117 إف ا- سبحانو كتعالى - یخبر عف أكلئؾ المرضى بمرض النفاؽ ناعیان عمیيـ إرجافيـ كىزائميـ المعنكیة فیقكؿ "كىإًذىا جىاءىىيـٍ أىمٍره مًفى الأىمٍفً أىكً الٍخىكٍؼً " أم: إذا كصؿ مف سرایا الجياد خبر بنصر أك ىزیمة سارعكا بإفشائو كإذاعتو، كذلؾ عائد إلى مرض قمكبيـ لأف الخبر كأطمؽ عمیو لفظ الأمر؛ لأف حالة الحرب غیر حالة السمـ إذا كاف بالنصر المعبر عنو بالأمف فيـ یعمنكنو حسدان أك طمعان ، كإذا كاف باليزیمة المعبر عنيا بالخكؼ یعمنكنو فزعان كخكفان ؛ لأنيـ جبناء كما تقدـ كصفيـ، قاؿ - سبحانو كتعالى - في تعمیميـ كتعمیـ غیرىـ ما ینبغي أف یككف عمیو ال مجاىدكف في حاؿ الحرب "كىلىكٍ رىدُّكهي إًلىى الر سيكؿً " القائد الأعمى، "كىإًلىى أيكلًي الأىمٍرً مًنٍييـٍ " كىـ أمراء السرایا المجاىدة "لىعىمًمىوي ال ذًیفى یىسٍتىنٍبًطيكنىوي مًنٍييـٍ " أم: لاستخرجكا سر الخبر كعرفكا ما یترتب عمیو فإف كاف نافعان أذاعكه، كإف كاف ضاران أخفكه. ثـ قاؿ - سبحانو كتعالى -: (كىلىكٍلا فىضٍؿي الم وً عىمىیٍكيـٍ كىرىحٍمىتيوي ) أیيا المؤمنكف لات بىعٍتيـي الش یٍطىافى في قبكؿ تمؾ الإشاعات المغرضة كالإذاعات المثبطة "إًلا قىمًیلبن " منكـ مف ذكم الآراء الصائبة كالحصافة العقمیة ، إذ مثميـ لا تثیرىـ الدعاكل ، كلا تغیرىـ الأراجیؼ ، ككبار الصحابة مف المياجریف كالأنصار - رضي الله عن يـ أجمعیف-. (1) كبالتالي فإننا نؤكد حقیقة جمیة ككاضحة أفمف أبرز صفات المنافقیف ىك إذاعة الأخبار الكاذبة كالحسد كالحقد كالضغینة فيـ یحرصكف عمى تخذیؿ المسممیف عف الجياد ك یعممكف لحساب العدك في بلبد المسممیف كیقكمكف بخنؽ كؿ صكت حر بإخصاء الرجكلة مف المجتمع كتعكید الناس عمى الجبف كالخكر كیميدكف الطریؽ لدخكؿ الأعداء بلبد المسممیف. ب - وقولو - سبحانو وتعالى - (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ) (الأنعاـ: ِٖ) المراد بالظمـ الذم یمبس بو المرء إیمانو بالمٌو كیخمطو بو فینقص منو أك ینقصو ىك الشرؾ فى العقیدة أك العبادة كاتخاذ كلى مف دكف المٌو یدعى معو أك مف دكنو، فیعظٌـ كتعظیمو كیحبٌ كحبو ، للبعتقاد أف لو نفعا أك ضرا بذاتو أك بتأثیره فى مشیئة المٌو كقدرتو، لا ظمـ الإنساف نفسو بفعؿ بعض المضارٌ أك تر ؾ بعض المنافع عف جيؿ أك إىماؿ، كلا ظممو لغیره ببعض التصرفات كالأحكاـ ، یدؿ عمى ىذا التفسیر ما ركاه أحمد كالبخارم كمسمـ كالترمذم كغیرىـ مف حدیث ابف مسعكد قاؿ : لما نزلت ىذه الآیة شؽ ذلؾ عمى الناس كقالكا یا رسكؿ المٌو كأیٌنا لا یظمـ نفسو؟ (ُ) أیسر التفاسیر لأبك بكر الجزائرم (ُ/ُٓٓ)
عدد الصفحات ١١٣118 فقاؿ- صمى المٌو عمیو كسمـ-: إنو لیس الذم تعنكف، ألـ تسمعكا ما قاؿ العبد الصالح (ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ) (لقماف: ُّ) إنما ىك الشرؾ . (1) كالمراد بالأمف ، الأمف مف عذاب المٌو الذم یحؿ بمف لا یرضى إیمانو كلا عبادتو. أم أف الذیف آمنكا بالمٌو - سبحانو كتعالى - كلـ یخمطكا إیمانيـ بظمـ عظیـ كىك الشرؾ بو - سبحانو كتعالى -، أكلئؾ ليـ الأمف دكف غیرىـ مف الخمكد فى دار العذاب ، كىـ فیما كراء ذلؾ بیف الخكؼ كالرجاء . كىذا جكاب مف المٌو بو فصؿ القضاء بیف إبراىیـ كمف حاجٌو مف قكمو كما اختاره ابف جریر كنقمو عف ابف إسحاؽ كابف زید مف المفسریف . (2) ثانياً: بالإضافة: كردت كممة أمف معرفة بالإضافة أ. إضافتيا إلى الضمائر المتصمة: ٔ. إضافتيا إلى الياء أ. كما في قكلو - سبحانو كتعالى - (ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ) (التكبة: ٔ). "الياء في "مأمنو" عائدة عمى المشرؾ الطالب الا ستجارة كالأماف ، فتككف الآیة بمعنى إف أحد مف المشركیف طمب منؾ الأماف فأعطو الأماف ، كإعطاء الأماف ىك مف أجؿ سماع القرآف الكریـ كالا طلبع عمى ىدایتو". ب. كما في قكلو - سبحانو كتعالى - (ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ) (آؿ عمراف: ٕٓ). الضمیر في "تأمنو" الأكلي عائد عمى مؤمني أىؿ الكتاب كعبدالله بف سلبـ (3) كغیره ، أما "تأمنو" الثانیة فيي عائدة عمى الیيكد كفنحاص بف عازيكرىاء (4) ، استكدعو رجؿ مف قریش دینارا فخانو . (1) (ُ) أخرجو البخارم في صحیحو ( كتاب الأنبیاء، باب قكؿ الله - تعالى -"كلقد آتینا لقماف الحكمة" ْ/ُّٔ حِّْٗ)، كأخرجو مسمـ في صحیحو (باب صدؽ الإیماف كإخلبصو،ُ/َٖ حِّْ ) (ِ) تفسیر الشیخ المراغي ( ٕ/ُٖٕ) (ّ)عبد الله بف سلبـ بف الحارث الإسرائیمي، ثـ الأنصارم. كاف حمیفان ليـ مف بني قینقاع، كىك مف كلد یكسؼ بف یعقكب عمیيما السلبـ. ككاف اسمو في الجاىمیة الحصیف، فسماه رسكؿ الله صمى الله عمیو كسمـ حیف أسمـ عبد الله، ككاف إسلبمو لما قدـ النبي صمى الله عمیو كسمـ المدینة مياجر ان . انظر تاریخ دمشؽ/ ابف عسكر ِٗ/َُُ (ْ) فنحاص بف عازكراء، مف عمماء كأشراؼ كأحبار بني إسرائیؿ ، كىك الذم نزؿ فیو قكؿ الله تعالى ( كىقىالىتً الٍیىييكدي یىدي الم وً مىغٍميكلىةه ) انظر الكشؼ كالبیاف لمثعمبي ّ/ِِِ
عدد الصفحات ١١٤119 نستبط مف الآیة السابقة بأف الیيكد لیس عندىـ عيد كلا أمانة فيـ ناقضك العيكد كمضیعك الأمانة منذ القدـ. كنحف الیكـ نعایش ذلؾ حقیقة عبر نقضيـ للبتفاقیات المبرمة بقتميـ لممجاىدیف ، كبسرقتيـ للؤمكاؿ كبتضییعيـ للؤمانة . ب. إضافتيا إلى الضمير (ىم): كما في قكلو - سبحانو كتعالى - (ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ) (قریش : ْ). الضمیر (ىـ) في الآیة عائد عمى قریش حیث إف الله - سبحانو كتعالى - أشبعيـ بعد الجكع الذم أصابيـ حتى جيدكا (كآمنيـ مف خكؼ) یعني مف خكؼ الجيد كالعدك كالغارة كقاؿ السدیآمنيـ مف خكؼ الجذاـ" (2) إففي الآیة السابقة دلالة عظیمة بأف الله - سبحانو كتعالى - دكمان ناصر كمؤید كمعز المؤمنیف، فيـ كانكا أذلة ضعاؼ لا أمف كلا طعاـ ، كإذ بو بعد أف صبركا عمى الجكع كالأذم كتعرضكا لمسمب كالنيب ، أكر ميـ الله - سبحانو كتعالى - بالأمف الاقتصادم كالأمني استجابة لدعكة نبینا إبراىیـ عمیو السلبـ (ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ) (البقرة: ُِٔ). ثالثاً : جاءت كممة (أمن) مسبوقة بظرف: كذلؾ نحك قكلو - سبحانو كتعالى - (ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ) (البقرة: ُٔٗ). (فإذا) ظرفیة أم إف حصؿ لكـ الأمف مف المرض أك العدك ، أكردتـ الحج "فمف تمتع" منكـ "بالعمرة إلى الحج " بأف قد ـ العمرة في أشير الحج، ثـ حجٌ مف عامو ، فالكاجب عمیو "ما استیسر مف اليدم"؛ شاة فأعمى؛ لككنو تمت عى بإسقاط أحد الس فىرىیٍف كلـ یيفرًد لكؿ عبادة سفران مخصكصان . "فمف لـ یجد" اليدم، كلـ یقدًر عمى شرائو، فعمیو "صیاـ ثلبثة أیاـ" في زمف "الحج"، كىك زمفي إحرامو إلى كقكفو بعرفة ، فإف لـ یصـ في ذلؾ الزماف صاـ أیاـ التشكیؽ . ثـ یصكـ سبعة أیاـ إذا رجىع إلى مكة أك إلى بمده. فتمؾ "عشرة " أیاـ "كاممة"، كلا تتكىمكا أف السبعة بدؿ مف الثلبثة، فمذلؾ صرٌح الحؽٌ - سبحانو كتعالى - بفىذٍلىكة الحساب. (3) (ُ) معالـ التنزیؿ لمبغكم (ِ/ٔٓ) (ِ) بحر العمكـ لمسمرقندم ج ّ صٗٗٓ (ّ) البحر المدید /لابف عجیبة (ُ/ِْٕ)
عدد الصفحات ١١٥111 رابعاً: جاءت كممة (أمن) حال: أ . كقولو - سبحانو وتعالى - (ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ) )یكسؼ: ٗٗ). ادخمكا مصر إف شاء الله كقیؿ: إنما قاؿ: إف شاء الله تبركا كجزما ، ككصؼ الله - سبحانو كتعالى - حاليـ بأنيـ آمنكف مف القحط أك مف فرعكف ككانكا لا یدخمكنيا إلا بجكازه ". (1) ، كیكسؼ عمیو السٌلبـ أمٌنيـ قبؿ الدخكؿ؛ لیككف ذلؾ ألطؼ بقمكبيـ كخصكصان بعدما اقترفكه بحقٌو كناؿ منيـ ما ناؿ، فناسب ىذا الأمر ذكر الأمف في ىذا المكطف. ب . و كقولو - سبحانو وتعالى - (ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ) (الحجر:ْٔ). "كعد الله - سبحانو كتعالى - أىؿ التقكل بجنات كأنيار ، فيـ یدخمكنيا حاؿ ككنيـ مصحكبیف بالسلبـ آمنیف مف الخكؼ كالفزع . فمـ یيبؽً الله - سبحانو كتعالى - في صدكر أىؿ الجنة ما ینغصي نعیميا ، أك یكدر صفكىا كحقدو أك حسدو أك عداكةو أك شحناء". (2) ، كما مف أمف أعظـ مف أمف دخكؿ الجنٌة، فيي أمف مف عدة نكاحو: أولىا: أمف مف النار، فيـ بدخكليـ الجنة قد أمنكا نار العزیز الجبٌار. ثانييا: أمف مف المكت، ففي الحدیث الصحیح أفٌ النبي - صمى الله عمیو كسمٌـ - قاؿ: " یؤتى بالمكت كيیئة كبش أممح فینادم مناد یا أىؿ الجنة فیشرئبكف كینظركف فیقكؿ : ىؿ تعرفكف ىذا فیقكلكف: نعـ ىذا المكت ككميـ قد رآه ثـ ینادم یا أىؿ النار فیشرئبكف كینظركف فیقكؿ : ىؿ تعرفكف ىذا فیقكلكف: نعـ ىذا المكت ككميـ قد رآه فیذبح ثـ یقكؿ یا أىؿ الجنة خمكد فلب مكت ، كیا أىؿ النار خمكد فلب مكت " (3) ثالثيا أمف مف كؿ مكدٌرات العیش، فالجنٌة دار نعیـ كصفاء لا شقاء فیيا كلا تعب كلا نصب. ت . وكقولو - سبحانو وتعالى -( ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ) (الفتح: ِٕ). "سبب نزكؿ ىذه الآیة أف رسكؿ الله - صمى الله عمیو كسمـ- رأل في المناـ كىك بالمدینة قبؿ أف یخرج إلى الحدیبیة أنو یدخؿ المسجد الحراـ ىك كأصحابو آمنیف كیحمقك ف رؤكسيـ فأخبر (ُ) الجامع لأحكاـ القرآف / لمقرطبي (ٗ/ِّٔ) (ِ) أیسر التفاسیر /لأبك بكر الجزائرم (ّ/ْٖ) (ّ)أخرجو البخارم في صحیحو ( كتاب الأنبیاء، باب سكرة مریـ ٔ/ّٗ حَّْٕ)
عدد الصفحات ١١٦111 بذلؾ أصحابو ففرحكا كحسبكا أنيـ داخمك مكة عاميـ ذلؾ ، فمما انصرفكا كلـ یدخمكا ، شؽ عمیيـ ذلؾ كقاؿ المنافقكف: أیف رؤیاه التي رآىا ؟ فأنزؿ الله ىذه الآیة كدخمكا في العاـ المقبؿ". (1) لقد كاف دخكؿ المؤمنیف مكة المكرمة آمنیف مطمئنینیف دكف قتاؿ أك نزاع . بعد أف كانك ا مشردیف مياجریف تاركیف الماؿ كالكلد كالسكف . فأكرميـ الله - سبحانو كتعالى - بأف دخمكا مكة رافعي رؤسيـ مفتخریف بدینيـ كإسلبميـ . فيذا بدكره یحفز المسممیف في كافة أرجاء المعمكرة كخصكصان أىؿ فمسطیف الجریحة عمى ضركرة الصبر كالمثابرة، فالله - سبحانو كتعالى - منجز كعده كلك بعد حیف. ث . و كقولو - سبحانو وتعالى - (ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ) (الدخاف: ٓٓ). "قاؿ قتادة: "آمًنًیفى " مف المكت كالكصب كالشیطاف. كقیؿ: آمنیف مف انقطاع ما ىـ فیو مف النعیـ، أك مف أف یناليـ مف أكميا أذل أك مكركه". (2) ج . كقولو - سبحانو وتعالى -(ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ) (سبأ: ُٖ). "أم: مطمئنیف في السیر، في تمؾ المیالي كالأیاـ، غیر خائفیف. كىذا مف تماـ نعمة المٌو عمیيـ، أف أمنيـ مف الخكؼ". (3) ح . وكقولو - سبحانو وتعالى -(ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ) (الحجر:ِٖ). "لقد كاف لقبیمة ثمكد المرسمیف بیكت نحتكىا في الجبؿ، كأصبحكا فیيا آمنیف مف العدك، كمف سقكطيا عمیيـ. فمما عتكا كبغكا، كاعتدكا عمى الناقة أخذتيـ الصیحة في كقت الصبح فما أغنى عنيـ ما كانكا یكتسبكف مف أمكاؿ كدیار". (4) إف قكـ ثمكد قد ظنكا بأف تحصنيـ في الجباؿ العاتیة قد یحمیيـ أك یمنعيـ مف غضب ا- سبحانو كتعالى -، حیث إنيـ إعتقدكا بأنيـ سیأمنكف مف عذاب الله - سبحانو كتعالى -، كلكف غضب الله كسخطو لا یمنعو مانع، كلف تقؼ أمامو أم قكة بشریة ميما كانت ، كنحف نجد الیكـ الإحتلبؿ الإسرائیمي عمى أرضنا المباركة یتحصف بأعت ى الأسمحة كالمعدات، كیقتؿ كیبطش كیعتقؿ كیعذب الأحرار . كلكف لا بد أف نعمـ یقینان أف الله - سبحانو كتعالى - یميؿ كلا یيمؿ ، كأف النصر ىك حمیؼ المستضعفیف، كیقكلكف متى ىك قؿ عسي أف یككف قریبا . (ُ) لباب التاكیؿ في معاني التنزیؿ / لمخازف (ٔ/ُِّ) (ِ) الجامع لأحكاـ القرآف / لمقرطبي (ُٔ/ُْٓ) (ّ) تیسیر الكریـ الرحمف في تفسیر كلبـ المناف /عبد الرحمف السعدم ج ُ ص ٕٕٔ (ْ) تفسیر الكاضح /محمد حجازم ( ِ/َِٗ)
عدد الصفحات ١١٧112 خامساً: جاءت كممة (أمن) صفة: أ. كقولو - سبحانو وتعالى - (ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ) (إبراىیـ :ّٓ). كردت ىذه الآیة متشابية في سكرة البقرة: ُِٔ ككلبىما تدؿ ىذا عمى أنو كصؼ البیت بالأمف فاقتضى جمیع الحرـ كالسبب في أنو - سبحانو كتعالى - أطمؽ لفظ البیت كعنى بو الحرـ كمو أف حرمة الحرـ لما كانت معمقة بالبیت جاز أف یعبر عنو باسـ البیت (1) ب. كقولو - سبحانو وتعالى - (ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ) (القصص: ٖٓ). أم أك لـ نجعؿ مكانيـ حرما ذا أمف بحرمة البیت الذم فیو یتناحر العرب حكلو كىـ آمنكف فیو "یجبى إلیو یحمؿ إلیو كیجمع فیو كقرأ نافع ك یعقكب في ركایة بالتاء "ثمرات كؿ شيء " مف كؿ أكب "رزقا مف لدنا " فإذا كاف ىذا حاليـ كىـ عبدة الأصناـ فكیؼ نعرضيـ لمتخكؼ كالتخطؼ إذا ضمكا إلى حرمة البیت حرمة التكحید "كلكف أكثرىـ لا یعممكف " جيمة لا یتفطنكف لو كلا یتفكركف" (2) كمف ىنا فإننا ندرؾ یقینانأف الله - سبحانو كتعالى - ببركة البیت الحراـ جعمو آمنان كجعؿ مف حكلو آمنیف مطمئنیف مستقریف ، كىذه میزة یتمیز فیيا مف یقطف ذلؾ المكاف ، في الكقت الذم تفتقد فیو باقي الأماكف تمؾ المیزة . سادساً : جاءت كممة (أمن) معطوفة: كقولو - سبحانو وتعالى - (ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ) "جاءت "أمنان" في الآیة معطكفة عمى قكلو - سبحانو كتعالى - "مثابة" ك ىي بمعنى إذ كضعنا البیت یعني الكعبة معادا ليـ یعكدكف إلیو مرة بعد مرة ، كقاؿ قتادة مجمعا لمناس یثكبكف إلیو مف كؿ جية، كفي كؿ سنة فلب یقضكف منيا كطرا " كأمنا " یعني جعمناه أمنا لمف التجأ إلیو یعني مف كجب عمیو القصاص كليذا قالكا لك أف رجلب كجب عمیو القصاص فدخؿ الحرـ لا یقتص منو في الحرـ . (ُ) مفاتیح الغیب/ للئماـ الرازم ( ْ/ِْ) (ِ) أنكار التنزیؿ كأسرار التأكیؿ/ ل مبیضاكم ( ُ/ِٖٗ)
عدد الصفحات ١١٨113 كیقاؿ "آمنا" لغیر الممتحنیف كىي الصیكد إذا دخمت الحرـ صارت أمنة كیقاؿ آمنا مف الجذاـ . (1) كإنما كاف الأمف عند المسجد الحراـ لحرمتو كعظمتو ، لذا نص- جؿ جلبلو - في كتابو فقاؿ - سبحانو كتعالى -: ﭽ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭼ (البقرة: ٔ٩ٔ) فدؿ ذلؾ عمى أف الأمف في المسجد الحراـ لازـ مف لكازـ حرمتو، كالعمة في ذلؾ – كالله أعمـ – أف الناس في فطرتيا جبمت عمى حب الأمف كالا ستقرار كاليدكء ، كبیت الله الحراـ أحرل أف یككف آمنان، لأف الناس یثك بكف إلیو مف كؿ حدب كصكب، فیناسب فطرتيـ أف یككف آمنان مستقران كإلا كاف ذلؾ مانعان مف أف یأتي الناس إلیو. (ُ) بحر العمكـ / لمسمرقندم ( ُ/ُُٖ)
عدد الصفحات ١١٩114 المطلب الرابع: مْاىع الأمً لقد نفى الله الأمف كالأماف عف الكافریف في الدنیا، فيـ عرضة لمعذاب في أم لحظة مف لیؿ أكنيار، كلأم نكع مف أنكاع العذاب الذم أكقعو الله بالأمـ الماضیة بالإضافة إلى عذاب الآخرة الذم ىك أشد كأبقى، لیس ذلؾ ظممنا لمكافریف أك رغبة في الانتقاـ لذاتو كلكف لككنيـ أىلب لذلؾ، فمـ یسمككا مسالؾ الأمف، كلـ یطرقكا أبكابو، فاستحقكا انتفاء الأمف عنيـ في الداریف . (1) كمف خلبؿ دراسة الآیات التي تتحدث عف الأمف ، یمكف الحدیث عف أبرز أسباب فقداف الأمف كىي كالآتي: أولً : الشرك بالله: إف مف أبرز الأسباب المانعة لحصكؿ الأمف ىك الشرؾ بالله - سبحانو كتعالى - ، لقكلو - سبحانو كتعالى -ﭽ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭼ (الأنعام: ٔ – ِٖ) یخبر الله - سبحانو كتعالى - في الآیة السابقة أف مف یستحؽ الأمف ىـ المؤمنكف الصادقكف المخمصكف. یقكؿ سید قطب (2) في كتابو الظلبؿ : "كأم الفریقیف أحؽ بالأمف ؟ الذم یؤمف بو كیكفر بالشركاء ؟ أـ الذم یشرؾ بالمٌو ما لا سمطاف لو كلا قكة؟ أم الفریقیف أحؽ بالأمف ، لك كاف ليـ شيء مف العمـ كالفيـ؟! ىنا یتنزؿ الجكاب مف الملؤ الأعمى كیقضي المٌو بحكمو في ىذه القضیة: "ال ذًیفى آمىنيكا كىلىـٍ یىمٍبًسيكا إًیمانىييـٍ بًظيمٍـو ، أيكلئًؾى لىييـي الأى مٍفي كىىيـٍ مييٍتىديكفى .." الذیف آمنكا كأخمصكا أنفسيـ لله، لا یخمطكف بيذا الإیماف شركا في عبادة كلا طاعة كلا اتجاه . ىؤلاء ليـ الأمف ، كىؤلاء ىـ الميتدكف . " (3) ، ككیؼ یستحؽ الأمف مف لا یدیف لرب العباد بالعبكدیة كالتذلؿ لله - عز كجؿ -، إنما الأمف كالاىتداء التاـ لمف لـ یمبس إیمانو بشرؾ. ثانياً : تكذيب الرسل إف تكذیب الرسؿ - صمكات الله عمیيـ - مف الأسباب المكجبة لعذاب الله كسخطو، كمف الأمكر المانعة لحصكؿ الأمف، یتجسد ذلؾ حقیقة بقكلو - سبحانو كتعالى -: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ (ُ) انظر مجمة الجامعة الإسلبمیة – غزة،(بحث بعنكاف "التربیة الأمنیة في ضكء القرآف/ د. محمكد عنبر، د. عبد السلبـ المكح ( ص ِْٖ) (ِ) سبقت ترجمتو ( ص ْٔ) (ّ) في ظلبؿ القرآف / سید قطب ( ِ /ُُِْ)
عدد الصفحات ١٢٠115 ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃﭼ (الأعراؼ : ٔٗ – ٗٗ) "كىلىكٍ أىف أىىٍؿى الٍقيرىل آمىنيكاٍ أم آمنكا بالله كملبئكتو ككتبو كرسمو كالیكـ الآخر كىات قىكٍاٍ ما نيى الله عنو كحرمو لىفىتىحٍنىا عىمىیٍيًـ بىرىكىاتو مٌفى الس مىاء كىالاٍرٍضً بركات السماء بالمطر كبركات الأرض بالنبات كالثمار ككثرة المكاشي كالأنعاـ كحص كؿ الأمف كالسلبمة كذلؾ لأف السماء تجرم مجرل الأب كالأرض تجرم مجرل الأـ كمنيا یحصؿ جمیع المنافع كالخیرات بخمؽ الله - سبحانو كتعالى - كتدبیره كقكلو كلكًف كىذ بيكاٍ یعني الرسؿ فىأىخىذٍنىاىيـٍ بالجدكبة كالقحط بًمىا كىانيكاٍ یىكٍسًبيكفى مف الكفر كالمعصیة" (1) فيذا یعني اف الذیف كذبك ا الرسؿ لیسكا في أماف مف عذاب الله - سبحانو كتعالى -، كستجرم عمیيـ سنة الله - تبارؾ كتعالى - ثالثاً : كفران النعمة إف كفراف النعمة یعد مف مكانع الأمف كمف أسباب كقكع الرعب كالخكؼ یقكؿ الله - سبحانو كتعالى -: ﭽﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺﭼ (النحؿ: 112). "ىذا مثؿ صریح ضربو الله عبرة للؤمـ كالبلبد ، كالجماعات. كالقریة المضركب بيا المثؿ : ىي مكٌة، كانت بيذه الصفة التي ذكر الله، آمنة مف غارات الأعداء ، مطمئنة مستقرة لیس فیيا مخاكؼ كلا مشكلبت أمنیة أك اقتصادیة ، یأتیيا رزقيا رغدا ، أم ىنیئان سيلبن كاسعان ، مف سائر البلبد، فكفر أىميا بنعـ الله، كجحدكا بيا، فعمٌيـ الله بالجكع كالخكؼ، كبدٌلكا بأمنيـ خكفا، كبغناىـ جكعا كفقرا ، كبسركرىـ ألما كحزنا ، كذاقكا مرارة العیش بعد السعة ، بسبب أفعاليـ المنكرة ، كعبادتيـ الأكثاف ، كتنكرىـ لمقرآف كا لشرع كاليدایة . كمف أتـ النعـ الإليیة عمیيـ: أنو جاءىـ رسكؿ كریـ مف جنسيـ ، عربي قرشي ىاشمي ، فكذبكه فیما أخبرىـ بو مف أنو رسكؿ إلیيـ ، مبمٌغ عف ربو ، بأنو یعبدك نو كیطیعك نو، كیشكرك نو عمى النعمة، فجاءىـ العذاب بسبب ظمميـ. لقد أصابتيـ السنكف أم المحؿ كالقحط، كتعرضكا لمخكؼ ، كىاجمتيـ سرایا رسكؿ الله - صمى الله عمیو كسمٌـ -، بسبب الكفر كالتكذیب، جزاء لسكء صنیعيـ كظمميـ ." (2) (ُ) مفاتیح الغیب / فخر الدیف الرازم ( ُْ/ُُٓ) (ِ) التفسیر الكسیط / كىبة بف مصطفى الزحیمي( ِ/َُُّ)
عدد الصفحات ١٢١116 العلاقة الأولى: علبقة تكضیح المعنى. العلاقة الثانية: علبقة تسمیة ك صفة. العلاقة الثالثة: علبقة الاستخداـ لكؿ لفظة ك نظیر. العلاقة الرابعة : علبقة الاتفاؽ ك الاختلبؼ في المعنى.
عدد الصفحات ١٢٢117 بعد التعرؼ عمى نظائر السكینة في كتاب الله - عز كجؿ - كدر استيا، كمعرفة المعاني التي جاءت بيا، كاف لزاما أف نتعرؼ عمى العلبقة بیف السكینة كنظائرىا ؛ كبعد النظر كالدراسة تمكنت مف التكصؿ إلى أف ىناؾ علبقة بیف السكینة كنظائرىا ، ككانت عمى النحك الآتي: العلاقة الأولى: علاقة توضيح المعنى: إف الذم ینظر إلى كممة السكینة یجد أف كؿ نظیر مف نظائرىا یحمؿ معنى اليدكء كالطمأنینة سكاء أكاف ىذا المعنى حقیقي أـ مجازم . كمف الأمثمة الدالة عمى ذلؾ كممة "ىكف" في قكلو - سبحانو كتعالى - (ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ) (الفرقاف : ّٔ)، فيذه الآیة تناكلت المعنى الحقیقي ليذه الكممة كىي المشي بسكینة ككقار ك طمأنینة، كىي مف معاني السكینة الحقیقیة، كقد جاءت لفظة "ىكف" تحمؿ المعاني المجازیة مثؿ المیف كالرفؽ . (1) العلاقة الثانية: علاقة تسمية وصفة: إف كافة النظائر الكاردة في كتاب الله - تبارؾ ك كتعالى - ىي صفات كمسمیات لمسكینة، كقد كردت ىذه المسمیات كالصفات في كتاب الله - تبارؾ ك كتعالى - في أكثر مف آیة، كقد كانت كؿ آیة مف الآیات تتناسب مع السیاؽ الكاردة فیو . العلاقة الثالثة: علاقة الإستخدام لكل لفظة ونظير: إف لفظة "السكینة" تستخدـ بكثرة ككذلؾ نظائرىا كیؤتى بالمناسب منيا حسب السیاؽ الكاردة فیو فاذا كاف الحدیث عف الطمأنینة كاليدكء نأتي بكممة "السكینة" كاذا كاف الحدیث عف التكاضع كعدـ التكبر نأتي بمفظة "اليكف"، في حیف أنو ك إذا كاف الحدیث عف الثقة كالراحة النفسیة نأتي بمفظة "الأمف" كعند الرقة كالعطؼ نأتي بمفظة "الرحمة " فمكؿ لفظة استخداـ خاص بيا، تككف فیو الأنسب مف غیرىا، كخاصة في كتاب الله - تبارؾ كتعالى - ، فمقد استخدـ الله - تبارؾ كتعالى - كؿ لفظة في كتابو العزیز في مكقعيا كسیاقيا الأنسب، سكاء عمى مستكل الجمؿ أك الكممات أك الحركؼ، كلا یمكف أف نستبدؿ شیئنا مف كتاب الله - سبحانو كتعالى - حرفنا أك كممة أك جممة بغیرىا، كیؤدم المعنى نفسو أك أف یككف خیرنا مما كاف. (ُ) انظر الكشاؼ/ لمزكخشرم (ّ/ُِٗ)
عدد الصفحات ١٢٣118 العلاقة الرابعة : علاقة التفاق والختلاف في المعنى: إذا أردت أف تعرؼ كافة نظائر السكینة ، فإنؾ سكؼ تستنتج أنيا تشترؾ في معنى كاحد رغـ إختلبؼ ألفاظيا. كىذه النظائر إذا اجتمعت تفرقت في المعنى كاذا تفرقت اجتمعت في المعنى؛ بمعنى أنيا إذا جاءت في جممة كاحدة مقترنة بكممة الرحمة؛ فإف الرحمة تنصرؼ لمعنى كنظیرتيا مف الكممات تنصرؼ لمعنى آخر؛ كعمى كجو الخصكص إذا كانت مقترنة معيا بكاك العطؼ التي تقتضي المغایرة؛ فمثلبن لك قمنا عمى المسمـ أف یتحمى بالصبر كالسكینة أك اليكف كالسكینة أك الرحمة كالسكینة أك الطمأنینة كالسكینة؛ فإنو مف القكاعد المقررة عند أىؿ المغة أف اختلبؼ المبنى یعني اختلبؼ المعنى، كبنیة كممة السكینة بحركفيا تختمؼ عف بنیة الكممات النظیرة ليا التي تؤدم معناىا حاؿ افتراقيا كالكممات النظیرة التي سبؽ ذكرىا، فمثلبن كممة الإسلبـ كالإیماف مف المصطمحات المشيكرة عند أىؿ العمـ إنيا إذا اجتمعتا افترقتا كإذا افترقتا اجتمعتا، یعني لك جاء في جممة كممة الإسلبـ كحدىا دكف كممة الإیماف أك العكس فإف التي جاءت منفردة تشمؿ الأخرل، كمثؿ ىذا یقاؿ في مصطمح السكینة كنظائرىا؛ فإف كممة الإیماف مف نظائر كممة الإسلبـ، كیجتمعكف في المعنى أحیاننا كیفترقكف، كالمقید في ذلؾ السیاؽ، كالله أعمـ. كقكلو - سبحانو كتعالى - (ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ) (الأنبیاء: َُٕ)، فمفظة رحمة جاءت صفة لمنبي - صمى الله عمیو كسمـ - كجاءت بمعنى الإسلبـ كالإیماف كقكلو - سبحانو كتعالى- ﯱ (ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ) (البقرة : َُٓ) كجاءت بمعنى النصرة عمى أىؿ العدكاف (ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ )ﭰ (الأحزاب : ُٕ)، ك جاءت بمعنى الرقة كالألفة في قمكب المؤمنیف( ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ) (الحدید: ِٕ)، كغیرىا مف المعاني الكثیرة . (1) (ُ) انظر معاني الرحمة في المبحث نفسو صُٔ
عدد الصفحات ١٢٤119 كفیومبحثیف: المبحث اول: مكاطف السكینة. المبحث الثاني: أسباب السكینة. المبحث الثالث: فكائد السكینة.
عدد الصفحات ١٢٥121 كفیو ثلبثة مطالب: المطمب الأول: السكینة التي تككف حاؿ الحج. المطمب الثاني: السكینة التي تنزؿ حاؿ الصلبة . المطمب الثالث: السكینة التي تنزؿ حاؿ نزكؿ القرآف . المطمب الرابع : السكینة التي تنزؿ عند القیاـ بالعبكدیة. المطمب الخامس: السكینة التي تنزؿ في الجياد .
عدد الصفحات ١٢٦121 المطلب الأّل: الشلٔية التي تلٌْ حال الحج إف مف أراد أف یؤدم فریضة الحج لا بد أف تككف السكینة كالطمأنینة ىي حالو ، كقدكتنا في ذلؾ رسكلنا المصطفى - صمى الله عمیو كسمـ - حیث أفاض مف عرفة ، كعمیو السكینة، كمعو ما یزید عمى مئة ألؼ حاج ، فكاف یقكؿ: "أیيا الناس عمیكـ بالسكینة ، عمیكـ بالسكینة ، عمیكـ بالسكینة" (1) فأفاض النبي عمیو الصلبة كالسلبـ كعمیو السكینة كأمر أصحابو بالسكینة كاليدكء الذم یتناسب مع حرمة الحج كحرمة العبادة. إذان: ىذه السكینة مطمكبة مف العبد في كؿ حاؿ كینبغي للئنساف أف یحرص عمیيا في حاؿ العبادة كما یحرص عمیيا في جمیع الأحكاؿ. كقد بیف الله - سبحانو كتعالى - محظكرات في الحج إف تجنبيا الإنساف كابتعد عنيا كاف حجو مبركران كمتقبلبن كسببان لحصكؿ السكینة كالطمأنینة كالتقكل ، كالتي ىي المقصد الأساسي ليذه الفریضة المباركة فقاؿ - سبحانو كتعالى -: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭼ (البقرة: 0). إفالسكینة كالخضكع مطمب أساسي لمقیاـ بمناسؾ الحج،كلف نصؿ إلیيا بمدافعة الناس كالتكتر ك الشدة في السمكؾ كالقكؿ كالشعكر، بؿ ربما نفسد عمي أنفسنا القیمة الحقیقیة لمحج كنفقد الغایة التي تركنا لأجميا بیكتنا كأىمنا، بسمككنا المنفعؿ الغاضب ،ككأف المرء منا ذاىب إلي معركة، كلیس مقبلبن عمي تجربة ركحانیة كعمي رب رحیـ كریـ یبتغي منو الرحمة مما یتطمب منو حالة مف السككف كالخشكع لیحصؿ بذ لؾ مبتغاه مف القبكؿ كالرحمة . (ُ) أخرجو البخارم في صحیحو (كتاب الحج ،باب السیر إذا دفع مف عرفة ِ/ُّٔ حُُٕٔ)، كأخرجو مسمـ في صحیحو (باب استحباب إدامة الحج كالتمبیة ْ/ُٕ حُّْٗ)
عدد الصفحات ١٢٧122 المطلب الجاىٕ الشلٔية التي تيزل حال الصلاة إف مما لا شؾ فیو أف السكینة تنػزؿ عمى المؤمنیف حاؿ الخشكع في الصلبة، كینبغي لمعبد أف یحرص عمیيا، كليذا جاء في الصحیحیف مف حدیث أبي ىریرة ، أف النبي - صمى الله عمیو كسمـ- قاؿ: "إذا أقیمت الصلبة، فلب تأتكىا كأنتـ تسعكف، كأتكىا كأنتـ تمشكف كعمیكـ السكینة، فما أدركتـ فصمكا كما فاتكـ فأتمكا" (1) فنيى رسكؿ ا - صمى الله عمیو كسمـ- عف أف یركض الإنساف إلى الصلبة، كأمر أف یأتي لمصلبة كعمیو السكینة؛ لأف العبادة ینبغي أف یقبؿ عمیيا العبد بيدكء كبسكینة كبطمأنینة نفس، أما الإنساف الذم یميث مف شدة الركض كالعناء؛ فإنو لا یقبؿ عمى صلبتو كما ینبغي. ك ليذا جاء في البخارم ، مف حدیث أبي بكرة - رضي الله عن و -: "أنو جاء كالرسكؿ - صمى الله عمیو كسمـ- راكع ، فأسرع كقد حفزه النفس ، ثـ ركع كلحؽ بالنبي -صمى الله عمیو كسمـ- في الصلبة، فمما سمـ النبي - صمى الله عمیو كسمـ- سأؿ مف الذم أتى كىك راكع؟ فقاؿ: أنا یا رسكؿ الله ، كذكر لو الحاؿ. فقاؿ لو النبي - صمى الله عمیو كسمـ-: زادؾ الله حرصان كلا تعد" (2) لا تعد لمثؿ ىذا كائت إلى الصلبة كعمیؾ السكینة كالكقار، فما أدركت فصؿ كما فاتؾ فاقض. المطلب الجالح: الشلٔية التي تيزل حال ىزّل القرآٌ اللرٓه فالنبي - صمى الله عمیو كسمـ- كاف إذا نػزؿ عمیو الكحي تغشتو السكینة ، كليذا ركل عف زید بف ثابت - رضي الله عنو -، قاؿ: "بینما نحف جمكس عند النبي - صمى الله عمیو كسمـ- ككنت إلى جنبو فغشیتو السكینة، فكقعت فخذه عمى فخذم، قاؿ: فما كجدت شیئان أثقؿ مف فخذ رسكؿ الله - صمى الله عمیو كسمـ- حتى كادت فخذ رسكؿ الله - صمى الله عمیو كسمـ- ترض فخذم -كما في بعض الركایات- مف شدة ثقميا" (3) (ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ) (المزمل ٘) "فكاف رسكؿ الله - صمى الله عمیو كسمـ- یتغشاه مف شدة الكحي شيء عظیـ حتى یتفصد مف جبيتو عرؽ في الیكـ الشاتي مف ثقؿ الكحي عمیو، فكقعت فخذه - صمى الله عمیو كسمـ- عمى فخذ زید ، قاؿ شیئان أثقؿ مف فخذ رسكؿ الله - صمى الله عمیو كسمـ- عمى فخذم، ثـ سرم عنو فأممى عمي " (4) (ُ). أخرجو البخارم في صحیحو (كتاب الجمعة، باب المشي إلى الجمعة: ِ/ ٖ، حَٖٗ) ك أخرجو مسمـ في صحیحو ( كتاب المساجد، باب استحباب إتیاف الصلبة بكقار كسكینة كالنيي عف إتیانو سعیان، ِ/ََُ حُّٖٗ) (ِ) أخرجو ا لبخارم في صحیحو (كتاب الأذاف، باب إذا ركع دكف الصؼ ُ/ُٔٓ ح ّٖٕ)، كركاه أبك داككد ( ُ/ُِٖ)، كالنسائي ( ِ/ُُٖ). (ّ) أخرجو أبك داككد كصححو الألباني( كتاب الجياد، باب في الخصة في القعكد مف العذر ٕ/ِٔٔ، حِِْٔ) (ْ) انظر تفسیر الكشاؼ لمزمخشرم ( ُ/ّٓٓ) بتصرؼ
عدد الصفحات ١٢٨