59 وﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ: )ﻭ ﻓ ﻗُﻠُـﻮﺑِﻬِﻢ ﺍﻟْﻌ( )اﻟﺑﻘـرة : 93 (وﻣﻧـﻪ ﻗـوﻟﻬم: اﻟﻠﯾﻠـﺔ اﻟﻬـﻼل، أي: طﻠوعَ اﻟﻬﻼلِ ؛ ﻷن ظروف اﻟزﻣﺎن ﻻ ﺗﻛون إﺧﺑﺎراً ﻋن اﻟﺟﺛث )1( . وأﻣــﺎ ﻋــن ﻗــول اﻟﻛــوﻓﯾﯾن: ﺑــﺄن اﻹﺿــﻣﺎر ﻓــﻲ اﺳــم اﻟﻔﺎﻋــل ﻛــﺎن ﻟﺷــﺑﻬﻪ ﺑﺎﻟﻔﻌــل، وﻫــو ﯾﺷﺎﺑﻪ اﻟﻔﻌل إذا ﺟرى ﻋﻠﻰ ﻏﯾـر ﻣـن ﻫوﻟـﻪ، ﻗﻠﻧـﺎ: ﻓﻠﻛوﻧـﻪ ﻓرﻋـﺎً ﻋﻠـﻰ اﻟﻔﻌـل، وﺟـب ﻓﯾـﻪ إﺑـراز اﻟﺿــﻣﯾر، ﻟــﺋﻼ ﯾــؤدي إﻟــﻰ اﻟﺗﺳــوﯾﺔ ﺑــﯾن اﻻﺻــل واﻟﻔــرع، وﻟﻣــﺎ ﯾــؤدي إﻟﯾــﻪ ﺗــرك اﻹﺑــراز ﻣــن اﻟﻠﺑس)2( . أﺳﻣﺎء اﻹﺷﺎرة : ﻫل ﺗﺄﺗﻲ ﻣوﺻوﻟﺔ؟ اﺧﺗﻠــف ﻧﺣــﺎة اﻟﺑﺻــرة واﻟﻛوﻓــﺔ ﻓــﻲ أﺳــﻣﺎء اﻹﺷــﺎرة ﻫــل ﺗــﺄﺗﻲ ﺑﻣﻌﻧــﻰ اﻟــذي واﻷﺳــﻣﺎء اﻟﻣوﺻوﻟﺔ؟ ﻓذﻫب اﻟﻛوﻓﯾون إﻟﻰ ﺟواز أن ﺗﺄﺗﻲ أﺳﻣﺎء اﻹﺷـﺎرة ﻣوﺻـوﻟﺔ، "ﻫـذا ذاك زﯾـد " أي اﻟذي ﻗﺎل ذاك زﯾد، وﺧﺎﻟﻔﻬم اﻟﺑﺻرﯾون ﺑﻌدم ﺟواز ذﻟك )3( . وﻗد اﺣﺗﺞ ﻛل ﻓرﯾق ﻟرأﯾﻪ ﻋﻠـﻰ اﻟﺻـورة اﻵﺗﯾـﺔ : اﺣـﺗﺞ اﻟﻛوﻓﯾـون ﻟـرأ ﯾﻬم ﺑﻛـﻼم اﻟﻌـرب، واﻟﻘـرآن اﻟﻛـرﯾم، ﻓﻣـن اﻟﺗﻧزﯾـل ﻗوﻟـﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ : )ﺛُـﻢ ﺃَﻧـﺘُﻢ ﻫ ﺗَﻘْﺘُﻠُـﻮﻥ ﺃَﻧﻔُﺴ( )اﻟﺑﻘـرة : 85(، واﻟﺗﻘدﯾر: أﻧﺗم اﻟذﯾن ﺗﻘﺗﻠون أﻧﻔﺳﻛم، وﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ: )ﻫ ﻫ ﺟ ﻋ ﻓ ﺍﻟْﺤ ﺍﻟـﺪ( )اﻟﻧﺳﺎء: 109 (واﻟﺗﻘدﯾر: أﻧﺗم اﻟذﯾن ﺟﺎدﻟﺗم، وﻗوﻟﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ: )ﻭ ﺗ ﺑِﻴ ﻳ ﻣ( )طـﻪ: 1 (واﻟﺗﻘدﯾر: ﻣﺎ اﻟﺗﻲ ﺑﯾﻣﻧﯾﻧك، وﻣن اﻟﺷﻌر، ﻗول اﺑن ﻣﻔرﱢغ : ﻋَــــــــدْسُ ﻣـــــــــﺎ ﻟِ ﻌﺑّــــــــﺎدٍ ﻋﻠﯾـــــــــ كِ إﻣَـــــــــ ﺎرةٌ أَﻣِﻧْـــــــــتِ ، وﻫـــــــــذا ﺗَ ﺣْ ﻣِ ﻠِـــــــــﯾنَ طﻠﯾـــــــــقُ )4( أي: واﻟذي ﺗﺣﻣﻠﯾن طﻠﯾق، ﻓﻔﻲ ﻫذﻩ دﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺟواز أن ﺗﺄﺗﻲ أﺳﻣﺎء اﻹﺷﺎرة ﻣوﺻوﻟﺔ )5( . )1( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص61. )2( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص65. )3( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص717. )4( ﻣـــن ﺷــــواﻫد اﻟﺑﻐـــدادي ﻓــــﻲ اﻟﺧزاﻧـــﺔ، ج 6، ص41، وﻧﺳــــﺑﻪ ﯾزﯾـــد ﺑــــن ﻣﻔـــرغ اﻟﺣﻣﯾــــري وﻫـــو ﻓــــﻲ دﯾواﻧــــﻪ ص170، وﺣﻘﻘﻪ ﻋﺑداﻟﻘدوس أﺑو ﺻﺎﻟﺢ. )5( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص717.
عدد الصفحات ٦٦60 أﻣــﺎ اﻟﺑﺻــرﯾون، ﻓــﺎﺣﺗﺟوا ﻟــرأﯾﻬم، ﺑــﺄن اﻻﺻــل ﻓــﻲ )ﻫــذا( وأﺳــﻣﺎء اﻹﺷــﺎرة، أن ﺗﻛــون داﻟـــﺔً ﻋﻠـــﻰ اﻹﺷـــﺎرة، واﻟـــذي وﺳـــﺎﺋر اﻻﺳـــﻣﺎء اﻟﻣوﺻـــوﻟﺔ، ﻟﯾ ﺳـــت ﻓـــﻲ ﻣﻌﻧﺎﻫـــﺎ، ﻓﯾﻧﺑﻐـــﻲ أن ﻻ ﯾﺣﻣل ﻋﻠﯾﻬﺎ، وﻫذا ﺗﻣﺳك ﺑﺎﻷﺻل، واﺳﺗﺻﺣﺎب اﻟﺣﺎل ، ﻓدلّ ﻋﻠﻰ ﻓﺳﺎد رأي اﻟﻛوﻓﯾﯾن )1( . وﻓـــﻲ ﻫـــذﻩ اﻟﻣﺳـــﺄﻟﺔ ﯾﻣﯾـــلاﻷﻧﺑـــﺎري ﻟـــرأي أﺻـــﺣﺎﺑﻪ، وﯾﺧـــﺎﻟف اﻟﻛـــوﻓﯾﯾن وﯾﺟﯾـــب ﻋـــن ﻛﻠﻣﺎﺗﻬم ﻗﺎﺋﻼً : أنّ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : )ﺛُﻢ ﺃَﻧﺘُﻢ ﻫ ﺗَﻘْﺘُﻠُﻮﻥ ﺃَﻧﻔُﺴ( ﻻ ﺣﺟﺔ ﻟﻬم ﻓﯾﻪ، ﻷن ﻫؤﻻء اﺳـم إﺷـﺎرة ﺑﺎقٍ ﻋﻠﻰ أﺻﻠﻪ، وﻻ ﯾﺣﻣل ﻣﻌﻧـﻰ اﻟـذﯾن ، وﻫـو ﻓـﻲ ﻣوﺿـﻊ ﻧﺻـب ﻋﻠـﻰ اﻻﺧﺗﺻـﺎص وﻟـﯾس ﺧﺑـــر اً ﻛﻣـــﺎ زﻋﻣـــﺗم، ﻛﻣـــﺎ أنّ ﻫـــؤﻻء ﯾﻣﻛـــن أن ﺗﻛـــون ﺗوﻛﯾـــداً ﻷﻧـــﺗم، أو ﺗﻛـــون ﻣﻧـــﺎدى ﻣﻔـــرداً، واﻟﺗﻘدﯾر: ﺛم أﻧـﺗم ﻫـؤﻻء، وﻗـد ﺣـذف ﺣـرف اﻟﻧـداء، ﻛﻣـﺎ ﻓـﻲ ﻗوﻟـﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ : )ﻳﺳ ﺃَﻋ ﻋ ﻫ( )ﯾوﺳف: 29 (وﺣذف ﺣرف اﻟﻧداء ﻛﺛﯾرٌ ﻓﻲ ﻛﻼم اﻟﻌرب )2( . وﯾرى اﻷﻧﺑـﺎري أن اﺣﺗﺟـﺎج اﻟﻛـوﻓﯾﯾن ﺑﻘوﻟـﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ: )ﻭ ﺗ ﺑِﻴ ﻳ ﻣ( ﻓﺎﺳـد؛ ﻷن ﺗﻠك ﻣﻌﻧﺎﻫﺎ اﻹﺷﺎرة وﻟﯾﺳت ﺑﻣﻌﻧﻰ اﻟﺗﻲ، واﻟﺗﻘدﯾر : أي ﺷﻲء ﻫذﻩ ﺑﯾﻣﯾﻧـك، وﺗﻠـك ﺑﻣﻌﻧـﻰ ﻫذﻩ، ﻛﻣﺎ ﯾﻛون ذﻟك ﺑﻣﻌﻧﻰ ﻫذا، ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ: ) ﺍﱂ )1 (ﺫَﻟ ﺍﻟْﻜ( )اﻟﺑﻘـرة : 1+2 (أي: ﻫـذا اﻟﻛﺗﺎب)3( . وﯾـــرى اﻷﻧﺑـــﺎري أن اﺣﺗﺟـــﺎج اﻟﻛـــوﻓﯾﯾن ﺑﺎﻟﺷـــﻌر ﻓﺎﺳـــدٌ، ﻓﻘـــول اﻟﺷـــﺎﻋر: وﻫـــذا ﺗﺣﻣﻠـــﯾن طﻠﯾق، ﻓﺈن ﺗﺣﻣﻠﯾن ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ اﻟﺣﺎل، واﻟﺗﻘدﯾر : ﻫذا ﻣﺣﻣو ﻻً طﻠﯾق)4( . وﯾــرى أﺑــو ﺣﯾـــﺎن اﻻﻧد ﻟﺳــﻲ: أنّ ﻣﻌﻧــﻰ : )ﺛـــم أﻧــﺗم ﻫـــؤﻻء (: ﺛــم أﻧــﺗم ﺑﻌـــد ذﻟــك ﻫـــؤﻻء اﻟﻣﺷﺎﻫدون، وﯾﻌﻧﻲ أﻧﻛم ﻗـوم آﺧـرون ﻏﯾـر أوﻟﺋـك اﻟﻣﻘـرﱢﯾن، ﺗﻧـزﯾﻼً ﻟﺗﻐﯾـر اﻟﺻـﻔﺔ ﻣﻧزﻟـﺔ ﺗﻐﯾـر )1( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص720. )2( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص720. )3( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص720. )4( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص721.
عدد الصفحات ٦٧61 اﻟذات، وﻣﺛﻠﻪ: رﺟﻌت ﺑﻐﯾر اﻟوﺟﻪ اﻟذي ﺧرﺟت ﺑﻪ، وا ﻟظﺎﻫر أن اﻟﻣﺷﺎر إﻟﯾـﻪ ﺑﻘوﻟـﻪ: ﺛـم أﻧـﺗم ﻫؤﻻء، ﻫم اﻟﻣﺧﺎطﺑون أ وﻻً، وﻟﯾﺳوا ﻗو ﻣﺎً آﺧرﯾن، وﻫذا رأي اﻟزﻣﺧﺷري )1( . وﻗد ورد ﻓﻲ اﻟﻛﺗﺎب ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : )ﺛُﻢ ﺃَﻧﺘُﻢ ﻫ ﺗَﻘْﺘُﻠُـﻮﻥ ﺃَﻧﻔُﺴ( أﻧﻬـم اﺳـﺗﻐﻧوا ﻋـن أداة اﻟﻧــداء )أﯾــﺎ( ﻛﻣــﺎ اﺳــﺗﻐﻧوا ﺑﺎﻟﺗــﺎء وأﺧواﺗﻬــﺎ ﻓــﻲ اﻟرﻓــﻊ، ﻋــن أن وأﺧواﺗﻬــﺎ)2(، وﻫــذا ﻣــﺎ ﯾؤﯾــد رأ ي اﻷﻧﺑﺎري ﻓﻲ ﻛون أن ﻫذﻩ اﻵﯾﺔ ﻓﯾﻬﺎ أداة ﻧداء ﻣﺣذوﻓـﺔ، وﻫـذا دﻟﯾـل ﻋﻠـﻰ ﻓﺳـﺎد رأي اﻟﻛـوﻓﯾﯾن ﻓﻲ ﻛون أﺳﻣﺎء اﻟﺷﺎرة ﺗﺄﺗﻲ ﻣوﺻوﻟﺔ . ﺑﺎب اﻷﺳﻣﺎء- ظواﻫر ﻧﺣوﯾﺔ ﻣﺗﻔرﻗﺔ ﻛﻼ وﻛﻠﺗﺎ: اﺧﺗﻠف اﻟﻌﻠﻣﺎء وﺗﻔرﻗت آراؤﻫم ﻓﻲ ﻣﺳﺄﻟﺔ ﻛﻼ وﻛﻠﺗﺎ ، ﻣن ﺣﯾـث ﺗﺛﻧﯾﺗﻬﻣـﺎ ﻟﻔظـﺎً وﻣﻌﻧـﻰً أو ﻟﻔظﺎً ﻓﻘط، ﻓذﻫب اﻟﻛوﻓﯾون إﻟﻰ أن )ﻛﻼ وﻛﻠﺗـﺎ( ﻓﯾﻬﻣـﺎ ﺗﺛﻧﯾـﺔ ﻟﻔظﯾـﺔ وﻣﻌﻧوﯾـﺔ، وأﺻـل ﻛـﻼ )ﻛــل( ﻓﺧﻔﻔــت اﻟــﻼم، وزﯾــدت اﻷ ﻟــف ﻟﻠﺗﺛﻧﯾــﺔ، وزﯾــدت اﻟﺗــﺎء ﻓــﻲ ﻛﻠﺗــﺎ ﻟﻠﺗﺄﻧﯾــث، واﻷﻟــف ﻓﯾﻬﻣــﺎ، ﻛــﺎﻷﻟف ﻓــﻲ اﻟزﯾــدان واﻟﻌﻣــران، وﻟــزم ﺣــذف ﻧــون اﻟﺗﺛﻧﯾــﺔ ﻣﻧﻬﻣــﺎ ﻟﻠزوﻣﻬﻣــﺎ اﻹﺿــﺎﻓﺔ، وذﻫــب اﻟﺑﺻر ﯾون إﻟﻰ أن ﻓﯾﻬﻣﺎ إﻓراداً وﺗﺛﻧﯾﺔ ﻣﻌﻧوﯾﺔ، واﻷﻟف ﻓﯾﻬﻣﺎ ﻛﺎﻷﻟ ف ﻓﻲ )ﻋﺻﺎ( و )رﺣﺎً ()3(. وﺳﻧﻌرض ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻣﺳـﺄﻟﺔ ﺣﺟـﺞ ﻛـل ﻓرﯾـق ، ﺣﺗـﻰ ﻧﺻـل إﻟـﻰ ﺗﻔﺳـﯾر رأي ﻛـل ﻓرﯾـق ﻣﻧﻬم. ﻓﻘــد اﺣــﺗﺞ اﻟﻛوﻓﯾــون ﻋﻠــﻰ أﻧﻬﻣــﺎ ﻣﺛﻧﯾــﺎن ﻟﻔظــﺎً وﻣﻌﻧــﻰً ، وأن اﻷﻟــف ﻓﯾﻬﻣــﺎ ﻟﻠﺗﺛﻧﯾــﺔ ﻣــن اﻟﻧﻘل واﻟﻘﯾﺎس، ﻓﺎﻟﻧﻘل ﻛﻣﺎ ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر : ﻓــــــﻲ ﻛِﻠْــــــتَ رِ ﺟْ ﻠَ ﯾْ ﻬِــــــ ﺎ ﺳُــــــ ﻼَ ﻣَ ﻰ وَ اْ ﺣِــــــ دَ ةْ ﻛِ ﻠﺗَ ﺎﻫُ ﻣَــــــــــــــــــ ﺎ ﻣَ ﻘْ رُ وﻧَــــــــــــــــــ ﺔٌ ﺑِ زَ اﺋِــــــــــــــــــدةْ )4( ﻓـﺄﻓرد ﻗوﻟـﻪ ﻓـﻲ )ﻛﻠـت( ﻓــدل ﻋﻠـﻰ أن ﻛﻠﺗـﺎ ﺗﺛﻧﯾـﺔ، وأﻣـﺎ اﻟﻘﯾــﺎس : ﻓـﺈن اﻟـدﻟﯾل ﻋﻠـﻰ أﻧﻬــﺎ أﻟف اﻟﺗﺛﻧﯾﺔ، أﻧﻬﺎ ﺗﻧﻘﻠب ﻋﻠﻰ اﻟﯾﺎء ﻓﻲ اﻟﻧﺻب واﻟﺟر، إذا أﺿﯾﻔﺗﺎ إﻟﻰ اﻟﻣﺿـﻣر ﻧﺣـو، رأﯾـت )1( أﺑو ﺣﯾﺎن اﻷﻧدﻟﺳﻲ، اﻟﺑﺣر اﻟﻣﺣﯾط ﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر، ج1، ص466. )2( ﺳﯾﺑوﯾﻪ، اﻟﻛﺗﺎب، ج2، ص356. )3( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص439. )4( ﻣن ﺷواﻫد اﻟﺑﻐدادي ﻓﻲاﻟﺧزاﻧﺔ، ج 1، ص129، وﻟم ﯾﻧﺳﺑﻪ إﻟﻰ ﻗﺎﺋل.
عدد الصفحات ٦٨62 اﻟـرﺟﻠﯾن ﻛﻠﯾﻬﻣــﺎ ، وﻣــررت ﺑـﺎﻟ رﺟ ﻠﯾن ﻛﻠﯾﻬﻣــﺎ، وﻟــو ﻛﺎﻧـت اﻷﻟــف ﻓــﻲ آﺧرﻫﻣـﺎ ﻛﻌﺻــﺎ ورﺣــﺎ، ﻟــم ﺗﻧﻘﻠب، ﻓﻠﻣﺎ اﻧﻘﻠﺑت دلّ ﻋﻠﻰ أن ﺗﺛﻧﯾﺗﻬﻣﺎ ﻟﻔظﯾﺔ وﻣﻌﻧوﯾﺔ )1( . واﺣـــﺗﺞ اﻟﺑﺻـــرﯾون إﻟـــﻰ أن ﻓﯾﻬﻣـــﺎ إﻓـــراداً ﻟﻔظﯾـــﺎً ، وﺗﺛﻧﯾـــﺔ ﻣﻌﻧوﯾـــﺔ، ﻓﺎﻟﺿـــﻣﯾر ﺗـــﺎرةً ﯾـــ ردّ إﻟﯾﻬﻣﺎ ﻣﻔرداً ﺣﻣﻼً ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻔظ وﺗـﺎرةً ﯾـرد إﻟﯾﻬﻣـﺎ ﻣﺛﻧـﻰ ﺣﻣـﻼً ﻋﻠـﻰ اﻟﻣﻌﻧـ ﻰ، ﻓﺄﻣـﺎ ردّ اﻟﺿـﻣﯾر ﻣﻔرداً ﺣﻣ ﻼً ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻔظ ﻓدﻟﯾﻠﻪ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ) ﻛ ﺍﻟْﺠ ﺁﺗَﺖ ﺃُﻛُﻠَﻬ( }اﻟﻛﻬـف:33{ ﻓﻘـﺎل آﺗـت ﺑﺎﻹﻓراد ﺣﻣﻼً ﻋﻠﻰ اﻟ ﻠﻔظ وﻟو ﻛﺎن ﻣﺛﻧﻰ ﻟﻔظﺎً وﻣﻌﻧﻰ، ﻟﻛﺎن ﯾﺟب أن ﯾﻘول: )آﺗﺗﺎ( ﻛﻣﺎ ﺗﻘول اﻟزﯾدان ﺿرﺑﺎ ، واﻟدﻟﯾل ﻋﻠﻰ أن اﻷﻟف ﻓﯾﻬﻣﺎ ﻟﯾﺳت ﻟﻠﺗﺛﻧﯾـﺔ أﻧﻬـﺎ ﻟـو ﻛﺎﻧـت ﻛـذﻟك ﻻﻧﻘﻠﺑـت ﻓـﻲ ﺣــﺎﻟﺗﻲ اﻟﻧﺻــب واﻟﺟــر إذا أﺿــﯾﻔﺗﺎ إﻟــﻰ اﻟﻣظﻬــر ، وإﻧﻣــﺎ اﻟﻣﺿــﻣر ، ﻓرﻋــﻪ ﻓﻧﻘــول ﻣــررت ﺑﻛــﻼ اﻟرﺟﻠﯾن ، ورأﯾت ﻛﻼ اﻟرﺟﻠﯾن ، ورأﯾت ﻛﻠﺗﺎ اﻟﻣرأﺗﯾن ، وﻣررت ﺑﻛﻠﺗﺎ اﻟﻣرأﺗﯾن )2( . وﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ) ﻛ ﺍﻟْﺠ ﺁﺗَﺖ ﺃُﻛُﻠَﻬ( ﯾرى اﺑن ﺟﻧـﻲ أﻧـﻪ ﻫـو طرﯾـق اﻟﺣﻣـل ﻋﻠـﻰ اﻟﻠﻔــظ ﻓوﺣّــد، وﻗــﺎل : ﻛــﻼ أﺑــوﯾﻛم ﻛــﺎن ﻓــرع دﻋﺎﻣــﺔ . وﻟــم ﯾﻘــل ﻛﺎﻧــﺎ وﻫــو اﻟﺑــﺎب، وﻣﺛﻠــﻪ ﻗــول اﻷﻋﺷﻰ: ﺣﺗﻰ ﯾﻘول اﻟﻧّﺎسُ ﻣﻣّﺎ رأوا : ﯾــــــــــﺎ ﻋﺟﺑــــــــــﺎ ﻟﻠﻣﯾّــــــــــتِ اﻟﻧّﺎﺷــــــــــر أي ﺣﺗﻰ ﯾﻘول ﻛل واﺣد ﻣﻧﻬم : ﯾﺎﻋﺟﺑﺎ)3( . وﻓــﻲ ﻫــذﻩ اﻟﻣﺳــﺄﻟﺔ ﻧــرى اﻷﻧﺑــﺎري ﻗــد ﻣــﺎل إﻟــﻰ رأي اﻟﺑﺻــرﯾﯾن ، وﯾﺟﯾــب ﻋــن ﻛﻠﻣــﺎت اﻟﻛــوﻓﯾﯾن ﻗــﺎﺋﻼً : )أﻣــﺎ اﻻﺣﺗﺟــﺎج ﺑﻘــول اﻟﺷــﺎﻋر: )ﻛﻠــت( ﻻ ﺣﺟــﺔ ﻟﻬــم ﻓﯾــﻪ؛ ﻷن اﻻﺻــل أن ﯾﻘول )ﻛﻠﺗﺎ( ﺑـﺎﻻﻟف، إﻻ أﻧـﻪ ﺣـذﻓﻬﺎ اﺟﺗـزاء ﺑﺎﻟﻔﺗﺣـﺔ ﻋـن اﻷﻟـف ﻟﺿـرورة اﻟﺷـﻌر، وأﻣـﺎ ﻗـوﻟﻬم إن اﻷﻟف ﻗﻠﺑت ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ اﻟﻧﺻب واﻟﺟر إذا أﺿ ﻔﺗﻬﺎ إﻟﻰ اﻟﻣﺿﻣر، ﻗﻠﻧﺎ إﻧﻣﺎ ﻗﺑﻠت ﻓـﻲ ﺣﺎﻟـﺔ اﻹﺿـــﺎﻓﺔ إﻟـــﻰ أﻗـــدﻣﻬﺎ؛ ﻷن ﻓﯾﻬـــﺎ إﻓـــراد ﻟﻔظـــﻲ وﺗﺛﻧﯾـــﺔ ﻣﻌﻧوﯾـــﺔ، ﻓﺟﻌﻠوﻫـــﺎ ﻣـــﻊ اﻹﺿـــﺎﻓﺔ ﻋﻠـــﻰ اﻟﻣظﻬــر ﺑﻣﻧزﻟــﺔ اﻟﻣﻔــرد ﻋﻠــﻰ ﺻــورة واﺣــدة ﻓـــﻲ ﺣــﺎل اﻟرﻓــﻊ واﻟﻧﺻــب واﻟﺟــر، وﺟﻌﻠوﻫــﺎ ﻣـــﻊ )1( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص440-441. )2( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻷﻧﺻﺎف، ج2، ص448-449. )3( اﺑن ﺟﻧﻲ، اﻟﺧﺻﺎﺋص، ج3، ص338.
عدد الصفحات ٦٩63 اﻹﺿﺎﻓﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺿﻣر ﺑﻣﻧزﻟﺔ اﻟﺗﺛﻧﯾﺔ ﻓﻲ ﻗﻠب اﻷﻟف ﻣن ﻛل واﺣد ﻣﻧﻬﻣﺎ ﻓـﻲ ﺣﺎﻟـﺔ اﻟﻧﺻـب واﻟﺟــر اﻋﺗﺑــﺎراً ﻟﻛــﻼ اﻟﺷــﺑﻬﯾن، وإﻧﻣــﺎ ﺟﻌﻠوﻫــﺎ ﻣــﻊ اﻹ ﺿــﺎﻓﺔ ﺑﻣﻧزﻟــﺔ اﻟﻣﻔــرد ﻷن اﻟﻣظﻬــر ﻫــو اﻻﺻل، ﻓﻛﺎن اﻷﺻل اوﻟـﻰ ﺑﺎﻷﺻـل، وﺟﻌﻠوﻫـﺎ ﻣـﻊ اﻹ ﺿـﺎﻓﺔ إﻟـﻰ اﻟﻣﺿـﻣر ﺑﻣﻧزﻟـﺔ اﻟﺗﺛﻧﻧﯾـﺔ؛ ﻷن اﻟﻣﺿﻣر ﻓرع واﻟﺗﺛﻧﯾﺔ ﻓرع؛ ﻓﻛﺎن اﻟﻔرع ﺑﺎﻟﻔرع أوﻟﻰ، ﻛﻣﺎ أن اﻷﻟف ﻟم ﺗ ﻘﻠب ﻣﻊ اﻟﻣظﻬر وﻗﻠﺑت ﻣﻊ اﻟﻣﺿﻣر، ﻷﻧﻬﻣﺎ ﻟزﻣﺗﺎ اﻹﺿﺎﻓﺔ وﺟر اﻻﺳـم ﺑﻌـدﻫﺎ، ﻓﺄﺷـﺑﻬﻧﺎ ﻟـدى، وإﻟـﻰ، وﻋﻠـﻰ، ﻓﻛﻣﺎ أن ﻟدى وإﻟﻰ وﻋﻠﻰ، ﻻ ﺗ ﻘﻠب أﻟﻔﻬﺎ ﯾﺎء ﻣﻊ اﻟﻣظﻬر ﻧﺣو: ﻟدى زﯾد وإﻟﻰ ﻋﻣـرو، وﻋﻠـﻰ ﺑﻛـر، وﺗﻧﻘﻠــب ﻣــﻊ اﻟﻣﺿــﻣر ﻧﺣــو: ﻟــدﯾك وﻋﻠﯾــك، ﻓﻛـذﻟك )ﻛــﻼ وﻛﻠﺗــﺎ( ﻻ ﺗﻘﻠــب أﻟﻔﻬــﺎ ﯾــﺎء ﻣــﻊ اﻟﻣظﻬر، وﺗﻘﻠب ﻣﻊ اﻟﻣﺿﻣر)1( . وﻛﻠﺗﺎ اﺳمٌ ﻣﻔرد اﻟﻠﻔظ ﻋﻧد اﻟﺑﺻرﯾﯾن ، وﻣﺛﻧﻰ ﻟﻔظﺎً و ﻣﻌﻧﻰ ﻋﻧد اﻟﺑﻐدادﯾﯾن، وﺗﺎؤﻩ ﻋﻧد اﻟﺑﺻـــرﯾﯾن ﻏﯾـــر اﻟﺟرﻣـــﻲ، ﺑـــدل ﻣـــن واو ، ﻓﺄﺻـــﻠﻪ ﻛﻠـــوى ، واﻻﻟـــف ﻓﯾـــﻪ ﻟﻠﺗﺄﻧﯾـــث، وزاﺋـــدة ﻋﻧـــد اﻟﺟرﻣﻲ واﻷ ﻟف ﻣﻧﻘﻠﺑﺔ ﻋن أﺻﻠﻬﺎ، ووزﻧﻬﺎ ﻋﻧدﻩ ﻓﻌﯾل )2( . وﯾﺑــﯾن اﺑــن اﻟﺟــزري ﻓــﻲ اﻟﻧﺷــر أن اﻟﻧﺣــﺎة ﻗــد اﺧﺗﻠﻔــوا ﻓــﻲ ﻛﻠﺗــﺎ، ﻓــذﻫب اﻟﻛوﻓﯾــون إﻟــﻰ أﻧﻬـﺎ اﻟـف ﺗﺛﻧﯾـﺔ، وواﺣـد ﻛﻠﺗـﺎ، ﻛﻠـت، وﻗـﺎل اﻟﺑﺻـرﯾون، ﻫـﻲ أﻟـف ﺗﺄﻧﯾـث ووزﻧﻬـﺎ ﻓِﻌْﻠـﻰ، واﻟﺗــﺎء ﻣﺑدﻟﺔ ﻣن واو، واﻻﺻل ﻛِﻠوى، ﻗﺎل ﻓِﻌْﻠﻰ اﻷول ﻻ ﯾوﻗف ﻋﻠﯾﻬﺎ ﺑﺎﻹﻣﺎﻟـﺔ ﻷﺻـﺣﺎب اﻹﻣﺎﻟـﺔ، وﻻ ﺑﺑﯾن ﺑﯾن ﻟﻣن ﻣذﻫﺑﻪ ذﻟك، وﻋﻠﻰ اﻟﺛﺎﻧﻲ ﯾوﻗف ﺑذﻟك ﻓﻲ ﻣذﻫب ﻣن ﻟﻪ ذﻟك، وﻗﺎل اﻟﻔـرّاء وأﻫل اﻻداء ﻋﻠﻰ اﻷول. وﯾرى اﺑن اﻟﺟزري : ﻧصّ ﻋﻠـﻰ إﻣﺎﻟﺗﻬـﺎ ﻷﺻـﺣﺎب اﻹﻣﺎﻟـﺔ اﻟﻌرا ﻗﯾـون ﻗﺎطﺑـﺔً، ﻛــﺄﺑﻲ اﻟﻌــزّ واﺑــن ﺳــو ار واﺑــن ﻓــﺎرس وﺳــﺑط اﻟﺧﯾــﺎط وﻏﯾــرﻫم، وﻧــص ﻋﻠــﻰ اﻟﻔــﺗﺢ ﻏﯾــر واﺣـــد، وﺣﻛـــﻰ اﻹﺟﻣـــﺎع ﻋﻠﯾـــﻪ أﺑـــو ﻋﺑـــداﷲ ﺑـــن رﺷـــﯾﺢ، وﻏﯾـــرﻩ، وﻗـــﺎل ﻣﻛـــﻲ، ﯾوﻗـــف ﻟﺣﻣـــزة واﻟﻛﺳــﺎﺋﻲ ﺑــﺎﻟﻔﺗﺢ؛ ﻷﻧﻬــﺎ أﻟــف ﺗﺛﻧﯾــﺔ ﻋﻧــد اﻟﻛــوﻓﯾﯾن، وﻷﺑــﻲ ﻋﻣــرو ﺑــﯾن اﻟﻠﻔظــﯾن؛ ﻷﻧﻬــﺎ اﻟــف ﺗﺄﻧﯾث، واﻟوﺟﻬﺎن ﺟﯾدان وﻟﻛﻧﻲ إﻟﻰ اﻟﻔﺗﺢ أﺟﻧﺢ، ﻓﻘد ﺟـﺎء ﺑـﻪ ﻣﻧﺻوﺻـﺎً ﻋـن اﻟﻛﺳـﺎﺋﻲ ﺳَـوْرَة ﺑن اﻟﻣﺑﺎرك ﻓﻘﺎل : ﻛﻠﺗﺎ اﻟﺟﻧﺗﯾن ﺑﺎﻷﻟف ﯾﻌﻧﻲ ﺑﺎﻟﻔﺗﺢ ﻓﻲ اﻟوﻗف)3( . )1( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص450 . )2( أﺑو ﺣﯾﺎن اﻷﻧدﻟﺳﻲ، اﻟﺑﺣر اﻟﻣﺣﯾط، ج7، ص173. )3( اﺑن اﻟﺟزري، اﻟﻧﺷر ﻓﻲ اﻟﻘرا ءات اﻟﻌﺷر، ج2، ص79-80.
عدد الصفحات ٧٠64 اﻟﻔﺻل ﺑﯾن اﻟﻣﺿﺎف واﻟﻣﺿﺎف إﻟﯾﻪ: اﺧﺗﻠف اﻟﻧﺣوﯾون ﻓﻲ ﻣﺳﺄﻟﺔ اﻟﻔﺻل ﺑﯾن اﻟﻣﺿـﺎف واﻟﻣﺿـﺎف إﻟﯾـﻪ، وﻟﻬـم آراء وﺣﺟـﺞ ﻓﻲ ذﻟك، ﻓذﻫب اﻟﻛوﻓﯾون إﻟﻰ أﻧﻪ ﯾﺟـوز ذﻟـك ﺑﻐﯾـر اﻟظـرف وﺣـرف اﻟﺟـر ، ﻟﺿـرورة اﻟﺷـﻌر ، وﺧﺎﻟﻔﻬم اﻟﺑﺻرﯾون ﺑﻌدم ﺟواز ذﻟك )1( . وﻗـد اﺣـﺗﺞ ﻛــل ﻓرﯾـق ﻟرأﯾـﻪ ﺑﺣﺟــﺞ ﺳـﻧ ﻌرض ﻟﻬـﺎ ﺣﺗــﻰ ﺗﺗﺑـﯾن ﻟﻧـﺎ اﻟﻣﺳــﺄﻟﺔ وﻧـﺗﻣﻛن ﻣــن ﺗﻔﺳﯾرﻫﺎ : وﻗد اﺣﺗﺞ اﻟﻛوﻓﯾون ﻟرأﯾﻬم ﺑﻛﻼم اﻟﻌرب، ﻣن ذﻟ ك ﻗول ﺷﺎﻋرﻫم : ﻓَ زَ ﺟَ ﺟْ ﺗُ ﻬـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــﺎ ﺑِ ﻣَ زَ ﺟَـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ﺔٍ زَ جﱠ اﻟﻘَﻠُـــــــــــــــــ وصَ أﺑِـــــــــــــــــ ﻲ ﻣَـــــــــــــــــ زَ ادَ ﻩ)2( واﻟﺗﻘــدﯾر: زج أﺑــﻲ ﻣــزادﻩ اﻟﻘﻠــوص، ﻓﻔﺻــل ﺑــﯾن اﻟﻣﺿــﺎف واﻟﻣﺿــﺎف إﻟﯾــﻪ ﺑــﺎﻟﻘﻠوص، وﻫو ﻣﻔﻌول وﻟﯾس ﺑظـرف ، وﻻ ﺣـرف ﺧﻔـض، واﺣﺗﺟـوا ﺑﻘـراءة اﺑـن ﻋـﺎﻣر أﺣـد اﻟﻘـرّاء اﻟﺳـﺑﻌﺔ ﴿ ﻭ ﺯَﻳ ﻟ ﻣﻦ ﺍﻟْﻤ ﻗَﺘْـﻞَ ﺃَﻭ ﺷ ﴾ }اﻷﻧﻌـﺎم:137{ ﺑﻧﺻـب أوﻻدﻫـم، وﺟـر )ﺷـــرﻛﺎﺋﻬم ( ﻓﻔﺻـــل ﺑﯾـــت اﻟﻣﺿـــﺎف واﻟﻣﺿـــﺎف إﻟﯾـــﻪ ﺑﻘوﻟـــﻪ: )أوﻻدﻫـــم (، واﻟﺗﻘـــدﯾر ﻓﯾـــﻪ : ﻗﺗـــل ﺷرﻛﺎﺋﻬم أوﻻدﻫم؛ وﻟﻬذا ﻛﺎن ﻣﻧﺻوﺑﺎً ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻘراءة )3( . أﻣّﺎ اﻟﺑﺻرﯾون : ﻓذﻫﺑوا إﻟﻰ ﻋدم ﺟواز اﻟﻔ ﺻـل ﺑـﯾن اﻟﻣﺿـﺎف واﻟﻣﺿـﺎف إﻟﯾـﻪ؛ ﻷﻧﻬﻣـﺎ ﺑﻣﻧزﻟﺔ اﻟﺷﻲء اﻟواﺣد، وإﻧﻣﺎ ﯾﺟوز اﻟﻔﺻل ﺑﯾﻧﻬﻣﺎ ﺑﺎﻟظرف وﺣرف اﻟﺟر، ﻟﻛﻲ ﯾﺳﺗﻘﯾم اﻟﻣﻌﻧـﻰ ﻛﻣﺎ ﻓﻲ ﻗول اﻟﺷﺎﻋر: ﻟَ ﻣﱠـــــــــــ ﺎرَ أَ تْ ﺳَـــــــــــ ﺎﺗِ ﯾدَ ﻣَـــــــــــ ﺎْ اﺳْـــــــــــ ﺗَ ﻌﺑَ رتْ ﷲ دَ رﱡ اﻟﯾـــــــــــــــــومَ ﻣَـــــــــــــــــ نْ ﻻﻣَ ﻬَـــــــــــــــــ ﺎ)4( ﻓﻔﺻــــل ﺑــــﯾن اﻟﻣﺿــــﺎف واﻟﻣﺿــــﺎف إﻟﯾــــﻪ ﺑــــﺎﻟظرف، ﻷن اﻟ ﺗﻘــــدﯾر: ﷲ در ﻣــــن ﻻﻣﻬــــﺎ اﻟﯾوم)5( . )1( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص427. )2( دﯾوان ﻋﻣرو اﺑن ﻗﻣﯾﺋﻪ)182 (وﺳﯾﺑوﯾﻪ)1/91 (واﻟﺧزاﻧﺔ )2/247.( )3( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص427-428. )4( ﻣن ﺷواﻫد اﻟﺑﻐدادي ﻓﻲ اﻟﺧزاﻧﺔ، ج 4، ص415، وﻟم ﯾﻧﺳﺑﻪ ﻟﻘﺎﺋل. )5(اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص431-432.
عدد الصفحات ٧١65 وﻓـﻲ ﻫــذﻩ اﻟﻣﺳـﺄﻟﺔ، ﯾــرى اﻷﻧﺑــﺎري أن ﻣـﺎ ذﻫــب إﻟﯾــﻪ اﻟﻛوﻓﯾـون ﺑﺎطــل؛ ﻷن اﺣﺗﺟــﺎﺟﻬم ﺑﺎﻟﺷـﻌر ﻻ ﯾﻌـرف ﻗﺎﺋﻠـﻪُ، ﻓـﻼ ﺣﺟـﺔ ﻟﻬـم ﻓﯾـﻪ، وأﻣّـﺎ ﻋـن ﻗوﻟـﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ : )ﻭ ﺯَﻳ ﻟ ﻣ ﺍﻟْﻤ ﻗَﺘْـﻞَ ﺃَﻭ ﺷ( ﻓـﻼ ﺣﺟـﺔ ﻟﻬـم ﻓﯾـﻪ؛ ﻷﻧﻛـم ﻻ ﺗﻘوﻟـون ﺑﻣوﺟﺑﻬـﺎ؛ ﻷن اﻹﺟﻣـﺎع واﻗﻊ ﻋﻠﻰ اﻣﺗﻧﺎع اﻟﻔﺻـل ﺑـﯾن اﻟﻣﺿـﺎف واﻟﻣﺿـﺎف إﻟﯾـﻪ ﺑـﺎﻟﻣﻔﻌول ﻓـﻲ ﻏﯾـر ﺿـرورة اﻟﺷـﻌر، واﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم، ﻟﯾس ﻓﯾﻪ ﺿرورة، وإذا ﻛﺎن اﻹﺟﻣﺎع ﻋﻠﻰ اﻣﺗﻧﺎع اﻟﻔﺻل ﻓﻲ ﺣﺎل اﻻﺧﺗﯾـﺎر، ﯾﺳﻘط اﻻﺣﺗﺟﺎج ﺑﻬﺎ ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ اﻻﺿطرار، ﻓﺈذا ﻟم ﯾ ﺟز أن ﺗﺟﻌل ﺣﺟﺔً ﻓﻲ اﻟﻧظﯾر، ﻟـم ﯾﺟـز أن ﺗﺟﻌل ﺣﺟﺔ ﻓﻲ اﻟﻧﻘﯾض)1( . وﻧرى ﻓﻲ اﻟﺑﺣر اﻟﻣﺣﯾط أنّ أﺑﺎ ﺣﯾّﺎن ﯾؤﯾد رأي اﻟﻛوﻓﯾﯾن ﻣن ﺧﻼل ﻗراءة اﺑـن ﻋـﺎﻣر، وﻫﻲ ﻗراءة ﻣﺗواﺗرة ﻣﻧﺳوﺑﺔ إﻟﻰ رﺟل ﻋرﺑﻲ ﻣﺣض ﻫو اﺑن ﻋﺎﻣ ر، اﻵﺧذ اﻟﻘرآن ﻋـن ﻋﺛﻣـﺎن اﺑن ﻋﻔﺎن، ﻗﺑل ظﻬور اﻟﻠﺣن ﻓﻲ ﻟﺳﺎن اﻟﻌرب، وﻟوﺟودﻫﺎ ﻓﻲ ﻟﺳـﺎن اﻟﻌـرب ﻓـﻲ ﻋـدة أﺑﯾـﺎت، وذﻟك أﻧﻪ اﺿﺎف اﻟﻔﻌل إﻟﻰ اﻟﻔﺎﻋل، وﻫو ﺷرﻛﺎؤﻫم، ﺛم ﻓﺻل ﺑـﯾن اﻟﻣﺿـﺎف واﻟﻣﺿـﺎف إﻟﯾـﻪ ﺑﺎﻟﻣﻔﻌول، ورؤﺳﺎء اﻟﻌرﺑﯾﺔ ﻻ ﯾﺟﯾزون اﻟﻔﺻل ﺑﺎﻟظروف ﻓﻲ ﻣﺛل ﻫذا إﻻ ﻓﻲ اﻟﺷﻌر ﻧﺣو : ﻛَ ﻣَــــــــ ﺎ ﺧُــــــــ طﱠ اﻟﻛِ ﺗــــــــﺎبُ ﺑِ ﻛَــــــــ فﱢ ﯾوﻣــــــــﺎً ﯾﻬـــــــــــــــــوديﱞ ﯾُ ﻘـــــــــــــــــﺎرِ بُ أو ﯾُزِ ﯾـــــــــــــــــلُ )2( ﻓﻛﯾف إذا ﻛﺎناﻟﻔﺻّل ﺑﺎﻟﻣﻔﻌول ﻓﻲ أﻓﺻﺢ اﻟﻛـﻼم وﻫـو ﻛﺗـﺎب اﷲ ، وﯾـرى اﻟزﻣﺧﺷـري أﻧﻪ ﻋﻧدﻣﺎ ورد ﻛﺛﯾراً ﻓﻲ اﻟﺷﻌر دلّ ﻋﻠﻰ أﻧﻪ ﻟم ﯾﻌد ﺿـرورةً، ﻛﻣـﺎ أﻧـﻪ ورد ﻓـﻲ اﻟﻘـرآن اﻟﻛـرﯾم أﻓﺻﺢ اﻟﻛﻼم)3( . وﯾـرى اﺑـن اﻟﺟـزري أن اﻟﻘـراء ﻗـد اﺧﺗﻠﻔـوا ﻓـﻲ )ﺯَﻳ ﻟ ﻣ ﺍﻟْﻤﺮِﻛ ﻗَﺘْـﻞَ ﺃَﻭ ﺷ( ﻓﻘـرأ اﺑـن ﻋـﺎﻣر ﺑﺿـم اﻟـزاي وﻛﺳـر اﻟﯾـﺎء ﻣـن )زُﯾﱢـن ( ورﻓـﻊ ﻻم )ﻗﺗـلُ ( وﻧﺻـب دال )أوﻻدﻫم ( وﺧﻔض ﻫﻣزة )ﺷرﻛﺎﺋﻬم ( ﺑﺈﺿﺎﻓﺔ ﻗﺗل إﻟﯾﻪ، وﻫو ﻓﺎﻋل ﻓﻲ اﻟﻣﻌﻧﻰ، وﻗد ﻓﺻل ﺑﯾن اﻟﻣﺿﺎف واﻟﻣﺿﺎف إﻟﯾﻪ ﺑﺎﻟﻣﻔﻌول، وﻫو )أوﻻدﻫم (، وﻫذا ﻏﯾر ﺟﺎﺋز ﻋﻧ د اﻟﺑﺻرﯾﯾن ، إﻻ ﻓـﻲ )1( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص435-436. )2( ﻗﺎﻟﻪ أﺑو ﺣﯾّﻪ اﻟﻧﻣﯾر، ﺳﯾﺑوﯾﻪ )1/91.( )3( أﺑو ﺣﯾﺎن اﻷﻧدﻟﺳﻲ، اﻟﺑﺣر اﻟﻣﺣﯾط ﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر، ج4، ص657.
عدد الصفحات ٧٢66 ﺿرورة اﻟﺷﻌر، وﯾرى اﻟزﻣﺧﺷري أن اﺑن ﻋﺎﻣر ﻗرأ ﻫﻛذا؛ ﻷﻧﻪ وﺟدﻫﺎ ﻓﻲ ﺑﻌض اﻟﻣﺻﺎﺣف )ﺷرﻛﺎﺋﻬم (، وﻟو ﻗرأ ﺑﺎﻟرﻓﻊ ﻟوﺟد ذﻟك ﻣﻧدوﺣﺔ )1( . وﯾرى اﺑن اﻟﺟزري أن ﻫذا اﻟﻔﺻل ﺟﺎﺋز ﻟـورودﻩ ﻓـﻲ ﻫـذﻩ اﻟﻘـراءة اﻟﺻـﺣﯾﺣﺔ اﻟﻣﺷـﻬورة اﻟﺗــﻲ ﺑﻠﻐــت ﻣــن اﻟﺗــواﺗر، ﻓﻘﺎرﺋﻬــﺎ اﺑــن ﻋــﺎﻣر ﻣــن ﻛﺑــﺎر اﻟﺗــﺎﺑﻌﯾن اﻟــذﯾن أﺧــذوا ﻋــن اﻟﺻــﺣﺎﺑﺔ، ﻛﻌﺛﻣﺎن ﺑن ﻋﻔﺎن، وأﺑﻲ اﻟدر داء، ﻛﻣﺎ أﻧـﻪ ﻋرﺑـﻲ ﺻـرﯾﺢ ﻣـن ﺻـﻣﯾم اﻟﻌـرب، ﻓﻛﻼﻣـﻪ ﺣﺟـﺔ، وﻗوﻟـﻪ دﻟﯾـل؛ ﻷﻧـﻪ ﻛـﺎن ﻗﺑـل ظﻬـور اﻟﻠﺣـن ﻓــﻲ ﻟﺳـﺎن اﻟﻌـرب، وﻗـد ﻗـرأ ﺑﻣـﺎ ﺗﻠﻘـن وﺗﻠﻘــﻰ، ور أى وﺳــﻣﻊ، إذ ﻛﺎﻧــت ﻛــذﻟك ﻓــﻲ اﻟﻣﺻــﺣف اﻟﻌﺛﻣــﺎﻧﻲ اﻟﻣﺟﻣــﻊ ﻋﻠــﻰ اﺗﺑﺎﻋــﻪ، ﻛﻣــﺎ أن اﺑــن ﻋــﺎﻣر ﻣﺷﻬودٌ ﻟﻪ، ﻓﻬو ﻟم ﯾﻛن ﺧـﺎﻣﻼً، وﻻ ﻏﯾـر ﻣﺗﺑـﻊ ﻛﻣـﺎ أﻧـﻪ ﻣﻘﻠـد ﻗﺿـﺎء دﻣﺷـق، ﻓﺎﻟﻔﺻـل ﺟـﺎﺋز و ﯾـــرى اﺑـــن اﻟﺟـــزري أن ﻫـــذا اﻟﻔﺻـــل ﺟـــﺎﺋز ﻟـــورودﻩ ﻓـــﻲ ﻫـــذﻩ اﻟﻘـــراءة وﻓـــﻲ ﻛﺛﯾـــر ﻣـــن ﻛـــﻼم اﻟﻌرب )2( . وﯾؤﻛد اﺑن ﺟﻧﻲ ﺑﺄن اﻟﻣﻔﺻول ﺑﻪ ﺟﺎء ﻣﻔﻌوﻻً ﻻ ظرﻓﺎً )3( . وﯾرى اﺑن ﻫﺷﺎم ﺑﺄن ﻛﺛﯾراً ﻣن اﻟﻧﺣوﯾﯾن زﻋﻣوا ﺑﻌـدم اﻟﻔﺻـل ﺑـﯾن اﻟﻣﺗﺿـﺎﯾﻔﯾن إﻻ ﻓـﻲ اﻟﺷﻌر، واﻟﺣق أن ﻣﺳﺎﺋل اﻟﻔﺻل ﺳﺑﻊ ، ﻣﻧﻬﺎ إذا ﺟﺎء ﻣﻔﻌوﻻً ﻛﻣﺎ ﻓﻲ اﻵﯾﺔ اﻟﺳﺎﺑﻘﺔ)4(. وﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻣﺳـﺄﻟﺔ: أﻓﺿـل رأي اﻟﻛـوﻓﯾﯾن ؛ ﻷﻧـﻪ اﻷﻗـرب إﻟـﻰ اﻹﻗﻧـﺎع ﻟـو رودﻩ ﻓـﻲ ﻗـراءة أﺣد اﻟﻘراء اﻟﻣﺷﻬود ﻟﻬم ﺑﺎﻟﺻﺣﺔ وﻫو اﺑن ﻋﺎﻣر. إﺿﺎﻓﺔ اﻻﺳم إﻟﻰ اﺳم ﯾواﻓﻘﻪ ﻓﻲ اﻟﻣﻌﻧﻰ : اﺧﺗﻠﻔــت آراء اﻟﻧﺣــﺎة و ﺗﻔرﻗــت ﻓــﻲ ﻣﺳــﺄﻟﺔ إﺿــﺎﻓﺔ اﻻﺳــم إﻟــﻰ اﺳــم ﯾواﻓﻘــﻪ ﻓــﻲ اﻟﻣﻌﻧــﻰ، ﻓذﻫب اﻟﻛوﻓﯾون إﻟﻰ ﺟواز ﻫذا اﻷﻣر، وﺧﺎﻟﻔﻬم اﻟﺑﺻرﯾون ﺑﻌدم ﺟواز ذﻟك )5( . وﺳﻧﻌرض ﺣﺟﺞ ﻛل ﻓرﯾق وأدﻟﺗﻪ ﻓﻲ ذﻟك. )1( اﺑن اﻟﺟزري، اﻟﻧﺷر، ج 2، ص297. )2( اﺑن اﻟﺟزري، اﻟﻧﺷر ﻓﻲ اﻟﻘراءات اﻟﻌﺷر، ج 2، ص298 . )3( اﺑن ﺟﻧﻲ، اﻟﺧﺻﺎﺋص، ج2، ص409. )4( اﺑن ﻫﺷﺎم، أوﺿﺢ اﻟﻣﺳﺎﻟك إﻟﻰ أﻟﻔﯾﺔ اﺑن ﻣﺎﻟك، ج3، ص151 . )5( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص436.
عدد الصفحات ٧٣67 ﻓﻘـد اﺣـﺗﺞ اﻟﻛوﻓﯾـون ﻟـرأﯾﻬم ﺑﻛـﻼم اﻟﻌـرب، وﺑﺂﯾـﺎت ﻣـن اﻟـذﻛر اﻟﺣﻛـﯾم، وﻣﻣـﺎ ﺟـﺎء ﻓــﻲ اﻟﺗﻧزﯾل ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : )ﺇِﻥ ﻫ ﻟَﻬ ﺣ ﺍﻟْـﻴ( )اﻟواﻗﻌـﺔ : 95 (واﻟﯾﻘـﯾن ﻓـﻲ اﻟﻣﻌﻧـﻰ ﻧﻌـت ﻟﻠﺣـق، واﻟﻧﻌــت ﻓــﻲ اﻟﻣﻌﻧــﻰ ﻫــو اﻟﻣﻧﻌــوت، ﻓﺈﺿــﺎﻓﺔ اﻟﻣﻧﻌــوت إﻟــﻰ اﻟﻧﻌــت وﻫﻣــﺎ ﺑﻣﻌﻧــﻰ واﺣــد، وﻗــﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ: )ﻭ ﺍﻵﺧ ﺧ( )اﻷﻧﻌﺎم: 32 (ﻓﺄﺿﺎف دار إﻟﻰ اﻵﺧرة، وﻫﻣﺎ ﺑﻣﻌﻧﻰ واﺣد، وﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ: )ﺟ ﻭ ﺍﻟْﺤ( )ق:9(، واﻟﺣب ﻓﻲ اﻟﻣﻌ ﻧﻰ: اﻟﺣﺻﯾد، وﻗد أﺿـﺎﻓﻪ إﻟﯾـﻪ، وﻗـﺎل ﺗﻌـﺎﻟﻰ: )ﻭ ﻛُﻨﺖ ﺑِﺠ ﺍﻟْﻐَﺮ( }اﻟﻘﺻـص:44 {واﻟﺟﺎﻧـب ﻓـﻲ اﻟﻣﻌﻧـﻰ: اﻟﻐرﺑـﻲ، وﯾؤﻛـد ذﻟـك ﻗول اﻟﺷﺎﻋر: وﻗَــــــــــــرﱠ بَ ﺟَ ﺎﻧِــــــــــــبَ اﻟﻐرﺑِــــــــــــ ﻲﱢ ﯾِــــــــــــﺄْ دُ و ﻣَـــــــــدَبﱠ اﻟﺳﱠـــــــــﯾلِ واﺟﺗﻧَـــــــــ بَ اﻟﺷّـــــــــﻌَ ﺎرا وﻣــن ذﻟــك أﯾﺿــﺎً : ﺻــﻼة اﻷوﻟــﻰ، ﻓــﺎﻷوﻟﻰ ﻫــﻲ اﻟﺻــﻼة، وﻣﺳــﺟد اﻟﺟــﺎﻣﻊ، واﻟﺟــﺎﻣﻊُ : اﻟﻣﺳﺟد، وﺑَﻘْﻠﺔُ اﻟﺣﻣﻘﺎء، واﻟﺑﻘﻠﺔ ﻫﻲ اﻟﺣﻣﻘﺎء، وﻗد أﺿﺎﻓوﻫﺎ إﻟﯾﻬﻣﺎ، وﻫذﻩ اﻟﺷـواﻫد دﻟﯾـل ﻋﻠـﻰ ﺻﺣﺔ ﻣذﻫﺑﻧﺎ)1( . أﻣﺎ اﻟﺑﺻـرﯾون، ﻓـﺎﺣﺗﺟوا ﺑﻌـدم ﺟـواز إﺿـﺎﻓﺔ اﻻﺳـم إ ﻟـﻰ اﺳـم ﯾواﻓﻘـﻪ ﻓـﻲ اﻟﻣﻌﻧـﻰ، ﻷن اﻟﻬــدف ﻣــن اﻹﺿــﺎﻓﺔ ﻫــو اﻟﺗﻌرﯾــف واﻟﺗﺧﺻــﯾص، واﻟﺷــﻲء ﻻ ﯾﺗﻌــرف ﺑﻧﻔﺳــﻪ، ﻷﻧــ ﻪ ﻟــو وﺟــد اﻟﺗﻌرﯾـف، ﻻﺳــﺗﻐﻧﻰ ﻋــن اﻹ ﺿــﺎﻓﺔ، وإن ﻟــم ﯾﻛــن ﻓﯾـ ﻪ ﺗﻌرﯾــف، ﻛــﺎن ﺑﺈﺿــﺎﻓﺗﻪ إﻟــﻰ اﺳــﻣﻪ أﺑﻌــد ﻣن اﻟﺗﻌرﯾف؛ وذﻟك ﻻﺳﺗﺣﺎﻟﺔ أن ﯾﺻـﯾر ﺷـﯾﺋﺎً آﺧـر ﺑﺈﺿـﺎﻓﺔ اﺳـﻣﻪ إﻟـﻰ اﺳـﻣﻪ، ﻓوﺟـب أن ﻻ ﯾﺟوز، ﻛﻣﺎ ﻟو ﻛﺎن ﻟﻔظﻬﻣﺎ ﻣﺗﻔﻘﺎً )2( . وﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ ﻧرى أن اﻷﻧﺑﺎري ﻣﺎل إﻟﻰ رأ ي أﺻﺣﺎﺑﻪ، و ﻓﻧـد رأي اﻟﻛـوﻓﯾﯾن ﻗـﺎﺋﻼً : إنّ اﺣﺗﺟﺎﺟﻬم ﺑﺎﻵﯾﺎت اﻟﻛرﯾﻣﺔ، ﻻ ﺣﺟﺔ ﻟﻬم ﻓﯾـﻪ، ﻷﻧـﻪ ﻣﺣﻣـول ﻋﻠـﻰ ﺣـذف اﻟﻣﺿـﺎف إﻟﯾـﻪ، وإﻗﺎﻣﺔ ﺻﻔﺗﻪ ﻣﻘﺎﻣـﻪ، ﻓﻔـﻲ ﻗوﻟـﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ : )ﺣـق اﻟﯾﻘـﯾن( ﯾﻛـون اﻟﺗﻘـدﯾر: ﺣـق اﻷﻣـر اﻟﯾﻘـﯾن ﻛﻣـﺎ ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ )ﺍﻟﺰ ﻭ ﺩ ﺍﻟْﻘَﻴ( أي: دﯾن اﻟﻣﻠﺔ اﻟﻘﯾﻣﺔ، وأﻣّﺎ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : )ﻭ ﺍﻵﺧ )1( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص437. )2( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص437-438.
عدد الصفحات ٧٤68 ﺧ( ﯾﻛــون اﻟﺗﻘــدﯾر: وﻟـدار اﻟﺳــﺎﻋﺔ اﻵﺧــرة، وﻗوﻟــﻪ ﺗﻌــﺎﻟﻰ : )ﺣ ﺍﻟْﺤ( أي ﺣــبّ اﻟــزرع اﻟﺣﺻﯾد، وأﻣﺎ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ : )ﻭ ﻛُﻨﺖ ﺑِﺠ ﺍﻟْﻐَﺮ( )اﻟﻘﺻـص:44 (ﻓﯾﻛـون اﻟﺗﻘـدﯾر: ﺑﺟﺎﻧـب اﻟﻣﻛﺎن اﻟﻐرﺑﻲ، وأﻣﺎ اﺣﺗﺟﺎﺟﻬم ﺑﻛﻼم اﻟﻌرب : ﻣﺳﺟد اﻟﺟﺎﻣﻊ، ﻓﺎﻟﺗﻘدﯾر ﻓﯾﻪ: ﻣﺳﺟد اﻟﻣوﺿـﻊ اﻟﺟﺎﻣﻊ، ﻓﺎﺣﺗﺟﺎج اﻟﻛوﻓﯾﯾن ﻓـﻲ ﻫـذﻩ اﻟﺷـواﻫد ﻗـﺎﺋم ﻋﻠـﻰ ﺣـذف اﻟﻣﺿـﺎف إﻟﯾـﻪ، وإﻗﺎﻣـﺔ ﺻـﻔﺗﻪ ﻣﻘﺎﻣﻪ، دﻟﯾل ﻋﻠﻰ ﻓﺳﺎد ﻣﺎ ذﻫﺑوا إﻟﯾﻪ )1( . وورد ﻓـــﻲ اﻟﺑﺣـــر اﻟﻣﺣـــﯾط ﺑـــﺄن ﻗوﻟـــﻪ ﺗﻌـــﺎﻟﻰ : )ﺣـــق اﻟﯾﻘـــﯾن(: ﻫـــو ﻣـــن ﺑـــﺎب إﺿـــﺎﻓﺔ اﻟﻣﺗرادﻓﯾن، ﻋﻠﻰ ﺳﺑﯾل اﻟﻣﺑﺎﻟﻐﺔ ﻧﺣو : ﻫذا ﯾﻘﯾن اﻟﯾﻘﯾن، وﺻواب اﻟﺻواب، ﺑﻣﻌﻧﻰ أﻧﻬﺎ ﻧﻬﺎﯾـﺔ ﻓﻲ ذﻟك، ﻓﻬﻣﺎ ﺑﻣﻌﻧﻰ واﺣد، أﺿﯾف ﻋﻠﻰ ﺳﺑﯾل اﻟﻣﺑﺎﻟﻐـﺔ، وﻗﯾـل ﻫـو ﻣـن إﺿـﺎﻓﺔ اﻟﻣوﺻـوف إﻟﻰ ﺻﻔﺗﻪ، ﻓﺟﻌل اﻟﺣق ﻣﺑﺎﯾﻧﺎً ﻟﻠﯾﻘﯾن أي اﻟﺛﺎﺑت اﻟﻣﺗﯾﻘن)2( . وأﻣّﺎ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : )وإﻧﻪ ﻟﺣق اﻟﯾﻘﯾن ( ﻓﯾرى اﺑن ﺟﻧﻲ أن اﻟﺣـق ﻫﻧـﺎ ﻏﯾـر اﻟﯾﻘـﯾن ، وإﻧﻣـﺎ ﻫو ﺧﺎﻟﺻﻪ، وواﺿﺣﻪ، ﻓﺟرى ﻣﺟـرى إﺿـﺎﻓﺔ اﻟـﺑﻌض إﻟـﻰ اﻟﻛـل ﻧﺣـو : ﻫـذا ﺛـوب ﺧـز وﻧﺣـو ﻗوﻟﻬم اﻟواﺣد ﺑﻌض اﻟﻌﺷرة أن ﯾﻛون ﺑﻌض ﻧﻔﺳﻪ ، ﻷﻧﻪ ﻟم ﯾﺿـف ﻋﻠـﻰ ﻧﻔﺳـﻪ، وإﻧﻣـﺎ أﺿـﯾف إﻟﻰ ﺟﻣﺎﻋﺔ ﻧﻔﺳﻪ ﺑﻌﺿﻬﺎ)3( . وﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ ﯾﺑدو ﻟﻲ أن رأي اﻟﺑﺻرﯾﯾن أﻓﺿل ﻷن ﻣﺎ ذﻫب إﻟ ﯾﻪ اﻟﻛوﻓﯾون ﻗـﺎﺋم ﻋﻠﻰ ﺣذف اﻟﻣﺿﺎف إﻟﯾﻪ وإﻗﺎﻣﺔ ﺻﻔﺗﻪ ﻣﻘﺎﻣﻪ وﻣﻣﺎ ﯾدل ﻋﻠﻰ ذﻟك رأي اﺑن ﺟﻧـﻲ ورأي أﺑـﻲ ﺣﯾﺎن، وﻣﺎ ورد ﻫو ﻋﻠﻰ ﺳﺑﯾل اﻟﻣﺑﺎﻟﻐﺔ. ﺳوى ﺑﯾن اﻻﺳﻣﯾﺔ واﻟظرﻓﯾﺔ: اﺧﺗﻠﻔــــت آراء اﻟﻧﺣــــﺎة ﻓــــﻲ ﻗﺿــــﯾﺔ ﺳــــوى ﺑــــﯾن اﺳــــﻣﯾﺗﻬﺎ أو ﻟزوﻣﻬــــﺎ اﻟظرﻓﯾــــﺔ، ﻓــــذﻫب اﻟﻛوﻓﯾون إﻟﻰ أﻧﻬﺎ ﺗﻛون اﺳﻣﺎً وظرﻓﺎً، وﺧﺎﻟﻔﻬم اﻟﺑﺻرﯾون، ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺄﺗﻲ إﻻ ظرﻓﺎً )4( . )1( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص438. )2( أﺑو ﺣﯾﺎن، اﻷﻧدﻟﺳﻲ، اﻟﺑﺣر اﻟﻣﺣﯾط ﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر، ج10، ص96 . )3( اﺑن ﺟﻧﻲ، اﻟﺧﺻﺎﺋص، ج3، ص337. )4( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص294.
عدد الصفحات ٧٥69 وﺳﻧﻌرض ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ رأي ﻛل ﻓرﯾق وﺣﺟﺟﻬم ﺣﺗﻰ ﻧﺻل إﻟﻰ اﻟﻔﺎﺋدة اﻟﻣرﺟوة . ﻓﻘـد اﺣــﺗﺞ اﻟﻛوﻓﯾــون ﻟــر أﯾﻬم ﺑﻘــوﻟﻬم: إن اﻟــدﻟﯾل ﻋﻠـﻰ أﻧﻬــﺎ ﺗﻛــون اﺳــﻣﺎً ﺑﻣﻧزﻟــﺔٍ ﻏﯾــرٍ وﻻ ﺗﻠزم اﻟظرﻓﯾﺔ، أﻧﻬم ﯾدﺧﻠون ﻋﻠﯾﻬﺎ ﺣرف اﻟﺧﻔض، ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر: وﻻَ ﯾﻧطِــــ قُ اﻟﻣَ ﻛــــروﻩ ﻣَــــ نْ ﻛَــــ ﺎنَ ﻣِــــ ﻧْ ﻬُ مْ إذا ﺟَ ﻠﺳُـــــــ وا ﻣِ ﻧﱠـــــــ ﺎ وﻻ ﻣِـــــــ نْ ﺳِـــــــ واﺋِ ﻧَ ﺎ)1( ﻓﺄدﺧل ﻋﻠﻰ ﺳوى ﺣرف اﻟﺟر . وﻛذﻟك ﻗول اﻟﺷﺎﻋر: ﺗَ ﺟــــــﺎﻧَ فُ ﻋَــــــ نْ ﺟَــــــ وﱢ اﻟﯾﻣﺎﻣَــــــ ﺔِ ﻧَــــــ ﺎﻗﺗَ ﻲ وَ ﻣَــــ ﺎ ﻗَ ﺻَــــ دَ تْ ﻣِــــ نْ أَ ﻫﻠِ ﻬــــﺎ ﻟِ ﺳِــــ وَ اﺋِ ﻛﺎ)2( ﻓﺄدﺧل اﻟﺷﺎﻋر ﻋﻠﻰ ﺳوى ﻻم اﻟﺧﻔض، وﻛذﻟك ورد ﻋن اﻟﻌرب ﻗوﻟﻬم : "أﺗـﺎﻧﻲ ﺳـواؤك " ﻓرﻓـﻊ ﺳوى ، وﻫذا دﻟﯾل ﻋﻠﻰ ﺻﺣﺔ ﻣذﻫﺑﻧﺎ)3( . أﻣـﺎ ﻋــن ﺣﺟــﺞ اﻟﺑﺻـرﯾﯾن ﻓﻘــد ﻗــﺎﻟوا : إن ﺳـوى ﻻ ﺗــﺎﺗﻲ إﻻ ظرﻓــﺎً؛ ﻷﻧﻬـﺎ ﻣــﺎ اﺳــﺗﻌﻣﻠت ﻓﻲ ﻛﻼم اﻟﻌرب إﻻ ظر ﻓﺎً، ﻧﺣو: ﻣررت ﺑﺎﻟـذي ﺳـواك، ﻓﻬـﻲ ﻫﻧـﺎ ظـرف ﺑﺧـﻼف ﻏﯾـر، وﻣﻧـﻪ ﻗول ﻟﺑﯾد: وَ اﺑْــــــــــــــــــــــ ذُ لْ ﺳَــــــــــــــــــــــوَامَ اﻟﻣــــــــــــــــــــــﺎلِ إنّ ﺳِــــــــــــــــــــ وَ اءَ ﻫﺎ دُﻫْﻣــــــــــــــــــــﺎً وَ ﺟُ وﻧـــــــــــــــــــــﺎ)4( ﻓﻧﺻب ﺳواءﻫﺎ ﻋﻠﻰ اﻟظرﻓ ﯾﺔ وﻧﺻب دﻫﻣﺎ ﺑﺄن، وﻣﻧﻪ: إنّ ﻋﻧدك رﺟﻼً، ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ : ) ﺇِﻥ ﻟَﺪ ﺃَﻧﻜَﺎﻟًﺎ ﻭﺟ( )اﻟﻣزﻣل : 12 (واﻟﺟون ﻓﻲ ﻗول اﻟﺷﺎﻋر: اﻟﺑـﯾض وﻫـو ﺟﻣـﻊ ﺟـون، وﻫـــو ﻣـــن اﻻﺿـــداد، ﯾﻘـــﻊ ﻋﻠـــﻰ اﻷﺑـــﯾض واﻷﺳـــود، وﻟـــو ﻛﺎﻧـــت ﺗﺳـــﺗﻌﻣل اﺳـــﻣﺎً ، ﻟﻛﺛـــر ﻓـــﻲ اﺳﺗﻌﻣﺎﻟﻬم، وﻫذا دﻟﯾل ﻋﻠﻰ أﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﺳﺗﻌﻣل إﻻ ظرﻓﺎً )5(. )1( ﻣن ﺷواﻫد اﻟﺑﻐدادي ﻓﻲ اﻟﺧزاﻧﺔ، ج 3، ص483، وﻧﺳﺑﻪ ﻟﻣرار ﺑن ﺳﻼﻣﻪ اﻟﻌﺟﻠﻲ . )2( ﻫذا اﻟﺑﯾت ﻟﻸﻋﺷﻰ وﻫو ﻓﻲ دﯾواﻧﻪ، ص89، ﺷرح، د . ﻣﺣﻣد ﺣﺳﯾن. )3( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص296. )4( ﻫذا اﻟﺑﯾـت ﻟــ ﻟﺑﯾـد ﺑـن رﺑﯾﻌـﺔ و ﻫـو ﻓـﻲ دﯾواﻧـﻪ ص216، دار ﺻـﺎﺑر، ﺑﯾـروت، وﻫـو ﻣـن ﺷـواﻫد اﻟﺑﻐـدادي ﻓﻲ اﻟﺧزاﻧﺔ، ج 3، ص438. )5( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص496-497.
عدد الصفحات ٧٦70 أﻣــﺎ ﻋــن رأ ي اﻷﻧﺑــﺎري ﻓــﻲ ﻫــذﻩ اﻟﻣﺳــﺄﻟﺔ، ﻓﻘــد ﻣــﺎل إﻟــﻰ رأي أﺻــﺣﺎﺑﻪ، وﯾﺟﯾــب ﻋــن ﻛﻠﻣﺎت اﻟﻛوﻓﯾﯾن ﻗﺎﺋﻼً : إن دﺧـــول ﺣـــرف اﻟﺧﻔـــض ﻋﻠـــﻰ ﺳـــوى ﻓـــﻲ اﻟﺷـــﻌر ﻛﻣـــﺎ ذﻛـــرﺗم ، إﻧﻣـــﺎ ﺟـــﺎء ﻟﺿـــرورة اﻟﺷــﻌر، وﻫــو ﺟــﺎﺋز، وﻟــم ﯾﻘــﻊ اﻟﺧــﻼف ﻓــﻲ اﻟﺿــرورة اﻟﺷــﻌرﯾﺔ، وإﻧﻣــﺎ ﻓﻌﻠــوا ذﻟــك واﺳــﺗﻌﻣﻠوﻫﺎ اﺳﻣﺎً ﺑﻣﻧزﻟﺔ ﻏﯾر ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺔ اﻟﺿرورة، ﻷﻧﻬﺎ ﻓﻲ ﻣﻌﻧﻰ ﻏﯾـر . ﻛﻣـﺎ أن اﺳﺗﺷـﻬﺎدﻫم ﻋﻠـﻰ ﺳـوى ﺑوﻗوﻋﻬـﺎ ﻓـﻲ ﻣوﻗـﻊ ﻋطــف ﻋﻠـﻰ اﻟﺿـﻣﯾر اﻟﻣﺟـرور ﻏﯾــر ﺟـﺎﺋز، ﻷن اﻟﻌطـف ﻋﻠـﻰ اﻟﺿــﻣﯾر اﻟﻣﺟرور ﻻ ﯾﺟوز وأﻣﺎ ﻗوﻟﻬم "أﺗﺎﻧﻲ ﺳوؤاك" ﻓﻬـﻲ رواﯾـﺔ ﺗﻔـرّد ﺑﻬـﺎ اﻟﻔـرّاء، وﻫـﻲ رواﯾـﺔ ﺷـﺎذة ، ﻓﻼ ﯾﻛون ﻟﻛم ﻓﯾﻬﺎ ﺣﺟﺔ)1( . وﺳـــوى ﻣﻌﻧﺎﻫـــﺎ وﺳـــط اﻟﺷـــﻲء وﻫـــﻲ ظـــرف ، ﻓﻛﺎﻧـــت ﻫـــﻲ ﻛـــذﻟك، ووﻗوﻋﻬـــﺎ ﻓـــﻲ ﻏﯾـــرﻩ ﺑﻣﻌﻧﻰ )ﻏﯾر( ووﺟﻪ اﻟﺗﺄوﯾل ﻓﯾﻬﺎ ظﺎﻫرٌ ، ﻛﻣﺎ أن )ﺧﻠﻔك( و )ﻗداﻣك( ظروف ﻻ ﻣﺣﺎﻟﺔ، وﻗد وﻗﻌت ﻓﻲ ﻣوﻗﻊ ﻏﯾر ظرف )2( . وﻣﻣﺎ ﯾدل ﻋﻠـﻰ ظرﻓﯾـﺔ ﺳـوى أنﱠ اﻟﻌﺎﻣـل ﯾﺗﺧطﺎﻫـﺎ وﯾﻌﻣـل ﻓﯾﻣـﺎ ﺑﻌـدﻫﺎ وﻻ ﯾﻛـون ذﻟـك ﻓﻲ ﺷﻲء ﻣن اﻷﺳﻣﺎء إﻻ ﻣﺎ ﻛﺎن ظرﻓﺎً وﻣﻧﻪ ﻗول ﻟﺑﯾد : وَ اﺑْــــــــــــــــــــــ ذُ لْ ﺳَــــــــــــــــــــــ وَ امَ اﻟﻣــــــــــــــــــــــﺎلِ إنّ ﺳِـــــــــــــــــــــــ واءَ ﻫﺎ دُﻫْ ﻣـــــــــــــــــــــــﺎً وﺟُ وﻧَـــــــــــــــــــــــ ﺎ ﻓﻧﺻب )ﺳواءﻫﺎ( ﻋﻠـﻰ اﻟظر ﻓﯾـﺔ ودﻫﻣـﺎً ﻋﻠﻰ اﻟﻌطـف، وﺟوﻧـﺎً اﺳـم إنّ وﺗﺧطـﺎﻩ اﻟﻌﺎﻣـل إﻟﻰ ﻣﺎ ﺑﻌدﻩ ﻛﻣﺎ ﺗﻘول: إنّ ﻋﻧدك زﯾداً وﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ) ﺇِﻥ ﻟَﺪ ﺃَﻧﻜَﺎﻟًﺎ ﻭ( )3(. وﻓــﻲ ﻫــذﻩ اﻟﻣﺳــﺄﻟﺔ: أﻓﺿــل رأي اﻟﺑﺻــرﯾﯾن ﻷن ﺳــوى ﻟــم ﺗﺳــﺗﻌﻣل إﻻ ظرﻓــﺎً ﻓــﻲ ﻛــﻼم اﻟﻌرب وﻣﺎ ﺟﺎء ﻓﻲ اﻟﺷﻌر ﻟم ﯾﻛن إﻻ ﻟﻠﺿرورة . ﺗرك ﺻرف ﻣﺎ ﻻ ﯾﻧﺻرف ﻓﻲ ﺿرورة اﻟﺷﻌر : اﺧﺗﻠــف اﻟﺑﺻــرﯾون ﻣــﻊ اﻟﻛــوﻓﯾﯾن ﻓــﻲ ﻫــذﻩ اﻟﻣﺳــﺄﻟﺔ، ﻓــذﻫب اﻟﻛوﻓﯾــون إﻟــﻰ ﺟــواز ﻣﻧــﻊ ﺻـــرف ﻣـــﺎ ﯾﻧﺻـــرف ﻓـــﻲ ﺿـــرورة اﻟﺷـــﻌر، وﻗـــد واﻓﻘﻬـــم ﻣـــن اﻟﺑﺻـــرﯾﯾن اﻷﺧﻔـــش واﺑـــو ﻋﻠـــﻲ )1( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص497-498. )2( اﻟﻌﻛﺑري، اﻟﺗﺑﯾﯾن ﻋن ﻣذاﻫب اﻟﻧﺣوﯾﯾن اﻟﺑﺻرﯾﯾن واﻟﻛوﻓﯾﯾن، ص 420 . )3( ﺷرح اﻟﻣﻔﺻل ﻻﺑن ﯾﻌﯾش، ج 2، ص61.
عدد الصفحات ٧٧71 اﻟﻔﺎرﺳــﻲ، وأﺑــو اﻟﻘﺎﺳــم ﺑــن ﺑرﻫــﺎن ، وذﻫــب ا ﻟﺑﺻــرﯾون إﻟــﻰ ﻋــدم ﺟــواز ذﻟــك، وأﺟﻣﻌــوا ﻋﻠــﻰ ﺟوازﻩ ﻓﻲ ﺿورة اﻟﺷﻌر )1( . وﺳــﻧﻌرض ﺣﺟــﺞ ﻛــل ﻓرﯾــق ﻓــﻲ ﻫــذﻩ اﻟﻣﺳــﺄﻟﺔ ﺣﺗــﻰ ﻧــﺗﻣﻛن ﻣــن ﺗﻔﺳــﯾر ﻫــذﻩ اﻟظــﺎﻫرة اﻟﻧﺣوﯾﺔ. ﻓﻘد اﺣﺗﺞ اﻟﻛوﻓﯾون ﻟرأﯾﻬم ﺑﺄﻧﻪ ﺟﺎء ﻛﺛﯾراً ﻓﻲ اﻟﺷﻌر، ﻓﻘد ورد ﻋن اﻷﺧطل أﻧﻪ ﻗﺎل : طَﻠَــــــــبَ اﻷزارِقَ ﺑﺎﻟﻛﺗﺎﺋِــــــــ بِ إذْ ﻫَــــــــوَتْ ﺑِ ﺷَــــــــ ﺑِ ﯾبَ ﻏَ ﺎﺋِ ﻠَــــــــﺔُ اﻟﺛﱡ ﻐُــــــــ ورِ ﻏَــــــــدُ و رُ )2( ﻓﺗرك ﺻرف ﺑﺷﺑﯾب وﻫو ﻣﻧﺻرف . وﻗﺎل ﺣﺳﺎن: ﻧَ ﺻَـــــــــــــــــ رُ وا ﻧَ ﺑِـــــــــــــــــﯾﱡ ﻬم وَ ﺷَـــــــــــــــــ دﱡوا أَ زْ رَ ﻩُ ﺑِ ﺣُ ﻧَـــــــــ ﯾْ نَ ﯾَـــــــــ ومَ ﺗَ واﻛُـــــــــ لِ اﻷﺑطـــــــــﺎلِ )3( ﻓﺗــرك ﺻــرف ﺣﻧــﯾن، وﻫــو ﻣﻧﺻــرف، وﻗــﺎل ﺗﻌــﺎﻟﻰ : )ﻭ ﺣ ﺇِﺫْ ﺃَﻋ ﻛَﺜْــﺮ ( )اﻟﺗوﺑﺔ: 25 (وﻟم ﯾرد ﻋن أﺣدٍ ﻣن اﻟﻘرّاء أﻧﻪ ﻟم ﯾﺻرﻓﻬ ﺎ)4( . وﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر: ﻣِـــــــــ نْ ﺳَـــــــــ ﺑَ ﺄَ اﻟﺣَ ﺎْ ﺿِـــــــــ رِ ﯾْ نَ ﻣَـــــــــ ﺄْ رِ بَ إِ ذْ ﯾَ ﺑْ ﻧُــــــــــ ونَ ﻣِــــــــــ نْ دُ ونِ ﺳَــــــــــ ﯾْ ﻠِ ﻪِ اﻟﻘرِﻣَــــــــــ ﺎ ﻓﻠم ﯾﺻرف ﺳﺑﺄ، ﻷﻧﻪ ﺟﻌﻠﻬ ﺎ اﺳﻣﺎً ﻟﻘﺑﯾﻠﺔ ﺣﻣﻼً ﻋﻠﻰ اﻟﻣﻌﻧﻰ وﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ: )ﻓ ﺃَﻻَ ﺇِﻥ ﺛَﻤ ﻛَﻔﺮ ﺭ ﺃَﻻَ ﺑ ﻟﱢﺜَﻤ( )ﻫـود: 68 (ﻓﻠـم ﯾﺻـرف ﺛﻣـود؛ ﻷﻧـﻪ ﺟﻌﻠ ﻬـﺎ اﺳـﻣﺎً ﻟﻘﺑﯾﻠـﺔ ﺣﻣـﻼً ﻋﻠﻰ اﻟﻣﻌﻧﻰ)5(. )1( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص493. )2( دﯾوان اﻷﺧطل، ص197، وﺷرح اﻟﻛﺎﻓﯾﺔ )3/990.( )3( ﻫذا اﻟﺑﯾـت ﻟﺣﺳـﺎن ﺑـن ﺛﺎﺑـت وﻫـو ﻓـﻲ دﯾواﻧـﻪ ص115، ﺣﻘﻘـﻪ ﻋﺑـد أﻣﻬﻧـﺎ، دار اﻟﻛﺗـب اﻟﻌﻠﻣﯾـﺔ، ﺑﯾـروت، 1994. )4( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص494-495. )5( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص502-503.
عدد الصفحات ٧٨72 ﻛﻣــﺎ اﺣــﺗﺞ اﻟﻛوﻓﯾــون ﻟــرأ ﯾﻬم ﻣــن ﺧــﻼل دﻟﯾــل اﻹﺣــراج وﻫــو أنّ أﺋﻣــﺔ ﻣــن اﻟﺑﺻــرﯾﯾن اﺗﺑﻌوا ﻣذﻫﺑﻬم ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ وﻫم اﻷﺧﻔش واﻟﻔﺎرﺳﻲ، وأﺑو اﻟﻘﺎﺳم ﺑ ن ﺑرﻫﺎ ن. وأﻣــﺎ اﻟﺑﺻـــرﯾون ﻓﻘـــد اﺣﺗﺟـــوا ﻟـــرأﯾﻬم، ﺑﺄﻧــﻪ ﻻ ﯾﺟـــوز ﺗـــرك ﺻـــرف ﻣـــﺎ ﯾﻧﺻـــرف؛ ﻷن اﻷﺻـــل ﻓـــﻲ اﻷﺳـــﻣﺎء اﻟﺻـــرف، وﻟـــو ﺟوزﻧـــﺎ ذﻟـــك، ﻷدى إﻟـــﻰ ردﻩ ﻋـــن اﻻﺻـــل إﻟـــﻰ ﻏﯾـــر اﻻﺻــل، وﻷدى ذﻟــك إﻟــﻰ أن ﯾﻠﺗــﺑس ﻣــﺎ ﯾﻧﺻــرف ﺑﻣــﺎ ﻻ ﯾﻧﺻــرف ، وﻋﻠــﻰ ﻫــذا ﯾﺧــرج ﺣــذف اﻟـــــــــــواو ﻣـــــــــــن )ﻫـــــــــــو( ﻧﺣـــــــــــو: ﻓﺑﯾﻧـــــــــــﺎﻩ ﯾﺷـــــــــــرى رﺣﻠـــــــــــﺔ ﻗـــــــــــﺎل ﻗﺎﺋـــــــــــ ل: ﻓﺈﻧـــــــــــﻪ ﻻ ﯾـــــــــــؤدي إﻟﻰ اﻻﻟﺗﺑﺎس، ﺑﺧﻼف ﺣذف اﻟﺗﻧوﯾن ﻓﺑﺎن اﻟﻔرق ﺑﯾﻧﻬﻣﺎ )1( . وﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ ﯾؤﯾداﻷﻧﺑﺎري رأي اﻟﻛوﻓﯾﯾن وﯾﺟﯾب ﻋن ﻛﻠﻣﺎت اﻟﺑﺻرﯾﯾن ﻗﺎﺋﻼً : إن ﻣــﺎ ذﻫﺑــﺗم إﻟﯾــﻪ ﯾــؤدي إﻟــﻰ رد اﻻﺻــل إﻟــﻰ ﻏﯾــر اﻻﺻــل ﺑﺎطــلٌ، ﺧﺻوﺻــﺎً ﻋﻠــﻰ أﺻـﻠﻛم، ﻓــﺎﻟواو ﻋﻧـدﻛم أﺻــﻠﯾﺔ، ﻻ زاﺋـدة ﻛﻣــﺎ ﻫــﻲ ﻋﻠـﻰ أﺻــل اﻟﺧﺻـم زاﺋــدة، وأﻣـﺎ ﻣــﺎ ذﻫﺑــﺗم إﻟﯾﻪ ﻣـن أﻧـﻪ ﯾـؤدي إﻟـﻰ اﻻﻟﺗﺑـﺎس، ﻧـردّ ﻋﻠـ ﯾﻛم ﺑﻣـﺎ ﯾﻠـﻲ: إﻧﻧـﺎ ﻻ ﻧﺳـﻠم أﻧـﻪ ﻻ ﯾـؤدي ﻫﻬﻧـﺎ إﻟـﻰ اﻻﻟﺗﺑﺎس، ﻷﻧك ﺗﻘول: "ﻏزا ﻫو " ﻓﯾﻛون ﺗوﻛﯾداً ﻟﻠﺿﻣﯾر اﻟﻣرﻓوع ﺑﺄﻧﻪ ﻓﺎﻋل، ﻓﺈذا ﺣذﻓت اﻟواو ﻣﻧﻪ اﻟﺗﺑﺳت اﻟﻬﺎء اﻟﺑﺎﻗﯾﺔ ﺑﺎﻟﻬﺎء اﻟﺗﻲ ﻫﻲ ﺿﻣﯾر اﻟﻣﻧﺻوب، ﺑﺄﻧﻪ ﻣﻔﻌول، ﻧﺣـو )ﻏـزاﻩ ( ﻓﺈﻧـﻪ ﻻ ﯾﺟوز أن ﺗﻣطـل ﺣرﻛﺗﻬـﺎ ﻛﺎﻟﺿـﻣﯾر، وﻛـذﻟك اﻟﻬـﺎء ﻓـﻲ ﺳـﺎﺋر اﻟﻣﻧﺻـوﺑﺎت، ﻓﺈﻧـﻪ ﻻ ﯾﺟـوز أن ﺗﻣطــل ﺣرﻛﺗﻬــﺎ ﻓــﻲ اﻟﺷــﻌر، ﻛﺿــﻣﯾر اﻟﻣﺟــرور، ﻛﻣــﺎ أنّ ﺗــرك ﺻــرف ﻣــﺎ ﯾﻧﺻــرف ﻓــﻲ ﺿـرورة اﻟﺷــﻌر ﻻ ﯾوﺟـب ﻟﺑﺳــﺎً ﺑـﯾن ﻣــﺎ ﯾﻧﺻــرف وﻣـﺎ ﻻ ﯾﻧﺻــرف ، إذ ﻻ ﯾﻠﺗـﺑس ﻣــﺎ ﯾﻧﺻــرف وﻣــﺎ ﻻ ﯾﻧﺻــرف ﻓــ ﻲ ﺿــرورة اﻟﺷــﻌر ، ﻻ ﯾوﺟــب ﻟﺑﺳــﺎً ﺑــﯾن ﻣــﺎ ﯾﻧﺻــرف وﻣــﺎ ﻻ ﯾﻧﺻــرف ﻓــﻲ اﺧﺗﯾﺎر اﻟﻛﻼم)2( . )1( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص514. )2( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص514-520.
عدد الصفحات ٧٩73 وﻗــد ورد ﻓــﻲ ﻛﺗــﺎب ﻣﻠﺣــﺔ اﻹﻋــراب ﻟﻠﺑﺻــري ، أنّ ﺣ ﻧــﯾن وﻣﻧــﻰ وﺑــدر وواﺳــط وداﺑــق وﺣَﺟْر ، أﻟﻔﺎظٌ ﺟﺎءت ﻣﺻروﻓﺔً ﻋﻠﻰ اﻟﺳﻣﺎع، وﺟﺎﺋز ﻓـﻲ ﺻـﻧﻌﺔ اﻟﺷـﻌر أن ﯾﺻـرف اﻟﺷـﺎﻋر ﻣﺎ ﻻ ﯾﻧﺻرف )1( . وإذا ﻛــﺎن اﻟﺗﻧــوﯾن ﻓرﻗــﺎً ﺑــﯾن ﻣــﺎ ﯾﻧﺻــرف ، وﻣــﺎ ﻻ ﯾﻧﺻــرف ، وﺟــب أن ﯾﺣــذف ﻓــﻲ ﻣــﺎ ﯾﻧﺻرف ، وﻟﻬذا ﻟم ﯾﺟز اﻟﻧﺣوﯾﯾن ﻟﻠﺷـﺎﻋر أن ﯾﺗـرك ﺻـرف ، ﻣـﺎ ﯾﻧﺻـرف وﻗـد ﺟـﺎءت اﺷـﯾﺎء ﺣذف ﻣﻧﻬﺎ اﻟﺗﻧوﯾن ﻓﻲ ﻣﺎ ﯾﻧﺻـرف ، ﻓـﺎﺣﺗﺞ اﻟﻧﺣـوﯾﯾن ﻋﻠـﻰ اﻟﻛـﻼم ﻋﻠﯾﻬـﺎ، ﻣﻧﻬـﺎ ﺟـﺎءﻧﻲ زﯾـد اﻟظرﯾف ، ﺣﯾث ﺣذف اﻟﺗﻧوﯾن ﻣﻧﻌﺎً ﻻﻟﺗﻘﺎء اﻟﺳﺎﻛﻧﯾن، وإﺛﺑﺎﺗﻪ أﺟود )2( . وﻓــﻲ ﻫــذﻩ اﻟﻣﺳــﺄﻟﺔ أﻓﺿــل رأي اﻟﻛــوﻓﯾﯾن ﻓﻬــو أﻗــرب إﻟــﻰ اﻹﻗﻧــﺎع ﻟﻛﺛــرة اﻟﺷــواﻫد ﻋﻠــﻰ ﻫذﻩ اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ. إﻋراب اﻟﻣﺛﻧﻰ واﻟﺟﻣﻊ ﻋﻠﻰ ﺣدﻩ اﺧﺗﻠــف ﻋﻠﻣــﺎء اﻟﻧﺣــو وﺗﻔرﻗــت آراؤﻫــم ﻓــﻲ ﻣﺳــﺄﻟﺔ إﻋــراب اﻟﻣﺛﻧــﻰ واﻟﺟﻣــﻊ ﻋﻠــﻰ ﺣــدﻩ، وﺳﻧﻌرض آراء ﻣدرﺳﺗﯾن ﻣﻬﻣﺗﯾن ﻣن ﻣدارس اﻟﻧﺣو، ﻣد رﺳﺔ اﻟﺑﺻرة، وﻣدرﺳﺔ اﻟﻛوﻓﺔ . ﻓﻘــد ذﻫــب اﻟﻛوﻓﯾــون إﻟــﻰ أن اﻷﻟــف واﻟــواو واﻟﯾــﺎء ﻓــﻲ اﻟﺗﺛﻧﯾــﺔ واﻟﺟﻣــﻊ، ﺑﻣﻧزﻟــﺔ اﻟﻔﺗﺣــﺔ واﻟﺿﻣﺔ واﻟﻛﺳرة، ﻓﻲ أﻧﻬﺎ إﻋراب، وإﻟﯾﻪ ذﻫب ﻗطرب، وزﻋم ﻗـوم أﻧـﻪ ﻣـذﻫب ﺳـﯾﺑوﺑﻪ، وﻟـﯾس ﺑﺻﺣﯾﺢ، وذﻫب أﺻﺣﺎب اﻟﻣدرﺳﺔ اﻟﺑﺻرﯾﺔ إﻟﻰ أﻧﻬﺎ ﺣروف إﻋراب )3(. وﺳﻧﻌرض رأي ﻛل ﻓرﯾق ﻣـﻊ ذﻛـر أدﻟﺗـﻪ ﺣﺗـﻰ ﻧﺗ و ﺻـل ﻣﻌـﺎً إﻟـﻰ ﺗﻔﺳـﯾر ﻫـذﻩ اﻟﻘﺿـﯾﺔ اﻟﻧﺣوﯾﺔ. ﻓﻘد اﺣﺗﺞ اﻟﻛوﻓﯾون ﻟر أﯾﻬم، ﻋﻠﻰ أﻧﻬﺎ إﻋراب ﻛﺎﻟﺣرﻛﺎت، أﻧﻬﺎ ﺗﺗﻐﯾـر ﻛﺗﻐﯾـر اﻟﺣرﻛـﺎت ﻧﺣــو: ﻗــﺎم اﻟزﯾــدان، ورأﯾــت اﻟزﯾــدﯾن ، وﻣــررت ﺑﺎﻟزﯾــدﯾن؛ ﻓﺗﺗﻐﯾــر ﻛ ﺗﻐﯾــر اﻟﺣرﻛــﺎت، ﻧﺣــو : ﻗــﺎم )1( اﻟﺑﺻرّي : اﻟﻘﺎﺳم ﺑـن ﻋﻠـﻲ ﺑـن ﻣﺣﻣـد ﺑـن ﻋﺛﻣـﺎن أﺑـو ﻣﺣﻣـد اﻟﺣرﯾـري )ت 516ه( ﻣﻠﺣـﺔ اﻹﻋـراب، دار اﻟﺳﻼم، اﻟﻘﺎﻫرة، ط 1،2005، ص72. )2( اﻟﻧﺣــﺎس، أﺑــو ﺟﻌﻔــر أﺣﻣــد ﺑــن ﻣﺣﻣــد ﺑــن إﺳــﻣﺎﻋﯾل ﺑــن ﯾــوﻧس اﻟﻣــرادي اﻟﻧﺣــوي، ت : 338ه، إﻋــراب اﻟﻘراءات، ﺗﺣﻘﯾق ﺑﺳﺎم ﻋﺑد اﻟوﻫﺎب، اﻟﻧﺎﺷر : دار اﺑن ﺣزم، ط1،2004، ج1، ص269 . )3( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص33 .
عدد الصفحات ٨٠74 زﯾدٌ، ور أﯾت زﯾداً، وﻣررت ﺑزﯾدٍ، ﻓﻠ ﻣﺎ ﺗﻐﯾر ت ﻛﺗﻐﯾر اﻟﺣرﻛـﺎت، دلّ ﻋﻠـﻰ أﻧﻬـﺎ إﻋـراب، ﺑﻣﻧزﻟـﺔ اﻟﺣرﻛــﺎت وﻟــو ﻛﺎﻧــت ﺣــروف إﻋــراب، ﻟﻣــﺎ ﺟــﺎز أن ﺗﺗﻐﯾــر ذواﺗﻬــﺎ ﻋــن ﺣﺎﻟﻬــﺎ، ﻷن ﺣــروف اﻹﻋـراب ﻻ ﺗﺗﻐﯾــر ذواﺗﻬــﺎ ﻋـن ﺣﺎﻟﻬــﺎ؛ ﻓﻠﻣــﺎ ﺗﻐﯾـرت ﺗﻐﯾــر اﻟﺣرﻛــﺎت ، دلّ ﻋﻠـﻰ اﻧﻬــﺎ ﺑ ﻣﻧزﻟﺗﻬــﺎ، وﻟﻬذا أﺳﻣﺎﻫﺎ ﺳﯾﺑوﺑﻪ ﺣروف اﻹﻋراب، ﻷ ﻧﻬﺎ اﻟﺣروف اﻟﺗﻲ أﻋرب اﻻﺳم ﺑﻬﺎ وﻣـن ﻫﻧـﺎ ﯾﻘـﺎل ﺣرﻛــﺎت اﻹﻋــراب، أي : اﻟﺣرﻛــﺎت اﻟﺗــﻲ أﻋــرب اﻻﺳــم ﺑﻬــﺎ، واﻟــذي ﯾــدل ﻋﻠــﻰ ذﻟــك أﻧــﻪ ﺟﻌــل اﻷﻟــف ﻓــﻲ اﻟﺗﺛﻧﯾــﺔ رﻓﻌــﺎً، ﻓﻘــﺎل : ﯾﻛــون اﻟرﻓــﻊ أﻟﻔــﺎً، وﺟﻌــل اﻟﯾــﺎء ﻓﯾﻬــﺎ ﺟــراً، وﺟﻌــل اﻟﯾــﺎء أﯾﺿــﺎً ﻧﺻﺑﺎً، ﻓﺎﻟرﻓﻊ واﻟﻧﺻب واﻟﺟر ﻻ ﯾﻛون إﻻ إﻋراﺑﺎً، ﻓدلّ ﻋﻠﻰ أﻧﻬﺎ إﻋرا ب)1( . ﻛﻣـﺎ اﺣـﺗﺞ اﻟﻛوﻓﯾـون ﻟـرأﯾﻬم، ﻣـن ﺧــﻼل اﻷﻓﻌـﺎل اﻟﺧﻣﺳـﺔ، ﯾﻔﻌﻠـون، ﺗﻔﻌﻠـون، ﯾﻔﻌــﻼن، ﺗﻔﻌﻼن، وﺗﻔﻌﻠـﯾن، ﻓﻠﻣـﺎ ﺟـﺎز أن ﺗﻛـون ﻫـذﻩ اﻷﻓﻌـﺎل ﻣﻌرﺑـﺔ، وﻻ ﺣـرف إﻋـراب ﻟﻬـﺎ –ﻣرﻓوﻋـﺔ ﺑﺛﺑـــوت اﻟﻧـــون- ﻷن إﻋراﺑﻬـــﺎ ﺑـــﺎﻟﺣرف، دلّ ذﻟـــك ﻋ ﻠـــﻰ أن اﻻﻟـــف واﻟـــواو واﻟﯾـــﺎء ﻓـــﻲ اﻟﺗﺛﻧﯾـــﺔ واﻟﺟﻣﻊ ﺣروف إﻋرا ب)2(. أﻣــﺎ اﻟﺑﺻــرﯾون ﻓــذﻫﺑوا إﻟــﻰ أﻧﻬــﺎ ﺣــروف إﻋــراب، وﻟﯾﺳــت إﻋراﺑــ ﺎً وإﻧﻣــﺎ زﯾــدت ﻟﻠدﻻﻟــﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺗﺛﻧﯾﺔ واﻟﺟﻣﻊ، ﻓﺎﻟواﺣد ﯾدل ﻋﻠـﻰ اﻟﻣﻔـرد، ﻓـﺈذا زﯾـدت ﻫـذﻩ اﻟﺣـروف، دﻟـت ﻋﻠـﻰ اﻟﺗﺛﻧﯾـﺔ واﻟﺟﻣــﻊ، ﻓﻠﻣــﺎ زﯾــدت ﺑﻣﻌﻧــﻰ اﻟﺗﺛﻧﯾــﺔ واﻟﺟﻣــﻊ ، ﺻــﺎرﺗ ﺎ ﻣــن ﺗﻣــﺎم اﻟﻛﻠﻣــﺔ اﻟﺗــﻲ وﺿــﻌت ﻟــذﻟك اﻟﻣﻌﻧﻰ، ﻓﺻﺎرت ﺑﻣﻧ زﻟﺔ اﻟﺗﺎء، وﻛﻣﺎ أن اﻟﺗـﺎء واﻷﻟـف ﺣـروف إﻋـراب ﻓﻛـذﻟك ﻫـذﻩ اﻟﺣـروف، وأﻣّﺎ ﻣن ذﻫب إﻟﻰ أﻧﻬﺎ ﻟﯾﺳت إﻋراﺑـ ﺎً ، وﻻ ﺣـروف إﻋـراب وﻟﻛﻧﻬـﺎ ﺗـدل ﻋﻠـﻰ اﻹﻋـراب، ﻓﻘـﺎل : أﻧﻬﺎ ﻟو ﻛﺎﻧت إﻋراﺑﺎً ﻟﻣـﺎ اﺧﺗـل ﻣﻌﻧـﻰ اﻟﻛﻠﻣـﺔ ﺑﺈﺳـﻘﺎطﻬﺎ، ﻛﺈﺳـﻘﺎط اﻟﺿـﻣﺔ ﻣـن دال زﯾـد، ﻓـﻲ : ﻗﺎم زﯾدٌ، وﻟو أﻧﻬﺎ ﺣروف إﻋراب ﻛﺎﻟ دال ﻣن زﯾد، ﻟﻣﺎ ﻛﺎن ﻓﯾﻬـﺎ دﻻﻟـﺔ ﻋﻠـﻰ اﻹﻋـراب، ﻧﺣـو : ﻗﺎم زﯾد، ﻣن ﻏﯾر ﺣرﻛﺔ وﻫب ﺗدل ﻋﻠﻰ اﻹﻋراب، ﻷﻧك إذا ﻗﻠت رﺟﻼن ﻋﻠـم أﻧـﻪ رﻓـﻊ، ﻓـدلّ ﻋﻠﻰ أﻧﻬﺎ ﻟﯾﺳت ﺑﺈﻋراب وﻻ ﺣـروف إﻋـراب، وﻟﻛﻧﻬـﺎ ﺗـدلﱡ ﻋﻠـﻰ اﻹﻋـراب، وﻫـذا اﻟﻘـول ﻓﺎﺳـد، وذﻟك أن ﻗوﻟﻬم إن ﻫذﻩ اﻟﺣروف ﺗدل ﻋﻠﻰ اﻹﻋـراب، ﻻ ﯾﺧﻠـو إﻣّـﺎ أن ﺗـدلﱠ ﻋﻠـﻰ إﻋـراب ﻓـﻲ اﻟﻛﻠﻣﺔ، أو ﻓﻲ ﻏﯾرﻫﺎ وﺑﺎﻟﺗﺎﻟﻲ ﺗﻘدر اﻟﺣرﻛﺔ ﻋﻠﻰ ﻫذﻩ اﻟﺣـروف، ﻷﻧﻬـﺎ أواﺧـر اﻟﻛﻠﻣـﺔ، ﻓ ﯾـؤول )1( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻻﻧﺻﺎف، ج1، ص34. )2( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻻﻧﺻﺎف، ج1، ص34.
عدد الصفحات ٨١