المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

سلسلة الإسلام الصافي 13 تلاعب الشيطان بعقول الفلاسفة

ماجد بن سليمان الرسي

صفحة ١ من ٧

سلسلةالإسلام الصافي – 31 www.saaid.net/kutob تلاعب الشيطان بعقول الفلاسفة جزء منتقى من كتاب «إغاثة اللهفانفي مصائد الشيطان» للعلامة شمس الدينمحمد بن أبي بكر الدمشقي المعروف بابن قيم الجوزية 196 – 156 ىـ انتقاه وعلق عليو ماجد بن سليمان الرسـي شوال 6311 ىـ

عدد الصفحات ١

مقدمة 1 مقدمة بسم الله الرحمـٰن الرحيم الحمد لله رب العالدين ، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والدرسلين ، سيدن ا محمد وعلى آلو وصحبو أجمعين ، أما بعد: فهذا جزء منتقى من كتاب «إغاثة اللهفانفي مصائد الشيطان»لشمس الدين ابن قيم الجوزية رحمو الله تعالى ، يتعلق ببيا ن شيء من ضلال الفلاسفة وتخبطهم في الدعقول والدنقول. والذي دعاني لإفراد ىذا الجزء أمران ؛ الأول ىو أن فئاما من الدسلمين زى دوا في منبع الشريعة الصافي ، الدوحى من لدن حكيم خبير عليم بمصالح خلقو ، وراحوا يبحثون عن النور في كتب الفلاسفة الروم ، أو كتب من ور ث فلسفتهم - من الدنتسبين للإسلام - وخلط معها عقائد فارس. وقد جاء عن الذادي البشير التحذير من سلوك طريقة أولئك القوم ، أي فارس والروم ، فعن أبي ىريرة رضي الله عنو عن النبي  قال: لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها ، شبرا بشبر وذراعا بذراع . فقيل: يا رسول الله ، كفارس والروم ؟ فقال: وم ن الناس إلا أولئك.1 وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنو ، عن الن  قاللتتبعن س ن ن من كان قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع ، حتى لو دخلوا ج حر ض ب تبعتموىم. قلنا: يا رسول الله ، اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟2 قال النووي رو الله3 في شرح الحديث الس نن – بفتح السين والنون – وىو الطريق ، والدراد بالش بر والذراع وج حر الضب التمثيل بشدة الدوافقة لذم ، والدراد الدوافقة في الدعاصي والدخالفات ، لا في الكفر ، وفي ىذا معجزة ظاىرة لرسول الله  ، فقد وقع ما أخبر بو . انتهى. 1 رواه البخاري 7319). 2 رواه البخاري 7327) ومسلم2669) ، واللفظ للبخاري . 3 ىوالإمام العالم ، مفتي الأمة في زمنو ، الفقيو الشافعي الزاىد ، أبو زكريا ، محيي الدين ، يحيى بن شرف النووي ، نفع الله الأمة بتصانيفو نفعا عظيما ، كشرح صحيح مسلم ، و «رياض الصالحين»و«المجموع »وىو شرح «الدهذب»، وغيرىا ، انظر ترجمتو

عدد الصفحات ٢

مقدمة 2 وقال ابن مسعود رضي الله عنو : أنتم أشبو الناس سمتا وىديا ببني إسرائيل ، تـتّبعون آثارىم حذو الق ــــــذ ة بالق ـــــذ ة1 ، حتى لا يكون فيهم شيء إلا كان فيكم مثلو 2 وقال عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: لتًكبن سنة من كان قبلكم حلوىا ومرىا. 3 وعن أبي ىريرة رضي الله عنو قال: قال رسول الله  : يكون في آخر الزمان دجالون كذابون ، يأتونكم من الأحاديث بما لم تسمعوا أنتم ولا آباؤكم ، فإياكم وإياىم ، لا ي ضلونكم ولا ي فتنوكم .4 وعن جابر بن سمرة رضي الله عنو أنو سمع الن  يقول: إن بين يدي الساعة كذابين فاحذروىم .5 والسبب الثاني الذي دعاني لإفراد ىذا الجزء ىو كون ىذا الجزء النفيس مغمور ا في الكتاب الأصل ، مما دعاني إلى إخراجو مستقلا ، ليسهل الانتشار فيعم النفع. وقد استعنت في إخراج ىذا الجزء بالله تعالى أولا ، ثم بالنسخة الدنشورة من ق ـــبل دار عالم الفوائد بمكة والتي قام بتحقيقها الشيخ الفاضل محمد عزير شمس حفظو الله ، وربما اعتمدت في بعض الدواطن على النسخة التي حققها فضيلة الشيخ ال ـمحقق علي بن حسن بن عبد الحميد حفظو الله ، والتي أخرجتها دار ابن الجوزي ومقرىا مدينة الدمام . وبعد انتقاء ىذا الجزء قمت بتخريج ما يسر الله تخريجو من الأحاديث والآثار ، وضبطت ما يسر الله ضبطو من الأقوال العلمية من مصادرىا الأصلية ، ثم ألحقت الجزء بملحق لطيف يتضمن أقوال لبعض أىل العلم في مقالات الفلاسفة. ولتقريب الفهم للقارئ الكريم ؛ قمت بوضع عناوين في ثنايا كلام ابن القيم عند الانتقال إلى موضوع جديد ، وجعلت العنوان بين حاصرت . في «تاريخ الإسلام »15/324) و«تذكرة الحفاظ » 1 القذ ة ىي ريشة السهم ، وقد كانت ت ـــث ـــب ـــت فيو لتضب ط سيره كما ت ضبط الطيور تحليقها بواسطة الريش ، فإذا انطلقت السهام رؤيت القذة تتبع الأخرى ، وقد ش ب و الدسلمون في تقليدىم لأىل الكتاب واتباعهم لسيرىم بهم ، لشدة متابعتهم لذم ، كما تتبع القذاذ بعضها بعضا إذا انطلقت. 2 رواه ابن أبي شيبة«الدصنف»7/479) ، والدروزي «السنة»، رقم 97 ، تحقيق سليم الذلالي ، الناشر: دار غراس - الكويت. 3 رواه ابن أبي شيبة في «الدصنف»7/479.) 4 رواه مسلم7). 5 رواه مسلم1822).

عدد الصفحات ٣

مقدمة 3 وختاما لذذه الدقدمة الدوجزة ، ف لا يفوتني أن أشكر الشيخان محمد عزير شمس و علي بن حسن بن عبد الحميد حفظهما الله على ما قد ما من خدمة علمية لذذا الكتاب الجليل لابن القيم رحم و الله. والله أسأل أن يوفق جميع الدسلمين للزوم العقيدة الصحيحة ، وأن يحفظ عليهم عقولذم وأفكارىم ، وأن يد ل ـهم إلى طريقة السلف الصالح في العقيدة والشريعة والسلوك ، والعمل بها ، حيث أن إقامة الدين في النفوس من أىم الدهمات ، لاسيما العقائد التي ىي أعمال القلوب ، قال تعالى إن السمع والبصروالفؤاد كل أولئك كان عنو مسئولا 1 ، كما أسألو تعالى أ ن يعيذىم من مضلات الفتن ونزغات الشيطان ، والله الدستعان وعليو التكلان ، ولا حول ولا قوة إلا بالله تعالى. وصلى الله على محمد وعلى آلو وصحبو وسلم تسليما كثيرا . وكتبو ماجد بن سليمان الرسي ، في ظهر الخميس ، الرابع من شهر ربيع الآخر ، لعام 1434 ىـ. gmail.comalrassimajed. ،www.saaid.net/kutob ىاتف: 77966575976761 الدملكة العربية السعودي ة 1 سورة الإسراء : 36 .

عدد الصفحات ٤

تلاعب الشيطان بعقول الفلاسفة 3 بسم االرحمـٰن الرحيم { قال ابن القيم رحمو الله تعالى في معنى الفلسفة: معناىا ت٤َ بةُُ اتٟكمُ ، والفيلسوف أصلو فِ يلاسوفا ، أي ت٤ُ ب اتٟكمُ ، فـــ «فِيلا» ىياتٟب ، و «سوفا» ىي اتٟكمُ، واتٟكمُ نوعان: قوليُ وفعليُ ، فالقوليُ قو ل اتٟق ، والفعليُ فعل الصواب ، وكل طائفُ من الطوائف ت٢م حكمُ يتقيدون بها ، وأصح الطوائف حكمُ من كانت حكمتهم أقرب إلى حكمُ الرسل التي جاءوا بها عن الله تعالى ، قال تعالى عن نبةيو داود عليو السلام وآتيناه اتٟكمُ وفصل ات٠طاب ٔ ، وقال عن ات١سيح عليو السلام ويعلمو الكتاب واتٟكمُ والتوراة والإت٧يلٕ ، وقال عن يحتِ عليو السلام وآتيناه اتٟكم صبةياٖ ، والـحُ كم ىو اتٟكمُ ، وقال لرسولو ت٤مد  وأنز ل الله عليك الكتاب واتٟكمُٗ ، وقال يؤتي اتٟكمُ من يشاء ومن يؤت اتٟكمُ فقد أوتي ختَا كثتَا ٘ ، وقال لأىل بيت رسولو  واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله واتٟكمُٙ. فاتٟكمُ التي جاءت بها الرسل ىي اتٟكمُ اتٟق ، ات١تضمنُ للعلم النافع والعمل الصالح ، للهدى ودين اتٟق ، لإصابُ اتٟق اعتقادا وقولا وعملا ، وىذه اتٟكمُ فرّ قها الله سبةحانو بتُ أنبيائو ورسلو وتٚعها لمحمد  ،كما تٚع لو من المحاسن ما فرّ قو في الأنبةياء قبةلو ، وتٚع في كتابو من العلوم والأعمال ما فرّ قو في الكتب قبةلو ، فلو تُٚ عت كل حكمُ صحيحُ في العام من كل طائفُ لكانت في اتٟكمُ التي أوتيها صلوات الله وسلامو عليو جزءا يستَا جدا لا يدرِ ك البةشر نسبةتو. ٔ سورة ص: ٕٓ . ٕ سورة آل عمران: ٛٗ . ٖ سورة مرنً: ٕٔ . ٗ النساء: ٖٔٔ . ٘ سورة البةقرة: ٜٕٙ . ٙ سورة الأحزاب: ٖٗ .

عدد الصفحات ٥

تلاعب الشيطان بعقول الفلاسفة 4 وات١قصود أن«الفلاسفُ» اسم جنس ت١نب الحكمة ويؤثِ رىا ، وقد صار ىذا الإسم في عرف كثير من الناس مختصا بمن خرج عن ديانات الأنبياء ولم يذىب إلا إلى ما يقتضيو العقل في زعمو.ٔ {ومن بعده2 ىم الذين قرروامبدأ القول ب ق د م العالم وأنو ليس لو صانع ونفوا عنو الصفات} وأَخَ ص من ذلك أنوٖ في عُ رف ات١تأخرين اسم لأتبةاع «أرسطو »ٗ ، وىم «ات١شاءون»٘ خاصُ ، خاصُ ، وىم الذين ىذ ب ابن سيناٙ طريقتهم وبس طها وقر رىا ، وىي التي يعرفها - بل لا يَ عرف سواىا - ات١تأخرون من ات١تكلمتُ. وىؤلاء ٚ فرقُ شاذة من فرق الفلاسفُ ، ومقالتهم واحدة من مقالات القوم ، حتى قيل إنو ليس ليس فيهم من يقول بِ قِ دم الأفلاكٛ غتَ أرسطو وشيعتوٜ ، فهو أول من عُ رِ ف أنو قال بِ قِ دم ىذا ٔ انظر تعريف الفلسفُ ولمحُ عن منهج الفلاسفُ في «الصفديُ»ٕ/ٖٕٖ-ٕٖٚ) لشيخ الإسلام ابن تيميُ رتٛو الله. ٕ كالفارابي وابن سينا وابن رشد اتٟفيد وأمثات٢م. ٖ أي اسم الفلسفُ. ٗ أرسطو أو أرسطوطاليس ، فيلسوف يوناني ، ىو خاتُ٘ كبةار فلاسفُ اليونان ، وإليو انتهت فلسفُ اليونانيتُ ، عاش ما بتُ ٕٕٖ – ٖٗٛ قبةل ات١يلاد. انظر ترتٚتو في كتاب «تاريخ اتٟكماء»لابن القفطي ، صٕٛ٘ ، تٖقيق: جوليوس ليبرت. ٘ ات١شاءون ىم أتبةاع أرسطو ، تٝوا بذلك لأن أستاذىم كان يلقي عليهم الدروس وىم يدشون ، فسمي ىو وأتبةاعو بات١شائتُ. ٙ ىو أبو علي ، اتٟستُ بن عبةد الله بن سينا ، شيخ الفلاسفُ ، كان أبوه من دعاة الإتٝاعيليُ ، ولد سنُ ٖٓٚ وتوفي سنُ ٕٛٗ ىـ. انظر ترتٚتو في «الس» (ٚٔ/ٖٔ٘). ٚ أي ات١ش اءون. ٛ لازم القول بقدم الأفلاك أنو ليس ت٢ا صانع ، وأنها ليس ت٢ا بدايُ ، وقد وصف من اعتقد ىذا من الفلاسفُ بدىريُ الفلا سفُ. انظر انظر «الصفديُ»ٔ/ٕٕٗ) لابن تيميُ رتٛو الله. وقال رتٛو الله في «الرد على ات١نطقي »، صٗٚ٘: والقائلون بقدم العام كلهم لا بد ت٢م من إثبةات غتَ الله فاعلا ، أما أرسطو وأتبةاعو فإن الفلك عندىم تْركتو ، ىو المحدث للحركات وما يتولد عنها. والله سبةحانو نفى أن يكون لغتَ ملك أو شِرك في ات١لك أو يكون لو ظهتَ ، فإنو سبةحانو ىو وحده خالق كل شيء وربو ومليكو ، وىذا ىو مذىب أىل السنُ ات١ثبةتتُ للقدر ، القائلتُ بأن الله خالق كل شيء تٔشيئتو وقدرتو ، لكن السلف والأئمُ وأتبةاعهم يثبةتون قدرة العبةد وفعلو ، ويثبةتون اتٟكمُ والأ سبةاب. انتهى باختصار. ٜ سيأتي تقرير أن أرسطو ىو الذي أدخل الإتٟاد في الفكر الفلسفي ، ثم تبةعو ابن سينا والرازي وغتَىم.

عدد الصفحات ٦

تلاعب الشيطان بعقول الفلاسفة 5 العا، والأساطتُُ ٔ قبةلو كانوا يقولون تْدوثِ وٕ ، وإثبةاتِ الصانعٖ ، ومبةاينتِ و للعام ٗ ، وأنو فوق العام وفوق السماوات بذاتو٘ ، كما حكاه عنهم أعلم الناس في زمنو تٔقالاتهم: أبو الوليد بن رشد في كتابو «مناىج الأدلُ» ،فقال فيو: القول في الجهة (وأما ىذه الصفُٙ فلم يزل أىل الشريعُ من أول الأمر يثبةتونها لله سبةحانو حتى نفتها ات١عتزلُ ٚ ، ات١عتزلُ ٚ ، ٔ أساطتُ الفلاسفُ ىم أئمتهم ات١تقدمتُ ، الذين نظ روا العلم الفلسفي وأقاموه ، والأساطتُ ىي قواعد البةناء التي تعمِدُه ، واحِدتها أُسطون . ٕ أي أنو خُلق بعد أن م يكن شيئا ، وىذا الذي قرره الله تعالى في القرآن ، كما في قولو الله الذي خلق السماوات والأرض وما بينهما في ستُ أيام السجدةٗ . ٖ ات١قصود بالصانع ىو الله تعالى ، الذي صنع الكون. ٗ أي أنو غتَ ت٥تلط بهم بذاتو ، بل ىو فوق عرشو فوق السماء السابعُ ، كما أخبر تعالى عن نفسو. ٘ وىذه ىي العقيدة التي قررىا القرآن وتٚيع الكتب السماويُ والأنبةياء. ٙ أي صفُ اتٞهُ لله سبةحانو وتعالى ، وأنو في جهُ السماء. ومذىب أىل السنُ والـجماعُ في اتٞهُ أنو لا يصـح إطلاق لفظ اتٞهُ على الله تعالى نفيا ولا إثبةاتا ، بل لا بد من التفصيل ؛ فإن أريد بها جهُ سفل ، فإن ىذه الصفُ تكون منتفيُ عن الله تعالى وت٦تنعُ عليو ، لأن الله تعالى قد وجب لو العلو ات١طلق بذاتو وصفاتو. وإن أريد بها جهُ علو تٖيط بو ؛ فهي منتفيُ عن الله تعالى وت٦تنعُ عليو أيضا ، فإن الله تعالى أعظم وأجل من أن يحيط بو شيء من ت٥لوقاتو ، كيف وقد وسع كرسيو السماوات والأرض ، والأرض تٚيعا قبةضتو يوم القيامُ والسماوات مطويات بيمينو سبةحانو وتعالى عما يشركون  ؟ وإن أريد بو جهُ علو تليق بعظمتو وجلالو من غتَ إحاطُ بو ؛ فهي حق ثابت لله تعالى ، واجبةُ لو. قال الشيخ أبو ت٤مد عبةد القادر اتٞيلاني في كتابو «الغنيُ»وىو سبةحانو تّهُ العلو ، مستو على العرش ، ت٤تو على ات١لك قالو الشيخ ت٤مد بن عثيمتُ رتٛو الله ملخصا لكلام ابن تيميُ رتٛو الله في مسألُ اتٞهُ ، «فتح رب البريُ بتلخيص اتٟمويُ»، ص ٖٚ ، بتصرف يستَ. ٚ ات١عتزلُ فرقُ ضالُ في باب أتٝاء الله وصفاتو ، ينفون عن الله صفاتو زعما منهم بأن إثبةاتها يلزم منو تشبةيو ات٠الق بات١خلوق ، وينفون وينفون تٚيع معاني صفات الله عن معانيها اللائقُ بو سبةحانو إلى معانٍ لا يدل عليها ظاىر السياق القرآني وغتَ مرادةٍ ، وقد كفر السلف من قال بقوت٢م ، لأن مؤداه ىو عدم الإيدان تٔا جاء بو القرآن من صفات الله. وات١عتزلُ يقولون بتحستُ العقل ، لدرجُ أنهم يقولون: قَ ــبةْ ل أن نثبةت النبةوة وصدق الرسول لابد أن نُدلل عقلا على أن الله عدل لا يفعل القبةيح ، فإذا دللنا على ذلك فحينئذ يدكن تصديق النبي بات١عجزة وأنو مرسل من الله ، أما إذا م نثبةت عدل الله أولا فلا يدكن أن نصدق النبي ، لأن العقل م يدل على أن الله لا يدكن أن يرسل الكذاب ولا أن الله يفعل القبةيح !!! انظر «التحفُ ات١هديُ شرح الرسالُ التدمريُ »، لفالح بن مهدي ، صٖٕٖ . وانظر لشيء من التوسع

عدد الصفحات ٧

تلاعب الشيطان بعقول الفلاسفة 7 ثم تبةعهم على نفيها متأخروا الأشعريُ ٔ ، كأبي ات١عالي ومن اقتدى بقولو). إلى أن قال: (والشرائع كلها مبةنيُ على أن الله سبةحانو في السماء ، وأن منو تـَ نـَ ز لُ ات١لائكُ بالوحي إلى النبة يتُ ، وأن مِ ن السماوات نزَ لت الكتب ، وإليها كان الإسراء بالنبي  ح قـَ رُ ب من سدرة ات١نتهى ، وتٚيع اتٟكماءٕ اتفقوا على أن الله سبةحانو وات١لائكُ في السماء ، كما اتفقت تٚيع الشرائع على ذلك). ثم ذَ كَ ر تقرير ذلك بات١عقول ، وبتُّ بطلان الشبةهُ التي لأجلها نفتها اتٞهميُٖ ومن وافقهم ، إلى أن أن قال: (فقد ظهر لك من ىذا أن إثبةات اتٞهُ واجب بالشرع والعقل ، وأنو الذي جاء بو الشرع وانبةتٌ عليو ، وأن إبطال ىذه القاعدة إبطال للشرائع). فقد حَ كَ ى لك ىذا ات١ط لِ ع على مقالات القوم - الذي ىو أعرفُ بالفلسفُ من ابن سينا وأضرابو - إتٚاع اتٟكماء على أن الله سبةحانو في السماء فوق العام ، والـمُطفِّفونٗ في حكايات ٔ الأشعريُ طائفُ تؤول تٚيع صفاة الله عز وجل عن ات١عتٌ الظاىر إلى معاني ليس بظاىرة في السياق ، إلاّ سبةع صفات ، فإنهم يدرونها على ظاىرىا ، وىي القدرة والإرادة والعلم واتٟياة والسمع والبةصر وا لكلام. ومن الصفات التي يؤولونها صفُ اليدين ، فإنها يفسرونها بالنعمُ ، وىكذا باقي الصفات إلا السبةع ات١تقدمُ. ومنهج الأشعريُ – أو الأشاعرة – في فهم نصوص الصفات ت٥الف ت١نهج أىل السنُ واتٞماعُ ، الذي ىو منهج السلف الصالح من الصحابُ والتابعتُ ، فإن أىل السنُ يدرون آيات الصفات على ظاىرىا ولا يتعرضون ت٢ا بتأويل ، لأن الله يخاطب الناس تٔا يعقلون ، ووصف الله القرآن بأنو مبةتُ ، ولو كان للصفات معان غتَ معانيو الظاىرة ت١ا صح وصفو بأنو مبةتُ. والأشاعرة ينتسبةون إلى أبو اتٟسن علي بن إتٝاعيل بن أبي بشر ، ولد سنُ ستتُ وقيل س بةعتُ ومائتتُ بالبةصرة ، وإليو تنتسب طائفُ الأشعريُ ، كان معتزليا أربعون عاما ثم رجع إلى مذىب أىل السنُ وأعلن ذلك فوق ات١نبر ، وصرح بتضليل ات١عتزلُ وبالغ في الرد عليهم ، لو مؤلفات مثل «الإبانُ عن أصول الديانُ»، و«مقالات الإسلامي»، وغتَىا ، رتٛو الله ر ُ واسعُ. ٕ أي متقدمي الفلاسفُ. ٖ اتٞهميُ طائفُ تنتسب إلى اتٞهم بن صفوان ، إمام اتٞهميُ ، أنكر صفات الله تعالى ، بأن أول معانيها الظاىرة إلى معاني غتَ مرادة ، وكان ظهور اتٞهم في آخر عصر التابعتُ ، فأنكر مقالتو أئمُ ذلك العصر مثل الأوزاعي وأبي حنيفُ ومالك وا لليث بن سعد والثوري وتٛاد بن زيد وتٛاد بن سلمُ وابن ات١بةارك ومن بعدىم من أئمُ ات٢دى. وقد كف ر أئمُ السلف اتٞهميُ ، بل كف رىم تٜسمائُ عام من علماء السلف ، وما زال بعض الناس يتلقفون مقالُ اتٞهميُ قرنا بعد قرن ، لكن أىل السنُ ت٢م بات١رصاد ، يردون عليهم ، و ينفون عن الله تأويل ات١تأولتُ ، وتٖريف ات١بةطلتُ ، وغلو الغالتُ ، وات١عصوم من عصمو الله عز وجل. ٗ طف الشي أي تٓسو ونقصو. انظر «ات١عجم الوسيط»

عدد الصفحات ٨

تلاعب الشيطان بعقول الفلاسفة 8 مقالات الناس لا يحكونذلك ، إما جهلا وإما عمدا ، وأكثر من رأيناه يحكي مذ اىب الناس ومقالاتهم مطفِّف. وكذلك الأساطتُ منهم متفقون على إثبةات الصفات والأفعال وحدوثِ العام وقيامِ الأفعال الاختياريُ ٔ بذاتو سبةحانو ، كما ذكره فيلسوف الإسلامٕ في وقتو أبو البركات البةغدادي ٖ وقر ره غايُ التقرير ، وقال: لا يستقيم كون الرب سبةحانو رب العات١ تُ إلا بذلك ، وأن نفي ىذه ات١سألُ ينفي ربوبيتو. قال: والإجلال من ىذا الإجلال ، والتنز يو من ىذا التنز يو ؛ أولى.ٗ فصل ، وكذلك كان أساطينُ هم ومتقدِّ موىم ، العارفون فيهم ، مُ عظِّ متُ للرسل والشرائع ، موجبةتُ لاتِّ بةاعهم٘ ، خاضعتُ لأقوات٢م ، معتًفتُ بأن ما جاءوا بو طَ ورٌ آخر وراء طورِ العقل ، وأن عقول الرسل وحكمتهم فوق عقول العات١تُ وحكمتهم ، وكانوا لا يتكلمون في الإلـٰهيات ، ويُ سْ لِ مون باب الكلام فيها إلى الرسل ويقولون : (علومنا إنما ىي الرياضيات والطبةيعيات وتوابعها ) ، وكانوا يُ قِ ر ون تْدوث العام . ٔ الأفعال الاختياريُ ىي أفعال الله التي يفعلها متى شاء سبةحانو وتعالى ، مثل الكلام والغضب والإماتُ ، ودليلها قولو تعالى كل يوم ىو في شأن ، وقولوفستَى الله عملكم ورسولو  ، وقولوإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول لو كن فيكون  ، وقولوفلما تٕلى ربو للجبةل جعلو دكا  ، وقولووإذا أردنا أن نهلك قريُ أمرنا متًفيها ففسقوا فيها  ، وقولو إذا كان يوم القيامُ: (إن ربي قد غضب اليوم غضبةا م يغضب الله قبةلو مثلو وم يغضب بعده مثلو) ، وكذا قولو  : إذا قال العبةداتٟمد لله رب العات١تُ ؛ قال الله: تٛدني عبةدياتٟديث. ٕ يجدر التنبةيو إلى أنو ليس للإسلام فلاسفُ ، ولعل مقصود الشيخ أنو من الفلاسفُ الذين كانوا بتُ ات١سلمتُ ، كما بتُ شيخو ابن تيميُ رتٛو الله إذ قال: وكان يعقوب بن إسحاق الكندي - فيلسوف الإسلام في وقتو - أعتٍ الفيلسوف الذي في الإسلام ، وإلا فليس الفلاسفُ من ات١سلمتُ ، كما قالوا لبةعض أعيان القضاة الذين كانوا في زماننا: (ابن سينا من فلاسفُ الإسلام) ، فقال: ليس للإسلام فلاسفُ. انظر «ت٣موع الفتاوى »ٜ/ٙٛٔ). ٖ ستأتي ترتٚتو قريبةا إن شاء الله. ٗ يَقصد بهذا الرد على من نفى عن الله صفاتو بزعم أن ىذا من باب إجلال الله عن مشابهُ صفاتو لصفات ات١خلوقتُ ، والرد عليو أن يقال أن إثبةات الصفات لله عز وجل على الوجو اللائق ليس فيو تشبةيو ل و تٓلقو ، فكما أن لله ذاتا لا تشبةو الذوات ؛ فللو صفات لا تشبةو الصفات ، فالواجب إجلال الله وتنزيهو عن ىذا الإجلال والتنزيو البةاطل ، ىذا قصده. ٘ أي اتبةاع الرسل والشرائع.

عدد الصفحات ٩

تلاعب الشيطان بعقول الفلاسفة 9 {ل أرسطو، و بيان أنو ىو الذي أدخل الإلحاد في الفلسفة وقد حكى أرباب ات١قالات أن أول من عُ رِ ف عنو القول بقِ دم ىذا العام أرسطو ، وكان مشركا يعبد الأصنام ، ولو في الإلـٰهيات كلام كلو خطأ من أولو إلى آخره ، قد تعق بةو بالرد عليو طوائف ات١سلمتُ ، حتى اتٞهميُ وات١عتزلُ والقدريُ والرافضُ وفلاسفُ الإسلام أنكروه عليو ، وجاء فيو تٔا يَ سخرُ منو العقلاء ، وأنكر أن يكون الله سبةحانو يعلم شيئا من ات١وجودات ، وقرر ذلك بأنو لو عَ لِ مَ شيئا لكَمَلَ تٔعلوماتو وم يكن كاملا في نفسو ، وبأنو كان يلحقو التعب والكَ لالٔ من تصور ات١علومات ، فهذا غايُ عقل ىذا ات١علم الأستاذ.ٕ وقد حكى ذلك أبو البركات ، وبالغ في إبطال ىذه اتٟجج وردِّ ىا.ٖ فحقيقة ما كان عليو ىذا الـمُعلِّم لأتباعو: الكفر بالله تعالى وملائكتو وكتبو ورسلو واليوم الآخر ، ودرج على أثره أتبةاعو من ات١لاحدة م ـمن يتست ـر باتِّ بةاع الرسل وىو منحل من كل ما جاءوا بو ، وأتبةاعو يعظمونو فوق ما يُ عظ م بو الأنبةياءٗ ، ويرون عرض ما جاءت بو الرسل و الأنبياء على كلامو ، فما وافقو منها قبةِ لوه ، وما خالفو م يعبةئوا بو شيئا ، ويسمونو «ات١علم الأول»، لأنو أول من وضع ت٢م التعاليم ات١نطقيُ٘ ، كما أن ات٠ليل بن أتٛد أول من وضع عَ روض الشعر. ٔ الكلال ىو الضعف والتعب . ٕ صدق الله بل كذبوا تٔا م يحيطوا بعلمو وت١ا يأتهم تأويلو . ٖ قال ابن تيميُ رتٛو الله في كتابو «الرد على ات١نطقي »، صٕٖٛ : وأما أرسطو وأصحابو فكانوا مشركتُ يعبةدون الأصنام والكواكب ، وىكذا كان دين اليونان والروم قبةل ظهور دين ات١سيح فيهم ، وكان أرسطو قبةل ات١سيح بنحو ثلاث مائُ سنُ ، وكان وزير الإسكندر بن فيلبةس ات١قدوني الذي تؤرخ لو اليهود والنصارى التأريخ الرومي ، وكان قد ذىب إلى ارض الفرس واستولى عليها. انتهى. ٗ ىذه زلُ أخرى عظيمُ ، وىي عقيدة أساسيُ في دين الفلاسفُ ات١تأخرين ، وسيأتي الكلام عليها في بيان الإيدان بالرسل عند الفلاسفُ. ٘ علم ات١نطق ىو علم يعصم الذىن عن ات٠طأ في الفكر – بزعمهم - ، وفائدتو اقتناص ات١طالب المجهولُ من الأمور اتٟاصلُ ات١علومُ ات١علومُ ، وت٘ييز ات٠طأ من الصواب فيما يلتمسو الناظر في التصورات الذاتيُ والعرضيُ ، ليقف على تٖقيق اتٟق في الكائنات نفيا وثبةوتا تٔنتهى فكره ، والأمر ليس كذلك ، لأن ات١نطق علمٌ و ضعي اصطلاحي بشري ، وليس من الأمور اتٟقيقيُ العلميُ ، وعلى ذلك فلا يصح أن يكون ميزانا للعلوم العقليُ ، ولا أن يقال أنو يعصم مراعاتو الذىن عن ات٠طأ في الفكر ، وأول من دون ات١نطق وتٚعو وىذبو الفيلسوف اليوناني أرسطو ، وقد كان قبةل ات١سيح بثلاتٙائُ سنُ ، ثم مر ب بةعض التطورات إلى أن انتهى ات١طاف بعلم ات١نطق عند ت٤مد بن ت٤مد أبو نصر الفارابي ( ٜٖٖ ىـ) ، وىو ات١سمى بات١علم الثاني ، ثم ترجم إلى العربيُ. وعلوم الفلسفُ تشتمل على أربعُ علوم (وتسمى التعاليم): ٔ. علم ات١نطق وىو ات١قدم فيها.

عدد الصفحات ١٠

تلاعب الشيطان بعقول الفلاسفة 01 وزعم أرسطو وأتبةاعو أن ات١نطق ميزان ات١عاني كما أن العَ روض ميزان الشعر ، وقد بتُ نُ ظ ارٔ الإسلام فساد ىذا ات١يزان وعِ وجَ وُ وتعويجو للعقول وتٗبةيطو للأذىان ، وصنفوا في رده وتهافتو كثتَا ، وآخِ رُ من صنف في ذلك شيخ الإسلام ابن تيميُ رتٛو الله ، أل فَ في رده وإبطالو كتابتُ كبةتَا وصغتَإ ، بتُ فيو تناقضو وتهافتو و فساد كثتَ من أوضاعو ، ورأيت فيو تصنيفا لأبي سعيد السِّ تَافي.ٖ {بيان طريقة الفارابي - معلم الفلاسفة الثاني} وات١قصود أن ات١لاحدةدَ رَ جتْ ٗ على أَ ثَ ر ىذا الـمُ علِّ م الأول حتى انتهت نوبتُ هم٘ إلى معلِّ مهم الثاني أبي نصر الفارابي ٙ ، فوضع ت٢م التعاليم الصوتيُ ، كما أن ات١علم الأول وضع ت٢م التعاليم اتٟرفيُ ، ثم وس ع الفارابي الكلام في صناعُ ات١نطق وبس طها ، وشرح فلسفُ أرسطو وىذ بها ، وبالغ في ذلك ، وكان على طريقة سلف و من الكفر بالله تعالى وملائكتو وكتبو ورسلو واليوم الآخر . ٕ. علم النظر. ٖ. العلم الإلـٰهي. ٗ. الناظر في ات١قادير ، ويشتمل على علم ات٢ندسُ وعلم الأرت٘اطيقي وعلم ات١وسيقى وعلم ات٢يئُ. قال الشافعي رتٛو الله: ما جهل الناس واختلفوا إلا بتًكهم مصطلح العرب وأخذىم تٔصطلح أرسطو طاليس. انظر «ات١وسوعُ ات١يسرة في ات١ذاىب والأديان ات١عاصرة »صٜٓٔٔ ، ٕ٘ٔٔ ، و «مقدمُ ابنخلدون»، فصل ، العلوم العقليُ وأصنافها. ٔ الذي ظهر لي والعلم عند الله تعالى أن الن ظار ىم ات١شتغلون بات١ناظرات مع الطوائف ، من ناظر فلان فلانا ، أي صار نظتَا لو في ات١خاطبةُ. انظر «لسان العرب » ٕ الكتابان هما «الرد على ات١نطقي »و«نقض ات١نطق» ٖ تراجع مق الات الفلاسفُ قبةل أرسطو وبعده في «الصفديُ»ٔ/ٖٕٙ-ٖٕٚ). ٗ أي سارت. ٘ النوبُ ىي الفرصُ لتولي زمام الأمر. انظر «لسان العرب » ٙ ىو أبو نصر ت٤مد بن ت٤مد بن اوزلغ بن طرخان الفارابي التًكي ، ات١لقب بالفيلسوف الثاني ، فيلسوف رياضي طبةيب ، عارف بعدة لغات ، سافر إلى حر ان وأخذ ات١نطق عن يوحنا بن جيلان النصراني ، توفي بدمشق سنُ ٜٖٖ ىـ ، وقد كان همو اتٞمع والتوفيق بتُ الدين والفلسفُ ، وىو أول من حاول ذلك ، ثم تبةعو ابن سينا ومن بعده على ىذا الطريق ، وىيهات أن يجمع بتُ النقيضتُ. نقلا من حاشيُ «بغيُ ات١رتاد »، ص٘ٙ ، و «الرد على ات١نطقي »، صٖٖٖ .

عدد الصفحات ١١

تلاعب الشيطان بعقول الفلاسفة 00 فكل فيلسوف لا يكون عند ىؤلاء كذلك فليس بفيلسوفٍ في اتٟقيقُ ، وإذا رأوه مؤمنا بالله وملائكتو وكتبةو ورسلو ولقائو ، متقيدا بشريعُ الإسلام ؛ نسَ بةوه إلى اتٞهل والغبةاوة ، فإن كان ت٦ن لا يَ شُ ك ون في فضيلتو ومعرفتو نسبةوه إلى التلبةيس والت ـــــــــنميس بناموسٔ الدين ، استمالًُ لقلوب العوام ، فالزندقُُ والإتٟاد عند ىؤلاء جزء من مسمى الفضيلُ أو شرطٌ . {بأسماء الله تعالى وصفاتوعند الفلاسفة ولعل اتٞاىل يقول إنا تٖاملنا عليهم في نِ سبةُ الكفر بالله وملائكتو وكتبةو ورسلو إليهم ، وليس ىذا من جهلِ و تٔقالات القوم وجهلِ و تْقائق الإسلام ببةعيد ، فاعلم أن الله - سبةحانو وتعالى عما يقولون - عندىم - كما قر ره أفضل متأخريهم ولسانهُ م وقدوتهُ م الذي يقدمونو على الرسل أبو علي بن سينا - ىو «الوجود ال ـمطلق بشرط الإ طلاق» ،وليس لو عندىم صفــــُ ثبةوتيُٕ تقوم بو ، ولا يفعل شيئا باختياره البةتُ ، ولا يَ علم شيئا من ات١وجودات أصلا ، لا يعلم عدد الأفلاك ، ولا شيئا من ات١غي بةات ، ولا لو كلام يقوم بو ولا صفُ ، و معلوم أن ىذا إنما ىو خيال مقد ر في الذىن لا حقيقُ لو ، وإنما غايتو أن يفرِ ضَ و الذىن ويُ قدِّ رَ ه كما يفرض الأشياء ات١قدرة ، وليس ىذا ىو الرب الذي دعت إليو الرسل وعر فتو الأمم ، بل بيـن ىذا الرب - الذي دعت إليو ال ـمــلاحدة ، وجر دتو عن ات١اىيُٖ ، وعن كل صفُ ثبةوتيُ ، وكل فعل اختياري ، وأنو لا داخل العام ولا خارجو ، ٔالناموس ىو صاحب السر ، ومنو قول ورقُ بن نوفل ابن عم خديجُ للنبي  ت١ا سألو عن جبريل عليو السلام وقد نزل عليو الغار – وم يكن يعرفو – : (ىذا الناموس الذي أنزل الله على موسى) ، يعتٍ جبريل عليو السلام. ٕ الصفات الثبةوتيُ ىي الصفات التي أثبةتها الله تعالى لنفسو في كتابو أو على لسان رسولو  ، وكلها صفات كمال لا نقص فيها بوجو من الوجوه ، كاتٟياة والعلم والقدرة والاستواء على العرش ، والنزول إلى السماء الدنيا ، والوجو واليدين ، وت٨و ذلك. وقسيمها الصفات السلبةيُ ، وىي الصفات التي نفاىا الله سبةحانو عن نفسو في كتابو أو على لسان رسولو  ، وكلها صفات نقص في حقو ، كات١وت والنوم واتٞهل والنسيان والعجز والتعب ، فهذه الصفات يجب نفيها عن الله تعالى مع إثبةات ضدىا على الوجو الأكمل. والفلاسفُ ينكرون الصفات الثبةوتيُ لله تعالى ، ويصفونو بالسلوب المحض ، تعالى الله عن ذلك ، زاعمتُ أن الواحد لا يصدر عنو إلا واحد ، إذ لو صدر عنو اثنان لكان ذلك ت٥الفًا للوحدة ، وبذلك نفوا أن يكون الله فاعلاً ت٥تارًا ، ونفوا الصفات عن الله تعالى فرارًا من تشبةيهو بالنفوس الفلكيُ أو الإنسانيُ ، ثم شبةهوه باتٞمادات. نقلا من «ات١نطق الأرسطي وأثر اختلاطو بالعلوم الشرعيُ »للشيخ أبو عبةد ات١عز ت٤مد علي فركوس وت١ا صار ضلال الفلاسفُ في الإلـٰهيات ظاىر لأكثر الناس ؛ كفرىم نظار ات١سلمتُ قاطبةُ. انظر «ت٣موع الفتاوى »لابن تيميُ (ٜ/ٚٛٔ). ٖ أي عن الذات.

عدد الصفحات ١٢

تلاعب الشيطان بعقول الفلاسفة 01 ومتصل بو ولا مبةاين ٔ لو ، ولا فوقو ولا تٖتو ، ولا أمامو ولا خلفو ، ولا عن يدينو ولا عن شمالو - وبيْ ـن رب العات١تُ وإل ـٰ و ات١رسلتُ من الفرق ما بتُ الوجود والعدم ٕ ، والنفي والإثبةات ، فأي موجود فُ رِ ض كان أكمل من ىذا الإل ـٰ و الذي دعت إليو ات١لاحدة ونـحتتو أفكارىم ، بل منحوتُ الأيدي من الأصنام لو وجود ، وىذا الرب ليس لو وجود ، ويستحيل وجوده إلا في الذىن. ىذا ؛ وقول ىؤلاء ات١لاحدة أصلح من قول معلمهم الأول أرسطو ، فإن ىؤلاء أثبةتوا وجودا واجبةا ووجودا ت٦كنا ىو معلولٌ لو وصادرٌ عن صدور ات١علول عن العلُ ، وأما أرسطو فلم يُ ثبةتو إلا من جهُ كونو مبةدأً عقليا للكثرة ، وعلًُ غائيًُ ٖ تٟركُ الفلَ ك فقط ، وصرح بأنو ٗ لا يَ عقل شيئا ولا يفعل باختياره ، وأما ىذا الذي يوجد في كتب ات١تأخرين من حكايُ مذىبةو فإنما ىو من وضع ابن سينا ، فإنو قر ب مذىب سلف و الملاحدة من دين الإسلام بج هده ، وغاية ما أمكنو أن قر بو من أقوال الجهمية الغالين في التجهم ، فهم٘ في غلوىم و في تعطيلهم ونفيهم أسد مذىبةا وأصح قولا من ىؤلاء .ٙ فهذا ما عند ىؤلاء من خبر الإيدان بالله عز وجل . { وأما الإيدان بات١لائكُ ؛ فهم لا يعرِ فون ات١لائكُ ولا يؤمنون بهم ، وإنما ات١لائكُ عندىم ما يتصورَ ه النبي بزعمهم في نفسو من أشكالٍ نورانيٍُ ىي العقول عندىم ، وىي ت٣ردات ، ليست داخل العام ولا خارجو ، ولا فوق السماوات ولا تٖتها ، ولا ىي أشخاص تتحرك ، ولا تصعد ولا تنز ل ولا تدبر شيئا ، ولا تتكلم ولا تكتب أعمال العبةد ، ولا ت٢ا إحساس ، ولا حركُ البةتُ ، ولا تنتقل من مكان إلى مكان ، ولا تصُ ف عند ربها ولا تصلي ، ولا ت٢ا تصرفٌ في أمر العام البةتُ ، فلا تقبةِ ضُ نفس العبةد ، ولا تكتب رزقو وأجلو وعملو ، ولا عن اليمتُ و عن الشمال قَ عِ يدٚ ، كل ٔ مبةاين أي منفصل. ٕ أي بينهما وبتُ الله من الفرق كما بتُ الوجود والعدم. ٖ ات١قصود بالعلُ الغائيُ: الغايُ التي من أجلها وُجد الفعل ات١ختار. ٗ أي الله تعالى. ٘ أي اتٞهميُ. ٙ سيأتي مزيد بيان تٟال ابن سينا في ملحق الكتاب ، إن شاء الله. ٚ أي ليس عندىم أن كل إنسان عنده ملكتُ قاعدَين عن يدينو وشمالو ، يكتبةان عملو ، وقيل في معتٌ قعيد أي متًصد. انظر «تفستَ الطبري»

عدد الصفحات ١٣

تلاعب الشيطان بعقول الفلاسفة 02 ىذا لا حقيقُ لو عندىم البةتُ ، ورتٔا تَ قر ب بعضهم إلى الإسلام فقال: (ات١لائكُ ىي القُ وى ات٠تَِّ ة الفاضلُ التي في العبةد ، والشياطتُ ىي القُ وى الشريرة الرديئُ ) ، ىذا إذا تقرّ بوا إلى الإسلام وإلى الرسل .ٔ { وأما الكتب فليس لله عندىم كلام أ نز لو إلى الأرض بواسطُ ات١لَ ك ، فإنوٕ ما قال شيئا ولا يقول ولا يجوز عليو الكلام ٖ ، ومن تقر ب منهم إلى ات١سلمتُ يقول: (الكتب ات١نز لُ فيضٌ فاضَ من العقل الفعال على النفس ات١ستعدة الفاضلُ الزكيُ ، فتصورت تلك ات١عاني وتشك لت في نفسو ، تْيث تَ وهمها أصواتا تٗاطبةو ، ورتٔا قَ وِ يَ الوىم حتى يراىا أشكالا نورانيُ تٗاطبةو ، ورتٔا قَ وِ يَ ذلك حتى يخُ يِّ لهاٗ لبةعض اتٟاضرين ، فتَونها٘ ويسمعون خطابها ولا حقيقُ لشيء من ذلك في ات٠ارج ).ٙ ات٠ارج ).ٙ ٔ قال ابن تيميُ رتٛو الله: وقد ذىب الفلاسفُ أىل ات١نطق إلى جهالات ، كقوت٢م أن ات١لائكُ ىي العقول العشرة ، وأنها قديدُ أزليُ ، وأن العقل رب ما سواه ، وىذا شيء م يقل مثلو أحد من اليهود وال نصارى ومشركي العرب ، وم يقل أحد أن ملكا من ات١لائكُ رب العام كلو. ثم قال: ويقولون: إن ات١لائكُ ىي العقول العشرة أو القوى الصاتُٟ في النفس ، وأن الشياطتُ ىي القوى ات٠بةيثُ ، وغتَ ذلك ت٦ا عُرِف فساده بالدلائل العقليُ ، بل بالضرورة من دين الرسول ، فإذا كان شرك ىؤلاء وكفرىم أعظم من شرك مشركي العرب وكفرىم ؛ فأي كمال للنفس في ىذه اتٞهالات. انتهى من «ت٣موع الفتاوى »ٜ/ٗٓٔ- ٘ٓٔ). كما تٗبةط الفلاسفُ في معرفُ حقيقُ اتٞن ، فقالوا أنها أمورا نفسيُ وليست ذوات ، وقد رد عليهم ابن تيميُ رتٛو الله في «الصفديُ»ٔ/ٓٛٔ). ٕ أي الله - تعالى عما يقولون - . ٖ ينقسم الفلاسفُ في الإيدان بصفُ الكلام على ثلاثُ أقوال ، انظر ما قالو ابن تيميُ رتٛو الله في «ت٣موع الفتاوى »ٜ/ٜٕٚ- ٕٙٛ). وقد كفر السلف اتٞهميُ منكري الصفات ، فكيف بالفلاسفُ الذين أنكروا كل شيء ، الصفات وغتَىا من ركائز الإيدان ، انظر تكفتَ السلف للجهميُ في كتاب «السنُ»للخلال ، و«الصفديُ»صٜٖٕ . وانظر كلام ابن تيميُ في أن مؤدى قول الفلاسفُ ىو نفي الأتٝاء والصفات في اتٟقيقُ في كتابو «بغيُ ات١رتاد»، صٖٖ٘ . ٗ أي الوىم. ٘ أي الكتب . ٙ لينظر القارئ الكرنً ىذا الكلام الغامض ، ويقا رنو بالقرآن ات١بةتُ ، والله ات١ستعان.

عدد الصفحات ١٤

تلاعب الشيطان بعقول الفلاسفة 03 { وأما الرسل والأنبةياء صلوات الله وسلامو عليهم أتٚعتُ فللنبةوة عندىم ثلاث خصائص ، من استكملها فهو نبي ، أحدىا: قوة الـحدْسٔ ، تْيث يدرِ ك اتٟد الأوسط بسرعُ .ٕ الثانية: قوة التخي ــل والتخييل ، تْيث يتخيل في نفسو أشكالا نورانيُ تٗاطبةوٖ ويسمع ات٠طاب منها ويخُ يِّ لها إلى غتَه. الثالثة: قوة التأثتَ بالتصرف في ىَ يولىٗ العام ، وىذا يكون عندىم بتجرد النفس عن العلائق ، واتصات٢ا بات١فارِ قات٘ من العقول والنفوس المجردة .ٙ وىذه ات٠صائص تٖصل بالاكتساب ، وت٢ذا طلَ ب َ النبةوة من تصوّ ف على مذىب ىؤلاء ، ابن سبةعتُ وابن ىود وأضرابهما. والنبةوة عند ىؤلاء صنعة من الصنائع ، بل من أشرف الصنائع ، كالسياسُ ، بل ىي سياسُ العـــــامُ ، وكثتَ منهم لا يرضى بها ويقول : (الفلسفُ نبةوة ات٠اصُ ، والنبةوة فلسفُ العامُ)!ٚ ٔ اتٟدس ىو الإدراك ات١بةاشر. انظر «ات١عجم الوسيط» ٕ انظر رد ابن تيميُ على مسألُ «اتٟد الأوسط»في كتاب «الصفديُ»صٕٗٔ . ٖ يعتٍ ات١لائكُ – تْسب اعتقادىم. ٗ ىيولى كلمُ يونانيُ الأصل ، ويراد بها ات١ادة الأولى ، انظر «ات١عجم الفلسفي»صٕٛٓ . فمحصل كلامهم أن النبي – أيا كان - ينبةغي أن تتوفر فيو قوة التأثتَ في مادة العام الأولى ليكون نبةيا!! انظر «ات١عجم الفلسفي»صٕٛٓ . ٘ أي الأمور التي تفارق الإنسان ولا تلازمو. ٙ فالفلاسفُ يعتبرون النبةوات أمرًا مكتسبةًا ، تستعد لو النفوس بأنواع الرياضات ، وليست النبةوة – عندىم - ىبةُ من الله ومنُ على بعض عبةاده ، و كلامهم باطل قطعا ، قال تعالى الله أعلم حيث يجعل رسالتو . ٚ ليلاحظ القارئ الكرنً مدى اغتًار ىؤلاء القوم بعقوت٢م ، حتى تطاولوا على مقام النبةوة ، ولا غرابُ بعد ىذا في ازدراءىم ما جاءت جاءت بو الأنبةياء من الشرائع والكتب ، والله ات٢ادي. فائدة من كلام ابن تيميُ رتٛو الله – وىي تتمُ لكلام تلميذه ابن القيم - في بيان ضلال الفلاسفُ في باب الإيدان بالرسل: قال رتٛو الله في كتابو «الرد على ات١نطقي »، صٙٛٗ – ٜٛٗ : ثم قد يقولون (أي ىؤلاء الفلاسفُ): إن ما جاءت بو الأنبةياء فهو من جنس ات٠طابُ التي قُصد بها خطاب اتٞمهور ، م يقصد بو تعريف اتٟقائق ، ىذا في الأمور العلميُ ، فإن مبةادئ الأمور العلميُ قد لا يجعلونها من البرىانيات بل من ات١شهورات ، كالعلم تْسن العدل وقبةح الظلم ، وأما العلميات فيقولون: (إن الأنبةياء م يذكروا حقائق الأمور في معرفُ الله وات١عاد ، وإنما اخبروا اتٞمهور تٔا يتخيلونو في ذلك لينتفعوا بو في إقامُ مصلحُ دنياىم ، لا ليعرفوا بذلك اتٟق) ، ويقولون: (إنهم أرادوا تٓطابهم للناس أن يعتقدوا الأمور على خلاف ما ىي عليو ، وىي من جنس الكذب ت١صلحُ الناس وىم يُعلمون ىذه ات١رتبةُ). ثم النبي عندىم ىل يعرف الأمور العلميُ؟ فيو نزاع بينهم.

عدد الصفحات ١٥

تلاعب الشيطان بعقول الفلاسفة 04 وىم يعظمون ت٤مدا ، ويقولون: (م يأت إلى العام ناموس أفضل من ناموسو) ، ويفضلو كثتَ منهم على الفيلسوف ، ومنهم من يفضل الفيلسوف عليو ، وىم حائرون في أمور الأنبةياء ، وت٢ذا كلا مهم في الأنبةياء غايُ في الاضطراب ، وم ينقلوا عن أرسطو وأتبةاعو فيهم شيئا ، بل ذكروا من كلام أفلاطون وغتَه في النواميس ما جعلوا بو واضعي النواميس من اليونان وغتَىم من جنس الأنبةياء الذين ذكرىم الله في القران ، وت٨ن نعلم أن الرسل تٚيعهم دعوا إلى عبةادة الله وح ده لا شريك لو كما قال تعالى واسأل من أرسلنا من قبةلك من رسلنا أجعلنا من دون الرتٛـٰن آت٢ُ يعبةدون ، وقال تعاولقد بعثنا في كل أمُ رسولا أن اعبةدوا ا واجتنبةوا الطاغوت. والنواميس التي يذكرونها فيها شرك ، لا يأمر بو أحد من أنبةياء الله ، فعُلم أن كل من ذكروه من واضعي النواميس ات١خالفُ ت١ا اتفقت عليو الرسل فليس بتٍ ولا متبةع لنبي ، بل ىو من جنس واضعي النواميس من ملوك الكفار ووزرائهم وعقلائهم وعلمائهم وعبةادىم. وىم وإن عظ موا الأنبةياء ونواميسهم فلأجل أنهم أقاموا قانون العدل الذي ل تقوم مصلحة العالم إل بو ، ويوجبةون طاعُ الأنبةياء والعمل بنواميسهم ، وىي الشرائع التي جاءوا بها ، ولكنهم عندىم م يأتوا بالأمور العلميُ بل بالعمليات النافعُ ، والعلميات عندىم إما أن تكون التي علِمها وما أمكنو إظهارىا ، بل اظهر ما يخالف اتٟق عنده ت١صلحُ اتٞمهور ، وإما انو م يعلمها ، وإلا فهم يجوزون للرجل أن يتمسك بأي ناموس كان ولا يوجبةون اتبةاع نبي بعينو ، لا ت٤مد ولا غتَه ، إلا من جهُ ارتبةاط مصلحُ دنياىم بذلك ، لا لأنو يعذب في الآخرة على ت٥الفُ شريعُ ت٤مد أو غتَه. وت٢ذا ت١ا ظهرت التًكُ الكفارُ وأراد من أراد منهم أن يدخل في الإسلام قبة ل ظهور الإسلام عليهم أشار عليو بعض من كان معو من الفلاسفُ بأن لا يفعل ، قال: (ذاك لسانو عربي ولا يحتاجون إلى شريعتو ، وت٨و ىذا الكلام ، يبةتُ أن الشريعُ التي جاء بها ت٤مد لا يحتاج إليها مثلكم وأمثالكم). وقد قيل: إن الذي أراد الدخول في الإسلام وقال لو منجمو ىذا ىو ىولاكو. وت١ا قدم ىولاكو الشام وتقلد القضاء من جهتو بعض قضاة الشام الذين كانوا يعظمون صوفيُ الفلاسفُ - كابن عربي وت٨وه - ودخل إلى البةلد ؛ أخذ يثتٍ على ملك الكفار ويعظمو ويذكر ما يذكر من فضائلو بزعمو فقال لو بعض اتٟاضرين: (ياليتو كان مسلما) ، فقال القاضي: وأي حاجُ ت٢ذا إلى الإسلام ، سواء كان مسلما أو م يكن؟! وىذا بناء على ىذا الأصل ، فالنبي عندىم يشبةو من بعض الوجوه أئمُ ات١ذاىب عند ات١تكلمتُ ، كأبي حنيفُ ومالك والشافعي وأتٛد بن حنبةل وإسحاق بن راىويو وسفيان الثوري والليث بن سعد والأوزاعي وداود بن علي ، وغتَ ىؤلاء من أئمُ الفقهاء ، فإن ات١تكلمتُ يعظمون ىؤلاء في علم الشريعُ العمليُ والقضايا الفقهيُ ، وأما في الكلام وأصول الدين - مثل مسائل التوحيد والصفات والقدر والنبةوات وات١عاد - فلا يلتزمون موافقُ ىؤلاء ، بل قد يجعلون شيوخهم ات١تكلمتُ أفضل منهم في ذلك ، وقد يقولون: إنهم وان علِموا ذلك لكن م يبةسطوا القول فيو وم يبةينوه كما فعل ذلك شيوخ ات١تكلمتُ. فالنبي عند ىؤلاء ات١تفلسفُ يشبةو المجتهد ات١تبةوع عند ات١تكلمتُ وت٢ذا يقول من يقرِنهم بالأنبةياء كأصحاب رسائل إخوان الصفا وأمثات٢م: (اتفقت الأنبةياء واتٟكماء) ، أو يقولون: (الأنبةياء والفلاسفُ) ، كما يقول الأصوليون: (اتفق الفقهاء وات١تكلمون ، وىذا قول الفقهاء وات١تكلمتُ) ، وت٨و ذلك ، والذين يعظمونهم يريدون التوفيق بتُ ما يقولونو وبتُ ما جاءت بو الأنبةياء. انتهى كلام ابن تيميُ رتٛو الله. وقال ابن تيميُ أيضا عن عقيدة الفلاسفُ في الأنبةياء:

عدد الصفحات ١٦