المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الاحتجاج بالقرآن الكريم والقراءات القرآنية في المسائل النحوية في كتاب الإنصاف

علي عبد الله الذنيبات

صفحة ٦ من ٩

75 ﻫذا اﻟﻘول إﻟﻰ أﻧﻬـﺎ ﺣـروف اﻹﻋـراب، وﻹن ﻛﺎﻧـت ﺗـدل ﻋﻠـﻰ إﻋـراب ﻓـﻲ ﻏﯾـر اﻟﻛﻠﻣـﺔ ﻓوﺟـب أن ﺗﻛون ﻣﺑﻧﯾﺔ، وﻟﯾس ﻣن ﻣذﻫب اﻟﺑﺻرﯾﯾن أن اﻟﺗﺛﻧﯾﺔ واﻟﺟﻣﻊ ﻣﺑﻧﯾﺎن )1(. وﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ ﯾﻣﯾلاﻷﻧﺑﺎري ﻟرأي أﺻﺣﺎﺑﻪ وﯾﺟﯾب ﻋن ﻛﻠﻣﺎت اﻟﻛوﻓﯾﯾن ﻗﺎﺋﻼً : إن ﻗــــوﻟﻛم أﻧﻬــــﺎ ﻫــــﻲ اﻹﻋــــراب ﻛﺎﻟﺣرﻛــــﺎت ﺑــــدﻟﯾل ﺗﻐﯾرﻫــــﺎ ﺑﺗﻐﯾــــر ﻣوﻗﻌﻬــــﺎ اﻹﻋراﺑــــﻲ، ﻓﺎﻟﺟواب ﻋﻠﯾﻪ ﻛﺎﻵﺗﻲ: إن اﻟﻘﯾﺎس ﻛﺎن ﯾﻘﺗﺿﻲ أن ﻻ ﺗﺗﻐﯾر ﻛﻘراءة ﻣن ﻗرأ : " ﺇِﻥ ﻫ ﻟَﺴ " }طﻪ:63 {ﻋﻠـﻰ ﻟﻐـﺔ ﺑﻧــﻲ اﻟﺣـــﺎرث ﺑــن ﻛﻌـــب، إﻻ أﻧﻬــم ﻋـــدﻟوا ﻋـــن ﻫــذا اﻟﻘﯾـــﺎس ﻹزاﻟــﺔ اﻟﻠـــﺑس، ﻓﻠــو ﻗﻠﻧـــﺎ : ﺿـــرب اﻟزﯾـــدان اﻟﻌﻣـــران ، ﻟوﻗـــﻊ اﻻﻟﺗﺑـــﺎس، وﻟـــﯾس ﻫـــذا ﺑﻣﻧزﻟـــﺔ اﻟﻣﻘﺻـــور ﻓـــﻲ ﻧﺣـــو : ﺿـــرب ﻋﯾﺳـــﻰ ﻣوﺳــﻰ ﻷن اﻟﻣﻘﺻـــور ﯾزﯾــل ﻋﻧـــﻪ اﻟﻠــﺑس ﺑﺎﻟوﺻـــف واﻟﺗوﻛﯾــد؛ ﻷﻧـــﻪ ﻟــﯾس ﻣـــن ﺷــرط وﺻـــف اﻟﻣﻘﺻــور أن ﯾﻛــون ﻣﻘﺻــوراً ، وﻛــذﻟك اﻟﺗوﻛﯾــد، ﺑﺧــﻼف اﻟﻣﺛﻧــﻰ واﻟﻣﺟﻣــوع ؛ ﻷﻧــﻪ ﻣــن ﺷــرط وﺻــف اﻟﻣﺛﻧــﻰ، أن ﯾﻛــون ﻣﺛﻧــﻰ، وﻣــن ﺷــرط وﺻــف اﻟﻣﺟﻣــوع أن ﯾﻛــون ﻣﺟﻣوﻋــﺎً، وﻛــذﻟك اﻟﺗوﻛﯾــد، ﻓﺑــﺎن اﻟﻔــرق ﺑﯾﻧﻬﻣــﺎ، واﻟــذي ﯾــدل ﻋﻬﻠــﻰ ان ﻫــذﻩ اﻻﺣــرف ﻟﯾﺳــت إﻋراﺑــﺎً ﻛﺎﻟﺣرﻛــﺎت، أﻧﻬﺎ ﻟو ﻛﺎﻧت ﻫﻲ اﻹﻋراب ﻛﺎﻟﺣرﻛﺎت، ﻟﻛـﺎن ﯾﺟـب أن ﻻ ﯾﺧـل ﺳـﻘوطﻬﺎ ﺑﻣﻌ ﻧـﻰ اﻟﻛﻠﻣـﺔ ﻛﻣـﺎ ﻟـــو ﺳـــﻘطت اﻟﺣرﻛـــﺎت؛ ﻷ ن ﺳـــﻘوط اﻹﻋـــراب ﻻ ﯾﺧـــلﱡ ﺑـــﺎﻟﻣﻌﻧﻰ ، ﻓﻠـــو ﺳـــﻘط اﻟﺿـــﻣﺔ واﻟﻔﺗﺣـــﺔ واﻟﻛﺳــرة ﻣــن اﻻﺳــم ﻧﺣــو : ﻗــﺎم زﯾــد، ورأﯾــت زﯾــداً وﻣــررت ﺑزﯾــدٍ، ﻟــم ﯾﺧــل ﺑﻣﻌﻧــﻰ اﻻﺳــم، وﻟــو أﺳــﻘطﻧﺎ اﻷﻟـــف واﻟـــواو واﻟﯾـــﺎء ﻣــن اﻟﻣﺛﻧـــﻰ واﻟﺟﻣـــﻊ ﻷﺧـــلّ ﺑﻣﻌﻧــﻰ اﻟﺗﺛﻧﯾـــﺔ واﻟﺟﻣـــﻊ، ﻓﻠﻣـــﺎ أﺧـــلّ ﺳﻘوط ﻫذﻩ اﻻﺣرف ﺑﻣﻌﻧﻰ اﻟﺗﺛﻧﯾﺔ واﻟﺟﻣﻊ، ﺑﺧـﻼف اﻟﺣرﻛـﺎت، دلّ ﻋﻠـﻰ أﻧﻬـﺎ ﻟﯾﺳـت ﺑـﺈﻋراب ﻛﺎﻟﺣرﻛـــﺎت، واﻟوﺟـــﻪ اﻟﺛـــﺎﻧﻲ، إنّ ﻫـــذﻩ اﻟﺣـــروف إﻧﻣـــﺎ ﺗﻐﯾـــرت ﻓـــﻲ اﻟﺗﺛﻧﯾـــﺔ واﻟﺟﻣـــﻊ، ﻷن ﻟﻬـــﺎ ﺧﺎﺻـﯾﺔ ﻻ ﺗﻛـون ﻓــﻲ ﻏﯾرﻫـﺎ اﺳــﺗﺣﻘّﺎ ﻣـن أﺟﻠﻬــﺎ اﻟﺗﻐﯾﯾـر، وذﻟــك أن ﻛـل اﺳــم ﻣﻌﺗـل ﻻ ﺗظﻬــر ﻋﻠﯾﻪ اﻟﺣرﻛﺎت، وأﻣﺎ اﻟﺗﺛﻧﯾـﺔ وا ﻟﺟﻣـﻊ اﻟـذي ﻋﻬﻠـﻰ ﺣـدﻫﺎ، ﻓـﻼ ﻧظﯾـر ﻟواﺣـد ﻣﻧﻬـﺎ إﻻّ ﺑﺗﺛﻧﯾـﺔ أو ﺟﻣﻊ ﻓﻌوﺿﺎً ﻣن ﻓﻘد اﻟﻧظﯾر اﻟدال ﻋﻠﻰ ﻣﺛل إﻋراﺑﻬﺎ ﺗﻐﯾر ت ﻫذﻩ اﻟﺣروف ﻓﯾﻬﺎ)2( . )1( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻻﻧﺻﺎف، ج1، ص34-35. )2( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻻﻧﺻﺎف، ج1، ص36-37.

عدد الصفحات ٨٢

76 ﻛﻣــﺎ أن ﻫــذا ﯾﻧــﺗﻘض ﺑﺎﻟﺿــﻣﺎﺋر اﻟﻣﺗﺻــﻠﺔ واﻟﻣﻧﻔﺻــﻠﺔ، ﻓﺈﻧﻬــﺎ ﻓــﻲ ظــل اﻟرﻓــﻊ واﻟﻧﺻــب واﻟﺟـر، وﻧﻠــﯾس ﺗﻐﯾرﻫــﺎ إﻋراﺑــﺎً، أﻻ ﺗــرى أﻧــك ﺗﻘــول ﻓــﻲ اﻟﻣﻧﻔﺻــ ﻠﺔ، أﻧــﺎ، وأﻧــت ﻓــﻲ ﺣﺎﻟــﺔ اﻟرﻓــﻊ وإﯾـﺎي وإﯾـﺎك ﻓـﻲ ﺣﺎﻟـﺔ اﻟﻧﺻـب، وﻓـﻲ اﻟﻣﺗﺻـﻠﺔ : ﻣـررت ﺑـك، ﻓﺗﻛـون اﻟﻛـﺎف ﻓـﻲ ﻣوﺿـﻊ ﺟـر وﻫﻲ اﻟﻣﺧﺎطب، وﺗﻘول ﻗﻣتُ ﻗﻌدت، ﻓﺗﻛون اﻟﺗﺎء ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ رﻓﻊ، ﻓﺗﺗﻐﯾر ﻫذﻩ اﻟﺿﻣﺎﺋر ﻓﻲ ﻫــذﻩ اﻷﺣــوال ، وإن ﻟــم ﯾﻛــن ﺗﻐﯾرﻫــﺎ إﻋراﺑــﺎً، وأﻣــﺎ ﻗــوﻟﻬم إن ﺳــﯾﺑوﯾﻪ ﺳــﻣﺎﻫﺎ ﺣــروف اﻹﻋــراب ، ﻓﻬذا ﺣﺟﺔ ﻋﻠﯾﻛم ﻻ ﻟﻛم، ﻷن ﺣروف اﻹﻋراب ﻫﻲ أواﺧر اﻟﻛﻠـم ، وﻫـذﻩ اﻟﺣـروف ﻫـﻲ أواﺧـر اﻟﻛﻠم، ﻓﻛﺎﻧت ﺣروف اﻹﻋراب )1(. وأﻣـــﺎ ﻗـــوﻟﻬم: إﻧـــﻪ ﺟﻌـــل اﻷﻟـــف واﻟـــواو واﻟﯾـــﺎء ﻓـــﻲ اﻟﺗﺛﻧﯾـــﺔ واﻟﺟﻣـــﻊ رﻓﻌـــﺎً وﺟـــراً وﻧﺻـــﺑﺎً ﻓﻣﻌﻧﺎﻩ: ﯾﻛون ﻓﻲ اﻟرﻓﻊ أﻟﻔﺎً وﻓﻲ اﻟﻧﺻب واﻟﺟـر ﯾﺎءًــ أي أﻧـﻪ ﯾﻘـﻊ ﻣو ﻗـﻊ اﻟﻣرﻓـوع وإن ﻟـم ﯾﻛـن ﻣرﻓوﻋـــﺎً، وﯾﻘـــﻊ ﻣوﻗـــﻊ اﻟﻣﺟـــرور، و إن ﻟـــم ﯾﻛـــن ﻣﺟـــروراً، وﯾﻘـــﻊ ﻣوﻗـــﻊ اﻟﻧﺻـــب وإن ﻟـــم ﯾﻛـــن ﻣﻧﺻــوﺑﺎً ﻛﻣــﺎ ﯾﻘــﺎل: ﺿــﻣﯾر اﻟﻣرﻓــوع، وﺿــﻣﯾر اﻟﻣﺟــرور ، وﺿــﻣﯾر اﻟﻣﻧﺻــوب، وإن ﻟــم ﯾﻛــن ﺷــﻲء ﻣﻧﻬــﺎ ﻣرﻓوﻋــﺎً وﻻ ﻣﻧﺻــوﺑﺎً وﻻ ﻣﺟــروراً ، وإﻧﻣــﺎ اﻟﻣرﻓــوع واﻟﻣﻧﺻــوب واﻟﻣﺟــرور ﻣــﺎ ﯾﻘــﻊ ﻣوﻗﻌﻬﺎ ﻣن اﻷﺳﻣﺎء اﻟﻣﻌرﺑﺔ، ﻓﻛذﻟك ﻫذﻩ اﻟﺣروف، ﺗﻘﻊ ﻣوﻗﻊ ﻣﺎ ﯾﺣل ﻓﯾﻪ اﻹﻋراب ، وإن ﻟـم ﯾﻛن ﻓﯾﻬﺎ إﻋراب ﺑوﻗوﻋﻬﺎ ﻣوﻗﻊ ﻣﺎ ﯾﺣل ﻓﯾﻪ اﻹﻋـراب إذا وﺟـد، واﻟـذي ﯾـدلّ ﻋﻠـﻰ أﻧﻬـﺎ ﻟﯾﺳـت ﻫﻲ اﻹﻋراب، أﻧﺎ ﻟو ﻗﻠﻧﺎ ﻫﻲ اﻹﻋراب ، ﻷدى إﻟﻰ أن ﯾﻛون ﻣﻌرﺑﺎً ﻻ ﺣرف إﻋراب ﻟﻪ، وﻫذا ﻻ ﻧظﯾر ﻟﻪ)2( . وأﻣــﺎاﻟﺟــواب ﻋــن أﻣﺛﻠــﺗﻬم اﻟﺧﻣﺳــﺔ، ﻓﻣــﻧﻬم ﻣــن ذﻫــب إﻟــﻰ أﻧّ ﻬــﺎ أﺣــرف إﻋــراب وﻫــﻲ اﻟﺿﻣﺎﺋر اﻟﻣﺗﺻﻠﺔ ﻓﯾﻬﺎ، ﻗﻠﻧﺎ إﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺟوز أن ﺗﻛون أﺣرف إﻋراب ، ﻷن ﺣذﻓﻬﺎ ﯾﺧلﱡ ﺑﻣﻌﻧـﻰ اﻟﻔﻌل وﻟﻛﺎن اﻹﻋراب ﺟﺎرﯾﺎً ﻋﻠﯾﻬﺎ، ﻓﻠذﻟك ﻟم ﺗﺟز أن ﺗﻛون أﺣرف إﻋراب، وﻋﻠﻰ ﻫذا ﺗﺧرج اﻷﻟف واﻟوار واﻟﯾﺎء ﻓـﻲ اﻟﺗﺛﻧﯾـ ﺔ واﻟﺟﻣـﻊ، ﻓﺈﻧﻬـﺎ ﺑﻣﻧزﻟـﺔ ﺣروﻓﻬـﺎ وﯾﺧﺗـل ﻣﻌﻧﺎﻫـﺎ ﺑﺣـذﻓﻬﺎ، ﻓﻠـذﻟك ﺟﺎز أن ﺗﻛون ﺣروف اﻹﻋراب )3( . )1( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص37. )2( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص38 . )3( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص38-39.

عدد الصفحات ٨٣

77 وﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: )ﺇِﻥ ﻫ ﻟَﺴ( أﺟﻣﻊ اﻟﻘـرّاء ﻋﻠـﻰ ﺗﺷـدﯾد ﻧـون إنّ ، إﻻ اﺑـن ﻛﺛﯾـر وﺣﻔﺻــﺎً ﻋــن ﻋﺎﺻــم، ﻓﺈﻧﻬﻣــﺎ ﺧﻔﺿــﺎﻫﺎ، وأﺟﻣﻌــوا ﻋ ﻠــﻰ ﻟﻔــظ اﻻﻟــف ﻓــﻲ ﻗــول: ﻫــذان، إﻻ أﺑــﺎ ﻋﻣرو، ﻓﺈﻧﻪ ﻗرأﻫﺎ ﺑﺎﻟﯾﺎء وأﺟﻣﻌوا ﻋﻠﻰ ﺗﺧﻔﯾف اﻟﻧون ﻓـﻲ اﻟﺗﺛﻧﯾـﺔ إﻻ اﺑـن ﻛﺛﯾـر، ﻓﺈﻧـﻪ ﺷـددﻫﺎ، ﻓﺎﻟﺣﺟـﺔ ﻟﻣــن ﺷــدد اﻟﻧـون ﻓــﻲ )إن( وأﺗــﻰ ﺑــﺎﻻﻟف ﻓـﻲ ﻫــﺎذان، أﻧــﻪ اﺣـﺗﺞ ﺑﺧﺑــر اﻟﺿــﺣﺎك ﻋــن اﺑــن ﻋﺑــﺎس، أن اﷲ ﺗﻌــﺎﻟﻰ أﻧــزل ﻫــذا اﻟﻘــرآن ﺑﻠﻐــﺔ ﻛــل ﺣــﻲﱟ ﻣــن أﺣﯾــﺎء اﻟﻌــرب، وﻫــذﻩ اﻟﻠﻔظــﺔ ﺑﻠﻐـــﺔ اﻟﺣـــﺎرث ﺑـــن ﻛﻌـــب ﺧﺎﺻـــﺔً ، ﻷﻧﻬـــم ﯾﺟﻌﻠـــون اﻟﺗﺛﻧﯾـــﺔ ﺑـــﺎﻷﻟف ﻓـــﻲ ﻛـــل وﺟـــﻪٍ ﻻ ﯾﻘﺑﻠوﻧﻬـــﺎ ﻟﻧﺻب، وﻻ ﺧﻔض ، ﻗﺎل ﺷﺎﻋرﻫم : إنﱠ أَ ﺑَ ﺎﻫَــــــــــــــــــــــــــ ﺎ وأَ ﺑَــــــــــــــــــــــــــ ﺎ أَ ﺑَ ﺎﻫَــــــــــــــــــــــــــ ﺎ ﻗَــــــــدْ ﺑَ ﻠَ ﻐَــــــــ ﺎ ﻓــــــــﻲ اﻟﻣَ ﺟْــــــــ دِ ﻏَ ﺎﯾَ ﺎﺗَ ﻬــــــــﺎ)1( ﻓﻠﻣﺎ ﺛﺑﺗت ﻫذﻩ اﻟﻠﻔظﺔ ﻓﻲ اﻟﺳواد ﺑﺎﻷﻟف، واﻓﻘت ﻫـذﻩ اﻟﻠﻐـﺔ، ﻓﻘـرؤوا ﺑﻬـﺎ، وﻟـم ﯾﻐﯾـرو ا، واﻟﺣﺟـﺔ ﻟﻣــن ﺧﻔـف اﻟﻧــون أﻧـﻪ ﺟﻌﻠﻬــﺎ ﺧﻔﯾﻔـﺔ ﻣــن اﻟﺷـدﯾدة، ﻓــﺄزال ﻋﻣﻠﻬـﺎ، وردّ ﻣــﺎ ﻛـﺎن ﺑﻌــدﻫﺎ ﻣﻧﺻوﺑﺎً ﻋﻠﻰ أﺻﻠﻪ، وﻫو اﻟﻣﺑﺗدأ وﺧﺑرﻩ ﻓﻠـم ﯾﻐﯾـر اﻟﻠﻔـظ، وﻻ ﻟﺣـن ﻓـﻲ ﻣواﻓﻘـﺔ اﻟﺧـط، واﻟوﺟـﻪ اﻵﺧر، أن ﺗﻛون )إن( ﺑﻣﻌﻧﻰ اﻟﻼم، واﻟﻼم ﺑﻣﻌﻧﻰ إﻻ، وﻗﺎل أﺑو اﻟﻌﺑﺎس : أوﻟـﻰ اﻷﻣـور ﺑـﺄن اﻟﻣﺷددة أن ﺗﻛون ﺑﻣﻌﻧﻰ ﻧﻌم)2( . وﯾــرى اﺑــن ﺟﻧــﻲ ﻓــﻲ ﻛﺗﺎﺑــﻪ اﻟﻠﻣــﻊ أن اﻷﻟــف واﻟﯾــﺎء ﻓــﻲ اﻟﺗﺛﻧﯾــﺔ ﻫــﻲ ﺣــروف إﻋــراب . ﻓﺎﻷﻟف ﺣرف إﻋراب وﻫﻲ ﻋﻼﻣﺔ اﻟﺗﺛﻧﯾﺔ وﻋﻼﻣﺔ اﻟرﻓﻊ ودﺧﻠت اﻟﻧون ﻋوﺿﺎً ﻣﻣﺎ ﻣـﻊ اﻻﺳـم اﻟواﺣــد ﻣــن اﻟﺣرﻛــﺔ واﻟﺗﻧــوﯾن اﻟﻠــذﯾن ﻛﺎﻧــﺎ ﻓــﻲ اﻟواﺣــد ، وﻛﺳــرت ﺳــﻛوﻧﻬﺎ وﺳــﻛون اﻷﻟــف ﻗﯾﻠﻬــﺎ ﻓـــﺈن ﺟـــرت ، أو ﻧﺻـــﺑت ﺟﻌﻠـــت ﻣﻛـــﺎن اﻷﻟـــف ﯾـــﺎءً ﻣﻔﺗوﺣـــﺎً ﻣـــﺎ ﻗﺑﻠﻬـــﺎ ﺗﻘـــول ﻣـــررت ﺑﺎﻟزﯾـــدﯾن وﺿرﺑت اﻟزﯾدﯾن ، ﻓﺎﻟﯾﺎء ﺣرف اﻹﻋراب ، وﻫﻲ ﻋﻼﻣﺔ اﻟﺗﺛﻧﯾﺔ ، وﻋﻼﻣﺔ اﻟﺟر واﻟﻧﺻب واﻟﻧون ﻣﻛﺳورة ﺑﺣﺎﻟﻬﺎ ﻓﻲ اﻟرﻓﻊ )3(ـ وﻛذﻟك اﻷﻣر ﻓﻲ اﻟﺟﻣﻊ)4( . )1( ﺷرﺣﻪ اﻟﺑﻐدادي ﻓﻲ اﻟﺧزاﻧﺔ، ج 3، ص66، وﻧﺳﺑﻪ ﻟـ أﺑﻲ اﻟﻧﺟم اﻟﻌﺟﻠﻲ ﻓﻲ دﯾواﻧﻪ ص 227. )2( اﺑن ﺧﺎﻟوﯾﻪ، اﻟﺣﺟﺔ ﻓﻲ اﻟﻘراءات اﻟﺳﺑﻌﺔ، ج 1، ص243. )3( اﺑــن ﺟﻧــﻲ، أﺑــو اﻟﻔــﺗﺢ ﻋﺛﻣــﺎن ﺑــن ﺟﻧــﻲ اﻟﻣوﺻــﻠﻲ )ت392 (اﻟﻠﻣــﻊ ﻓــﻲ اﻟﻌرﺑﯾــﺔ، ﺗﺣﻘﯾــق: ﻓــﺎﺋز ﻓــﺎرس، اﻟﻧﺎﺷر، ج1، ص19، دار، دار اﻟﻛﺗب اﻟﺛﻘﺎﻓﯾﺔ، اﻟﻛوﯾت. )4( اﺑن ﺟﻧﻲ، اﻟﻠﻣﻊ ﻓﻲ اﻟﻌرﺑﯾﺔ، اﻟﻧﺎﺷر، ج1، ص19.

عدد الصفحات ٨٤

78 وﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: )ﺇِﻥ ﻫ ﻟَﺴ( ﻋﻠﻰ ﻟﻐﺔ ﺑﻧﻲ اﻟﺣﺎرث ﺑن ﻛﻌب ﯾ ﺟﻌﻠون اﻻﺛﻧﯾن ﻓـﻲ رﻓﻌﻬﻣﺎ وﻧﺻﺑﻬﻣﺎ وﺧﻔﺿﻬﻣﺎ ﺑﺎﻷﻟف . ﻓﺟﻌل اﻟﻌرب اﻟـواو ﺗﺎﺑﻌـﺔ ﻟﻠﺿـﻣﺔ ، ﻷن اﻟـواو ﻻ ﺗﻌـرب وﻛذﻟك اﻟﯾﺎء ﺗﺎﺑﻌﺔ ﻟﻠﻛﺳرة )1( . ظواﻫر اﻟﺑﻧﺎء اﺧﺗﻠﻔت اﻟﻧﺣﺎة ﻗدﯾﻣﺎً ﻓﻲ ﻣﺳﺄﻟﺔ ﻏﯾر ﻓﻬل ﺗـﺄﺗﻲ داﺋﻣـﺎً ﻣﺑﯾﻧـﻪ؟ أم ﻓـﻲ ﻣواﺿـﻊ ﻣﺣـددة؟ وﺳﻧﻌرض رأي اﻟﺑﺻرﯾﯾن واﻟﻛوﻓﯾﯾن ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻣ ﺳﺄﻟﺔ وﺣﺟﺞ ﻛل ﻓرﯾق . ﻓﻘــد ذﻫــب اﻟﻛوﻓﯾــون إﻟــﻰ أﻧــﻪ ﯾﺟــوز ﺑﻧﺎؤ ﻫــﺎ ﻋﻠــﻰ اﻟﻔــﺗﺢ ﻓــﻲ ﻛــل ﻣوﺿــﻊ ﯾﺣﺳــن ﻓﯾــﻪ ))إﻻﱠ (( ﺳواء أﺿﯾﻔت إﻟﻰ ﻣﺗﻣﻛن أو ﻏﯾر ﻣﺗﻣﻛن ، وذﻟك ﻷن )ﻏﯾر( ﻫﺎﻫﻧﺎ ﻗﺎﻣـت ﻣﻘـﺎم إﻻّ، وإﻻّ ﺣرف اﺳﺗﺛﻧﺎء واﻷﺳﻣﺎء إذا ﻗﺎﻣت ﻣﻘﺎم اﻟﺣروف وﺟب ﺑﻧﺎؤﻫﺎ ﺳواء أﺿﯾﻔت إﻟـﻰ ﻣـﺗﻣﻛن أو ﻏﯾــر ﻣــﺗﻣﻛن، وذﻫــب اﻟﺑﺻــرﯾون إﻟــﻰ أﻧــﻪ ﯾﺟــوز ﺑﻧﺎؤﻫــﺎ إذا أﺿــﯾﻔت إﻟــﻰ ﻏﯾــر ﻣــﺗﻣﻛن، ﺑﺧﻼف ﻣﺎ إذا أﺿﯾﻔت إﻟـﻰ ﻣـﺗﻣﻛن )2( واﺣـﺗﺞ اﻟﺑﺻـرﯾون ﻟـرأﯾﻬم ﺑ ﺄﻧﻬـﺎ إذا أﺿـﯾﻔت إﻟـﻰ ﻏﯾـر اﻟﻣﺗﻣﻛن ﯾﺟوز ﻓﻲ اﻟﻣﺿﺎف اﻟﺑﻧﺎء ﻗﺎل ﺗﻌـﺎﻟﻰ: )ﻣ ﻓَـﺰ ﻳ ﺁﻣ( ﻓﺑﻧـﻰ ﯾـوم ﻓـﻲ ﻗـراءة ﻣـن ﻗرأ ﺑﺎﻹ ﺿﺎﻓﺔ واﻟﻔﺗﺢ وﻫﻲ ﻗراءة ﻧﺎﻓﻊ وأ ﺑﻲ ﺟﻌﻔر ﻷﻧﻪ أﺿـﯾف إﻟـﻰ إذ وﻫـو اﺳـم ﻏﯾـر ﻣـﺗﻣﻛن )3( وﯾرى اﻟﻌﻛﺑري ﺑﺄن ﻏﯾراً ﻻ ﺗﺗﻌرف ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ ﻛﻣﺎ ﺗﺑﻘﻰ ﻧﻛرة ، ﻛﻣﺎ أن ﻏﯾراً ﻻ ﻣﻌﻧﻰ ﻟﻬﺎ إﻻ ﺑﺎﻹﺿﺎﻓﺔ، ﻛﻣﺎ أنّ ﻣن اﻟﻣﺑﻧﯾﺎن ﻣﺎ ﯾﻌـرب إذا أﺿـﯾف ، وﻫـذا ﯾـدل ﻋﻠـﻰ أن اﻹﺿـﺎﻓﺔ ﻋﻠـﺔ ﻻزﻣﺔ ﻟﻠﺑﻧﺎ ء، وﻻ ﯾﻠزم ﻣﺎ ذﻛر إذا أﺿﯾﻔت إﻟﻰ ﻏﯾر ﻣﺗﻣﻛن ؛ ﻷن اﻟﻣﺿﺎف ﯾﻛﺗﺳﻲ ﻛﺛﯾراً ﻣن أﺣﻛﺎم اﻟﻣﺿﺎف، ﻓﺎﻟﻣﺿﺎف واﻟﻣﺿﺎف إﻟﯾﺔ ﻛﺎﻟﺷﻲء اﻟواﺣد ، ﻓﺟﺎز أن ﯾﺗﻌدى اﻟﺑﻧﺎء إﻟﯾﺔ ﻛﻣﺎ )1( اﻟﻔـــراء أﺑــــو زﻛرﯾــــﺎ ﯾﺣﯾــــﻰ اﺑـــن زﯾــــﺎد ﺑــــن ﻋﺑــــداﷲ اﻟــــدﯾﻠﻣﻲ، ﻣﻌـــﺎﻧﻲ اﻟﻘــــرآن، ج 2، ﺗﺣﻘﯾــــق أﺣﻣــــد ﯾوﺳــــف اﻟﻧﺟــﺎﺗﻲ، ﻣﺣﻣـــد ﻋﻠــﻲ اﻟﻧﺟـــﺎر، ﻋﺑــد اﻟﻔﺗـــﺎح إﺳـــﻣﺎﻋﯾل اﻟﺷــﻠﺑﻲ، اﻟﻧﺎﺷـــر: دار اﻟﻣﺻــرﯾﺔ ﻟﻠﺗـــﺄﻟﯾف واﻟﺗرﺟﻣـــﺔ، ﻣﺻر، ط1، ج2، ص184. )2( اﻷﻧﺑﺎري واﻻﻧﺻﺎف ج1 ص287. )3(اﻷﻧﺑﺎري واﻻﻧﺻﺎف ج1 ص289.

عدد الصفحات ٨٥

79 ﻫو ﻓﻲ اﻵﯾﺔ اﻟﺳﺎﺑﻘﺔ وﻛذﻟك ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ: )ﺇِﻧﱠﻪ ﻟَﺤ ﻣ ﻣ ﺃَﻧﱠﻜُﻢ ﺗَﻨﻄ(، وﻓﻲ ﻫذا ﯾﻛـون اﻹﻋـراب واﻟﺑﻧﺎء ﻓﯾﻪ ﺟﺎﺋز )1(. أﻣــﺎ اﻟﻛوﻓﯾــونﻓــﺎﺣﺗﺟوا ﻟــرأﯾﻬم ﺑ ﺟــواز ﺑﻧــﺎء ﻏﯾــر ﻋﻠــﻰ اﻟﻔــﺗﺢ إذا أﺿــﯾﻔت إﻟــﻰ اﺳــم ﻣـﺗﻣﻛن أو ﻏﯾـر ﻣــﺗﻣﻛن، وذﻟـك ﻷن ﻏﯾــر ﻗﺎﻣـت ﻣﻘـﺎم ) إﻻ ( وإﻻ ﺣــرف اﺳـﺗﺛﻧﺎء، واﻷﺳــﻣﺎء إذا ﻗﺎﻣـــت ﻣﻘـــﺎم اﻟﺣـــروف وﺟـــب أن ﺗﺑﻧـــﻰ، وﻫـــذا ﻻ ﯾﺧﺗﻠـــف ﺑـــﺎﺧﺗﻼف ﻣـــﺎ ﯾﺿـــﺎف إﻟﯾـــﻪ ﻣـــن ﻣﺗﻣﻛن، ﻧﺣو )ﻣﺎ ﻧﻔﻌﻧﻲ ﻏﯾر ﻗﯾﺎﻣك( أو ﻏﯾر ﻣﺗﻣﻛن ﻛﻣﺎ ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر: ﻟَ م ﯾَ ﻣْ ﻧَ ﻊِ اﻟﺷّربَ ﻣِ ﻧْ ﻬﺎ ﻏَ ﯾْ رَ أَ نْ ﻧَ طَ ﻘـتْ ﺣَ ﻣَ ﺎﻣَـــ ﺔٌ ﻓـــﻲ ﻏُ ﺻُـــ ونِ ذَ اتِ أَ وْ ﻗَـــﺎلِ )2( وﻓــﻲ ﻫـــذﻩ اﻟﻣﺳــﺄﻟﺔ ﻧـــرى اﻷﻧﺑــﺎري ﻗـــد ﻣــﺎل إﻟـــﻰ رأي أﺻــﺣﺎﺑﻪ اﻟﺑﺻـــرﯾﯾن وﯾﺟﯾــب ﻗـــﺎﺋﻼً ﻋـــن ﻛﻠﻣﺎت اﻟﻛوﻓﯾﯾن: إن ﻏﯾــر ﺑﻣﻌﻧــﻰ إﻻ، ﻓﯾﻧﺑﻐــﻲ أن ﺗﺑﻧــﻰ، ﻫــذا رأي ﻓﺎﺳــد؛ وذﻟــك ﻷﻧــﻪ ﻟــو ﺟــﺎز أ ن ﯾﻘــﺎل ذﻟك، ﻟﺟﺎز أن ﯾﻘﺎل " زﯾد ﻣﺛل ﻋﻣر " ﻣﺑﻧﻲ ﻣﺛﻠﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻔﺗﺢ ﻟﻘﯾﺎﻣـﻪ ﻣﻘـﺎم )اﻟﻛـﺎف(: أي زﯾـد ﻛﻌﻣر، وﻟﻣﺎ وﻗﻊ اﻹﺟﻣﺎع ﻋﻠﻰ ﺧﻼف ذﻟك، دلَ ﻋﻠﻰ ﻓﺳﺎد رأﯾﻛم . )3( وأﻣﺎ ﻗول اﻟﺷﺎﻋر: إن ﻏﯾر ﺑﻧﯾت ﻷﻧﻬﺎ أﺿﯾﻔت إﻟﻰ ﻏﯾـر ﻣـﺗﻣﻛن، ﻓﺟـﺎز ﺑﻧـﺎؤﻩ، وﻫـذا ﻣﺎ ورد ﻓﻲ ﻗوﻟﺔ ﺗﻌﺎﻟﻰ : )ﺇِﻧﱠـﻪ ﻟَﺤ ﻣ ﻣ ﺃَﻧﱠﻜُـﻢ ﺗَﻨﻄ( ﻓـﻲ ﻗـراءة ﻣـن ﻗـرأ ) ﻣﺛـل( ﺑـﺎﻟﻔﺗﺢ، وﻫـﻲ ﻗراءة اﺑن ﻛﺛﯾر وﻧﺎﻓﻊ واﺑن ﻋﺎﻣر وأﺑﻲ ﺟﻌﻔر، وﯾﻌﻘوب، وإن ﻛﺎن ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ رﻓﻊ، ﻷﻧﻪ اﺳم ﻣﻬــم ﻣﺛــل ﻏﯾــر، إذا أﺿــﯾف إﻟــﻰ ﻏﯾــر ﻣــﺗﻣﻛن، ﻗــﺎل ﺗﻌــﺎﻟﻰ: )ﻭ ﺧ ﻳ( ﻓــﯾﻣن ﻗــرأ ﺑﺎﻟﻔﺗﺢ)4(. )1( اﻟﺗﺑﯾﯾن ﻋن ﻣذاﻫب اﻟﻧﺣوﯾﯾن اﻟﺑﺻرﯾﯾن واﻟﻛوﻓﯾﯾن ص 417. )2( اﻷﻧﺑﺎري - اﻻﻧﺻﺎف ج1 ص287. )3( اﻷﻧﺑﺎري – اﻻﻧﺻﺎف ج1 ص290. )4(اﻷﻧﺑﺎري – اﻻﻧﺻﺎف ج1 ص290-291.

عدد الصفحات ٨٦

80 وﯾؤﻛد اﻟﻔرَاء أن وﺟﻪ اﻟﻘراءة ))وﻣـن ﺧـزي ﯾوﻣﺋـذ (( ﻓﯾﺟـوز ﺧﻔﺿـﻪ ﻓـﻲ ﻣوﺿـﻊ اﻟﺧﻔـض ﻛﻣـﺎ ﺟــﺎز رﻓﻌــﺔ ، ﻓــﻲ ﻣوﻗــﻊ اﻟرﻓــﻊ ، وﻣــﺎ أﺿــﯾف إﻟــﻰ ﻛــﻼم ﻟــﯾس ﻓﯾــﻪ ﻣﺧﻔــوض، ﯾﻛــون ﻗــد ﺷــﺎﺑﻪ ﻫذا.)1( وورد ﻓﻲ اﻟﺑﺣر اﻟﻣﺣﯾط : وﻣن ﺧزي ﯾوﻣﺋذٍ : ﻗرأ طﻠﺣﺔ وأﺑﺎن ﺑن ﺗﻐﻠب، وﻣـن ﺧـزي ﺑـﺎﻟﺗﻧوﯾن، وﻧﺻب ﯾوﻣﺋذٍ ﻋﻠﻰ اﻟظرف ﻣﻌﻣوﻻً ﺑﺧزي، وﻗـرأ اﻟﺟﻣﻬـور ﺑﺎﻹﺿـﺎﻓﺔ، وﻓـﺗﺢ اﻟﻣـﯾم ﺑﺎﻹﺿـﺎﻓﺔ ﻧــﺎﻓﻊ واﻟﻛﺳــﺎﺋﻲ ، وﻫــﻲ ﻓﺗﺣــﺔ ﺑﻧــﺎء، ﻹﺿــﺎﻓﺗﻪ إﻟــﻰ إذ، وﻫــو ﻏﯾــر ﻣــﺗﻣﻛن، و ﻗــرأ ﺑــﺎﻗﻲ اﻟﺳــﺑﻌﺔ ﺑﻛﺳر اﻟﻣﯾم وﻫﻲ ﺣرﻛﺔ إﻋراب، واﻟﺗﻧوﯾن ﻓﻲ إذ، ﺗﻧوﯾن ﻋوض ﻣن اﻟﺟﻣ ﻠﺔ اﻟﻣﺣذوﻓﺔ )2(. أي اﻟﻣوﺻوﻟﺔ، ﻣﻌرﺑﺔ أم ﻣﺑﻧﯾﺔ؟ اﺧﺗﻠــــف اﻟﻧﺣــــﺎة وﺗﺷــــﻌﺑت آراؤﻫــــم ﻓــــﻲ ﻛﺛﯾــــر ﻣــــن اﻟﻣﺳــــﺎﺋل اﻟﻧﺣوﯾــــﺔ ﻣــــن ﺣﯾــــث اﻟﺑﻧــــﺎء واﻹﻋــراب وﻣــن ﻫــذﻩ اﻟﻣﺳــﺎﺋل ﺧﻼﻓﻬــم ﻓــﻲ)أﯾﻬــم( ﻓﻘــد ذﻫــب اﻟﻛوﻓﯾــون إﻟــﻰ أن أﯾﻬــم إذا ﻛــﺎن ﺑﻣﻌﻧـــﻰ اﻟـــذي، وﺣـــذف اﻟﻌﺎﺋـــد ﻣـــن اﻟﺻـــﻠﺔ ﻣﻌـــرب، ﻧﺣـــو : ﻷﺿـــرﺑنَ أﯾﻬـــم أﻓ ﺿـــل، وﺧـــﺎﻟﻔﻬم اﻟﺑﺻرﯾون إﻟﻰ أﻧﻬ ﺎ ﻣﺑﻧﯾﺔ ﻋﻠـﻰ اﻟﺿـم، وأﺟﻣﻌـوا ﻋﻠـﻰ أ ﻧـﻪ إذا ذﻛـر اﻟﻌﺎﺋـد ﻓﻬـﻲ ﻣﻌرﺑـ ﺔ ﻧﺣـو: ﻷﺿــرﺑ ن أﯾﻬــم ﻫــو أﻓﺿــل، وذﻫــب اﻟﺧﻠﯾــل ﺑــن أﺣﻣــد إﻟــﻰ أن أﯾﱡ ﻬــم ﻣرﻓــوع ﺑﺎﻻﺑﺗــداء، وأﻓﺿــل ﺧﺑرﻩ وﯾﺟﻌل أﯾﻬم اﺳﺗﻔﻬﺎﻣﺎً، وﯾﺣﻣﻠﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﺣﻛﺎﯾﺔ ﺑﻌد ﻗـول ﻣﻘـدر، واﻟﺗﻘـدﯾر ﻋﻧـدﻩ : ﻷﺿـرﺑنَ اﻟذي ﯾﻘﺎل ﻟﻬم: أﯾﻬم أﻓﺿل)3(. وﻗد اﺣﺗﺞ اﻟﻛوﻓﯾون ﻟرأﯾﻬم ﺑﻘوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : )ﺛُﻢ ﻟَﻨ ﻣ ﻛُـﻞﱢ ﺷ ﺃَﻳ ﺃَﺷ ﻋ ﺍﻟـﺮ ﻋ( }ﻣرﯾم :69{،ﺑﺎﻟﻧﺻب، وﻫﻲ ﻗراءة ﻫﺎرون اﻟﻘﺎرئ ، وﻣﻌﺎذ اﻟﻬـراء، ورواﯾـﺔ ﻋـن ﯾﻌﻘـوب، ﻗـﺎﻟوا : وﻻ ﯾﺟوز أن ﯾﻘﺎل : إن اﻟﻘراءة اﻟﻣﺷﻬورة ﺑﺎﻟﺿ م ﻫـﻲ ﺣﺟـﺔ ﻋﻠـﯾﻛم، ﻷﻧـﺎ ﻧﻘـول: ﻫـذﻩ اﻟﻘـراءة ﻻ ﺣﺟﺔ ﻟﻛـم ﻓﯾﻬـﺎ ﻷن اﻟﺿـﻣﺔ ﻓﯾﻬـﺎ ﺿـﻣﺔ إﻋـراب، ﻻ ﺿـﻣﺔ ﺑﻧـﺎء، ﻓـﺈن أﯾﻬـم ﻣرﻓـوع ﻷﻧـﻪ ﻣﺑﺗـدأ وذﻟـك؛ ﻷن ﻗوﻟـﻪ )ﻟﻧﻧـزﻋن ( ﻋﻣـل ﻓـﻲ )ﻣـن( وﻣــﺎ ﺑﻌـدﻫﺎ، واﻛﺗﻔـﻰ اﻟﻔﻌـل ﺑﻣـﺎ ذﻛـر ﻣﻌـﻪ ﻧﺣــو: ﻗﺗﻠت ﻣن ﻛل ﻗﺑﯾل ﻓﯾﻛﺗﻔﻲ اﻟﻔﻌل ﺑﻣﺎ ذﻛر ﻣﻌﻪ، ﺛم اﺑﺗدأ ﻓﻘﺎل: )أﯾﻬم أﺷد(ﻓرﻓﻊ )أﯾﻬم( ﺑﺄﺷد، )1( اﻟﻔرَاء : إﻋراب اﻟﻘرآن ج 1 ص327. )2( أﺑو ﺣﯾﺎن اﻷﻧدﻟﺳﻲ– اﻟﺑﺣر اﻟﻣﺣﯾط ج6 ص178. )3(اﻷﻧﺑﺎري ، اﻻﻧﺻﺎف، ج2، ص709-710.

عدد الصفحات ٨٧

81 ﻛﻣﺎ رﻓﻊ أﺷد )ﺑﺄﯾﻬم(، ﻛﻣﺎ أن اﻟﺷﯾﻌﺔ ﻣﻌﻧﺎﻫﺎ: اﻷﻋوان واﻟﺗﻘدﯾر، ﻟﻧﻧزﻋن ﻣن ﻛل ﻗوم ﺷﺎﯾﻌوا ﻓﺗﻧظــروا أﯾﻬــم أﺷــدﱡ ﻋﻠــﻰ اﻟــرﺣﻣن ﻋﺗﯾــﺎ، واﻟﻧظــر ﻣــن دﻻﺋــل اﻻﺳــﺗﻔﻬﺎم وﻫــو ﻣﻘــدر ﻣﻌــﻪ، ﻛﻣــﺎ اﺣﺗﺞ اﻟﻛوﻓﯾون ﺑﻘول أﺑﻲ ﻋﻣرو واﻟﺟرﻣﻲ ﺑﺄﻧﻪ ﻟم ﯾ ﺳﻣﻊ أﺣـداً ﯾﻘـول: )اﺿـربْ أَ ﯾﱡ ﻬـم أَ ﻓﺿَـ لُ (، أي ﻛﻠﻬم ﯾﻧﺻﺑون، ﻛﻣﺎ أن ﻣن ﯾﻘول أﻧﻪ ﻣﺑﻧﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﺿم ﻗول ﻓﺎﺳد، ﻓـﺎﻟﻣﻔرد ﻣـن اﻟﻣﺑﻧﯾـﺎت وإذا أﺿﯾف أﻋرب )1( . أﻣـــﺎ اﻟﺑﺻـــرﯾون ﻓـــﺎﺣﺗﺟوا ﻟـــرأﯾﻬم ﺑﺄ ﻧﻬـــﺎ ﻣﺑﻧﯾـــﺔ، ﻷن اﻟﻘﯾـــﺎس ﯾﻘﺗﺿـــﻲ ﺑﻧﺎءﻫـــﺎ ﻓـــﻲ ﻛـــل أﺣواﻟﻬﺎ، ﻟوﻗوﻋﻬﺎ ﻣوﻗﻊ ﺣرف اﻟﺟزاء ، واﻻﺳﺗﻔﻬﺎم واﻻﺳم اﻟﻣوﺻول )2( . وﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ ﯾرى اﻷﻧﺑﺎري أن اﺣﺗﺟﺎج اﻟﻛوﻓﯾﯾن ﻓﺎﺳد وﺧﺎﺻﺔً ﻓـﻲ ﻗـراءة ﻣـن ﻗـرأ )أﯾﻬم( ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ )ﺛُﻢ ﻟَﻨ ﻣ ﻛُﻞﱢ ﺷ ﺃَﻳ( ﺑﺎﻟﻧﺻب، ﻓﻬﻲ ﻗراءة ﺷﺎذة، ﺟـﺎءت ﻋﻠـﻰ ﻟﻐـﺔ ﺷـﺎذة ﻟﺑﻌض اﻟﻌرب ، وﻟم ﯾﻘﻊ اﻟﺧﻼف ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻠﻐﺔ، وﻻ ﻓـﻲ ﻫـذﻩ اﻟﻘـراءة، وإﻧﻣـﺎ وﻗـﻊ اﻟﺧـﻼف ﻓـﻲ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺻﯾﺣﺔ اﻟﻣﺷﻬورة )أﯾﱡﻬم ( ﺑﺎﻟﺿﻣﯾر، وﻫﻲ ﺣﺟﺔ ﻋﻠﯾﻬم)3( . وأﻣﺎ اﻟردّ ﻋﻠﻰ اﺣﺗﺟﺎﺟﻬم ﺑﻘول اﻟﺟرﻣﻲ ﻧﻘول : إﻧﻬـﺎ وردت ﺑـﺎﻟرﻓﻊ ﺑﺧـﻼف ﻗـوﻟﻬم إﻧﻬـﺎ ﻟم ﺗرد إﻻ ﻣﻧﺻوﺑﺔ وﻣﻧﻪ ﻗول اﻟﺷﺎﻋر : إِ ذَ ا ﻣَـــــــــــــــ ﺎ أَ ﺗَ ﯾْـــــــــــــــ تَ ﺑَ ﻧِـــــــــــــــﻲ ﻣَ ﺎﻟِـــــــــــــــكٍ ﻓَ ﺳَـــــــــــــ ﻠﱢ مْ ﻋَ ﻠَـــــــــــــﻰ أَ ﯾﱡ ﻬـــــــــــــمْ أَ ﻓْ ﺿَـــــــــــــ لُ )4( ﺑرﻓﻊ أﯾﻬم، ﻓدلّ ﻋﻠﻰ أﻧﻬﺎ ﻟﻐﺔ ﻣﻧﻘوﻟﺔ ﺻﺣﯾﺣﺔ ﻻ وﺟﻪ ﻹﻧﻛﺎرﻫﺎ )5( . وﯾرى أﺑو ﺣﯾﺎن اﻷﻧدﻟﺳﻲ، ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ))ﺛُﻢ ﻟَﻨ ﻣ ﻛُﻞﱢ ﺷ ﺃَﻳ ﺃَﺷ ﻋ ﺍﻟـﺮ ﻋ( ﻗد اﺟﺗﻣﻊ ﺷرط ﺟواز ﺑﻧﺎﺋﻬﺎ، وﻫـو أﻧﻬـﺎ ﻣﺿـﺎﻓﺔ ﻟﻔ ظـﺎً، ﻣﺣـذوف ﺻـدر ﺻـﻠﺗﻬﺎ، وارﺗﻔـﻊ )1( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻻﻧﺻﺎف، ج1، ص711-712. )2( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻻﻧﺻﺎف، ج2، ص712. )3( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻻﻧﺻﺎف، ج2، ص714. )4( ﻫــــذا اﻟﺑﯾــــت ﻟﻐﺳــــﺎن ﺑــــن رﻋﻠــــﺔ ﻓــــﻲ اﻟــــدرر )1/272(، ﺷــــرح اﻟﺗﺻــــرﯾﺢ )1/135 (واﻟﻣﻘﺎﺻــــد اﻟﻧﺣوﯾــــﺔ )1/436.( )5( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻻﻧﺻﺎف، ج2، ص715.

عدد الصفحات ٨٨

82 أﯾﱡ ﻬــم ﻋﻠـــﻰ اﻻﺑﺗــداء، وأﯾﱡ ﻬـــم اﺳــﺗﻔﻬﺎم ﺗﻌﻠـــق ﻋــن اﻟﻌﻣـــل ﻓــﻲ ﻟﻔظـــﻪ، ﻷن اﻻﺳــﺗﻔﻬﺎم ﻓـــﻲ ﻏﯾـــر اﻻﺳﺗﺛﺑﺎت، ﻻ ﯾﻌﻣل ﻓﯾﻪ ﻣﺎ ﻗﺑﻠﻪ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻗرر ﻓﻲ ﻋﻠم اﻟﻧﺣو، وﯾرى أﺑو ﺣﯾﺎن أﻧﻪ ﯾﺟوز ﻓﯾﻪ وﺟﻪ آﺧر، وﻫو ﻋﻠﻰ ﻣذﻫب ﺳﯾﺑوﯾﻪ، وﻫو أن ﺗﻛون أﯾﻬم ﻣوﺻوﻟﺔ ﻣﺑﻧﯾﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺿم )1( . وﯾﻘــول ﺳــﯾﺑوﯾﻪ ﻓــﻲ اﻟﻛﺗــﺎب ﺑﺄﻧــﻪ ﻗــد ﺳــﺄل اﻟﺧﻠﯾــل رﺣﻣــﻪ اﷲ ﻋــن ﻗــوﻟﻬ م: اﺿــربْ أﯾﱡﻬــم أﻓﺿــل؟ ﻓﻘــﺎل: اﻟﻘﯾــﺎس اﻟﻧﺻــب، ﻛﻣــﺎ ﺗﻘــول أﺿــربُ اﻟــذي أﻓﺿــلُ ؛ ﻷن ﻣــنْ ﻓــﻲ ﻏﯾــر اﻟﺟــزاء واﻻﺳﺗﻔﻬﺎم ﺑﻣﻧزﻟﺔ اﻟذي ، ﻛﻣﺎ أن اﻟﻛوﻓﯾﯾن ﯾﻘرؤوﻧﻬﺎ "ﺛم ﻟﻧﻧزﻋن ﻣن ﻛل ﺷﯾﻌﺔ أﯾﱠﻬم أﺷـد ﻋﻠـﻰ اﻟرﺣﻣن "ﻋُ ﺗﯾﺎ" وﻫﻲ ﻟﻐﺔ ﺟدﯾدة ﻧﺻﺑوﻫﺎ ﻛﻣﺎ ﺟروﻫﺎ )2( . وﯾؤﻛــد اﺑــن ﺟﻧـــﻲ ﻓــﻲ اﻟﺧﺻـــﺎﺋص ﺑــﺄن)أﯾﱡﻬـــم ( ﻛﻣــﺎ ﯾـــرى ﺳــﯾﺑوﯾﻪ ﻣﺑﻧﯾـــﺔ ، ﻓﻠــو ذﻫـــب واﻋﺗﻘد اﻟﺑﻌض ﺑﺄن اﻹﺿﺎﻓﺔ ﻛﺎن ﯾﺟب أن ﺗﻛون داﻋﯾﺔ إﻟﻰ اﻟﺑﻧﺎء، ﻣن ﺣﯾث ﻛﺎن اﻟﻣﺿﺎف ﻣن اﻟﻣﺿﺎف إﻟﯾﻪ، ﺑﻣﻧزﻟﺔ ﺻدر اﻟﻛﻠﻣﺔ ﻣن ﻋﺟزﻫﺎ ، وﺑﻌض اﻟﻛﻠﻣﺔ ﺻوت، واﻷﺻوات إﻟـ ﻰ اﻟﺿﻌف واﻟﺑﻧﺎء ﻟﻛﺎن ﻗوﻻً !)3( . 2.3 ﺑﺎب اﻷﻓﻌﺎل اﻟﻔﻌل: ﻣﺎ دلّ ﻋﻠﻰ ﻣﻌﻧﻰ ﻓﻲ ﻧﻔﺳﻪ واﻗﺗرن ﺑﺄﺣد اﻷزﻣﻧﺔ اﻟﺛﻼﺛﺔ : اﻟﻣﺎﺿﻲ، واﻟﺣﺎﺿر، واﻟﻣﺳﺗﻘﺑل، ﻧﺣو : ﻗﺎم، ﯾﻘوم، ﻗم)4( وﻣن أﺑرز ﻋﻼﻣﺎت اﻟﻔﻌل: 1. ﻗﺑول اﻟﺗﺎء اﻟﻣﺗﺣرﻛﺔ. 2. ﻗﺑول ﺗﺎء اﻟﺗﺄﻧﯾث اﻟﺳﺎﻛﻧﺔ ﻧﺣو: ذﻫﺑت. 3. ﻗﺑول ﯾﺎء اﻟﻣﺧﺎطﺑﺔ: ﺗﺿرﺑﯾن . )1( أﺑو ﺣﯾﺎن اﻷﻧدﻟﺳﻲ، اﻟﺑﺣر اﻟﻣﺣﯾط، ج3، ص542. )2( ﺳﯾﺑوﯾﻪ، اﻟﻛﺗﺎب، ج2، ص183. )3( اﺑن ﺟﻧﻲ، اﻟﺧﺻﺎﺋص، ج2، ص185 . )4( ﺷرح أﻟﻔﯾﺔ اﺑن ﻣﺎﻟك، ج 1، ص3 .

عدد الصفحات ٨٩

83 4. ﻗﺑول ﻧون اﻟﺗوﻛﯾد اﻟﺛﻘﯾﻠﺔ واﻟﺧﻔﯾﻔﺔ : اذﻫﺑن. )1( وﯾﻘﺳم اﻟﻔﻌل إﻟﻰ ﻋدة أﻗﺳﺎم ﻣن ﺣﯾث اﻟﺑﻧﺎء واﻹﻋراب أو اﻟﺟﻣود واﻟﺗﺻرف أو ﻣن ﺣﯾث اﻟﺻﺣﺔ واﻻﻋﺗﻼل أو ﻣن ﺣﯾث اﻟزﻣن وﻣن ﺣﯾث اﻟﻣﺟﻬوﻟﯾﺔ واﻟﻣﻌﻠوﻣﯾﺔ، وﻓﻲ ﻫذا اﻟﺑﺎب ﺳﺄﺗﻧﺎول اﻷﻓﻌﺎل اﻟﺗﻲ ورد ﻓﯾﻬﺎ ﺧﻼف ﺑﯾن اﻟﻧﺣوﯾﯾن اﻟﺑﺻرﯾﯾن واﻟﻛوﻓﯾﯾن واﻟﺗﻲ اﺣﺗﺞ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم أو اﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ، و ﺳﺄﻗﺳﻣﻬﺎ ﻓﻲ ﻫذا اﻟﺑﺎب إﻟﻰ ﻗﺳﻣﯾن : اﻷﻓﻌﺎل اﻟﻣﺑﻧﯾﺔ واﻷﻓﻌﺎل اﻟﻣﻌرﺑﺔ، وﻓﯾﻣﺎ ﯾﻠﻲ ﻋرض ﻟﻬذﻩ اﻟﻣﺳﺎﺋل . اﻷﻓﻌﺎل اﻟﻣﺑﻧﯾﺔ ﻓﻌل اﻷﻣر ﺑﯾن اﻹﻋراب واﻟﺑﻧﺎء اﺧﺗﻠف اﻟﻧﺣﺎة ﻓﻲ ﻓﻌل اﻷﻣر أﻣﺑﻧﻲ ﻫو أم ﻣﻌرب؟ وﻟﻬم ﻓﻲ ذﻟك آ راء وأدﻟﺔ، وﺳﻧﻌرض ﻟﺧﻼف، ﻣدرﺳﺔ اﻟﺑﺻرة واﻟﻛوﻓﺔ، ذﻫب اﻟﻛوﻓﯾون إﻟﻰ أن ﻓﻌل اﻷﻣر ﻟﻠﻣواﺟﻪ اﻟﻣﻌرى ﻋن ﺣرف اﻟﻣﺿﺎرﻋﺔ ﻧﺣو : )أَ ﻓْ ﻌَ ل(: ﻣﻌرب ﻣﺟزوم، وﺧﺎﻟﻔﻬم اﻟﺑﺻرﯾون اﻟرأي، ﻓذﻫﺑوا إﻟﻰ أﻧﻪ ﻣﺑﻧﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﺳﻛون ")2(. أﻣّﺎ اﻟﻛوﻓﯾون ﻓﻘد اﺣﺗﺟوا ﻟرأﯾﻬم، ﺑ ﺄن ﻓﻌل اﻷﻣر ﻣﻌرب ﻣﺟزوم، ﻷن اﻷﺻل ﻓﻲ اﻷﻣر ﻟﻠﻣواﺟﻪ ﻓﻲ ﻧﺣو: )أَ ﻓْ ﻌَ لْ ( ﻟِ ﺗَ ﻔْ ﻌَ لْ ، ﻛﻘوﻟﻬم ﻓﻲ اﻷﻣر اﻟﻐﺎﺋب )ﻟِ ﯾَ ﻔْ ﻌَ لْ ( وﻋﻠﻰ ذﻟك ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﴿ ﻓَﺒِﺬَﻟ ﻓَﻠْﻴ ﻫ ﺧ ﻣ ﻳ﴾ }ﯾوﻧس:58 {ﻓﻲ ﻗراءة ﻣن ﻗرأ ﺑﺎﻟﺗﺎء ﻣن أﺋﻣﺔ اﻟﻘراء، وذُ ﻛِ رَ تْ اﻟﻘراءة أﻧﻬﺎ ﻗراءة اﻟﻧﺑﻲ – ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم- ﻣن طرﯾق أﺑﻲ ﺑن ﻛﻌب وروﯾت ﻫذﻩ اﻟﻘراءة ﻋن ﻋﺛﻣﺎن ﺑن ﻋﻔﺎن، وأﻧس ﺑن ﻣﺎﻟك، واﻟﺣﺳن اﻟﺑﺻري، وﻏﯾرﻫم ﻣن اﻟﻘرّاء، وﻗد ﺟﺎء ﻓﻲ اﻟﺣدﯾث، )وَﻟْﺗَزُرﱠﻩُ وﻟو ﺑِ ﺷَ وْ ﻛَ ﺔٍ (، أي: زرﻩ وﺟﺎء ﻋﻧﻪ ﺻﻠوات اﷲ ﻋﻠﯾﻪ، أﻧﻪ ﻗﺎل: ﻟﺗﺄﺧذوا ﻣﺻﺎﻓﻛم، أي: ﺧذوا، وﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر : ﻟِ ﺗَ ﻘُ مْ أَ ﻧْ تَ ﯾَ ﺎﺑْ نَ ﺧَ ﯾْ ر ﻗُ رَ ﯾشٍ ﻓَ ﺗُ ﻘَ ﺿﱠ ﻰ ﺣَ وَ اﺋِ ﺞُ اﻟﻣُ ﺳﻠِ ﻣﯾﻧَ ﺎ)3( )1( ﺷرح أﻟﻔﯾﺔ اﺑن ﻣﺎﻟك، ج 1، ص7 . )2( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص524 . )3( ﻣن ﺷواﻫد اﻟﺑﻐدادي ﻓﻲ اﻟﺧزاﻧﺔ، ج 9، ص114، وﻟم ﯾﻧﺳﺑﻪ إﻟﻰ ﻗﺎﺋل.

عدد الصفحات ٩٠

84 ﻓﻣن ﺧﻼل ﻫذﻩ اﻟﺷواﻫد ﯾرى اﻟﻛوﻓﯾون : أن اﻷﺻل ﻓﻲ اﻷﻣر ﻟﻠﻣواﺟﻪ ﻓﻲ ﻧﺣو، اِ ﻓْ ﻌَ لْ ، أن ﯾﻛون ﺑﺎﻟﻼم ﻟِ ﺗَ ﻔْ ﻌل، ﻛﺎﻷﻣر ﻟﻠﻐﺎﺋب، إﻻ أﻧﻪ ﻟﻣﺎ ﻛﺛر اﺳﺗﻌﻣﺎل اﻷﻣر ﻟﻠﻣواﺟﻪ ﻓﻲ ﻛﻼﻣﻬم، وﺟرى ﻋﻠﻰ أﻟﺳﻧﺗﻬم أﻛﺛر ﻣن اﻟﻐﺎﺋب، اﺳﺗﻘﺛﻠوا ﻣﺟﻰء اﻟﻼم ﻓﯾﻪ ﻣﻊ ﻛﺛرة اﻻﺳﺗﻌﻣﺎل، ﻓﺣذﻓوﻫﺎ ﻣﻊ ﺣرف اﻟﻣﺿﺎرﻋﺔ طﻠﺑﺎً ﻟﻠﺗﺧﻔﯾف، وﻣن اﻟﻛوﻓﯾﯾن ﻣن ﺗﻣﺳك ﺑﺄن ﻓﻌل اﻷﻣر ﻣﻌرب، ﺑﺄن ﻗﺎل اﻟدﻟﯾل ﻋﻠﻰ أﻧﻪ ﻣﻌرب ﻣﺟزوم، أﻧﺎ أﺟﻣﻌﻧﺎ ﻋﻠﻰ أن ﻓﻌل اﻟﻧﻬﻲ ﻣﻌرب ﻣﺟزوم، ﻧﺣ و: ﻻ ﺗﻔﻌل، ﻓﻛذﻟك ﻓﻌل اﻷﻣر، ﻧﺣو: اِ ﻓْ ﻌلْ ، ﻷن اﻷﻣر ﺿد اﻟﻧﻬﻲ، وﻫم ﯾﺣﻣﻠون اﻟﺷﻲء ﻋﻠﻰ ﺿدﻩ، ﻛﻣﺎ ﯾﺣﻣﻠوﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﻧظﯾرﻩ، ﻓﻛﻣﺎ أنّ ﻓﻌل اﻟﻧﻬﻲ ﻣﻌرب ﻣﺟزوم، ﻓﻛذﻟك ﻓﻌل اﻷﻣر)1(. أﻣﺎ اﻟﺑﺻرﯾون ﻓﺎﺣﺗﺟوا ﻟرأﯾﻬم ﺑﺄن ﻓﻌل اﻷﻣر ﻣﺑﻧﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﺳﻛون، ﻷن اﻷﺻل ﻓﻲ اﻷﻓﻌﺎل أن ﺗﻛون ﻣﺑﻧﯾﺔ، واﻷﺻل ﻓﻲ اﻟﺑﻧﺎء أن ﯾﻛون ﻣﺑﻧﯾﺎً ﻋﻠﻰ اﻟﺳﻛون، وإﻧﻣﺎ أﻋرب ﻣﺎ أﻋرب ﻣن اﻷﻓﻌﺎل أو ﺑﻧﻲ ﻣﻧﻬﺎ ﻋﻠﻰ ﻓﺗﺣﺔ ﻟﻣﺷﺎﺑﻬﺔٍ ﻣّﺎ ﺑﺎﻷﺳﻣﺎء وﻻ ﻣﺷﺎﺑﻬﺔ ﺑﯾن ﻓﻌل اﻷﻣر واﻷﺳﻣﺎء، ﻓﻛﺎن ﺑﺎﻗﯾﺎً ﻋﻠﻰ أﺻﻠﻪ ﻓﻲ اﻟﺑﻧﺎء، ﻛﻣﺎ أن وزن )ﻓﻌﺎل( ﻣن أﺳﻣﺎء اﻟﻔﻌل: ﻛﻧزال وﺣذار ﻣﺑﻧﻲ؛ ﻷﻧﻪ ﻧﺎﺋب ﻋن ﻓﻌل اﻷﻣر ﻗﺎل زﻫﯾر : وﻷَ ﻧْ تَ أَ ﺷْ ﺟَ ﻊُ ﻣِ نْ أُ ﺳَ ﺎﻣَ ﺔَ إِ ذْ دُﻋِﯾَتْ ﻧَ زَ الِ وَﻟُﺞﱠ ﻓﻲ اﻟذﱡﻋْرِ )2( )3(. وﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ ﻧرى اﻷﻧﺑﺎري ﻣﺎل إﻟﻰ رأي أﺻﺣﺎﺑﻪ ، وذﻫب إﻟﻰ ﻓﺳﺎد رأي اﻟﻛوﻓﯾﯾن، وﯾﺟﯾب ﻋن ﻛﻠﻣﺎﺗﻬم ﻗﺎﺋﻼً : أﻣﺎ ﻗوﻟﻬم: إن اﻷﺻل ﻓﻲ )اِ ﻓْ ﻌَ لْ ( )ﻟِ ﺗَ ﻔْ ﻌَ لْ (، ﻗﻠﻧﺎ ﻻ ﻧﺳﻠم ﻗوﻟﻬم، ﻛﻣﺎ ﻗﺎﻟوا ﻟﻠﻐﺎﺋب )ﻟِ ﯾَ ﻔْ ﻌَ لْ (، ﻗﻠﻧﺎ: ﻛﺎن ﯾﺟب أن ﻻ ﯾﺟوز ﺣذف اﻟﻼم ﻣﻧﻪ، ﻛﻣﺎ ﻻ ﯾﺟوز ﻓﻲ اﻟﻐﺎﺋب ﻗوﻟﻬم، إﻧﻣﺎ ﺣذﻓت ﻓﻲ اﻷﻣر ﻟﻠﻣواﺟﻪ ﻟﻛﺛرة اﻻﺳﺗﻌﻣﺎل، ذﻫﺑﻧﺎ إﻟﻰ أن ﻫذا ﻓﺎﺳد، ﻷﻧﻪ ﻟو ﻛﺎن اﻷﻣر ﻛﻣﺎ زﻋﻣﺗﻬم، ﻟوﺟب أن ﯾﺧﺗص اﻟﺣذف، ﺑﻣﺎ ﯾﻛﺛر اﺳﺗﻌﻣﺎﻟﻪ، دون ﻣﺎ ﯾﻘل اﺳﺗﻌﻣﺎﻟﻪ، ﻧﺣو: أَ ﺣْ رَ ﻧْ ﺟَ مَ ، وَ أَ ﻋْ زَ ﻧْ زَ مَ ... )1(اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص528 . )2( ﻫذا اﻟﺑﯾت ﻟزﻫﯾر اﺑن أﺑﻲ ﺳﻠﻣﻰ، ص 54، ﺗﺣﻘﯾق: ﻋﻠﻲ ﺣﺳن. )3(اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص534-535 .

عدد الصفحات ٩١

85 ﻓﺎﻟﺣذف ﯾﺧﺗص ﺑﻛﺛرة اﻻﺳﺗﻌﻣﺎل، ﻧﺣو )ﻟم ﯾﻛن( أﺻﺑﺣت )ﻟم ﯾك( ﻓﺣذﻓت اﻟﻧون ﻟﻛﺛرة اﻻﺳﺗﻌﻣﺎل، ﻓﻣﺎ دام ﺣرف اﻟﻣﺿﺎرﻋﺔ ﺛﺎﺑﺗﺎً، ﻛﺎﻧت اﻟﻌﻠﺔ ﺛﺎﺑﺗﺔ، وﻣﺎ داﻣت اﻟﻌﻠﺔ ﺛﺎﺑﺗﺔ ﺳﻠﯾﻣﺔ ﻋن اﻟﻣﺿﺎرﻋﺔ ﻛﺎن ﺣﻛﻣﻬﺎ ﺛﺎﺑﺗﺎً، وﻟﻬذا ﻛﺎن ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ }ﻓَﺒِﺬَﻟ ﻓَﻠْﻴ ﻫ ﺧ ﻣ ﻳ{ﻣﻌرﺑﺎً ﻟوﺟود ﺣرف اﻟﻣﺿﺎرﻋﺔ، وﻻ ﺧﻼف ﻓﻲ ﺣذف ﺣرف اﻟﻣﺿﺎرﻋﺔ وإذا ﺣذف ﺣرف اﻟﻣﺿﺎرﻋﺔ ﻓﻲ ﻣﺣل اﻟﺧﻼف، وﻫو ﻋﻠﺔ اﻹﻋراب، ﻓﻘد زاﻟت اﻟﻌﻠﺔ، ﻓﺈذا زاﻟت اﻟﻌﻠﺔ زال ﺣﻛﻣﻬﺎ، ﻓوﺟب أن ﻻ ﯾﻛون ﻓﻌل اﻷﻣر ﻣﻌرﺑﺎً )1(. وأﻣﺎ ﻣﺎ ذﻫب إﻟﯾﻪ اﻟﻛوﻓﯾون ﻣن ﺷﺑﻪ اﻷﻣر ﺑﺎﻟﻧﻬﻲ ، ﻓﻬو أﻣر ﻓﺎﺳ د، ﻷﻧﻪ ﻏﯾر ﻣﻧﺎﺳب ﻓﻲ اﻹﻋراب، ﻓﻔﻌل اﻟﻧﻬﻲ ﻓﻲ أوﻟﻪ ﺣرف ﻣﺿﺎرﻋﺔ أوﺟب ﻟﻠﻔﻌل اﻟﻣﺷﺎﺑﻬﺔ ﺑﺎﻻﺳم ، ﻓﺎﺳﺗﺣق اﻹﻋراب ﻓﻛﺎن ﻣﻌرﺑﺎً، وأﻣّﺎ ﻓﻌل اﻷﻣر ﻓﻠﯾس ﻓﻲ أوﻟﻪ ﺣرف اﻟﻣﺿﺎرﻋﺔ اﻟذي ﯾوﺟب ﻟﻠﻔﻌل اﻟﻣﺷﺎﺑﻬﺔ ﺑﺎﻻﺳم ﻓﯾﺳﺗﺣق أﻻ ﯾﻌرب ، ﻓﺑﻘﻲ ﻋﻠﻰ أﺻﻠﻪ وﻫو اﻟﺑﻧﺎء)2(. وﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﻓﻠﺗﻔرﺣوا : ﯾرى أﺑو ﺣﯾﺎن ، أنّ ﻋﺛﻣﺎن ﺑن ﻋﻔﺎن، وأﺑﻲ ، وأﻧس واﻟﺣﺳن، وأﺑو رﺟﺎء، واﺑن ﻫرﻣز، واﺑن ﺳﯾرﯾن، وأﺑو ﺟﻌﻔر اﻟﻣدﻧﻲ، واﻟﺳﻠﻣﻲ وﻗﺗﺎدة، واﻟﺟﺣدري، وﻫ ﻼل ﺑن ﯾﺳﺎف، واﻷﻋﻣش، وﻋﻣرو ﺑن ﻓ ﺎﺋد، واﻟﻌﺑﺎس ﺑن ﻓﺿل اﻷ ﻧﺻﺎري، ﻗرؤوا: )ﻓﻠﺗﻔرﺣوا ( ﺑﺎﻟﺗﺎء ﻋﻠﻰ اﻟﺧطﺎب، وروﯾت ﻋن اﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم، أﻣّﺎ ﺟﻣﻬور اﻟﻘرّاء اﻟﻣﺷﻬورﯾن اﻟﺳﺑﻌﺔ ، ﻓﻘد ﻗرؤوا ﺑﺎﻟﯾﺎء أﻣراً ﻟﻠﻐﺎﺋب، وﻓﻲ ﻣﺻﺣف أﺑﻲ : ﻓﺑذﻟك ﻓﺎﻓرﺣوا وﻫذﻩ ﻫﻲ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﺷﻬﯾرة ﻓﻲ أﻣر اﻟﻣﺧﺎطب، وأﻣّﺎ ﻓﻠﯾﻔرﺣوا ﺑﺎﻟﯾﺎء، ﻓﻬﻲ ﻟﻐﺔ ﻗﻠﯾﻠﺔ )3(. وﻓﻲ ﺣدﯾث ﺣﺳن أﺧرﺟﻪ أﺑو دا ود ﻓﻲ ﺳﻧﻧﻪ، ﯾﺑﯾن أن اﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﻗرأ : )ﻓﻠﺗﻔرﺣوا ( ﯾﻌﻧﻲ ﺑﺎﻟﺧطﺎب ﻓﯾﻬﺎ، وﻗرأ اﻟﺑﺎﻗون ﺑﺎﻟﻐﯾب )4(. )1(اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص428 . )2(اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص429 . )3(ﺗﻔﺳﯾر اﻟﺑﺣر اﻟﻣﺣﯾط، ج5، ص138 . )4(اﺑن اﻟﺟزري : اﻟﻧﺷر ﻓﻲ اﻟﻘراءات اﻟﻌﺷر، ج 2، ص321.

عدد الصفحات ٩٢

86 وﯾذﻛر اﺑن ﯾﻌﯾش ﺑﺄن أﺻل)ﻗمْ ( ﻫﻲ )ﻟﺗﻘم( واﻗﻌد )ﻟﺗﻘﻌد(، ﻓﻬذا ﯾدل ﻋﻠﻰ أﻧﻬﺎ ﺟﺎءت ﻋﻠﻰ اﻷﺻل، وﻣﻧﻪ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ "ﻓﺑذﻟك ﻓﻠﯾﻔرﺣوا " ﻓﻠﻣﺎ ﺗﺿﻣﻧت ﻫذﻩ اﻷﺳﻣﺎء ﻣﻌﻧﻰ ﻻم اﻷﻣر، ﺷﺎﺑﻬت اﻟﺣروف، ﻓﺑﻧﯾت ﻛﻣﺎ ﺑﻧﯾت ﻛﯾف وﻛم)1(. وﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ ﯾﺑدو ﻟﻲ أن رأي اﻟﺑﺻر ﯾﯾن أﻓﺿل ﻣن رأي اﻟﻛوﻓﯾﯾن ، ﻓﺻﯾﻐﺔ )اﻓﻌلْ ( ﺗﺧﺗﻠف ﻋن ﺻﯾﻐﺔ )ﻟِ ﺗَ ﻔْ ﻌَ لْ ( ﻓﻼ ﯾوﺟد ﺷﺑﻪ ﺑﯾﻧﻬﻣﺎ ﻣن ﺣﯾث اﻟﺑﻧﺎء ﺳوى دﻻﻟﺗﻬﻣﺎ اﻟزﻣﻧﯾﺔ. وﻗوع اﻟﻔﻌل اﻟﻣﺎﺿﻲ ﺣ ﺎﻻً اﺧﺗﻠف اﻟﻧﺣﺎة ﻓﻲ ﻣﺳﺄﻟﺔ ﻫل ﯾﻘﻊ اﻟﻔﻌل اﻟﻣﺎﺿﻲ ﺣﺎﻻً ؟ وﻟﻬم ﻓﻲ ذﻟك آراء وﺣﺟﺞ، ﻓﻘد ذﻫب اﻟﻛوﻓﯾون إﻟﻰ أن اﻟﻔﻌل اﻟﻣﺎﺿﻲ ﯾﺟوز أن ﯾﻘﻊ ﺣﺎﻻً ، وإﻟﯾﻪ ذﻫب اﻷﺧﻔش ﻣن اﻟﺑﺻرﯾﯾن . وذﻫب اﻟﺑﺻرﯾون إﻟﻰ أﻧﻪ ﻻ ﯾﺟوز أن ﯾﻘﻊ ﺣﺎﻻً، وأﺟﻣﻌوا أﻧﻪ إذا ﻛﺎن ﻣﻌﻪ ﻗد، أو ﻛﺎن وﺻﻔﺎً ﻟﻣﺣذوف، ﻓﺈﻧّ ﻪ ﯾﺟوز أن ﯾﻘﻊ ﺣﺎﻻً )2(. واﺣﺗﺞﱠ اﻟﻛوﻓﯾون ﻟرأﯾﻬم ﻣن ﺧﻼل اﻟﻧﻘل واﻟﻘﯾﺎس ، ﻣﺎ ورد ﻓﻲ اﻟﺗﻧزﯾل ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ﺗﻌﺎﻟﻰ ﴿أَوْ ﺟَﺎءُوﻛُمْ ﺣَﺻِرَتْ ﺻُدُورُھُمْ ﴾ }اﻟﻧﺳﺎء:90{،ﻓﺣﺻرت ﻓﻌل ﻣﺎض، وﻫو ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ ﺣﺎل، وﺗﻘدﯾرﻩ : ﺣﺻرةً ﺻدورﻫم، واﻟدﻟﯾل ﻋﻠﻰ ﺻﺣﺔ ﻫذا اﻟﺗﻘدﯾر ﻗراءة ﻣن ﻗرأ ﴿أَوْ ﺟَﺎءُوﻛُمْ ﺣَﺻِرَ ةً ﺻُدُورُھُمْ ﴾، وﻫﻲ ﻗراءة اﻟﺣﺳن اﻟﺑﺻري، وﯾﻌﻘوب اﻟﺣﺿرﻣﻲ، واﻟ ﻣﻔﺿل ﻋن ﻋﺎﺻم، وﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر أﺑو ﺻﺧر اﻟﻬذﻟﻲ: وإﻧﱢـــــــــ ﻲ ﻟَ ﺗَ ﻌْ روﻧِـــــــــﻲ ﻟِـــــــــذِ ﻛراكِ ﻧُﻔَﺿَـــــــــﺔٌ ﻛَ ﻣَــ ﺎ اِ ﻧْــ ﺗَ ﻔَ ضَ اﻟﻌُ ﺻْــ ﻔُ وُ ر ﺑَ ﻠﱠ ﻠَــﻪُ اﻟﻘَ طْــ رُ )3( ﻓﺑﻠﻠﻪ: ﻓﻌل ﻣﺎض ﻓﻲ ﻣوﻗﻊ اﻟﺣﺎل؛ ﻓدلّ ﻋﻠﻰ ﺟواز وﻗوع اﻟﻔﻌل اﻟﻣﺎﺿﻲ ﺣﺎﻻً وأﻣﺎ اﻟﻘﯾﺎس: ﻓﻸن ﻛل ﻣﺎ ﺟﺎز أن ﯾﻛون ﺻﻔﺔ ﻟﻠﻧﻛرة، ﻧﺣو : ﻣررت ﺑرﺟل ﻗﺎﻋدٍ، وﻏﻼم ﻗﺎﺋم، ﺟﺎز أن ﯾﻛون ﺣﺎﻻً ﻟﻠﻣﻌرﻓﺔ، ﻧﺣو : ﻣررت ﺑﺎﻟرﺟل ﻗﺎﻋداً وﺑﺎﻟﻐﻼم ﻗﺎﺋﻣﺎً، واﻟﻔﻌل )1(ﺷرح اﻟﻣﻔﺻل ﻻﺑن ﯾﻌﯾش، ج 3، ص46. )2(اﻷﻧﺑﺎري ، اﻻﻧﺻﺎف، ج1، ص252. )3( ﻣــن ﺷــواﻫد اﻟﺑﻐــدادي ﻓــﻲ اﻟﺧزاﻧــﺔ، ج 3، ص67، وﻧﺳــﺑﻪ ﻷﺑــﻲ ﺻــﺧر اﻟﻬــذﻟﻲ، وورد ﻓــﻲ ﺷــرح أﺷــﻌﺎر اﻟﻬذﻟﯾن، ج2، ص957.

عدد الصفحات ٩٣

87 اﻟﻣﺎﺿﻲ ﯾﺟوز أن ﯾﻛون ﺻﻔﺔً ﻟﻠﻧﻛرة، ﻧﺣو : )ﻣررتُ ﺑرﺟلٍ ﻗﺎﻋدٍ وﻏﻼمٍ ﻗﺎمٍ (، واﻟدﻟﯾل ﻋﻠﻰ ﺟواز أن ﯾﻘﺎم اﻟﻔﻌل اﻟﻣﺎﺿﻲ ﻣﻘﺎم اﻟﻔﻌل اﻟﻣﺳﺗﻘﺑل ﻛﻣﺎ ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﴿ وَإِذْ ﻗَﺎلَ ﷲﱠُ ﯾَﺎ ﻋِﯾﺳَﻰ اﺑْنَ ﻣَرْﯾَمَ ﴾ }اﻟﻣﺎﺋدة: 116 {أي: ﯾﻘول، وإذا ﺟﺎز أن ﯾﻘﺎم اﻟﻣﺎﺿﻲ ﻣﻘﺎم اﻟﻣﺳﺗﻘﺑل ، ﺟﺎز أن ﯾﻘﺎم ﻣﻘﺎم اﻟﺣﺎل)1(. أﻣﺎ اﻟﺑﺻرﯾون ﻓﺎﺣﺗﺟوا ﻟرأﯾﻬم ﺑﻌدم ﺟواز وﻗ وع اﻟﻔﻌل اﻟﻣﺎﺿﻲ ﺣﺎﻻً ﻷن اﻟﻔﻌل اﻟﻣﺎﺿﻲ ﻻ ﯾدل ﻋﻠﻰ اﻟﺣﺎل، ﻓﯾﻧﺑﻐﻲ أن ﻻ ﯾﻘوم ﻣﻘﺎﻣﻪ، ﻛﻣﺎ أﻧﻪ ﯾﺻﻠﺢ أن ﯾوﺿﻊ ﻣوﺿﻊ اﻟﺣﺎل، ﻣﺎ ﯾﺻﻠﺢ أن ﯾﻘﺎل ﻓﯾﻪ اﻵن أو اﻟﺳﺎﻋﺔ، ﻧﺣو: ﻣررت ﺑ زﯾدٍ ﯾﺿرب، وﻧظرت إﻟﻰ ﻋﻣر وٍ ﯾﻛﺗب، ﻷﻧﻪ ﯾﺣﺳن أن ﯾﻘﺗرن ﺑﻪ اﻵن، أو اﻟﺳﺎﻋﺔ، وﻫذا ﻻ ﯾﺻﻠﺢ ﻓﻲ اﻟﻣﺎﺿﻲ )2(. وﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ ﻧرى اﻷﻧﺑﺎري ﻗد ﻣﺎل إﻟﻰ رأي أﺻﺣﺎﺑﻪ ، وﯾﺟﯾب ﻋن ﻛﻠﻣﺎت اﻟﻛوﻓﯾﯾن ﻗﺎﺋﻼً : "إن اﺣﺗﺟﺎج اﻟﻛوﻓﯾﯾن ﺑﻘوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﴿أَوْ ﺟَﺎءُوﻛُمْ ﺣَﺻِرَتْ ﺻُدُورُھُمْ ﴾ ﻓﺎﺳدٌ، وﻻ ﺣﺟﺔ ﻟﻬم ﻓﯾﻪ، وذﻟك ﻷن ﺣﺻرت ﺻﻔﺔ ﻟﻘوم اﻟﻣﺟرورﯾن أول اﻵﯾﺔ ﴿ إﻻّ اﻟذﯾن ﯾﺻﻠون إﻟﻰ ﻗوم ﴾ أو ﺗﻛون ﺻﻔﺔ ﻟﻘوم ﻣﻘدر : أو ﺟﺎءوﻛم ﻗوﻣﺎً ﺣﺻرت ﺻدورﻫم، واﻟﻣﺎﺿﻲ إذا وﻗﻊ ﺻﻔﺔ ﻟﻣوﺻوف ﻣﺣذوف، ﺟﺎز أن ﯾﻘﻊ ﺣﺎﻻً ﺑﺎﻹﺟﻣﺎع، وﻫﻧﺎك وﺟﻪ آﺧر وﻫو أن ﯾﻛون ﺧﺑراً ﺑﻌد ﺧﺑر ﻛﺄﻧّ ﻪ ﻗﺎل: أو ﺟﺎءوﻛم، ﺛم أﺧﺑر ﻓﻘﺎل: ﺣﺻرت ﺻدورﻫم، ورﺑﻣﺎ ﯾﻛون ﻣﺣﻣوﻻً ﻋﻠﻰ اﻟدﻋﺎء ﻻ ﻋﻠﻰ اﻟﺣﺎل")3(. وﯾرى اﻷ ﺷﻣوﻧﻲ أن ﻣن أﻣﺛﻠﺔ ﺟﻣﻠﺔ اﻟﻣﺎﺿﻲ: ﺟﺎء زﯾدٌ وﻗد طﻠﻌت اﻟﺷﻣس ، وﻣﻧﻪ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﴿أَوْ ﺟَﺎءُوﻛُمْ ﺣَﺻِرَ ت ﺻُدُورُھُمْ ﴾. ﻓﺣﺻرت ﺟﻣﻠﺔ ﻓﻌﻠﯾﺔ ﻓﻌﻠﻬﺎ ﻣﺎضٍ ﻓﻲ ﻣﺣل ﻧﺻب ﺣﺎل )4(. وﯾؤﻛد اﻟﻌﻛﺑري ﺑﺄن اﻟﻛوﻓﯾﯾن ﻗد اﺣﺗﺟوا ﺑﺎﻟﺳﻣﺎع ﻣن ﺧﻼل ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﴿ﺣَﺻِرَ ت ﺻُدُورُھُمْ ﴾ ﻓﺣﺻرت ﻓﻌل ﻣﺎضِ ، وﻗد وﻗﻊ ﺣﺎﻻً وﻗد وﻗﻊ ﻣوﻗﻊ )ﺣﺻرةً ( ﻛﻣﺎ ﻗرأ ﯾﻌﻘوب )1(. )1(اﻷﻧﺑﺎري ، اﻻﻧﺻﺎف، ج1، ص253-254. )2(اﻷﻧﺑﺎري ، اﻻﻧﺻﺎف، ج1، ص254. )3(اﻷﻧﺑﺎري ، اﻻﻧﺻﺎف، ج1، ص254-255. )4(ﺷرح اﻷﺷﻣوﻧﻲ ﻷﻟﻔﯾﺔ اﺑن ﻣﺎﻟك – اﻷﺷﻣوﻧﻲ – ج2، ص38.

عدد الصفحات ٩٤

88 وأﻣﺎ اﻟرد ﻋﻠﻰ ﺣﺟﺔ اﻟﻛوﻓﯾﯾن ﺑﻬذﻩ اﻵﯾﺔ ﻓﺎﻵﯾﺔ اﻟﻛرﯾﻣﺔ ﯾراد ﺑﻬﺎ اﻟدﻋﺎء ، وأن ﻧﻘدر أﻧﻪ وﺻف، وﻟﻛن اﻟﻣوﺻوف ﻣﺣذوف ﺗﻘدﯾرﻩ أو ﺟﺎؤ و ﻛم ﻗوﻣﺎً ﺣﺻرت ، ﻓﻘوﻣﺎً ﻫو اﻟﺣﺎل، وﺣﺻرت ﻧﻌت ﻟﻬﺎ )2(. وذﻛر اﺑن ﯾﻌﯾش ﺑﺄن اﻟﻔﻌل اﻟﻣﺳﺗﻘﺑل ﻻ ﯾﻘﻊ ﻣوﻗﻊ اﻟﺣﺎل، ﻷﻧﻪ ﻻ ﯾدل ﻋﻠﻰ اﻟﺣﺎل، ﻻ ﺗﻘول: ﺟﺎء زﯾدٌ ﺳﯾرﻛب، وﻛذﻟك اﻟﻔﻌل اﻟﻣﺎﺿﻲ ، ﻻ ﯾﺟوز أن ﯾﻘﻊ ﺣﺎﻻً ﻟﻌدم دﻻﻟﺗﻪ ﻋﻠﯾﻬﺎ، ﻓﻼ ﺗﻘول: )ﺟﺎء زﯾدٌ ﺿﺣكَ ( أﻋﻧﻲ ﺿﺎﺣﻛﺎً، أﻣﺎ إذا اﻗﺗرﻧت ﺑﻪ ﻓﻘد ﺟﺎز أن ﯾﻘﻊ ﺣﺎﻻً ﻷن ﻗد ﺗﻘرﺑﻪ ﻣن اﻟﺣﺎل . وﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﴿أَوْ ﺟَﺎءُوﻛُمْ ﺣَﺻِرَ ت ﺻُدُورُھُمْ ﴾ ﻋﻠﻰ ﺗﻘدﯾر ﻗد ﺣﺻرت ، وﻗراءة ﻣن ﻗرأ )ﺣﺻرةً ( ﺑﺎﻟﻧﺻب، وﻫذا ﻣﺎ ذﻫب إﻟﯾﻪ اﻟﻛوﻓﯾون إﻟﻰ ﺟواز وﻗوع اﻟﻔﻌل اﻟﻣﺎﺿﻲ ﺣﺎﻻً ﺳواء أﻛﺎن ﻣﻌﻪ ﻗد، أم ﻟم ﺗﻛن، وإﻟﯾﻪ ذﻫب اﻷﺧﻔش ﻣن اﻟﺑﺻرﯾﯾن، وﻗوﻟﻪ : ﺣﺻرت ﺣﺎل وﺗؤﯾدﻩ ﻗراءة ﻣن ﻗرأ ﺣﺻرةً ، وأﻣﺎ اﻟﻣﻌﻧﻰ ﻓﺈ ن اﻟﻔﻌل اﻟﻣﺎﺿﻲ ﯾﻘﻊ ﺻﻔﺔً ﻟﻠﻧﻛرة ، وﻛلﱡ ﻣﺎ ﺟﺎز أن ﯾﻛون ﺻﻔﺔً ﻓﺈﻧﻪ ﯾﺟوز أن ﯾﻛون ﺣﺎﻻً )3(. وﯾرى أﺑو ﺣﯾﺎن اﻷﻧدﻟﺳﻲ أنّ ﻗوﻟﻪ : أو ﺟﺎؤوﻛم ﺣﺻرت ﺻدورﻫم ، ﻫﻧﺎ ﺻﻔﺔ ﻟﻣن ﺳﺑق ذﻛرﻫم، ﻓﯾﻛون اﻻﺳﺗﺛﻧﺎء ﻋن اﻟذﯾن ﯾﺻﻠون إﻟﻰ أﻫل اﻟﻌﻬد، إذا ﻛﺎن وﺻﻔﻬم أن ﺗﺿﯾق ﺻدورﻫم ﻋن ﻣﻘﺎﺗﻠﺔ اﻟﻣؤﻣﻧ ﯾن واﻟﻛﻔﺎر ﺟﻣﯾﻌﺎً، ﻓﺎﷲ ﺳﺑﺣﺎﻧﻪ وﺗﻌﺎﻟﻰ وﺻف ﺟﻣﯾﻊ اﻟﻣﻌﺎﻫدﯾن اﻟذﯾن ﻋزﻣوا ﻋﻠﻰ اﻟوﻓﺎء ﺑﺎﻟﻌﻬد، أﻧﻬم ﻗﺑﻠوا اﻟﻌﻬد واﻟذﻣﺔ، ﻟﻣﺎ ﺗﻌذر ﻋﻠﯾﻬم ﻗﺗﺎل اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن، وأﺑت ﻧﻔوﺳﻬم ﻣﻌﺎوﻧﺔ اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن ﻋﻠﻰ ﻗوﻣﻬم، ﻓﻠم ﯾﺳﻠﻣوا ﺣﻘﯾﻘﺔ، وﻟﻛن ﺳﺎﻟﻣوا ﻟﻘﺑول اﻟﻌﻬد )4(. وﻫﻛذا ﻧرى أن أﺑﺎ ﺣﯾﺎن ﻗد ﻣ ﺎل إﻟﻰ رأي اﻟﺑﺻرﯾﯾن ، ﻣﻣﺎ ﯾدل ﻋﻠﻰ ﻓﺳﺎد رأي اﻟﻛوﻓﯾﯾن. )1(اﻟﻌﻛﺑري، اﻟﺗﺑﯾﯾن ﻋن ﻣذاﻫب اﻟﻧﺣو ﺑﯾن اﻟﺑﺻرﯾﯾن واﻟﻛوﻓﯾﯾن، ص 388. )2(اﻟﻌﻛﺑري، اﻟﺗﺑﯾﯾن ﻋن ﻣذاﻫب اﻟﻧﺣو ﺑﯾن اﻟﺑﺻرﯾﯾن واﻟﻛوﻓﯾﯾن، ص 389. )3(ﺷرح اﻟﻣﻔﺻل ﻻﺑن ﯾﻌﯾش، ج 2، ص29. )4(أﺑو ﺣﯾﺎن اﻷﻧدﻟﺳﻲ: اﻟﻣﺣﯾط ﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر، ج3، ص257.

عدد الصفحات ٩٥

89 اﻷﻓﻌﺎل اﻟﻣﻌرﺑﺔ ﺟواب اﻟﺷرط ﺑﻣﺎذا ﯾﻧﺟزم؟ اﺧﺗﻠف اﻟﻧﺣﺎة ﻓﻲ ﻛﺛﯾر ﻣن اﻟﻣﺳﺎﺋل اﻟﻧﺣوﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﻟﻬﺎ ﻋﻼﻗﺔ ﺑﺎﻟﻌﺎﻣل اﻟﻧﺣوي وﻣن ﺿﻣن ﻫذﻩ اﻟﻣﺳﺎﺋل ﻣﺳﺄﻟﺔ ﺟواب اﻟﺷرط ﺑﻣﺎذا ﯾ ﺟزم ، وﻟﻠﻌﻠﻣﺎء ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ آراء وﺣﺟﺞ وأدﻟﺔ ﺳﻧﻌرض ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ. ﯾرى اﻟﻛوﻓﯾون أن ﺟواب اﻟﺷرط ﻣﺟزوم ﻋﻠﻰ اﻟﺟوار، وﺧﺎﻟﻔﻬم اﻟﺑﺻرﯾون ﻓﻲ ذﻟك، ﻓذﻫب ﺑﻌﺿﻬم إﻟﻰ أن اﻟﻌﺎﻣل ﻫو ﺣرف اﻟﺷرط، وذﻫﺑت طﺎﺋﻔﺔ أﺧرى إﻟﻰ أنّ اﻟﻌﺎﻣل ﻫو اﻟﺣرف وﻓﻌل اﻟﺷرط ﻣﻌﺎً )1(. وﻗد اﺣﺗﺞ اﻟﻛوﻓﯾون ﻟرأﯾﻬم ﺑﻘوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻟَﻢ ﻳ ﺍﻟﱠﺬ ﻛَﻔَﺮ ﻣ ﺃَﻫ ﺍﻟْﻜ ﻭ ﻣ ﺣ ﺗَﺄْﺗ ﺍﻟْﺒ{}ﺍﻟﺒﻴﻨﺔ:1{، ووﺟﻪ اﻟدﻻﻟﺔ ﻋﻧد اﻟﻛوﻓﯾﯾن ﻫو"واﻟﻣﺷرﻛﯾن" ﺑﺎﻟﺧﻔض ﻋﻠﻰ اﻟﺟوار، وإن ﻛﺎن ﻣﻌطوﻓﺎً ﻋﻠﻰ "اﻟذﯾن" ﻓﻬو ﻣرﻓوع ﻷﻧﻪ اﺳم ﯾﻛن، وﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ } َﺍﻣ ﺑِﺮ ﻭ ﺇِﻟَﻰ ﺍﻟْﻜَﻌ {}ﺍﳌﺎﺋﺪﺓ:6{، ﺑﺎﻟﺧﻔض ﻋﻠﻰ اﻟﺟوار وﻫﻲ ﻗراءة أﺑﻲ ﻋﻣرو واﺑن ﻛﺛﯾر وﺣﻣزة وﯾﺣﯾﻰ ﺑن ﻋﺎﺻم، وﯾﻌﻘوب، وﻟو ﻛﺎن ﻣﻌطوﻓﺎً ﻋﻠﻰ )ﺑرؤوﺳﻛم( ﻟﻛﺎن ﯾﻧﺑﻐﻲ أن ﺗﻛون اﻷرﺟل ﻣﻣﺳوﺣﺔ ﻻ ﻣﻐﺳوﻟﺔ، وﻫو ﻣﺧﺎﻟف ﻹﺟﻣﺎع أﺋﻣﺔ اﻷﻣﺔ ﻣن اﻟﺳﻠف واﻟﺧﻠف)2(. وﻣن أدﻟﺔاﻟﻛوﻓﯾﯾن ﻗول اﻟﻌرب : ﺟﺣر ﺿبٍ ﺧربٍ، ﻓﺧﻔﺿوا ﺧرﺑﺎً ﻋﻠﻰ اﻟﺟوار، وﻛﺎن ﯾﻧﺑﻐﻲ أن ﯾﻛون ﻣرﻓوﻋﺎً، ﻟﻛوﻧﻪ ﻓﻲ اﻟﺣﻘﯾﻘﺔ ﺻﻔﺔ ﻟﻠﺟﺣر ، ﻻ ﻟﻠﺿب، وﻣﻧﻪ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ} ﻓَﻤ ﻳ ﺑِﺮ ﻓَﻠَﺎ ﻳ ﺑ ﻭ ﺭ{}ﺍﳉﻦ:13{، وﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ} ﻭ ﺗُﺼ ﺳ ﺑِﻤ ﻗَﺪ ﺃَﻳ ﺇِﺫَﺍ ﻫ ﻳ{}ﺍﻟﺮﻭﻡ:36{)3(. )1( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص602 . )2(اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص602-603 . )3(اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص607.

عدد الصفحات ٩٦

90 وأﻣّﺎ اﻟﺑﺻرﯾون ﻓﺎﺣﺗﺟوا ﻟرأﯾﻬم ﺑﺄنّ اﻟﻌﺎﻣل ﻫو ﺣرف اﻟﺷرط، وذﻟك ﻷن ﺣرف اﻟﺷرط ﯾﻘﺗﺿﻲ ﺟواب اﻟﺷرط، وأﻣّﺎ ﻣن ذﻫب إﻟﻰ أن ﺣرف اﻟﺷرط وﻓﻌل اﻟﺷرط ﯾﻌﻣﻼن ﻓﻲ ﺟواب اﻟﺷرط، ﻓﻼ ﯾﻧﻔك أﺣدﻫﻣﺎ ﻋن ﺻﺎﺣﺑﻪ، ﻓﻠﻣﺎ اﻗ ﺗﺿﯾﺎﻩ ﻣﻌﺎً، وﺟب أن ﯾﻌﻣﻼ ﻓﯾﻪ ﻣﻌﺎً، وﯾﺑدو أن ﻓﻲ ﻫذا اﻟرأي ﺿﻌﻔ ﺎً ﻛﻣﺎ ﯾرى اﻷﻧﺑﺎري ؛ ﻷن ﻓﻌل اﻟﺷرط ﻓﻌل، واﻷﺻل ﻓﻲ اﻟﻔﻌل أن ﻻ ﯾﻌﻣل ﻓﻲ اﻟﻔﻌل، وإن ﻟم ﯾﻛن ﻟﻠﻔﻌل ﺗﺄﺛﯾر ﻓﻲ أن ﯾﻌﻣل ﻓﻲ اﻟﻔﻌل، وأن ﻟﻪ ﺗﺄﺛﯾر ﻓﻲ اﻟﻌﻣل ﻓﻲ اﻟﻔﻌل، ﻓﺈﺿﺎﻓﺔ ﻣﺎ ﻻ ﺗﺄﺛﯾر ﻟﻪ إﻟﻰ ﻣﺎﻟﻪ ﺗﺄﺛﯾر، ﻻ ﺗﺄﺛﯾر ﻟﻪ)1(. وﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ ﻧرى اﻷﻧﺑﺎري ﻗد ﻣﺎل إﻟﻰ رأي اﻟﺑﺻرﯾﯾن وﯾرد ﻋﻠﻰ ﻛﻠﻣﺎت اﻟﻛوﻓﯾﯾن ﻗﺎﺋﻼً : "إنّ اﺣﺗﺟﺎﺟﻬم ﺑﻘوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻟَﻢ ﻳ ﺍﻟﱠﺬ ﻛَﻔَﺮ ﻣ ﺃَﻫ ﺍﻟْﻜ ﻭ ﻣ ﺣ ﺗَﺄْﺗ ﺍﻟْﺒ{}ﺍﻟﺒﻴﻨﺔ:1{، ﻻ ﺣﺟﺔ ﻟﻬم ﻓﯾﻪ، ﻷن ﻗوﻟﻪ )واﻟﻣﺷرﻛﯾن( ﻟﯾس ﻣﻌطوﻓﺎً ﻋﻠﻰ )اﻟذﯾن ﻛﻔروا( وإﻧﻣﺎ ﻫو ﻣﻌطوف ﻋﻠﻰ ﻗوﻟﻪ )ﻣن أﻫل اﻟﻛﺗﺎب( ﻓدﺧﻠﻪ اﻟﺟر؛ ﻷﻧﻪ ﻣﻌطوف ﻋﻠﻰ ﻣﺟرور، ﻻ ﻋﻠﻰ اﻟﺟوار، وأﻣﺎ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻓَﺎﻣ ﺑِﺮ ﻭ ﺇِﻟَﻰ ﺍﻟْﻜَﻌ { }ﺍﳌﺎﺋﺪﺓ:6{، ﻓﻼ ﺣﺟﺔ ﻟﻬم ﻓﯾﻪ، ﻷﻧﻪ ﻋﻠﻰ ﻗراءة ﻣن ﻗرأ ﺑﺎﻟﺟر، ﻟﯾس ﻣﻌطوﻓﺎً ﻋﻠﻰ ﻗوﻟﻪ )ﻓﺎﻏﺳﻠوا وﺟوﻫﻛم وأﯾدﯾﻛم ( وإﻧﻣﺎ ﻫو ﻣﻌطوف ﻋﻠﻰ ﻗوﻟﻪ )ﺑرؤوﺳﻛم( ﻋﻠﻰ أن اﻟﻣراد ﺑﺎﻟﻣﺳﺢ ﻓﻲ اﻷرﺟل اﻟﻐﺳل )2(. وﯾؤﻛد اﺑن ﺟﻧﻲ ﻓﻲ ﻛﺗﺎﺑﻪ اﻟﻠﻣﻊ ، ﺑﺄن اﻟﺷرط وﺟواﺑﻪ ﻣﺟزوﻣﺎن ﺑﺣروف اﻟﺷرط ﻛﻘوﻟﻧﺎ: إن ﺗﻘمْ أﻗمْ )3(. )1(اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص608-609. )2(اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص609. )3( اﺑن ﺟﻧﻲ، اﻟﻠﻣﻊ ﻓﻲ اﻟﻌرﺑﯾﺔ، ج 1، ص133

عدد الصفحات ٩٧