بذلك بُ مواضع من القواعد ، وذكرت بُ تلخيص تٚل ات١نطق ما وقع من اتٞهل والضلاؿ بسببو ، وبعض ما وقع فيو من ات٠لل.ٔ {بيان التسلسل التاريخي لدخول الفلسفة في مجتمعات المسلمين من كلام المؤرخ ابن خلدون في كتابو «المقدمة»} قاؿ ابن خلدوف«ات١قدمة»ٕ: وأعلم أف أكثر من عُ ػتٍِ بهاٖ بُ الأجياؿ الذين عرفنا أخبارىم : الأمتاف العظيمتاف بُ الدولة الإسلاـ ، وهما فارس والروـ ، فكانت أسواؽ العلوـ نافقة ٗ لديهم - عل ما بلغنا - ت١ا كاف العمراف موفورا فيهم ، والدولة والسلطاف قب ل الإسلاـ وعصره ت٢م ، فكاف ت٢ذه العلوـ تْور زاخرة بُ آفاقهم وأمصارىم .٘ ٔ «ت٣موع الفتاوى »ٜ/ٕ٘ٙ - ٕٙٙ). ٕ ات١رجع: «مقدمة ابن خلدوف»، فصل: العلوـ العقلية وأصنافها ٖ أي علوـ الفلاسفة. ٗ أي رائجة. انظر «ات١عجم الوسيط» ٘ تنتشر الفلسفة بُ الدوؿ اتٞاىلية ، كدولة القرامطة الباطنية ال عبيدية ، ودولة التتً ، وت٨وىم من أىل اتٞهل والضلاؿ ، وبُ دوؿ أىل الردة والنفاؽ. ذكره ابن تيمية بُ «الصفدية»ٔ/ٖٕٙ).
عدد الصفحات ٥٢ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 38 وكاف للكِلدانيتُ ومن قبلهم من السرياينتُ ومن عاصرىم من القبط عناية بالسار والن جامة وما يتبعها من الطلاسم ، وأخذ ذلك عنهم الأمم من فارس ويوناف ، فاختص بها القبط وطَمَ ٔ تْرىا فيهم ، كم ا وقع بُ ات١تلو من خبر ىاروت وماروت وشأف السارة ، وما نقلو أىل العلم من شأف البراري بصعيد مصر. بٍ تتابعت ات١لل تْظر ذلك وتٖريدو ، فدرست علومو وبطلت كأف لم تكن ، إلا بقايا يتناقلها منتالوٕ ىذه الصنائع وا﵁ أعلم بصاتها ، مع أف سيوؼ الشرع قائمة عل ظهورىا ، مانعة من اختبارىا . وأما الفرس فكاف شأف ىذه العلوـ العقلية عندىم عظيما ونطاقها متسعا ، لِما كانت عليو دولتهم من الضخامة واتصاؿ ات١لك ، ولقد يقاؿ إف ىذه العلوـ إنما وصلت إلى «يوناف» منهم حتُ قَتل الإسكندر «دارا » ، وغلب عل ت٦لكة الكينية ، فاستولى عل كتبهم و علومهم مالا يأخذه اتٟصر. ولما فُـت ح ت أرض فارس ووجدوا فيها كتبا كثيرة ؛ كتب سعد بن أبي وقاص إلى عمر بن الخـطاب ليستأذنو في شأنها وتنقيلها للمسلمين ، فكتب إليو عمر أن اطرحوىا في الماء ، فإن يكن ما فيها ىدى فقد ىدانا الله بأىدى منو ، وإن يكن ضلالا فقد كفانا الله. فطرحوىا في الماء أو في النار . وذىبت علوـ الفرس فيها عن أف تصل إلينا. وأما الروـ فكانت الدولة منهم لػ «يوناف»أولا ، وكاف ت٢ذه العلوـ بينهم ت٣اؿ رحب ، وتٛلها مشاىتَ من رجات٢م ، مثل أساطتُ اتٟكمة وغتَىم ، واختص فيها ات١شاءوف منهم أصااب الرُّواؽ بطريقة حسنة بُ التعليم ، كانوا يقرؤوف بُ رواؽ يظلهم من الشمس والبرد عل ما زعموا ، واتصل فيها سند تعليمهم عل ما يزعموف من لدف لقماف اتٟكيم بُ تلميذه بُقراط ، بٍ إلى تلميذه أفلاطوف ، بٍ إلى تلميذه أرسطو ، بٍ إلى تلميذه الإسكندر الأفرودس ي وتامسطيوف وغتَىم. وكاف أرسطو مُ علما للإسكندر ملِكُ هُ م ، الذي غلب الفرس عل مُلْ كِهم ، وانتزع ات١لك من بتُ أيديهم ، وكاف أرسخهم بُ ىذه العلوـ قدما وأبعدىم فيو صيتا ، وكاف يسم ات١علم الأوؿ فطار لو بُ العالم ذِ كْ ر. ٔ أي ارتفع ، وات١قصود عظم انتشاره فيهم. ٕ انتال كذا أي انتسب إليو وداف بو. انظر «ات١عجم الوسيط»
عدد الصفحات ٥٣ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 30 وت١ا انقرض أمر اليوناف وصار الأمر للقياصرة ، وأخذوا بدين النصراني ة ؛ ىجروا تلك العلوـ كما تقتضيو ات١لل والشرائع فيها ، وبقيت بُ صافها ودواوينها ت٥لدة باقية بُ خزائنهم ، قد ملكوا الشاـ وكتب ىذه العلوـ باقية فيهم . بٍ جاء ا﵁ بالإسلاـ ، وكاف لأىلو الظهور الذي لا كِفاءٔ لو ، وابتزوا الروـ مُلكَ هم فيما ابتزوه للأممٕ ، وابتدأ أمرىم بالسذاجة والغفلة عن الصنائع ، حتى إذا تبابح السلطاف والدولة ، وأخذوا من اتٟضارة باتٟظ الذي لم يكن لغتَىم من الأمم ، وتفننوا بُ الصنائع والعلوـ ؛ تشو قوا إلى الإطلاع عل ىذه العلوـ اتِٟكَ مية تٔا تٝعوا من الأساقفة والأقِسةٖ ات١عاىَدين بعض ذكر منها ، وتٔا تسموا إليو أفكار الإنساف فيها ، فبعث أبو جعفر ات١نصور إلى ملك الروـ أف يبعث إليو بكتب التعاليم متًتٚة ، فبعث إليو بكتاب أوقليدس وبعض كتب الطبيعيات ، فقرأىا ات١سلموف وأطلعوا عل ما فيها وازدادوا حرصا عل الظفر تٔا بقي منها . وجاء ات١أموف بعد ذلك ، وكان ت لو بُ العلم رغبة تٔا كاف ينتالو ، فانبعث ت٢ذه العلوـ حرصا ، وأوفد الرسل عل ملوؾ الروـ بُ استخراج علوـ اليونانيتُ وانتساخها بات٠ط العربي ، وبعَث ات١تًتٚتُ لذلك ، فأوع منو واستوعب ، وعكف عليها النظار من أىل الإسلاـ ، وحذقوا بُ فنونها ، وانتهت إلى الغاية أنظارىم فيها ، وخالفوا كثتَا من آراء ات١علم الأوؿ ، واختصُّ وه بالرد والقبوؿ لوقوؼ الشهرة عنده ، ودو نوا بُ ذلك الدواوين ، وأربَ واٗ عل من تقدمهم بُ ىذه العلوـ ، وكاف من أكابرىم بُ ات١لة أبو نصر الفارابي ، وأبو علي بن سينا بات١شرؽ ، والقاضي أبو الوليد بن ر شد ، والوزير أبو بكر بن الصائغ بالأندلس ، إلى آخرين بلغوا الغاية بُ ىذه العلوـ . واختص ىؤلاء بالشهرة والذ كر ، واقتصر كثتَوف عل انتااؿ التعاليم وما ينضاؼ إليها من علوـ النجامة والسار والطلسمات ، ووقفت الشهرة بُ ىذا ات١نتاَل ٘ عل مسلمة بن أتٛد المجريطي من أىل الأندلس وتلميذه ، ودخل عل ات١لة من ىذه العلوـ وأىلها داخلة ، واستهوت الكثتَ من الناس تٔا جناوا إليها وقلدوا آراءىا ، والذنب بُ ذلك ت١ن ارتكبو ولو شاء ا﵁ ما فعلوه. انته كلاـ العلامة ابن خلدوف رتٛو ا﵁ . ٔ أي الذي لا ت٦اثل لو. انظر «ات١عجم الوسيط» ٕ أي: ابتز ات١سلموف ملك الروـ فيما ابتزوه من ملك الأمم الأخرى. ٖ تٚع قِػػػػس يس. ٗ أي زادوا وفاقوا. انظر «ات١عجم الوسيط» ٘ ات١نتاَل ىو الن الة التي ينتالها الإنساف ، من انتال كذا أي انتسب إليو وداف بو.
عدد الصفحات ٥٤ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 33 فاتٟاصل أف الأمة الإسلامية ابتُ ػػػليت بتعريب كتب اليوناف ، التي ابتدأ دخولػها بُ العهد الأموي ، وقد كاف دخوت٢ا تدريجيا ، بدوف توسع ولا انتشار ، لأف ات١شتغلتُ بالفلسفة اليونانية بُ ذاؾ اتٟتُ ، من ات١عجبتُ بات١نطق الأرسطي ؛ كانوا عل خفية من علماء أىل السنة واتٞماعة ، الذين حذ روا منها ، وقد شاعت كتب اليوناف بُ عهد الدولة العباسية ، وعظم ذلك وقوي أياـ ات١أموف ت١ا أثاره من البدع ، وكاف حرصو عل نشره واتٟث عليو أعظم من الاشتغاؿ بعلوـ الأوائل .ٔ وعل الرغم من وجود الفلسفات بُ اتٟضارات ات١صرية وات٢ندسية والفارسية القديدة ، فإنها اشتهرت بُ بلاد اليوناف بل و أصبات مقتًنة بها ، وما ذاؾ إلا لاىتماـ فلاسفة اليوناف بنقلها من تراث الشعوب الوثنية وبقايا الديانات السماوية ، وكاف ىذا بعد انتصار اليونايتُ عل العبرانيتُ بعد السبي البابلي ، وتٔا استفادوه من لقماف اتٟكيم ، فجاءت خليطا من نزعات التألو ، مشوبة بالوثنية.ٕ {فصل في كشف حال الذين قاموا بمحاولة الجمع بين الدين والفلسفة ٖ إف ت٤اولة اتٞمع بتُ الشريعة والفلسفية واحدة من ا﵀اولات التي قاـ بها أعداء الدين من متفلسفة وقرامطة وصوفية وغتَىم من ذوي الأطماع والعصبية اتٟادة ضد تلك العقيدة الصافية ، وقد كانت تلك ا﵀اولة م ن أخطر ا﵀اولات التي مرت عل الفكر الإسلامي ، فقد أدت إلى خلق بلبلة وفوض فكرية نتج عنها تٚود بُ أمتنا الإسلامية وطغياف أىل البدع ، وامتدت تلك ا﵀اولة عدة قروف حتى خرج شيخ الإسلاـ رتٛو ا﵁ ٗ ، فشاىد بأـ عينيو تلك الفوض العارمة التي شلت المجتمع ات١سلم ، فسَ ل لسانو وقلمو ، وجاىد بكل ما أوبٌ من قوة وبياف ، ونذر حياتو كلها لمجاىدة ىؤلاء وأمثات٢م ت٦ن حاوؿ النيل من ىذا الدين ، حتى كسر شوكتهم وأباف الطريق السلفي الصايح . لقد أدرؾ شيخنا رتٛو ا﵁ خطورة تلك ا﵀اولة وأثرىا السيئ ، فأعطاىا نصيبها من النقاش والرد ، وأوضح أف مقالة ىؤلاء ات١تفلسفة من أبعد ات١قالات عن الشرع والعقل ، فهم بُ القضايا ٔ انظر «صوف ات١نطق»للسيوطي ، صٕٔ . ٕ «ات١وسوعة ات١يسرة بُ الأدياف وات١ذاىب ات١عاصرة »، صٜٓٔٔ . وانظر ات١راحل التي مرت بها الفلسفة اليونانية بُ الكتاب نفسو ، ص ٓٔٔٔ . ٖ ىذا الفصل منقوؿ برمتو من مقدمة د. موس الدويش لكتاب «بغية ات١رتاد»، صٛٚ – ٓٛ . ٗ أي ابن تيمية رتٛو ا﵁.
عدد الصفحات ٥٥ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 33 العقلية كالسوفسطائية ٔ لا يثبتوف عل حقيقة معينة ، بل ىم متناقضوف ت٥تلفوف ، وبُ الأمور الشرعية كالقرامطة والباطنية ، يحرفوف النصوص عن معناىا اتٟقيقي إلى معتٌ ت٣ازي لا يدؿ علي و اللفظ تْاؿ من الأحواؿ). قاؿٕ: (ومعلوـ أف مقالات ىؤلاء من أبعد ات١قالات عن الشرع فإنهم يُ سفسِ طوف بُ العقليات ، ويقرمطوف ٖ بُ السمعيات ، فيارفوف الكلم عن مواضعو أعظم من التاريف الذي عيب بو اليهود والنصارى – إلا من تَقرمَ طَ ٗ من الأم ػػػيتُ من متفلسفيهم فإنو شبيو بهم – ، وقد عُلم بالاضطرار أف ما يفسروف بو كلاـ ا﵁ تعالى ورسولو ، بل وكلاـ غتَهما ؛ ليس داخلاً بُ مرادىم فضلا عن أف يكوف ىو ات١راد ، بل غالب تفاستَىم منافية ت١ا أراده ا﵁ تعالى ، إما من ذلك اللفظ وإما من غتَه). إذف فهؤلاء خالفوا النقل والعقل ، فمااولتهم تلك غتَ ت٣دية ولا طائل من ورائها ، ولكنهم أقدموا عليها تعصبا للفلسفة وحبا ت٢ا وبغضها ت٢ذا الدين اتٟنيف ، وت٢ذا السبب فإف ابن سينا وأمثالو حاولوا إصلاح تلك الفلسفة القديدة الفاسدة بتقريبها إلى طريق الأنبياء ، وىذا ما كشفو شيخ الإسلاـ وأبانو – فهو العارؼ بأحواؿ الفلاسفة ومقاصدىم - قاؿ: (وابن سينا تكلم بُ أشياء من الإلػٰهيات والنبويات وات١عاد والشرائع لم يتكلم فيها سَ ػػػػػلَ ػػػػفُوُ ، ولا وصلت إليها عقوت٢م ، ولا بلغتها علومهم ، فإنو استفادىا من ات١سلمتُ ، وإف كاف إنما أخذ عن ات١لاحدة ات١نتسبتُ إلى ات١ سلمتُ كالإتٝاعيلية. ٔ أي يسلكوف مسلك السوفسطائية ، وقد رُد أصل ىذه الكلمة إلى أنو لفظ مركب من «سوفيا»وىي اتٟكمة ، ومن«أسطس» وىو الػمُ مَ و ه ، فمعتٌ الكلمة: اتٟكمة الػمُمَو ىة ، وىي منهج السوفسطائية ، وىي طائفة من اليونايتُ ظهرت بُ القرف ات٠امس قبل ات١يلاد ، تقوـ فلسفتهم عل إنكار حقائق الأشياء ، ويزعموف أنو ليس تٙة ماىيات ت٥تلفة وحقائق متميزة ، فضلا عن كونها متصفة بالوجود ، وأنها كلها أوىاـ لا أصل ت٢ا. (بتصرؼ يستَ من حاشية د. عثماف ات١زيد عل «تلبيس إبليس» وانظر ما قالو ابن اتٞوزي فيهم بُ كتابو «تلبيس إبليس»، الباب ات٠امس بُ ذكر تلبيسو بُ العقائد والديانات ، ذكر تلبيسو عل السوفسطائية ، وانظر أيضا «تاريخ الفلسفة اليونانية»ليوسف كرـ ، ص ٚ٘ . ٕ أي ابن تيمية ، والكلاـ مثبت بُ «بغية ات١رتاد»، صٖٛٔ – ٗٛٔ . ٖ أي يسلكوف مسلك القرامطة. ٗ أي اعتنق دين القرامطة.
عدد الصفحات ٥٦ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 33 بٍ قاؿٔ: وىؤلاء ات١سلموف الذين كاف ينتسب إليهم - وىم مع الإتٟاد الظاىر والكفر الباطن أعلم با﵁ من سلفو الفلاسفة ، كأرسطو وأتباعو - فإف أولئك ليس عندىم من العلم با﵁ إلا ما عند عباد مشركي العرب ما ىو ختَ منو . وقاؿ د. موس الدويش أيضإ: ناقش ابن تيمية بعض الاصطلاحات التي يروجها ات١تفلسفة عل الناس بقصد التغرير بهم من أجل اتباع طريق الفلسفة ، وبُ ذلك يقوؿ : (ولا ريب أف القوـ أخذوا العبارات الإسلامية القرآنية والسنية فجعلوا يضعوف ت٢ا معاني توافق معتقدىم ، بٍ يخاطبوف بها ، ويجعلوف مراد ا﵁ تعالى ورسولو من جنس ما أرادوا ، فاصل بهذا من التلبيس عل كثتَ من أىل ات١لة ومن تٖريف الكلم عن مواضعو ومن الإتٟاد بُ أتٝاء ا﵁ تعالى وآياتو ما ا﵁ بو عليم ، وت٢ذا قد يوافقوف ات١سلمتُ بُ الظاىر ولكنهم بُ الباطن زنادقة منافقوف . إف الفلاسفة ت٢م مراد خبيث يبطنونو وراء تلك الألفاظ ، ولكن الشيخ ت٢م بات١رصاد حيث بتُّ مفهوـ تلك الألفاظ عندىم ، وبتُ ت٤اولتهم بُ جذب الناس إلى مرادىم من خلاؿ تستًىم بتلك الألفاظ ذات ات١دلوؿ الشرعي . {ٖ لقد كاف ل تًتٚة تلك الفلسفة إلى اللغة العربية أثراً خطتَاً عل عقيدة بعض ات١تفلسفة الذين حاولوا مزج الفلسفة بالشريعة ، بل انته الأمر بالبعض إلى القوؿ بوحدة الأدياف السماوية مع غتَىا من الأدياف الوثنية التي صنعها البشر ، كما ذىب إلى ذلك فلاسفة التصوؼ أمثاؿ ابن عربي وابن سبعتُ وغتَهما. لقد آمن متفلسفة الإسلاـ بتلك الفلسفة الأرسطية وغتَىا إيداناً عميقاً يفوؽ إيدانهم بدين الإسلاـ ، وت١ّا كانوا يعيشوف وسط ت٤يط إسلامي وخوفاً من نقمة العامة عليهم ؛ قاموا تٔااولة التوفيق بتُ الدين والفلسفة ، وبً ىذا الشيء عل حساب الدين ، ف ارفوا النصوص الشرعية ٔ أي ابن تيمية رتٛو ا﵁ ، وكلامو مثبت بُ ص ٖٗٔ من «بغية ات١رتاد» ٕ ص ٗ٘ٔ ، باختصار وتصرؼ يستَ. ٖ ىذا الفصل منقوؿ برمتو من كلاـ د. موس الدويش بُ مقدمة تٖقيقو لكتاب «بغية ات١رتاد بُ الرد عل ات١تفلسفة والقرامطة والباطنية أىل الإتٟاد»، ص٘ٙ – ٚٙ ، ٖٚ ، ٙٚ-ٚٚ ، ٓٛ ، ٕٛ ، ٚٓٔ ، ٜٓٔ ، ٗٔٔ ، ٚٔٔ ، ٕٗٔ – ٕ٘ٔ ، ٖ٘ٔ – ٖٙٔ ، ٖٗٔ ، ٕ٘ٔ ، باختصار وتصرؼ يستَ.
عدد الصفحات ٥٧ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 33 حسب ما يريدوف ، وأوؿ من قاـ بعملية التوفيق من الفلاسفة «الكندي» ، فقد أخذ يجمع بعض تصانيفو بتُ أصوؿ الشرع وأصوؿ ات١عقولات ، ت٤اولا أف يقيم الدليل عل عدـ وجود تعارض بينهما ، بل يغالي بُ الفلسفة فيُعرفها بأنها "علم الأشياء تْقائقها" ، ويُدخل بُ ذلك تْسب رأيو علم الربوبية والوحدانية وكل علم . ثم جاء إخوانُ الصفا ، فقاـ مذىبهم عل أساس التوفيق بتُ الدين والفلسفة ، وألّفوا ت٢ذا الغرض رسائلهم ، فهم يروف أف الشريعة قد دُنست باتٞهالات واختلطت بالضلالات ، ولا سبيل إلى غسلها وتطهتَىا إلا بالفلسفة ، لأنها حاوية اتٟكمة الاعتقادية وات١صلاة الاجتهادية ، فقامت ت٢ذا الغرض مؤكدة أنو متى انتظمت الفلسفة الاجتهادية اليونانية والشريعة العربية فقد حصل الكماؿ. أما ابن سينا فقد صرح بأف عبارات الوحي ما ىي إلا ألفاظ استصوبها الرسوؿ للتعبتَ بها عما أوحي إليو ، أي أف الرسوؿ قد تلق بالفيض عن العقل الفعاؿ معافٍ عبر عنها بألفاظ من عنده ، وىذا الكلاـ مناقض للنصوص الشرعية ، قاؿ ا﵁ تعالى وما ينطق عن ات٢وى إف ىو إلا وحي يوح ٔ. وابن سينا بُ ت٤اولتو للتوفيق بتُ الدين والفلسفة يلجأ إلى القوؿ بأف لغة الرسل لغة رمزية إيػمائية ، يَفهم منها العامة ظاىر معناىا عل سبيل التمثيل والتخييل تقريباً للإفهاـ ، وترويضاً للعقوؿ ، أما ات٠اصة فهم ات١عنيوف بفهم اتٟقائق وتأويل الرموز وإدراؾ ات١عاني الباطنة وراء تلك الألفاظ التي استعملها الأنبياء.ٕ وقاؿ د. موس بُ ص ٓٛ : وابن سينا ت١ا عرؼ شيئا من دين ات١سلمتُ – وكاف قد تلق ما تلقاه عن ات١لاحدة وعمن ىو ختَ منهم من ات١عتزلة والرافضة – أراد أف يجمع بتُ ما عرفو بعقلو من ىؤلاء وبتُ ما أخذه عن سلفو ، فتكلم بُ الفلسفة بكلاـ مركب من كلاـ سلفِو وت٦ا أحدثو ، مثل كلامو بُ النبوات ، وأسرار الآيات ، وات١نامات ، بل وكلامو بُ بعض الطبيعيات وات١نطقيات ، وكلامو بُ واجب الوجود وت٨و ٔ سورة النجم: ٖ - ٗ . ٕ وقد رد العلامة ابن القيم رتٛو ا﵁ بُ منظومتو ات١شهورة «الكافية الشافية بُ الانتصار للفرقة الناجية »مقالة ابن سينا بُ نفي حقائق الألفاظ ووصْفِ ها بأنها ت٣رد تٗييل ، انظر ص ٖٛٔ ، فصل بُ طريقة ابن سينا وذويو من ات١لاحدة بُ التأويل ، تٖقيق علي حسن عبد اتٟميد ، الناشر: دار ابن اتٞوزي – الدماـ.
عدد الصفحات ٥٨ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 32 ذلك ، وإلا فأرسطو وأتباعو ليس بُ كلامهم ذكر "واجب الوجود" ، ولا شيء من الأحكاـ ال لواجب الوجود ، وإنما يذكروف العلة الأولى ، ويثبتونو من حيث ىو علة غائية للاركة الفلكية يتار ؾ الفلك للتشبو بو. فابن سينا أصلح تلك الفلسفة الفاسدة بعض إصلاح حتى راجت عل من لم يعرؼ دين الإسلاـ من الطلبة النظار. قاؿ ابن تيمية رتٛو ا﵁ : ولكن ابن سينا وأمثالو خلطوا كلامهم بُ الإلػٰهيات بكلاـ كثتَ من متكلمي أىل ات١لل ، فصار للقوـ كلاـ بُ الإلػٰهيات ، وصار ابن سينا وابن رشد اتٟفيد وأمثات٢ما يُقربوف أصوؿ ىؤلاء إلى طريقة الأنبياء ، ويظهروف أف أصوت٢م لا تٗالف الشرائع النبوية ، وىم بُ الباطن يقولوف أف ما أخبرت بو الرسل عن ا﵁ وعن اليوـ الآخر لا حقيقة لو بُ نفس الأمر ، وإنما ىو تٗييل وت٘ثيل وأمثاؿ مضروبة لتفهيم العامة ما ينتفعوف بو بُ ذلك - بزعمهم - وإف كاف ت٥الفا للاق بُ نفس الأمر ، وقد يجعلوف خاصة النبوة ىي التخييل ، ويزعموف أف العقل دؿ عل صاة أصوت٢م . وأكثر الناس لا يجمعوف بتُ معرفة حقيقة ما جاءت بو الرسل وحقيقة قوؿ ىؤلاء ، ولا يعقلوف لوازـ قوت٢م التي بها يتبتُ فساد قوت٢م بالعقل الصريح . بٍ أف كثتَا من الناس أخذ مذاىبهم فغتَّ عباراتها ، ورتٔا عبر عنها بعبارات إسلامية حتى يظن ات١ستمع أف قوؿ ىؤلاء ىو اتٟقيقة التي بعثت بها الرسل ودلت عليها العقوؿ ، كما فعل أصااب رسائل إخواف الصفا ، وأصااب دعوة القرامطة الباط نية. بٍ أف ىذه الأمور راجت عل كثتَ من أىل التصوؼ والكلاـ والتألو والنظر) .ٔ بٍ أتبع د. موس قائلا: إف رواج مثل ىذه ا﵀اولات الفلسفية ت٢ا خطورة بالغة ، حيث تأثر بها كبار القوـ ت٦ن تبوأ منزلة مرموقة ، ومع ذلك سقطوا بُ شِراؾ ىؤلاء ات١تفلسفة وغتَىم ، فنهجوا نهجهم بُ ت٤اولة اتٞمع بتُ الشريعة والفلسفة ، وتأولوا النصوص الشرعية تأويلا فلسفياً يتفق مع تأويلات الباطنية ات٢دامة ، وت٢ذا السبب ناقش شيخ الإسلاـ ىذا الأمر مناقشة صارمة ، أباف فيها عن حقيقة مقاصد ىؤلاء القوـ ، وركز النقاش عل من نهج نهجهم من العلماء الكبا ر. ٔ «الصفدية»ٔ/ٖٕٚ).
عدد الصفحات ٥٩ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 32 ثم جاء ابن رشـد ، فعمل عل اتٞمع بتُ الشريعة والفلسفة كما فعل أسلافو من قبل ، ومن شدة تعصبو للفلسفة أفرد لدراسة ىذا ات١وضوع كتابا خاصا تٝاه «فصل ات١قاؿ فيما بتُ اتٟكمة ٔ والشريعة من الاتصاؿ ». ويرى ابن رشد أنو ليس بُ الشرع أسرار لا يدركها العقل ، لأف العق ل يدرؾ تٚيع ات١وجودات ، وإذا بدا لك أف ىناؾ أسرار لا تدركها العقوؿ ؛ فاعلم أف ىذه الأسرار ليست سوى رموز وإشارات إلى مسائل برىانية يدكن الوصوؿ إلى معرفة حقيقتها بالتأويل ، فات٠لق أو الإيجاد ليس سوى الفيض الضروري عن الذات الإلػٰهية ، وحشر الأجساد وأوصاؼ اتٞنة والنار ليست سوى صور جاء بها الأنبياء للاث عل العمل الصالح. وإذا كاف الأنبياء يحسنوف انتقاء الرموز وات١ثالات اتٟسية ات١لائمة لعقوؿ العامة ؛ فمرد ذلك إلى ما أوتوه من شدة اتٟدس وصفاء النفس وقوة الإت٢اـ ، وأكثر الرموز التي يستعملونها مطبوعة بطابع المجتمع الذي بعثوا إليو ، فكل نبي حكيم ، وليس كل حكيم نبيا . بٍ قاؿ بُ ص ٕٕٛ : أما الغزالي ؛ فتصدى للفلاسفة بالنقاش والرد ، وأوضع معاني بعض ات١صطلاات الفلسفية وحاوؿ تطبيقها عل النصوص الشرعية ، وشرح تلك النصوص شرحاً فلسفياً - كما ىو اتٟاؿ عند الفارابي وابن سينا وغتَ هما من ات١تفلسفة - لكنو نهج بُ نهاية الأمر نهج ىؤلاء وسلك طريقهم ، فشرح النصوص الشرعية شرحاً فلسفياً لا يختلف عن شرح ىؤلاء ، وقد أوضح ابن تيمية رتٛو ا﵁ العلاقة الفلسفية بتُ الغزالي ومن سبقو من ات١تفلسفة ، بعد استعراض بعض مصنفاتو التي سلك فيها ىذا الطريق الباطتٍ البعيد عن منهج السلف الصايح.ٖ وقاؿ ص ٚٓٔ : يتمتع الغزالي بثقافة واسعة ، فقد استوعب أغلب ات١ذاىب الفلسفية والكلامية حتى طغت عل تفكتَه ، وجاء تٖصيلو منها أكثر من تٖصيلو للعلوـ الشرعية التي ل ػم يستوعبها عل الوجو الػمطلوب ، فنجده ضعيفاً بُ اتٟديث ، و إذا استدؿ فهو لا يفرؽ بتُ الصايح والضعيف ، وقد اعتًؼ بهذا الشيء ، فذكر أف بضاعتو بُ اتٟديث مزجاة . ٔ يقصد باتٟكمة الفلسفة ، وأنّا ت٢ا ذلك ، فاتٟكمة ىي ما جاء بها اتٟكيم ات٠بتَ ، وما سواه فضلاؿ وات٨راؼ. ٕ بتصرؼ يستَ. ٖ بتصرؼ من «بغية ات١رتاد»، صٕٛ .
عدد الصفحات ٦٠ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 33 وكثتَاً ما كاف يفسر الآيات والأحاديث تٔعاني فلسفية نتيجة ثقافتو الواسعة بُ ىذا ات١يداف. وقد تأثر بالفلسفة الأفلاطونية ا﵀دَثة تأثراً كبتَاً ، كما تأثر بإخواف الصفا ، وكذلك الفارابي وابن سينا ، وتأثر بابن مِسكَويو ، وخاصة كػتابو «تهذيب الأخلاؽ» ، فقد نقل منو نقلاً حرفيا ولم يشر إليو. وقاؿ ص ٜٓٔٔ : وخلاصة القوؿ يتضح لنا أمور عديدة عن الغزالي منها : ٔ) أنو عاش فتًة طويلة من حياتو بُ حتَة بتُ ات١ذاىب ، يحاوؿ أف يصل إلى اتٟقيقة واليقتُ حسب زعمو. ٕ) أنو رغم رده عل آراء ات١تكلمتُ والفلاسفة ؛ إلا أنو تأثر تأثتَاً كبتَاً بالفلسفة ؛ بٍ تبتٌ آراء الصوفية ، ولذلك انته إلى مذىب مزَج فيو الفلسفة ، ت٥لوطة بالتصوؼ مع الشريعة . ٖ) كاف أشعري الاعتقاد ، وكانت معرفتو بالسنة ضعيفة ، فأدى ذلك إلى بُعده عن مذىب أىل اتٟديث والسلف وعدـ إتباعو ت٢م. ٗ) الانتهاء أختَا إلى اعتناؽ مذىب الصوفية ، وخاصة أىل الإشراؽ ٕ ، كما دؿ عل ذلك كتابة «مشكاة الأنوار» ، فهو دعوة صريحة إلى مذىبهم . ونتيجة لتقلب الغزالي بتُ تلك ات١ذاىب ؛ تضاربت أفكاره ، وتناقض ت أقوالو ، فعابو العلماء عل ذلك ، فمنهم من عابو لإسرافو بُ اعتناؽ ات١ذاىب الباطلة وابتعاده عن ات١ذىب الصايح مثل ابن العربيٖ ، وقد ذكر الشيخٗ طائفة من ىؤلاء . ومنهم من عابو لعدـ ثباتو عل مذىب معتُ ولكثرة تناقضو ، أمثاؿ ابن ر شد حيث قاؿ: (إنو لم يلزـ مذىبًا من ات١ذاىب بُ كتبو ، بل ىو مع الأشاعرة أشعري ، ومع الص ػوفية صوبُ ، ومع الفلاسفة فيلسوؼ ، حتى أنو كما قيل : يوما يَ ػمافٍ إذا لاقيت ذا يَ ػمنٍ وإف لقيت معدي ا فعدناني) وقاؿ ابن طفيل: ٔ بتصرؼ يستَ. ٕ وىم طائفة رئيسة من طوائف الفلاسفة ، وقد تقدـ الكلاـ عل طائفة ات١شائتُ ، أتباع أرسطو. ٖ ومن ات١علوـ أف ابن عربي ضاؿ مضل ، فهو من أصااب القوؿ باتٖاد ات٠الق مع ات١خلوؽ ، وبناء عليو قاؿ بُ كتابو «فصوص اتٟكم»أف قوـ موس ت١ا عبدوا العجل فإنهم عبدوا ا﵁ بُ اتٟقيقة ، تعالى ا﵁ عن قولو علوا كبتَا. ٗ أي ابن تيمية رتٛو ا﵁.
عدد الصفحات ٦١ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 33 وأما كتب الشيخ أبي حامد الغزالي فهو تْسب ت٥اطبتو للجمهور ، يربط بُ موضع ، و يحُ ل بُ آخر ، وي كفر بأشياء بٍ ينتالها ، بٍ أنو من تٚلة ما كفّر بو الفلاسفة بُ كتاب «التهافت» إنكارىم تٟشر الأجساد ، وإثباتهم الثواب والعقاب للنفوس خاصة ، بٍ قاؿ بُ أوؿ كتاب «ات١يزاف » أف ىذا الاعتقاد ىو اعتقاد شيوخ الصوفية عل القطع ، بٍ قاؿ بُ كتاب «ات١نقذ من الضلاؿ وات١فصح بالأحواؿ»: (وإف اعتقاده ىو كاعتقاد الصوفية ، وأف أمره إنما وقف عل ذلك بعد طوؿ الباث) ، وبُ كتبو من ىذا النوع كثتَ يراه من تصفاها وأمعن النظر فيها . حتى ابن سبعتُٔ عاب الغزالي فقاؿ: (وأما الغزالي فلساف دوف بياف ، وصوت دوف كلاـ ، وتٗليط ي ػجمع الأضداد ، وحَ يػرة تُقطع الأكباد ، مرة صوبُ وأخرى فيلسوؼ وثالثة أشعري ، ورابعة فقيو ، وخامسة ت٤تَ ، وإدراكو بُ العلوـ القديدة أضعف من خيط العنكبوت ، وبُ التصوؼ كذلك) . بٍ ذكر د. موس الدويش بُ ص ٗٔٔ بعضا من أمثلة تٗبطات الغزالي التي ذكرىا بُ كتاب «مشكاةالأنوار» ت٦ا قالو بُ تفستَ بعض الأعلاـ بُ القرآف ، "فالطور" مثلا للموجودات العظيمة الثابتة بُ عالم ات١لكوت. "والوادي" مثاؿ للموجودات العلوية التي تتلق ات١عارؼ الغيبية ، ومنها تٕري ىذه ات١عارؼ إلى النفوس البشرية . "والوادي الأيدن" مثاؿ للمنبع الأوؿ للمعرفة . "والنار" مثاؿ لروح النبي . "الاصطلاء" مثاؿ للمشاركة بتُ النبي وتابعيو . "والوادي ات١قدس" مثاؿ لأوؿ منزلة من منازؿ ترقي النبي . "وخلع النعلتُ" مثاؿ ت٢جر الدارين الدنيا والآخرة . "والقلم" مثاؿ لانتقاش علم الغيب بُ النفوس القابلة. "واللوح ا﵀فوظ" و "الرؽ ات١نشو ر" مثاؿ للنفس التي يسجل فيها ىذا العلم. "واليد" مثاؿ للملَك ات١سخر للكتابة العلوـ. ٔ ابن سبعتُ كابن عربي بُ الات٨ػراؼ ، وقد أشبع ابن تيمية الكلاـ بُ الرد عليهما بُ كتابو «بغية ات١رتاد»، ويسم بػ«السبعينية»، وأيضا كتاب «درء ت عارض العقل والنقل»
عدد الصفحات ٦٢ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 38 "والصورة" مثاؿ لمجموع اليد والقلم واللوح ، وىي بُ الإنساف صورة الرتٛػٰن ، تعالى ا﵁ عن ىذا القوؿ علوا كبتَاً . ولا شك أف كل مطلع عل كلاـ الغزالي يدرؾ إسرافو بُ تأويل النصوص تأويلاً باطنياً ، وقد أدرؾ الغزالي نفسو ىذا الشيء بُ رسالتو ، فبادر إلى القوؿ: (أنو ليس باطنيا يبطل الظاىر ، ولا حشويا يبطل أسرار الباطن ، ولكنو يجمع بتُ الظاىر والباطن ، ويأخذ بات١عتٌ ا﵀سوس كما يراقب السر ات١ختفي وراءه) . بٍ قاؿ بُ ص ٚٔٔٔ : إف ات٠طورة ا تٟقيقية والفعلية بُ ىذا الكتاب تكمن بُ أخذ الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وتفستَىا فلسفياً حسب مقصود الفلاسفة ، وىنا ينخدع القارئ فيظن أف القرآف داؿ عل قوؿ ىؤلاء الفلاسفة ولا تعارض بينهما ، وىذا ىو أسلوب كل من حاوؿ التوفيق بتُ الدين والفلسفة ٕ ، وقد أباف الشيخ رتٛو ا﵁ ىذا اتٞانب ، بل ىو ات١قصود من تأليفو ت٢ذا الكتاب . لقد تتبع شيخ الإسلاـ ابن تيمية رتٛو ا﵁ تٚيع ما ورد بُ كتاب «ات١شكاة» ، فناقشو من تٚيع جوانبو ، وأبطل كل ما اشتمل عليو من الأمور الفاسدة ات١نافية للشرع ، وكَ شَ فَ القناع عن فلسفة الغزالي و صوفيتو وسلوكو طريق الباطنية ، وبعده عن ات١نهج الصايح لأىل السنة باعتناقو تلك الأفكار ات١نارفة ، والتأثتَ ٖ السيئ ت٢ا عل من جاء بعده ، وكشف أيضًا عن ضعف الغزالي بالأحاديث النبوية حيث لا يفرؽ بتُ الصايح والضعيف ، وقد بتٌ أفكاره بُ كتاب «ات١شكاة» عل حديث مكذوب. وقاؿ الشيخ سليماف بن ساماف3 رتٛو ا﵁ ٔ بتصرؼ يستَ جدا. ٕ وأنػ ػػػػػا لو ذلك! ٖ أي: وكَشَفَ التأثتَ السيئ. 3 ىو الشيخ سليماف بن ساماف بن مصلح من آؿ عامر من قبيلة خثعم ، ولد بُ قرية السُّقا من بلداف أبها ، درس عل الشيخ عبد الرتٛػٰن بن حسن بن ت٤مد بن عبد الوىاب ، ودرس كذلك عل ابنو عبد اللطيف بن عبد الرتٛػٰن بن حسن ، ولازمهما عشر سنوات ، ودرس كذلك عل الشيخ تٛد بن عتيق سبعة عشر سنة ، كما درس عل الشيخ حػمد بن فارس ، ألف كتبا كثتَة تقرب من الأربعتُ كتابا ، ولو أشعار كثتَة ، فقد كاف أديبا بارعا ، وشاعرا خر يتا ، سخر لسانو للدفاع عن عقيدة أىل السنة ، لو دواوين بُ الدفاع عن الإسلاـ ، رد عل قريب من تٜستُ ضالا بشعره ، فكاف تْق «حس اف السنة»بُ زمانو توبُ رتٛو ا﵁ سنة ٜٖٗٔ ىجري ، ولو من العمر تٙانتُ عاما. ذُكِر أنو ت١ا خرجت روحو شموا من جسده رائاة مسك طيبة لم يعهدوا مثلها.
عدد الصفحات ٦٣