المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سلسلة الإسلام الصافي 13 تلاعب الشيطان بعقول الفلاسفة

ماجد بن سليمان الرسي

صفحة ٢ من ٧

كلمتُ) ، وت٨و ذلك ، والذين يعظمونهم يريدون التوفيق بتُ ما يقولونو وبتُ ما جاءت بو الأنبةياء. انتهى كلام ابن تيميُ رتٛو الله. وقال ابن تيميُ أيضا عن عقيدة الفلاسفُ في الأنبةياء: زعموا أن ما جاءت بو الأ نبةياء في معرفُ الله وصفاتو وات١عاد لا حقيقُ لو في الواقع ، وأنهم إنما أخبروا اتٞمهور تٔا يتخيلونو في ذلك لينتفعوا بو في إقامُ مصلحُ دنياىم لا ليعرفوا بذلك اتٟق ، وأنو من جنس الكذب ت١صلحُ الناس ، ويقولون أن النبي حاذ ق بالشرائع العمليُ دون العلميُ ، ومنهم من يفضل الفيلسوف على كل نبي ، وعلى نبةينا عليو أفضل الصلاة والسلام ، ولا يوجبةون

عدد الصفحات ١٦

تلاعب الشيطان بعقول الفلاسفة 05 { وأما الإيدان باليوم الآخر فهميُ قِ ـــر ون بانفطار السماوات وانتثار الكواكب وقيامُ الأبدان ، ولا يُ قرون بأن الله خلق السماوات والأرض في ستُ أيام ، وأوجد ىذا العام بعد عدمو ، فلا مبةدأ عندىم ولا معاد ، ولا صانع ، ولا نبةوة ، ولا كتب نز لت من السماء تَ كل م الله بها ، ولا ملائكُ تنز لت بالوحي مِ ن الله تعالى ، فدين اليهود والنصارى بعد النسخ والتبديل خير من دين ىؤلء. وحس بةك جهلا بالله تعالى وأتٝائو وصفاتو وأفعالو من يقول إنو سبةحانو لو علِ م ات١وجودات لـحِ قو الكَ ــل ٔ والتعب واستكمل بغتَهٕ ، وحسبك خذلنا وضلال وعمً ى السيرُ خلف ىؤلء وإحسان الظن بهم وأنهم أولو العقول. وحسبةك عجبةً ا من جهلهم وضلات٢م ما قالوه في سلسلُ ات١وجودات وصدور العام عن العقول والنفوس ، إلى أن أنهوا صدور ذلك إلى واحد من كل جهُ ، لا علم لو تٔا صدر عنو ولا قدرة لو عليو ولا إرادة ، وأنو م يصدر عنو إلا واحد ، فذلك الصادر إن كان فيو كثرةً بوجوٍ ما فقد بطُ ل ما أص لوه ، وإن م يكن فيو كثرةٌ البةتُ لزِ م أن لا يصدر عنو إلا واحدٌ مثلو. وتكث ر الـموجودات وتعد دىا يُ كذِّ ب ىذا الرأي الذي ىو ضِ حكُُ للعقلاء وسخريٌُ لأولي الألبةاب ، مع أن ىذا كلو من ت ـخليط ابن سينا ، وإرادتو تقريب ىذا ات١ذىب من الشرائع ، اتبةاع نبي بعينو لا ت٤مد ولا غتَه ، وت٢ذا ت١ا ظهرت التتار وأراد بعضهم الدخول في الإسلام ؛ قيل إن ىولاكو أشار عليو بعض من كان معو من الفلاسفُ بأن لا يفعل (أي أن لا يدخل في الإسلام!) ، قال: ذاك (أي ت٤مد) لسانو عربي ولا تٖتاجون إلى شريعتو. ومن تبةع النبي منهم في الشرائع العمليُ لا يتبةعو في أصول الدين والاعتقاد ، بل النبي عندىم بـمنزلُ أحد الأئمُ الأربعُ عند الـمتكلمتُ ، فإن أئمُ الكلام إذا قلدوا مذىبةا من ات١ذاىب الأربعُ اقتصروا في تقليده على القضايا الفقهيُ ولا يلتزمون موافقتو في الأصول ومسائل التوحيد ، بل قد يجعلون شيوخهم ات١تكلمتُ أفضل منهم في ذلك. انتهى من «ت٣موع الفتاوى »ٜ/ٕٚٗ - ٕٛٗ). قلت: زعمُ الفلاسفُِ أن النبي يدرك عن طريق التخيل – كما في كلام الشيخ - ىو قول أرسطو ، وىم يفـــضلون الفيلسوف عليو لكونو يدرك عن طريق العقل والتأمل ، والتخيل عندىم درجُ أدنى من التأمل ، وقد تابع الفارابي أرسطو في ىذا الاعتقاد الضال. انظر «ات١وسوعُ ات١يسرة في الأديان وات١ذاىب ات١عاصرة »، صٜٓٔٔ . وفي باب معجزات الأ نبةياء تٗبةط الفلاسفُ تٗبةطا واسعا ، فقالوا أن معجزاتهم نابعُ من قوى نفسيُ لدى الأنبةياء ، وقد رد عليهم ابن تيميُ قوت٢م ىذا تٔا لا مزيد عليو في كتابو «الصفديُ»(انظرٔ/ٔ ، ٖٙٔ – ٖٚٔ ، ٖٙٔ ، ٘ٚٔ). ٔ الكل ىو التعب والضعف. ٕ أي طلب من غتَه أن يسُد نقصو ، تعالى الله عن قول ات١لاحدة علوا كبةتَا.

عدد الصفحات ١٧

تلاعب الشيطان بعقول الفلاسفة 07 وىيهات، وإلا فات١علم الأولٔ م يثبةت صانعا للعام البةتُ. فالرجل ٕ معطِّ ـلٌ مشركٌ جاحدٌ للنبةوات وات١عاد ، و لا مبةدأ عنده ولا معاد ولا رسول ولا كتاب .ٖ {بيان ما قرره الرازي بعدىم والرازي ٗ وفروخُ و لا يعرفون من مذاىب الفلاسفُ غتَ طريقو ٘ ، ومذاىبةهم وآراؤىم كثتَة جدا ، قد حكاىا أصحاب ات١قالات كالأشعري ٙ في مقالاتو الكبةتَة ، وأبي عيسى الوراق ٚ ، واتٟسن بن موسى النوتٓتيٛ. ٔ أي أرسطو. ٕ أي ابن سينا. ٖ قال ابن تيميُ رتٛو الله: وأما اليوم الآخر فأحسنهم حالاً من يقر تٔعاد الأرواح دون الأجساد ، ومنهم من ينكر ات١عادين تٚيعا ، ومنهم من يقر تٔعاد الأرواح العات١ُ دون اتٞاىلُ ، وىذه الأقوال الثلاثُ ت١علمهم الثاني أبي نصر الفارابي ، وت٢م فيو من الاضطراب ما يُعلم بو أنهم م يهتدوا فيو إلى الصواب. انتهى من «ت٣موع الفتاوى »ٜ/٘ٗ- ٖٙ). ٗ ىو ت٤مد بن زكريا الرازي ، الطبةيب الفيلسوف ، توفي سنُ ٖٔٔ . انظر ترتٚتو في «الس»ٗٔ/ٖٗ٘). ٘ أي طريق ابن سينا. ٙ ىو العلامُ إمام ات١تكلمتُ ، أبو اتٟسن علي بن إتٝاعيل الأشعري اليماني البةصري ، تعلم الاعتزال ثم تاب منو وتبرأ منو على الـمنبر ، قال الذىبي في ترتٚتو في «الس»٘ٔ/ٙٛ): رأيت لأبي اتٟسن أربعُ تواليف في الأصول ، يذكر فيها قواعد مذىب السلف في الصفات ، وقال فيها: (تُـمَر كما جاءت) ، ثم قال: (وبذلك أقول ، وبو أدين ، ولا تُؤوِّل). اىـ. قلت: وقد قرر الأشعري إتٚاع أىل السنُ على علو الله على خلقو في كتابو «رسالُ إلى أىل الثغر »، صٕٖٕ . توفي رتٛو الله سنُ ٖٖٓ . ٚ ىو أَبُو عِيسى ، ت٤مد بن ىارون الوَر اق ، باحث معتزلي ، من أىل بغداد ، انظر ترتٚتو في «الأعلام» للزركلي و «تاريخ الإسلام» للذىبي (٘/ٜٕٗٔ) ، الناشر: دار الغرب الإسلامي. ٛ انظر ترتٚتو في «ستَ أعلام النبةلاء»٘ٔ/ٕٖٚ).

عدد الصفحات ١٨

تلاعب الشيطان بعقول الفلاسفة 08 {فيبيان حال ابن رشد وأبو البركات البغدادي وأبو الوليد بن رشد يحكي مذىب أرسطو غتَ ما حكاه ابن سينا ، ويُ غلِّ طُ و في كثتَ من الـمواضع ، وكذلك أبو البركات البةغدادي ٔ يحكي نفس كلامو على غتَ ما يحكيو ابن سينا . { فصل ، والفلاسفُ لا تٗتص بأمُ من الأمم ، بل ىم موجودون في سائر الأمم ، وإن كان ات١عروف عند الناس الذينٕ اعتنوا تْكايُ مقالاتهم ىم فلاسفُ اليونان ، فهمٖ طائفُ من طوائف الفلاسفُ ، وىؤلاء ٗ أمُ من الأمم ت٢م ت٦لكُ وملو ك ، وعلماؤىم فلاسفتهم ، ومن ملوكهم الإسكندر ات١قدوني ، وىو ابن فيلِ ـــــبة س٘ ، وليس ىو بالإسكندر ذي القرنتُ الذي قص الله تعالى نبةأه في القرآن ، بل بينهما قرون كثتَة ، وبينهما في الدين أعظم تبةاين ، فذو القرنتُ كان رجلا صاتٟا موحدا لله تعالى ، يؤمن بالله تعالى وملائكتو وكتبةو ورسلو واليوم الآخر ، وكان يغزو عُبةاد الأصنام ، وبلغ مشارق الأرض ومغاربها ، وبتٌ السد بتُ الناس وبتُ يأجوج ومأجوج ، وأما ىذا ات١قدوني فكان مشركا يعبةد الأصنام ىو وأىل ت٦لكتو ، وكان بينو وبين المسيح نحو ألف سنة وست مئة سنة ، والنصارى تؤرِّ خ لو ، وكان أرسطاطاليسُ وزيرَ ه ، وكان مشركا يعبةد الأصنام ، وىو الذي غَ زا «دارا بن دار ا» ملك الفرس في عقر داره ، فَ ــفَ ل عرشَ وٙ ومز ق ملكو وفر ق تٚعو ، ثم دخل دخل إلى الصتُ وات٢ند وبلاد التًك ، فقتل وسبى ، وكان لليونان يتُ في دولتو عز وسطوة بسبةب وزيره أرسطو ، فإنو كان مُ شتَُ هٚ ووزيره ومدبر ت٦لكتو .ٛ ٔ ىو أبو البركات ، ىبةُ الله بن علي بن ملكا البةغدادي ، طبةيب وفيلسوف ، حظي تٔكانُ عظيمُ ، حتى لقب بفيلسوف العراقيتُ في عصره . عاش في الفتًة ما بتُ (ٓٛٗ – ٓٙ٘ ىـ). انظر ترتٚتو في كتاب «تاريخ اتٟكماء »لابن القفطي ، صٜٚٔ ، تٖقيق: جوليوس ليبرت. ٕ لو كانت: (أن الذين) لكانت العبةارة أوضح. ٖ أي فلاسفُ اليونان. ٗ أي اليونان. ٘ فائدة: استدرك الشيخ ت٤مد الفقي رتٛو ا لله على ابن القيم تسميتو ذي القرنتُ بالإسكندر ، فقال في حاشيتو على «إغاثُ اللهفان»ٕ/ٖٕٙ) أنو م يرد لا في الكتاب ولا في السنُ ولا في «البةدايُ والنهايُ»لابن كثتَ ، إلا في روايُ واحدة ضعيفُ جدا ٙ فل عرشو أي أزال ملكو بالقوة. ٚ مشتَه أي مستشاره الذي يشا وره في الأمور. ٛ وانظر ما قالو ابن تيميُ في «ت٣موع الفتاوى »ٜ/٘ٚٔ).

عدد الصفحات ١٩

تلاعب الشيطان بعقول الفلاسفة 09 وكان بعده لليونان عدة ملوك يعرفون بالبةطالِ مُ ، واحدىم «بطلِيموس» ،كما أن «كسرى » ملك الفرس ، و «قيصر» ملك الروم.ٔ ثم غلبةهم الروم واستولوا على مـمالكهم ، فصاروا رعيُ ت٢م ، وانقرض ملكهم ، فصارت ات١ملكُ للروم ، وصارت ات١ملكُ واحدة ، وىم على شركهم من عبةادة الأصنام ، وىو دينهم الظاىر ودين آبائهم ، فنشأ فيهم سقراطٕ أحد تلامذة فيثاغورسٖ ، وكان من عُ بةادىم ومتألِّ ـهيهم ، وجاىَ رىم تٔخالفتهم في عبةادة الأصنام ، وقابل رؤساءَ ىم بالأدلُ واتٟجج على بطلان عبةادتها ، فثار عليو العامُ ، واضطَ ــر وا ات١لك إلى قتلو ، فأودعو السجن ليكُ ف هم عنو ، ثم م يرض ات١شركون إلا بقتلو ، فسقاه السم خوفا من شرىم بعد مناظرات طويلُ جرت لو معهم . ومذىبةُ و في الصفات قريب من مذىب أىل الإثبةات ، فقال: (إنو إلـٰ و كل شيء وخالقو ومقدره ، وىو عزيز - أي منيع ت٦تنع - أن يُ ضامٗ ، وحكيم - أي ت٤كِ مٌ أفعالو - على النظام). وقال: (إن علمَ و وقدرتو ووجوده وحكمتو بلا نهايُ ، لا يبةلغ العقل أن يصفها). وقال: (إن تناىي ات١خلوقات تْسب احتمال القوابل لا تْسب اتٟكمُ والقدرة ، فلما كانت ات١ادة لا تٖتمل صورا بلا نهايُ تناىت الصور لا من جهُِ تُٓ لٍ في الواىب ، بل لقصورٍ في ات١ادة). قال: (وعن ىذا اقتضت اتٟكمُ الإل ـٰ هيُ أنها وإن تناىت ذاتاً وصورةً وحَ ــيِّ زاً ومكاناً إلا أنها لا تتناىى زماناً في آخرىا لا من ت٨و أوت٢ا ، فاقتضت اتٟكمُ استبةقاء الأشخاص باستبةقاء الأنواع ، وذلك بتجدد أمثات٢ا ليُ حفظ الأشخاص ببةقاء الأنواع ، ويُ ستبةقى الأنواع بتجدد الأشخاص ، فلا تبةلغ القدرة إلى حد النهايُ ، ولا اتٟكمُ تقف على غايُ) . ومن مذىبةو أن أخص ما يوصفُ بو الرب سبةحانو ىو كونو حيا قيوما ، لأن العلم والقدرة واتٞود واتٟكمُ تندرج تٖت كونو حيا قيوما ، فهما صفتان جامعتان للكُ ل. ٔ قال ابن تيميُ رتٛو الله في «الرد على ات١نطقي »، ص ٜٕٖ : وكانت اليونان والروم مشركتُ ، يعبةدون الش ــــمس والقمر والكواكب ، ويبةنون ت٢ا ىياكل في الأرض ، ويصورون ت٢ا أصناما يجعلون ت٢ا طلاسم ، من جنس شرك النمرود بن كنعان وقومو الذين بعث إليهم إبراىيم ات٠ليل صلوات الله وسلامو عليو. انتهى باختصار. ٕ ىو أحد رموز فلاسفُ اليونان ات٠مسُ ، توفي سنُ ٜٜٖ قبةل ات١يلاد ، انظر ترتٚتو في كتاب «تاريخ اتٟكماء»لابن القفطي ، ص ٜٚٔ ، تٖقيق: جوليوس ليبرت. ٖ تو في سنُ ٓٓ٘ قبةل ات١يلاد ، انظر ترتٚتو في كتاب «تاريخ اتٟكماء»لابن القفطي ، صٕٛ٘ ، تٖقيق: جوليوس ليبرت. ٗ يُ ضام أي يلحقو ضَ يم وىو الضرر.

عدد الصفحات ٢٠

تلاعب الشيطان بعقول الفلاسفة 11 وكان يقول : (ىو حي ناطق من جوىرِ ه - أي من ذاتو - ، وحياتنا ونطقنا لا من جوىرنا ، وت٢ذا يتطرق إلى حياتِ نا ونطقِ نا العدم والدثور والفساد ، ولا يتطرق ذلك إلى حياتو ونطقو ). وكلامو في ات١عاد والصفات وات١بةدأ أقرب إلى كلام الأنبةياء من كلام غتَه . و باتٞملُ فهؤ أقرب القوم إلى تصديق الرسل صلوات الله وسلامو عليهم ، وت٢ذا قتلو قومو ، وكان يقول : (إذا أقبةلت اتٟكمُ خَ دمَ ت الشهواتُ العقولَ ، وإذا أدبرت خدمت العقولُ الشهواتِ ). وقال: (لا تُ كرىوا أولادكم على آثارِ كمٕ ، فإنهم ت٥لوقون لزمان غتَ زمانكم ). وقال: ينبةغي أن نغتم باتٟياة و نفرح بات١وت ، لأن الإنسان يحيا ليموت ، ثم يدوتُ ليحيا. وقال: قلوب الـمُ غرِ قتُٖ في ات١عرفُ باتٟقائق منابر ات١لائكُ ، وقلوب ات١ؤثِ ــرين للشهوات مقاعد للشياطتُ. وقال: للحياة حد ان ؛ أحدهما الأمل والآخر الأجل ، فبةالأول بقاؤىا ، وبالآخر فناؤىا. {أفلاطون} وكذلك أفلاطونٗ كان معروفا بالتوحيد وإنكار عبةادة الأصنام وإثبةات حدوث العام ، وكان تلميذ سقراط ، وت١ا ىلك سقراط قام مقامو وجلس على كرسيو ، وكان يقول : (إن للعام صانعا مُ ـحدِ ثا مبةدعا أزليا واجبةا بذاتو ، عات١ا تّميع ات١علومات). قال: (وليس في الوجود رسمٌ ولا طَ ــلَ لٌ إلا ومثالو عند البةاري تعالى ) ، يشتَ إلى وجود صور ات١علومات في علمو. فهو مثبةِ تٌ للصفات وحدوث العام ، ومنكر لعبةادة الأصنام ، ولكن م يواجو قومو بالرد عليهم وعيب آت٢تهم فسكتوا عنو ، وكانوا يعرفون لو فضلو وع لمو. ٔ أي سقراط. ٕ أي على اتبةاع طريقتكم. ٖ في نسخُ (علي): ات١غرمتُ. 3 أفلاطون بن أريستون ، فيلسوفيوناني معروف ، أحد أساطتُ الفلسفُ ات٠مسُ ، توفي سنُ ٖٛٗ قبةل ات١يلاد. انظر ترتٚتو في كتاب «تاريخ اتٟكماء»لابن القفطي ، صٚٔ ، تٖقيق: جوليوس ليبرت.

عدد الصفحات ٢١

تلاعب الشيطان بعقول الفلاسفة 10 وصرح أفلاطون تْدوث العام كما كان عليو الأساطتُ ، وحكى ذلك عنو تلميذه أرسطو وخالفو فيو ، فزَ عَ مَ ٔ أنو قدنً ، وتبةعو على ذلك ملاحدة الفلاسفُ من ات١نتسبةتُ إلى ات١لل وغتَىم ، حتى انتهت النوبُ إلى أبي علي بن سينا ، فرام تُّ هده تقريب ىذا الرأي من قول أىل ات١لل ، وىيهات اتِّ فاق النقيضتُ واجتماع الضدين ، فرسل الله تعالى وكتبو وأتباع الرسل في طرف ، وىؤلء القوم في طرف. وكان ابن سينا كما أخبر عن نفسو ، قال: (أنا وأبي من أىل دعوة اتٟاكم)ٕ ، فكان من القرامطُ البةاطنيُٖ الذين لا يؤمنون تٔبةدأ ولا معاد ، ولا رب خالق ، ولا رسول مبةعوث جاء من عند الله تعالى. ٔ أي أرسطو ، وىو الذي ابتدأ إتٟاد الفلاسفُ من عنده مرورا بابن سينا والرازي. ٕ ات١قصود باتٟاكم ىو اتٟاكم العبةيدي ، وىو منصور بن نزار بن معد ، ات١لقب بـ «اتٟاكم بأمر ا»ٖ٘ٚ – ٓٔٗ ىـ) ، وىو السادس من ات٠لفاء العبةيديتُ البةاطنيتُ ، من ات٠لفاء ات١غاربُ الذين تغلبةوا على مصر. قال الأستاذ ختَ الدين الزركلي في ترتٚتو: كان جوادا ، سفاكا للداء ، قتل عددا لا يحصى من وزرائو وأعيان دولتو وغتَىم ، و كان يشتغل بعلوم الفلسفُ وينظر في النجوم ، ودعا إلى تأليهو ، ففتح سجلا تكتب فيو أتٝاء ات١ؤمنتُ بو ، فاكتتب من أىل القاىرة سبةعُ عشر ألفا كلهم يخشون بطشو. انظر «الأعلام»للزركلي ٖ/٘ٚٓٔ). وقال الشيخ حامد الفقي رتٛو الله في حاشيتو على «إغاثُ اللهفان»ٕ/ٕٙٙ): كتب على ات١ساجد واتٞوامع سب أبي بكر وعمر وعثمان وعائشُ وتٚاعُ من الصحابُ رضي الله عنهم ، وىو الذي يعبةده الدروز في لبةنان والإتٝاعيليُ في ات٢ند. انظر نبةذة عن عقيدة الدروز في «ات١وسوعُ ات١يسرة في الأديان وات١ذاىب ات١عاصرة »، الناشر دار الندوة العات١يُ قال ابن تيميُ في «الرد على ات١نطقي »صٕٖٗ : وكان ىو وأىل بيتو من ات١لاحدة البةاطنيُ ، أتبةاع اتٟاكم وغتَه من العبةيـديتُ الإتٝاعيليُ ، وأولئك كانوا يستعملون التأويل البةاطن في تٚيع أمور الشريعُ ، علميها وعمليها ، حتى تأولوا الصلوات ات٠مس وصيام شهر رمضان وحج البةيت لكن كانوا يأمرون بالشريعُ لعوامهم ، فإنهم كانوا يتظاىرون بالتشيع. انتهى. والعبةيديون ىم الذين قالوا بألوىيتو ، ويعرفون بالدروز ، ومنشأ مذىبةهم على يد رجلتُ فارسيتُ هما تٛزة ودرزي. والعبةيديون يطلق عليهم الإتٝاعيليُ أيضا ، لأنهم متفرعون منهم ، والإتٝاعيليُ فر قُ من غلاة الشيعُ يقولون بإمامُ إتٝاعيل بن جعفر الصادق. نقلا من حاشيُ د. ت٤مد رشاد سام على «الصفديُ»ٔ/ٕ) ، وحاشيتو على «درء تعارض العقل والنقل »ٔ/ٓٔ). ونقل الشيخ ت٤مد حامد الفقي رتٛو الله في حاشيتو على «إغاثُ اللهفان»ٕ/ٜٕٙ) عن «النجوم الزاىرة »أن جدالعبةيديتُ ىو عبةيد الله ات١لقب بات١هدي ، وادعى أنو علوي ، وكان باطنيا خبةيثا كما تقدم ، وكان جده ت٣وسيا ، واتٝو القداح ، وىو أصل دعاة القرامطُ ، وجاء أولاد عبةيد الله على أسلوبو ، فأشاعوا ات٠مر والزنا ، وأشاعوا الرفض في الشام كالنصتَيُ والدرزيُ. ٖ القرامـــــ طُ فرقُ من فرق البةاطنيُ ، والبةاطنيُ عر فهم ابن اتٞوزي رحـمو الله في كتابو «تلبةيس إبليس»، ذِكر تلبةيس إبليس على البةاطنيُ ، فقال: البةاطنيُ قوم تستًوا بالإسلام ومالوا إلى الرفض (أي دين الرافضُ ات١سمتُ أنفسهم بالشيعُ) ، وعقائدىم وأعمات٢م تُبةاين الإسلام بِـمَر ةٍ ، فمحصول قوت٢م تعطيل الصانع وإبطال النبةوة والعبةادات وإنكار البةعث ، ولكنهم لا يُظهرون ىذا في أول أمرىم ، بل يزعمون أن الله حق ، وت٤مد رسول الله ، والدين صحيح ، ولكنهم يقولون: لذلك سر غتَ ظاىر ، وقد تلاعب بهم إبليس فبةالغ وحس ن ت٢م مذاىب ت٥تلفُ ، وت٢م تٙانيُ أتٝاء.

عدد الصفحات ٢٢

تلاعب الشيطان بعقول الفلاسفة 11 وكان ىؤلاء ٔ زنادقُ ، يتستًون بالرفض ويبةطنون الإتٟاد المحض ، وينتسبةون إلى أىل بيت الرسول  ،وىو وأىل بيتو برآء منهم نَ سبةا ودينا ، وكانوا يقتلون أىل العلم والإيدان ، ويدَ عون أىل الإتٟاد والشرك والكفران ، لا يحُ رِّ مون حراما ولا يحلون حلالا ، وفي زمنهم وت٠واصهم وُ ضعت رسائل «إخوان الصفا».ٕ {الطور السياسي للفلاسفة} وت١ا انتهت النوبُ إلى نصتَ الشرك والكفر ، ات١لحِ د وزير ات١لاحدة ؛ «النصتَ الطوسي» ، وزير ىولاكو ؛ شفا نفسو من أتبةاع الرسول وأىل دينو ، فعرضهم على ا لسيف حتى شفا إخوانو من ات١لاحدة واشتفى ىو ، فقتل ات٠ليفُٖ والقضاة والفقهاء والمحدثتُ ، واستبةقى الفلاسفُ وات١نجمتُ انظر للتوسع وأما القرامطُ فهم فرقُ من فرق البةاطنيُ ، ظهرت سنُ ٕٛٚ ىـ في العراق على يد تٛدان قرمط ، ومذىبةهم يقوم على القول بإلـٰهتُ قديدتُ لا أول لوجودهما من حيث الزمان ، إلا أن أحدهما علُ لوجود الثاني ، واسم العلُ: الأول ، واسم ات١علول: التالي ، والنبي عندىم عبةارة عن شخص فاضت عليو من السابق بقوة التالي قوة قدسيُ صافيُ ، واتفقوا على أنو لا بد في كل عصر من إمام معصوم يساوي النبي في العصمُ ، وىم ينكرون البةعث وات١عاد ويستبةيحون المحظورات ، ويجعلون لكل نص ظا ىرا وباطنا ، يؤولون ات١عتٌ البةاطن حسب معتقداتهم وأىوائهم ، وقد نشطت تلك اتٟركُ ات٠بةيثُ وكثر أتبةاعها ، فأغاروا على البةلدان ونهبةوا الأموال وىتكوا الأعراض ، حتى أنهم ىاتٚوا مكُ سنُ ٜٖٔ ىـ فقتلوا أىلها ومن كان فيها من اتٟجاج ، وىدموا زمزم واقتلعوا اتٟجر الأسود وذىبةوا بو إلى الأحساء ، ثم أعيد إلى مكانو سنُ ٜٖٖ ىـ. انظر «القرامطُ »لابن اتٞوزي ، تٖقيق ت٤مد الصبةا ، وانظر للتوسع ٔ أي القرامطُ. ٕ إخوان الصفا ىم تٚاعُ من الشيعُ البةاطنيُ عامُ ، ومن الإتٝاعيليُ خاصُ ، ظهرت في العام الإسلامي ولزمت التكتم حتى سنُ ٖٖٗ ىـ ، وفيها ألفوا كتابا ورتبةوا فيو مقالاتهم وعددىا إحدى وتٜسون مقالُ ، تٜسون منها في تٚيع أجزاء الفلسفُ ، علميها وعمليها ، ثم أفردوا واحدة جامعُ لأنواع ات١قالات على سبةيل الاختصار ، وكتموا أتٝاءىم وبثوا مقالاتهم في ال وراقتُ ، ووىبةوىا للناس. نقلا من حاشيُ «بغيُ ات١رتاد »صٓٛٔ ، وحاشيُ «الرد على ات١نطقي »، صٛٛٗ . انظر للتوسع ٖ قال الشيخ ت٤مد حامد الفقي رتٛو الله في حاشيتو على «إغاثُ اللهفان»ٕ/ٕٚٙ): ىو آخر خلفاء بَتٍ العبةاس ، ات١ستعصم بالله ، قتلو التتً الذين دخلوا بغداد في سنُ ست وتٜستُ وستمائُ تٔمالأة ابن العلقمي الرافضي ات١لعون وزير ات١ستعصم. وكان نصتَ الشرك والإتٟاد الطوسي قاضي التتار ومشتَىم ، وقد فعل التتً تٔشورتو وابن العلقمي في بغداد من سفك الدماء وانتهاك اتٟرمات وال تنكيل بالإسلام وات١سلمتُ ما م يسمع تٔثلو في أي عصر أبدا.

عدد الصفحات ٢٣

تلاعب الشيطان بعقول الفلاسفة 12 والطبةَائعيتُٔ والسحرة ، ونقل أوقاف ات١دارس وات١ساجد والر بُ طٕ إليهم، وجعلهم خاصتو وأولياءه ، ونصر في كتبةو قِ دم العام وبطلان ات١عاد وإنكار صفات الرب ج ل جلالو ، من علمو وقدرتو وحياتو وتٝعو وبصره ، وأنو لا داخل العام ولا خارجو ، وليس فوق العرش إلـٰ وٌ يُ عبةد البةتُ ، واتٗذ للملاحدة مدارس ، ورام جعْ ل «إشارات »ٖ إمام ات١لحدين ابن سينا مكان القرآن ، فلم يَ قدِ ر على ذلك ، فقال: (ىيٗ قرآن ال ـــخواص وذاك قرآن العوا م) ، ورامَ تغيتَ الصلاة وجعْ لِ ها صلاتتُ فلم يتم لو الأمر ، وتعلم السحر في آخر الأمر ، فكان ساحرا يعبةد الأصنام. وصارع و ت٤مد الشهرستاني في كتاب تٝاه «ات١صارعُ »،أبطل فيو قولو بقِ دمِ العام ِ وإنكارِ ات١عادِ ونفيِ علمِ الربِّ تعالى وقدرتِ و وخلقِ و للعام ، فقام لو نصتَ الإتٟاد وقعد ، ونقَ ضو بكتاب تٝاه «مصارعُ الـمُ صارع » ،ووقفنا على الكتابتُ ، نَ صَ رَ فيو أن الله م يخلق السماوات والأرض في ستُ أيام ، وأنو لا يعلم شيئا ، وأنو لا يفعل بقدرتو واختياره ، ولا يبةعث من في القبةور . وباتٞملُ ، فكان ىذا الــــملحد ىو وأتبةاعو من ات١لحدين الكافرين بالله و ملائكتو وكتبةو ورسلو واليوم الآخر ، والفلسفة التي يقرؤىا أتباع ىؤلء اليوم ىي مأخوذة عنو وعن إمامو ابن سينا ، وبعضُ ها عن أبي نصر الفارابي ، وشيء يستَ منها من كلام أرسطو ، وىو مع قلتو وغَ ثاثتو وركاكُ ألفاظو كثتَ التطويل لا فائد ة فيو. ٔ الطبةائعيون قوم ينكرون وجود الله ، ويقولون إن الطبةيعُ أوجدت نفسها بنفسها ، ويسمون بأصحاب الطبةائع ، وىم القائلون بقدم العناصر الأربعُ: الأرض (أو الطتُ أو التًاب) وات١اء والنار وات٢واء ، وأنها أصل كل موجود ، كما قالوا بقدم طبةائع ىذه العناصر ، وىي اتٟرارة والبرودة واليبةوسُ والرطوبُ ، ومذىبةهم ىذا مبةتٍ على إنكار ات٠الق تعالى ، وأن يكون ىو خالق ىذا العام ومدبره ، ويستبةعدون كل مؤثر يجاوز حدود الطبةيعُ ويفارقها ، وت٦ن ورث ىذا ات١ذىب في الوقت اتٟاضر الشيوعيو ن ، الذين يقولون بأنو لا وجود إلا للطبةيعُ أي للحقيقُ الواقعيُ ات١ؤلفُ من الظاىر ات١اديُ ات١رتبةطُ بعضها ببةعض على النحو الذي نشاىده في عام اتٟس والتجربُ. نقلا من حاشيُ د. عثمان ات١زيد على «تلبةيس إبليس»، ذكر تلبةيسو على الطبةائعي قال ابن تيميُ رتٛو الله: فأما الطبةيعيون فلا يقرون بوجود موجود وراء الفلك وما يحويو ، وحقيقُ قوت٢م: أن العام واجب الوجود بنفسو ، ليس لو مبةدع ولا فاعل ، وىذا ىو التعطيل الذي كان يعتقده فرعون ، حيث أنكر رب العات١تُ وقال ت١وسى على سبةيل الإنكار وما رب العا  ... ثم قال: وىذا القول الذي أظهره فرعون ىو قول ات١عطلُ من الطبةيعيتُ. انظر «الصفديُ»ٔ/ٕٕٗ). ٕ الربط تٚع رِباط ، وىي ملاجئ الفقراء. ٖ ىو كتاب بهذا الاسم. ٗ أي «الإشارات »!

عدد الصفحات ٢٤

تلاعب الشيطان بعقول الفلاسفة 13 وخِيار ما عند ىؤلاء فالذي عند مشركي العرب من كفار قريش وغتَىم ختَ منو ، فإنهم يدأبون حتى يُ ثبةتوا واجب الوجود ، ومع إثبةاتهم لو فهو عندىم وجود مطلق لا صفُ لو ولا نعت ولا فعل يقوم بو ، م يخلق السماوات والأرض بعد عدمهما ، ولا لو قدرة على فعل ، ولا يعلم شيئا. وعبةاد الأصنام كانوا يثبةتون ربا خالقا مبةدعا عات١ا قادرا حيا ، يُ شركون بو في العبةادة ، فنهايُ أمر ىؤلاء الوصول إلى شيء بر ز عليهم فيو عُ بة اد الأصنام. {ـر ق الفلاسفة وىم فرق شتى لا يحصيهم إلا الله عز وجل ، وأحصى ات١عتنون تٔقالات الناس منهم اثنتي عشرة فرقُ ٔ ، كل فرقُ منها ت٥تلفُ اختلافا كثتَا ، فمنهم «أصحابالر واق»ٕ و «أصحاب الظلُ»ٖ و «ات١شاءون» ،وىم شيعُ أرسطو ، وفلسفتهم ىي الدائرة اليوم بتُ الناس ، وىي التي يحكيها ابن سينا والفارابي وابن ات٠طيب ٗ وغتَىم. ومنهم الفيثاغوريُ والأفلاط ونيُ. ولا تكاد تٕد منهم اثنتُ متفقتُ على رأي واحد ، بل قد تلاعب بهم الشيطان كتلاعب الصبيان بالكرة ، ومقالاتهم أكثر من أن نذكرىا على التفصيل . وباتٞملُ ، فملاحدتهم ىم أىل التعطيل٘ المحض ، فإنهم عطلوا الشرائع ، وعطلوا ات١صنوع عن الصانع ، وعطلوا الصانع عن صفات كمالو ، وعطلوا العام عن اتٟق الذي خلقو لو ر ب ــو ، فعطلوه عن مبةدئو ومعاده ، وعن فاعلو وغايتو.ٙ ٔ قد أحصى الشهرستاني فرق الفلاسفُ في أربعُ عشر فرقُ. انظر كتابو «ات١لل والنحل» ٕ أصحاب الرواق أو الرواقيُ ىم طائفُ يونانيُ يقوم مذىبةها على القول بوحدة الوجود . انظر مقالاتهم في كتاب «ات١لل والنحل» للشهرستاني ، جزء الفلاسفُ – الفصل الرابع عشر. ٖ أصحاب الظلُ فرقُ من فرق الفلاسفُ ، م أقف على تعريفها. ٗ ىو ت٤مد بن عبةد الله بن ات٠طيب ، شاعر وكاتب ومؤرخ وفيلسوف وطبة يب وسياسي من الأندلس. توفي سنُ ٙٚٚ ىـ. لو كتاب «الإحاطُ في تاريخ غرناطُ ». انظر ترتٚتو «الدرر الكامنُ في أعيان ات١ئُ الثامنُ» (٘/ٖٕٔ) لابن حجر رتٛو الله ، الناشر: ت٣لس دائرة ات١عارف العثمانيُ - حيدر أباد- ات٢ند. ٘ التعطيل في اللغُ ىو الإفرا والإخلاء. ٙ قال ابن تيميُ رتٛو الله: ثم إن الفلاسفُ أصحاب ىذا ات١نطق البرىاني الذي وضعو أرسطو وما يتبةعو من الطبةيعي والإلـٰهي ليسوا أمُ أمُ واحدة ، بل أصناف متفرقون وبينهم من التفرق والاختلاف ما لا يحصيو إلا الله ، أعظم ت٦ا بتُ ات١لُ الواحدة كاليهود والنصارى أضعافا مضاعفُ ، فإن القوم كلما بَعدوا عن أتبةاع الرسل والكتب كان أعظم في تفرقهم واختلافهم ، فإنهم يكونون أضل

عدد الصفحات ٢٥

تلاعب الشيطان بعقول الفلاسفة 14 {فصل في بيان ىلاك الأمم لما سرت بينهم آراء الفلاسفة ، وأولها ىلاك فرعون وقومو} ثم سرى ىذا الداء منهم في الأمم وفي فرق ات١عطلُ ، فكان منهم إمام المعطلين فرعون ، فإنو أخرج التعطيل إلى العم ل فصر ح بو وأذ ن بو بتُ قومو ودعا إليو ، وأنكر أن يكون إلـٰ و غتَه ، وأنكر أن يكون الله تعالى فوق تٝاواتو على عرشو ، وأن يكون كل م عبةده موسى تكليما ، وكذ ب موسى في ذلكٔ ، وطلب من وزيره ىامان أن يبةتٍ لو صرحا ليطّ لع بزعمو إلى إ لـٰو موسى عليو السلام وكذ بو في ذلك ، فاقتدى بو كل جهمي مُ كذبٍ أن يكون الله مكلِّ ما متكلِّما ، أو أن يكون فوق تٝاواتو على عرشو بائنا من خلقو. ودرج قومُ و وأصحابُ و على ذلك ، حتى أىلكهم الله تعالى بالغرق ، وجعلهم عبرة لعبةاده ات١ؤمنتُ ، ونكالا لأعدائو ات١عطلتُ. ثم استمر الأمر على عهد نبةوة موسى كليم الرتٛـٰن على التوحيد وإثبةات الصفات وتكليم الله لعبةده موسى تكليما إلى أن تُ وفي موسى عليو السلام. ، كما في اتٟديث الذي رواه التًمذي عن أبي أمامُ عن النبي  أنو قال: ما ضل قوم بعد ىدى كانوا عليو إلا أوتوا اتٞدل ، قرأ قولو تعالى ما ضربوه لك إلا جدلا بل ىم قو م خصمون ، إذ لا يحَكم بتُ الناس فيما تنازعوا فيو إلا كتاب منزل ون مرسل ، كما قال تعالى كان الناس أمُ واحدة فبةعث الله النبةيتُ مبةشرين ومنذرين وأنزل معهم الكتاب باتٟق ليحكم بتُ الناس فيما اختلفوا فيو الآيُ ، وقاللقد أرسلنا رسلنا بالبةينات وأنزلنا معهم ا لكتاب وات١يزان ليقوم الناس بالقسط  ، وقالفإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول  الآيُ وقد بتُ الله في كتابو من الأمثال ات١ضروبُ وات١قاييس العقليُ ما يعرف بو اتٟق والبةاطل ، وأمر الله باتٞماعُ والائتلاف ونهى عن الفرقُ والاختلاف ، وأخبر أن أىل الرتُٛ لا يختلفون فقال ولا يزالون ت٥تلفتُ إلا من رحم ربك  ، وت٢ذا يوجد اتْبةع الناس للرسول اقل اختلافا من تٚيع الطوائف ات١نتسبةُ للسنُ ، وكل من قرب للسنُ كان اقل اختلافا ت٦ن بعد عنها ، كات١عتزلُ والرافضُ ، فنجدىم أكثر الطوائف اختلافا. وأما اختلاف الفلاسـفُ فلا يحصـره أحد ، وقد ذكر الإمام أبو اتٟسن الأشعري في كتابو «ات١قالات»، مقالات غتَ الإسلاميتُ ، فأتى باتٞم الغفتَ سوى ما ذكره الفارابي وابن سينا ، وكذلك القاضي أبو بكر بن الطيب في كتاب «الدقائق»الذي رد فيو على الفلاسفُ وات١نجمتُ ، ورجح فيو منطق ات١تكلمتُ من العرب على منطق اليونان ، وكذلك متكلمُ ات١عتزلُ والشيعُ وغتَىم في ردىم على الفلاسفُ ، وصنف الغزالي كتاب «التهافت»في الرد عليهم انتهى من «ت٣موع الفتاوى »ٜ/ٜٕٕ- ٖٕٔ). ٔ وىذا كما جاء في التنزيل وقال فرعون يا ىامان ابن لي صرحا لعلي أبلغ الأسبةاب * أسبةاب السماوات فأطلع إلى إلـٰو موسى وإني لأظنو كاذبا . سورة غافر ٖٙ – ٖٚ .

عدد الصفحات ٢٦

تلاعب الشيطان بعقول الفلاسفة 15 {أن ىلاك بني إسرائيل حصل لما اعتنقوا آراء الفلاسفة} ودخل الداخلٔ على بتٍ إسرائيل ، ورفع التعطيلُ رأسَ وُ بينهم ، وأقبةلوا على علوم ات١عطلُ ، أعداء موسى عليو السلام ، وقد موىا على نصوص التوراة ، فسل ط الله تعالى عليهم من أزال ملكهم وشر دىم من أوطانهِ م وسبى ذراري همٕ ، كما ىي عادتو سبةحانو وسن ــتُ و في عبةاده إذا أعرضوا عن الوحي ، وتعو ضوا عنو بكلام ات١لاحدة وات١عطلُ من الفلاسفُ وغتَىم. {أن ىلاك بلاد المغرب والمشرق حصل لما اعتنقوا آراء الفلاسفة كما سلط النصارى على بلاد العرب ت١ا ظهرت فيها الفلسفُ وات١نطق واشتغلوا بها ، فاستولت النصارى على أكثر بلادىم وأصاروىم ٖ رعيُ ت٢م . وكذلك ت١ا ظهر ذلك ببةلاد ات١شر ق سل ط عليهم عساكر التتار ، فأبادوا أكثر البةلاد الشرقيُ واستولوا عليها. {أن ىلاك العراق حصل لما اعتنقوا آراء الفلاسفة وكذلك في أواخر ات١ئُ الثالثُ وأول الرابعُ ، لـما اشتغل أىل العراق بالفلسفُ وعلوم أىل الإلـحاد سل طَ عليهم القرامطُ البةاطنيُ ، فكسروا عسكر ات٠ليفُ عدة مرات ، واستولوا على اتٟاج ، واستعرضوىم قتلا وأسرا ، واشتدت شوكتهم ، واته ِ م تٔوافقتهم في البةاطن كثتٌَ من الأعيان من الوزراء والكُ ت اب والأدباء وغتَىم ، واستولى أىل دعوتهم على بلاد الغربٗ ، واستقر ت دار مـملكتهم تٔصر٘ ، وبُ نيت في أيامهم القاىرة ، واستولوا على الشام واتٟجاز واليمن وات١غرب ، وخُ طِ ب ت٢م على منبر بغداد. والمقصود أن ىذا الداء لما دخل في بني إسرائيل كان سبب دمارىم وزوال مملكتهم . ثم بعث الله سبةحانو عبةدَه ورسولَو وكلمتَو ات١سيح ابن مرنً صلوات الله وسلامو عليو ، فجد د ت٢م الدين ، وبي ـن ت٢م معات١و ، ودعاىم إلى عبةادة الله وحده ، والتبري من تلك الأحداث والآراء ٔ يعتٍ بالداخل: الذي دخل بعلوم الفلسفُ عليهم. ٕ يعتٍ بذلك تٓتنصر وسنجاريب وجنودهما. ٖ أي صي ـروىم وجعلوىم. ٗ أي ات١غرب. ٘ ىم العبةيديون الذين تقدم ذكرىم.

عدد الصفحات ٢٧

تلاعب الشيطان بعقول الفلاسفة 17 البةاطلُٔ ، فعادَوه وكذ بوه ، ورمَوه وأُم و بالعظائم ، ورامُوا قتلوٕ ، فطه ره الله تعالى منهم ورفعو إليو ، فلم يصِلوا إليو بسوء ، وأقام الله تعالى للمسيح أنصارا دعوا إلى دينو وشريعتو ، حتى ظهر دينُو على من خالفو ، ودخل فيو ات١لوك ، وانتشرت دعوتو ، واستقام الأمر على الس داد بعده ت٨و ثلاث مئُ. سنُ. ============== انتهى ىنا نقل ما يسر الله نقلو من كلام العلامُ ابن القيم رتٛو الله في موضوع تلاعب الشيطان بعقول الفلاسفُ ، وذلك من كتابو «إغاثُ اللهفان من مصايد الشيطان» ،واتٟمد لله أولا وآخرا ، ويليو ملحق ت٥تصر يحوي مزيد كلام على عقائد الفلاسفُ وفكرىم . ٔ أي نفي صفات الرب عز وجل ، والتي انتقلت لبةتٍ إسرائيل من ات١لاحدة والفلاسفُ. ٕ أي قصدوا قتلو.

عدد الصفحات ٢٨

ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 82 ملحقٔ { قاؿ ابن تيمية رتٛو ا﵁ عن ابن سينا أنو (أخذ عن ات١لاحدة ات١نتسبتُ إلى ات١سلمتُ كالإتٝاعيلية ، وكاف ىو وأىل بيتو وأتباعهم معروفتُ عند ات١سلمتُ بالإتٟاد ، وأحسن ما يظهروف دين الرفض وىم بُ الباطن يبطنوف الكفر ا﵀ض ، وقد صنف ات١سلموف بُ كشف أسرارىم وىتك أسرارىم كتبا كبارا وصغارا ، وجاىدوىم باللساف واليد إذ كانوا بذلك أحق من اليهود والنصارى ، ولو لم يكن إلا كتاب «كشف الأسرار وىتك الأستار » للقاضي أبي بكر ت٤مد بن الطيب ، وكتاب عبد اتٞبار بن أتٛد ، وكتاب أبى حامد الغزالي ، وكلاـ أبي إسااؽ ، وكلاـ ابن فورؾ والقاضي أبي يعل والشهرستاني ، وغتَ ىذا ت٦ا يطوؿ وصفو. وات١قصود أف ابن سينا أخبر عن نفسو أف أىل بيتو وأباه وأخاه كانوا من ىؤلاء ات١لاحدة ، وأنو إنما اشتغل بالفلسفة بسبب ذلك ، فإنو كاف يسمعهم يذكروف العقل والنفس ، وىؤلاء ات١سلموف ال ذين ينتسب إليهم ىم مع الإتٟاد الظاىر والكفر الباطن أعلم با﵁ من سلفو الفلاسفة كأرسطو وأتباعو ، فإف أولئك ليس عندىم من العلم با﵁ إلا ما عند عباد مشركي العرب ما ىو ختَ منو). ٕ بٍ قاؿ: وابن سينا ت١ا عرؼ شيئا من دين ات١سلمتُ - وكاف قد تلق ما تلقاه عن ات١لاح دة وعم ن ىو ختَ منهم من ات١عتزلة والرافضة - أراد أف يجمع بتُ ما عرفو بعقلو من ىؤلاء وبتُ ما أخذه من سلفو وت٦ا أحدثو ، مثل كلامو بُ النبوات وأسرار الآيات وات١نامات ، بل وكلامو بُ بعض الطبيعيات ، وكلامو بُ واجب الوجود وت٨و ذلك ، وإلا فأرسطو وأتباعو ليس بُ ك لامهم ذكر واجب الوجود ، ولا شيء من الأحكاـ التي لواجب الوجود ، وإنما يذكروف العلة الأولى ويثبتونو من حيث ىو علة غائية للاركة الفلكية ، يتارؾ الفلك للتشبو بو . فابن سينا أصلح تلك الفلسفة الفاسدة بعض إصلاح حتى راجت عل من يعرؼ دين الإسلاـ من الطلبة النظار ، و صار يَظهر ت٢م بعض ما فيها من التناقض ، فيتكلم كل منهم تْسب ما عنده ، ٔ ىذا ملاق لطيف أتٟقتو بكلاـ ابن القيم رتٛو ا﵁ ، ذكرت فيو ضلالات أخرى للفلاسفة ، ليعلم مبتغي اتٟق طريقة القوـ. ٕ باختصار يستَ من «ت٣موع الفتاوى »ٜ/ٖٖٔ- ٖٗٔ).

عدد الصفحات ٢٩

ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 82 ولكن سل موأ ت٢م أصولا فاسدة بُ ات١نطق والطبيعيات والإلػٰهيات ، ولم يعرفوا ما دخل فيها من الباطل ، فصار ذلك سببا إلى ضلات٢م بُ مطالب عالية إيدانية ومقاصد سامية قرآنية ، خرجوا بها عن حقيقة العلم والإيداف ، وصاروا بها بُ كثتَ من ذلك لا يسمعوف ولا يعقلوف ، بل يسفسطوف بُ العقليات ويقرمطوف بُ السمعيات .ٕ { قاؿ ابن تيمية رتٛو ا﵁ : وأما العلم الإلػٰهي فليس عندىم منو ما تٖصل بو النجاة والسعادة ، بل و غالب ما عندىم منو ليس تٔػػتَ ػػػػيقن معلوـ ، بل قد صرح أساطتُ الفلسفة أف العلوـ الإلػٰهية لا سبيل فيها إلى اليقتُ ، وإنما يُتكلم فيها بالأحرى والأخلق ، فليس معهم فيها إلا الظن ﴿وإف الظن لا يغتٌ من اتٟق شيئا﴾ٖ ، وت٢ذا يوجد عندىم من ات١خالفة للرسل أمر عظيم باىر.ٗ { وت٦ا ضل فيو الفلاسفة صفة العلم ،فقالوا بأف ا﵁ تعالى يعلم الكليات دوف اتٞزئيات ، ويبرروف ذلك – بزعمهم - بأف اتٞزئيات بُ تغتَ وتٕدد ، فلو تعلق علم ا﵁ بها للزمو التغتَ بتغتَ ات١علوـ وتٕدده. وىذا كذب وضلاؿ مبتُ ، ومن أعظم إساءة الظن برب العات١تُ ، و من أخبث الأقواؿ وشرىا ، لم يقل بو أحد من طوائف ات١لة. وقد أخبر ا﵁ تعالى أنو ما من غائبة بُ السماوات والأرض إلا بُ كتاب مبتُ ، وأخبر أنو ما يكوف من ت٧وى ثلاثة إلا ىو رابعهم ولا تٜسة إلا ىو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا ىو ٔ أي الطلبة سلموا للفلاسفة بُ بعض الأصوؿ الفلسفية. ٕ «ت٣موع الفتاوى »ٜ/ٖ٘ٔ- ٖٙٔ). ٖ سورة النجم: ٕٛ . ٗ «ت٣موع الفتاوى »ٜ/ٖٙ).

عدد الصفحات ٣٠

ملحق كتاب تلاعب الشيطان بع قول الفلاسفة 03 معهم أينما كانوا ، وأخبر أنو ما من ورقة تسقط إلا يعلمها ولا حبة بُ ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا بُ كتاب مبتُ . كما أخبر النبي  أف ا﵁سباانو يسمع دبيب النملة السوداء عل الصخرة الصماء بُ الليلة الظلماء ، والأخبار الػمثبِ تة لعلم ا﵁ تعالى بكل شيء كثي ػػػرة جدا ، كيف لا ، وقد قاؿ للقلم : اكتب ، فكتب مقادير ات٠لائق قبل خلق السماوات والأرض تٓمستُ ألف سنة.ٔ وقد أنكر الغزالي عل الفلاسفة ىذا القوؿ وكفرىم بو بُ كتابو «تهافت الفلاسفة». {عم الفلاسفة بوجود خالق ومؤثر غير الله تعالى زَ عَ مَ الفلاسفة أف اتٟوادث كلها صادرة من حركة الأفلاؾ ، وقد رد عليهم ابن تيمية بُ كتابو «الرد عل ات١نطق يتُ» ، صٗٚ٘ فقاؿ: والقائلوف بقدـ العالم كلهم لا بد ت٢م من إثبات غتَ ا﵁ فاعلا ، أما أرسطو وأتباعو فإف الفلك عندىم تْركتو ىو ا﵀دِث للاركات وما يتولد عنها. بٍ من أثبت لو شريكا من العقوؿ والنفوس جعلو مستقلا بإحداث شيء وذاؾ مستقلا بإحداث شيء. ومن قاؿ منهم بالعلة ات١شبهة بها ، ومن قاؿ بات١وجب بالذات ، فإف الطائفتتُ لا يثبتوف بُ اتٟقيقة أف ا﵁ أحدث شيئا ولا خلقو . وا﵁ سباانو نف أف يكوف لغتَ ملك أو شِرؾ بُ ات١لك أو يكوف لو ظهتَ ، فإنو سباانو ىو وحده خالق كل شيء وربو ومليكو ، وىذا ىو مذىب أىل السنة ات١ثبتتُ للقدر ، القائلتُ بأف ا﵁ خالق كل شيء تٔشيئتو وقدرتو ، لكن السلف والأئمة وأتباعهم يثبتوف قدرة العبد وفعلو ، ويثبتوف اتٟكمة والأسباب. بل قد زعم الفلاسفة أيضا أف ما يدور بُ النفوس من خواطر فإنو صادر من حركة الأفلاؾ ، وقد رد ابن تيمية ىذا القوؿ بُ كتابو «الرد عل ات١نطقيتُ»ٕ ، فقاؿ: وات١قصود ىنا انو إذا عُلِم ما يحدث بُ النفوس ليس سببو ت٣رد حركة الفلك مع أنو لا بدؿ منو من سبب ؛ دؿ ذلك عل وجود ات١لائكة واتٞن ، وىذا قو ؿ سلف الأمة والتابعتُ ت٢م بإحساف ٔ انظر «ت٣موع الفتاوى »ٙ/ٕٚٙ) ، و «درء تعارض العقل والنقل »ٓٔ/ٛٚٔ). ٕ ص ٓ٘٘ – ٔ٘٘ .

عدد الصفحات ٣١