المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

السكينة ونظائرها في القرآن الكريم دراسة موضوعية

محمود محمد خاص

صفحة ٦ من ١١

75 كالإخلبص سبب لمرحمة كالسكینة، فالمؤمف عندما تككف نیتو خالصة لكجو ا - سبحانو كتعالى - یجد رقة كسكینة كاطمئنانان مع نفسو ككیانو، كمع مجتمعو كذلؾ. ٖ- طاعة الله ورسولو: تعتبػػر طاعػػة الله كرسػػكلو مػػف أىػػـ الأسػػباب التػػي تسػػتكجب الرحمػػة قػػاؿ الله - سػػبحانو كتعػػالى - (ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ) (التوبةةةةةةةةة: ٔ)، كقاؿ جؿ كعلب (ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ) (آل عمران: ٕٖٔ). أم أطیعػكه؛ كػي یرحمكـ فیتكب عمیكـ كیغفر لكـ كیدخمكـ دار السلبـ كالنعیـ المقیـ. (1) ٗ- اتباع الكتاب والسنة: إف إتباع كتاب الله كسنة النبي المصطفي - صمى الله عمیو كسمـ- مف مكجبات رحمة الله عمى عباده، قاؿ - سبحانو كتعالى - (ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ) (الأنعام: ٘٘ٔ) "لىعىم كيـٍ تيرٍحىميكفى أل: لترحمكا بكاسطة اتباعو كالعمؿ بما فیو".(ِ) ٘- التقوى: إف التقكل شرط لحصكؿ الرحمة مف الله ، كلا یمكف أف تحصؿ الرحمة كالفضؿ كالخیر لمفاجر العاصي (3) ، قاؿ الله - سبحانو كتعالى -: (ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ) (الأعراف: ٖٙ)، كقاؿ سبحانو: (ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ) (یس: ْٓ)، كقاؿ عز اسمو: (ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ) (الحجرات : َُ). ٙ- الستماع إلى القرآن الكريم والإنصات لو وتعممو : قاؿ- سبحانو كتعالى - (ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ) (الأعراؼ : َِْ)، یؤمر الله - جؿ جلبلو - في ىذه الآیة الكریمة ، أنو إذا قرئ كتاب الله، أف یمتفت كینصت كیستمع إلیو، تعظیمان كاحتر امان كتقدیران لكلبـ الله - عز كجؿ -، فبفعؿ ذلؾ تتنزؿ (ُ) أیسر التفاسیر لكلبـ العمي الكبیر / أبك بكر الجزائرم ( ُ/ّٕٔ) (ِ) التفسیر الكسیط لمقرآف الكریـ / د. مح مد سید طنطاكم ( ٓ/ِِْ) (ّ) مجمة البحكث الإسلبمیة /الرئاسة العامة لمبحكث كالإفتاء (ْٓ/ِِٓ)

عدد الصفحات ٨١

76 الرحمات مف ا - جؿ جلبلو - عمى قمكب عباده فتحصؿ ليـ السكینة، كالراح ة، كاليدكء، كالاطمئناف النفسي. ٕ- الستغفار والتوبة: إف مف أعظـ الأسباب لتنزؿ الرحمات ىي الا ستغفار كالتكبة، "فىإًف الم وى - سبحانو كتعالى - لاى یىتىعىاظىميوي ذىنٍبه أىفٍ یىغٍفًرىهي ، فىرىحٍمىتيوي كىسًعىتٍ كيؿ شىيٍءو . كىمًفٍ أىجٍؿ ذىلًؾى فىالإٍنىابىةي إًلىى الم وً - سبحانو كتعالى - مىطٍميكبىةه ، كىبىابي الت كٍبىةً إًلىیٍوً مًفى الذُّنيكبً جىمًیعنا مىفٍتيكحه لًمٍعىبٍدً مىا لىـٍ یيغىرٍغً رٍ ، أىمٍ حًیفى یىیٍأىسي مًفى الٍحىیىاةً ". (1) قاؿ- سبحانو كتعالى -(ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ) (الزمر : ّٓ). ٛ- الصبر: لا أحد ینكر أف الصبر عمى البلبء مف الأسباب المكجبة لمرحمات قاؿ الله - سبحانو كتعالى - (ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ) (البقرة: ُٓٓ-ُٕٓ).المكصكفكف بالصبر المذككر "عىمى یٍيًـٍ صىمىكىاته مًفٍ رىبٍّيًـٍ " أم: ثناء كتنكیو بحاليـ "كىرىحٍمىةه " عظیمة، كمف رحمتو إیاىـ ، أف كفقيـ لمصبر الذم ینالكف بو كماؿ الأجر، "كىأيكلىئًؾى ىيـي الٍمييٍ تىديكفى " الذیف عرفكا الحؽ ، كىك في ىذا المكضع، عمميـ بأنيـ لله، كأنيـ إلیو راجعك ف، كعممكا بو كىك ىنا صبرىـ لله . كدلت ىذه الآیة، عمى أف مف لـ یصبر، فمو ضد ما ليـ، فحصؿ لو الذـ مف الله، كالعقكبة، كالضلبؿ كالخسار، فما أعظـ الفرؽ بیف الفریقیف كما أقؿ تعب الصابریف ، كأعظـ عناء الجازعیف (2) ٜ- العفو والرحمة: العبد مأمكر بالعفك عف إخكانو المسممیف، كمأمكر أیضا بالرحمة لخمؽ الله ، حتى تتنزؿ عمیو رحمات الله ، قاؿ - سبحانو كتعالى - (ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ) (البقرة: ُٖٕ). "فأىؿ التكراة كاف ليـ القتؿ كلـ یكف ليـ (ُ) المكسكعة الفقيیة الككیتیة ( ٕ/َُِ) (ِ) تیسیر الكریـ الرحمف في تفسیر كلبـ المناف / عبد الرحمف بف ناصر بف السعدم ( ُ/ٕٓ)

عدد الصفحات ٨٢

77 غیر ذلؾ كأىؿ الإنجیؿ كاف ليـ العفك كلیس ليـ قكد كلا دیة فجعؿ الله - سبحانو كتعالى - القصاص كالدیة كالعفك تخفیفا ليذه الأمة فمف شاء قتؿ كمف شاء أخذ الدیة كمف شاء عفا" (1) كىذا مف رحمة ا - سبحانو كتعالى - بأىؿ الإسلبـ، فإف العفك سبب لتنزؿ رحمة الله - سبحانو كتعالى -، كىك سبب لحصكؿ السكینة لمقاتؿ كلأىؿ المقتكؿ، أما القاتؿ فإف نفسو تسكف كتطمئف كیأمف في ىذه الأرض بعفك أىؿ المقتكؿ عنو، كأما أىؿ المقتكؿ فتسكف نفكسيـ لما تتنزؿ عمیيـ رحمات الله التي كعدىـ الله إیاىا، كلما یحصمكف مف التقكل التي یكرثيـ الله إیاىا بيذ الفعؿ العظیـ. ٓٔ-اليجرة والجياد : ترؾ الأكطاف كمفارقة الأحبة ، كالتعرض لممكت في سبیؿ الله مف أشؽ العبادات عمى النفكس، كالتي بسببيا یحصؿ العبد عمى الدرجات العلب كالمغفرة كالرحمة كالرضكاف ، قاؿ سبحانو (ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ) (البقرة: ُِٖ). كقاؿ - عز كجؿ -: (ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ) (النساءٓٗ - ٔٗ). ٔٔ-الإحسان: كالإحساف كما عرفو النبي - صمى الله عمیو كسمـ- " لما سألو جبریؿ - عمیو السلبـ - عف الإحساف قاؿ: "الإحساف أف تعبد الله كأنؾ تراه ، فإف لـ تكف تراه فإنو یراؾ" (2) كىك مفأسباب تنزؿ الرحمة قاؿ - سبحانو كتعالى - (ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ) (الأعراؼ : ٔٓ). فرحمة الله قرٌبة من الذیف یعبدكف المٌو كأنيـ یركنو، فإف لـ یككنكا یركنو فيك یراىـ .. كما جاء في الكصؼ النبكم للئحساف في الحدیث السابؽ ذكره . (3) (ُ) بحر العمكـ /نصر بف محمد السمرقندم ( ُ/ُْٓ) (ِ) جزء مف حدیث جبریؿ المشيكر الذم أخرجو البخارم في صحیحو (كتاب الإیماف، باب سؤاؿ جبریؿ النبي - صمى الله عمیو كسمـ - عف الإیماف ُ/ُٗ ح َٓ (ّ) في ظلبؿ القرآف / سید قطب ( ّ/ُِٖٗ)

عدد الصفحات ٨٣

78 ٕٔ-اللتزام بشرع الله : إف أم شخص یمتزـ ب شرع الله - سبحانو كتعالى – كیطبؽ سنة النبي - صمى الله عمیو كسمـ- في حیاتو تحصؿ لو رحمة الله - عز كجؿ - (1) قاؿالله عزكجؿ عف آؿ ابراىیـ : (ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ) (ىكد: ّٕ). فالله - تبارؾ كتعالى - یقكؿ: "إیاؾ كالتعجب، فإفٌ أمثاؿ ىذه الرحمة كالبر كة متكاثرة مف المٌو عمیكـ. كقیؿ: الرحمة النبكة ، كالبركات الأسباط مف بنى إسرائیؿ، لأفٌ الأنبیاء منيـ ، ككميـ مف كلد إبراىیـ حىمًیده فاعؿ ما یستكجب بو الحمد مف عباده، مىجًیده كریـ كثیر الإحساف إلیيـ" (2) . كقكلو- سبحانو – "إًن وي حىمًیده مىجًیده " تذییؿ بدیع قصد بو كجكب مداكمتيا عمى حمد المٌو كتمجیده عمى أف كىبيا الكلد بعد أف بمغت سف الیأس مف الحمؿ. أل إنو - سبحانو - حىمًیده أل: مستحؽ لمحمد لكثرة نعمو عمى عباده مىجًیده أل: كریـ كاسع الإحساف، فمیس بعیدا منو أف یعطى الكلد للآباء بعد الكبر" (3) . ٖٔ-خشية الله: إف الخكؼ مف الله - تبارؾ ك تعالى- كخشیتو تكرث الرحمة كالمغفرة قاؿ - سبحانو كتعالى - (ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ) (الأعراؼ : ُْٓ). "ذكر الله - سبحانو كتعالى - أف في ىذه الألكاح ىدل، كأف فیيا رحمة ، لمف یخشكف ربيـ كیرىبكنو فتتفتح قمكبيـ لميدل، كینالكف بو الرحمة .. كاليدل ذاتو رحمة . فمیس أشقى مف القمب الضاؿ، الذم لا یجد النكر. كلیس أشقى مف الركح الشارد الحائر الذم لا یجد اليدل كلا یجد الیقیف.. كرىبة المٌو كخشیتو ىي التي تفتح القمكب لميدل كتكقظيا مف الغفمة، كتيیئيا للبستجابة كالاستقامة". (4) ٗٔ-المجو ء إلى الله - سبحانو وتعالى - والتضرع إليو : إف مف یمجأ إلى الله كیتضرع إلیو یرحمو أرحـ الراحمیف ، قاؿ - سبحانو كتعالى -: (ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ (ُ) مجمة البحكث الإسلبمیة / الرئاسة العامة لإداراة البحكث العممیة ( ْٓ/ِٔٓ) (ِ) انظر تفسیر الكشاؼ/ الزمخشرم ( ِ/ُُْ) (ّ) انظر التفسیر الكسیط/ د.محمد طنطاكم ( ٕ/ِِْ) (ْ) في ظلبؿ القرآف / سید قطب ( ّ/ُّٕٔ)

عدد الصفحات ٨٤

79 ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ) (الأنبیاء: ّٖ)، كقاؿ سبحانو: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ) (الركـ: ّّ) فمف تضرع إلى الله ناجاه، كأقبؿ عمیو فإنو یستحؽ رحمة الله، كیكف مف الناجیف الفائزیف. ٘ٔ-قرن العمم بالعمل: إف المؤمف العالـ العامؿ ىك الذم یبتغي كیرجك رحمة الله - سبحانو كتعالى - (ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ) (الزمر : ٗ). ىذه مقابمة بیف العامؿ بطاعة المٌو كغیره ، كبیف العالـ كالجاىؿ، كأف ىذا مف الأمكر التي تقرر في العقكؿ تباینيا، كعمـ عمما یقینا تفاكتيا، فمیس المعرض عف طاعة ربو ، المتبع ليكاه، كمف ىك قانت أم: مطیع لمٌو بأفضؿ العبادات كىي الصلبة، كأفضؿ الأكقات كىك أكقات المیؿ، فكصفو بكثرة العمؿ كأفضمو، ثـ كصفو بالخكؼ كالرجاء ابتغاءن لرحمة الله - تبارؾ كتعالى (1) ٙٔ-تطبيق الولء والبراء : إف مكالاة أكلیاء الله كالبراء مف أعداء الله أصؿ مف أصكؿ الدیف ، بؿ لا یتـ كلا یصح إیماف المرء إلا بيما كلذلؾ مف كالى في الله كعادل في الله منحو الله الرحمة ، قاؿ جؿ كعلب عف إبراىیـ : (ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ) (مریـ ْٗ-َٓ) "فما خسر عمى المٌو أحد ترؾ الكفار الفسقة لكجيو، فعكٌضو أكلادان مؤمنیف أنبیاء مًفٍ رىحٍمىتًنا ىي النبكٌة كقیؿ: الماؿ كالكلد، كتككف عامٌة في كؿ خیر دینى كدنیكل أكتكه". (2) ٚٔ-الصلاح: إف الصالحیف ىـ الأنبیاء كالرسؿ كأتباعيـ كىـ الذیف بصلبحيـ یستحقكف أف یدخميـ الله في رحمتو ، قاؿ - عز كجؿ -: (ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ) (الأنبیاء:ٖٓ-ٖٔ). (ُ) تیسیر الكریـ الرحمف في تفسیر كلبـ المناف / عبد الرح مف السعدم (ُ/َِٕ) (ِ) الكشاؼ/ لمزمخش ر م (ّ/ِِ)

عدد الصفحات ٨٥

81 ٛٔ-الإنفاق في سبيل الله: إف الإنساف جبؿ عمى الإمساؾ، لكف المؤمف الذم یرجك ما عند الله ینفؽ كلا یخشى الفقر ؛ لأنو یرجك ما كعد الله بو عباده مف فضؿ كرحمة " (1) ، قاؿ سبحانو: (ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ) (التكبة: ٗٗ). كقاؿ - سبحانو كتعالى - عف مكسى:( ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ) (الأعراؼ : ُٔٓ). فرحمة الله تصیب المنفقیف بأمكاليـ كأنفسيـ، لأف الإنفاؽ سبب لإدخاؿ السكینة كالاطمئناف عمى النفكس، فكـ مف جائع كفقیر كمسكیف لا یناـ المیؿ كلا النيار بسبب ما لحؽ بو، فإذا ما تصدؽ عمیو أحد سكف كارتاح بالو كاطمأف، فتتنزؿ رحمة الله الكاسعة بسبب ىذا الإنفاؽ. ٜٔ-الأمر بالمعروف والنيي عن المنكر: الأمر بالمعركؼ كالنيي عف المنكر مف خصائص ىذه الأمة، بؿ ىك مف مياـ الأنبیاء كالرسؿ كلذلؾ استحؽ مف یفعمو الرحمة ، قاؿ تبارؾ اسمو : (ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ) (التكبة: ُٕ). فالله - عز كجؿ - سیرحـ مف اتصؼ بيذه الصفات الجمیمة كالنبیمة (2) فالخیریة التي اتصفت بيا ىذه الأمة بسبب إیمانيا بالله كأمرىا بالمعركؼ كنيیيا عف المنكر ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩﭪ ﭼ (آل عمران: ٓٔٔ)، كإف النفكس المؤمنة بأمرىا بالمعركؼ كنيیيا عف المنكر لتحقؽ السكینة بأعظـ صكرىا كأبيا حمة ليا، لأف ىذا الرك ف مف أعظـ أركاف الإسلبـ، بؿ لا أبالغ إف قمت إف كؿ الأسباب التي سقتيا آنفان لتصب في ىذا السبب كتؤدم إلیو. (ُ) مجمة البحكث الإسلبمیة / الرئ اسة العامة لإدارا ة البحكث العممیة كالإفتاء ( ْٓ/ ِٖٓ) (ِ) انظر تفسیر القرآف العظیـ / ابف كثیر (ِ/َْٓ)

عدد الصفحات ٨٦

81 المطلب الشادض: مظاٍر ّآثار الرحمة لا أحد ینكر أف رحمة الله تب ارؾ كتعالى تتمثؿ في مظاىر كثیرة ، لا یحصیيا العد، كیعجز الإنساف عف تسجیميا كملبحقتيا، ك سأذكر في ىذا المطمب بعض المظاىر كىي عمى النحك الأتي: ٔ- العصمة من السوء: الحكؿ كالقكة مف الله كإلیو، فمف حفظو كرعاه كعصمو فيك المرحكـ ، كمف أراد بو سك ءان فيك الشقي كىك الذم أمسؾ عنو رحمتو . قاؿ - سبحانو كتعالى -: (﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ ﯃ ﯄ ﯅ ﯆ ﯇ ﯈ ) (ىكد: ّْ) لا معصكـ الیكـ مف عذاب المٌو إلا مف رحمو - سبحانو - بمطفو كإحسانو، كأما الجباؿ كأما الحصكف ك غیرىما مف كسائؿ النجاة، فسیعمكىا الطكفاف، كلف تغنى عف المحتمى بيا شیئا. (1) كقاؿ - سبحانو كتعالى -:(ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ) (النساء: ُٕٓ). أم "سكؼ تناليـ رحمتو التي تنجیيـ مف عقابو، كتكجب ليـ ثكابو كرحمتو كجنتو كیمحىقيـ مف فضمو ما لىحًؽ أىؿ الإیماف بو كالتصدیؽ برسمو" (2) ٕ- عدم الختلاف: إف مف طبیعة البشر الاختلبؼ، لتفاكت قدراتيـ كعقكليـ، لكف مف تتنزؿ عمیيـ رحمة الله ىـ متفقكف، یسیركف عمى منيج كاحد، كیعبدكف إليا كاحدا. قاؿ - سبحانو كتعالى -: ( ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ )ﭤ (ىكد: ُُٖ - ُُٗ). فمف رحميـ الله "ىداىـ إلى العمـ بالحؽ كالعمؿ بو، كالاتفاؽ عمیو، فيؤلاء سبقت ليـ، سابقة السعادة، كتداركتيـ العنایة الربانیة كالتكفیؽ الإليي. كأما مف عداىـ، فيـ مخذكلكف مكككلكف إلى أنفسيـ. " (3) (ُ) التفسیر الكسیط لمقرآف الكریـ / سید محمد طنطاكم ( ٕ/َِٖ) (ِ) جامع البیاف في تأكیؿ القرآف / لمطبرم ( ٗ/ِْٗ) (ّ) تیسیر الكریـ الرحمف في تفسیر كلبـ المناف / عبد الرحمف السعدم ( ُ/ِّٗ)

عدد الصفحات ٨٧

82 ٖ- امتناع النفس عن الأمر بالسوء: النفس البشریة جبمت عمى حب اليكل ، لكف الله بحكمتو كتقدیره اختار أنفسا معینو نقیة طاىرة فرحميا كأصبح السكء عنيا بعیدا . قاؿ - سبحانو كتعالى -: (ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ) (یكسؼ: ّٓ). فالنفس أمارة بالسكء إلا مف رحمو الله - سبحانو كتعالى - "فنجاه مف نفسو الأمارة ، حتى صارت نفسو مطمئنة إلى ربيا ، منقادة لداعي اليدل، متعاصیة عف داعي الردل ، فذلؾ لیس مف النفس، بؿ مف فضؿ الله كرحمتو بعبده." (1) ،إذ أنو - جؿ جلبلو - أراد لو الخیر بتنقیة نفسو كتطيیرىا مف الرذائؿ كالخبائث، فالنفس في طبعيا أمٌارة بالسكء، كالله - جؿ جلبلو - یرحـ مف یشاء فیجعميا لكامة أك مطمئنة. ٗ- النصر: إف النصر الحقیقي دكمنا مف الله العزیز الرحیـ ، ىك في ذلؾ الیكـ العظیـ، كمف رحمة الله ىناؾ فيك المنصكر، قاؿ - سبحانو كتعالى -: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ) (الدخاف: َْ - ِْ). فیكـ القیامة "لا ینفع قریب قریبو كلا یدفع عنو شیئان كلا یمنع أحد مف عذاب الله إلا مف رحـ الله (2) ٘- وقاية العبد السيئات يوم القيامة: إف مف رحمو الله یكـ القیامة فقد كقاه السیئات، كمف حجب عنو رحمتو فقد كقع في السیئات قاؿ - سبحانو كتعالى -: (ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ) (غافر: ٗ). "فمف تقیو السیئات یكـ القیامة، فقد رحمتو مف عذابؾ، كأدخمتو جنتؾ، كىذا ىك الفكز الساحؽ الأكبر الذم لا فكز أفضؿ منو (3) ٙ- عدم رد بأس الله عن القوم المجرمين: "رحمة الله - سبحانو كتعالى- لا یعطیيا إلا لعباده كأكلیائو، أما أعداؤه فإنو یمسؾ عنيـ رحمتو ؛ لأنيـ لیسكا أىلب ليا" (1) ، قاؿ - سبحانو كتعالى -: (ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ) (المؤمنكف: ٕٓ). (ُ) تیسیر الكریـ الرحمف في تفسیر كلبـ المناف / عبد الرحمف السعدم ( ُ/ََْ) (ِ) تفسیر الخازف المسمى لباب التأكیؿ في معاني التنزیؿ/ لمخازف ( ٔ/ُْٖ) (ّ) التفسیر المنیر / د كىبة بف مصطفى الزحی مي (ِْ/ّٖ)

عدد الصفحات ٨٨

83 ٚ- صرف العذاب عن المؤمنين يوم القيامة: الصراط یكـ القیامة منصكب عمى حافة جينـ، فمف كتب الله لو الفكز فيك الذم یصرؼ عنو عذابو، كیعبر ىذا الصراط ، كلا یعبر ىذا الصراط إلا مف رحميـ الله ، أما مف غضب عمیيـ فيـ سیتكردسكف في جينـ ، لأف الله رفع عنيـ كمنع عنيـ رحمتو كلطفو ، قاؿ - سبحانو كتعالى - (ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ) (الأنعاـ: ُٓ-ُٔ). "مىفٍ یيصٍرىؼٍ كىیيحىك ؿٍ عىفٍ ذىلًؾى الٍعىذىابً فًي ذىلًؾى الٍیىكٍـً الٍعىظًیـً حىت ى یىكيكفى بًمىعٍزًؿو عىنٍوي ، أىكٍ مىفٍ یيصٍرىؼٍ عىنٍوي ذىلًؾى الٍعىذىابي فًي ذىلًؾى الٍیىكٍـً فىقىدٍ رحمو الله بًإًنٍجىائًوً مًفى الٍيىكٍؿً الأى كٍبىرً ، كىبًمىا كىرىاءى الن جىاةً مًفٍ ديخيكؿً الٍجىن ةً لأى ف مىفٍ لا یيعىذ بي یىكٍمىئًذو یىكيكفي مينىع منا حىتٍمنا، كىذىلًؾى الٍجىمٍعي بىیٍفى الن جىاةً مًفى الٍعىذىابً كىالت مىتُّعً بًالن عًیـً فًي دىارً الٍبىقىاءً ىيكى الٍفىكٍزي الٍميبًیفي الظ اىًري" (2) ٛ- عدم الخسران : إف حصكؿ الرحمة لمعبد ىي الربح كالفكز العظیـ ، كعدـ الرحمة ىك الخسراف المبیف ، قاؿ - سبحانو كتعالى -: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ) (الأعراؼ : ِّ) "إف لـ تغفر لنا، بمحك أثر الذنب كعقكبتو، كترحمنا بقبكؿ التكبة كالمعافاة مف أمثاؿ ىذه الخطایا لنككنف مف الخاسریف" (3) ٜ- حصول الفرح : إف حصكؿ رحمة الله لمعبد أعظـ ما یتمناه ، كىك أعظـ مف كؿ شيء في الكجكد. قاؿ - سبحانو كتعالى -: (ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ) (آؿ عمراف: ُٕٓ) "فالمكت أك القتؿ في سبیؿ المٌو بيذا القید، كبيذا الاعتبار خیر مف الحیاة، كخیر مما یجمعو الناس في الحیاة مف أعراضيا الصغار: مف ماؿ كمف جاه كمف سمطاف كمف متاع. خیر بما یعقبو مف مغفرة المٌو كرحمتو، كىي في میزاف الحقیقة خیر مما یجمعكف. كإلى ىذه المغفرة كىذه الرحمة یكؿ المٌو المؤمنیف، إنو لا یكميـ في ىذا المقاـ إلى أمجاد شخصیة، كلا إلى اعتبارات بشریة . إنما یكميـ إلى ما عند المٌو، كیعمؽ قمكبيـ برحمة المٌو. كىي خیر مما یجمع الناس عمى الإطلبؽ، كخیر مما تتعمؽ بو القمكب مف أعراض" (4) (ُ) مجمة البحكث الإسلبمیة / الرئاسة العامة لإدارات البحكث العممیة كالإفتاء ( ْٓ/ِّّ) (ِ) تفسیر القرآف الحكیـ (تفسیر المنار) / محمد رشید بف عمي رضا ( ٕ/ِٖٕ) (ّ) تیسیر الكریـ الرحمف في تفسیر كلبـ المناف/ عبد الرحمف السعدم ( ُ/ِٖٓ) (ْ) فى ظلبؿ القرآف/ سید قطب (ُ/ْٗٗ)

عدد الصفحات ٨٩

84 ٓٔ- تبييض الوجوه يوم القيامة: "یكـ القیامة حیف یبعثكف مف قبكرىـ تككف كجكه المؤمنیف مبیضة ككجكه الكافریف مسكدة. كیقاؿ: إف ذلؾ عند قراءة الكتاب، إذ قرأ المؤمف كتابو فرأل في كتابو حسناتو استبشر كابیض كجيو، كإذا قرأ الكافر كالمنافؽ كتابو فرأل فیو سیئاتو اسكد كجيو" (1) .، قاؿ - سبحانو كتعالى -: (ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ) (آؿ عمراف: َُٕ) "كرحمة الله في الآیة تعني جنة الله كإنما سمیت الجنة رحمة لأنيا دار رحمة كفیو إشارة إلى أف العبد كإف عمؿ بالطاعات لا یدخؿ الجنة إلا برحمة الله - سبحانو كتعالى -" (2). ٔٔ- المين مع المؤمنين: لیف الجانب لممؤمنیف دلیؿ عمى أف رحمة الله حصمت كأدركت ىذا ال عبد الذم ألاف جانبو لإخكانو كأحبابو. قاؿ - سبحانو كتعالى -: (ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ )ﭟ (آؿ عمراف: ُٗٓ). "أم فبرحمة عظیمة ليـ كائنة مف الله - سبحانو كتعالى - كىي ربطو عمى جأشو كتخصیصو بمكارـ الأخلبؽ كنت لیف الجانب ليـ كعاممتيـ بالرفؽ كالتمطؼ بعدما كاف منيـ ما كاف مف مخالفة أمرؾ كإسلبمؾ لمعدك" (3) ٕٔ- جمع الناس يوم القيامة: إف مف رحمة الله - سبحانو كتعالى -عمى عباده، أف یجمعيـ یكـ القیامة، كذلؾ حتى یؤخذ كؿ ذم حؽ حقو قاؿ - سبحانو كتعالى -: (ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ) (الأنعاـ: ُِ). "فمف ىذه الرحمة المكتكبة، ذلؾ الجمع الذم لا ریب فیو.. ذلؾ الجمع الذم یشیر بما كراءه مف عنایة الله سبحانو بعباده مف الناس فقد خمقيـ لأمر كاستخمفيـ في ىذه الأرض لغایة، كلـ یخمقيـ عبثا، كلـ یتركيـ سدل. كلكف یجمعيـ إلى یكـ القیامة فيذا الیكـ ىك نيایة المطاؼ الذم یفیئكف إلیو كما یفيء الراحؿ إلى كجيتو فیعطیيـ جزاء كدحيـ إلیو، كینقدىـ أجر عمميـ في دار الدنیا. فلب یضیع عمیيـ كدح كلا أجر إنما یكفكف أجكرىـ یكـ القیامة كفي ىذه العنایة تتجمى الرحمة في مظير مف مظاىرىا كما أف ما یتجمى مف فضؿ (ُ) الجامع لأحكاـ القرآف/ لمقرطبي ( ْ/ُٔٔ) (ِ) تفسیر الخازف المسمى لباب التأكیؿ في معاني التنزیؿ/ لمخازف ( ُ/َِْ) (ّ) تفسیر ركح البیاف/ إسماعیؿ حقي بف مصطفى الإستانبكلي الحنفي الخمكتي ( ِ/ْٗ)

عدد الصفحات ٩٠

85 المٌو في جزاء السیئة بمثميا، كالحسنة بعشرة أمثاليا، كالإضعاؼ لمف یشاء، كالتجاكز عما یشاء لمف یشاء.. كؿ أكلئؾ مف مظاىر الرحمة التي تتجمى في ىذا الجمع أیضان ". (1) ٖٔ- النجاة من عذاب الدنيا: "إف مف رحمة الله - سبحانو كتعالى - عمى عباده المؤمنیف أف ینجیيـ مف عذاب الدنیا كعذاب الآخرة ، ك ینجیيـ مف الكافریف ، كىذه عیف رحمتو سبحانو ، فمف رحمتو أف نجى أنبیاءه كمف معيـ مف العذاب الذم أصاب أقكاميـ بسبب كفرىـ ، كنجاىـ مف بطش الطغاة كالمجرمیف برحمتو التي كسعت كؿ شيء " (2) ، قاؿ - سبحانو كتعالى - عف ىكد: (ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ) (الأعراؼ : ِٕ). ٗٔ- قص القصص في القرآن : لما في القصص في القرآف مف عبر یعتبر بيا أكلك الألباب كاف ىذا القصص رحمة مف الله لعباده المؤمنیف، حتى یقفكا عمى مصیر الظالمیف كمآليـ یتعرفكا عمى سنف الله كأیامو ، إنيا رحمة مف الله حتى یيمؾ مف ىمؾ عف بینة كینجك مف نجا عف بینة، قاؿ - سبحانو كتعالى -: (ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ) (یكسؼ: ُُُ). "فيك رحمة لمف آمف بو كعمؿ بما فیو، ینقذه مف سخط الله كألیـ عذابو، كیكرٍّثو في الآخرة جنانو، كالخمكدى في النعیـ المقیـ" (3) ٘ٔ- إنزال الكتب : إف إرساؿ الرسؿ كإنزاؿ الكتب السماكیة ما ىك إلا رحمة لمعالمیف ، كبخاصة المؤمنیف المكحدیف الذیف بسبب بركة ىذه الكتب أصبحكا مؤمنیف كمكحدیف كمف أكلیاء الله كأحبابو، كالذیف استحقكا رحمة الله بالسیر عمى منيج الله، كالذم یتضمنو كلبـ الله. قاؿ - سبحانو كتعالى -: ﭽﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﭼ (الاسراء ِٖ). "ففي القرآف رحمة ، لمف خالطت قمكبيـ بشاشة الإیماف، فأشرقت كتفتحت لتمقي ما في القرآف مف ركح ، كطمأنینة كأماف. (ُ) في ظلبؿ القرآف / سید قطب ( ِ/ َُِٓ) (ِ) مجمة البحكث الإسلبمیة / الرئاسة العامة لإدارات البحكث العممیة كالإفتاء ( ْٓ/ِّٓ) (ّ) جامع البیاف في تأكیؿ القرآف/ محمد بف جریر الطبرم ( ُٔ/ُّٓ)

عدد الصفحات ٩١

86 كفي القرآف شفاء مف الكسكسة كالقمؽ كالحیرة . فيك یصؿ القمب بالمٌو ، فیسكف كیطمئف كیستشعر الحمایة كالأمف كیرضى فیست كجب الرض ا مف المٌو كالرض ا عف الحیاة كالقمؽ مرض ، كالحیرة نصب ، كالكسكسة داء. كمف ثـ ىك رحمة لممؤمنیف . كفي القرآف شفاء مف اليكل كالدنس كالطمع كالحسد كنزغات ال شیطاف.. كىي مف آفات القمب تصیبو بالمرض كالضعؼ كالتعب، كتدفع بو إلى التحطـ كالبمى كالانيیار. كمف ثـ ىك رحمة لممؤمنیف " (1) . ٙٔ- عدم تعجيل العقوبة لمستحقييا: مف رحمتو سبحانو أف مف استحؽ العقكبة لا یعاجمو بيا ، بؿ یميمو لعمو یرجع ، لكف ذلؾ لو أجؿ معمكـ إذا جاء كقتو فإنو یقع كحینئذ لا یرد بأسو عف القكـ المجرمیف ، قاؿ - سبحانو كتعالى -: (ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ) (الكيؼ: ٖٓ). یخبر - سبحانو كتعالى - في الآیة السابقة عف سعة مغفرتو كرحمتو ، كأنو یغفر الذنكب ، كیتكب الله عمى مف یتكب، فیتغمده برحمتو ، كیشممو بإحسانو، كأنو لك آخذ العباد عمى ما قدمت أیدیيـ مف الذنكب، لعجؿ ليـ العذاب، كلكنو - سبحانو كتعالى - حمیـ لا یعجؿ بالعقكبة، بؿ یميؿ كلا یيمؿ ، كالذنكب لا بد مف كقكع آثارىا ، كإف تأخرت عنيا مدة طكیمة، كليذا قاؿ: "بىؿٍ لىييـٍ مىكٍعًده لىفٍ یىجًديكا مًفٍ ديكنًوً مىكٍئًلب " أم: ليـ مكعد، یجازكف فیو بأعماليـ، لا بد ليـ منو، كلا مندكحة ليـ عنو ، كلا ممجأ ، كلا محید عنو ، كىذه سنتو في الأكلیف كالآخریف ، أف لا یعاجميـ بالعقاب، بؿ یستدعیيـ إلى التكبة كالإنابة، فإف تابكا كأنابكا، غفر ليـ كرحميـ ، كأزاؿ عنيـ العقاب ، كإلا فإف استمركا عمى ظمميـ كعنادىـ، كجاء الكقت الذم جعمو مكعدا ليـ، أنزؿ بيـ بأسو ” (2) ٚٔ- عدم تضييع أبناء الصالحين: إف مف رحمة الله - سبحانو كتعالى - عمى عباده المؤمنیف أف یتكلاىـ حتي بعد كفاتيـ قاؿ - سبحانو كتعالى -: (ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ) (الكيؼ: ِٖ). أم أف ما حصؿ مف ىدـ لمجدار ىك "نعمة مف ربؾ " (3). (ُ) في ظلبؿ القرآف / سید قطب ( ْ/ِِْٖ) (ِ) تیسیر الكریـ الرحمف في تفسیر كلبـ المناف/ عبد الرحمف السعدم ( ُ/َْٖ) (ّ) تفسیر الخازف المسمى لباب التأكیؿ في معاني التنزیؿ ( ْ/ِِٖ)

عدد الصفحات ٩٢

87 ٛٔ- منع المفسدين من الإفساد: كمف رحم ة الله - سبحانو كتعالى - عمى عباده المؤمنیف أف یمنع أىؿ الفساد مف الإفساد رحمة بيـ. قاؿ - سبحانو كتعالى -: (ﰛ ﰜ ﰝ ﰞ ﰟ ﰠ ﰡ ﰢ ﰣ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ) (الكيؼ: ٖٗ). "فالذم فعمو ذك القرنیف مف بناء السد كغیره ، أثر مف آثار رحمة ربي التي كسعت كؿ شيء " (1) ٜٔ- ىبة الزوجات: إف نعمة الزك اج مف أعظـ النعـ بؿ ىي رحمة كسكینة لممؤمنیف، كمنيا الأبناء الصالحیف كالذیف ىـ مف نعـ الله كرحمتو ، كبيا تستقر الأسر كالحیاة ، قاؿ - سبحانو كتعالى -: (ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ) (الركـ: ُِ). "فالله - تبارؾ كتعالى - جعؿ بیف الزكجیف المكدة كالرحمة فيما یتكادٌاف كیتراحماف ، كما شيء أحب إلى أحدىما مف الآخر مف غیر رحـ بینيما" (2) ٕٓ- ليمة القدر المباركة: كمف رحمة الله بيذه الأمة أف جعؿ ليا شير رمضاف المبارؾ كجعؿ في ىذا الشير لیمة مباركة أنزؿ الله فیيا القرآف رحمة لمعالمیف كىي تعادؿ أكثر مف ثمانیف سنة ، قاؿ: - سبحانو كتعالى -: (ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ) (الدخاف: ّ - ٔ). "أنزؿ الم و القرآف مف لدنو متضمنا كحیو كشرعو في لیة مباركة رحمة بالأمة ، كقد فعمنا ذلؾ الإنذار، كأرسمنا الرسكؿ كجمیع الأنبیاء إلى الناس لتلبكة آیات الم و البیٌنات، رحمة كرأفة منا بيـ أیضان ، لبیاف ما ینفعيـ كما یضرٌىـ، كلئلب یككف لمناس حجٌة بعد إرساؿ الرٌسؿ، فرسالة الرٌسؿ ىي الرٌحمة الميداة الدٌائمة إلى البشر، كتتمثؿ الآف بالثٌابت القطعي النٌزكؿ منيا، كىك القرآف كرسالة النٌبي - صمى الله عمیو كسمٌـ -". (3) (ُ) التفسیر الكسیط لمقرآف الكریـ/ محمد سید طنطاكم ( ٖ/ٕٓٓ) (ِ) معالـ التنزیؿ/ لمبغكم ( ٔ/ِٔٔ) (ّ) التفسیر المنیر / كىبة الزحیمي ( ِٓ/َِٕ)

عدد الصفحات ٩٣

88 ٕٔ- التمكين في الأرض: مف رحمتو لعباده المحسنیف أف مكف ليـ في الأرض لیحكمكا بالعدؿ كلیقیمكا شریعة الله عمى أرض الله ك في عباد الله، قاؿ - سبحانو كتعالى -: (ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ) (یكسؼ: ٔٓ)، "نصیب برحمتنا مف نشاء "فنبدؿ العسر یسرا ، الضیؽ فرجا ، الخكؼ أمنا، القید حریة ، اليكاف عمى الناس عزا كمقاما عمیا. " (1) ٕٕ- التزكية: مف رحمتو سبحانو بعباده المؤمنیف أف زكاىـ كطيرىـ مف الذنكب كالمعاصي ، كىذا فضؿ الله یختص بو مف شاء كقاؿ - سبحانو كتعالى -: (ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ) (النكر: ُِ). "فالله - سبحانو كتعالى - القدیر الحكیـ یطير مف یشاء مف خمقو، بقبكؿ تكبتيـ، كتكفیقيـ إلى ما یرضیو ، مثؿ قبكؿ تكبة حساف كمسطح كغیرىما مف قصة الإفؾ ، كالمٌو سمیع لأقكاؿ عباده (2) ٖٕ- اليداية: إف الكاحد منا یجد الظممات في كؿ مكاف ففي البحر ظممات كفي البر ظممات كاليادم ىك الله كىذا مف رحمتو ، قاؿ - سبحانو كتعالى -: (ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ) (النمؿ: ّٔ). أم: "مف ىك الذم یيدیكـ حیف تككنكف في ظممات البر كالبحر، حیث لا دلیؿ كلا معمـ یرل كلا كسیمة إلى النجاة إلا ىدایتو لكـ، كتیسیره الطریؽ كجعؿ ما جعؿ لكـ مف الأسباب التي تيتدكف بيا، {كىمىفٍ یيرٍسًؿي الرٍّیىاحى بيشٍرنا بىیٍفى یىدىمٍ رىحٍمىتًوً } أم: بیف یدم المطر، فیرسميا فتثیر السحاب ثـ تؤلفو ثـ تجمعو ثـ تمقحو ثـ تدره ، فیستبشر بذلؾ العباد قبؿ نزكؿ المطر (3) . (ُ) في ظلبؿ القرآف / سید قطب ( ْ/َُِْ) (ِ) التفسیر المنیر / كىب ة الزحیمي ( ُٖ/ُْٖ) (ّ) تیسیر الكریـ الرحمف في تفسیر كلبـ المناف/ عبد الرحمف السعدم ( ُ/َٖٔ)

عدد الصفحات ٩٤

89 ٕٗ-جعل الميل لباسا والنيار معاشا: المیؿ رحمة مف الله كالسكف كاليدكء، كالنيار رحمة منو لطمب المعاش كالسیر في الأرض كابتغاء فضمو، قاؿ - سبحانو كتعالى -:(ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ) (القصص: ّٕ). "فيذا امتناف مف المٌو عمى عباده، یدعكىـ بو إلى شكره ، كالقیاـ بعبكدیتو كحقو، أنو جعؿ ليـ مف رحمتو النيار لیبتغكا مف فضؿ المٌو، كینتشركا لطمب أرزاقيـ كمعایشيـ في ضیائو ، كالمیؿ لیيدأكا فیو كیسكنكا، كتستریح أبدانيـ كأنفسيـ مف تعب التصرؼ في النيار ، فيذا مف فضمو كرحمتو بعباده . (1) كبعد؛ فإف ما تـ ذكره مف أربعة كعشریف مظيران مف مظاىر الرحمة كآثارىا، لا یعدكا أف یككف غیضا مف فیض، كقمیؿ مف كثیر، كإلا فمك أر اد حاصو جمعيا في مكاف ك احد مع شرحيا كتنقیتيا لكاف لو في ذلؾ رسالة مستقمة. (ُ) تیسیر الكریـ الرحمف في تفسیر كلبـ المناف/ عبد الرحمف السعدم ( ُ/ِّٔ)

عدد الصفحات ٩٥

91 كیتككف مفأربعة مطالب  المطمب الأول: مفيكـ اليكف.  المطمب الثاني: مشتقات كممة "ىكف" ككركدىا في القرآف الكریـ .  المطمب الثالث: كركد المفردة القرآنیة " ىكف" في القرآف الكریـ .  المطمب الرابع : أدب السیر عمى الأرض ىكنان .

عدد الصفحات ٩٦