المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

احتساب المرأة قواعد ومنطلقات

مركز المحتسب للاستشارات

صفحة ٢ من ٤

22 تــوليــة المـــرأة حسبة السوق

عدد الصفحات ٢٣

23 لقد ذكر أهل العلم شروطاً للمحتسب، وهذه الشروط تنقسم من حيث الاعتبار لشرطيتها وعدمه إلى قسمين، هما: - قسم معتبر، ولا بد من توفره. - وقسم غير معتبر، ولا يصح اشتراطه. ومن الشروط المختلف فيها: شرط الذكورة في الحسبة الرسمية كحسبة السوق: فهل من شروط الحسبة الرسمية شرط الذكورة؟ أولاً: لا بد أن يعلم أن الحسبة قسمان: - حسبة تطوع. - وحسبة تعيين. هو والي الحسبة الذي يعينه الإمام أو نائبه؛ والمحتسب المعين: ليقوم بأعباء الحسبة في المجتمع الإسلامي، ويكون الاحتساب فرض عين عليه على كل حال، وتكون بيده سلطة تنفيذية، فيغير المنكر بيده، ويعزر في المنكرات الظاهرة، وينظر في أحوال الرعية، ويتحرى الكشف عن أمورهم ومصالحهم، وتصفح أحوال السوق في معاملاتهم، واعتبار موازينهم وغشهم، ومراعاة ما تسري عليه

عدد الصفحات ٢٤

24 م، واستتابة المخالفين وتحذيرهم بالعقوبة، وتعزيرهم ع أموره حسب ما يليق من التعزير على قدر الجناية. جاء في (الموسوعة الفقهية مستحدثة من الشرع، وولاية مستمدة، وهي الولاية التي يستمدها من عهد إليه في ذلك من الخليفة أو الأمير، وهو المحتسب تحرير محل النزاع: - لا خلاف بين العلماء في أن للمرأة أن تتطوع بالأمر بالمعروف، 1 وتنهى عن المنكر في حدود ضوابط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر - كما أنه لم ينكر أحد جواز تعيين المرأة من قبل ولي الأمر لتعمل 2 محتسبة في أوساط النساء - أن المرحلة الأخيرة -وهي الإنكار بالقلب- هذه لكل مسلم 3 ومسلمة - موضع الخلاف هو في مسألة تولي المرأة حسبة السوق لتكون 4 محتسبة على الرجال وقد ورد في حكم تولي المرأة حسبة السوق، قولان:

عدد الصفحات ٢٥

25 الأول: لا يجوز تعيينها في حسبة السوقالقول واستدلوا بالقرآن والسنة والمعقول: ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﮋ - من القرآن الكريم: قوله تعالى: ﮊﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞﭟ وجه الدلالة في الآية: هذه الآية تدل على أن الرجل هو القيم على المرأة، أي: هو رئيسها، والحاكم عليها. « على الرجال الذين جعلهم الله تعالى قوامين عليهن، وفي هذا محاولة قلب صنع الله الذي أتقن كل شيء والتعريف في كلمتي (الرجال والنساء) يفيد العموم، أي: أن جنس الرجال هو الذي ينبغي أن يكون حاكماً على جنس النساء. ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﮋ وأيضاً قوله تبارك وتعالى: ]33[ ﮊﭼ ﭽﭾ « الحضور إلى المساجد... فكيف يتصور إباحة الإسلام لهن أن يداومن الساعات الطوال في الأسواق بين الرجال الأبرار والأشرار، باسم »الحسبة؟

عدد الصفحات ٢٦

26 اه أبو بكرة -رضي الله عنه- قال: قال رسول اما رو - من السنة: -صلى الله عليه وسلم البخاري، وجه الدلالة في الحديث: بين النبي -صلى الله عليه وسلم- أن كل قوم ولوا أمرهم امرأة فإنهم لن يفلحوا، ونفي الفلاح يقتضي التحريم، وكل ولاية عامة فإنها داخلة في هذا النهي، وحيث إن الحسبة من الولايات العامة فإن التحريم يشملها. - ومن المعقول: قالوا: إن الحسبة تقتضي بروز المرأة إلى الأسواق والمجالات المختلفة التي تقدم ذكرها في مجالات الحسبة، فيكون عليها مخالطة التجار، وأصحاب الصناعات، ومقابلة الرجال، والاحتكاك المباشر مع أهل الصلاح وأهل الفساد، وشرع الله يحفظ المرأة عن مثل هذا. واستدلوا أيضاً بما يأتي: - أن الحسبة تحتاج إلى كمال الرأي والمرأة ناقصة الرأي. ج إلى عدم التأثر بالعواطف والمرأة عاطفية.- أن الحسبة تحتا والإسلام قد أكرم المرأة، وقرر لها أهلية القيام بواجبات تتناسب مع

عدد الصفحات ٢٧

27 ما خلقها الله عليه من لطف ولين وقصور عن قوة الرجل، وما هيأها الله له من حمل وولادة ورضاعة وتربية، وأعطاها الله حقوقاً تتناسب تها.وقدراتها وواجبا قول الثاني: يجوز تعيينها على الحسبة، والذكورة لا تشترط في ال ولاية الحسبة: وقد استدلوا بالقرآن والسنة وفعل السلف والمعقول. ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮋ - من القرآن الكريم: قوله تعالى: ﮊﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ وجه الدلالة في الآية: الآية عامة وكلمة (منكم) تشمل الرجال والنساء على السواء، وأن على الرجال والنساء أن يقوموا بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والحسبة هي أمر بالمعروف ونهي عن المنكر كما تقدم في التعريف، فتقوم بها المرأة كما يقوم الرجل. فكل مسلم مخاطب بالأمر والمعروف والنهي عن المنكر، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وظيفة كل مسلم ومسلمة، ولولاها لضاع الدين، وبها استحقت أمة محمد أن تكون خير أمة أخرجت للناس، ويشترك فيها الناس كل بحسب قدرته، وهو ما دل عليه قوله تعالى:

عدد الصفحات ٢٨

28 ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﮋ ]110[ ﮊﭧ : ما ثبت عن عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- أن - من السنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال زوجها ومسئولة عن رعيتها وجه الدلالة في الحديث: الحديث ينص على أن المرأة أهل لكي تكون راعية، وأنها مسئولة عما استرعيت عليه، وعليه يصح توليها الحسبة، فهي ليست بفاقدة لأهلية تولي الحسبة، بل تتولاها وتسأل يوم القيامة إذا قامت بما وليت عليه أم لم تقم. ويستدل أيضاً بعموم قوله -صلى الله عليه وسلم - واستدلوا ببعض الآثار عن السلف في تولية بعض النساء لبعض الولايات، ومنها: أ - ما ورد في الاستيعاب: أن سمراء بنت نهيك أدركت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكانت تمر في الأسواق، وتأمر بالمعروف، وتنهى عن المنكر، وتضرب الناس على ذلك بسوط كان معها. أخرجه الطبراني في المعجم الكبير.

عدد الصفحات ٢٩

29 رد في المحلى: أن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- ولىّ ما و ب - امرأة من قومه -يقال لها الشفاء- أمر السوق. وجه الدلالة في الأثرين: الأثران واضحا الدلالة على جواز تولي المرأة الحسبة، فالأول ينص صراحة على أن سمراء بنت نهيك قد تولت الحسبة، وأما الأثر الثاني ففيه تولية من الخليفة الراشد عمر بن الخطاب للشفاء ولاية من الولايات، وهي أمر السوق، وحيث إننا مأمورون باتباع سنة الخلفاء الراشدين المهديين، فلا ينبغي أن ننكر تولي المرأة ولاية الحسبة. - ومن المعقول: قالوا: إن باشتراط الذكورة لولاية الحسبة تعطيل نصف المجتمع من القيام بهذا الواجب الشرعي العظيم، وأيضاً يوجد من النساء من هي أكمل من الرجال، كما قال الشاعر: ولو كــان النســـاء كمن فقــدنا وما التأنيث لاسم الشمس عيب لفضلت النساء على الرجالِ ولا التذكير فخــــر للهــلالِ والمرأة كالرجل في أهليتها للتدين وأداء العبادة، والتزام الأخلاق الحسنة، وتحمل مسؤولية الدعوة والإصلاح، وما يترتب على ذلك من جزاء.

عدد الصفحات ٣٠

30 وهذا القول هو رأي لبعض المعاصرين، منهم الدكتور عبد الله محمد عبد الله في رسالته للدكتوراه بعنوان: (ولاية الحسبة في الإسلام) حيث قال بعد أن نسبه لابن حزم تجويزهم توليتها القضاء أنه يجوز لها أن تتولى الحسبة من باب أولى؛ لأن معنى الولاية في القضاء أقوى منه في الحسبة الراجح في هذه المسألة: اشتراط الذكورة في ذلك، وعدم جواز تولية المرأة هذه الوظيفة؛ لأن عمل والي الحسبة يتطلب أن يكون المحتسب: دائم التنقل في الأسواق، ومجامع الناس في الليل والنهار، وأن يكون مطلعاً على أحوالهم، عالماً بمراوغات أهل الفساد، صاحب رأي وحزم، ذا هيبة، خشن التعامل مع أهل المنكرات، عالماً بمواطن الفتن، ساعياً في تجنيب الناس الوقوع فيها، والقيام على مراقبة أوضاع الناس في البلد التي فيها المحتسب، فيأمر بالمعروف إذا رأى تركاً له؛ كالتهاون في أمر التوحيد، وهو أعظم معروف يؤمر به، وترك الفرائض، والوفاء بالعقود، وأداء الأمانات إلى أهلها، وينهى عن المنكر إذا رأى فعلاً له؛ كالشرك، وهو أعظم منكر ينهى عنه، وإقامة البدع، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق،

عدد الصفحات ٣١

31 وارتكاب الفواحش، وأكل أموال الناس بالباطل والتطفيف والبغي وكل هذه الصفات لا تتوافر إلا في أفذاذ الرجال، أما المرأة فمأمورة بالقرار في بيتها، وعدم الخروج منه إلا لحاجة، وأن لا تختلط بالرجال، وأن لا تعرض نفسها لمواطن الفتن، ثم هي لا تستطيع أن ترهب المفسدين، ولا تمنع شرهم، بل سيتخذها أهل الفساد مطمعاً لهم. وما ذكر من أن الشفاء العدوية ولاها عمر -رضي الله عنه- شيئاً من أمر السوق أثر لا يصح، قال عنه ابن العربي -رحمه ا لم يصح، فلا تلتفتوا إليه، فإنما هو من دسائس المبتدعة في الأحاديث وقال -رحمه ا تخالط الرجال، ولا تفاوضهم مناظرة النظير للناظر؛ لأنها إن كانت فتاة حرم النظر إليها وكلامها، وإن كانت متجالة برزة لم يجمعها والرجال مجلس تزدحم فيه معهم، وتكون مناظرة لهم، ولم يفلح قط من تصور هذا ولا من اعتقده وعلى افتراض صحته فغاية ما فيه أنها تولت مجمع النساء في السوق لا الاحتساب على الرجال، وهذا التوجيه قال به حتى الذين رأوا جواز توليها الحسبة من المحدثين. والله أعلم.

عدد الصفحات ٣٢

32 حسبــة المــــرأة على الرجـــل

عدد الصفحات ٣٣

33 وهذه المسألة قريبة من التي قبلها فنقول هل يجوز للمرأة إذا رأت رجلاً متلبسا بمنكر أن تنكر عليه وتقوم بنصحه؟ قبل الشروع في بيان حكم هذه المسألة لا بد من معرفة حكم كلام المرأة مع الرجل الأجنبي، لأنه الأصل الذي يبنى عليه الحكم: فنقول: الأصل أن كلام المرأة مع الأجنبي - لغير حاجة - لا يجوز، لما يترتب عليه من الفتنة والمحاذير؛ لأن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، ولذا نص العلماء على أن المرأة المحرمة تلبي ولا ترفع صوتها ، وجاء في الحديث للنساء، من نابه شيء في صلاته فليقل: سبحان ا على أن الأصل في المرأة أن لا تسمع صوتها الرجال إلا في الأحوال التي تحتاج فيها إلى مخاطبتهم. إن –وقد اشترط العلماء لجواز كلام المرأة مع الرجل الأجنبي احتاجت لذلك- شروطاً، منها: - أن يكون ذلك لحاجة، وبقدرها: فلا يجوز للمرأة التحدث مع 1

عدد الصفحات ٣٤

34 الرجل الأجنبي لغير حاجة، والحاجة تقدر بقدرها، أي: إذا انتفت الحاجة فينتفي الجواز خشية الوقوع في الحرام. والحاجة ما هي؟. كأن تبيع أو تشتري، أو تسأل عالمًا، أو تصف مرضاً بها للطبيب، أو تشكو ظلما، ونحو ذلك. ومما يدل على جواز ذلك أنّ أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها وأرضاها- كانت تكلم الصحابة وتعلمهم أمور دينهم من وراء حجاب. - ألا يصحب ذلك خضوع بالقول وممازحة ومضاحكة وما شابه 2 ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦﭧ ﭨ ﭩ ﭪﮋ ذلك؛ لقوله تعالى: فهذا ﮊﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ النهي لنساء النبي -صلى الله عليه وسلم- خاصة، وهو لنساء الأمة عامة. فإذا لم تؤمن الفتنة فالأصل المنع من مخاطبة الرجال أمن الفتنة:-3 الأجانب، ولقد حذر النبي -صلى الله عليه وسلم- من فتنة النساء على الرجال في غير ما حديث، منها:

عدد الصفحات ٣٥

35 - عن أبي سعيد الخدري عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء رواه مسلم. - وعن أبي سعيد الخدري قال: خرج رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في أضحى أو فطر إلى المصلى، فمر على النساء، فقال النساء تصدقن، فإني أريتكن أكثر أهل النار قال أذهب للب الرجل الحازم من إحداكن يا رسول الله؟ قال قلن: بلى، قال ولم تصم؟ قال ابن حجر -رحمه الله- في شرح هذا الحديث ﮠ ﮡ ﮋ بالنساء أشد من الفتنة بغيرهن، ويشهد له قوله تعالى: ] 14[ﮊﮢ ﮣ ﮤ ﮥ الشهوات، وبدأ بهن قبل بقية الأنواع إشارة إلى أنهن الأصل في ذلك

عدد الصفحات ٣٦

36 فالنساء فتنة للرجال؛ ولذلك فرض عليهن الحجاب والتستر وعدم إبداء الزينة للرجال. - ألا يكون في الكلام ريبة: أما الكلام المريب والذي يخشى منه 4 ﭪﮋ الفتنة فإنه لا يجوز؛ لأنه وسيلة إلى الحرام، والله تعالى يقول : ] 32[ ﮊﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ - أن تلتزم المرأة بالضوابط الشرعية الأخرى أثناء مخاطبة الرجال: 5 (الحجاب الشرعي، والحياء، والحشمة، وعدم الخلوة... وغيرها فإذا كان حديث المرأة للرجل الأجنبي بهذه الشروط فلا بأس به؛ لأن الرسول -صلى الله عليه وسلم- كان تستفتيه النساء ويفتيهن، ويكلمهن ويكلمنه -عليه الصلاة والسلام-، وكان الصحابة يكلمون النساء ويردون على أسئلة النساء، ويسلمون عليهن، لكن مع الحشمة والحجاب والبعد عن الخلوة المحرمة، ونحو ذلك. مسألة احتساب المرأة على الرجال الأجانب: بعد بيان ذلك الأصل المهم نأتي إلى حكم مسألتنا فنقول: إذا رأت المرأة في الطريق -مثلاً- رجلاً في منكر فهل لها أن تنكر عليه؟ كأن ترى رجلاً لا يُصلي في وقت الصلاة، فنصحته ووجهته إلى وجوب

عدد الصفحات ٣٧

37 أداء الصلاة مع الجماعة، يعني إذا اضطرت إلى استخدام صوتها فهل يجوز ذلك؟. اختلف العلماء في ذلك على قولين: القول الأول: لها أن تنكر عليه: ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕﮖ ﮗ ﮋ- لقوله تعالى: ]71[ﮊﮘ ﮙ ﮚ ﮛ جواز ذلك. ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮋ وقوله: ] 104[ ﮊﮟ ﮠﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ الدلالة في الآية: أن الآية عامة وكلمة (منكم) تشمل الرجال والنساء على السواء، وأن على الرجال والنساء أن يقوموا بواجب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر. - وقد ثبتت القاعدة الراسخة الأساسية أن المرأة مثل الرجل ﮤ ﮋمطالبةٌ بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في مقابل: ﮥ ﮦ ﮧ ﮨﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ] 67[ ﮊﮮ

عدد الصفحات ٣٨