123 كالدلالة عمى تنزؿ السكینة في حاؿ نزكؿ القرآف، أف القرآف عظیـ بمعانیو كألفاظو كثقیؿ في تنزلو فناسب ىذا الثقؿ تنزؿ السكینة لحفظو في قمبو. فالحقیقة: أف السكینة كانت تنػزؿ برسكؿ الله - صمى الله عمیو كسمـ-، عند نػزكؿ الٍمىمىؾ عمیو بالقرآف ، ككذلؾ كانت السكینة تنػزؿ عند قراءة القرآف ، "كما في الصحیحیف ، في قصة أيسید بف حضیر - رضي الله عنو - كىك مف كبار الأنصار أنو كاف ذات لیمة یصمي صلبة المیؿ في مربد ، فقرأ سكرة البقرة - كفي ركایة في الصحیحیف أنو قرأ سكرة الكيؼ - ككانت الخیؿ مربكطة قریبان منو، فقرأ كرفع صكتو بالقرآف ككاف حسنان جمیؿ الصكت- فجالت الفرس كبدأت تذىب ك تقبؿ كتدبر، حتى خشي أف تفؾ رباطيا ، ككاف كلده یحیى إلى جنبو -كىك طفؿ صغیر فخشي عمیو مف الخیؿ، فسكت عف قراءة القرآف فسكنت الخیؿ ، فعاكد القراءة بعد ذلؾ ، فجالت الفرس كبدأت تقبؿ كتدبر ، حتى خشي عمى كلده فسكنت، فرفع صكتو بالقرآف مرة أخرل ، فتحركت الخیؿ كجالت حتى خشي عمى كلده فسكت، ثـ صمى فرفع رأسو إلى السماء ، فإذا مثؿ الظمة فكؽ رأسو ، كإذا فیيا أمثاؿ المصابیح، فمما أصبح غدا عمى رسكؿ الله - صمى الله عمیو كسمـ-، فقاؿ لو: یا رسكؿ الله! إنو حصؿ البارحة كذا ككذا" (1) ، فقاؿ لو النبي - صمى الله عمیو كسمـ-: "تمؾ السكینة كفي ركایة: تمؾ الملبئكة- تنػزلت لقراءة القرآف كلك قرأت؛ لأصبحت ینظر الناس إلیيا ، لا تتكارل عنيـ " (2) فنػزلت السكینة ، كنػزلت الملبئكة لقراءة أسید بف حضیر - رضي الله عنو - القرآف الكریـ ، كتأثر الحیكاف قبؿ الإنساف بالسكینة التى تنزلت. (ُ) انظر الجامع لأحكاـ القرآف / لمقرطبي ( ّ/ِْٗ) (ِ) أخرجو البخارم في صحیحو ( كتاب تفسیر القرآف، باب ىك الذم انزؿ السكینة في قمكب المؤمنیف ٔ/ُّٔ حّْٖٗ ) كأخرجو مسمـ في صحیحو ( باب نزكؿ السكینة لقراءة القرآف ِ/ُّٗ حُِٖٗ ).
عدد الصفحات ١٢٩124 المطلب الرابع: الشلٔية التي تيزل عيد القٔاو بْظائفالعبْدٓة إف مف أنكاع السكینة، السكینة التي تنػزؿ عمي المؤمنیف عند القیاـ بكظائؼ العبكدیة لله - عز كجؿ -، مف ذكر كصلبة كصكـ كحج كعبادة كنسؾ كغیر ذلؾ. كىذه السكینة تككف في حاؿ أداء العبادات كالصلبة كالصیاـ كالحج، كما أنيا تككف بعد ذلؾ أثران مف آثار العبادة في قمب المتعبد كجكارحو ، "كلذلؾ كانت العبادات تكرث العابد الذؿ كالخشكع لله - عز كجؿ -، كغض الطرؼ ، كاجتماع القمب عمى الله - سبحانو كتعالى -، كمحبتو كالإخبات بیف یدیو" (1) فالسكینة حاؿ الذكر جاء فیيا قكؿ النبي - صمى الله عمیو كسمـ- فیما ركاه مسمـ عف أبي ىریرة ، أنو عمیو الصلبة كالسلبـ قاؿ: "لا یق عد قكـ في بیت مف بیكت الله ، یتمكف كتاب الله كیتدارسكنو بینيـ؛ إلا نػزلت عمیيـ السكینة ، كغشیتيـ الرحمة ، كحفتيـ الملبئكة ، كذكرىـ الله - سبحانو كتعالى - فیمف عنده". (2) فإذا تجمع القكـ عمى قراءة القرآف؛ نػزلت السكینة مف السماء عمى ىؤلاء كغشیتيـ رحمة ا - عز كجؿ -، كنػزلت الملبئكة ، فحفت بيـ مف بیف أیدیيـ كمف خمفيـ، كعف أیمانيـ كعف شمائميـ، تأنس بالقرآف كتستمع إلیو مف أفكاه المؤمنیف غضان طریان رطبا، كأنما أنػزؿ الآف. المطلب الخامص: الشلٔية التي تتيزل في الجَاد في سبٔل الله إف الله - سبحانو كتعالى - قد أنزؿ سكینتو عمى المؤمنیف في أصعب المكاطف كأحرجيا ، التي ذكرت في كتاب الله - سبحانو كتعالى - كسنة النبي المصطفى - صمى الله عمیو كسمـ-، كغیرىا مف المعارؾ كالأحداث التي لـ تذكر كالكقائع كالأحداث المختمفة في شتى أرجاء المعمكرة ، كالتي یرید الله - عز كجؿ - مف خلبليا أف یؤید المؤمنیف المخمصیف، فمك تأممنا ما كقع مف أحداث في معركة الفرقاف نيایة عاـ ََِٖـ، حیث قامت قكات الإحتلبؿ الصيیكني بكؿ ما تممؾ مف قكة كامكانات بإعلبف الحرب عمى قطاع غزة ، حیث كانت تمتمؾ أحدث الأسمحة عمى الإطلبؽ، كؿ ذلؾ أماـ مجاىدیف مخمصیف، لا یممككف إلا القمیؿ مف السلبح، كلكنو إرادة الله - سبحانو كتعالى - أف ینصر عباده المستضعفیف، كقد كقعت الكثیر مف الكقائع كالأحداث التي تدلؿ عمى أف الله سبحانو ك- سبحانو كتعالى - قد أنزؿ سكینتو عمى قمكب ىؤلاء المجاىدیف ، كأیدىـ بجنكد مف عنده، كقد كاف النصر المؤزر المبیف ىك حمیؼ ىؤلاء ا لأقمة في العدة كالعدد كالعتاد. قاؿ تعالى:ﭽ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﭼ (المدثر: ٖٔ) (ُ) إعلبـ المكقعیف عف رب العالمیف / ابف القیـ الجكزیة ( ْ/َِّ) (ِ) أخرجو مسمـ في صحیحو ( باب فضؿ الإجتماع عمى تلبكة القرآف ٖ /ِٕ حََّٕ)
عدد الصفحات ١٣٠125 كفیوتسعة مطالب: الأول: مراقبة العبد لربو كالإیماف بالله - سبحانو كتعالى -. الثاني: حسف الصمة بالله، كالانطراح بیف یدیو . الثالث: ذكر الله كتلبكة القرآف . الرابع : استشعار قرب الفرج عند حمكؿ المحف . الخامس: طمب العمـ كالحرص عمیو . السادس: أداء الحقكؽ كالكاجبات المفركضة. السابع: الإحساف إلى العباد. الثامن: صدؽ الدعاء كالإلحاح في الطمب. التاسع: ىدایتة العبد لمفطرة التي فطره الله عمیي ا.
عدد الصفحات ١٣١126 الشببالأّل: مراقبة العبد لربُ، ّالإيماٌ بالله - سبخاىُ ّتعالى - إف مف أبرز أسباب السكینة استیلبء مراقبة العبد لربو - جؿ جلبلو - حتى كأنو یراه ككمما اشتدت ىذه المراقبة أكجبت لو مف الحیاء كالسكینة كالمحبة كالخضكع كالخشكع ك الخكؼ كالرجاء ما لا یحصؿ بدكنيا فالمراقبة أساس الأعماؿ القمبیة كميا كعمكدىا الذم قیاميا بو كلقد جمع النبي صمى الله عمیو كسمـ - أصكؿ أعماؿ القمب كفركعيا كميا في كممة كاحدة كفي قكلو في الإحساف أف تعبد الله كانؾ تراه فتأمؿ كؿ مقاـ مف مقامات الدیف ككؿ عمؿ مف أعماؿ القمكب كیؼ تجد ىذا أصمو كمنبعو. (1) فمف آمف بالله حؽ الإیماف كعرفو بأسمائو الحسنى ، كصفاتو العمى، عرؼ ربان كریمان ، كإ ليان عظیمان ، رحیمان بالعباد، لطیفان بالخمؽ، قریبان ممف دعاه، مجیبان لمسائمیف، عمیمان بالخفایا. ٌقول عمیو الصلبة كالسلبـ " ذاؽ طعـ الإیماف مف رضي بالله ربان كبالإسلبـ دینا كبمحمد نبیان " (2) فيذه دعكة لغیر المسممیف ممف یعیشكف الشقاء الحقیقي أف یتعرفكا عمى ىذا الدیف الذم ىك كفیؿ بتبدیؿ ذلكـ الشقاء إلى سعادة، كالضنؾ إلى الحیاة الطیبة، لقد بیف الله - سبحانو كتعالى - ىذه الحقیقة للؤبكیف الكریمیف (آباء البشر جمیعا مؤمنيـ ككافرىـ) بقكلو - سبحانو كتعالى -: (ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ) (طو ُِّ - ُِٔ) (ُ) انظر أعلبـ المكقعیف عف رب العالمیف لابف القیـ الجكزیة ( ْ/َِّ) (ِ) أخرجو مسمـ في صحیحو ( كتاب الإیماف، باب الدلیؿ عمى أف مف رضي بالله ربا كبالإسلبـ دینا كبمحمد - صمى الله عمیو كسمـ - - رسكلا فيك مؤمف كإف ارتكب المعاصي ُ/ِٔ، ح ٔٓ)
عدد الصفحات ١٣٢127 الشببالجاىٕ: حشً الصلة بالله، ّالإىطراح بين ٓدُٓ، ّدّاو الخطْع لُ لقد كاف رسكؿ الله - صمى الله عمیو كسمـ- "إذا حزبو أمر فزع إلى الصلبة" (1) إنيا الصلبة ممجأ المتقیف، كملبذ المؤمنیف، بيا الثبات عند المممات، كالطمأنینة عند نزكؿ الكر بات، كبقدر ما یككف المؤمف عمى حسف صمة بالله - سبحانو كتعالى -، كاقباؿ عمى طاعتو كانطراح بیف یدیو، بقدر ما یعطیو الله - عز كجؿ - مف الخیر بتنزؿ السكینة كال طمأنینة عمى قمبو، كميما علب الإنساف كارتفع في ىذه الدنیا، إذا لـ یتحقؽ عنده الخضكع كالا ستسلبـ كالتذلؿ بیف یدم الله - تبارؾ كتعالى - فإف مآلو إلى الخسراف ، فيذا المطمب أصؿ أصیؿ في العبكدیة لله - عز كجؿ -، كرحـ الله الإماـ ابف القیٌـ عندما یتطرؽ ليذه القضیة فیقكؿ: " السكینة عند القیاـ بكظائؼ العبكدیة كىي التي تكرث الخضكع كالخشكع كغض الطرؼ كجمعیة القمب عمى الله - سبحانو كتعالى - بحیث یؤدم عبكدیتو بقمبو كبدنو كالخشكع نتیجة ىذه السكینة كثمرتيا كخشكع الجكارح نتیجة خشكع القمب كقد رأل النبي - صمى الله عمیو كسمٌـ - رجلب یعبث بمحیتو في الصلبة فقاؿ : "لك خشع قمب ىذا لخشعت جكارحو " (2) .ا ق (3) (ُ)أخرجو أبك داكد في الصلبة، باب: كقت قیاـ النبي صمى الله عمیو كسمـ مف المیؿ: ِ / ْٗ عف حذیفة، بمفظ: "كاف النبي صمى الله عمیو كسمـ إذا حزبو أمر صم ى" قاؿ المنذرم: كذكر بعضيـ أنو ركم مرسلب. كأخرجو الإماـ أحمد في المسند: ٓ / ّٖٖ، كالبیيقي في الدلائؿ في قصة الخندؽ مطكلا، انظر: الكافي الشاؼ ص ( ٕ) كأخرجو الخطیب في تاریخ بغداد: ٔ / ِْٕ. كأخرجو المصنؼ في شرح السنة: ْ / ُٓٓ ، كضعفو الألباني في تعمیقو عمى المشكاة: ُ / ُْٔ نعـ كلكف الألباني حسٌنو أخیرا في صحیح سنف أبي داكد برقـ ُُُٕ. (ِ) أخرجو الحكیـ الترمذم في نكادر الأصكؿ بسند ضعیؼ مف حدیث أبي ىریرة، كفیو سمیماف بف عمرك كىك أبك داكد النخعي أحد مف اتيـ بكضع الحدیث. كانظر: إركاء الغمیؿ: ِ / ِٗ - ّٗ، سمسمة الأحادیث الضعیفة: ُ / ُّْ - ُْْ. (ّ) إعلبـ المكقعیف عف رب العالمیف ( ْ/َِّ).
عدد الصفحات ١٣٣128 الشبب الجالح: استظعار قرب الفرج عيد حلْل المحً ّىزّل البلآا فالعاقؿ یعمـ أف دكاـ الحاؿ مف المحاؿ، كأف المرء متقمب بیف الضراء كالسراء كالكاقع یشيد أنو ما مف نازلة إلا ارتفعت عف أصحابيا ، فأبشر بزكاؿ كؿ ىـ، كأیقیف بتحكؿ كؿ مكركه. "دع الأيام تفعل ما تشـــاء وطب نفسا إذا حكم القضاء ول تجـــزع لحادثة الميالي فمـــا لحوادث الدنيا بقاء" (1) تأمؿ معي قكؿ ا- سبحانو كتعالى - (ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ) (الشرح ٓ - ٔ) لترل بشارتيا لممكركبیف كالميمكمیف ، یقكؿ الشیخ السعدم (ِ) حكؿ الآیات السابقة "بشارة عظیمة ، أنو كمما كجد عسر كصعكبة، فإف الیسر یقارنو كیصاحبو ، حتى لك دخؿ العسر جحر ضب لدخؿ عمیو الیسر، فأخرجو كما قاؿ - سبحانو كتعالى - : (ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ) (لطلاق: 0 )ككما قاؿ النبي - صمى الله عمیو كسمـ- ( كإف الفرج مع الكرب، كإف مع العسر یسرا ) . (ّ) كتعریؼ " العسر " في الآیتیف، یدؿ عمى أنو كاحد، كتنكیر " الیسر " یدؿ عمى تكراره ، فمف یغمب عسر یسریف . كفي تعریفو بالألؼ كاللبـ ، الدالة عمى الاستغراؽ كالعمكـ یدؿ عمى أف كؿ عسر ػ كإف بمغ مف الصعكبة ما بمغ ػ فإنو في آخره التیسیر ملبزـ لو . " (ْ) (ُ) دیكاف الإ ماـ الشافعي (ُ/ُ). (ِ) الشیخ أبك عبد الله عبد الرحمف بف ناصر بف عبد الله بف ناصر السعدم مف آؿ سعدم مف الحمراف مف قبیمة النكاصر أحد قبائؿ تمیـ. انظر عمماء نجد خلبؿ ثلبثة قركف (ّ/َِٓ) (ّ) ركاه أحمد في مسنده (ُ/ِّٗ) كالترمذم في السنف برقـ ( ُِٔٓ) مف طریؽ المیث بف سعد عف قیس بف الحجاج بو، قاؿ الترمذم: "حدیث حسف صحیح". (ْ) انظر تفسیر تیسیر الكریـ المناف/ عبد الرحمف السعدم ( ُ/ِٗٗ)
عدد الصفحات ١٣٤129 الشبب الرابع: ذكر الله ّتلاّة القرآٌ یقكؿ الله - سبحانو كتعالى -: "ألا بذكر الله تطمئف القمكب" (الرعد : ِٖ). "ىكذا تفصح ىذه الآیة بيذه الحقیقة العظیمة، كتكضح ىذا الأمر بجلبء، فمقد بحث الناس عف الطمأنینة في الماؿ كالشيرة كلكنيـ كجدكا سرابان خادعان ، كبریقان كاذبان ، كأما أصحاب الذكر المستدیـ فيـ في راحة كطمأنینة لا یشعر بيا إلا مف ذاقيا، كإف ىناؾ لمحظات في الحیاة لا یصمد ليا بشر إلا أف یككف مرتكنان إلى الله، مطمئنان إلى حماه، ميما أكتي مف القكة كالثبات كالصلببة، كالاعتداد ففي الحیاة لحظات تعصؼ بيذا كمو، فلب یصمد ليا إلا المطمئنكف بالله " (1) ، أكإف قارئ القرآف لیجد حلبكة في قمبو كسكینة تتنزؿ عمیو یستشعر مف خلبليا بحلبكة الإیماف كعظـ ىذا الكتاب العزیز. "كبالتالي فإف مف أىـ الأسباب طمأنینة القمكب كشفائيا مف أمراضيا ، كزكاؿ قمقيا ككحشتيا ىك ذكر الله ، كذكر الله بمدلكلو الكاسع الشامؿ لكؿ ما یيذكر بالله ، أك یذكر الله بو . كیجمع ذلؾ تحقیؽ الإیماف بالعمـ بما نزؿ مف الكحي كالعمؿ بو ، فالإیماف بمختمؼ شعبو یجمب لمقمب الطمأنینة، فإذا تغذل القمب مف العمـ المستقى مف الكتاب كالسنة كانصبغت عقائده كعكاطفو كانفعالاتو كإراداتو بذلؾ اطمأف كسكف ، ككمما زاد الإیماف زادت ا لطمأنینة كاستغنى القمب كعظـ انفكاكو كابتعاده عف أفكار الجاىمیة كأعماليا. "(ِ)، فبذكر الله عزكجؿ یستشعر الإنساف بقربو مف الله عزكجؿ، مصداقا لحدیث النبي - صمى الله عمیو كسمٌـ - حیث قاؿ: "یقكؿ الله - سبحانو كتعالى - أنا عند ظف عبدم بي كأنا معو إذا ذكرني فإف ذكرني في نفسو ذكرتو في نفسي ، كإف ذكرني في ملئ ذكرتو في ملئ خ یر منيـ كإف تقرب إلي بشبر تقربت إلیو ذراعان كإف تقرب إلي ذراعان تقربت إلیو باعان كمف أتاني یمشي أتیتو ىركلة" (3) ، فبقدر قربؾ مف ا - عز كجؿ - كذكره كطاع تو بقدر ما یتقرب منؾ الله - جؿ جلبلو -، كیعینؾ في كؿ أمكرؾ. (ُ) في ظلبؿ القرآف / سید قطب (ْ/ّٕٔ) (ِ) أثر الإیماف في تحصیف الأمة الإسلبمیة ضد الأفكار اليدامة/ عبد الله بف عبد الرحمف الجربكع (ِ/ْٖٔ) (ّ) أخرجو البخارم في صحیحو ( كتاب التكحید، باب الادلاج مف الحصب ٗ/ُُِ، حَْٕٓ) كأخرجو مسمـ في صحیحو ( باب الحث عمى ذكر الله ٖ/ِٔ، حُٖٗٔ)
عدد الصفحات ١٣٥131 الشبب الخامص: طلب العله ّالحرص علُٔ العمـ أعظـ ىبة مف الله لعبده فإذا عرؼ العبد ربو كخالقو كمدبره ، كعرؼ الحكمة مف خمقو ، كأنيا تنحصر في تحقیؽ العبكدیة لله، كالخلبفة في أرضو بشرعو ، كعرؼ مصیره كمنتياه، فإف ذلؾ سیحقؽ لو قدران عظیمان مف الطمأنینة كالسككف، كیصرؼ عنو القمؽ الناتج عف الجيؿ أك الضلبؿ في معرفة ىذه المطالب . إلا أنو سیبقى في القمب قمؽ كامف كشكؽ مستمر یثكر كیشتد أحیانان إذا كجد ما یثیره كیبعثو ، ألا كىك حاجتو لمعرفة الكیفیة التي ینبغي أف ت ككف عمیيا ، استجابتو لأكامر الله المتكجية إلیو بمختمؼ أنكاعيا. (1) كىذا لا یككف إ بتغذیة الركح بالمطالعة في كتب أىؿ العمـ ، ینظر في تفسیر آیة، أك شرح حدیث، أك سیرة عطرة ، یستميـ في ذلؾ عظـ الأجر الذم ینالو مف الله - عز كجؿ - كالرفعة التي یيبيا لأىؿ العمـ كالإیماف خاصة. الشبب الشادض: أداء الحقْق ّالْاجبات المفرّضة إف مما لا شؾ فیو أف ليذا السبب أثر كبیر في نزكؿ السكینة كالطمأنینة عند أصحاب القمكب السكیة، كأرباب النفكس الكریمة ، لأف نفكسيـ الكریمة تأبى التقصیر في حؽ كؿ ذم حؽ . یقكؿ ابف القیـ - رحمو الله -: "إف مف أسباب انشراح الصدر ككقكع السكینة كالطمأنینة في قمكب المؤمنیف الإحساف إلى الخمؽ كنفعيـ بما یمكنو مف الماؿ، كالجاه كالنفع بالبدف كأنكاع الإحساف فإف الكریـ المحسف أشرح الناس صدران كأطیبيـ نفسان كأنعميـ قمبان ، كالبخیؿ الذم لیس فیو إحساف أضیؽ الناس صدران كأنكدىـ عیشان كأعظميـ ىمان كغمان " (ِ) كبالتالي: إف أعظـ أسباب الراحة كالسعادة كالعیش في ظؿ الحیاة الطیبة سلبمة الصدر كخمكه مف الغؿ كالحقد كالحسد عمى المسممیف، كإعطاء كؿ ذم حؽ حقو. (ُ) أثر الإیماف في تحصیف الأمة الإسلبمیة ضد الأفكار اليدامة/ عبد الله بف عبد الرحمف الجربكع (ِ/َِٓ) (ِ) زاد المعاد / ابف القیـ الجكزیة ( ِ /ِِ)
عدد الصفحات ١٣٦131 الشببالشابع: الإحشاٌ إلى العباد إف العفكى كالصفح كمقابمةى الإساءة بالإحساف تعكد عمى قمب صاحبًيا بالسكینة كالطمأنینةً كىىدأة النفس كراحةً الباؿ، كقد قاؿ الله - عز كجؿ - في كصؼً أىؿ الجنٌة: ( ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ )(آؿ عمراف : ُّْ)، "فقد دلت ىذه الآیة عمى أف كظـ الغیط كالعفك عف الناس، مف صفات أىؿ الجنة، ككفى بذلؾ حثا عمى ذلؾ. كدلت أیضا: عمى أف ذلؾ مف الإحساف الذم یحب الله المتصفیف بو ككقكلو - سبحانو كتعالى -: (ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ) (النساء: ُْٗ) كقد بیف - سبحانو كتعالى - في ىذا الآیة أف العفك مع القدرة مف صفاتو - سبحانو كتعالى -، ككفى بذلؾ حثا عمیو، ككقكلو - سبحانو كتعالى:(ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ) (الحجر: ٖٓ) ككقكلو: (ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ) (الشكرل : ّْ) إلى غیر ذلؾ مف الآیات (1) (ُ) انظر أضكاء البیاف / لمشنقیطي ( ٓ/ْٖٖ)
عدد الصفحات ١٣٧132 الشبب الجامً: صدق الدعاء ّالإلحاح في الطلب إف الحیاة قد طيبعت عمى كىدىر، كقمٌما یسمـ الإنساف مف خطر، مصائب كأمراض ، حكادث كأعراض ، أحزاف كحركب كفتف ، ظمـ كبغي، ىمكـ كغمكـ، كیتقمب الناس في ىذه الدنیا بیف فرح كسركر، ك شدة كبلبء ، كفقر كغنى كتمر بيـ سن كف ینعمكف فیيا ، كتعصؼ بيـ أخرل عجاؼ ، یتجرعكف فیيا الغصص أك یكتككف بنار البيعد كالحرماف. كىذه ىي حقیقة الدنیا إقباؿ كإدبار فرح كحزف، شدة كرخاء ، سقـ كعافیة، إلا أف الله - سبحانو كتعالى - لطیؼ بعباده رحیـ بخمقو ، فتح ليـ بابان یتنفسكف منو الرحمة، كتنزؿ بو عمى قمكبيـ السكینة كالطمأنینة، ألا كىك باب الدعاء" (ُ) قاؿ: - سبحانو كتعالى -(ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ) (النمؿ: 62) كقاؿ- سبحانو كتعالى -: (ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ) (غافر: 60) كقد أمر ا- سبحانو كتعالى - عباده بالإلحاح بالدعاء، فيك مف أبرز أسباب تنزؿ الرحمة كالسكینة كالطمأنینة عمى المؤمنیف، فالله - جؿ جلبلو - یحب العبد المحكح، كالمؤمف في دعائو عمى أحكاؿ ثلبثة كما بیٌف المصطفى - صمى الله عمیو كسمٌـ - فقاؿ: "ما مف رجؿ یدعك بدعاء إلا استجیب لو، فإما أف یعجؿ لو في الدنیا، كإما أف یدخر لو في الآخرة ، كإما أف یكفر عنو مف ذنكبو بقدر ما دعا". (ِ) (ُ) كیؼ تككف مستجاب الدعكة / أمیر بف محمد المدرم، إماـ كخطیب مسجد الإیماف – الیمف (ُ/ٔ) (ِ)أخرجو الترمذم في صحیحو ( باب إستجابة الدعاء في غیر قطیعة رحـ، ٓ/ٕٓٓ ح:َّْٔ
عدد الصفحات ١٣٨133 الشبب التاسع: ٍدآتُ العبد للفطرة التي فطرِ الله علُٔ "إف مف أسباب السكینة لدل المؤمف أنو قد ىدل إلى فطرتو التي فطره الله عمیيا ، كىي فطرة متسقة كؿ الاتساؽ مع فطرة الكجكد ، فعاش المؤمف مع فطرتو في سلبـ ككئاـ ، لا في حرب كخصاـ . إف في فطرة الإنساف فراغا لا یممؤه عمـ كلا ثقافة كلا فمسفة ، كإنما یممؤه الإیماف بالله جؿ كعلب، كستظؿ الفطرة الإنسانیة ت حس بالتكتر كالجكع كالظمأ ، حتى تجد الله، كتؤمف بو كتتكجو إلیو، فتستریح مف تعب ، كترتكم مف ظمأ ، كتأمف مف خكؼ . ىناؾ تحس باليدایة بعد الحیرة ، كالاستقرار بعد التخبط، كالاطمئناف بعد القمؽ، ككجداف المنزؿ كالأىؿ بعد طكؿ الغربة ، كالضرب في أرض التیو . فإذا لـ یجد الإنساف ربو كىك أقرب إلیو مف حبؿ الكرید فما أشقى حیاتو ، كما أتعس حظو، كما أخیب سعیو. إنو لف یجد السعادة، كلف یجد السكینة، كلف یجد الحقیقة... لف یجد نفسو ذاتيا". (1) (ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ )(الحشر:ُٗ). قال ابن القيم - رحمو الله - في كتابو "مدارج السالكين ": "في القمب شعث لا یممو إلا الإقباؿ عمى الله. كفیو كحشة لا یزیميا إلا الأنس بالله . كفیو حزف لا یذىبو إلا السركر بمعرفتو ، كصدؽ معاممتو. كفیو قمؽ لا یسكنو إلا الاجتماع عمیو، كالفرار إلیو . كفیو نیراف حسرات لا یطفئيا إلا الرضا بأ مرة كنيیو كقضائو، كمعانقة الصبر عمى ذلؾ إلى كقت لقائو. كفیو فاقة لا یسدىا إلا محبتو كالإنابة إلیو، كدكاـ ذكره ، كصدؽ الإخلبص لو، كلك أعطي الدنیا كما فیيا لـ تسد تمؾ الفاقة أبدان". (2) (ُ) مقاؿ للئماـ القرضاكم (مكقع الشیخ القرضاكم) نشرت بتاریخ ِٖ أغسطس ََِِـ (ِ) مدارج السالكیف لابف القیـ (ّ/ُْٔ)
عدد الصفحات ١٣٩134 كتشتمؿ عمى ثماف فكائد: رضى الله - سبحانو كتعالى - عف العبد. علبمةالیقیف كالثقة برب العالمیف . طاعة الله كرسكلو . السكینة تثبت قمكب المؤمنیف. الرضا بما قسـ ا - عز كجؿ -. المطؼ بمعاممة الخمؽ. السكینة تنطؽ صاحبيا بالصكاب كالطمأنینة. السكینة تسكف الخائؼ كتسمي الحزیف .
عدد الصفحات ١٤٠135 إف مما لا شؾ فیو أف لمسكینة فكائد كثمارعدیدة، سأقكـ بذكر بعضيا كىي عمى النحك الآتي: ٔ- رضى الله - سبحانو وتعالى - عن العبد: إف مف ثمار كفكائد تنزؿ السكینة رض ى الله - سبحانو كتعالى - عمى عباده قاؿ - سبحانو كتعالى - (ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ) (الفتح: ُٖ)، ىذه الآیة الكریـ تدؿ دلالة كاضحة عمى أف السكینة تنزلت عمى قمكب المؤمنیف لما عمـ الله - جؿ جلبلو - مف صدقيـ كإخلبصيـ فرضي عنيـ كأرضاىـ، فرضى الله - سبحانو كتعالى - عف العبد سبب في تنزؿ السكینة عمیو، كالشكاىد عمى ذلؾ كثیرة كتنزؿ السكینة عمى صحابة رسكؿ الله - صمى الله عمیو كسمـ- في بدر كغیر ذلؾ مف المكاطف. ٕ- علامة اليقين والثقة برب العالمين: الیقیف كالثقة برب العالمیف سبب أساسي في تنزؿ السكینة عمى قمكب المؤمنیف ، "فأیما قمب إنساف لا یتحقؽ عنده ىذه الثقة المطمقة بنصر الله - عز كجؿ - كتأییده كنصرتو، لا یمكف بأم حاؿ أف تتنزؿ السكینة عمى قمبو "كقد ظير ذلؾ جمیان في غزكة الحدیبیة قاؿ - سبحانو كتعالى - دالان عمى النصر بتثبیت المؤمنیف في ىذا المحؿ إظياران لتماـ قدرتو كلطیؼ حكمتو: (ىك) أم كحده (الذم أنزؿ ) في یكـ الحدیبیة (السكینة) أم الثبات عمى الدیف (في قمكب المؤمنیف) أم الراسخیف في الإیماف كىـ أىؿ الحدیبیة بعد أف دىميـ فیيا ما مف شأنو أف یزعج النفكس كیزغ القمكب مف صد الكفار كرجكع الصحابة رضي الله - سبحانو كتعالى - عنيـ دكف مقصكدىـ، فمـ یرجع أحد منيـ عف الإیماف بعد أف ماج الناس. كزلزلكا حتى عمر - رضي الله عنو - فما الظف بغیره في فمؽ نفسو كتزلزؿ قمبو ، ككاف لمصدیؽ - رضي الله عنو - مف القدـ الثابت كالأصؿ الراسخ ما عمـ بو - رضي الله عنو - أنو لا یسابؽ، ثـ ثبتيـ الله أجمعیف، قاؿ الرازم : كالسكینة الثقة بكعد الله، كالصبر عمى حكـ الله، بؿ السكینة ىينا معیف بجمع فكزان كقكة كركجان ، یسكف إلیو الخائؼ كیتسمى بو الحزیف ، كأثر ىذه السكینة الكقار كالخشكع كظيكر الحزـ في الأمكر ". (1) (ُ) نظـ الدرر في تناسب الآیات كالسكر / لبرىاف الدی ف البقاعي (ٕ/ِٖٓ)
عدد الصفحات ١٤١136 ٖ- طاعة الله ورسولو: حینما یشعر الإنساف المؤمف أف الله - تبارؾ كتعالى - ینزؿ السكینة كالرحمة كالطمأنینة عمى قمبو، یزداد حبان كطاعة كقربةن لله رب العالمیف، كمف البراىیف الدالة عمى ذلؾ أف الله - جؿ جلبلو، لما تحدث عف إنزاؿ السكینة قرنيا بزیادة الإیماف، الذم لا یمكـ أف یككف إلا بزیادة الإیماف فقاؿ - تبارؾ كتعالى -:(ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ) (الفتح: ْ) ٗ- السكينة تثبت قموب المؤمنين وتثمر الخشوع وتجمب الطمأنينة : قاؿ - سبحانو كتعالى -: (ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ) (الفتح: ْ)، "یخبر - سبحانو كتعالى - عف منتو عمى المؤمنیف بإنزاؿ السكینة في قمكبيـ ، كىي السككف كالطمأنینة ، كالثبات عند نزكؿ المحف المقمقة ، كالأمكر الصعبة، التي تشكش القمكب، كتزعج الألباب ، كتضعؼ النفكس، فمف نعمة الله عمى عبده في ىذه الحاؿ أف یثبتو كیربط عمى قمبو ، كینزؿ عمیو السكینة ، لیتمقى ىذه المشقات بقمب ثابت كنفس مطمئنة، فیستعد بذلؾ لإقامة أمر الله". (1) كالناظر في كاقعنا فيىذه البلبد الطیبة المباركة، كىك یر ل الأب یستقبؿ ابنو شيیدان محمكلان عمى الأكتاؼ، بالصبر كالثبات كالسكینة كرباطة الجأش ، لیدلؿ عمى ىذه الفائدة الجمیمة. ٘- الرضا بما قسم الله - عز وجل -: مف أعظـ أسباب تنزؿ السكینة عمى قمكب المؤمنیف ىك الرضا بما قسـ الله - عز كجؿ -، فالمؤمف الحؽ یعمـ أف رزقو مقسكـ لو كىك في بطف أمو، فتجد قمبو مطمئننا ليذا الأمر مرتاح الباؿ، یبذؿ السبب كیكقف في قمبو أفٌ ما قسـ لو سیككف مف نصیبو لا محالة، مستشعرا قكؿ الله - سبحانو كتعالى - ﭽ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭼ(هود ٙ) كىذا ىك الفارؽ الدقیؽ بیف المؤمنیف كالكافریف، فالكافر كالمنافؽ حالو السخط عمى كؿ حاؿ لذا تجده ميمكما نيمان لا یشبع مف الدنیا، بخلبؼ المؤمف فإنو مطمئف لما قسـ لو. (ُ) تیسیر الكریـ الرحمف في تفسیر كلبـ المناف / عبد الرحمف السعدم ( ُ/ُٕٗ)
عدد الصفحات ١٤٢137 ٙ- المطف بمعاممة الخمق: إف تنزؿ السكینة عمى المؤمنیف یدفع الناس إلى ملبطفة الخمؽ كىي معاممتيـ بما یحب أف یعاممكه بو مف المطؼ كلا یعامميـ بالعنؼ كالشدة كالغمظة فإف ذلؾ ینفرىـ عنو كیغریيـ بو كیفسد عمیو قمبو كحالو مع الله ككقتو فمیس لمقمب أنفع مف معاممة الناس بالمطؼ فإف معاممة الناس بذلؾ: "إما أجنبي فتكسب مكدتو كمحبتو كإما صاحب كحبیب فتستدیـ صحبتو كمكدتو كإما عدك كمبغض فتطفىء بمطفؾ جمرتو كتستكفى شره كیككف احتمالؾ لمضض لطفؾ بو دكف احتمالؾ لضرر ما ینالؾ مف الغمظة عمیو كالعنؼ بو" (1) ، فتجد المؤمف بحسف معاممتو كخمقو قد ناؿ الخیر عمى جمیع أكجيو كأحكالو، كىذه الفائدة ىي تعمیـ نبكم أص یؿ بالأمر بحسف الأخلبؽ مع المؤمف كالكافر. ٚ- السكينة تسكّ ن الخائف وتسمّ ي الحزين: لا أحد ینكر أف السكینة تسكف الخائؼ كتسمي الحزیف ، ككاف شیخ الإسلبـ ابف تیمیة - رحمو الله - إذا اشتدت عمیو الأمكر قرأ آیات السكینة . كیقكؿ المباركفكرم (2) :"جربت أنا أیضان قراءة ىذهالآیات عند اضطراب القمب فرأیت ليا تأثیران عظیمان في سككنو كطمأنینتو. كأصؿ السكینة ىي الطمأنینة كالكقار كالسككف الذم ینزلو الله في قمب عبده عند اضطرابو مف شدة المخاكؼ فلب ینزعج بعد ذلؾ لما یرد عمیو كیكجب لو زیادة الإیماف كقكة الیقیف كالثبات كليذا أخبر- سبحانو كتعالى - عف إنزاليا عمى رسكلو كعمى المؤمنیف في مكاضع القمؽ كالاضطراب كیكـ اليجرة إذ ىك كصاحبو في الغار كالعدك فكؽ رؤ ك سيما لك نظر أحدىـ إلى ما تحت قدمیو لرآىما ككیكـ حنیف إذ كلك مدبریف مف شدة بأس الكفار لا یمكم أحد منيـ عمى أحد ككیكـ الحدیبیة حیف اضطربت قمكبيـ مف تحكـ الكفار كدخكليـ تحت شركطيـ التي تحمميا النفكس كحسبؾ بضعؼ عمر عف حمميا كىك عمر حتى ثبتو الله بالصدیؽ". (3) (ُ) تیسیر الكریـ الرحمف في تفسیر كلبـ المناف/ عبد الرحمف السعدم ( ِ/ُُٓ) (ِ) ىك عبید الله بف محمد عبد السلبـ المباركفكرم أبك الحسف، قائد جماعة أىؿ الحدیث في شبو القارة اليندیة. شغؿ منصب نائب رئیس ىیئة الأحكاؿ الشخصیة لمسممي اليند. بالإضافة إلى عضكیتو كقیادتو لعدد مف المؤسات التعمیمیة كالدینیة، كلو مؤلفات عدیدة عمى رأسيا شرحو الضافي لمشكاة المصابیح: «مرعاة المفاتیح في شرح مشكاة المصابی ح» (ّ) مرعاة المفاتیح شرح مشكاة المصابیح / أبك الحسف المباركفكرم (ٕ/ّٖٕ)
عدد الصفحات ١٤٣138 بعد حمد الله - سبحانو كتعالى -، كالثناء عمیو، كتكفیقو لي بإنياء كتابة ىذا البحث، أذكر ما تكصمت إلیو مف نتائج كتكصیات كالتي ىي عمى النحك الآتي: أولً : النتائج: ُ. بی ف البحث ضركرة الدراسة المكضكعیة القرآنیة ، كلك كانت حكؿ لفظة قرآنیة كاحدة، كمدل ارتباطيا بالكاقع الذم نعیشو. ِ. ضركرة الإىتماـ بدراسة المكاضیع القرآنیة ميما صغرت أك كبرت ، لما فیيا مف المعاني العظیمة كالمفیدة في خدمة المجتمع. ّ. إف تأصیؿ مبحث الكجكه كالنظائر مف الأمكر التي تساعد عمى فيـ كتاب الله – سبحانو كتعالى - ْ. تبیف مف خلبؿ البحث أف لمسكینة معاني كاسعة كشاممة، فيي إذا نزلت عمى العبد اطمأف بيا، كسكنت ليا الجكارح ، كتنطؽ العبد بالحكمة كالصكاب. ٓ. كجكد نظائر لمسكینة كالرحمة كالطمأنینة كالأمف كاليكف ، كلكؿ نظیر مكقع ك مكاف في كتاب الله - سبحانو كتعالى -، فإف ذلؾ یدؿ دلالة كاضحة عمى الإعجاز البلبغي في القرآف الكریـ ٔ. كركد كجكه متعددة ليذه النظائر یؤدم إلى الزیادة في تكضیح معنى الآیات الكاردة فیيا، كیدلؿ عمى سعة المصطمحات القرآنیة. ٕ. تـ الاستفادة مف خلبؿ البحث أف لمسكینة نظائر عدیدة كالرحمة كاليكف كالطمأنینة كالأمف . ٖ. تـ التعرؼ عمى مكاطف السكینة كفكائد تنزليا عمى المؤمنیف . ٗ. تكضیح العلبقة بیف السكینة كنظائرىا ، كبیف الآیات كالسكر الكاردة فیيا ، بالإضافة إلى علبقتيا بالمكي كالمدني. َُ. تـ التعرؼ عمى الصیغ الكاردة لكممة السكینة كنظائرىا في كتاب الله مف حیث التعریؼ كالتنكیر كالإفراد كالجمع كالتذكیر كالتأنیث، كتأثیرىا عمى التفسیر. ُُ. تـ التعرؼ عمى أقكاؿ معظـ المفسریف في مفيكـ السكینة . ُِ. السكینة التي أرسى مفيكميا القرآف العظیـ، كأشار إلى حقیقتيا كدلالتيا كأثرىا كعظیـ فكائدىا، لو علبقة مباشرة بالعممیة التربكیة في بناء الإنساف المسمـ كالشخصیة الإسلبمیة. ُّ. إف أصؿ السكینة التي تتحقؽ لممؤمف كمنبعيا الأصیؿ ىك الیقیف كالثقة برب العالمیف. ُْ. الرضا بما قسـ الله - تبارؾ كتعالى - ركف أساسي في تحقؽ السكینة لممؤمف.
عدد الصفحات ١٤٤