المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

السكينة ونظائرها في القرآن الكريم دراسة موضوعية

محمود محمد خاص

صفحة ٣ من ١١

27 خامساً تنزل السكينة عمى مجالس العمم والذكر: إف مجالس الذكر كالعمـ مف أعظـ الأسباب التي مف أجميا تتنزؿ السكینة عمى قمكب المؤمنیف كتنشرح بيا صدكرىـ ، لما فیيا مف خیرات كبركات كآیات تتمى تجمي القمكب كتحییيا بحیاة الإیماف كالتقكل ، كقد ذكرت أحادیث نبكیة كثیرة تؤكد المعاني القرآنیة الآنفة الذكر لتبیف عظـ ىذه المجالس كما ینزلو الله - عز كجؿ - عمى قمكب عباده، كمف ذلؾ:  عىفٍ الأى غىرٍّ أىبًي ميسٍمًـو (1) أىن وي قىاؿى أىشٍيىدي عىمىى أىبًي ىيرىیٍرىةى ك أىبًي سىعًیدو الٍخيدٍرًمٍّ أىن ييمىا شىيًدىا عىمىى الن بًيٍّ - صمى الله عمیو كسمٌـ - أىن وي قىاؿى "لا یىقٍعيدي قىكٍـه یىذٍكيريكفى الم وى - عز كجؿ - إً لا حىف تٍييـٍ الٍمى لبئًكىةي كىغىشًیىتٍييـٍ الر حٍ مىةي كىنىزىلىتٍ عىمىیٍيًـٍ الس كًینىةي كىذىكىرىىيـٍ الم وي فًیمىفٍ عًنٍدىهي " (2) فالتسبیح كالتحمید كالتيمیؿ كالتكبیر كذكر الله - عز كجؿ - مف أعظـ أسباب تنزٌؿ السكینة عمى قمكب المؤمنیف كغشایة الرحمة عمى قمكبيـ.  كفي صحیح مسمـ عىفٍ الٍبىرىاءً قىاؿى كىافى رىجيؿه یىقٍرىأي سيكرىةى الٍكىيٍؼً كىعًنٍدىهي فىرىسه مىرٍبيكطه بًشىطىنىیٍفً (3) فىتىغىش تٍوي سىحىابىةه فىجىعىمىتٍ تىديكري كىتىدٍنيك كىجىعىؿى فىرىسيوي یىنٍفًري مًنٍيىا فىمىم ا أىصٍبىحى أىتىى الن بًي - صمى الله عمیو كسمٌـ - فىذىكىرى ذىلًؾى لىوي فىقىاؿى : تًمٍؾى الس كًینىةي تىنىز لىتٍ لًمٍقيرٍآفً (4) فإذا كاف الحیكاف یشعر بيذه السكینة كعظمتيا كتتحرؾ أركانو لتنزليا فما بالنا بقمب المؤمف كحلبكة الإیماف التي یستشعرىا عند تنزؿ السكینة عمى قمبو؟ لا شؾ أنٌيا عظیمة كلا یستطیع كصفيا إلا مف ذاقيا. سادساً: السكينة صفة أىل الغنم: إف الآدمي إذا عاشر نكعا مف الحیكاف اكتسب بعض أخلبقو، كليذا صار الخیلبء كالفخر في أىؿ الإبؿ، كصارت السكینة في أىؿ الغنـ ، كصار الجمالكف كالبغالكف فیيـ أخلبؽ مذمكمة، مف أخلبؽ الجماؿ كالبغاؿ ، ككذلؾ الكلببكف ، كصار الحیكاف الإنسي ، فیو بعض أخلبؽ الناس مف المعاشرة كالمؤالفة كقمة النفرة ". (5) ككاف صفة أىؿ الغنـ السكینة كالكقار مف ىذا الباب فقد ركل أبك ىيرىیٍرىةى - رضي الله عنو - قاؿ سمعت النبي - صمى الله عمیو كسمـ- یقكؿ: "جاء أىىٍؿي الٍیىمىفً ىيـٍ (ُ) مكلى فاطمة بنت عتبة بف ربیعة بف عبد شمس كیكنى أبا عبد الرحمف، كقاؿ سمعت مف یذكر أنو یكنى أبا مسمـ. ككاف ثقة قمیؿ الحدیث كقد ركل عف عمر كزید بف ثابت. قاؿ محمد بف عمر: كتكفي بالمدینة سنة سبع كتسعیف كىك بف اثنتیف كسبعیف سنة. انظر الطبقات الكبر ل لابف سعد (ٓ/ٖٖ) (ِ) أخرجو مسمـ في صحیحو ( باب فضؿ الاجتماع عمى تلبكة القرآ ف ٖ/ِٕ، حََّٕ) (ّ) الشطف ىك الحبؿ الطكیؿ الذم تربط بو الدابة ، انظر القامكس المحیط /الفیرزآبادم ( ّ/َّْ) (ْ)أخرجو البخارم في صحیحو ( كتاب فضائؿ القرآف ، باب فضؿ سكرة البقرة ٔ/ُٖٖ حَُُٓ)، كأخرجو مسمـ في صحیحو ( باب نزكؿ السكینة لقراءة القرآف ِ/ُّٗ حُِٖٗ). (ٓ) إقتضاء الصراط المستقیـ /أحمد بف عبد الحمیـ بف تیمیة ( ُ/ْْٕ)

عدد الصفحات ٣٣

28 أىرىؽُّ أىفٍئًدىةن كىأىضٍعىؼي قيميكبنا الإً یمىافي یىمىافو كىالٍحًكٍمىةي یىمىانًیىةه الس كًینىةي في أىىٍؿً الغنـ كىالٍفىخٍري كىالٍخيیى لبءي في الٍفىد ادًیفى أىىٍؿً الٍكى بىرً قًبىؿى مىطٍمًعً الش مٍسً " (1) ؛لذا در ب الله - عز كجؿ - الأنبیاء عمى رعایة الغنـ، كسیاستيا؛ لی ككف ذلؾ تدریجنا إلى سیاسة الأمـ؛ إذ الراعي یقصد مص محة الغنـ ، كیحمميا عمى مراشدىا ، كیقكـ بكمف تيا كسیاستيا . كمف تدر ب عمى ىذا كأحكـ ، كاف متمكننا مف سیاسة الخمؽ كرحمتيـ ، كالرفؽ بيـ . ككانت الغنـ بيذا أكلى لما خص بو أىميا مف السكینة، كطمب العافیة، كالتكاضع. كىي صفات الأنبیاء، كلذلؾ قاؿ رسكؿ - صمى الله عمیو كسمـ-: "السكینة في أىؿ الغنـ، كالفخر كالخیلبء في أىؿ الإبؿ (2) . المطلب الجالح: الشلٔية التي تيطق على لشاٌ المحدثين إف مف فضؿ الله - عز كجؿ -عمى طائفة مف المؤمنیف أنو یجرم الكلبـ عمى ألسنتيـ فینطقكف بالدرر كالحًكـ تكفیقان مف الله - عز كجؿ - كمنٌةن عمیيـ. كما أخرج الإماـ البخارم في صحیحو عىفٍ أىبًي ىيرىیٍرىةى رىضًيى الم وي عىنٍوي عىفٍ الن بًيٍّ صىم ى الم وي عىمىیٍوً كىسىم ـى قىاؿى :" إًن وي قىدٍ كىافى فًیمىا مىضىى قىبٍمىكيـٍ مًفٍ الأٍيمىـً ميحىد ثيكفى ، كىإًن وي إًفٍ كىافى فًي أيم تًي ىىذًهً مًنٍييـٍ فىإًن وي عيمىري بٍفي الٍخىط ابً " (3) یقكؿ الإماـ البیيقي (4) - رحمو ا -: "إف السكینة ال تى تنطًؽ عمى لساف المحدٍّ ثیف لیست ىى شیئا یيممؾ، إًنما ىى شىء مف لطائؼ صنع الله تيمقًى عمى لساف المحدٍّ ث الحكمة؛ كما یيمقًى الممؾ الكحىى عمى قمكب الأىنبیاءً ، كیينطؽ المحدٌثیف بنيكىت الحقائؽ مع تركیح الأىسرار ككشؼ الشُّبىة . كالسٌكینة إًذا نزلت فى القمب اطمأىف بيا ، كسكنت إًلیيا الجكارح، كخشعت، كاكتستً الكقار ، كأىنطقت المساف بالصٌكاب كالحكمة، كحالت بینو كبیف قكؿ الخىنىى كالفيحش كالم غك كالييجٍر ككؿٌ باطؿ " (5) . كقد ذكر لنا المؤرخكف كأصحاب السیىر كثیرا مف قصص أكلئؾ الصالحیف كعمى رأسيـ عمر بف الخطاب - رضي الله عنو -، ذلؾ الرجؿ المميـ التي كانت الكممات تخرج مف فیو تطابؽ الآیات التي تتنزؿ مف الله - عز كجؿ - لیدلنا ذلؾ دلالة قاطعة أنٌيا مف تكفیؽ الله كإليامو ليذا الصحابي الجمیؿ كقد (ُ) أخرجو مسمـ في صحیحو ( باب تفاضؿ أىؿ الإیماف ُ/ِٓ، حُٖٗ) (ِ) أخرجو مسمـ في صحیحو ( باب تفاضؿ أىؿ الإیماف ُ/ِٓ، حُٖٗ) (ّ) صحیح البخارم [ُُ /ِٖٖ] (ْ) ىيكى الحىافًظي العىلب مىةي، الث بٍتي، الفىقًیٍوي، شىیٍخي الإًسٍلبىـً، أىبيك بىكٍرو أىحٍمىدي بفي الحيسىیٍفً بفً عىمًيٍّ بفً ميكٍسىى الخيسٍرىكٍجًردمُّ، كي لًدى:فًي سىنىةً أىرٍبىعو كىثىمىانًیٍفى كثلبثمائة فًي شىعٍبىافى. بيكرًؾى لىوي فًي عًممو، كىصىن ؼى الت صىانًیٍؼى الن افعىةى، كىافى البىیٍيىقًيٌ عىمىى سیرىة العيمىمىاء، قىانًعان بًالیىسًیٍر، ميتىجىمٍّلبن فًي زيىٍده كىكىرىعو، انظر تذكرة الحفاظ (ّ/ُُِّ) (ٓ) دلائؿ النبكة لمبیيقي ( ٔ/َّٕ)

عدد الصفحات ٣٤

29 شيد صحابة رسكؿ ا - صمى الله عمیو كسمـ - بذلؾ فقاؿ عمي بف أبي طالب رضي الله عنو: " ما كنا ننكر كنحف متكافركف أصحاب محمد - صمى الله عمیو كسمـ- أف السكینة تنطؽ عمى لساف عمر - رضي الله عنو - (1) . حتى في كاقعنا المعاصر فإف كثیران مف الخطباء كالكعاظ ممٌف یتكمٌـ بالكممة أماـ الناسثـٌ ما یمبث أف یيخبرؾ أنو لایدرم كیؼ نطؽ بو كأفٌ ما تكمٌـ بو لیس مما یعرفو كیجكؿ في قمبو كتفكیره ، مما یدلؿ أفٌ السكینة تتنزؿ عمى كثیر مف المؤمنیف ممٌف یشاء الله ليـ ذلؾ. (ُ) البدایة كالنيایة لابف كثیر: ( ٔ / َُِ) ، المعرفة كالتاریخ ( ِ/ِْٔ)

عدد الصفحات ٣٥

31 كیتككف مف خمسة مباحث:  المبحث الأول: الطمأنینة  المبحث الثاني: الرحمة  المبحث الثالث: اليكف  المبحث الرابع : الأمف  المبحث الخامس: علبقة السكینة بنظائرىا

عدد الصفحات ٣٦

31 مقدمة بعد التعرؼ عمى لفظة السكینة كمعانیيا، ك مكاطنيا التي جاءت في كتاب الله - عز كجؿ - كاف لا بد مف التعرؼ عمى نظائر السكینة المكجكدة في القرآف الكریـ ؛ كبعد استقرائي لكتاب الله - عز كجؿ - تكصٌمت إلى كجكد بعض النظائر لكممة السكینة، كىي: ُ. الطمأنینة ِ. الرحمة ّ. اليكف ْ. الأمف ك تفصیؿ القكؿ فیيا في المباحث الآتیة:

عدد الصفحات ٣٧

32 كیتككف مف ثلبثة مطالب:  المطمب الأول: مفيكـ الطمأنینة.  المطمب الثاني: مشتقات كممة طمأنینة ككجك ىيا في القرآف الكریـ .  المطمب الثالث: كركد المفردة القرآنیة "طمأنینة" في القرآف الكریـ .

عدد الصفحات ٣٨

33 المطلب الأّل: مفَْو الطنأىٔية الطمأنينة في المغة: أولً : الطمأنينة عند ابن منظور (1) : قاؿ ابف منظكر عف الطمأنینة : "طىأٍمىفى الشيءى سىك نو كالطُّمىأٍنًینىةي السُّككفي كاطٍمىأىف الرجؿ اطٍمًئنانان كطيمىأٍنینة أىم سىكىف" (2) ثانياً: الطمأنينة عند صاحب بن عباد (3) : قاؿ صاحب بف عباد عف الطمأنینة: "اطٍمىأف الر جيؿي : سىكىفى . كالطُّمىأنًیٍنىةي : الاسٍـي . كالميطٍمىئًفي كىي بمعنى الأرٍضه المينٍخىفًضىةه الميتىطىامًنىة، كالطمٍفي كذلؾ ؛ كجىمٍعيو طيميكٍف. كطىمٍأفى ظىيٍرىه: بمعنى طامىفى كطىأمىنٍت نىفٍسي: سىك نٍتييا".(ْ) ثالثاً : الطمأنينة عند الفراىيدي (5) : قاؿ الخمیؿ الفراىیدم عف الطمأنینة: "اطٍمأىف الرٌجؿ كاطمأفٌ قىمٍبيوي كاطمأن ت نىفٍسيو إذا سىكىفى كاستأنس، كالميطٍمىئًفُّ مف الأرض المينٍخىفًضة كىي: الميتىطىأٍمًنة" (6) رابعاً: الطمأنينة عند الرازي (7) :- "اًطٍمىأىف الرجؿ اطٍمًئٍنىانان ك طيمىأٍنًینىةن أم سكف كىك ميطٍمىئًفٌّ إلى كذا كذاؾ مي طٍمىأىفٌّ إلیو ك طىمٍأىفى ظيره ك طىأٍمىنىوي بمعنى عمى القمب"(ٖ). (ُ) سبقت ترجمتو انظر (ص ٗ) (ِ) لساف العرب /ابف منظكر ( ْ/َِٕٕ) (ّ) ىك إسماعیؿ بف عبٌاد بف العباس بف أحمد بف إدریس الممقٌب بػ «الصاحب»ك«كافي الكفاة »، كالمكنى بأبي القاسـ، الطالقاني الأصفياني، كاف مف نكادر الدىر عممان كفضلب كتدبیران كجكدة رأم. أدیب كلغكم مف الكبار. كلد سنة ( ِّٔ ىػ ّٖٗـ) (ت ّٖٓىػ 995ـ). انظر تراجـ شعراء المكسكعة الشعریة ُ/ُٕٕ) (ْ) المحیط في المغة /الصاحب بف عباد (ِ/ِّٔ) (ٓ) الخمیؿ بف أحمد الفراىیدم أحد أئمة المغة كالأدب كیرجع إلیو الفضؿ في تأسیس عمـ العركض ككضع أكؿ معجـ عربي، كلو ریادتو في المغة كالنحك كعمـ المكسیق ى كالریاضة.انظر تراجـ شعراء المكسكعة الشعریة ( ُ/َٓٔ) (ٔ) العیف/ لمفراىیدم ( ِ/َُْ) (ٕ)محمد بن محمد بن أبً بكر الرازي المكً مات فً ثالث شهر رجب سنة خمس وستٌن وستمائة بمدٌنة قوص من صعٌد مصر . أنظر ذٌل التقٌٌد فً رواة السنن والأسانٌد / محمد المكً (ٔ/ٔ٘ٔ) (ٖ) انظر كتاب مختار الصحاح/ لمرازم ( ُ/َّْ)

عدد الصفحات ٣٩

34 خامساً: الطمأنينة عند ابن فارس (1) : قاؿ ابف فارس : "الطاء كالمیـ كالنكف أيصىیٍؿه بزیادة ىمزة. یقاؿ: اطمأف المكاف یطمئفٌ طمىأنینة . كطامنت مًنو: سىك نت". (2) كقیؿ: "الطمأنینة السككف بعد الانزعاج ذكره الراغب كقاؿ الحرالي (3) اليدكء كالسككف عمى سكاء الخمقة كاعتداؿ الخمؽ." (4) كبالنظر الى التعریفات ا لسابقة یمكف تعریؼ الطمأنینة " السككف كاليدكء كالا ستقرار بعد الانزعاج ". الطمأنينة في الصطلاح: أولً : الطمأنينة عند ابن القيم:- (5) ذكر ابن القيم لمطمأنينة عدة تعريفات منيا- ُ. "ىي سككف القمب إلى الشيء ككثكقو بو، كىذا لا یككف إلا مع الیقیف بؿ ىك الیقیف بعینو" (6) ِ. الطمأنینة: "السككف كالاستقرار فيي التي قد سكنت إلى ربيا كطاعتو كأ مر ه كذكره ، كلـ تسكف إلى سكاه ، فقد اطمأنت إلى محبتو كعبكدیتو كذكره ، كاطمأنت إلى أ مر ه كنيیو كخبره ، كاطمأنت إلى لقائو ككعده، كاطمأنت إلى التصدیؽ بحقائؽ أسمائو كصفاتو، كاطمأنت إلى الرض ا بو ربان كبالاسلبـ دینان كبمحمد رسكلان ، كاطمأنت إلى قضائو كقدره ، كاطمأنت إلى كفایتو كحسبو كضمانو، فاطمأنت بأنو كحده ربيا كإلييا كمعبكدىا كممیكيا كمالؾ أمر ىا كمو، كأف مرجعيا إلیو ، كأنيا لا غنى ليا عنو طرفة عیف ". (7) ّ- "سككف القمب إلى الشيء كعدـ اضطرابو كقمقو كمنو الأثر المعركؼ : الصدؽ طمأنینة كالكذب ریبة أم الصدؽ یطمئف إلیو قمب السامع كیجد عنده سككنا إلیو كالكذب یكجب لو اضطراب ان كارتیابان كمنو قكلو: البر ما اطمأف إلیو القمب أم سكف إلیو كزاؿ عنو اضطرابو كقمقو". (8) (ُ) سبؽ ترجمتو انظر ( ص ُُ) (ِ) معجـ مقاییس المغة/ لابف فارس( ّ/َّّ) (ّ) الحرالي ىك العلبمة المتفنف أبك الحسف عمي بف أحمد بف حسف التجیبي الأندلسي.. كلد بمراكش، كأخذ النحك عف ابف خركؼ، كلقي العمماء، كجاؿ في البلبد. مات سنة سبع كثلبثیف كست مئة. انظر طبقات المفسریف / لمسیكطي ( ُ/ٓٔ) (ْ) التكقیؼ عمى ميمات التعاریؼ/ المناكم ( ُ/ْٖٓ) (ٓ) سبؽ ترجمتو ص ُّ (ٔ) الصكاعؽ المرسمة /ابف القیـ الجكزیة ( ِ/ُْٕ) (ٕ) اغاثة الميفاف/ ابف القیـ الجكزیة ( ُ/ٕٔ) (ٖ) التفسیر القیـ/ ابف القیـ الجكزیة ( ٕ/ْ)

عدد الصفحات ٤٠

35 ثانياً : الطمأنينة عند الفقياء: ىًيى : "اسٍتًقٍرىاري الأٍعٍضىاءً زىمىننا مىا . قىاؿ الش افًعًی ةي : أىقىمُّيىا أىفٍ تىسٍتىقًر الأٍعٍضىاءي . كىعًنٍدى الٍحىنىابًمىةً كىجٍيىافً :أىحىديىيمىا: حيصيكؿ السُّكيكفً كىإًفٍ قىؿ ، كىىيكى الص حًیحي فًي الٍمىذٍىىبً ، كىالث انًي: بًقىدٍرً الذٍّكٍرً الٍكىاجًبً " (1) . ثالثاً- الطمأنينة عند عمماء النفس: یعتبر عالـ النفس ماسمك Maslow (2) مف أكائؿ مف تعرضكا لمفيكـ الطمأنینة النفسیة عف طریؽ البحكث الإكمینیكیة حیث عرؼ الطمأنینة النفسیة بأنيا: "شعكر الفرد بأنو محبكب كمتقبؿ مف الآخر یف كلو مكاف بینيـ یدرؾ أف بیئتو صدیقة كدكره غیر محبط یشعر فیيا بندرة الخطر كالتيدید كالقمؽ" (3) يعرفيا الجميمي: (4) بأنيا " شعكر الفرد بالاستقرار كالتحرر مف الخكؼ كالقمؽ لتحقیؽ متطمباتو كمساعدتو عمي أدراؾ قدراتو كجعمو أكثر تكیفان " (5) ويعرفيا عبد الرحمن العيسوي (6) : "خمك الفرد مف التكترات كالأزمات كلا یعاني مف الصراعات كالآلاـ النفسیة ك أف یككف خالیان مف الانفعالات العنیفة كالحادة كاف یككف كاثقان مف نفسو راضیان عنيا" (7) في حين عرفيا عبد الخالق (8) :"التحرر مف الخكؼ أیان كاف مصدر ىذا الخكؼ، كیشعر الإنساف بالأمف متى ما كاف مطمئنان عمي صحتو كعممو كأكلاده كمستقبمو كحقكقو كمركزه الاجتماعي، فإف حدث ما یيدد ىذه الأشیاء أك حتى تكقع الفرد ىذا التيدید فئة یفقد شعكره بالأمف كالشعكر بالأمف (ُ) انظر المكسكعة الفقيیة الككیتیة (/ كزارة الأكقاؼ – الككیت (ِٕ/ِٕ) (ِ) عالـ نفس أمریكي، كلد في برككمیف، نیكیكرؾ، أبكاه مياجراف یيكد مف ركسیا. اشتير بنظریتو تدرج الحاجات، یعتبر أحد مؤسسى معيد ایسالف في كالیفكرنیا، كمف أبرز مؤلفاتو: - نحك سیككلكجیة كینكنة(ُٖٔٗ) -الدافعیة كالشخصیة (ُْٓٗ) ابعد ما تستطیعو الطبیعة البشریة ( ُِٕٗ) (ّ) انظر علبقة اشتراؾ الطلبب في جماعات النشاط الطلببي، رسالة ماجستیر الباحث: عسراف جياد العنزم (ص ٔ) إصدار عاـ ََِٓـ (ْ) حكمت عبدالله نصیؼ الجمیمي، باحث في عمـ النفس، كصاحب رسالة ماجستیر بعنكاف الإلتزاـ الدیني كعلبقتو بالأمف النفسي. (ٓ) انظر رسالة ماجستیر بعنكاف الإلتزاـ الدیني كعلبقتو بالأمف النفسي (ص ُٖ) اصدار عاـ ََُِـ (ٔ) عبد الرحمف العیسكم : أستاذ عمـ نفس بكمیة الأداب بجامعتي الإسكندریة كجامعة بیركت العربیة ، مف أبرز مؤلفاتو أصكؿ البحث ، اضرابات الطفكلة كالمراىقة كعلبجو. (ٕ) سیككلكجیة التنشئة الاجتماعیة، عبد الرحمف العیسكم الإسكندریة، دار الفكر. ( صٕٔ) (ٖ) أحمد عبد الخالؽ مف عمماء النفس المعاصریف، مف مؤلفاتو عمـ النفس العاـ

عدد الصفحات ٤١

36 شرط ضركرم مف شركط الصحة النفسیة كما أف فقداف ىذا الشعكر ىك العدك الأكؿ لكؿ سلبـ نفسي كصمكد أماـ الشدائد" (1) وبعد أن استعرض الباحث ليذه التعريفات المتعددة لمطمأنينة ير ى أن أغمب ىذه التعريفات قد ركزت عمي الجوانب الآتية: ُ. اتفاؽ أىؿ المغة بأف المراد بالطمأنینة : السككف كالكقار كالاستئناس كاليدكء. ِ. یصؿ الباحث إلى أف ىناؾ ترادفان كتداخلبن بیف لفظتي السكینة كالطمأنینة حیث إف كلبن منيما كصؼ لمعنى الاستقرار كاليدكء النفسي ّ. إف مفيكـ الیقیف عند المؤمنیف ىك الكاقع العممي لمطمأنینیة، حیث إف المؤمف یعیش ىادئا في نفسو سعیدا في معیشتو، خالیان مف التكترات كالأزمات النفسیة التي تطرأ عمى الناس، كىذا لا یككف إلا لممؤمنیف. ْ. ضركرة إحساس الفرد بتقبؿ الآخر یف لو كالتعامؿ بدؼء كمكدة كمحبة ك احتراـ . ٓ. ضماف السلبمة الشخصیة ك النفسیة حیث یككف الشخص متكافقان نفسیان كشخصیان كانفعالیان كاجتماعیان مع نفسو كمع بیئتو، كیشعر بالسعادة مع نفسو كمع الآخر یف المحیطیف بو سكاء أكاف الكالداف أك الإخكاف... الخ. (ُ) عمـ النفس العاـ – عبد الخالؽ أحمد (صِْٖ)

عدد الصفحات ٤٢

37 المطلب الجاىٕ: مظتقات كلنة طنأىٔية في القرآٌ اللرٓه مف خلبؿ البحث في كتاب الله، قاـ الباحث باعداد فيرست یبیف اسـ السكرة مسمسمةن حسب ترتیبيا في المصحؼ العثماني، كرقـ الآیة التي كردت فیيا المفظة القرآنیة ، كالآیة، كزمف نزكليا مف حیث المكي كالمدني، كالصیغة الاشتقاقیة ليذا المصطمح القرآني ، كذلؾ فیما یمي: اسم السورة رقم الآية الآية القرآنية زمن نزوليا صيغة المصطمح الوارد اليساء 143 (ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ) مدهية اطمأهيتم المائدة 113 (ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ) مدهية تطمئن الأهفال (ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ) مدهية تطمئن يووس 7 (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ) مكية اطمأهوا الىحل 146 (ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ) مكية مطمئن الىحل 112 (ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ) مكية مطمئىة الإسراء 95 (ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ) مكية مطمئىين الحج 11 (ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢﮣ) مدهية اطمأن الفجر 27 (ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ) مكية المطمئىة أىمية كممة (الطمأنينية) القرآنية وبلاغتيا: "إف مف بلبغة الكممة القرآنیة – بشكؿ عاـ - تعدُّدي كجكىيا كمعانیيا، لما ليذه الكجكه مف أثر عمى التفسیر ك إ براز معانیو في صكرة جمیٌ ة ككاضحة، فإنؾ تجد لمكممة أكثر مف معنى، كىذه المعاني تضفي كتعطي ألكانان شتى لمتفسیر، كمعاني مختمفة لا تضارب كلا تناقض فیيا، بؿ یعاضد بعضيا بعضان ، كذلؾ یجعؿ الكممة القرآن یة أكثر اتساعا، كلا یجعميا محصكرة كمقصكرة عمى معنى كاحد، ككتاب الله لك نيزعت منو لفظة، ثـ أيد یر لساف العرب في أف یكجد أحسف منيا لـ یكجد، كنحف تتبیف

عدد الصفحات ٤٣

38 لنا البراعة في أكثره ، ك یخفى عمینا كجييا في مكاضع لقصكرنا عف مرتبة العرب یكمئذ في سلبمة الذكؽ، كجكدة القر یحة، كمیز الكلبـ" (1) وسأحاول في ىذا المطمب أن أتعرّض إلى أوجو كممة الطمأنينية ومعانيي ا ليتضح لنا جمياً أثر تعدد ورودالكممة في عدة آيات واختلاف معاني ىذه الآيات حسب سياقيا العام. وجوه كممة الطمأنينة في القرآن الكريم: جاءت كممة الطمأنینة في القرآف الكر یـ عمى عدة أكجو كىي عمى النحك الآتي: ُ. المعاينة والمشاىدة (2) كقكلو- سبحانو كتعالى - (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ) (البقرة: َِٔ) ِ. الأمان و ا زالة الخوف والسكون (3) كقكلو- سبحانو كتعالى -( ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ) (النساء: َُّ) ك قكلة - سبحانو كتعالى - (ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ) (الأنفاؿ: َُ) ٖ. الركون (4) كقكلو- سبحانو كتعالى - (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ) (یكنس: ٕ) الوزن الصرفي لكممة طمأنينة: اختمؼ عمماء المغة في الكزف الصرفي لكممة طمأنینة "ذىب سیبكیو (5) إلى أف أصمو (ط أ ـ ف) كإنٌما حدث فیو قمبه بتقدیـ اليمزة ؛ فیككف كزف (اطٍمأفٌ) ك(ميطٍمىئًفٌّ) عمى مذىب سیبكیو (افٍمىعىؿٌ) ك(ميفٍمىعًلبٌ) عمى القمب. كذىب أبك عمر الجىرمًيٌ (6) إلى أف الأصؿ (ط ـ أ ف) كىك عكس مذىب سیبكیو ؛ فیككف كزف (اطٍمىأىفٌ) ك(ميطٍمىئًفٌّ) (افٍعىمىؿٌ) ك(ميفٍعىمًلبًّ) مثؿ (اقٍشىعىر ) ك(كميقٍشىعًرٍّ) " (7).كطمأنینة عمى كزف فعممیمة أك فمعمیمة التي تفید السكینة كاليدكء كالأمف كالاستقرار (ُ) انظر المحرر الكجیز بتصرؼ / ابف عطیة ( ُ/ِٓ) (ِ) بیاف المعاني لملب حكیش (ٓ/ِِّ) (ّ) أنكار التنزیؿ كأسرار التأكیؿ / لمبیضاكم ( ُ/ْْٗ) (ْ) المحرر الكجیز في تفسیر الكتاب العزیز / لمكاحدم النیسابكرم ( ُ/َّٗ) (ٓ) سٍثٌّٕ إياو انُحٕ، حجح انعزب، أتٕ تشز، انفارسً، حى انثصزي. ٔقذ طهة انفقّ ٔانحذٌج يذج، حى أقثم عهى انعزتٍح، فثزع ٔساد أْم انعصز، ٔأنف فٍٓا كتاتّ انكثٍز انذي لا ٌذرك شأِٔ فٍّ. قٍم: ياخ سُح حًاٍٍَ ٔيائح، يجهح انثحٕث الإسلايٍح (84/1857) (ٔ) أبك عمر الجرمي: صالح بف إسحاؽ الجرمي النحكم؛ كاف فقیيان عالمان بالنحك كالمغة، كىك مف البصرة كقدـ بغداد، كأخذ النحك عف الأخفش كغیره، ركل الحدیث، كلو في النحك كتاب جید یعرؼ ب " الفرخ " انظر تاریخ بغداد( َُ/ِْٔ) (ٕ) تداخؿ الأصكؿ المغكیة كأثره في بناء المعجـ العربي لعبد الرازؽ الصاعدم ( ْ/ٔ)

عدد الصفحات ٤٤

39 المطلب الجالح: ّرّد لفظة "طنأىٔية " ّمظتقاتَا في القرآٌ اللرٓه بعد تأمل الباحث واستقرائه فً كتاب الله - عز كجؿ - تبیف أف المفردة القرآنیة " طمأنینة " كمشتقاتيا قد تكررت في كتاب الله - تبارؾ ك - سبحانو كتعالى - - في أكثر مف مكضع (1) في السكر المكیة كالمدنیة كعمى صیغ شتى كىي عمى النحك الآتي: ٔ. جاءت فعل ماض: أ. كما في قولو - سبحانو وتعالى -:(ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ) (النساء: َُّ) الظاىر: أفٌ معنى قضیتـ الصلبة أم فرغتـ منيا ، كالصلبة ىنا صلبة الخكؼ، كإلى ذلؾ ذىب الجميكر، ككذا فسره ابف عباس . كالذكر المأمكر بو ىنا ىك الذكر بالمساف إثر صلبة الخكؼ عمى حدٌ ما أمركا بو عند قضاء المناسؾ بذكر الله، فأمركا بذكر الله مف: التيمیؿ، كالتكبیر، كالتسبیح، كالدعاء بالنصر ، كالتأیید في جمیع الأحكاؿ فإف ما ىـ فیو مف ارتقاب مقارعة العدك، حقیؽ بالذكر، كالالتجاء إلى الله. (2) أما قولو: (ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ )ﮢ ، فإن أىل التأويل اختمفوا في تأويمو . (3) ُ. فإذا استقررتـ في أكطانكـ كأقمتـ في أمصاركـ . ِ. كقاؿ آخركف : معنى ذلؾ : "فإذا استقررتـ""فأقیمكا الصلبة" ، أم: فأتمكا حدكدىىا برككعيا كسجكدىا. وبالتالي فإن المقصود بالإطمئنان في الآية: ىك إزالة الخكؼ ك حصكؿ الأمف، فإف زاؿ الخكؼ كتكفر الامف فأقیمكا الصلبة ك أتمكا حدكدىىا المفركضة عمیكـ، غیر قاصریيا عف شيء مف حدكدىا . ب. وفي قولو - سبحانو وتعالى -: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ) (یكنس: ٕ) (ُ) انظر الجدكؿ المبیف لعدد تكرار طمأنینة كمشتقاتيا ص ( ّٕ) (ِ) البحر المحیط/ أبك حیاف (ْ/ِٔٓ) (ّ) جامع البیاف في تأكیؿ القرآف/ لمطبرم ( ٗ/ُٓٔ)

عدد الصفحات ٤٥

41 (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ) أم لا یؤممكف لقاء ثكابنا كعقابنا. كقیؿ: معناه لا یخافكف. قال ابن زيد (1) :"كىذه الآیة في الكفار، كالمعنى أفٌ المكذب بالبعث لیس یرجك رحمة في الآخرة ، كلا یحسف ظنان بأنو یمقى الله. كفي الكلبـ محذكؼ أم: كرضكا بالحیاة الدنیا مف الآخرة كقكلو : أرضیتـ بالحیاة الدنیا مف الآخرة  كالمعنى أفٌ منتيى غرضيـ كقصارل آماليـ إنما ىك مقصكر عمى ما یصمكف إلیو في الدنیا. كاطمأنكا أم سكنكا إلیيا، كقنعكا بيا، كرفضكا ما سكاىا، "كجعمكا الدنیا غایة مراميـ كنيایة قصدىـ، فسعكا ليا كأكبكا عمى ممذاتيا كشيكاتيا، بأم طریؽ حصمت حصمكىا، كمف أم كجو لاحت ابتدركىا، قد صرفكا إرادتيـ كنیاتيـ كأفكارىـ كأعماليـ إلیيا" (2) كالظاىر أفٌ كاطمأنكا بيا عطؼ عمى الصمة ، كیحتمؿ أف یككف كاك الحاؿ أم: كقد اطمأنكا بيا. كالآیات قیؿ: آیات القرآف . كقیؿ: العلبمات الدالة عمى الكحدانیة كالقدرة . كقاؿ ابف زید : ما أنزلناه مف حلبؿ كحراـ كفرض مف حدكد كشرائع أحكاـ (3) قال أبو جعفر (4) :"یقكؿ- سبحانو كتعالى -: إف الذیف لا یخافكف لقاءىنا یكـ القیامة، فيـ لذلؾ مكذٍّبكف بالثكاب كالعقاب ، متنافسكف في زیف الدنیا كزخارفيا ، راضيكف بيا عكضنا مف الآخرة ، مطمئنك ف إلیيا ساكنكف، كالذیف ىـ عف آیات الله - كىي أدلتو عمى كحدانیتو، كحججو عمى عباده، في إخلبص العبادة - (غافمكف)" (5). ومن ىنا فإن الباحث يستنتج من الآية السابقة: أف ىناؾ أناسان قد تعمقكا بالدنیا كممذاتيا، كظممكا كتكبر كا، كنيبكا الثركات، كبددكا الطاقات، أمثاؿ بعض رؤساء كحكاـ الیكـ، الذیف أخزاىـ الله - تبارؾ كتعالى - في الدنیا قبؿ الأخرة، كىذا الأمر لیس ببعید عنا، كما حصؿ في الآكنة الأخیرة مف ثكرات ضد الظممة كالمفسدیف كاقتلبعيـ مف عركشيـ ، لیدلؿ كبكضكح عمى ىذه المفاىیـ القرآنیة آنفة الذكر. فمیعمـ ىؤلاء المفسدكف بأف اطمئنانيـ ليذه الدنیا لف یدكـ ، كأف النصر لعباد الله (ُ) ىك جابر بف زید الأزدم محدث كفقیو ، كإماـ في التفسیر كالحدیث ، كىك مف أخص تلبمیذ ابف عباس ، كلد عاـ ُِق في منطقة الجكؼ في عماف ، كقد تكفي عاـ ّٗق . أنظر حمیة الأكلیاء ّ/ ٖٓ. (ِ) انظر تیسیر الكریـ الرحمف في تفسیر كلبـ المناف / عبد الرحمف السعدم( ُ/ّٖٓ) (ّ) البحر المحیط لأبي حیاف (ٔ/ِّٔ) (ْ)محمد بن جرٌر بن ٌزٌد بن كثٌر الإ مام العلم الفرد الحافظ أبو جعفر الطبري أحد الأعلام وصاحب التصانٌف من أهل آمل طبرستان،كان حافظا لكتاب الله بصٌرا بالمعانى فقٌها فً احكام القرآن عالما بالسنن وطرقها صحٌحها وسقٌمها ناسخها ومنسوخها عارفا بأحوال الصحابة والتابعٌن، انظر تذكرة الحفاظ / للذهبً ٕ/ٓٔ (ٓ) جامع البیاف في تأكیؿ القرآف/ لمطبرم (ُٓ/ِٓ)

عدد الصفحات ٤٦

41 المؤمنیف، ك أف الدنیا زائمة كأف نيایتـ كمرجعيـ إلى الله (ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ) (البقرة: ُِٖ). ج. وفي قولو - سبحانو وتعالى - (ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﮲ ) (الحج: ُُ) "ىذه استعارة . كالمراد بيا - كالمٌو أعمـ - صفة الإنساف المضطرب الدیف، الضعیؼ الیقیف، الذم لـ تثبت فى الحؽ قدمو، كلا استمرت عمیو مریرتو ، فأكىى شبية تعرض لو ینقاد معيا، كیفارؽ دینو ليا، تشبیيا بالقائـ عمى حرؼ ميكاة. فأدنى عارض یزلقو ، كأضعؼ دافع یطرحو" (1) . "فيؤلاء ىـ الذیف یقابمكف الأمر بالتقكل كالإنذار بالساعة مقابمة غیر المطمئف بصدؽ دعكة الإسلبـ كلا الميعرض عنيا إعراضان تامان كلكنيـ یضعكف أنفسيـ في معرض المكازنة بیف دینيـ القدیـ كدیف الإسلبـ. فيـ یقبمكف دعكة الإسلبـ كیدخمكف في عداد متبعیو كیرقبكف ما ینتابيـ بعد الدخكؿ في الإسلبـ فإف أصابيـ الخیىر عقب ذلؾ عىممكا أف دینيـ القدیـ لیس بحؽ كأفٌ آليتيـ لا تقدر عمى شيء لأنيا لك قدرت لانتقمت منيـ عمى نبذ عبادتيا كظنكا أف الإسلبـ حؽ ، كإف أصابيـ شرٌ مف شركر الدنیا العارضة في الحیاة المسببة عف أسباب عادیة سخطكا عمى الإسلبـ كانخمعكا عنو" (2) . كتكىمكا أف آليتيـ أصابتيـ بسكء غضبان مف مفارقتيـ عبادتيا كما حكى الله عف عىاد إذ قالكا لرسكليـ إف نقكؿ إلا اعتراؾ بعض آليتنا بسكء  (ىكد: ْٓ) سبب نزول الأية: الظاىر أف ىذه الآیة نزلت بالمدینة ، ففي «صحیح البخارم »عف ابف عباس في قكلو: ﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜﮝ ﭼ (الحج: ٔٔ) قاؿ:" كاف الرجؿ یقدـ المدینة فإف كىلدت امرأتو غلبمان كنيتجت خیمو قاؿ: ىذا دیفه صالح ، كإف لـ تمد امرأتو كلـ تنتج خیمو قاؿ : ىذا دیفي سيكءو " (3) . كفي ركایة: "أنيا نزلت في المنافقیف یعني المنافقیف مف الذیف كانكا مشركیف مثؿ : عبد الله بف أبي بف سمكؿ، كىذا بعید لأفٌ أكلئؾ كانكا مبطنیف الكفر فلب ینطبؽ عمیيـ قكلو ﭽ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﭼ كممف یصمح مثالان ليذا الفریؽ العرنیُّكف الذیف أسممكا كىاجركا فاجتككا (4) المدینة، فأمر ىـ النبي - (ُ) تمخیص البیاف في مجازات القرآف /الشریؼ ا لرضي ( ِ/ِّٔ) (ِ)انظر التحریر كالتنكیر / ابف عاشكر (ٕ/َُِ) (ّ) أخرجو البخارم في صحیحو (باب قكلو - تعالى - "كمف الناس مف یعبد الله عمى حرؼ" ٔ/ٖٗ حِْْٕ) (ْ) أم أنيـ كرىكا الإقامة بيا لأنيـ تضرركا مف البقاء فیيا، انظر فتح البارم/ ابف حجر ( ُ/ّّٕ)

عدد الصفحات ٤٧

42 صمى الله عمیو كسمـ- بأف یمحقكا براعي إبؿ الصدقة خارج المدینة فیشربكا مف ألبانيا كأبكاليا حتى یصحكا فممٌا صحكا قتمكا الراعي كاستاقكا الذٌكد كفىركا، فألحؽ بيـ النبي - صمى الله عمیو كسمـ- الطمبى في أثرىـ حتى لحقكا بيـ فأمر بيـ فقتمكا. كفي الحدیث: أف أعرابیان أسمـ كبایع النبي- صمى الله عمیو كسمـ- فأصابو كعؾه بالمدینة، فجاء إلى النبي - صمى الله عمیو كسمـ- یستقیمو بىیعتو فأبى أف یقیمو، فخرج مف المدینة فقاؿ النبي -صمى الله عمیو كسمـ- " المدینة كالكیر تنفي خبىثيا كینصىع طیبيا " (1) فجعمو خبثان لأنو لـ یكف مؤمنان ثابتان. كعف الضحاؾ (2) :أف الآیة نزلت في المؤلفة قمكبيـ قالكا : ندخؿ في دیف محمد فإف أصبٍنا خیران عرفنا أنو حؽ، كإف أصبنا غیر ذلؾ عرفنا أنو باطؿ". (3) ومن ىنا يتبين لمباحث: أف حاؿ المتبع ليكاه إف حصؿ لو ما یریده مف متاع الدنیا كممذاتيا ككظیفة أكمنصب أك قیادة أٔكریاد ة أك رتبة ، رضي ، كإف أصابو مالا یرضى كلا ما تتمناه نفسو ، سخط كتذمر كتكبر عمى الله - تبارؾ كتعالى - كأقداره، كىك حاؿ أىؿ الشيكات كالأىكاء أصحاب القمكب المریضة غیر مطمئنة. كقد أعجبتني مقكلو لأحد السمؼ: "إذا نزلت بؾ مصیبة فصبرت ، كانت مصیبتؾ كاحدة. كإف نزلت بؾ كلـ تصبر ، فقد أيصبت بمصیبتیف : فقداف المحبكب، كفقداف الثكاب".  مف خلبؿ تفسیر الآیات التي كردت فیيا لفظة طمأنینة بصیغة الماضيیتبیف لمباحث: أنيا بمعنى السككف كالاستقرار كالأمف . ٕ- جاءت بصيغة الفعل المضارع : أ - كما في قولو - سبحانو وتعالى -: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ) (البقرة: َُٔ) "تذكر لنا الآیة الكریمة حاؿ سیدنا إبراىیـ عمیو السلبـ ، حیف دعا الله – تبارؾ كتعالى - أف یریو الآیات الدالة عمى قدرتو كمف ضمف ىذه الآیات ىك إحیاء المكتي، كىذا الأمر فیو دلالة عمى أف المؤمف دكمان یسعى إلى مزید مف الطمأنینة ، كلـ یتكقؼ عف حد معیف، فكمما أكغؿ في (ُ) أخرجو البخارم في صحیحو ( كتاب فضائؿ المدینة، باب المدینة تنفي الخبث ّ/ِِ حُّٖٖ )، كأخرجو مسمـ في صحیحو ( باب المدینة تنفي شرارىا ْ/َُِ حُّْٖ) (ِ)الضحاؾ بف مزاحـ اليلبلي، أبك محمد، أك أبك القاسـ، الخراساني، مف أئمة المفسریف، صدكؽ كثیر الإرساؿ، مف الخامسة، مات بعد المائة، أخرج لو أصحاب السنف الأربعة. التقریب (ص ْٗٓ) (ّ) التحریر كالتنكیر لابف عاشكر (ٗ/ِِْ)

عدد الصفحات ٤٨