59 اسم السورة رقم الآية الآية القرآنية زمن نزوليا صيغة المصطمح الوارد الشكرل ِٖ (ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﯦ ﯧ ﯨ ﯩ) مكیة رحمتو الشكرل ْٖ (ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫﮬ) مكیة رحمة الزخرؼ ِّ (ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﯥ) مكیة رحمت الدخاف ٔ (ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ) مكیة رحمة الدخاف ِْ (ﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ) مكیة رحـ الجاثیة َّ (ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ) مكیة رحمتو الفتح ِٓ (ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ) مدنیة رحمتو الفتح ِٗ (ﭑ ﭒ ﭓﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭜ) مدنیة رحماء الحدید ُّ (ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ) مدنیة الرحمة الحدید ِٖ (ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵) مدنیة رحمتو الإنساف ُّ (ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊ) مدنیة رحمتو يلاحظ من الآيات السابقة مايأتي ُ. أف مادة رحمة بصكرىا المتعدده كردت في القرآف الكریـ نحك (ِّّ) مرة ، ذكرت بعضيا في الجدكؿ السابؽ بغرض الإیجاز كالاختصار، مف بینيا (َُْ) مرة بمفظ رحم ة، ك(ٖ) مرات بصیغة الفعؿ الماضي ، (ُٓ) مرة بصیغة الفعؿ المضارع ، ك(ٓ) مرات بصیغة الأمر، ك(ٕٓ) مرة بصیغة رحمف ، ك(ُُٓ) مرة بصیغة رحیـ ، ك(ْ ) مرات بصیغة التفضیؿ أرحـ ، ك(ُِ) مرة بصیغة أرحاـ ، ك مرة بصیغة مرحمة ، ك مرة بصیغة رحماء ، ك مرة بصیغة ري حمان بضـ الراء.
عدد الصفحات ٦٥61 ٕ. كیلبحظ أیضان مف الآیات المتقدٌمة: أف جمیع الأنبیاء كالرسؿ قد إشترككا في دعكتيـ لأقكاميـ بالرحمة . فقد دعى بيا آدـ كحكاء ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭼ (الأعراف: ٖٕ)، كدعى بيا سیدنا نكح ﭽ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﭼ (هود: 0)،كدعى بيا سیدنا مكسى ﭽ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﭼ (الأعراف: ٘٘ٔ) ك دعى بيا رسكلنا محمد - صمى الله عمیو كسمـ- ﭽ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿﭼ (المؤمنون: ٔٔ8( كما أف المؤمنیف دكمان یدعكف بالرحمة قاؿ - سبحانو كتعالى -: ﭽ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﭼ (البقرة: ٙ). ّ. كركد لفظة "رحمة" في القرآف الكریـ عمى عدة أكجو كمعاني كسأتناكليا في المطمب الآتي.
عدد الصفحات ٦٦61 المطلب الجالح: ّجِْ ّمعاىٕ كلنة الرحمة في القرآٌ اللرٓه باستقراء الباحث لكتاب الله - تبارك وتعالى- نجد أن لفظة "الرحمة" وردت بعدة أوجو وصيغ ذكر معظميا الفيروز أبادي (1) - رحمو ا-. فقال: كقد كرد لفظة "الرحمة " في القرآف الكریـ عمى عشریف كجيان : الأَوّل : بمعنى منشكر القرآف : (ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ).( الاسراء ِٖ) الثاني: بمعنى سیٌد الريسيؿ: (ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ) ( الأنبیاء َُٕ) كقاؿ - صمى الله عمیو كسمٌـ - : "إًن ما أىنىا رىحٍمىة مييٍدىاة" (2) . الثالث: بمعنى تكفیؽ الط اعة كالإًحساف: (ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ).( آؿ عمراف ُٗٓ) الرَّابع: بمعنى نبكٌة المرسمیف: (ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ)( الزخرؼ ِّ ) الخامس: بمعنى الإًسلبـ كالإًیماف: (ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ).( آؿ عمراف ْٕ) السّادس: بمعنى نعمة العًرفاف: ( ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ) ( ىكد ِٖ) أىل معرفة . السّابع: بمعنى العصمة مف العصیاف: (﮾ ﮿ ﯀ )﯁.( الدخاف ِْ) الثامن: بمعنى أىرزاؽ الإًنساف كالحیكاف: (ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ).( الإسراء ََُ) التاسع: بمعنى قى طىرىات ماءً الغًیثاف: (ﯤ ﯥ ).( الشكرل ِٖ) العاشر: بمعنى العافیة مف الابتلبءً كالامتحاف: ( ﮼ ﮽ ﮾).( الزمر ّٖ) الحادى عشر: بمعنى النجاة مف عذاب النیراف : (ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ).(البقرة ْٔ) الثاني عشر: بمعنى النيصٍرىةً عمى أىؿ العدكاف: (ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ )ﭰ.( الأحزاب ُٕ) الثالث عشر: بمعنى الرقة اللؤيلٍفة كالمكافقة بیف أىىؿ الإًیماف: (ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ).(الحدید ِٕ) الرابع عشر : بمعنى الكتاب المنزؿ عمى مكسى بف عمراف : (ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ) (الأحقاؼ ُِ) (1) محمد بف یعقكب بف محمد بف الفیركز أبادم، مف أئمة المغة كالأدب ككاف مرجع عصره في المغة كالحدیث كالتفسیر، تكفي سنة ُٕٖ ىػ في زبید بالیمف كأشير مؤلفاتو القامكس المحیط. الأعلبـ ( ٕ/ ُْٔ- ُْٕ). (ِ) المستدرؾ عمى الصحیحیف لمحاكـ ( ُ/ّٓ حٗٗ، سنف الدارمي ُ/ٔٔ حُٓ)
عدد الصفحات ٦٧62 الخامس عشر: بمعنى الثناء عمى إًبراىیـ كالكًلداف: (ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ )ﭫ(ىكد ّٕ) السّادس عشر: بمعنى إًجابة دعكة زكریا مبتيلب إًلى الله المىن اف: (ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ) (مریـ ِ) السّابع عشر: بمعنى العفك عف ذكل العصیاف : (ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ )ﮯ(الزمر ّٓ) الثامن عشر: بمعنى فتح أىبكاب الر كٍحً كالر یٍحاف: (ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ) (فاطر ِ) التاسع عشر: بمعنى الجن ةً دار السٌلبـ كالأىماف: (ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ )(الأعراؼ ٔٓ) العشرون: بمعنى صفة الرٌحیـ الرحمف: (ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ) (الأنعاـ ْٓ) كفي الخبر: "إًفٌ الله - سبحانو كتعالى - خمؽ الأىركاح قبؿ الأىجساد بأىربعة آلاؼ سنة ، كقد ر الأىرزاؽ قبؿ الأىركاح بأىربعة آلاؼ سنة ، ككىتب الر حمة عمى نفسو قبؿ الأىرزاؽ بأىربعة آلاؼ سنة" (1) . كليذا قاؿ: سبقت رحمتى غضبى ، كعفكل عقابى" . (2) وىناك وجوهأخرى لكممة رحمة منيا: ُ. المنة: كمنو قكلو - سبحانو كتعالى - (ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ) ( القصصْٔ) ِ. المغفرة : كمنو قكلو - سبحانو كتعالى -: ( ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ) (الأنعاـ ْٓ) ّ. السعة: كمنو قكلو - سبحانو كتعالى - في سكرة البقرة (ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ) (البقرة ُٖٕ) ْ. المودة: كمنو قكلو - سبحانو كتعالى - في الفتح: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ) (3) (الفتحِٗ) الوزن الصرفي لكممة رحمة وماذا أفادت؟ جاءت كممة رحمة عمى كزف فعمة كمف التعریؼ لكممة رحمة تبیف أنيا الرٍّق ةي كالت عىطُّؼي كالمرٍحىمىةي .(ْ) كعمیو فإف الكزف الصرفي بمطابقتو مع التعریؼ لیدلؿ عمى ما ذىبنا إلیو مف المعاني المغكیة كالاصطلبحیة لمرحمة. (ُ) بصائر ذكم التمییز لمفیركز أبادم ( ُ/َٖٔ) (ِ) أخرجو البخارم في صحیحو ( كتاب التكحید، باب قكلو تعالى (كیحذركـ الله نفسو)، ح َْْٕ) (ّ) انظر نزىة الأعیف النكاظر لإبف الجكزم (ص ّّْ) (ْ) لساف العرب /إبف منظكر ج ُِ صَِّ
عدد الصفحات ٦٨63 المطلبالرابع: ّرّد المفردة القرآىٔة "رحمة " في القرآٌ اللرٓه ٔ. وردت اسم لله - سبحانو وتعالى -: كردت كممة رحمة في القرآف الكریـ في مكاضع مختمفة كبصیغ مختمفة أبرزىا أنيا مف أس ماء الله - سبحانو كتعالى - فيك "الرح مف الرحیـ " حیث ذكرت لفظة "رحمف " ٕٓ مر ة كلفظة رحیـ ُُٓ مرة . كجاء في صحیح البخارم : "الرحمف الرحیـ " اسماف مف الرحمة ، الرحیـ كالراحـ بمعنى كاحد ، كالعمیـ كالعالـ» (1) ، ككلبىما مف أسماء الله الحسنى، التي أمر الله - سبحانو كتعالى - المسممیف أف یدعكه بيا، فقاؿ - سبحانو كتعالى -: (ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ) (الإسراء : َُُ). في ىذه الآیة الكریمة دعكة إلى دعاء الله - سبحانو كتعالى - باسـ الله أك باسـ الرحمف ، لأف اسـ الرحمف لا یشارؾ المكلى - عز كجؿ - بو أحد، فلب یسمى بو أحد غیر الله - سبحانو كتعالى -، كلا یكصؼ بو أحد غیر الله - سبحانو كتعالى -، بینما قد یطمؽ اسـ الرحیـ عمى الرسؿ مث لبن ، كما في قكلو - سبحانو كتعالى - في حؽ النبي محمد عمیو الصلبة كالسلبـ: (ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ) (التكبة: ُِٖ)، ك كذلؾ «لا یسمى أحد الرحمف الرحیـ فیجمع لو ىذا الاسماف غیره جؿ ذكره » (2) الفرق بيناسمي (الرحمن – الرحيم): لا یطمؽ اسـ الرحمف إلا عمى الله - سبحانو كتعالى - مف حیث إف معناه لا یصح إلا لو، إذ ىك الذم كسع كؿ شيء رحمة ، كالرحیـ یستعمؿ في غیره كىك الذم كثرت رحمتو ، قاؿ - سبحانو كتعالى -: إفالله غفكر رحیـ (البقرة ُِٖ)، كقاؿ في صفة النبي - صمى الله عمیو كسمـ-: (ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ) (التكبة: ُِٖ)، كقیؿ: إف الله - سبحانو كتعالى -: ىك رحمف الدنیا ، كرحیـ الآخرة ، كذلؾ أف إحسانو في الدنیا یعـ المؤمنیف كالكافریف ، كفي الآخرة یختص بالمؤمنیف، كعمى ىذا قاؿ: (ُ) أخرجو البخارم في صحیحو ( كتاب تفسیر القرآف الكریـ ، باب ما جاء في فاتحة الكتاب ٔ/ُٕ، ح ّْْٕ) (ِ) جامع البیاف عف تأكیؿ آم القرآف، للئماـ ابف جریر الطبرم (ُ/ٕٖ)
عدد الصفحات ٦٩64 (ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ) (الأعراؼ : ُٔٓ)، تنبیينا أنيا في الدنیا عامة لممؤمنیف كالكافریف، كفي الآخرة مختصة بالمؤمنیف» ويرى الباحث مما سبق أف التفریؽ في الاستعماؿ بیف اسـ الرحمف كالرحیـ یضیؼ معاني ميمة إلى مفيكـ الرحمة في القرآف الكریـ ، كبالأخص أنيما یقترناف في البسممة دائمنا، فيذا التأكید عمى تلبزـ الاسمیف لله - سبحانو كتعالى - في مكاضع كثیرة مف القرآف الكریـ أك افتراقيما في مكاضع أخرل یحفز العمماء عمى معرفة معناىما كالفارؽ بینيما ، كمعرفة مكاطف استعماليما مقترنیف أك مفترقیف ، في الذكر كالدعاء كالمناجاة كالتضرع لله - سبحانو كتعالى – ٕ. وردت صفة وخمق لمنبي - صمى الله عميو وسمم-. أ - كقولو - سبحانو وتعالى -: (ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ) یخاطب الله - سبحانو كتعالى - نبیو قائلبن كما أرسمناؾ یا محمد بالشرائع كالأحكاـ إلا رحمة لجمیع الناس كالاستثناء مفرغ مف أعـ الأحكاؿ كالعمؿ : أم ما أرسمناؾ لعمة مف العمؿ إلا لرحمتنا الكاسعة فإف ما بعثت بو سبب لسعادة الداریف قیؿ كمعنى ككنو رحمة لمكفار : أنيـ أمنكا بو مف الخسؼ كالمسخ كالاستئصاؿ : كقیؿ المر اد بالعالمیف المؤمنكف خاصة كالأكؿ أكلى بدلیؿ قكلو سبحانو: (ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ) (الأنفال: ٖٖ) (1) ب - وقولو - سبحانو وتعالى - (ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ) قولو : "لىقىدٍ جىاءكيـٍ رىسيكؿه مٌفٍ أىنفيسًكيـٍ "، قاؿ مقاتؿ (2) :یعني: أىؿ مكة قد جاءكـ رسكؿ مف أنفسكـ تعرفكنو كلا تنكركنو ؛ كیقاؿ: ىذا الخطاب لجمیع العرب "لىقىدٍ جىاءكيـٍ رىسيكؿه " یعني: محمدان - صمى الله عمیو كسمـ- " مٌفٍ أىنفيسًكيـٍ " یعني: مف جمیع العرب ، لأنو لـ یكف في العرب قبیمة إلا كلرسكؿ الله - صمى الله عمیو كسمـ- فیيا قرابة . كىذا مف المجاز كالاستعارة ، لأف النبي - صمى الله عمیو كسمـ- كاف فیيـ كلـ یجىء مف مكضع آخر، معناه ظير فیكـ رسكؿ الله - صمى الله عمیو كسمـ-؛ ك یقاؿ: ىذا الخطاب لجمیع الناس لىقىدٍ جى اءكيـٍ رىسيكؿه مٌفٍ أىنفيسًكيـٍ یعني: آدمیان مثمكـ قرأ بعضيـ "مٌفٍ أىنفيسًكيـٍ " بنصب الفاء یعني: مف أشرفكـ كأعزكـ ، كىي قراءة شاذة ثـ قاؿ - سبحانو كتعالى - : (ُ) فتح القدیر الجامع بیف فني الركایة كالدرایة / محمد بف عمي الشككاني (ّ/ُٔٔ) (ِ)هو مقاتل بن سلٌمان صاحب التفسٌر والمناكٌر. ترك الناس حدٌثه. وقال ٌحٌى بن معٌن: حدٌثه لٌس بشىء. وقال أبو حاتم: هو متروك الحدٌث.توفً سنة خمسٌن ومائة ، أنظر تهذٌب الأسماء واللغات للنووي ( ٕ/٩ٖٔ)
عدد الصفحات ٧٠65 "عىزًیزه عىمىیٍوً مىا عىنًتُّـٍ "، یعني: شدید عمیو ما أثمتـ كعصیتـ "حىرًیصه عىمىیٍكيـٍ "، قاؿ الكمبي: یعني: عمى إیمانكـ؛ كقاؿ مقاتؿ: حریص عمیكـ بالرشد كاليدل ؛ كقاؿ قتادة: حریص عمى مف لـ یسمـ أف یسمـ. ثـ قاؿ: "بالمؤمنیف رىءكؼه ر حًیـه "، أم رفیؽ بجمیع المؤمنیف ، رحیـ بيـ " (1) . ّ. وردت معرفة: ٔ- بالألف واللام: كردت كممة الرحمة معرفة بأؿ التعریؼ بمعنى المغفرة أ - كقولو - سبحانو وتعالى -: ( ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ )ﭰ (الأنعاـ: ْٓ) فسبحانو كتعالى - أكجب عمى نفسو الرحمة لعباده تفضلب منو ككرما . ثـ بیف سبحانو أصلب مف أصكؿ الدیف في ىذه الرحمة المكتكبة فقاؿ ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭼ (الأنعام: ٗ٘) أل أنو مف عمؿ منكـ عمؿ سكء عاقبتو متمبسا بجيالة دفعتو إلى ذلؾ السكء كغضب شدید ثـ تاب مف بعد تمؾ الجيالة كأصمح خطأه كندـ عمى ما بدر منو، كرد المظالـ إلى أىميا ، فالمٌو سبحانو شأنو في معاممتو ليذا التائب النادـ الراحـ ك أنو غفكر رحیـ (2) ب- وقولو: (ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ) (الأنعاـ: ُِ) یخبر - سبحانو كتعالى - أنو مالؾ السمكات كالأرض كمف فیيف، كأنو قد كتب عمى نفسو المقدسة الرحمة ، كما ثبت في الصحیحیف، مف طریؽ الأعٍمىش، عف أبي صالح، عف أبي ىریرة ، - رضي الله عنو -، قاؿ: قاؿ النبي - صمى الله عمیو كسمـ- "إف الله لما خىمىؽى الخىمٍؽ كتب كتابنا عنده فكؽ العرش ، إف رحمتي تىغٍمًبي غىضىبًي" (3) فأقسـ بنفسو الكریمة لیجمعف عباده لمیقات یكـ معمكـ ك ىك یكـ القیامة الذم لا ریب فیو ك لا شؾ فیو عند عباده (4) ج – كقولو (ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ) (الإسراء:ٕٗ) (ُ) بحر العمكـ / لمسمرقندم ( ِ/َُُ) (ِ) التفسیر الكسیط لمقرآف الكریـ / د. محمد سید طنطاكم ( ٓ/ِٖ) (ّ) أخرجو البخارم في صحیحو ( كتاب التكحید، باب قكؿ الله - تعالى - " كیحذركـ الله نفسو" ) ٗ/َُِ حَْْٕ)، كأخرجو مسمـ في صحیحو ( باب سعة رحمة الله - تعالى - ٖ/ٓٗ حُْٕٓ) (ْ) تفسیر القرآف العظیـ / عماد الدیف بف كثیر الدمشقي (ّ/ِِْ)
عدد الصفحات ٧١66 ىذه الآیة كردت في معرض الحدیث عف بر الكالدیف، كتبیاننا لأكجو البر الذم یجب أف یصرؼ ليما، بأف یككف سيلب لینا في التعامؿ معيما كفي أداء حقكقيما، قاؿ الإماـ الطبرم: "كف ليما ذلیلب رحمة منؾ بيما تطیعيما فیما أمراؾ بو مما لـ یكف لله معصیة ، كلا تخالفيما فیما أحب ا كلاتمتنع مف شيء یيحبانو. (1) فيذا ىك أصؿ البر، كالعطؼ، كخفض الجناح". د- وقولو (ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ) (الحدٌد: ٖٔ) "قاؿ ابف عباس ىك الأعراؼ كىك سكر بیف الجنة كالنار باطنو فیو الرحمة كىي الجنة كظاىره یعني مف كراء السكر مف قبمو العذاب كىك جينـ " (2) ىـ. و قولو - سبحانو وتعالى -(ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ) (الأنعام: ٖٖٔ) إف الله عزكجؿ غني عىفٍ جىمًیع خىمٍقو مًفٍ جىمًیع الٍكيجيكه كىىيـٍ الٍفيقىرىاء إًلىیٍوً فًي جىمًیع أىحٍكىاليـٍ ، "ذيك الر حٍمىة" أىمٍ كىىيكى مىعى ذىلًؾى رىحًیـ بًيًـٍ كىمىا قىاؿى - سبحانو كتعالى - "إًف الم و بًالن اسً لىرىءيكؼ رى حًیـ" إًفٍ یىشىأٍ یيذٍىًبٍكيـٍ " أىمٍ إًذىا خىالىفٍتيـٍ أى مر ه" كىیىسٍتى خٍمًؼ مًفٍ بىعٍدكيـٍ مىا یىشىاء " أىمٍ قىكٍـ آخری فى أىمٍ یىعٍمىميكفى بًطىاعىتًوً كىمىا أىنٍشىأىكيـٍ مًفٍ ذيرٍّی ة قىكٍـ آخر یفى " أىمٍ ىيكى قىادًر عىمىى ذىلًؾى سىيٍؿ عىمىیٍوً یىسًیر لىدىیٍوً كىمىا أىذٍىىبى الٍقيريكف الأي كلىى كىأىتىى بًاىل ذًم بىعٍدىىا كىذىلًؾى ىيكى قىادًر عىمىى إًذٍىىاب ىىؤي لاءً كى الإً تٍیىاف بً آخر یفى . (3) ووقولـــو - ســـبحانو وتعـــالى -: (ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀) (الكهف: 8) "كربؾ الغفكر ذك الرحمة " أم كثیر المغفرة كصاحب الرحمة التي كسعت كؿ شيء ف مـ یعاجميـ بالعقكبة كليذا قاؿ "لك یؤاخذىـ بما كسبكا" أم بسبب ما كسبكه مف المعاصي التي مف جممتيا الكفر كالمجادلة كالإعراض "لعجؿ ليـ العذاب" لاستحقاقيـ لذلؾ "بؿ ليـ مك عده " أم أجؿ مقدر لعذابيـ، قیؿ ىك عذاب الآخرة ، كقیؿ یكـ بدر، "لف یجدكا مف دكنو مكئلب" أم ممجأ یمجأكف إلیو (4) كقاؿ ابف منظكر في المسافقاؿ الله - سبحانو كتعالى -: لف (ُ) تفسیر القرآف العظیـ/ عماد الدیف بف كثیر الدمشقي (ّ/ِِْ) (ِ) زاد المسیر في عمـ التفسیر/ لجماؿ الدیف عبد الرحمف الجكزم ( ٖ/ُٔٔ) (ّ) تفسیر القرآف العظیـ/ عماد الدیف بف كثیر الدمشقي (ٓ/َِْ) (ْ) فتح القدیر الجامع بیف فني الركایة كالدرایة مف عمـ التفسیر/ محمد بف عمي الشككاني (ّ/ِّْ)
عدد الصفحات ٧٢67 یجدكا مف دكنو مكئلب؛ قاؿ الفراء : المكئؿ المنجى كىك الممجأ، كالعرب تقكؿ: إنو لیكائؿ إلى مكضعو یریدكف یذىب إلى مكضعو كحرزه؛ كأنشد: لا كاءىلىتٍ نفسيؾ خم یتيا ****** لمعامًرًی یٍف كلـ تيكٍمىـ (ُ) بعد التأمؿ في الأیات السابقة تجد أنيا تشتمؿ عمى معنى حقیقي ك معنى مجازم لكممة رحمة فالمعنى الحقیقي مشتمؿ في قكلو "كتب ربكـ عمى نفسو الرحمة " كقكلو "كربؾ الغفكر ذك الرحمة " إذ المقصكد بالرحمة ىنا ال معنى الحقیقي ليا كىك الشفقة كالرقة كالعطؼ . أما قكلو "باطنو فیو الرحمة " حیث أشار إلى المعنى المجازم حیث إف المقصكد بالرحمة ىنا ىك الجنة. ٗ. وردت مضافة: ٔ. إضافتيا إلى ربك: أ - كما في قولو - سبحانو وتعالى -: (ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ) (ص: ٩) "جاءت ىذه الآیة لتدلؿن عمى انتفاء تصرفيـ في خزائف رحمة ربؾ ، أتى بالإنكار كالتكبیخ بانتفاء ما ىك أعـ فقاؿ أىـٍ لىييـ ممٍؾي الس مىاكىاتً كىالاٍرٍضى :أم لیس ليـ شيء مف ذلؾ . فىمٍیىرٍتىقيكاٍ أم أليـ شيء مف ذلؾ، فمیصعدكا فًى الاٍسٍبىابي ، المكصكلة إلى السماء، كالمعارج التي یتكصؿ بيا إلى تدبیر العالـ، فیضعك ا الرسالة فیمف اختاركا . ثـ صغرىـ كحقرىـ ، فأخبر بما یؤكؿ إلیو أمر ىـ مف اليزیمة كالخیبة ". (2) يرى الباحث: إف ىذا المعنى یككف بمعنى رزؽ ربؾ فالرحمة ىنا بمعنى الرزؽ ، كىنا نسب الخزائف لو لیدلؿ اف الله - سبحانو كتعالى - ىك الرازؽ كلا رازؽ سكاه ، كیدؿ عمى ما ذيكر أف "الرحمة" أعـ مف الرزؽ فمما قیدىا بالاستفياـ التقریرم دؿ عمى أف مراده الرزؽ؛ الذم ىك مف الرحمة . وىذه الآية وردت بيا عدة فوائد ، نذكر منيا:- أ ) أف ىذه الآیة كردت في معرض الإنكار كالتيكـ عمى المشركیف . ب ) أنو لا یممؾ التصرؼ في خزائف السمكات كالأرض كما بینيما إلا الله رب العالمیف. ت ) أف الله - جؿ جلبلو - انتقؿ مف الأخص كىك "الخزائف" إلى ماىك أعـ "كىي السمكات كالأرض " لیدلؿ عمى انتفاء امتلبؾ أم شيء مف الاثنیف. (ُ) لساف العرب/ ابف منظكر (ُُ/ ُٕٓ) (ِ) تفسیر البحر المحیط/ لأبي حیاف (ٕ/َّٕ)
عدد الصفحات ٧٣68 ث ) أف الله - جؿ جلبلو - ىك الحكیـ الخبیر المتصرؼ في الأمكر أدرل فیمف تككف رسالتو ﭽ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﭼ (الأنعام: ٕٗٔ)، والمشركون والكافرون هم أصغر وأحقر من أن ٌنكروا على الله - سبحانه وتعالى - ﭽ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﭼ (الأنعام: ٕٗٔ) ٕ. إضافتيا إلى الله - عز وجل -: أ - كما في قولو - سبحانو وتعالى - (ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ) (آل عمران: 0) المراد بالرحمة ىنا الجنة ، كذكر الخمكد لممؤمف كلـ یذكر ذلؾ لمكافر إشعاران بأف جانب الرحمة أغمب. كأضاؼ الرحمة ىنا إلیو كلـ یضؼ العذاب إلى نفسو ، بؿ قاؿ: "فىذيكقيكاٍ الٍعىذىابى " كلما ذكر العذاب عمٌمو بفعميـ، كلـ ینص ىنا عمى سبب ككنيـ في الرحمة (1) يرى الباحث: أف في نسبة الرحمة إل ى الله - سبحانو كتعالى - دكف السیئة تعمیـ لمعباد أنو لا یضاؼ إلیو سبحانو الشر كبیاف أف المنعـ بيا كالمتفضؿ بيا ىك الله - عز كجؿ - فیستكجب ذلؾ أف نشكره عمى نعمو كرحمتو . ٖ. إضافتيا إلى لفظة "واسعة": أ - كقولو - سبحانو وتعالى - (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ) (الأنعام: 0) "أل: فإف كذبؾ یا محمد ىؤلاء الیيكد كأمثاليـ مف المشركیف ، فیما أخبرناؾ عنو مف أنا حرمنا عمى ىؤلاء الیيكد بعض الطیبات عقكبة ليـ ، فقؿ ليـ. إف المٌو - سبحانو كتعالى - ذك رحمة كاسعة، كرحمتو كسعت كؿ شيء ، كمف مظاىر رحمتو أنو لا یعاجؿ مف كفر بو بالعقكبة ، كلا مف عصاه بالنقمة، كلكف ذلؾ لا یقتضى أف یرد بأسو ، أك یمنع عقابو عف القكـ المصریف عمى إجراميـ المستمریف عمى اقتراؼ المنكرات ، كارتكاب السیئات ". (2) ، فا جؿ جلبلو یميؿ كلا یيمؿ، كفي قصص الأكلیف كعا د كثمكد كقكـ نكح أكبر عبرة كعظة ، فقد أميميـ الله كلـ یعاجميـ بالعقكبة، كلكنيـ لما تمادكا كطغكا كتجبركا أخذىـ أخذ عزیز مقتدر، كىذا ىك حاؿ (ُ) تفسیر البحر المحیط (ّ/ِٖ) (ِ) التفسیر الكسیط لمقرآف الكریـ - لمشیخ طنطاكم ( ٓ/َِٓ)
عدد الصفحات ٧٤69 الیيكدفي یكمنا ىذا، فيـ متغطرسكف متجبركف ظالمكف، یظنكف بأنيـ شع ب الله المختار، لأف الله یميميـ، كلكف لا محالة سیأتي یكـ كیأخذىـ رب يـ كیيمكـ كما أىمؾ مف كاف قبميـ. فالآیة الكریمة قد جاءت لتزجرىـ عف البغي كالكفراف ، حتى یعكدكا إلى طریؽ الحؽ . إف كانكا ممف ینتفع بالذكرل ، كیعتبر بالمكعظة. ٗ. إضافتيا إلى الضمائر المتصمة: أ . إضافتيا إلى الياء: كردت لفظة رحمة في القرآف الكریـ مضافة إلى الياء ست عشر ة مرة كقولو - سبحانو وتعالى - (ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉﮊ) (القصص: ّٕ) الياء في "رحمتو " عائد عمى لفظ الجلبلة الله فتككف معنى الآیة كمف رحمة الله أف جعؿ لكـ المیؿ كالنيار لتسكنكا فیو كلتبتغكا مف فضمو . فجاءت رحمة ىنا معرفة بالإضافة ، بإضافة الياء ليا. ب . إضافتيا إلى الياء: كما في قولو - سبحانو وتعالى - (ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ) (العنكبوت: ٖٕ) "أم كالذیف جحدكا بآیات المٌو أم بدلائؿ كحدانیتو كما أنزلو عمى رسمو مف البراىیف المرشدة إلى ذلؾ، ككفركا بالمعاد كلقاء المٌو في الآخرة، أكلئؾ لا نصیب ليـ مف رحمة المٌو، بسبب كفرىـ ، كليـ عذاب ألیـ مكجع شدید في الدنیا كالآخرة ، كما قاؿ: "إًن وي لا یىیٍأىسي مًفٍ رىكٍحً الم وً إً لا الٍقىكٍـي الٍكافًريكفى " (یكسؼ: ٕٖ). كتكرار أيكلئًؾى في الآیة لمدلالة عمى أف كؿ كاحد مف الیأس كالعذاب لا یكجد إلا في الكفار، كقد أضاؼ الیأس إلیيـ بقكلو: أيكلئًؾى یىئًسيكا فمك طمعكا بالرحمة لأنزليا عمیيـ ، ثـ إنو - سبحانو كتعالى - أضاؼ الرحمة لنفسو رىحٍمىتًي لبیاف عمكميا ليـ كلزكميا لو، كلـ یضؼ العذاب لنفسو لتخصیصو بالكفار. (1) وعميو فإن في ىذه الآية جممة من الفوائد: ٔ. أف الكفر سبب لمعف كالطرد مف رحمة الله . ِ. أف مف أنكاع الكفر: الكفر بآیات الله كبالبعث كالنشكر، كأف الكفر بأم مسمٌـ مف مسمٌمات الدیف بالضركرة كيذه ىك كفر بالله. (ُ) التفسیر المنیر/ كىبة بف مصطفى الزحیمي ( َِ/ُِٖ)
عدد الصفحات ٧٥71 ّ. لا تناقض بیف ككف رحمة الله كاسعة كدخكؿ الكفار النار، فالله - جؿ جلبلو - ینشر رحمتو لعباده، كالكفار یردٌكىا كلا یقبمكىا كیتطاكلكف عمى الله - عز كجؿ -، كحرمه بمف ىذه صفتو أف یعاقبو الله أشد العقاب. ٗ. أف الیأس مف رحمة الله صفة مف صفات أىؿ الكفر ﭽ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭼ (ٌوسف: 80) ٓ. إضافتيا إلى نون الإضافة: أ - كما في قولو - سبحانو وتعالى -(ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ) (مرٌم: ٖ٘) إف في ىذه الآیة الكریمة إمتناف مف الله - عز كجؿ - عمى مكسى عمیو السلبـ بشیئ مف رحمتو - جؿ جلبلو -، كىك اف جعؿ أخاه ىاركف نبیان یؤازره كیناصره . كباستقرائي للآیات القرآنیة فإف الله - جؿ جلبلو - یمتف عمى عباده دكمان ببعض الرحمة كلیس كميا، كىذا مصداؽ حدیث النبي - صمى الله عمیو كسمـ- " إف لله مائة رحمة أنزؿ منيا رحمة كاحدة بیف الجف ك الإنس كالبيائـ كاليكاـ، فبيا یتعاطفكف، كبيا یتراحمكف ، كبيا تعطؼ الكحش عمى كلدىا، كأخر الله تسعا كتسعیف رحمة یرحـ بيا عباده یكـ القیامة " (1) ، فيذا یدؿ عمى سعة رحمة الله - سبحانو كتعالى - كعظمتيا. ك"تشیر ىذه الآیة بأف النبكة لیست بكسبیة بؿ ىي مف مكاىب الحؽ - سبحانو كتعالى - یيب لمف یشاء النبكة كیيب لمف یشاء الرسالة مف رحمتو كفضمو لا مف كسبيـ كاجتيادىـ عمى أف تكفیؽ الكسب كالاجتياد أیضان مف مكاىب الحؽ - سبحانو كتعالى - كفیو إشارة إلى أف مكسى عمیو السلبـ أشد اختصاصان بالقربة كالقبكؿ عند الله - سبحانو كتعالى - حتى یيب أخاه ىاركف النبكة كالرسالة بشفاعتو كالعجب أف الله - سبحانو كتعالى - یيب النبكة كالرسالة بشفاعة مكسى عمیو السلبـ كأنو یيب الأنبیاء كالرسؿ محمد - صمى الله عمیو كسمٌـ -. (2) ب- وكما في قولو - سبحانو وتعالى - (ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ) (الأنبیاء: ٖٔ). یقكؿ - سبحانو كتعالى - ذكره: كأدخمنا إسماعیؿ كإدریس كذا الكفؿ، كالياء كالمیـ عائدتاف عمیيـ (في رحمتنا إنيـ مف الصالحیف ) یقكؿ: إنيـ ممف صمح، فأطاع الله، كعمؿ بما أمر ه (3) . (ُ) أخرجو مسمـ في صحیحو ( باب فى سعة رحمة الله - تعالى - كأنيا سبقت غضبو (ٖ/ٔٗ) برقـ َُٕٓ. (ِ) تفسیر ركح البیاف /إسماعیؿ الخمكتي ( ٓ/ُِٔ) (ّ) جامع البیاف في تأكیؿ القرآف/ لمطبرم ( ُٖ/ُُٓ)
عدد الصفحات ٧٦71 ٙ. وردت مسبوقة بحرف الجر: أ ) مسبوقة بحرف الجر "ب": ٔ. كقولو - سبحانو وتعالى - (ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ) (آؿ عمراف: ْٕ). "یختص برحمتو مف یشاء "قاؿ الحسف، كمجاىد، كالربیع : یفرد بنبكٌتو مف یشاء. كقاؿ ابف جریج (1) :بالإسلبـ كالقرآف . كقاؿ ابف عباس، كمقاتؿ: الإسلبـ. كقیؿ: كثرة الذكر لله - سبحانو كتعالى -. (2) ِ. وكقولو - سبحانو وتعالى - (ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ) (الأعراؼ : ْٗ). في تفسیر ىذه الآیة قكلاف : أحدىما: أف أىؿ النار أقسمكا أف أىؿ الأعراؼ داخمكف النار معنا ، كأف الله لف یدخميـ الجنة، فیقكؿ الله لأىؿ النار: "أىؤلاء " یعني: أىؿ الأعراؼ "الذیف أقسمتـ لا یناليـ الله برحمة ، ادخمكا الجنة". قاؿ حذیفة (3) :بینما أصحاب الأعراؼ ىنالؾ ، اط مع عمیيـ ربيـ فقاؿ ليـ: "ادخمكا الجنة فإني قد غفرت لكـ ". (4) والثاني: أف أىؿ الأعراؼ یركف في الجنة الفقراء كالمساكیف مف الصحابة الذیف كاف الكفار یستيزؤكف بيـ، فینادكف الكفار: "أىؤلاء ا لذیف أقسمتـ" كأنتـ في الدنیا "لا یناليـ الله برحمة " فعمى ىذا، ینقطع كلبـ أىؿ الأعراؼ عند قكلو : "برحمة "، كیككف الباقي مف خطاب الله لأىؿ الجنة. (5) (ُ) أبك خالد كأبك الكلید عبد الممؾ بف عبد العزیز بف جریج، القرشي بالكلاء المكي، مكلى أمیة بف خالد بف أسید، كیقاؿ إف جریجان كاف عبدان لأـ حبیب بنت جبیر زكجة عبد العزیز بف عبد الله بف خالد بف أسید بف أبي العیص بف أمیة فنسب كلاؤه إلیو. أكؿ مف صنؼ الكتب في الإسلبـ، تكفي سنة تسع كأربعیف كمائة، - رحمو الله تعالى -. (كفیات الأعیاف/لابف خمكاف ّ/ُْٔ) (ِ) البحر المحیط لابي حیاف (ّ/ِٖٓ) (ّ)حُذٌَْفَة بنُ الٌَمَان ، وهو حُذٌَْفَة بن حِسْل ، صاحب سر رسول الله صلى الله علٌه وسلّم فً المنافقٌن،وشهد حذٌفة الحرب بنهاوند ، فلما قتل النعمان بن مُقَرَن أمٌر ذلك الجٌش أخذ الراٌة ، وكان فتح هَمَذَان ، والرَّي ، والدٌِّْنَوَر على ٌده ، وشهد فتح الجزٌرة ، ونزل نصٌبٌن ، وتزوّج فٌها . توفً سنة ست وثلاثٌن . أنظر (أسد الغابة فً معرفة الصحابة / ابن الأثٌر ٔ/ٕ) (ْ) زاد المسیر في عمـ التفسیر/ عبد الرحمف الجكزم ( ِ/ْٕٖ) (ٓ) المرجع السابؽ (ِ/ْٕٖ)
عدد الصفحات ٧٧72 ٖ. وكقولو - سبحانو وتعالى - ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﮷ ﮸ ﮹ ﮺ ﮻ ﮼ ﮽ ﮾ ﮿ ﯀ ﯁ ﯂ (الزمر : ّٖ). أم أخبركني عف آليتكـ ىذه ىؿ تقدر عمى كشؼ ما أراده الله بي مف الضر ، كالضر ىك الشدة أك أعمى: "أك أرادني برحمة ىؿ ىف ممسكات رحمتو " عني بحیث لا تصؿ إلي كالرحمة النعمة كالرخاء قرأ الجميكر ممسكات ككاشفات ف ي المكضعیف بالإضافة كقرأىما أبك عمر بالتنكیف قاؿ مقاتؿ (1) :لما نزلت ىذه الآیة سأليـ النبي - صمى الله عمیو ك سمـ- فسكتكا كقاؿ غیره : قالكا لا تدفع شیئا مف قدر الله كلكنيا تشفع فنزؿ " قؿ حسبي الله " في جمیع أمكرم في جمب النفع كدفع الضر (2) . ب ) مسبوقة بحرف الجر "في" ٔ. مثل قولو - سبحانو وتعالى - (ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ) (النساء: ٘) "فىأىم ا ال ذًیفى آمىنيكا بًالم وً كىاعٍتىصىميكا بًوً " أم جمعكا بیف مقامي العبادة، كالتككؿ عمى الله في جمیع أمكرىـ ، كقاؿ ابف جریج : آمنكا بالله كاعتصمكا بالقرآف . ركاه ابف جریر "فىسىیيدٍخًميييـٍ فًي رىحٍمىةو مًنٍوي كىفىضٍؿو " أم یرحميـ فیدخميـ الجنة ، كیزیدىـ ثكابان كمضاعفة كرفعان في درجاتيـ مف فضمو عمیيـ كإحسانو إلیيـ، "كىیىيٍدًیيًـٍ إًلىیٍوً صًرىاطان ميسٍتىقًیمان " أم طریقان كاضحان قصدان قكامان لا اعكجاج فیو كلا انحراؼ كىذه صفة المؤمنیف في الدنیا كالآخرة ، فيـ في الدنیا عمى منياج الاستقامة كطریؽ السلبمة في جمیع الاعتقادات كالعممیات، كفي الآخرة عمى صراط الله المستقیـ المفضي إلى ركضات الجنات. (3) وعميو: فإف في الآیة دلالة عمى أف الإیماف بالله، كالاعتصاـ بالقرآف - كما قاؿ ابف جریج - شرط في الاستضاءة بذلؾ النكر كالخركج مف ظممات الشقاء فمف اعتؿ إیمانو بالله كلـ یعتصـ بالقرآف كلـ یعمؿ بو كلا اتخذه إماما كحكما لا یستضيء بنكره ، كلا یخرج مف ظممات شقائو ، كالرحمة ىنا ىي السعادة (4) (ُ) سبؽ ترجمتو ص ْٔ (ِ)فتح القدیر الجامع بیف فني الركایة كالدرایة مف عمـ التفسیر/ محمد بف عمي الشككاني (ْ/ُٔٔ) (ّ) تفسیر ابف كثیر (ُ/َّٕ) (ْ) مجمة البحكث الإسلبمیة/ الرئاسة العامة لمبحكث كالإفتاء (ٗ/ٖٓ)
عدد الصفحات ٧٨73 ٚ. جاءت حال: كما في قولو - سبحانو وتعالى - (ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ) (الدخان: 4 - 6) أصل الكلام (إنا مرسمیف رحمة منا ) كلكنو كضع الظاىر مكضع المضمر للئنذار بأف الربكبیة تقتضي الرحمة لممربكبیف لمقدرة عمیيـ أك لتخصیص النبي - صمى الله عمیو كسمٌـ - بالذكر أك الإشارة إلى أف الكتاب إنما ىك إلیو دكف غیره ثـ التفت بإعادة الضمیر إلى الرب المكضكع مكضع المضمر لممعنى المقصكد مف تتمیـ المعنى. (1) ٛ. جاءت مستثني: كقولو - سبحانو وتعالى - (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ) (الإسراء: 87) فإف قكلو- سبحانو كتعالى -: "إًلا رىحٍمىةن مًفٍ رىبٍّؾى" استثناء منقطع معناه: كلكف لا نشاء ذلؾ رحمة مف ربؾ . (2) كقاؿ السعدم في الآیة"یخبر - سبحانو كتعالى - أف القرآف كالكحي الذم أكحاه إلى رسكلو ، رحمة منو عمیو كعمى عباده ، كىك أكبر النعـ عمى الإطلبؽ عمى رسكلو ، فإف فضؿ الله عمیو كبیر، لا یقادر قدره ، فالذم تفضؿ بو عمیؾ، قادر عمى أف یذىب بو، ثـ لا تجد رادنا یرده " (3) (ُ) البرىاف في عمكـ القرآف / لمزركشي ( ّ/ِّٗ) (ِ) معالـ التنزیؿ/ لمبغكم ( ٓ/ُِٕ) (ّ) تیسیر الكریـ الرحمف في تفسیر كلبـ المناف/ عبد الرحمف السعدم (ُ/ْٔٔ)
عدد الصفحات ٧٩74 المطلبالخامص: أسباب الرحمة إف مما لا شؾ فیو أف لمرحمة أسباب لا یمكف أف تستجمب إلا بيا، فرحمة الله كإف كسعت كؿ شیئ إلا أف لحصكليا كنیميا أسباب، كىي عمى النحك الآتي: ٔ- الإيمان: "إف رحمة الله لا تحصؿ إلا لمف آمف ، الإیماف الحقیقي بجمیع أركانو الستة : الإیماف بالله، بملبئكتو، كبكتبو، كرسمو ، كبالیكـ الآخر، كبالقدر خیره كشره ، قاؿ - سبحانو كتعالى -: یىقيكليكفى رىب نىا آمىن ا فىاغٍفًرٍ لىنىا كىارٍحىمٍنىا كىأىنٍتى خىیٍري الر احًمًیفى (المؤمنكف: َُٗ)، كليذا كاف ىذا الفریؽ مف عباد الله یدعكف ، كیتكسمكف إلیو بالإیماف لیحصؿ ليـ الغفراف كلتحصؿ ليـ الرحمة ؛ لأف الله ىك مصدرىما فيك یغفر كیرحـ ؛ لأنو أرحـ الراحمیف ، كقاؿ - سبحانو كتعالى -: ﭽﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ﮳ ﮴ ﮵ ﮶ ﭼ (الأعراؼ : َِّ)، ﭽ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﭼ (الجاثیة: َّ)، نعـ إف شرط حصكؿ الرحمة - رحمة الله التي كسعت كؿ شيء - ىك الإیماف فإذا انتيى الإیماف انتيت رحمة الله ، كإذا انتيت رحمة الله فإف الشقاء كالعذاب ىك المتعیف كلا حكؿ كلا قكة إلا بالله ". (1) ٕ- الإخلاص: إف رحمة الله لا یمكف أف تحصؿ لممؤمف إلا إذا أخمص نیتو لله رب العالمیف قاؿ - سبحانو كتعالى -(ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ) (مریـ :ُٓ-ّٓ). "فمـ یبمغ رسكؿ مثؿ مكسى عمیو السلبـ مرتبة أكلي العزـ إلا بمقكمات عالیة ، كخصائص فریدة رفیعة ، كىذه بعض خصائص مكسى كصفاتو، أخمصو ربو كاختاره ، فكاف مخمصا لمٌو في عبادتو، بعیدا عف الشرؾ ك الریا ء" (2) (ُ) مجمة البحكث الإسلبمیة /الرئاسة العامة لمبحكث كالإفتاء ( ْٓ/ُِٓ) (ِ) تفسیر المنیر/ كىبة بف مصطفى الزحیمي ( ُٔ/ُُٔ)
عدد الصفحات ٨٠