المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الاحتجاج بالقرآن الكريم والقراءات القرآنية في المسائل النحوية في كتاب الإنصاف

علي عبد الله الذنيبات

صفحة ٨ من ٩

107 ﻟوﻻ أﻧﺎ، وﻟوﻻ أﻧﺗم، ﻓﯾؤﺗﻲ ﺑﺎﻟﺿﻣﯾر اﻟ ﻣﻧﻔﺻل ﻛﻣﺎ ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ }ﻟَﻮ ﺃَﻧﺘُﻢ ﻟَﻜُﻨ ﻣ{ }ﺳﺑﺄ:31{)1(. وﺳﻧﻌرض ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ ﺣﺟﺞ ﻛل ﻓرﯾق ﻣﻊ أدﻟﺗﻬم ﺣﺗﻰ ﻧﺻل إﻟﻰ ﺗﻔﺳﯾر ﻟﻬذﻩ اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ. اﺣﺗﺞ اﻟﻛوﻓﯾون ﻟرأﯾﻬم ﺑﺄن اﻟﯾﺎء واﻟﻛﺎف ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ رﻓﻊ، ﻷنّ اﻟظﺎﻫر اﻟذي ﻗﺎم اﻟﯾﺎء واﻟﻛﺎف ﻣﻘﺎﻣﻪ، رَ ﻓْ ﻊٌ ﺑﻬﻣﺎ ﻋ ﻠﻰ ﻣذﻫﺑﻧﺎ، وﺑﺎﻻﺑﺗداء ﻋﻠﻰ ﻣذﻫﺑﻛم، ﻓﻛذﻟك ﻣﺎ ﻗﺎم ﻣﻘﺎﻣﻪ، وذﻫب اﻟﻛوﻓﯾون إﻟﻰ أﻧﻪ ﻻ ﯾﺟوز أن ﯾﻘﺎل: :" ﻫذا ﯾﺑطل ﺑﻌﺳﻰ"؛ ﻷن ﻋﺳﻰ ﺗﻌﻣل ﻓﻲ اﻟﻣظﻬر اﻟرﻓﻊ، وﻓﻲ اﻟﻣﻛﻧﻰ اﻟﻧﺻ ب ﻓﻬﻲ ﻣوﺿﻊ رﻓﻊ ﺑﻌﺳﻰ، ﻓﺎﺳﺗﻌﯾر ﻟﻠرﻓﻊ ﻟﻔظ اﻟﻧﺻب ﻓﻲ ﻋﺳﻰ، ﻛﻣﺎ اﺳﺗﻌﯾر ﻟﻔظ اﻟﺟر ﻓﻲ ﻟوﻻي وﻟوﻻك، وإﻟﯾﻪ ذﻫب اﻷﺧﻔش – وﻓﻲ ﻫذا اﺣراج ﻟﻠﺑﺻرﯾﯾن - ﻛﻣﺎ أن اﻟﻛﺎف ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ ﻧﺻب ﺑﻌﺳﻰ ، وأن اﺳﻣﻬﺎ ﻣﺿﻣر ﻓﯾﻬﺎ، ﻛﻣﺎ أنّ اﻟدﻟﯾل ﻋﻠﻰ أن اﻟﺿﻣﯾر ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ رﻓﻊ، أنّ اﻟﻣﻛﻧّﻰ ﻛﻣﺎ ﯾﺳﺗوي ﻟﻔظﻪ ﻓﻲ اﻟﻧﺻب واﻟﺧﻔض ﻧﺣو: أﻛرﻣﺗك وﻣررت ﺑك، ﻓﻘد ﯾﺳﺗوي ﻟﻔظﻪ أﯾﺿﺎً ﻓﻲ اﻟرﻓﻊ واﻟﺧﻔض، ﻧﺣو : ﻗﻣﻧﺎ وﻣرّﺑﻧﺎ، ﻓﯾﻛون ﻟﻔظ اﻟﻣﺛﻧﻰ ﻓﻲ اﻟرﻓﻊ واﻟﺧﻔض واﺣداً، وإذا ﻛﺎن ﻛذﻟك، ﺟﺎز أن ﺗﻛون اﻟﻛﺎف، ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ أﻧت رﻓﻌﺎً )2(. وأﻣﺎ اﻟﺑﺻرﯾون ﻓﺎﺣﺗﺟوا ﺑﺄن ﻗﺎﻟوا إﻧﻣﺎ ﻗﻠﻧﺎ : إن اﻟﻣﻛﻧﻰ ﻓﻲ ﻟوﻻي وﻟوﻻك ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ ﺟر، ﻷن اﻟﻛﺎف واﻟﯾﺎء، ﻻ ﺗﻛوﻧﺎن ﻋﻼﻣﺔ ﻣرﻓوع، اﻟﻧظﯾر إﻟﻰ ﻣﺎﻻ ﻧظﯾر ﻟﻪ ﻓﻲ ﻛﻼﻣﻬم، ﻣﺣﺎل، وﻻ ﯾﺟوز أن ﯾﺗوﻫم أﻧﻬﻣﺎ ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ ﻧﺻب، ﻷن ﻟوﻻ ﺣرف وﻟﯾس ﺑﻔﻌل ﻟﻪ ﻓﺎﻋل ﻣرﻓوع ﻓﯾﻛون اﻟﺿﻣﯾر ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ ﻧﺻب، وإذا ﻟم ﯾﻛن ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ رﻓﻊ وﻻ ﻧﺻب، وﺟب أن ﯾﻛون ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ ﺟر، وﻛﻣﺎ أﻧﻪ ﻻ ﯾﺟوز اﻟﻘول: أن ﻟوﻻ ﺗﺧﻔض اﻟﯾﺎء واﻟﻛﺎف، ﻓﺣروف اﻟﺧﻔض ﻻ ﺑد أن ﺗﺗﻌﻠق ﺑﻔﻌل، ﻓﺑﺄيﱢ ﻓﻌل ﺗﺗﻌﻠق؟ ﻷﻧﺎ ﻧﻘول: إنّ اﻟﺣروف ﻗد ﺗﻛون ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ ﻣﺑﺗدأ، ﻻ ﺗﺗﻌﻠق ﺑﺷﻲء ﻧﺣو: )ﺑﺣﺳﺑك زﯾد ( وﻣﻌﻧﺎﻩ: ﺣﺳﺑك، وﻣﻧﻪ ﻗول اﻟﺷﺎﻋر: )1( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص687 . )2( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص687-688 .

عدد الصفحات ١١٤

108 ﺑِﺣَ ﺳﺑِ كَ ﻓﻲ اﻟﻘَ ومِ أَ نْ ﯾَ ﻌْ ﻠَ ﻣُ وا ﺑِ ﺄﻧّ كَ ﻓِ ﯾﻬِ مْ ﻏَ ﻧِ ﻲٌ ﻣُ ﺿِ رّ )1( وﻧﺣو ﻗوﻟﻬم: ﻫل ﻣن أﺣد ﻋﻧدك؟ أي: ﻫل أﺣد ﻋﻧدك؟ ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ }ﻣ ﻟَﻜُﻢ ﻣ ﺇِﻟَـﻪ ﻏَﻴ{}اﻷﻋراف :59{، أي: ﻣﺎ ﻟﻛم إﻻ ﻏﯾرﻩ، وﻟﻬذا ﻛﺎن ﻏﯾرﻩ ﻣرﻓوﻋﺎً ﻓﻲ ﻗراءة ﻣن ﻗرأ ﺑﺎﻟرﻓﻊ، ﻓﻣوﺿﻌﻬﺎ رﻓﻊ ﺑﺎﻻﺑﺗداء، وإن ﻛﺎﻧت ﻗد ﻋﻣﻠت اﻟﺟر، وﻛذﻟك ﻟوﻻ، إذا ﻋﻣﻠت اﻟﺟر، ﺻﺎرت ﺑﻣﻧزﻟﺔ اﻟﺑﺎء، ﻓﻲ ﺑﺣﺳﺑك، وﻣن ﻓﻲ ﻗوﻟك: ﻫل ﻣن أﺣد ﻋﻧدك)2(. وﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ ﻧرى اﻷﻧﺑﺎري ﻗد ﻣﺎل إﻟﻰ رأي اﻟﻛوﻓﯾﯾن ، وﯾﺟﯾب ﻋن ﻛﻠﻣﺎت اﻟﺑﺻرﯾﯾن ﻗﺎﺋﻼً : إن ﻗوﻟﻬم إن اﻟﯾﺎء واﻟﻛﺎف ﻻ ﯾﻛوﻧﺎن ﻋﻼﻣﺔ ﻣرﻓوع، ﻗﻠﻧﺎ : ﯾﺟوز دﺧول ﻋﻼﻣﺔ اﻟرﻓﻊ ﻋﻠﻰ اﻟﺧﻔض ﻧﺣو: ﻣﺎ أﻧﺎ ﻛﺄﻧت، وأﻧت ﻣن، ﻋﻼﻣﺎت اﻟﻣرﻓوع، وﻫو ﻫﻧﺎ ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ اﻟﻣﺧﻔوض، ﻛﻣﺎ أن اﻟدﻟﯾل ﻋﻠﻰ أن ﻟوﻻ ﻟﯾﺳت ﺑﺣرف ﺧﻔض وﻟ و ﻛﺎن ﺣرف ﺧﻔض ﻟوﺟب أن ﯾﺗﻌﻠق ﺑﻔﻌل أو ﻣﻌﻧﻰ ﻓﻌل، ﻛﻣﺎ إن ﻗوﻟﻬم أن اﻟﺣروف ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ ﻣﺑﺗدأ ﻓﺎﺳد، ﻷن اﻷﺻل ﻓﻲ ﺣروف اﻟﺧﻔض أن ﻻ ﯾﺟوز اﻻﺑﺗداء ﺑﻬﺎ)3(، وأﻣﺎ اﻟردّ ﻋﻠﻰ ﻗوﻟﻬم : ﻣﺟﻰء اﻟﺿﻣﯾر اﻟﻣﻧﻔﺻل ﺑﻌدﻩ ﻧﺣو: ﻟوﻻ أﻧﺎ، وﻟوﻻ أﻧت ﻛﻣﺎ ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ }ﻟَﻮ ﺃَﻧﺘُﻢ ﻟَﻜُﻨ ﻣﻣ{ }ﺳﺑﺄ:31{، ﻓﻼ ﺧﻼف أﻧﻪ ﻛﺛﯾر ﻓﻲ ﻛﻼﻣﻬم وأﻓﺻﺢ، وﻋدم ﻣﺟﻰء اﻟﺿﻣﯾر اﻟﻣﺗﺻل ﻓﻲ اﻟﻘرآن، ﻻ ﯾدل ﻋﻠﻰ ﻋدم ﺟوازﻩ )4(. وﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ:}ﻟَﻮ ﺃَﻧﺘُﻢ {ﯾرى أﺑو ﺣﯾﺎن اﻷﻧدﻟﺳﻲ أﻧﻬﺎ ﺗﻌﻧﻲ : أﻧﺗم أﻏوﯾﺗﻣوﻧﺎ وأﻣرﺗﻣوﻧﺎ ﺑﺎﻟﻛﻔر، وأﺗﻰ اﻟﺿﻣﯾر ﺑﻌد ﻟوﻻ ﺿﻣﯾر رﻓﻊ ﻋﻠﻰ اﻷﻓﺻﺢ ، وﺣﻛﻰ اﻷﺋﻣﺔ ﺳﯾﺑوﯾﻪ واﻟﺧﻠﯾل ﻣﺟﯾﺋﻪ ﺑﺿﻣﯾر اﻟﺟر ﻧﺣو: ﻟوﻻﻛم، وإﻧﻛﺎر اﻟﻣﺑرد ﻟذﻟك ﻻ ﯾﻠﺗﻔت إﻟﯾﻪ)5(. )1( ﺗذﻛرة اﻟﻧﺣﺎة، ص 343، ﻟﺳﺎن اﻟﻌرب4/487، واﻟﻣﻌﺎﻧﻲ1/35. )2( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص689. )3( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص690. )4(اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص694. )5( أﺑو ﺣﯾﺎن اﻷﻧدﻟﺳﻲ، ﺗﻔﺳﯾر اﻟﺑﺣر اﻟﻣﺣﯾط، ج1، ص282.

عدد الصفحات ١١٥

109 وﻟوﻻك وﻟوﻻي إذا أﺿﻣر اﻻﺳم ﻓﯾﻬﻣﺎ ﺟُ رﱠ ، وإذا أُ ظْ ﻬِ ر رُ ﻓِ ﻊَ وﻟو ﺟﺎءت ﻋﻼﻣﺔ اﻹﺿﻣﺎر ﻋﻠﻰ اﻟﻘﯾﺎس ﻟﻘﻠﻧﺎ ﻟوﻻ أﻧت ، واﻟدﻟﯾل ﻛﻣﺎ ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ }ﻟَﻮ ﺃَﻧﺘُﻢ ﻟَﻜُﻨﺎ ﻣ{ }ﺳﺑﺄ:31{، وﻟﻛﻧﻬم ﺟﻌﻠوﻩ ﻣﺿﻣراً ﻣﺟروراً ، واﻟدﻟﯾل ﻋﻠﻰ ذﻟك أن اﻟﯾﺎء واﻟﻛﺎف ﻻ ﺗﻛوﻧﺎن ﻋﻼﻣﺔ ﻣﺿﻣر ﻣرﻓوع، ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر ﯾزﯾد ﺑن اﻟﺣﻛم : وَ ﻛَ مْ ﻣوطِ نٍ ﻟوﻻيَ طُ ﺣُ تﱠ ﻛﻣﺎ ﻫَ وَ يَ ﺑِ ﺄَﺟْ رَ اﻣِ ﻪِ ﻣِ نْ ﻗُ ﻠﱠ ﺔِ اﻟﻧﯾّقِ ﻣُ ﻧْ ﻬَ وِ يْ )1( وﯾؤﯾد ﻫذا اﻟﻛﻼم اﻟﺧﻠﯾل وﯾوﻧس)2(. إن اﻟﻣﺧﻔﻔﺔ ﻫل ﺗﻌﻣل اﻟﻧﺻب ﻋﻠﻰ اﻻﺳم؟ اﺧﺗﻠف ﻋﻠﻣﺎء اﻟﻧﺣو ﻓﻲ ﻋﺎﻣل اﻟﻧﺻب ﻟﻼﺳم ﺑﻌد إن اﻟﻣﺧﻔﻔﺔ، ﻓذﻫب اﻟﻛوﻓﯾون إﻟﻰ أنّ )إنْ ( اﻟﻣﺧﻔﻔﺔ ﻻ ﺗﻌﻣل اﻟﻧﺻب ﻓﻲ اﻻﺳم، وذﻫب اﻟﺑﺻرﯾون إﻟﻰ أﻧﻬﺎ ﻫﻲ اﻟﻌﺎﻣل )3(. وﻗد اﺣﺗﺞ ﻛل ﻓرﯾق ﻟرأﯾﻪ ﺑﻣﺟﻣوﻋﺔ ﻣن اﻷدﻟﺔ ، ﺳﻧﻌرض ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﻫذ ﻩ اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ ﺣﺗﻰ ﻧﺗوﺻل إﻟﻰ اﻟرأي اﻟﺻواب ﻓﯾﻬﺎ . ﻓﻘد اﺣﺗﺞّ اﻟﻛوﻓﯾون ﻟرأﯾﻬم ﺑﺄنّ )إنْ ( اﻟﻣﺧﻔﻔﺔ ﻻ ﺗﻌﻣل، ﻷنّ اﻟﻣﺷددة إﻧﻣﺎ ﻋﻣﻠت ﻷﻧﻬﺎ أﺷﺑﻬت اﻟﻔﻌل اﻟﻣﺎﺿﻲ ﻓﻲ اﻟﻠﻔظ، ﻷﻧﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﺛﻼﺛﺔ أﺣرف، ﻛﻣﺎ أﻧّﻪ ﻋﻠﻰ ﺛﻼﺛﺔ أﺣرف، وأﻧﻬﺎ ﻣﺑﻧﯾﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﺗﺢ، ﻛﻣﺎ أﻧﻪ ﻣﺑﻧﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﺗﺢ، ﻓﺈذا ﺧﻔ ﻔت زال ﺷﺑﻬﻬﺎ ﺑﺎﻟﻔﻌل، ﻓوﺟب أن ﯾﺑطل ﻋﻣﻠﻬﺎ، ﻛﻣﺎ أنّ )إنّ ( اﻟﻣﺷددة ﻣن ﻋواﻣل اﻷﺳﻣﺎء ﺑﺧﻼف اﻟﻣﺧﻔﻔﺔ اﻟﺗﻲ ﻫﻲ ﻣن ﻋواﻣل اﻷﻓﻌﺎل، ﻓﯾﺟب أﻻ ﺗﻌﻣل اﻟﻣﺧﻔﻔﺔ ﻓﻲ اﻷﺳﻣﺎء؛ ﻷن ﻋواﻣل اﻷﻓﻌﺎل ﻻ ﺗﻌﻣل ﻓﻲ اﻷﺳﻣﺎء، وﻛذﻟك ﻋواﻣل اﻷﺳﻣﺎء ﻻ ﺗﻌﻣل ﻓﻲ اﻷﻓﻌﺎل )4(. )1( ﻣن ﺷواﻫد اﻟﺑﻐدادي ﻓﻲ اﻟﺧزاﻧﺔ، ج 5، ص336، وﺷرح اﻷﺷﻣوﻧﻲ، ج 2، ص285. )2( ﺳﯾﺑوﯾﻪ، اﻟﻛﺗﺎب، ج2، ص374. )3(اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص195. )4(اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص195 -196.

عدد الصفحات ١١٦

110 وأﻣﺎ اﻟﺑﺻرﯾون ﻓﺎﺣﺗﺟوا ﻟﺻﺣﺔ اﻹﻋﻣﺎل ﺑﻘوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ }ﻭ ﻛُـﻼ ﻟﱠﻤ ﻟَﻴ ﺭ ﺃَﻋ{}ﻫود:111{، ﻓﻲ ﻗراءة ﻣن ﻗرأ ﺑﺎﻟﺗﺧﻔﯾف وﻫﻲ ﻗراءة ﻧﺎﻓﻊ واﺑن ﻛﺛﯾر )1(. وﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ ﯾؤﯾداﻷﻧﺑﺎري رأي أﺻﺣﺎﺑﻪ ، وﯾﺟﯾب ﻋن ﻛﻠﻣﺎت اﻟﻛوﻓﯾﯾن ﻗﺎﺋﻼً : أﻣّﺎ ﻗوﻟﻬم : إﻧﻣﺎ ﻋﻣﻠت ﻟﺷﺑﻪ ﺑﺎﻟﻔﻌل ﻟﻔظﺎً ﻓﺈذا ﺧﻔﻔت زال ﺷﺑﻬﻬﺎ ﺑﻪ ﻓﺑطل ﻋﻣﻠﻬﺎ، ذﻫﺑﻧﺎ إﻟﻰ أﻧﻪ رأي ﻓﺎﺳد، ﻷنّ إنْ إﻧﻣﺎ ﻋﻣﻠت ﻷﻧﻬﺎ أﺷﺑﻬت اﻟﻔﻌل ﻟﻔظﺎً وﻣﻌﻧﻰ، ﻓﺈذا ﺧﻔﻔت أﺷﺑﻬت اﻟﻔﻌل اﻟذي ﺣذف ﻣﻧﻪ ﺑﻌض ﺣروﻓﻪ، وذﻟك ﻻ ﯾﺑطل ﻋﻣﻠﻪ، ﻧﺣو: عِ اﻟﻛﻼم، وﺷﻲ اﻟﺛوب، ول اﻷﻣر، وﻻ ﯾﺑطل ﻋﻣﻠﻪ، ﻓﻛذﻟك )إنْ ( ﻫﺎﻫﻧﺎ)2(. وأﻣّﺎ ﻗوﻟﻬم : إنّ )إنْ ( اﻟﻣﺷددة ﻣن ﻋواﻣل اﻷﺳﻣﺎء )وإنْ ( اﻟﻣﺧﻔﻔﺔ ﻣن ﻋواﻣل اﻷﻓﻌﺎل، ذﻫﺑﻧﺎ إﻟﻰ أﻧﻪ اﺳﺗدﻻل ظﺎﻫر اﻻﺧﺗﻼل، ﻓﻠو ﻗدرﻧﺎ أﻧﻬﺎ اﻟﻣﺧﻔﻔﺔ ﻣن اﻟﺛﻘﯾﻠﺔ، ﻓﻬﻲ ﻣن ﻋواﻣل اﻷﺳﻣﺎء، وإذا ﻟم ﻧﻘدر أﻧﻬﺎ ﻣﺧﻔﻔﺔ ﻣن اﻟﺛﻘﯾﻠﺔ، ﻓﻠﯾﺳت ﻣن ﻋواﻣل اﻷﺳﻣﺎء، وإنْ اﻟﺧﻔﯾﻔﺔ ﻓﻲ اﻷﺻل ﻏﯾر إنْ اﻟﻣﺧﻔﻔﺔ ﻣن اﻟﺛﻘﯾﻠﺔ، ﻷن ﺗﻠك اﻟﺧﻔﯾﻔﺔ ﻣن ﻋواﻣل اﻷﻓﻌﺎل، وﻫذﻩ اﻟﻣﺧﻔﻔﺔ ﻣن اﻟﺛﻘﯾﻠﺔ ﻣن ﻋواﻣل اﻷﻓﻌﺎل، وﻟم ﯾﻘﻊ اﻟﻛﻼم ﻓﻲ إنْ اﻟﺧﻔﯾﻔﺔ ﻓﻲ اﻷﺻل وإﻧﻣﺎ وﻗﻊ ﻓﻲ أن اﻟﻣﺧﻔﻔﺔ ﻣن اﻟﺛﻘﯾﻠﺔ)3(. وﻗد أورد اﺑن اﻟﺟرزي أنّ اﻟﻘرّاء اﺧﺗﻠﻔوا ﻓﻲ )وإن ﻛﻼ (، ﻓﻘرأ ﻧﺎﻓﻊ ا ﺑن ﻛﺛﯾر وأﺑو ﺑﻛر ﺑﺈﺳﻛﺎن اﻟﻧون ﻣﺧﻔﻔﺔ، وﻗرأ اﻟﺑﺎﻗون ﺑﺗﺷدﯾدﻫﺎ ووﺟﻪ ﺗﺧﻔﯾف إن ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﺳورة، اﻧﻬﺎ اﻟﻣﺧﻔﻔﺔ ﻣن اﻟﺛﻘﯾﻠﺔ، وإﻋﻣﺎﻟﻬﺎ ﻣﻊ اﻟﺗﺧﻔﯾف ﻟﻐﺔ ﻟﺑﻌض اﻟﻌرب ﻛﻣﺎ ﻧصّ ﻋﻠﯾﻪ ﺳﯾﺑوﯾﻪ ، ﻛﻣﺎ أنّ اﻟﻼم ﻓﻲ ﻟﯾوﻓﯾﻧﻬم ﺟواب ﻗﺳم ﻣﺣذوف واﻟﺗﻘدﯾر : وإنْ ﻛﻼً ﻷﻗﺳم ﻟﯾوﻓﯾﻧﻬم )4(. وﯾرى أ ﺑو ﺣﯾﺎن اﻷﻧدﻟﺳﻲ أﻧﻪ ﺳﻣﻊ اﻟﻌرب ﺗﻘول : إنْ ﻋﻣر اﻟﻣﻧطﻠق، وأﻫل اﻟﻣدﯾﻧﺔ ﯾﻘرؤون: وإنْ ﻛﻼ ﻟﻣﺎ، ﯾﺧﻔﻔون وﯾﻧﺻﺑون ﻛﻣﺎ ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر : ﻛﺄنْ ﺛدﯾﯾﻪ ﺣﻘﺎن، وذﻟك ﻷن )1(اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص196. )2(اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص208. )3( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص208. )4(اﺑن اﻟﺟرزي، اﻟﻧﺷر ﻓﻲ اﻟﻘراءات اﻟﻌﺷر، ج 2، ص328.

عدد الصفحات ١١٧

111 اﻟﺣرف ﺑﻣﻧزﻟﺔ اﻟﻔﻌل، ﻓﻠﻣﺎ ﺣذف ﻣﻧﻪ ﺷﻲء ﻟم ﯾﻐﯾر ﻋﻣﻠﻪ . ﻛﻣﺎ ﻟم ﯾﻐﯾر ﻋﻣل ) ﻟم ﯾك( ﻓظﺎﻫر ﺗﺷﺑﯾﻬﻪ ﺳﯾﺑوﯾﻪ، أن ﻋﻣر اﻟﻣﻧط ﻠق ﺑﻘوﻟﻪ : ﺣﻘﺎن، ﺟواز ذﻟك ﻓﻲ اﻟﻛﻼم وأﻧﻪ ﻻ ﯾﺧﺗص ﺑﺎﻟﺷﻌر)1(. وﯾذﻫب اﻷﺷﻣوﻧﻲ إﻟﻰ ﺟواز إﻋﻣﺎل إنْ اﻟﻣﺧﻔﻔﺔ ﻛﻣﺎ ﻓﻲ )وإن ﻛﻼ ﻟﻣﺎ (، وذﻟك اﺳﺗﺻﺣﺎﺑﺎً ﻟﻸﺻل، وﺗﻠزم اﻟﻼم إذا ﻣﺎ ﺗﻬﻣل ﻟﺗﻔرق ﺑﯾﻧﻬﺎ وﺑﯾن إنْ اﻟﻧﺎﻓﯾﺔ وﻟﻬذا ﺗﺳﻣﻰ اﻟﻼم اﻟﻔﺎرﻗﺔ )2(. وﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ}ﻭ ﻛُـﻼ ﻟﱠﻤ ﻟَﻴ ﺭ ﺃَﻋ{}ﻫود:111{، ﯾؤﻛد اﻟﻌﻛﺑري أن ﺟﻣﺎﻋﺔ ﻣن اﻟﻘرّاء ﻗرأو ﺑﺗﺧﻔﯾف اﻟﻧون وﻧﺻب )ﻛل( وذﻟك ﻣﺳﻣوع ﻣﻧﻘول )3(. وإنْ وأنْ ﺗﺧﻔﻔﺎن ﻓﯾﺑطل ﻋﻣﻠﻬﺎ ، وﻣن اﻟﻌرب ﻣن ﯾﻌﻣﻠ ﻬﺎ و إن اﻟﻛﺳورة أﻛﺛر إﻋﻣﺎﻻً ، وﯾﻘﻊ ﺑﻌدﻫﺎ اﻻﺳم واﻟﻔﻌل اﻟواﻗﻊ ﺑﻌ د اﻟﻣﻛﺳورة ﯾﺟب أن ﯾﻛون ﻣن اﻷﻓﻌﺎل اﻟداﺧﻠﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺑﺗدأ واﻟﺧﺑر، وﺟوّز اﻟﻛوﻓﯾون ﻏﯾرﻩ وﺗﻠزم اﻟﻣﻛﺳورة اﻟﻼم ﻓﻲ ﺧﺑرﻫﺎ واﻟﻣﻔﺗوﺣﺔ ، وﯾﻌوض ﻋﻣّﺎ ذﻫب ﻣﻧﻬﺎ أﺣد اﻷﺣرف اﻷرﺑﻌﺔ : ﺣرف اﻟﻧﻔﻲ وﻗد وﺳوف واﻟﺳﯾن، ﻧﺣو : إنْ زﯾدٌ ﻟﻣﻧطﻠقٌ، وﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ }ﻭ ﻛُـﻼ ﻟﱠﻤ ﻟَﻴﻴ ﺭ ﺃَﻋ{}ﻫود:111{، ﻋﻠﻰ اﻹﻋﻣﺎل)4(. ﻛﻲ ﺑﯾن اﻟﻧﺻب واﻟﺟر اﺧﺗﻠف ﻋﻠﻣﺎء اﻟﻧﺣو ﻓﻲ ﻛﻲ ﻫل ﺗﻛون ﺣرف ﻧﺻب أ م ﺣرف ﺟر؟ وﻟﻬم ﻓﻲ ذﻟك آراء وأدﻟﺔ ﻓﻘد ذﻫب اﻟﻛوﻓﯾون إﻟﻰ أﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﻛون إﻻ ﺣرف ﻧﺻب وﻻ ﯾﺟوز أن ﺗﺄﺗﻲ ﺣرف ﺟر، وﺧﺎﻟﻔﻬم اﻟﺑﺻرﯾون ﺑﺟواز أ ن ﺗﻛون ﺣرف ﺟر )5(. واﺣﺗﺞ اﻟﻛوﻓﯾون ﺑﺄن )ﻛﻲ( ﻻ ﯾﺟوز أن ﺗﻛون ﺣرف ﺟر ؛ ﻷن ﻛﻲ ﻣن ﻋواﻣل اﻷﻓﻌﺎل، وﻣﺎ ﻛﺎن ﻣن ﻋواﻣل اﻷﻓﻌﺎل ﻓﻼ ﯾﺟوز أن ﯾﻛون ﺣرف ﺟر؛ ﻷﻧﻪ ﻣن ﻋواﻣل )1( أﺑو ﺣﯾﺎن اﻻﻧدﻟﺳﻲ، اﻟﺑﺣر اﻟﻣﺣﯾط، ج3، ص706. )2( اﻷﺷﻣوﻧﻲ، ﺷرح اﻷﺷﻣوﻧﻲ ﻷﻟﻔﯾ ﺔ اﺑن ﻣﺎﻟك، ج1، ص316. )3( اﻟﻌﻛﺑري، اﻟﺗﺑﯾن ﻋن ﻣذاﻫب اﻟﻧﺣوﯾﯾﯾن، ص 348. )4( اﺑن ﯾﻌﯾش، ﺷرح اﻟﻣﻔﺻل، ج 4، ص546. )5( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص570.

عدد الصفحات ١١٨

112 اﻷﺳﻣﺎء، واﻟدﻟﯾل ﻋﻠﻰ أﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﻛون ﺣرف ﺧﻔض دﺧول اﻟﻼم ﻋﻠﯾﻬﺎ ﻧﺣو : ﺟﺋﺗك ﻟﻛﻲ ﺗﻔﻌل ﻫذا، واﻟﻼم ﺣرف ﺟر ﻋﻧد اﻟﺑﺻرﯾ ﯾن، وﻻ ﯾﺟوز دﺧول ﺣرف اﻟﺟر ﻋﻠﻰ ﺣرف اﻟﺟر، ﻛﻣﺎ ذﻫب اﻟﻛوﻓﯾون إﻟﻰ ﻋدم ﺟواز اﻟﻘول؟ ﻛﯾﻣﻪ ﻷﻧﺎ ﻧﻘول: ﻣﻪ ﻣِن ﻛﯾﻣﻪ، ﻟﯾﺳت ﻟﻛﻲ ﻓﯾﻪ ﻋﻣل، وﻟﯾس ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ ﺧﻔض، وإﻧﻣﺎ ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ ﻧﺻب )1(. وأﻣﺎ اﻟﺑﺻرﯾون ﻓﺎﺣﺗﺟوا ﻟرأﯾﻬم ﺑﺟواز أن ﺗﻛون ﻛﻲ ﺣرف ﺟر، دﺧوﻟﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻻﺳم اﻟذي ﻫو ﻣﺎ اﻻﺳﺗﻔﻬﺎﻣﯾﺔ، وﺣذف اﻷﻟف ﻣﻧﻬﺎ، ﻧﺣو: ﻛﯾﻣﻪ، وﻟﻣﻪ؟. ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻟ ﺗَﻘُﻮﻟُﻮﻥ ﻣ ﻟَﺎ ﺗَﻔْﻌ{}اﻟﺻف:2{، وﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ} ﻓَﺒِﻢ ﺗُﺒ {}اﻟﺣﺟر:54{، وﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ} ﻓ ﺃَﻧﺖ ﻣ ﺫ{}اﻟﻧﺎزﻋﺎت :43{، وﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻋ ﻳ {}اﻟﻧﺑﺄ:1{)2(. وﻓﻲﻫذﻩ اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ ﯾؤﻛد اﻷﻧﺑﺎري ﺻﺣﺔ ﻣﺎ ذﻫب إﻟﯾﻪ اﻟﺑﺻرﯾون وﯾرد ﻋﻠﻰ ﻛﻠﻣﺎت اﻟﻛوﻓﯾﯾن ﻗﺎﺋﻼً : إن ﻗوﻟﻬم ﻛﻲ ﻣن ﻋواﻣل اﻷﻓﻌﺎل ، ﻗﻠﻧﺎ: إن رأﯾﻛم ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻣن ﻋواﻣل اﻷﻓﻌﺎل ﻓﻲ ﻛل اﻷﺣوال، أﻣرٌ ﻓﺎﺳدٌ؛ ﻷﻧﻬﺎ ﺗدﺧل ﻋﻠﻰ اﻷﺳﻣﺎء ﻛﻣﺎ ﺗدﺧل ﻋﻠﻰ اﻷﻓﻌﺎل، وأﻣﺎ ﻗوﻟﻬم ﺟﺋت ﻟﻛﻲ ﺗﻛرﻣﻧﻲ ﻛﻣﺎ ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻟ ﺗَﺄْﺳ ﻋ ﻣ ﻓَﺎﺗَﻜُﻢ {}اﻟﺣدﯾد:23{، ﻓﻛﻲ ﻫﻲ اﻟﻧﺎﺻﺑﺔ ﻫﻧﺎ، ﻓﻬﻲ ﺣرف ﺟر ﺑﻣﻧزﻟﺔ اﻟﻼم واﻟﻔﻌل ﻣﻧﺻوب ﺑﺄن اﻟﻣﺿﻣرة، ﺛم إن ﻗوﻟﻬم إﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﻛون إﻻ ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ ﻧﺻب أﻣر ﻓﺎﺳد، ﻓدﺧول ﺣرف اﻟﺟر ﻋﻠﻰ ﻣﺎ وﺣذف اﻷﻟف دﻟﯾل ﻋﻠﻰ أﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ ﺟر)3(. وﯾؤﻛد اﻷ ﺷﻣوﻧﻲ ﻓﻲ ﺷرﺣﻪ ﻟﻸﻟﻔﯾﺔ أن ﻛﻲ ﺗﺟر ﺛﻼﺛﺔ أﺷﯾﺎء ﻣن ﺑﯾﻧﻬﺎ ﻣﺎ اﻻﺳﺗﻔﻬﺎﻣﯾﺔ اﻟﻣﺳﺗﻔﻬم ﺑﻬﺎ ﻋن ﻋﻠﺔ اﻟﺷﻲء وﻧﺣو ﻛﯾﻣﻪ، ﺑﻣﻌﻧﻰ ﻛم)4(. وﻓﻲ ﺷرح اﻟﻣﻔﺻل ﯾؤﻛد اﻟﺷﺎرح أن ﻛﻲ ﺣرف ﻣﻌﻧﺎﻩ اﻟﻌﻠﺔ واﻟﻐرض ﻣن ذﻟك أﻧك إذا ﻗﻠت: ﻗﺻدﺗك ﻛﻲ ﺗﺷﯾﺑﻧﻲ، ﻓُ ﻬِ م ﻣن ذﻟك أنّ اﻟﻐرض إﻧﻣﺎ ﻫو اﻟﺛواب ، وﻫو ﻋﻠ ﺔ ﻟوﺟودﻩ )1( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص571-572. )2( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص572. )3( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص573-574. )4( اﻷﺷﻣوﻧﻲ، ﺷرح اﻷﺷﻣوﻧﻲ ﻷﻟﻔﯾﺔ اﺑن ﻣﺎﻟك، ج 2، ص59.

عدد الصفحات ١١٩

113 وﻫﻲ ﻋﻠﻰ ﺿرﺑﯾن : ﺗﻛون ﺣرف ﺟر ﺑﻣﻌﻧﻰ اﻟﻼم ، وﻧﺎﺻﺑﺔ ﻟﻠﻔﻌل ﺑﻣﻌﻧﻰ )أن( وذﻟك أن ﻣن اﻟﻌرب ﻣَ ن ﯾﻘول "ﻛﯾﻣﻪ" ﻓﯾدﺧل ﻛﻲ ﻋﻠﻰ )ﻣﺎ( اﻻﺳﺗﻔﻬﺎﻣﯾﺔ، وﯾﺣذف أﻟﻔﻬﺎ ﺗﺧﻔﯾﻔﺎً وﻓرﻗﺎً ﺑﯾﻧﻬﻣﺎ وﺑﯾن اﻟﺧﺑرﯾﺔ، ﺛم ﯾدﺧل ﻋﻠﯾﻬﺎ ﻫﺎء اﻟﺳﻛت ، ﻟﺑﯾﺎن اﻟﺣرﻛﺔ ، ﻓﻠو ﻛﺎﻧت ﻛﻲ ﻫﻧﺎ ﻏﯾر ﺣرف اﻟﺟر ﻟم ﺗدﺧل ﻋﻠﻰ )ﻣﺎ( اﻻﺳﺗﻔﻬﺎﻣﯾﺔ؛ ﻷن ﻋواﻣل اﻷﻓﻌﺎل ﻻ ﺗدﺧل ﻋﻠﻰ اﻷﺳﻣﺎء ، وﯾدل ﻋﻠﻰ أن )ﻣﺎ( اﺳم اﺳﺗﻔﻬﺎم ﺣذف أﻟﻔﻬﺎ وﻻ ﺗﺣذف أﻟف )ﻣﺎ( إﻻ إذا ﻛﺎﻧت اﺳﺗﻔﻬﺎﻣﺎً ﻋﻧد دﺧول ﺣرف اﻟﺟر ﻋﻠﯾﻬﺎ )1(. ﻫل ﺗﻘﻊ) ﻣن( ﻻﺑﺗداء اﻟﻐﺎﯾﺔ ﻓﻲ اﻟزﻣﺎن؟ اﺧﺗﻠف ﻋﻠﻣﺎء اﻟﻧﺣو ﻓﻲ ﺣرف اﻟﺟر ﻣِنْ ﻣن ﺣﯾث ا ﺳﺗﺧداﻣﻪ وﻣﻌﻧﺎﻩ وﻟﻬم ﻓﻲ ذﻟك آراء وأدﻟﺔ، ﻓﻘد ذﻫب اﻟﻛوﻓﯾون إﻟﻰ أﻧﻪ ﯾﺟوز اﺳﺗﺧدام )ﻣِنْ ( ﻓﻲ اﻟزﻣﺎن واﻟﻣﻛﺎن، وﺧﺎﻟﻔﻬم اﻟﺑﺻرﯾون اﻟرأي ﺑﻘوﻟﻬم : إن )ﻣِن ( ﻻ ﺗﺳﺗﻌﻣل ﻓﻲ اﻟزﻣﺎن )2(. وﺳﻧﻌرض ﺣﺟﺞ ﻛل ﻓرﯾق ﻓﻲ ﻣﺎ ذﻫب إﻟﯾﻪ ﺣﺗﻰ ﻧﺻل إﻟﻰ ﺗﻔﺳﯾر ﻟﻬذﻩ اﻟظﺎﻫرة، ﻓﻘد اﺣﺗﺞ اﻟﻛوﻓﯾون ﺑﺄنّ )ﻣِن ( ﺗﺳﺗﻌﻣل ﻓﻲ اﻟزﻣﺎن ﻣن ﺧﻼل اﻟﻧﻘل واﻟﻘﯾﺎس، ﻓﻘد ﻗﺎل اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ} ﳌﺴﺠﺪﺃُﺳ ﻋ ﺍﻟﺘﱠﻘْﻮ ﻣ ﺃَﻭ ﻳ ﺃَﺣ ﺃَﻥ ﺗَﻘُﻮﻡ ﻓ {}اﻟﺗوﺑﺔ:108{،وﻛﻠﻣﺔ أول ﯾوم ﻣن اﻟزﻣﺎن. وﻗﺎل زﻫﯾر اﺑن أﺑﻲ ﺳﻠﻣﻰ ﻟِ ﻣَ نِ اﻟدﯾﱢ ﺎرُ ﺑِ ﻘُ ﻧﱠ ﺔِ اﻟﺣِ ﺟْ رِ أَ ﻗْ وﯾْ نَ ﻣِ نْ ﺣِ ﺟَ ﺞٍ وَ ﻣِ نْ دَ ﻫْ رِ )3( وﻛﻠﻣﺔ دﻫر ﻣن اﻟزﻣﺎن)4(. وأﻣّﺎ اﻟﺑﺻرﯾون ﻓﺎﺣﺗﺟوا ﻟرأﯾﻬم ﻗﺎﺋﻠﯾن: أن إن ﻣن ﻓﻲ اﻟﻣﻛﺎن ﻧظﯾر ﻣذ ﻓﻲ اﻟزﻣﺎن ﻷن )ﻣِن ( وﺿﻌت، ﻟﺗدلّ ﻋﻠﻰ اﺑﺗداء اﻟﻐﺎﯾﺔ اﻟﻣﻛﺎﻧﯾﺔ ﻛﻣﺎ أن )ﻣِن ( وﺿﻌت ﻟﻠدﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ )1( اﺑن ﯾﻌﯾش، ﺷرح اﻟﻣﻔﺻل، ج 5، ص128. )2( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص370. )3( دﯾوان زﻫﯾر ﺑن أﺑﻲ ﺳﻠﻣﻰ، ص 86، وﻓﻲ اﻟﺧزاﻧﺔ، ج 9ن ص439. )4( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص370-371.

عدد الصفحات ١٢٠

114 اﻟﻐﺎﯾﺔ اﻟزﻣﺎﻧﯾﺔ، ﻓﻛﻣﺎ ﻻ ﯾﺟوز اﻟﻘول : ﺳرت ﻣذ ﺑﻐدا د، ﻓﻛذﻟك ﻻ ﯾﺟوز اﻟﻘول: ﻣﺎ رأﯾﺗﻪ ﻣن ﯾوم اﻟﺟﻣﻌﺔ)1(. أﻣّﺎ ﻋن رأي اﻷﻧﺑﺎري ﻓﻧﺟدﻩ ﻗد ﻣﺎل إﻟﻰ رأي اﻟﺑﺻرﯾﯾن وﯾرد ﻋﻠﻰ ﻓﺳﺎد اﺣﺗﺟﺎج اﻟﻛوﻓﯾﯾن ﺑﻘوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻣ ﺃَﻭ ﻳ {، ﻷن اﻟﻣﺿﺎف ﻗد ﺣذف ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻵﯾﺔ، وأﻗﯾم ﻣﻘﺎﻣﻪ اﻟﻣﺿﺎف إﻟﯾﻪ واﻟﺗﻘدﯾر " ﻣن ﺗﺄﺳﯾس أول ﯾوم . وﻣﻧﻪ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻭ ﺍﻟْﻘَﺮ{ }ﯾوﺳف:82{، أي أﻫل اﻟﻘرﯾﺔ )2(. وﯾذﻛر أﺑو ﺣﯾﺎن اﻷﻧدﻟﺳﻲ أﻧﻪ روي ﻋن اﻟﻧﺑﻲ – ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم- ﻗﺎل:"ﻫو ﻣﺳﺟدي ﻫذا"، ﻟم أﺳﺋل ﻋن اﻟﻣﺳﺟد اﻟذي أﺳس ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻘوى، وإذا ﺻﺢّ ﻫذا اﻟﻧﻘل ﻟم ﯾﻛن ﺧﻼﻓﻪ، و)ﻣن( ﻫﻧﺎ دﺧﻠت ﻋﻠﻰ اﻟزﻣﺎن، وﺑﻬذا اﺳﺗدلّ اﻟﻛوﻓﯾو ن ﻋﻠﻰ أن )ﻣن( ﺗﻛون ﻻﺑﺗداء اﻟﻐﺎﯾﺔ اﻟزﻣﺎﻧﯾﺔ، وﺗﺄوﻟﻪ اﻟﺑﺻرﯾون ﻋﻠﻰ ﺣذف اﻟﻣﺿﺎف أي : ﻣن ﺗﺄﺳﯾس أول ﯾوم؛ ﻷن ﻣذﻫﺑﻬم، أﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺟر اﻷزﻣﺎن، وﯾؤﻛد أﺑو ﺣﯾﺎن أن ﺗﺣﻘﯾق ذﻟك ﻓﻲ اﻟﻧﺣو، ﻓﯾرى اﺑن ﻋطﯾﺔ أﻧﻪ ﯾﺣﺳن ﻋﻧدﻩ اﻻﺳﺗﻐﻧﺎء ﻋن اﻟﺗﻘدﯾر، وأن ﺗﻛون )ﻣِ نْ ( ﺗﺟر ﻟﻔظﻪ )أول( ﻷﻧﻬﺎ ﺑﻣﻌﻧﻰ اﻟﺑداءة أي: ﻣن ﻣﺑﺗدأ اﻷﯾﺎم)3(. وﯾؤﻛد اﺑن ﻫﺷﺎم ﻓﻲ ﺷرﺣﻪ ﻟﺑﺎب ﺣروف اﻟﺟر ، ﺑﺄنّ ﻣن ﺗﺄﺗﻲ ﻻﺑﺗداء اﻟﻐﺎﯾﺔ اﻟﻣﻛﺎﻧﯾﺔ ﺑﺎﺗﻔﺎق ﻧﺣو )ﻣن اﻟﻣﺳﺟد اﻟﺣرام ( واﻟزﻣﺎﻧﯾﺔ ﺧﻼف ﻷﻛﺛر اﻟﺑﺻرﯾﯾن، وﯾؤﻛد اﺑن ﻫﺷﺎم أﻧﻬﺎ ﺗﺄﺗﻲ ﻟﻠزﻣﺎن ﺑدﻟﯾل ﻗول اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻣ ﺃَﻭ ﻳ {، وﻗوﻟﻪ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم: ﻓﻣطرﻧﺎ ﻣن اﻟﺟﻣﻌﺔ إﻟﻰ اﻟﺟﻣﻌﺔ)4(. )1( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص371. )2( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص372. )3(أﺑو ﺣﯾﺎن اﻷﻧدﻟﺳﻲ، اﻟﺑﺣر اﻟﻣﺣﯾط، ج5، ص81. )4( اﺑن ﻫﺷﺎم، اوﺿﺢ اﻟﻣﺳﺎﻟك إﻟﻰ أﻟﻔﯾﺔ اﺑن ﻣﺎﻟك، ج3، ص20.

عدد الصفحات ١٢١

115 وﯾواﻓق اﺑن ﻋﻘﯾل ﻓﻲ ﺷرﺣ ﻪ ﻟﻸﻟﻔﯾﺔ رأي اﺑن ﻫﺷﺎم واﻟﻛوﻓﯾﯾن ، ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺗﺳﺗﻌﻣل ﻓﻲ اﺑﺗداء اﻟﻐﺎﯾﺔ اﻟزﻣﺎﻧﯾﺔ)1(. ﺣﺎﺷﻰ ﻓﻲ اﻻﺳﺗﺛﻧﺎء ﺑﯾن اﻟﻔﻌﻠﯾﺔ واﻟﺣرﻓﯾﺔ اﺧﺗﻠف ﻋﻠﻣﺎء اﻟﻧﺣو ﻓﻲ ﻣﺳﺄﻟﺔ ﺣﺎﺷﻰ ﻣن ﺣﯾث ﻛوﻧﻬﺎ ﻓﻌﻼً أو ﺣرﻓﺎً، وﻟﻬم ﻓﻲ ذﻟك آراء وﺣﺟﺞ . ﻓﻘد ذﻫب اﻟﻛوﻓﯾون إﻟﻰ أن ﺣﺎﺷﻰ ﻓﻲ اﻻﺳﺗﺛﻧﺎء ﻓﻌل ﻣﺎضٍ، وﺧﺎﻟﻔﻬم اﻟﺑﺻرﯾون اﻟرأي، ﻓذﻫﺑوا إﻟﻰ أﻧﻬﺎ ﺣرف ﺟر )2(. واﺣﺗﺞ اﻟﻛوﻓﯾون ﻟرأﯾﻬم ﻣن ﺧﻼل ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻭ ﺣ ﻟ ﻣ ﻫ ﺑ { }ﯾوﺳف:31{، ﻓﺣﺎﺷﻰ ﻓﻌلٌ ، ﻷﻧﻪ ﯾﺗﻌﻠق ﺑﻼم اﻟﺧﻔض وﺣرف اﻟﺧﻔض إﻧﻣﺎ ﯾﺗﻌﻠق ﺑﺎﻟﻔﻌل ﻻ ﺑﺎﻟﺣرف، ﻷن اﻟﺣرف ﻻ ﯾ ﺗﻌﻠق ﺑﺎﻟﺣرف ، وإﻧﻣﺎ ﺣذﻓت اﻟﻼم ﻟﻛﺛرة اﺳﺗﻌﻣﺎﻟﻪ ﻓﻲ اﻟﻛﻼم، ﻛﻣﺎ اﺣﺗﺞ اﻟﻛوﻓﯾون ﺑﻘوﻟﻬم: إن ﺣﺎﺷﻰ ﻓﻌل ﻣﺗﺻرف ﺑدﻟﯾل ﻗول اﻟﻧﺎﺑﻐﺔ : وﻻ أَ رَ ى ﻓَ ﺎﻋِ ﻼً ﻓﻲ اﻟﻧﱠ ﺎسِ ﯾُ ﺷْ ﺑِ ﻬُ ﻪُ وﻣﺎ أُ ﺣﺎﺷِ ﻲَ ﻣِ نْ اﻷَ ﻗوامِ ﻣِ نْ أَ ﺣَ دِ ﻓﻘد ﺟﺎءت ﺣﺎﺷﻰ ﻣﺗﺻرﻓﺔ، ﻓﺈذا ﺟﺎءت ﻣﺗﺻرﻓﺔ دلّ ذﻟك ﻋﻠﻰ اﻧﻬﺎ ﻓﻌل، ﻷن اﻟﺗﺻرف ﻣن ﺧﺻﺎﺋص اﻷﻓﻌﺎل )3(. أﻣﺎ اﻟﺑﺻرﯾون ﻓﺎﺣﺗﺟوا ﻟرأﯾﻬم ﺑﺄن ﻗﺎﻟوا : إن اﻟدﻟﯾل ﻋﻠﻰ أن ﺣﺎﺷﻰ ﺣرف وﻟﯾس ﺑﻔﻌل، أﻧﻪ ﻻ ﯾﺟوز دﺧول )ﻣﺎ( ﻋﻠﯾﻪ، ﻓﻼ ﯾﻘﺎل ﻣﺎ ﺣﺎﺷﻰ زﯾداً، ﻛﻣﺎ ﯾﻘﺎل : ﻣﺎ ﺧﻼ وﻣﺎ ﻋدا زﯾداً، ﻓدلّ ﻋﻠﻰ أﻧﻪ ﻟﯾس ﺑﻔﻌل، وﻣﺎ ﯾدل ﻋﻠﻰ اﺳﻣﯾﺔ ﺣﺎﺷﻰ ﻣﺟﻰء اﻻﺳم ﺑﻌدﻫﺎ ﻣﺟروراً، ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر: ﺣﺎﺷﻰ أَ ﺑِ ﻲ ﺛَ وﺑَ ﺎنَ ،إنّ ﺑِ ﻪِ ظَ ﻧﱠ ﺎً ﻋﻠﻰ اﻟْ ﻣَ ﻠْ ﺣﺎةِ واﻟﺷّ ﺗمِ )4( )5(. )1( اﺑن ﻋﻘﯾل، ﺷرح اﺑن ﻋﻘﯾل ﻋﻠﻰ أﻟﻔﯾﺔ اﺑن ﻣﺎﻟك، ج 3، ص16. )2( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻻﻧﺻﺎف، ج1، ص278. )3( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻻﻧﺻﺎف، ج1، ص278-280. )4( ﻣن ﺷواﻫد اﻟﺑﻐدادي ﻓﻲ اﻟﺧزاﻧﺔ، ج 4، ص182، وﻧﺳﺑﻪ ﻟﻠﺟﻣﯾﺢ اﻷﺳدي. )5( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻻﻧﺻﺎف، ج1، ص280.

عدد الصفحات ١٢٢

116 وﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ ﯾذﻫباﻷﻧﺑﺎري إﻟﻰ ﻓﺳﺎد رأي اﻟﻛوﻓﯾﯾن وﯾﺟﯾ ب ﻋن ﻛﻠﻣﺎﺗﻬم ﻗﺎﺋﻼً : أﻣﺎ ﻗوﻟﻬم إ ﻧﻪ ﻓﻌل ﻣﺗﺻرف، ﻓﻘد ذﻫﺑﻧﺎ إﻟﻰ أن )أﺣﺎﺷﻲ( ﻣﺄﺧوذة ﻣن ﺣﺎﺷﻰ، وﻟﯾﺳت ﻣﺗﺻرﻓﺔ ﻣﻧﻬﺎ، وأﻣﺎ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻭ ﺣ ﻟ {، ﻓﻠﯾس ﻟﻬم ﻓﯾﻪ ﺣﺟﺔ، ﻷن ﺣﺎﺷﻰ ﻫﻧﺎ ﻟﯾس ﻟﻼﺳﺗﺛﻧﺎء وإﻧﻣﺎ ﻫو ﻛﻘوﻟك : ﻓﻼن ﯾﻘﺗل أو ﯾﻣوت، أو ﻧﺣو ذﻟك )ﺣﺎﺷﺎﻩ( وﻫذا ﻟﯾس ﺑﺎﺳﺗﺛﻧﺎء، وإﻧﻣﺎ ﻫو ﺑﻣﻧزﻟﺔ ﻗوﻟك "ﺑﻌﯾداً ﻣﻧﻪ")1(. ﻛﻣﺎ إن ﻗول اﻟﻛوﻓﯾﯾن: اﻟدﻟﯾل ﻋﻠﻰ أﻧﻬﺎ ﻓﻌل أﻧﻪ ﯾدﺧﻠﻬﺎ اﻟﺣذف ﻛﻣﺎ ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻭ ﺣ ﻟ {، ﻗﻠﻧﺎ إنّ ﻫذﻩ اﻟﻘراءة ﻗد أﻧﻛرﻫﺎ أﺑو ﻋﻣرو ﺑن اﻟﻌﻼء ﺳﯾد اﻟﻘرّاء، وﻗﺎل : اﻟﻌرب ﻻ ﺗﻘول )ﺣﺎش ﻟك( وإﻧﻣﺎ ﺗﻘول : ﺣﺎﺷﻰ ﻟك، وﻛﺎن أﺑو ﻋﻣرو ﯾﻘرؤﻫﺎ )ﺣﺎﺷﻰ ﻟك(، وأﻣﺎ ﻗوﻟﻬم إن اﻟﺣرف ﻻ ﯾدﺧﻠﻪ اﻟﺣذف، ذﻫﺑﻧﺎ إﻟﻰ أن اﻟﺣرف ﯾدﺧﻠﻪ اﻟﺣذف ﻧﺣو : ربّ، رُبَ، ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﺭ ﻳ ﺍﻟﱠﺬ ﻛَﻔَﺮ ﻟَﻮ ﻛَﺎﻧُﻮﺍْ ﻣ{}اﻟﺣﺟر:2{)2(. وﯾرى اﻷﺷﻣوﻧﻲ : أن اﻟﺗﺄوﯾل اﻟﺻﺣﯾﺢ ﻟﻶﯾﺔ } ﻭ ﺣ ﻟ ﻣ ﻫ ﺑ {أﻧﻬﺎ اﺳم ﻣرادف ﻟﻠﺗﺗرﯾﺔ ﻣﻧﺻوب اﻧﺗﺻﺎب اﻟﻣﺻدر اﻟواﻗﻊ ﺑدﻻً ﻣن اﻟﻠﻔظ ﺑﺎﻟﻔﻌل ﺑدﻟﯾل ﻗرا ءة اﺑن ﻣﺳﻌود )ﺣﺎش ﷲ ( ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ، وﻣﻧﻬﺎ أﯾﺿﺎً : ﻣﻌﺎذ اﷲ، وﺳﺑﺣﺎن اﷲ .. اﻟﺦ. وﻗراءة أﺑﻲ اﻟﺳﻣﺎل )ﺣﺎﺷﺎً ﷲ( ﺑﺎﻟﺗﻧوﯾن أي ﺗﺗرﯾﻬﺎ ﷲ )3(. وﯾؤﻛد اﻟﻌﻛﺑري رأي اﻷﻧﺑﺎري ﺑﺄن ﻗوﻟﻬم: أن اﻟﻼم ﺗﺗﻌﻠق ﺑﺣﺎﺷﻰ ﻓﻬذا ﻏﯾر ﺻﺣﯾﺢ، واﻟدﻟﯾل ﻋﻠﯾﻪ ﺣﺎﺷﻰ زﯾدٍ وﺣﺎﺷﺎي وﻟو ﻛﺎن ﺣرف اﻟﺟر ﻣﺗﺻﻼً ﻟﻣﺎ ﺟﺎز، ﻓﻌﻠم أن اﻟﻼم زاﺋدة وزﯾﺎدة اﻟﺣروف ﻛﺛﯾر )4(. )1( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻻﻧﺻﺎف، ج1، ص282-283. )2( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻻﻧﺻﺎف، ج1، ص285. )3( اﻷﺷﻣوﻧﻲ، ﺷرح اﻷﺷﻣوﻧﻲ ﻷﻟﻔﯾﺔ اﺑن ﻣﺎﻟك، ج 1، ص528 . )4( اﻟﻌﻛﺑري، اﻟﺗﺑﯾن ﻋن ﻣذاﻫب اﻟﻧﺣوﯾﯾن اﻟﺑﺻرﯾﯾن و اﻟﻛوﻓﯾﯾن، ص413 .

عدد الصفحات ١٢٣

117 إن اﻟﺷرطﯾﺔ: ﻫل ﺗﻘﻊ ﺑﻣﻌﻧﻰ إذْ ؟ اﺧﺗﻠف ﻋﻠﻣﺎء اﻟﻧﺣو ﻓﻲ ﻗﺿﯾﺔ إن اﻟﺷرطﯾﺔ ﻣن ﺣﯾث ﻣﺟﯾﺋﻬﺎ ﺑﻣﻌﻧﻰ إذ ﻣن ﻋدﻣﻪ وﻟﻬم ﻓﻲ ذﻟك آراء وﺣﺟﺞ ﺳﻧﻌرض ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ . ﯾرى اﻟﻛوﻓﯾﯾن أنّ )إنْ ( اﻟﺷرطﯾﺔ ﺗﻘﻊ ﺑﻣﻌﻧﻰ إذ، وﺧﺎﻟﻔﻬم اﻟﺑﺻرﯾون ﺑﻌد ﺟواز وﻗوﻋﻬﺎ ﺑﻣﻌﻧﻰ إذْ )1(. واﺣﺗﺞ اﻟﻛوﻓﯾون ﻟرأﯾﻬم ﺑﺎﻟﻧﻘل، ﻓﻘد ورد ذﻟك ﻓﻲ ﻛﺗﺎب اﷲ وﻛﻼم اﻟﻌرب، ﺑﻣﻌﻧﻰ إذْ، ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ :} ﻭ ﻛُﻨﺘُﻢ ﻓ ﺭ ﻣﺎ ﻧَﺰ ﻋ ﻋ {}اﻟﺑﻘرة :23{، أي : وإذ ﻛﻧﺗم، ﻷن إن اﻟﺷرطﯾﺔ ﺗﻔﯾد اﻟﺷك ﺑﺧﻼف إذْ، وﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر : وَ ﺳَ ﻣِ ﻌْ تُ ﺣَ ﻠْ ﻔَ ﺗَ ﻬﺎ اﻟﺗﻲ ﺣَ ﻠَ ﻔَ تْ إِ نْ ﻛَ ﺎْ نَ ﺳَ ﻣْ ﻌُ كَ ﻏَ ﯾْ رَ ذِ ي وَ ﻗْ رِ أي: وإذ ﻛﺎﻧت )2(. أﻣّﺎ ﻋن رأي اﻟﺑﺻرﯾﯾن وﺣﺟﺟﻬم ، ﻓﻘد ذﻫﺑوا إﻟﻰ أن )إن( ﻻ ﺗﻛون إﻻ ﻟﻠﺷرط ﺑﺎﻹﺟﻣﺎع، واﻷﺻل ﻓﻲ إذ أن ﺗﻛون ظرﻓﺎً، واﻷﺻل ﻓﻲ ﻛل ﺣرف أن ﯾدلّ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ وﺿﻊ ﻟﻪ ﻓﻲ اﻷﺻل، ﻓﻣن ﺗﻣﺳك ﺑﺎﻷﺻل ﻓﻘد ﺗﻣﺳك ﺑﺎﺳﺗﺻﺣﺎب اﻟﺣﺎل، وﻣن ﻋدل ﻋن اﻷﺻل ﺑﻘﻲ ﻣرﺗﻬﻧﺎً ﺑﺈﻗﺎﻣﺔ اﻟدﻟﯾل، وﻻ دﻟﯾل ﯾدلّ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ذﻫﺑوا إﻟﯾﻪ )3(. وﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ ﯾرى اﻷﻧﺑﺎري أنّ رأي اﻟﻛوﻓﯾﯾن ﻓﺎﺳد وﯾرد ﻋﻠﯾﻬم ﻗﺎﺋﻼً : إنّ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻭ ﻛُﻨﺘُﻢ ﻓ ﺭ ﻣ ﻧَﺰ ﻋ ﻋ {}اﻟﺑﻘرة :23{، ﻻ ﺣﺟﺔ ﻟﻛم ﻓﯾﻪ، ﻷن إن ﻓﯾﻪ ﺷرطﯾﺔ، وﻗوﻟﻬم : إنْ اﻟﺷرطﯾﺔ ﺗﻔﯾد اﻟﺷك، ﻗﻠﻧﺎ وﻗد ﺗﺳﺗﻌﻣﻠﻬﺎ اﻟﻌرب وإن ﻟم ﯾﻛن ﻫﻧﺎك ﺷك ﺟرﯾﺎً ﻋﻠﻰ ﻋﺎدﺗﻬم ﻓﻲ إﺧراج اﻟﻛﻼم ﻣﺧرج اﻟﺷك وإن ﻟم ﯾﻛن ﻫﻧﺎك ﺷك )4(. )1( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻻﻧﺻﺎف، ج2، ص632. )2(اﻷﻧﺑﺎري ، اﻻﻧﺻﺎف، ج2، ص632 -633. )3(اﻷﻧﺑﺎري ، اﻻﻧﺻﺎف، ج2، ص634. )4(اﻷﻧﺑﺎري ، اﻻﻧﺻﺎف، ج2، ص634.

عدد الصفحات ١٢٤

118 وﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ} ﻭ ﻛُﻨﺘُﻢ ﻓ ﺭ {ﯾرى أﺑو ﺣﯾﺎن اﻷﻧدﻟﺳﻲ أنّ )إنْ ( ﺣرف ﺛﻧﺎﺋﻲ اﻟوﺿﻊ ﯾﻛون ﺷرطﺎً، وﻫو أﺻل أدواﺗﻪ، وﺣرف ﻧﻔﻲ، وﻓﻲ إﻋﻣﺎﻟﻪ إﻋﻣﺎل )ﻣﺎ اﻟﺣﺟﺎزﯾﺔ ( ﺧﻼف، وزاﺋد ﻣطرداً ﺑﻌد ﻣﺎ اﻟﻧﺎﻓﯾﺔ، وﻗﺑل ﻣدة اﻹ ﻧﻛﺎر وﻻ ﺗﻛون ﺑﻣﻌﻧﻰ إذْ، ﺧﻼﻓﺎً ﻟزاﻋﻣﻪ، وﻻ ﯾﻌد ﻣن ﻣواﺿﻌﻪ اﻟﻣﺧﻔﻔﺔ ﻣن اﻟﺛﻘﯾﻠﺔ، ﻷﻧﻬﺎ ﺛﻼﺛﯾﺔ ا ﻟوﺿﻊ، وﻟذﻟك اﺧﺗﻠف ﺣﻛﻣﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﺗﺻﻐﯾر)1(. وﻻ ﺗرد إن ﺑﻣﻌﻧﻰ إذ، وﻗﺎل اﻟﻛوﻓﯾون ﺗرد ﺑﻣﻌﻧﺎﻫﺎ ﻧﺣو } ﻭ ﺍﻟﻠّﻪ ﺇِﻥ ﻛُﻨﺘُﻢ ﻣ{ }اﻟﻣﺎﺋدة:57{، وﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ} ﻟَﺘَﺪ ﺍﻟْﻤ ﺍﻟْﺤ ﺇِﻥ ﺷ ﺍﻟﻠﱠﻪ {}اﻟﻔﺗﺢ:27{، إذ ﻻ ﯾﺻﺢ ﻫﻧﺎ ﻣﻌﻧﻰ إن وﻫو اﻟﺷك ، واﻟﺟواب ﻋﻠﻰ ذﻟك ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻓﻲ اﻷوﻟﻰ ﺷرط ، ﺟﻰء ﺑﻬﺎ ﻟﻠﺗﻬﯾﺞ ﻛﻘوﻟك ﻻﺑﻧك: أن ﻛﻧت اﺑﻧﻲ ﻓﻼ ﺗﻔﻌل ﻛذا، وﻓﻲ اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ ﻟﺗﻌﻠﯾم اﻟﻌﺑﺎد ﻛﯾف ﯾﺗﻛﻠﻣون إذا أﺧﺑروا ﻋن اﻟﻣﺳﺗﻘﺑل ، أو إن أﺻﻠﻪ اﻟﺷرط ﺛم ﺻﺎر ﯾذﻛر ﻟﻠﺗرك ، وﻻ ﺗرد )إن( أﯾﺿﺎً ﺑﻣﻌﻧﻰ إذا)2(. ﻣﺎ اﻟﺣﺟﺎزﯾﺔ اﺧﺗﻠف ﻋﻠﻣﺎء اﻟﻧﺣو ﻓﻲ ﻋﺎﻣل اﻟﻧﺻب ﻟﺧﺑر ﻣﺎ اﻟﺣﺟﺎزﯾﺔ وﺳﻧﻌرض ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ آراﺋﻬم وﺣﺟﺟﻬم . ذﻫب اﻟﻛوﻓﯾون إﻟﻰ أن )ﻣﺎ( ﻓﻲ ﻟﻐﺔ أﻫل اﻟﺣﺟﺎز ﻻ ﺗﻌﻣل ﻓﻲ اﻟﺧﺑر، وﻫو ﻣﻧﺻوب ﺑﺣذف ﺣرف اﻟﺧﻔض وﺧﺎﻟ ﻔﻬم اﻟﺑﺻرﯾون ﺑﺄن ﻣﺎ ﻫﻲ ﻣن ﺗﻧﺻب اﻟﺧﺑر )3(. أﻣﺎ اﻟﻛوﻓﯾون، ﻓﺎﺣﺗﺟوا ﻟرأﯾﻬم ﺑﺄن )ﻣﺎ( اﻟﺣﺟﺎزﯾﺔ ﻻ ﺗﻌﻣل ﻓﻲ اﻟﺧﺑر وذﻟك؛ ﻷن اﻟﻘﯾﺎس ﻓﻲ )ﻣﺎ( أن ﻻ ﺗﻛون ﻋﺎﻣﻠﺔ اﻟﺑﺗﺔ، ﻹن اﻟﺣرف ﻻ ﯾﻛون ﻋﺎﻣﻼً إﻻ إذا ﻛﺎن ﻣﺧﺗﺻﺎً، ﻛﺣرف اﻟﺧﻔض ﻛﻣﺎ اﺧﺗص ﺑﺎﻷﺳﻣﺎء ﻋﻣل ﻓﯾﻬﺎ، وﺣرف اﻟﺟزم ﻟﻣﺎ اﺧﺗ ص ﺑﺎﻷﻓﻌﺎل ﻋﻣل )1( أﺑو ﺣﯾﺎن اﻷﻧدﻟﺳﻲ، اﻟﺑﺣر اﻟﻣﺣﯾط، ج1، ص242. )2( اﻟﺳﯾوطﻲ، ﻋﺑداﻟرﺣﻣن ﺑن أﺑﻲ ﺑﻛر ﺟﻼل اﻟدﯾن، ﻫﻣﻊ اﻟﻬواﻣﻊ ﻓ ﻲ ﺷرح اﻟﺟواﻣﻊ، ﺗﺣﻘﯾق : ﻋﺑداﻟﺣﻣﯾد ﻫﻧداوي، اﻟﻣﻛﺗﺑﺔ اﻟﺗوﻓﯾﻘﯾﺔ، ﻣﺻر، ج 2، ص549. )3( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص166.

عدد الصفحات ١٢٥

119 ﻓﯾﻬﺎ، وإذا ﻛﺎن ﻏﯾر ﻣﺧﺗص وﺟب أﻻ ﯾﻌﻣل، ﻛﺣرف اﻻﺳﺗﻔﻬﺎم واﻟﻌطف، وﻗد ﺟﺎءت ﻫذﻩ اﻷﺣرف ﻣﻬﻣﻠﺔ، ﻷﻧﻬﺎ ﺗدﺧل ﻋﻠﻰ اﻻﺳﻣﺎء واﻷﻓﻌﺎل ﻷﻧﻬﺎ ﻣﺷﺗرﻛﺔ، وﻟﻬذا ﻛﺎﻧت ﻣﻬﻣﻠﺔ، ﻏﯾر ﻣﻌﻣﻠﺔ ﻓﻲ ﻟﻐﺔ ﺑﻧﻲ ﺗﻣﯾم، وإﻧﻣﺎ أﻋﻣﻠﻬﺎ أﻫل اﻟﺣﺟﺎز؛ ﻷﻧﻬم ﺷﺑﻬوﻫﺎ ب )ﻟﯾس( ﻣن ﺟﻬﺔ اﻟﻣﻌﻧﻰ، و ﻫو ﺷﺑﻪ ﺿﻌﯾف، ﻓﻠم ﯾﻘوى ﻋﻠﻰ اﻟﻌﻣل ﻓﻲ اﻟﺧﺑر، ﻛﻣﺎ ﻋﻣﻠت ﻟﯾس، ﻷن ﻟﯾس ﻓﻌل و)ﻣﺎ( ﺣرف، واﻟﺣرف أﺿﻌف ﻣن اﻟﻔﻌل، ﻓﺑطل أن ﯾﻛون ﻣﻧﺻوﺑﺎً ﺑـ ) ﻣﺎ( ووﺟب أن ﯾﻛون ﻣﻧﺻوﺑﺎً ﺑﺣذف ﺣرف اﻟﺧﻔض )1(. أﻣﺎ اﻟﺑﺻرﯾون، ﻓﺎﺣﺗﺟوا ﻟرأﯾﻬم، ﺑﺄن )ﻣﺎ( ﻫﻲ اﻟﻌﺎﻣل ﻓﻲ ﻧﺻب اﻟﺧﺑر، وذﻟك ﻷن)ﻣﺎ( أﺷﺑﻬت )ﻟﯾس( ﻓوﺟب أن ﺗﻌﻣل ﻋﻣل ﻟﯾس، وﻋﻣل ) ﻟﯾس( اﻟرﻓﻊ واﻟﻧﺻب، ووﺟﻪ اﻟﺷﺑﻪ ﺑﯾﻧﻬﻣﺎ وﺑﯾن ﻟﯾس، أﻧﻬﺎ ﺗدﺧل ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺑﺗدأ واﻟﺧﺑر، ﻛﻣﺎ أﻧﻬﺎ ﺗﻧﻔﻲ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﺣﺎل، ﻛﻣﺎ أن ﻟﯾس ﺗﻧﻔﻲ ﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻬﺎل، ﻓدلّ ﻫذا اﻟﺷﺑﻪ ﻋﻠﻰ وﺟوب ﻋﻣل )ﻣﺎ( اﻟﻧﺻب ﻓﻲ اﻟﺧﺑر)2(. وﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ ﯾواﻓقاﻷﻧﺑﺎري رأي أﺻﺣﺎ ﺑﻪ وﯾﺟﯾب ﻋن ﻛﻠﻣﺎت اﻟﻛوﻓﯾﯾن ﻗﺎﺋﻼً : إن ﻗوﻟﻬم: ﺑﺄن اﻟﻘﯾﺎس ﯾﻘﺗﺿﻲ أن ﻻ ﺗﻌﻣل، ذﻫﺑﻧﺎ إﻟﻰ ﻓﺳﺎد ﻫذا اﻟرأي ﻷﻧﻪ ﻗد ورد ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﺷﺑﻪ ﺑﯾن )ﻣﺎ( و)ﻟﯾس( ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ: )ﻣﺎﻫذا ﺑﺷراً ( وﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ) ﻣﺎﻫن أﻣﻬﺎﺗﻬم( ﻓﻣﺎ ﻫﻧﺎ ﺟﺎءت ﺑﻣﻌﻧﻰ ﻟﯾس، ﻓدلّ ﻋﻠﻰ ﻓﺳﺎد ﻣﺎذﻫﺑﺗم إﻟﯾﻪ )3(. وﯾؤﻛد اﺑن ﺟﻧﻲ ﻓﻲ ﻛﺗﺎﺑﻪ اﻟﻠﻣﻊ، ﺑﺄن ﻣﺎ اﻟﺣﺟﺎزﯾﺔ ﺗﺷﺑﻪ ﻟﯾس ﻧﺣو : ﻣﺎ زﯾدٌ ﻗﺎﺋﻣﺎً وﻣﺎ ﻋﻣرو ﺟﺎﻟﺳﺎً، وأﻣﺎ ﺑﻧو ﺗﻣﯾم ﻓﯾﺟروﻧﻬﺎ ﻣﺟرى ﻫل وﺑل ﻓﻼ ﯾﻌﻣﻠوﻧﻬﺎ ﻓﯾﻘوﻟون ﻣﺎ زﯾدٌ ﻗﺎﺋم ﻓﺈن ﻗدﻣت اﻟﺧﺑر، أو ﻧﻘﺿت اﻟﻧﻔﻲ ب إﻻ، ﻟم ﯾﺟز ﻓﯾﻪ إﻻ اﻟرﻓﻊ ﻧﺣو : ﻣﺎ ﻗﺎﺋمٌ زﯾدٌ وﻣﺎ زﯾدٌ إﻻّ ﻗﺎﺋم ﺗر ﻓﻊ ﻓﻲ اﻟﻠﻐﺗﯾن ﺟﻣﯾﻌﺎً )4(. )1( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص165. )2( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص166. )3( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص166. )4( اﺑن ﺟﻧﻲ، أﺑو اﻟﻔﺗﺢ ﻋﺛﻣﺎن ﺑن ﺟﻧﻲ اﻟﻣوﺻﻠﻲ، اﻟﻠﻣﻊ ﻓﻲ اﻟﻌرﺑﯾﺔ، ﺗﺣﻘﯾق ﻓﺎﺋز ﻓﺎﯾس، دار اﻟﻛﺗب اﻟﺛﻘﺎﻓﯾﺔ، اﻟﻛوﯾت، ج1، ص40.

عدد الصفحات ١٢٦

120 وﯾرى اﻟﺣﺟﺎزﯾون أن ﻣﺎ ﺗﺷﺑﻪ ﻟﯾس ﻓﯾرﻓﻌون ﺑﻬﺎ اﻻﺳم وﯾﻧﺻﺑون اﻟﺧﺑر وﻣن أﻣﺛﻠﺗﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻣ ﻫ ﺑ {}ﯾوﺳف:31{)1(. وﯾﺗﺑﯾن ﻟﻧﺎ ﻣﻣﺎ ﺳﺑق ﺻﺣﺔ رأي اﻟﺑﺻرﯾﯾن ﻷﻧﻪ أﻗرب إﻟﻰ اﻟﻣﻧطق وذﻟك ﻟورودﻩ ﻓﻲ آﯾﺎت اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم . )1( اﻟﺧطﯾب، ﻋﺑداﻟﻠطﯾف ﻣﺣﻣد، اﺑن ﯾﻌﯾش وﺷرح اﻟﻣﻔﺻل، ط 1، اﻟﻛوﯾت، ﺟﺎﻣﻌﺔ اﻟﻛوﯾت،1999، ص135.

عدد الصفحات ١٢٧

121 اﻟﺧﺎﺗﻣﺔ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ ﻛﺎﺋن ﺣﻲ ، وﻗد ﻧﺷﺄت وﺗطورت ﻓﻲ أﺣﺿﺎن اﻟﺟزﯾرة، وﻫﻲ ﻛﻐﯾرﻫﺎ ﻣن اﻟﻠﻐﺎت ﺗﻧﻣو وﺗﺗطور، وﻛﺎن ﻟﺗﻌدد اﻟﻠﻬﺟﺎت وﺗﺷﻌﺑﻬﺎ، دور ﻓﻲ ﺗﻌدد اﻵراء واﻷﻗوال ﻓﻲ ﺗراﻛﯾﺑﻬﺎ ﻓﺎﺟﺗﻬد اﻟﻧﺣﺎة ﻓﻲ ﺗﻔﺳﯾر ظواﻫرﻫﺎ وﻻ ﺳﯾﻣﺎ ظواﻫر اﻟﻧﺣو ﻓﻧﺷﺄ ﻧﺗﯾﺟﺔ ذﻟك اﻟﺧﻼف ﺑﯾن اﻟﻧﺣﺎة و ﻧﺷﺄت اﻟﻣدارس وﺗﻌﺻب ﻛل ﻧﺣوي ﻟﻣدرﺳﺗﻪ . وﻗد ﻧﻘل ﻛﺗﺎب اﻹﻧﺻﺎف اﻷﻧﺑﺎري ﺟزءاً ﻣن ﻫذا اﻟﺧﻼف ﺑﯾن اﻟﻧﺣﺎة ، ﺑﻌﯾداً ﻋن اﻟﻣؤﺛرات اﻟﺷﺧﺻﯾﺔ، وﻫو ﻓﻲ ﻛﺗﺎﺑﻪ ﻟم ﯾﺣﺻر ﺟﻣﯾﻊ اﻟﻣﺳﺎﺋل اﻟﺧﻼﻓﯾﺔ ﺑﯾن اﻟﺑﺻرﯾﯾن واﻟﻛوﻓﯾﯾن، ﺣﯾث اﺷﺗﻣل ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺷﻬور ﻣﻧﻬﺎ، وﻫو ﯾﺄﺗﻲ ﺑﺎﻟﻣﺳﺎﺋل اﻟﺗﻲ ﺗﺗﺻل ﺑﻣوﺿوع واﺣد ﻣﺗواﻟﯾﺔ، ﻓﯾﻌرض اﻟﺧﻼف ﻓﻲ ﻛل ﻣﺳﺄﻟﺔ، وﻣن ﺛم رأي ﻛل ﻓرﯾق ﻓﻲ اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ، وﯾﻌرض أدﻟﺔ اﻟﻔرﯾﻘﯾن وﺣﺟﺟﻬم، ﺛم ﯾرﺟﺢ أﺣد اﻟرأﯾﯾن ﻣﺑﯾﻧﺎً أﺳﺑﺎب ﻫذا اﻟﺗرﺟﯾﺢ، ﻣﻊ أﻧّﻪ ﻣن أﺻﺣﺎب اﻟﻣدرﺳﺔ اﻟﺑﺻرﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﯾؤﻣن ﺑﻬﺎ وﻫﻲ ﻻ ﺗﻘﯾم ﻗﺎﻋدة إﻻّ ﻋﻠﻰ ﺳﻣﺎع ﻛﺛﯾر، وأﻣﺎ اﻟﺳﻣﺎع اﻟﻘﻠﯾل، ﻓﺗذﻫب إﻟﻰ ﺗﺧرﯾﺟﻪ وﺗﺄوﯾﻠﻪ، وﻟﻛﻧّﻪ ﻟم ﯾﺗﻌﺻب ﻟﻬم، ﻓﻘد أﯾد اﻟﻣدرﺳﺔ اﻟﻛوﻓﯾﺔ ﻓﻲ ﻋدد ﻣن اﻟﻣﺳﺎﺋل. وﯾﺗﺿﺢ ﻣن ﺧﻼل اﻟﻣﺳﺎﺋل اﻟﺗﻲ طرﺣت أن ﻫﻧﺎك ﺧﻼﻓﺎً ﺑﯾن اﻟﺑﺻرﯾﯾن واﻟﻛوﻓﯾﯾن ﻓﻲ اﻻﺣﺗﺟﺎج ﺑﺎﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ، ﻓﺎﻟﺑﺻرﯾون ﯾﻧﻛرون اﻻﺣﺗﺟﺎج ﺑﺎﻟﻘراءات اﻟﺷﺎذة وﯾﺻﻔوﻧﻬﺎ ﻏﺎﻟﺑﺎ ﺑﺎﻟﺷذوذ، ﻓﻲ ﺣﯾن ﯾﺟﯾز اﻟﻛوﻓﯾون ذﻟك، أﻣﺎ ﻧﺣﺎة اﻟﺑﺻرة ﻓﻐﺎﻟﺑﺎً ﻣﺎ ﯾﺻﻔوﻧﻬﺎ ﺑﺎﻟﺷذوذ، وﯾﻧﻛرون اﻻﺣﺗﺟﺎج ﺑﻬﺎ، ﻣﻊ أنّ اﻟﺑﻌض ﻣﻧﻬم ﻛﺎن ﯾﺣﺗﺞ ﺑﻘراءات ﺷﺎذة . أﻣّﺎ اﻷﻧﺑﺎري ﻓﻠﻪ رأي ﻓﻲ اﻟﻘراءات ، ﻓﻬو ﯾﻧﻛر ﺑﻌض اﻟﻘراءات إﻧﻛﺎراً ﺗﺎﻣﺎً، و ﯾﻧﺳﺑﻬﺎ إﻟﻰ اﻟﺷذوذ و ﯾﻣﻧﻊ اﻻﺣﺗﺟﺎج ﺑﻬﺎ، وﻛﺎن ﯾﻌﺗﻘد أنّ اﻟﻛﺗﺑﺔ اﻟذي ﻛﺗﺑوا اﻟﻘرآن أﺧطﺄوا ﻓﻲ ﺑﻌض اﻟﻣواﺿﻊ . وﻟﻌﻠﻲ اﺳﺗطﻌت ﻓﯾﻣﺎ ﻋرﺿﺗﻪ ﻣن ﻧﻣﺎذج ﻣن اﻟﻣﺳﺎﺋل اﻟﺧﻼﻓﯾﺔ ﺑﯾن اﻟﺑﺻرﯾﯾن واﻟﻛوﻓﯾﯾن، ﻗدﻣت ﺻورة ﺻﺎدﻗﺔ ﻻﺣﺗﺟﺎج اﻟﻧﺣ ﺎة ﺑﺎﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم، واﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ، واﺳﺗطﻌت أن أوﺿﺢ ﻣوﻗف ﻛل ﻓرﯾق ﻣﻧﻬﺎ

عدد الصفحات ١٢٨

122 وأﺧﯾراً وﺑﻌد اﻟﻌرض اﻟﺳﺎﺑق ﻟدراﺳﺗﻲ "اﻻﺣﺗﺟﺎج ﺑﺎﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم واﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﺳﺎﺋل اﻟﻧﺣوﯾﺔ ﻓﻲ ﻛﺗﺎب اﻹﻧﺻﺎف" ﯾﻣﻛن أن ﻧﺟﻣل ﺑﻌض اﻟﻧﺗﺎﺋﺞ اﻟﺗﻲ ﺗوﺻﻠﻧﺎ إﻟﯾﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻧﻘﺎط اﻵﺗﯾﺔ: 1. ﯾظﻬر ﻟﻧﺎ ﻣدى أﻫﻣﯾﺔ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم واﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ﻓﻲ اﻟدراﺳﺎت اﻟﻠﻐوﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧت ﺛﻣرة ﻣن ﺛﻣﺎر اﻻﺷﺗﻐﺎل ﺑﻛﺗﺎب اﷲ ﻋز وﺟل واﻻﻫﺗﻣﺎم ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ اﻟﺗﻲ ﻧزل ﺑﻬﺎ . 2. ﻛﺎن ﻟﻠﻘرآن اﻟﻛرﯾم وﻗراءاﺗﻪ دورٌ ﺑﺎرزٌ ﻓﻲ ﻧﺷﺄة ﻋﻠم اﻟﻧﺣو ﻓﻘد أﺛر اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم وﻗراءاﺗﻪ ﻓﻲ اﻟدراﺳﺎت اﻟﻠﻐوﯾﺔ . 3. أﻛدت اﻟدراﺳﺔ ﻋﻠﻰ وﺟود ﺧﻼف واﺿﺢ ﺑﯾن اﻟﻧﺣﺎة وﺧﺎﺻﺔً ﻓﻲ ﻧظرﺗﻬم ﻟﻠﻘراءة . 4. ﻛﺎن ﻧﺣﺎة اﻟﺑﺻرة ﯾﻘﺑﻠون اﻻﺳﺗﺷﻬﺎد ﺑﺎ ﻟﻘرآن ﻏﺎﻟﺑﺎً ﺧﺎﺻﺔ إذا ﻟم ﺗﻌﺎرض ﻗﺎﻋدة وﺻﻔوﻫﺎ أﻣﺎ اﻟﻛوﻓﯾون ﻓﻘد أﺧذوا ﺑﺟﯾﻊ اﻟﻘراءات واﺣﺗﺟوا ﺑﻬﺎ ﻓﯾﻣﺎ ﻟﻪ ﻧظﯾر ﻓﻲ اﻟﻌرﺑﯾﺔ . 5. أﻛﺛراﻷﻧﺑﺎري ﻣن اﻻﺳﺗﺷﻬﺎد ﺑﺎﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ وأول اﻟﺷواﻫد ووﺟﻬﻬﺎ ﻓﻬو ﯾوﺛق اﻟﻘراءات وﯾﻧﺳﺑﻬﺎ إﻟﻰ أﺻﺣﺎﺑﻬﺎ . 6. ﻧﻠﺣظ ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟدراﺳﺔ أﺳﻠوب اﻷﻧﺑﺎر ي اﻟﻣﻣﯾز ﺑﺈﺣﺻﺎء اﻟﻘرّاء ﻟﻶﯾﺔ واﻟواﺣدة، ﻓﻬو ﯾﻘوم ﺑﺎﻟﻣﻔﺎﺿﻠﺔ ﺑﯾن رأﯾﯾن ﻟﻠﺑﺻرة واﻟﻛوﻓﺔ ﯾوﺟﻪ اﻟﻘراءات ﺧﺎﺻﺔً اﻟﺗﻲ ﻻ ﺗواﻓق ﻣﯾوﻟﻪ اﻟﺑﺻرﯾﺔ وﺗﻛون ﻣن ﺣﺟﺞ اﻟﻛوﻓﯾﯾن . 7. إن اﻟﻣﺗﺗﺑﻊ ﻟﻛﺗﺎب اﻹﻧﺻﺎف ﯾﺟد اﻟﻣﺳﺎﺋل اﻟﺧﻼﻓﯾﺔ ﻓﯾﻪ ﺗﺳﯾر وﻓق ﺗرﺗﯾب أﺑواب اﻟﻧﺣو اﻟﻣﺗﺗﺑﻌﺔ ﻓﻲ ﻛﺗب اﻟﻧﺣو وﻓ ﻲ ﻛﺛﯾر ﻣن ﻣﺳﺎﺋل اﻟﻛﺗﺎب ﻛﺎن ﻫﻧﺎك ﻣﺟﺎل ﻵراء ﻓردﯾﺔ . 8. ﻧﻠﺣظ ﻣن ﺧﻼل ﻫذﻩ اﻟدراﺳﺔ أن ﻣن أﺳﺑﺎب ﻧﺷوء اﻟﺧﻼف اﻻﺳﺗﻌﻣﺎﻻت اﻟﺧﺎﺻﺔ وﻧدرة اﻻﺳﺗﻌﻣﺎل أو اﻟﺧروج ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺄﻟوف ﻣن ﻟﻐﺔ اﻟﻌرب إﺿﺎﻓﺔ إﻟﻰ اﻻﺧﺗﻼف ﻣن اﻟﻣﻌرب واﻟﻣﺑﻧﻲ ﻓﻲ ﺑﻌض اﻷﻓﻌﺎل وﺧﺎﺻﺔً ﻓﻌل اﻷﻣر .

عدد الصفحات ١٢٩