33 لزم لمكان وجود جنس الحوادث المقبولة في الأزل وبطل الدليل ولن كان اللازم هو الثاني كان وجودها في الأزل ممتنعا وحينئذ فإلا جاز أن يقال: هو قادر عليها مع امتناع وجود المقدور أمكن أن يقال: هو قابل لها مع امتناع وجود المقبول. وقول الأرموي: والفرق المذكور ل ن صح أغنى عن الدليل السابق وللا بقي النقص. قد يقال: أراد به الفرق بين أزلية الصحة وصحة الأزلية. وقد يقال: عنى به الفرق بين القادر والقابل فإن أراد الأول كان معنى كلامه: لن صح الفرق أمكن أن يكون قابلا لها في الأزل وتكون صحتها أزلية أي لم تزل ممكنة صحيحة مع امتناع صحة أزلية الحوادث كما يقولون لل لم تزل الحوادث ممكنة صحيحة جايزة مع امتناع كون الحادث أزليا ويقولون: صحة الجواز ولمكانها أزلي لا متناع انقلابها من الامتناع لى الإمكان من غير سبب حادث مع امتناع وجودها في الأزل وامتناع أزليتها. وهذا الفرق لكره ا لغزالي في تهافت الفلاسفة والرازي وغيرهما في جواب من قال بأن لمكان وجود المقدورات لا أصل له فقالوا: نحن نقول: لمكان الحوادث لا بداية لها ونقول الشيء المعين بشرط كونه." (1) "وقال (وهذا مذهب أحمد بن حنبل والمقتصدين من أتباعه وليس ينكرون لفضاء النظر العقلي لى العلم ولكن ينهون عن ملابسته والاشتغال به) . كلام الجويني في البرهان قال: (ولهب الغلاة من الحشوية وأهل الظاهر لى رد القياس العقلي والشرعي) . قال أبو المعالي: أطلق النقلة القياس العقلي فإن عنوا به النظر العقلي فهو من نوعه للا استجمع شرايط الصحة مف لى العلم مأمور به شرعا والقياس الشرعي متقبل معمول به للا صح على السبر اللايق به ولن عنى الناقلون بالقياس العقلي اعتبار شيء بشيء ووقوف نظر في غايب على استثارة معنى في شاهد فهذا باطل عندي لا أصل له فليس في المعقولات قياس وقد فهم عنا لل طلبة المعقولات.." (2) "ودعوا ما ينكرون أتريدون أن يكذب الله ورسوله؟ وأما الكلام الحق النافع فهو محمود غير مذموم قال الخطابي: (ثم لن الكتاب والسنة لم يستوفيا بيان جميع ما يحتاج الناس لليه نصا وتسمية فاحتجنا لى انتزاع أحكام الحوادث في ضمن الأسماء والنصوص من طريق المعاني والمعقول من النصوص فاستنبطه العلماء وتكلموا فيه من طريق القياس ولم يتجاوزوه لى الكلام فيما لا أصل له من الكتاب والسنة ولم يتعرضوا لما ورد الكتاب - ثم السنة - بالزجر عنه وعن الخوض فيه وكان هذا موضع الفرق بين الكلامين) . قال: (وقد أشار الشافعي لى هذه الجملة وأبان عنها بما زجر عنه من النظر في الكلام وعابه من مذاهب المتكلمين. وبما زجر عنه من التقليد وجب ع ليه من النظر والاستدلال فعلمنا أن زجر عنه ليس هو الذي أمر به وتبينا أن له في (1) درء تعار ض العقل والنقلابن تيمية 2/213 (2) درء تعار ض العقل والنقلابن تيمية 7/152
عدد الصفحات ٣٣34 الأصول مذهبا ثالثا ليس بالتقليد ولا بالتجريد لمذاهب المقتحمين في غمرات الكلام والخايضين في أوديته ولنما هو الاستدلال بمعقول أصول." (1) "بع أو كان بها ترتيب بالطبع كالعلل والمعلولات وأما النفوس فليست كذل قلنا: هذا تحكم في الوضع ليس طرده أوى من عكسه فلم أحلتم. أحد القسمين دون الآخر وما البرهان المفرق؟. وبم تنكرون على من يقول: لن هذه النفوس التي لا نهاية لها لا تخلو عن ترتيب لل وجو د بعضها قبل البع فإن الأيام والليالي الماضية لا نهاية لها فإلا قدرنا وجود نفس واحدة في كل يوم وليلة كان الحاصل في الوجود الآن خارجا عن النهاية واقعا على ترتيب في الوجود أي بعضها بعد البع . والعلة غايتها أن يقال: لنها قبل المعلول بالطبع كما يقال: لنه ا فوق المعلول بالذات لا بالمكان فإلا لم يستحل لل في القبل الحقيقي الزماني فينبغي أن لا يستحيل في القبل الذاتي الطبيعي. وما بالهم لم يجوزوا أجساما بعضها فوق بع بالمكان لى غير نهاية وجوزوا موجودات بعضها قبل البع بالزمان لى غير النهاية؟ وهل هذا للا تحكم بارد لا أصل له؟.." (2) "الجسم لا يكون واجبا تحكملا أصل له) . قال ابن رشد: (قد تقدم من قولنا: لنه لل فهم من واجب الوجود ما ليس له علة وفهم من ممكن الوجود ما له علة لم تكن قسمة الموجود بهذين الفصلين معترفا بها ف إن للخصم أن يقول: ليس كما لكر بل كل موجود لا علة له. لكن للا فهم من واجب الوجود: الموجود الضروي ومن الممكن: الممكن الحقيقي أفضى الأمر - ولا بد - لى موج ود لا علة له وهو أن يقال: كل موجود فإما أن يكون ممكنا أو ضرريا فإن كان ممكنا فله علة فإن كانت تل العلة من طبيعة الممكن تسلسل الأمر. فيقطع التسلسل بعلة ضرورية ثم يسأل في تل العلة الضرورية: للا جوز أيضا أن يكون من الضروري ما له علة وما ليس له علة فإن وضعت العلة من طبيعة الضروري الذي له علة لزم التسلسل وأنتهى الأمر لى علة ضرورية ليس لها علة) . قال: (ولنما أراد ابن سينا أن يطابق بهذه القسمة رأي الفلاسفة في الموجودات ولل أن الجرم السماوي عند الجميع من الفلاسفة هو." (3) "لن تأتي قوما أهل كتاب وأمره أن يأخذ من كل حالم دينارا وعدله مغافر ولم يفرق بين من دخل أبوه ق بل النسخ أو بعده وكذل وفد نجران وغيرهم من النصارى الذين كان فيهم عرب كثيرون أقرهم بالجزية وكذل ساير اليهود والنصارى من قبايل العرب لم يفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من خلفايه وأصحابه بين بعضهم وبع بل قبلوا منهم (1) درء تعار ض العقل والنقلابن تيمية 7/331 (2) درء تعار ض العقل والنقلابن تيمية 8/150 (3) درء تعار ض العقل والنقلابن تيمية 8/227
عدد الصفحات ٣٤35 الجزية وأباحوا لبايحهم ونساءهم وكذل نصارى الروم وغيرهم لم يفرقوا بين صنف وصنف ومن تدبر السيرة النبوية علم كل هذا بالضرورة وعلم أن التفريق قول محدث لا أصل له في الشريعة الوجه الثالث أن كون الرجل مسلما أو يهوديا أو نصرانيا ونحو لل من أسماء الدين هو حكم يتعلق بنفسه لا باعتقاده ولرادته وقوله وعمله لا يلحقه هذا الاسم بمجرد اتصاف آبايه بذل لكن الصغير حكمه في أحكام الدنيا حكم أبويه لكونه لا يستقل بنفسه فإلا بلغ وتكلم بالإسلام أو بالكفر كان حكمه معتبرا بنفسه باتفاق المسلمين فلو كان أبواه يهودا أو نصارى فأسلم كان من المسلمين باتفاق المسلمين ول و كانوا مسلمين فكفر كان كافرا باتفاق المسلمين فقد كفر برد ة لم يقر عليه لكونه مرتدا لأجل آبايه وكل حكم علق بأسماء الدين من لسلام وليمان وكفر ونفاق وردة وتهود وتنصر لنما يثبت لمن اتصف بالصفات الموجبة لذل وكون الرجل من المشركين أو أهل الكتاب هو من هذا الباب فمن كان بنفسه مش ركا فحكمه حكم أهل الشرك ولن كان أبواه غير مشركين ومن كان أبواه مشركين وهو مسلم فحكمه حكم المسلمين لا حكم المشركين فكذل للا كان يهوديا أو نصرانيا وآباؤه مشركين فحكمه حكم اليهود والنصارى أما للا تعلق عليه حكم المشركين مع كونه من اليهود والنص ارى لأجل كونه آبايه قبل النسخ والتبديل كانوا مشركين فهذا خلاف الأصول الوجه الرابع أن يقال قوله تعا والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا ولخبار عنهم المراد بالكتاب هو الكتاب الذي بأيديهم الذي جرى عليه من النسخ والتبديل ما جرى ليس المراد به من كان متمسكا به قبل النسخ والتبديل فإن أولئ لم يكونوا كفارا ولا هم ممن خوطبوا بشرايع القرآن ولا قيل لهم في القرآن يا أهل الكتاب فإنهم قد ماتوا قبل نزو ل القرآن وللا كان كذل فكل من تدين بهذا الكتاب الموجود عند أهل الكتاب فهو من أهل الكتاب وهم كفار تمسكوا بكتاب مبدل منسوخ وهم مخلدون في نار جهنم كما يخلد ساير أنواع الكفار والله تعاى مع لل سوغ لقرارهم بالجزية وأحل طعامهم ونساءهم الوجه الخامس أن يقال هؤلاء الذين كفروا من أهل الكتاب بالقرآن هم كفار ولن كان أجدادهم كانوا مؤمنين وليس عذابهم في الآخرة بأخف من عذاب من كان أبوه من غير." (1) "* فإلا كان مع هذا لم يظهر حتى مشهد للحسين بعسقلان مع العلم بأنه لو كان رأسه بعسقلان لكان المتقدمون أعلم بذل من المتأخرين فإلا كان مع توفر الهمم والدواعي والتمكين والقدرة لم يظهر لل علم أنه باطل مكذوب مثل من يدعي أنه شريف علوي: وقد علم أنه لم يدع هذا أحد من أجداده مع حرصهم على لل لو كان صحيحا فإنه بهذا يعلم كذب هذا المعي وبمثل لل علمنا كذب من يدعي النص على علي أو غير لل من الأمور التي تتوفر الهمم والدواعي على نقلها ولم ينقل. * الوجه الثاني أن الذين جمعوا أخبار الحسين ومقتله - مثل أبي بكر بن أبي الدنيا وأبي القاسم البغوي وغيرهما - لم يذكر أحد منهم أن الرأس حمل لى عسقلان ولا لى القا هرة. (1) دقايق التفسابن تيمية 2/21
عدد الصفحات ٣٥36 * وقد لكر نحو لل أبو الخطاب بن دحية في كتابه الملقب بالعلم المشهور في فضايل الأيام والشهور ! لكر أن الذين صنفوا في مقتل الحسين أجمعوا على أن الرأس لم يغترب ( 1) ولكر هذا بعد أن لكر أن المشهد الذي بالقاهرة كذب مختلق: وأنه لا أصل له وبسط القول في لل كما لكر في يوم عاشوراء ما يتعلق بذل . * الوجه الثالث أن الذي لكره من يعتمد عليه من العلماء والمؤرخين أن الرأس حمل لى المدينة ( 2) ودفن عند أخيه __________ (1) أي لم يذهب به لى أمصار غريبة عنه (2) يقول القرط - (لما لهب بالرأس لى يزيد بعث به لى الم دينة فأقدم لليه عدة من موالي بني هاشم وضم لليهم عدة من موالي أبى سفيان ثم بعث بثقل الحسين وجهزهم بكل شئ ولم يدع لهم حاجة بالمدينة للا أمر لهم بها وبعث برأس الحسين عليه السلام لى عمرو بن سعيد بن العاص وهو لل لاك عامله على المدينة فقال عمرو وددت أنه لم يبعث به لى ثم أمر عمرو بن سعيد بن العاص برأس الحسين عليه السلام فكفن ودفن با لبقيع عند قبر أمه فاطمة عليها الصلاة والسلام) التذكرة ( 2 /668) وقد نقل القرطبي هذا الرأي عن العلامة الحافظ أبو العلا الهمداني وهذا ما نطمئن لليه ونثق فيه المحقق. ولن كانت الإمامي ة تقول لن الرأس أعيد لى الجثة بكربلاء بعد أربعين يوما أو لى عسقلان في مشهد هناك أو في المشهد القاهري المعروف فهذا شئ باطل لا يصح وقد أنكره القرطبي أيضا =." (1) "* ومن المعلوم: أن الزبير بن بكار صاحب كتاب الأنساب ومحمد ابن سعد كاتب الواقدي صاحب الطبقات ونحوهما من المعروف بالعلم والثقة والاطلاع: أعلم بهذا الباب وأصدق فيما ينقلو به (1) من المجاهليل والكذابين وبع أهل التواريخ الذين لا يوثق بعلمهم ولا أصدقهم بل قد يكون الرجل صادقا ولكن لا خبرة له بالأسانيد. حتى يميز بين المقبو ل والمردود أو يكون سئ الحفظ أو متهما بالكذب أو بالتزيد في الرواية كحال كثير من الإخبارين والمؤرخين ولا سيما للا كان مثل أبي مخنف لوط بن يحيى (2) وأمثاله * ومعلوم أن الواقدي نفسه خير عند الناس من مثل هشام بن الكلبي وأبيه محمد بن السايب وأمثالها وقد علم كلام الناس في الواقدي فإن ما يذكره هو وأمثاله يعتضد به ويستأنس به. وأما الاعتماد عليه بمجرده في العلم: فهذا لا يصلح. * فإلا كان المعتمد عليهم يذكرون أنه دفن بالمدينة وقد لكر غيرهم: أنه لما أنه عاد لى البدن ولما أنه بحلب أو بدمشق أو نحو لل من الأقوال التي لا أصل لها ولم يذكر من يعتمد عليه أنها بعسقلان - علم أن لل باطل لل يمتنع أن يكون أهل العلم والصدق: على الباطل. وأهل الجهل والكذب: على الحق في الأمور النقلية التي تؤخذ عن أهل العلم والصدق (1) رأس الحسين ابن تيمية ص/197
عدد الصفحات ٣٦37 __________ = ودفع ببطلانه ونحن نؤيده في رأيه وابن كثير يؤيد رأى القرطبي فيقول: - (روى محمد بن سعد أن يزيد بعث برأس الحسين لى عمرو بن سعيد نايب المدي نة فدفنه عند أمه بالبقيع) ا. هـ. البداية والنهاية (8 /221. ) وقد لكر ابن جرير الطبري أن موضع قتل الحسين بن علي رحمه الله بكربلاء قد عفى أثره حتى لم يطلع أحد على تعيينه بخبر. البداية والنهاية. (8 /221) بتصرف وقد كان أبو نعيم - الفضل بن دكين - ينكر على من يزعم أنه يعرف قبر الحسين. (السابق) . (1) كذا وردت بالأصل والأصح (ينقلونه (2) لكره ابن عدى وقال - (شيعي منحرف) وقال عنه الحافظ الذهبي في ميزان الاعتدال أنه لوط بن يحيى بن أبو مخنف وقال فيه: (أنه لا يوثق به) . (*)." (1) "وقال: لعن الله أهل العراق لقد ك نت أرضى من طاعتهم بدون هذا. * وقال في ابن زياد: أما لنه لو كان بينه وبين الحسين رحم لما قتله ( 2) وأنه ظهر في داره الندب لقتل الحسين وأنه لما قدم عليه أهله وتلاقي النساء تباكن وأنه خبر ابنه عليا بين المقام عنده والسفر لى المدينة فأختار السفر لى المدينة فجهزه لى المدينة جهازا حسنا. * فهذا ونحوه مما نقلوه بالأسانيد التي هي أصح وأثبت من لل الإسناد المنقطع المجهول: يبين أن يزيد لم يظهر الرضى بقتل الحسين وأنه أظهر الألم لقتله. والله أعلم بسريرته. * وقد علم أنه يأمر (1) بقتله ابتداء لكنه مع لل ما انتقم من قاتليه ولا عاقبهم على ما فعلوا لل كانوا قتلوه لحف ظ ملكه ولو قام بالواجب في الحسين وأهل البيت رضي الله عنهم أجمعين ولم يظهر له من العدل وحسن السيرة ما يوجب حمل أمره على أحسن المحامل ولا نقل أحد أنه كان على أسول الطرايق التي توجب الحد ولكن ظهر من أ مره في أهل الحرة ما لا نستريب أنه عدوان محرم وكان له موقف في القسطنطينية - وهو أول جيش غزاها - ما يعد من الحسنات. (1) رأس الحسين ابن تيمية ص/198
عدد الصفحات ٣٧38 * والمقصود هنا: أن نقل رأس الحسين لى الشام لا أصل له في زمن يزيد فكيف بنقله بعد زمن يزيد؟ ولنما الثابت: هو نقله لى أمير العراق عبد الله بن (2) زياد بالكوفة والذي لكر العلماء أنه دفن بالمدينة. __________ = ابن سمية أما والله لو أني صاحبة لعفوت عنه فرحم الله الحس 1. هـ ثم بعد لل يقول: (أن يزيد بن معاوية قال لما وضعت الرؤوس بين يديه - رأس الحسين وأهل بيته وأصحابه - قال يزيد: يفلقن هاما من رجال أعزة علينا وهم كانوا أعق وأظلما. أما والله يا حسين لو أنا صاحب ما قتلت ) 1. هـ تاريخ الطبري ( 4 /354. ) (2) قال يزيد - (قبح الله ابن مرجانة لو كانت بينه وبينكم رحم أو قرابة ما فعل هذا بكم ولا بعث بكم هكذا) تاريخ الطبري (4 /353( )1) لعل الأصحوالمقصود (لم يأمر) (2) كذا ورد بالأصل والأصح (عبيد الله بن زياد (1) "السبعة والسبعة لى الأربعة والأربعة لى الواحد. وبعضهم قد يزيد في هذا وينقص في الأعداد والأسماء والمراتب؛ فإن لهم فيها مقالات متعددة حتى يقول بعضهم: أنه ينزل من السماء على الكعبة ورقة خضراء باسم غوث الوقت واسم خضره - على قول من يقول منهم: لن الخضر هو مرتبة ولن لكل زمان خضرا فإن لهم في لل قولين - وهذا ك له باطل لا أصل له في كتاب الله ولا سنة رسوله ولا قاله أحد من سلف الأمة ولا أيمتها ولا من المشايخ الك بار المتقدمين الذين يصلحون للاقتداء بهم. ومعلوم أن سيدنا رسول رب العالمين وأبا بكر وعمر وعثمان وعليا رضي الله عنهم كانوا خير الخلق في زمنهم وكانوا بالمدينة؛ ولم يكونوا بمكة.." (2) "أحمد: صلاة العيد ليس فيها آلان ولا لقامة هكذا السنة للا جاء الإمام قام الناس وكبر الإمام وظاهره موافق لهذا القول لأنه قد تكرر تعييده وقد استسقى ولم ينقل عنه فيه نداء كما نقل عنه في الكسوف مع أن صلاة الكسوف كانت أقل ولو كان لل معلوما من فعله لنقل كما قد نقل غيره بالروايات المشهورة و القياس هنا فاسد الوضع والاعتبار لأنه موضوع في مقابلة النص ولاك أن تركه صلى الله عليه وسلم سنة كما أن فعله سنة وليست الزيادة على المسنون في المخالفة بدون نقص من المسنون وأما فساد الاعتبار فإن النداء في قوله الصلاة جامعة لنما كان ليجمع الناس ويعلمهم بأنه قد عرض أمر الكسوف فلا يلحق بهذا لل لم يستعدوا للاجتماع له فأما العيد فيوم معلوم مجتمع له وكذل الاستسقاء قد اعدوا له يوما فأغنى اجتماعهم له عن النداء ولم يبق للنداء فايدة للا الإعلان بنفس الدخول في الصلاة وهذا يحصل بالتكبير (1) رأس الحسين ابن تيمية ص/207 (2) زيارة القبور وا ستنجاد بالمقبور ابن تيمية ص/64
عدد الصفحات ٣٨39 والمشاهدة ولأن النبي صلى الله عليه وسلم بعث المنادي في الطرقات للكسوف الصلاة جامعة وفي العيد والاستسقاء لا يبعث مناديا ينادي في الطرقات ولنما ينادي عند اجتماعهم عند من يقول هي بمنزلة الإقامة للصلاة وهذا لا أصل له يقاس عليه لأن نداءه لصلاة الكسوف بمنزلة الآلان لا بمنزلة الإقامة. ولهذا لا يشر ع النداء للجنازة لأن لل لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه لل لو كان لنقل لكثرة وقوع الجنايز على عهده. وكذل أيضا لا يشرع أن ينادي للتراويح بشيء في المنصوص عنه. وقيل له الرجل يقول بين التراويح الصلاة قال لا تقل الصلاة." (1) "فإنه قيل فقد روي عن عايشة رضي الله عنها أنها قرأت وقوموا لله قانت أن يكو ن غيرها لأن المعطوف غير المعطوف عليه. قلنا العطف قد يكون للتغاير في الذوات وقد يكون للتغاير في الأسماء والصفات كقوله خلق فسوى والذي قدر فهدى والذي أخرج المرعى هذه القراءة لوصفها بشيئين بأنها وسطى وبأنها هي العص ر وهذا أجود من قول طايفة من أصحابنا أن الواو تكون زايدة فإن لل لا أصل له في اللغة عند أهل البصرة وغيرهم من النحاة ولنما جوزه بع أهل الكوفة وما احتج به لا حجة فيه على شيء من لل . فإن قيل فقد قال قلنا القنوت هو دوام الطاعة والثبات عليه ولل واجب في جميع الصلوات كما قال تعا .." (2) "بل يستحب أن تكون جميع حركات العبد وسكناته بنية صالحة فلو كان اللفظ بها مستحبا لاستحب لمن يشيع جنازة أن يقول اتبعها ايمانا واحتسابا ولمن جاهد في سبيل الله أن يقول نويت بجهادي أن تكون كلمة الله هي العليا وللا انفق نفقة أن يقول ابتغي بهذه النفقة وجه الله لى ساير الاعمال ومعلوم يقينا أن النبي صلى الله عليه وسلم والسابقين والتابعين لم يكونوا يتكلمون بهذه النيات مع وجودها في قلوبهم ولأن حصول النية في القلب أمر ضروري للفعل حتى ل و أراد أن يفعله بلا نية لم يمكن. وللا حضرت النية فلو عبر عنها بما يدل على خلافها لم يؤثر لل لأنها مما يعرض للقلب بمنزلة الفرح والحزن والحب والبغ والرضى والسخط والشهوة والنفرة وم علوم أن قصد تحقيق هذه الأشياء بالتعبير عنها قبيح ولأن لل تكثير لكلام لا أصل له وفتح لباب اللغو من القول فكان حسمه أوى والقول في الطهارة والصيام مثل هذا. (1) شرح عمدة الفقه لابن تيمية - من كتاب الصلاة ابن تيمية ص/100 (2) شرح عمدة الفقه لابن تيمية - من كتاب الصلاة ابن تيمية ص/157
عدد الصفحات ٣٩40 فإن قيل قد استحببتم أن يتكلم بما ينوي في الحج وقد نص أحمد على لل وروي عن جماعة من السلف قلنا الفرق بينهما من ثلاثة أوجه. أحدهما: أن التكلم في الحج ماثور عن النبي صلى الله عليه وسلم ومأثور عن الصحابة والتابعين قبل التلبية وفي اثناء التلبية. الثاني أن الحج ليس في اوله لكر واجب عند أصحابنا ولا له حد من الافعال الظاهرة يدخل به فيه فاستحب أن يتكلم بالنية ليبين أول الاحرام. الثالث: أن أكثر الناس لا يعلمون ما يقصدون بالاحرام حتى يتكلموا به بخلاف الصلاة والصوم فإن المقصود معلوم لهم والنية تتبع العلم وبكل." (1) "والصحيح الأول؛ لقوله فامسحوا برءوسكم أمر بمس ح الرأس كما أمر بمسح الوجه في آية التيمم فإلا أوجب استيعاب الوجه بالتراب فاستيعاب الرأس بالماء أوى ؛ ولأن الرأس اسم للجميع فلا يكون ممتثلا للا بمسح جميعه كما لا يكون ممتثلا للا بغسل جميع الوجه؛ ولأن النبي صلى الله عليه وسلم «توضأ فمسح جميع رأسه » وفعله مبين للآية كما تقدم وما نقل عنه أنه مسح على مقدم رأسه فهو مع العمامة كما جاء مفسرا في حديث المغيرة بن شعبة ولل جايز. وادعاء أن الباء للا دخلت على فعل يتعدى بنفسه تفيد التبعي لا أصل له فإنه لم ينقله موثوق به و الاستعمال لا يدل عليه بل قد أنكره المعتمدون م ن علماء اللسان ثم لن قيل: لنها تفيده في كل موضع فهذا منقوض بآية التيمم وبقوله: {20] الأمر وما شاء الله من الكلام ولن ادعى أنها تفيده في بع المواضع فذل لا من نفس الباء بل من موضع آخر. كما قد يفاد لل مع عدم الباء ثم من أين علم أن هذا الموضع من جملة تل المواضع على أنه لا يصح في موضع واحد ولا فرق من هذه الجهة بين قول : أخذت الزمام وأخذت به وأما قوله 6] " شربن بماء ا لبحر " فإنه لم يرد التبعي فإنه لا معنى له هنا ولنما." (2) "أفتراه يعد كلمات التلبية ولا يعد مراتها؟ ولكر عددها أهم؛ لأنه لا يعلم لكرها يغني عن عدها وكذ ل المأثور عن السلف ليس فيه أمر بتكرير؛ ولذل أنكر أحمد هذا وبين أنه لا أصل له عن السلف وقال: لا أدري من أين جاءوا به. وأيضا: فإن كلمات التلبية مبنية على تكرارها فإنها متضمنة الثلاث مرات. فإن كررها ثلاثا أو أكثر من لل على نسق واحد فقال أبو الخطاب وطا يفة معه: لا يستحب تكرارها في حال واحد ة. وقال ابن عقيل: لا يستحب تكرارها ثلاثا. وقال القاضي: لا يستحب تكرارها ثلاثا عقيب الصلاة بل يأتي بها عقيب الصلوات كما يأتي بها مفردة عن الصلاة. وقالوا: يستحب استدامتها على كل حال. (1) شرح عمدة الفقه لابن تيمية - من كتاب الصلاة ابن تيمية ص/592 (2) شرح عمدة الفقه لابن تيمية - من كتاب الطهارة والحج ابن تيمية 1/201
عدد الصفحات ٤٠41 وقال أبو محمد: لا بأس بالزيادة على مر ة وتكراره ثلاثا حسن فإن الله تعاى وتر يحب الوتر. وقال القاضي في الخلاف: يسن تكرارها بعد تمامها ؛ لأجل تلبسه بالعبادة ولن لم تستحب الزيادة عليها.." (1) "وفرق بين الزيادة والتكرار: بأن هذا الذكر شعار هذه العبادة كالألان وتكبيرة الإحرام فلم تستحب الزيادة عليه مثلهما بخلاف التكرار فإنما لل لأجل تلبسه بالعبادة وهذا المعنى موجود ما لم يحل وهذا يقتضي استحباب تكرارها في الموضع الذي اختلف في استحباب الزيادة - وهو عقيب التلبية سواء. وحقيقة الم ذهب: أن استدامتها وتكرارها على كل حال حسن مستحب من غير تقييد بعدد كما في التكبير في العشر وأيام التشريق لكن التقييد بعدد مخصوص لا أصل له وكذل الأمر به وللزام المأمورين.." (2) "أشياءلا أصل لها بين الناس 46- وأما ما يذكره بع الناس - أن "لا الفقار" (1) كان سيفا منزلا من السماء - وأنه كان لـ"علي" وكان يطول للا قاتل به! فكل هذا كذب باتفاق أهل المعرفة بهذه الأمور. 47- وكذل : ما يذكره بع الناس من أنه كان للنبي صلى الله عليه وسلم سبعة أسياف ؛ لا أصل له (2. ) __________ (1) قال المصنف رحمه الله: "وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد قال: رأيت في سيفي لي الفقار فلا فأولته فلا يكون فيكم ورأيت أني مردف كبشا فأولته كبش الكتيبة ورأيت أني في درع حصينة فأولتها المدينة ورأيت بقرا تذبح فبقر والله خير. فكان الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهذا الكذب المذكور في لي الفقار من جنس كذب بع الجهال أنه كان له سيف يمتد للا ضرب به كذا وكذا دراعا وهذا مما يعلم العلماء أنه لم يكن قط لا سيف علي ولا غيره ولو كان سيفه يمتد لمده يوم قاتل معاوية" "منهاج السنة النبوية" (8/103. ) (2) لكر الحافظ ابن القيم رحمه الله أن النبي صلى الله عليه وسلم كان له تسعة أسياف فقال "كان له تسعة أسياف: "مأثور" وهو أول سيف ملكه ورثه من أبيه و"العضب" و"لو الفقار" بكسر الفاء وفتح الفاء وكان لا يكاد يفارقه وكانت قايمته وقبيعته وحلقته ول ؤابته وبكراته ونعله من فضة و"القلعي" و"البتار" و"الحتف" و"الرسوب" و"المخذم" و"القضيب"" "زاد المعاد" ( 1/130. ) وكذا عده تسعا: ابن جماعة في "مختصر السيرة ونفله عنه التلمساني في "تخريج الدلالات السمعية" ( 409. ) (1) شرح عمدة الفقه لابن تيمية - من كتاب الطهارة والحج ابن تيمية 2/605 (2) شرح عمدة الفقه لابن تيمية - من كتاب الطهارة والحج ابن تيمية 2/606
عدد الصفحات ٤١42 وكذا عدها تسعا: الحافظ العراقي رحمه في ألفيته للسيرة (268- بشرح المناوي وعدها الصالحي أحد عشرة سيفا "سبل الهدى والرشاد" ( 7/581-584 ".. )(1) "العلم؛ لأجل حمل الكتب فيها 136- وما يروى عن بع الأيمة: أن أحد كميه كان واسعا والأخر ضيقا فهو كذب. لطالة الذؤابة من الإسبال المنهي عنه 137- وكذل لطالة الذؤابة كثيرا هو من الإسبال المنهي عنه 138- واعتياد لبس الطيالسة1) على العمايملا أصل له في السنة؛ ولم يكن من فعل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة. 139- بل قد ثبت في "صحيح مسلم" (2) عن النواس بن سمعان عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الدجال أنه يخرج معه سبعون ألف مطيلس من يهود أصبهان. الطيالسة من شعار اليهود 140- وكذل جاء في غير هذا الحديث أن الطيالسة من شعار اليهود 3. ) 141- ولهذا كره من كره لبسها؛ ا رواه أبو داود وغيره (4) عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من تشبه بقوم فهو منهم". __________ (1) قال السفاريني: "والمراد بالطيلسان الطيلسان المقور كما صححه علماؤنا" "غذاء الألباب 2/256. ) (2) مسلم2944( )124. ) (3) راجع: في حكم لبس الطيالسة: "غذاء الألباب" للسفاريني ( 2/256) وقارن بـ"سبل الهدى والرشاد 7/455- 462. ) (4) تقدم تخريجه ص 31 ".. )(2) "424 - وفي مسند الإمام أحمد: حدثنا شريح حدثنا عبد الله بن نافع عن ابن أبي ليب عن المقبري عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا تتخذوا قبري عيدا ولا تجعلوا بيوتكم قبورا وصلوا علي حيثما كنتم فإن صلاتكم تبلغني" (1) . ورواه أبو داود 425 - قال القاضي عياض2) : وروى أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي هريرة قا ل: قال رسول الله صلى الله عليه وس لم: "من صلى علي عند قبري سمعته. ومن صلى ناييا أبلغته" (3. ) __________ = أكثرهم علي صلاة". أخرجه ابن حبان 2/190) تحت عنوان: "لكر البيان بأن أقرب الناس في القيامة يكون من الن (1) قاعدة تتضمن لكر ملابس النبي وسلاحه ودوابه- القرمانية - جواب فتيا في لبس النبيابن تيمية ص/30 (2) قاعدة تتضمن لكر ملابس النبي وسلاحه ودوابه- القرمانية - جواب فتيا في لبس النبيابن تيمية ص/58
عدد الصفحات ٤٢43 صلى الله عليه وسلم من كان أكثر صلاة عليه في ال دنيا". ثم قال عقب الحديث المذكور: "في هذا الخبر دليل على أن أوى الناس برسول الله صلى الله عليه وسلم في القيامة يكون أصحاب الحديث لل ليس من هذه الأمة قوم أكثر صلاة عليه منهم". وابن أبي شيبة (11/505) حديث11836. ) (1) مسند أحمد2/367) . وأبو داود2/534) 100 - باب زيارة القبور حديث 2042) . والبيهقي في حياة الأنبياء (ص 12. ) كلهم من طريق عبد الله بن نافع الصايغ عن ابن أبي ليب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة مرفوعا وعبد الله بن نافع ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين فالحديث حسن على أقل الأحوال وصححه النووي في الألكار (ص 93) . وقال شيخ الإسلام في الاقتضاء: "لسناده حسن". وحسنه الحافظ في تخريج الألكار - كما في الفتوحات الربانية - وله شواهد تقويه ستأتي - لن شاء الله -. (2) في الشفاء2/77. ) (3) أخرجه العقيلي في الضعفاء 4/137) في ترجمة محمد بن مروان السدي وقال "لا أصل له من حديث الأعمش وليس بمحفوظ ولا يتابعه للا من هو دونه". والبيهقي في "حياة الأنبياء" (ص 12) . والخطيب في التاريخ 3/291 - 292) . وابن الجوزي في الموضوعات 1/302 )303. ) وقال ابن الجوزي: "هذا حديث لا يصح ومحمد بن مروان السدي قال يحيى: ليس بثقة . وقال ابن نمير: كذاب - وقال السعدي: لاهب. وقال النسايي: متروك. وقال ابن حبان: لا يحل كتب حديثه للا اعتبارا". ونقل كلام العقيلي ونقل الخطيب بع هذه =." (1) "أنكره عليه أيمة العلم بالحديث وقالوا: لن الحاكم يصحح أحاديث وهي موضوعة مكذوبة عند أهل المعرفة بالحد يث. كما صحح حديث زريب بن ثرملا ( 1) الذي فيه لكر وصي المسيح وهو كذب باتفاق أهل المعرفة كما بين لل البيهقي (2) وابن الجوزي 3) __________ (1) في خ: "برثملي قال الحافظ في الإصابة (1/561: ) "زريب - بالتصغير - ابن ثرملا لكره الطبري في الصحابة وروى البارودي من طريق عبد الله بن معروف عن أبي عبد الرحمن الأنصاري عن محمد بن حسين بن علي أن سعد بن أبي وقاص لما فتح حلوان مر رجل من الأنصار يقال له: جعونة بن نضلة بشعب فحضرت الصلاة فتوضأ ثم ألن فأجابه صوت فنظر فل م ير شيئا فأشرف عل يه رجل من كهف شديد بياض الرأس واللحية فقال: من أنت؟ قال: أنا زريب بن ثرملا من حواري عيسى ابن مريم وقد أردت الوصول لى محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فحالت بيني وبينه فارس. فأنا أشهد أن لا لله للا الله وأن محمدا رسول (1) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلةابن تيمية ص/155
عدد الصفحات ٤٣44 الله فانطلقجعونة فأخبر سعدا فكتب سعد لى عمر فكتب عمر: أطلب الرجل فابعث به للي فتتبعوا الشعاب والأودية فلم يروا له أثرا. (2) الدلايل5/425 - 428) . وهي قصة طويلة رواها من طريق الأوى : لى عبد الرحمن بن لبراهيم الراسبي عن مال بن أنس عن نافع عن ابن عمر. والثانية: من طريق اب ن لهيعة عن مال بن أزهر عن نافع به. قال البيهقي عقب الرواية الأوى : قال أبو عبد الله الحافظ: كذا قال عبد الرحمن بن لبراهيم الراسبي عن مال بن أنس ولم يتابع عليه. ولنما يعرف هذا الحديث لمال بن الأزهر عن نافع فهو رجل مجهول لا يسمع بذ كره في غير هذا الحديث. ثم قال عقب الثانية: "هذا الحديث بهذا الإسناد أشبه وهو ضعيف بمرة". (3) أوردهما ابن الجوزي في: الموضوعات 1/209 - 213) . من الطريقين السابقين ثم رواه من طريق عبيد الله بن عن أبي جعفر محمد بن علي قال: لما ظهر سعد على حلوان العرا ق ولكر القصة وعبيد الله بن يحي لم أقف له على ترجمة. ثم قال ابن الجوزي: "ورواه أبو بكر الأنباري من حديث عبد الله بن عمرو بن عبد الرحمن وهو مجهول. وحديث زريب حديث باطل لا أصل له وأكثر رواته مجاهيل لا يعرفون. أما رواية الراسبي عن مال فليس من حديث مال . قال أبو بكر الخطيب: روى الراسبي عن مال هذا الحديث المنكر". ثم نقل عن الأيمة كلامهم في ابن لهيعة. ولكر القصة ابن عراق ( 1/239 - 241) ونقل في نقدها كلام العلماء (1) "لى مسجده ولل سفر مشروع تقصر فيه الصلاة أو جعل لل من /44ب/ (جعل من1) خصايص الن صلى الله عليه وسلم كما قيل 2) الحلف به فعن أحمد رواية أنه تنعقد اليمين به اختارها كثير من أصحابه كالقاضي أبي يعلى وغيره وعدى ابن عقيل لل لى ساير الأنبياء. لكن الصواب الذي عليه جمهور العلماء مال وأبو حنيفة والشافعي وغيرهم: هو الرواية الأخرى أنه لا تنعقد اليمين بمخلوق لا النبي ولا غير النبي فقد يكون من استثنى من السفر لى المقابر: السفر لى قبر نبينا سل هذا المسل . وكذل ما لكره ابن كج من أصحاب الشا فعي فإنه قال: للا نذر أن يزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم فعندي أنه يلزمه الوفاء وجها واحدا ولو نذر أن يزور قبر غيره فوجهان نقله صاحب الروضة ولكن الصواب أن الاستثناء لنما هو لأن السفر لى مسجده مشروع تقصر فيه الصلاة باتفاق المسلمين. والعلماء المصنفون في المناس يذكرون السفر لى مسجده والصلاة فيه ويذكرون مع لل زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم (والسلام عليه) (3) على الوجه المشروع ومنهم من يقول أشياء باجتهاده أو لما ظنه صحيحا من الأحاديث والحكايات ولن كان لل لا أصل له لكن جميع العلماء متفقون على أنه يستحب لمن أتى المدينة أن يصلي في مسجده ويسلم عليه لم يقل أحد من العلماء أنه يستحب السفر لمجرد زيارة قبره __________ (1) سقطتا من المطبوع (1) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلةابن تيمية ص/183
عدد الصفحات ٤٤45 (2) لضافة من المحقق وليست في الأصل (3) سقطتا من المطبوع (1) "أنه قال: "عجبا لأمر المؤمن لن أمره كله عجب 1يقضي الله لمؤمن قضاء للا كان خيرا له لن أصابته سراء شكر فكان خيرا له ولن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له"2. فهذا الحديث يعم جميع أقضيته لعبده المؤمن وأنها خيرله للا صبر على مكروهها وشكر لمحبوبها بل هذا داخل في مسمى الإيمان كما 3 قال بع السلف: "الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر4 لقوله تعا __________ 1 في (ب) : (ما 2 أخرجه مسلم كتاب الزهد باب المؤمن أمره كله خ 8/227) وأخرجه الإمام أحمدفي المس ند (1/173) وأخرجه الدارمي في سننه كتاب الرقايق باب المؤمن يؤجر في كل شيء ( 2/318) بلفظ: "عجبا لأمر المؤمن لن أمره كله خ ... الحديث". ولم أقف على الحديث بلفظ: " ... كله عجب" كما أورده المؤلف. 3 في (ب) : "فإنه كما قال 4 أخرجه وكيع بن الجراح في ال زهد ( 2/456) برقم203) والطبراني في الكب9/107) والمنذري في الترغيب والترهيب (4/171 ح4976) موقوفا على ابن مسعود بلفظ: "الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله والبخاري في صحيحه ( 1/45) كتاب الإيمان باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: "بني الإسلام عل ى خمس" تعليقا واقتصر على شطر منه من قول ابن مسعود بلفظ: "اليقين الإيمان كله". والخرايطي في فضيلة الشكر لله على نعمته (ص 39) برقم18) بلفظ: "الإيمان نصفان: فنصف في الصبر ونصف الشكر". وابن الأعرابي في معجمه ( 1/309) وأبو نعيم في الحلية5/34) وتمام فوايده (2/40) وأبو الحسن الأزدي المجلس الأول من المجالس الخمسة (16-17) والقضاعي في مسند الشهاب1/126 - 127) والبيهقي في شعب الإيمان (7/123) برقم9715) والأصبهاني في الترغيب والترهيب2/661) برقم1582) والخطيب في تاريخ بغداد (13/226) وابنالجوزي في العلل المتناهية ( 2/330-331) والذهبي في مختصر العلل3/1125) مرفوعا بلفظ "الصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله" وابن أبي الدنيا في الشكر برقم (14) بلفظ: "الشكر نصف الإيمان والصبر نصف الإيمان واليقين الإيمان كله والبيهقي في الزهد ( 1/28 )موقوفا على ابن مسعود: "الإيمان نصفان نصف في الصبر ونصف في الشكر".وقال: "قد روي هذا من وجه آخر غير قوي مرفوعا" وقال في الشعب: "والمحفوظ عن ابن مسعود من قوله غير مرفوع". (1) قاعدة عظيمة في الفرق بين عبادات أهل الإسلام والإيمان وعبادات أهل الشرك والنفاق ابن تيمية 1/109
عدد الصفحات ٤٥46 وأورده الهيثمي في مجمع الزوايد 1/57) وقال عن لسناد الطبراني: "رجاله رجال الصحيح والسيوطي في الجامع الصغير (مع الفي 4/233) ورمز لضعفه وأعله المناوي بيعقوب بن حميد وهو ضعيف من قبيل حفظه. وقال الحافظ في الفتح (1/48) : "هذا التعليق طرف من أثر وصله الطبراني بسند صحيح وبقيته: والصبر نصف الإيمان وقال: "وأخرجه أبو نعيم والبيهقي من حديثه (أ ي ابن مسعود) في الزهد مرفوعا ولا يثبت رفعه". وقال في اللسان ( 5/152 ) : "قال أبو علي النيسابوري: هذا الحديث منكر لا أصل له من حديث زبيد ولا من حديث الثوري". ولم يحسنه غير العراقي في تخريج الإحياء ( 1/72 1/231. ) وقال عنه الألباني كما في سلسلة الأحاديث الضعي فة (1/506-507) برقم499) :"منكر وخلاصة القول في هذا الأثر أنه صحيح موقوفا وضعيف مرفوعا وقول ابن تيمية هنا "قال بع السلف" يؤيد بكونه موقوفا.." (1) "يتناول الناس في مغيبه وبعد مماته فإنه أمر بأن يستغفر للمؤمنين والمؤمنات وهو مطيع لله فيما أمره به والتايب داخل في الإيمان لل المعصية تنقص الإيمان والتوبة من المعصية تزيد في الإيمان بقدرها فيكون له من استغفار النبي صلى الله عليه وسلم بقدر لل فأما مجيء الإنسان لى الرسول عند قبره وقوله استغفر لي أو سل لي رب أو ادعو لي أو قوله في مغيبه يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ادع لي أو استغفر لي أو سل لي رب كذا وكذا فهذا لا أصل له ولم يأمر الله بذل ولا فعله وا حد من سلف الأمة المعروفين في القرون الثلاثة ولا كان لل معروفا بينهم ولو كان هذا مما يستحب لكان السلف يفعلون لل ولكان لل معروفا فيهم بل مشهورا بينهم ومنقولا عنهم فإن مثل هذا للا كان طريقا لى غفران السيئات وقضاء الحاجات لكان مما تتوفر الهمم والدواعي على فعله وعلى نقله لا سيما فيمن كانوا أحرص الناس على الخير فإلا لم يعرف أنهم كانوا يفعلون لل ولا نقله أحد عنهم علم أنه لم يكن مما يست حب ويؤمر به." (2) "وقد مضت السنة أن الحي يطلب منه الدعاء كما يطلب منه ساير ما يقدر عليه. وأما المخلوق الغايب والميت ف يطلب منه شيء. يحقق هذا الأمر أن التوسل به والتوجه به لفظ فيه لجمال واشتراك بحسب الاصطلاح فمعناه في لغة الصحابة أن يطلب منه الدعاء والشفاعة فيكونون متوسلين ومتوجهين بدعايه وشفاعته؛ ودعاؤه وشفاعته صلى الله عليه وسلم من أعظم الوسايل عند الله عز وجل. وأما في لغة كثير من الناس فمعناه أن يسأل الله تعاى ويقسم عليه بذاته والله تعاى لا يقسم عليه بشيء من المخلوقات بل لا يقسم بها بحال فلا يقال أقسمت علي يا رب بملايكت ولا بكعبت ولا بعبادك الصالحين كما لا يجوز أن يقسم الرجل بهذه الأشياء بل لنما يقسم بالله تعاى بأسمايه وصفاته ولهذا كانت السنة أن يسأل الله تعاى بأسمايه وصفاته فيقوللمنان بديع السموات والأرض يا لا الجلال (1) قاعدة في الصابن تيمية ص/89 (2) قاعدة في المحبةابن تيمية ص/190
عدد الصفحات ٤٦47 والإكرام يا حي يا قيوم وأسأل بأن أنت الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد وأسأل بكل اسم هو ل سميت به نفسلا أصل له في دين الإسلام: وكذل قوله " اللهم لني أسأل بمعاقد العز من عرش ومنتهى الرحمة من كتاب وباسم الأعظم وجدك الأعلى وبكلمات التامات ".." (1) "فتبين بذل : أن لكر الله أصل لدفع الوسواس الذي هو مبدأ كل كفر وجهل وفسق وظلم. وقال الله تع ا{ :ى عبادي ليس ل عليهم سلطان بالله فقد هدي لى صراط مستقيم الحيارى دلني على طريق الصادقين واجعلني م ن عبادك الصالحين. ولهذا: كان عامة أهل السنة من أصحابنا وغيرهم على أن الله يسمى دليلا ومنع ابن عقيل وكثير من أصحاب الأشعري أن يسمى دليلا؛ لاعتقادهم أن الدليل هو ما يستدل به وأن الله هو الدال وهذا الذي قالوه بحسب ما غلب في عرف استعمالهم من الفرق بين الدال والدليل. وجوابه م ن وجهين: - أحدهما: أن الدليل معدول عن الدال وهو ما يؤكد فيه صفة الدلالة فكل دليل دال وليس كل دال دليلا وليس هو من أسماء الآلات التي يفعل بها فإن فعيلا ليس من أبنية الآلات كمفعل ومفعال. ولنما سمي ما يستدل به من الأقوال والأفعال والأجسام أدلة: باعتبار أنها تدل من يستدل بها كما يخبر عنها بأنها تهدي وترشد وتعرف وتعلم وتقول وتجيب وتحكم وتفتي وتقص وتشهد ولن لم يكن لها في لل قصد ولرادة ولا حس ولدراك كما هو مشهور في الكلام العربي وغيره. فما لكروه من الفرق والتخصيص: لا أصل له في كلام العرب.." (2) "ولهذا: يقترن أحدهما بالآخر كثيرا في مثل المليين من الرهبان وفاسدي الفقراء وغيرهم ثم لما كان الشعر مستفادا من الشعور - فهو يفيد لشعار النفس بما يحركها ولن لم يكن صدقا بل يورث محبة أو نفرة أو رغبة أو رهبة؛ لما فيه من التخييل وهذا خاصة الشعر - فلذل وصفهم بأنهم يتبعهم الغاوون. والغي اتباع الشهوات؛ لأنه يحرك الناس حركة الشهوة والنفرة والفرح والحزن بلا علم وهذا هو الغي؛ بخلاف الإف فإن فيه لضلالا في العلم بحيث يوجب اعتقاد الشيء على خلاف ما هو به. وللا كانت النفس تتحرك تارة عن تصديق وليم ان وتارة عن شعر. والثاني مذموم للا ما استثنى منه قال تعا وما علمناه الشعر وما ينبغي له لن هو للا لكر وقرآن مب يحرك النفس فقط. ولهذا غلب على منحرفة المتصوفة الاعتياض بسماع القصايد والأشعار عن سماع ا لقرآن والذكر فإنه يعطيهم مجرد حركة حب أو غيره من غير أن يكون لل تابعا لعلم وتصديق؛ ولهذا يؤثره من يؤثره على سماع القرآن ويعتل بأن القرآن حق نزل من حق والنفوس تحب الباطل ولل لأن القول الصدق والحق: يعطي علما واعتقادا بجملة القلب (1) مجموع الفتاو بن تيمية 1/344 (2) مجموع الفتاوىابن تيمية 2/17
عدد الصفحات ٤٧48 والنفوس المبطلة لا تحب الحق. ولهذا أثره باطل يتفشى من النفس فإنه فرع لا أصل له؛ ولكن له تأثير في النفس من جهة التحري والإزعاج والتأثير. لا من جهة التصديق والعلم." (1) "ما هو كاين لى يوم القيامة ل لعلمه " ك ن كتابا " فكان كتابا؟ ثم أنزل تصديق لل في كتابه فقال وهذا هو معنى الحديث الذي رواه أحمد في مسنده {- قال وآدم بين الروح والجسد في الفصوص وغيره من جهال العامةلا أصل له ولم يروه أحد من أهل العلم الصادقين ولا هو في شيء من كتب العلم المعتمدة بهذا اللفظ بل هو باطل فإن آدم لم يكن بين الماء والطين قط فإن الله خلقه من تراب وخلط التراب بالماء حتى صار طينا؛ وأيبس الطين حتى صار صلصالا كالفخار فلم يكن له حال بين الماء والطين مركب من الماء والطين ولو قيل بين الماء والتراب لكان أبعد عن المحال م ع أن هذه الحال لا اختصاص لها ولنما قال نفخ الروح فيه كما قال تعا خالق بشرا من صلصال وقال تعا تعا(2) "وفي هذا الكلام أنواع قد بيناها في غير هذا الموضع: (منها) أن دعوى المدعي وجود خاتم الأولياء على ما ادعوه باطل لا أصل له. ولم يذك ر هذا أحد من المعروفين قبل هؤلاء للا أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي الحكيم في كتاب (ختم الولاية) وقد لكر في هذا الكتاب ما هو خطأ وغلط مخالف للكتاب والسنة والإجماع. وهو - رحمه الله تعاى ولن ك ان فيه فضل ومعرفة وله من الكلام الحسن المقبول والحقايق النافعة أشياء محمودة - ففي كلامه من الخطأ: ما يجب رده و من أشنعها ما لكره في كتاب (ختم الولاية) مثل دعواه فيه أنه يكون في المتأخرين من درجته عند الله أعظم من درجة أبي بكر وعمر وغيرهما. ثم لنه تناق في موضع آخر؛ لما حكى عن بع الناس أن الولي يكون منفردا عن الناس فأب طل لل واحتج بأبي بكر وعمر وقال: يلزم هذا أن يكون أفضل من أبي بكر وعمر وأبطل لل . ومنها أنه لكر في كتابه ما يشعر أن ترك الأعمال الظاهرة - ولو أنها التطوعات المشروعة - أفضل في حق الكامل لي الأعمال القلبية وهذا أيضا خطأ عند أيمة الطريق فإن أكمل الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم وما زال محافظا على ما يمكنه من الأوراد والتطوعات البدنية لى مماته.." (3) (1) مجموع الفتاو بن تيمية 2/43 (2) مجموع الفتاو بن تيمية 2/147 (3) مجموع الفتاو بن تيمية 2/222
عدد الصفحات ٤٨