43 ﺑﺎب اﻷﺳﻣﺎء: اﻟﻣﺳﺎﺋل اﻟﺗﻲ اﺧﺗﻠف ﻓﻲ ﻋﺎﻣﻠﻬﺎ راﻓﻊ اﻟﺧﺑر ﺑﻌد إن اﻟﻣؤﻛدة : اﺧﺗﻠـف اﻟﻧﺣــﺎة ﻓــﻲ اﻟﻌﺎﻣـل ﻓــﻲ رﻓــﻊ اﻟﺧﺑـر ﺑﻌــد إن اﻟﻣؤﻛــدة ، ﻓـذﻫب اﻟﻛوﻓﯾــون إﻟــﻰ أنّ )إنّ ( وأﺧواﺗﻬﺎ ﻻ ﺗرﻓﻊ اﻟﺧﺑر، ﻧﺣو : إنّ زﯾداً ﻗـﺎﺋمٌ ، واﺣـﺗﺞ اﻟﻛوﻓﯾـون ﻟـرأﯾﻬم، ﺑـﺄنّ اﻷﺻـل ﻓـﻲ ﻫذﻩ اﻟﺣروف، أﻧﻬﺎ ﻻ ﺗﻧﺻب اﻻﺳﻣﺎء، وﻻ ﺗرﻓ ﻊ اﻟﺧﺑر، وإﻧﻣﺎ ﻧﺻﺑت ورﻓﻌت ، ﻷﻧﻬﺎ أﺷﺑﻬت اﻟﻔﻌل، وإذا ﻛﺎﻧت ﻓرﻋﺎً ﻋﻠﯾﻪ ، ﻓﻬﻲ أﺿﻌف ﻣﻧﻪ، ﻓـﺎﻟﻔرع أﺿـﻌف ﻣـن اﻷ ﺻـل، ﻓوﺟـب أن ﻻ ﯾﻌﻣل ﻓﻲ اﻟﺧﺑر ﺟرﯾﺎً ﻋﻠﻰ اﻟﻘﯾﺎس ﻓﻲ ﺣط اﻟﻔـروع ﻋـن اﻻﺻـول ، ﻓﻠـو أﻋﻣﻠﻧﺎﻫـﺎ، ﻷدى ذﻟـك إﻟﻰ ﺗﺳوﯾﺗﻬﺎ ﺑﺎﻷﻓﻌﺎل، وذﻟك ﻻ ﯾﺟوز؛ ﻓوﺟب أن ﺗﺑﻘﻰ ﻣرﻓوﻋﺔ ﻗﺑل دﺧوﻟﻬـﺎ، وﻣـﺎ ﯾـدل ﻋﻠـﻰ ﺿﻌف ﻋﻣﻠﻬﺎ أﻧﻪ ﯾدﺧل ﻋﻠﻰ اﻟﺧﺑر ﻣﺎ ﯾدﺧل ﻋﻠﻰ اﻟﻔﻌل ﻟو اﺑﺗدئ ﺑﻪ. واﺣﺗﺟوا ﻟذﻟك ﺑﻘول اﻟﺷﺎﻋر : ﻻ ﺗَ ﺗْ رُ ﻛَ ﻧﱢـــــــــــــــــــــ ﻲ ﻓـــــــــــــــــــــﯾﻬم ﺷَـــــــــــــــــــــطِ را إﻧﱢــــــــــــــــ ﻲ إِ ذَ نْ أَﻫْﻠِــــــــــــــــكَ أَ وْ أَ طِ ﯾــــــــــــــــرَا )1( ﻓﻧﺻب ﺑـ إذنْ، وﻗد روي ﻋن أﻧﺎسٍ ﻗوﻟﻬم : إن ﺑك زﯾدٌ ﻣﺄﺧوذٌ، ﻓﻠم ﺗﻌﻣل )إن( ﻟﺿﻌﻔﻬﺎ)2( . أﻣّــﺎ أﺻــﺣﺎب اﻟﻣــذﻫب اﻟﺑﺻــري ، ﻓــذﻫﺑوا إﻟــﻰ أنّ )إن( وأﺧواﺗﻬــﺎ ﻫــﻲ اﻟﻌﺎﻣــل ﻓــﻲ رﻓــﻊ ﺧﺑرﻫـﺎ؛ ﻷن ﻗوﺗﻬــ ﺎ أﺻـﺑﺣت ﻣﺷــﺎﺑﻬﺔ ﻟﻘـوة اﻟﻔﻌــل، ﻓﻘـد أ ﺷــﺑﻬﺗﻪ ﻟﻔظـﺎً وﻣﻌﻧــﻰً، ووﺟـﻪ اﻟﻣﺷــﺎﺑﻬﺔ ﻓــﻲ ﺧﻣﺳــﺔ أوﺟــﻪ؛ ﻓﻬــﻲ ﻋﻠــﻰ وزن اﻟﻔﻌــل ، وﺗﻘﺑــل ﻧــون اﻟوﻗﺎﯾــﺔ، ﻛﻣــﺎ أﻧﻬــﺎ ﻣﺑﻧﯾــﺔ ﻋﻠــﻰ اﻟﻔــﺗﺢ، وﺗﻘﺗﺿــﻲ اﻻﺳــم ﻛﻣــﺎ ﯾﻘﺗﺿــﯾﻪ اﻟﻔﻌــل، ﻛﻣــﺎ أﻧﻬــﺎ ﺗﺣﺗــوي ﻋﻠــﻰ ﻣﻌﻧــﻰ اﻟﻔﻌــل، وﺑﻧــﺎءً ﻋﻠــﻰ ﻫــذا اﻟﺗﺷﺎﺑﻪ، وﺟب أن ﺗﻌﻣل )إنّ ( وأﺧواﺗﻬﺎ ﻋﻣل اﻟﻔﻌل )3( . وﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ ﯾؤﯾد اﻷﻧﺑﺎري أﺻﺣﺎﺑ ﻪ، وﯾرد ﻋﻠﻰ اﻟﻛوﻓﯾﯾن ﻗﺎﺋﻼً : إن رأي اﻟﻛوﻓﯾﯾن ، ﺑﺄنّ ﻫذﻩ اﻻﺣرف إﻧﻣﺎ ﻧﺻـﺑت، ﻟﺷـﺑﻪٍ ﺑﺎﻟﻔﻌـل، ﻓﯾﻧﺑﻐـﻲ أن ﻻ ﺗﻌﻣـل ﻓﻲ اﻟﺧﺑر، ﻷﻧﻪ ﯾؤدي إﻟﻰ اﻟﺗﺳوﯾﺔ ﺑﯾن اﻷﺻل واﻟﻔـرع، ﻗﻠﻧـﺎ : إن ﻫـذا رأي ﻓﺎﺳـد ، ﻓﻬـو ﯾﺑطـل ﺑﺎﺳــم اﻟﻔﺎﻋــل؛ ﻷﻧــﻪ ﻋﻣــل ﻟﺷــﺑﻪ اﻟﻔﻌــل، ﯾﻌﻣــل ﻋﻣﻠــﻪ، وﯾﻛــون ﻟــﻪ ﻣرﻓــوع وﻣﻧﺻــوب ﻛﺎﻟﻔﻌــل، )1( ﻣن ﺷواﻫد اﻟﻐدادي ﻓﻲ اﻟﺧزاﻧﺔ، ج 8،456، وﻟم ﯾﻧﺳﺑﻪ ﻟﻘﺎﺋل. )2( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص176-177. )3( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص177-178.
عدد الصفحات ٥٠44 ﻧﺣــو: زﯾــدٌ ﺿــﺎربٌ أﺑــوﻩ ﻋﻣــراً، وﻣﻣــﺎ ﯾــدل ﻋﻠــﻰ ﺿــﻌف رأ ي اﻟﻛــوﻓﯾﯾن ﺑــﺄَ نْ ﺿَــ ﻌُ فَ ﻋﻣــل إنّ وأﺧواﺗﻬــﺎ، أﻧﻬــﺎ ﺗﻌﻣــل ﻓــﻲ اﻻﺳــم إذا ﻓﺻــﻠت ﺑﯾﻧﻬــﺎ وﺑﯾﻧــﻪ ﺑظــرف، أو ﺣــرف ﺟــر، وﻣﻧــﻪ ﻗوﻟــﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ: ) ﺇِﻥ ﻟَـﺪ ﺃَﻧﻜَﺎﻟًـﺎ ﻭ( ]اﻟﻣزﻣـل: 112 [وﻗوﻟـﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ: ) ﺇِﻥ ﻓ ﺫَﻟ ﻵﻳ( ]اﻟﺑﻘـرة : 248[ )1( . وأﻣــﺎ ﻗــول اﻟﻛــوﻓﯾﯾن: ﺑــﺄنّ اﻟﺧﺑــر ﯾﻛــون ﺑﺎﻗﯾــﺎً ﻋﻠــﻰ رﻓﻌــﻪ ﻗﺑــل دﺧوﻟﻬــﺎ ﻋﻠﯾــﻪ، رأﯾﻧــﺎ أﻧﱠــﻪ ﻓﺎﺳـد؛ وذﻟــك ﻷن اﻟﺧﺑـر ﻋﻠــﻰ ﻗـوﻟﻬم ﻣرﻓــوع ﺑﺎﻟﻣﺑﺗـدأ، واﻟﻣﺑﺗــدأ ﻣرﻓـوع ﺑــﻪ؛ ﻓﻬﻣـﺎ ﯾﺗراﻓﻌــﺎن، وﻻ ﺧــﻼف، ﻓــﺎﻟﺗراﻓﻊ ﻗــد زال، ﺑــدﺧول ﻫــذﻩ اﻷﺣــرف ﻋﻠــﻰ اﻟ ﻣﺑﺗــدأ أو ﻧﺻــﺑﻬﺎ إﯾــﺎﻩ، ﻓﻠــو ﻗﻠﻧــﺎ إﻧّــ ﻪ ﻣرﻓوع ﺑﻣﺎ ﻛﺎن ﯾرﺗﻔﻊ ﺑﻪ ﻗﺑل دﺧوﻟﻬﺎ ﻣﻊ زواﻟﻪِ، ﻷدى ذﻟك إﻟﻰ أن ﯾرﺗﻔﻊ اﻟﺧﺑر ﺑﻐﯾر ﻋﺎﻣل ، وﻫذا ﻣﺣﺎل)2( . وأﻣﺎ اﺣﺗﺟﺎج اﻟﻛوﻓﯾﯾن ﺑﺎﻟﺷﻌر، ﻓﯾردﱡ اﻷﻧﺑﺎري ﻋﻠﯾﻬم ﻗﺎﺋﻼً : إن ﻫـذا ﺷـﺎذ، ﻓـﻼ ﺣﺟـﺔ ﻟﻬـم ﻓﯾـﻪ، ﻛﻣـﺎ أن اﻟﺧﺑـر ﻫﻧـﺎ ﻣﺣـذوف ﻛﺄﻧـﻪ ﻗـﺎل: ﻻ ﺗﺗرﻛﻧــﻲ ﻓـﯾﻬم ﻏرﯾﺑـﺎً ﺑﻌﯾــداً إﻧـﻲ أذلﱡ ، إﻧـﻲ إذن أﻫﻠــك أو أطﯾـرا، وﺣـذف اﻟﻔﻌــل، اﻟـذي ﻫـو اﻟﺧﺑــر . ﻷن ﻓﻲ اﻟﺛﺎﻧﻲ دﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ اﻷول اﻟﻣﺣذوف، ﻓﺈذن، )ﻣﺎ( دﺧﻠت ﻋﻠﻰ اﻟﺧﺑر، ﻛﻣﺎ ﯾﻣﻛن أن ﯾﻛـون ﺟﻌل )) إذنْ أﻫﻠك أو أطﯾرا (( ﻓﻲ ﻣوﺿـوع اﻟﺧﺑـر ، ﻧﺣـو: إﻧـﻲ ﻟـن أذﻫـب ﻓﺷـﺑﻪ إذن ب)ﻟـن( وإن ﻛﺎﻧت ﻟن ﻻ ﺗُﻠﻐﻰ ﻓﻲ ﺣﺎلٍ ﺑﺧﻼف إذن )3(. وﯾؤﻛد اﻻﺷﻣوﻧﻲ رأ ي اﻟﺑﺻرﯾﯾن ﺑﻘوﻟﻪ : إن )إنّ ( وأﺧواﺗﻬﺎ ﻫﻲ اﻟﻌﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ رﻓﻊ اﻟﺧﺑر ، ﻛﻣﺎ أﻧﻬﺎ ﻫﻲ ﻣن ﺗﻧﺻب اﻟﻣﺑﺗـدأ اﺳـﻣﺎً ﻟﻬﺎ، وﻣن اﻟﻌرب ﻣن ﯾﻧﺻب ﺑﻬﺎ اﻟﺟزأﯾن ﻛﻘوﻟﻧﺎ : إنّ ﺣراﺳﻧﺎ أﺳداً )4( . )1( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص178. )2( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص179. )3( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص179. )4( اﻻﺷــﻣوﻧﻲ- اﻟﺷــﺎﻓﻌﻲ: ﻋﻠــﻲ ﺑــن ﻣﺣﻣــد ﺑــن ﻋﯾﺳــﻰ، ﺷــرح اﻻﺷــﻣوﻧﻲ ﻋﻠــﻰ أﻟﻔﯾــﺔ اﺑــن ﻣﺎﻟــك، دار اﻟﻛﺗــب اﻟﻌﻠﻣﯾﺔ، ﺑﯾروت، ﻟﺑﻧﺎن، ط1، ج1، ص294.
عدد الصفحات ٥١45 وﯾؤﻛــد اﺑــن ﯾﻌــﯾش ﻓــﻲ ﺷــرح اﻟﻣﻔﺻــل : ﺑــﺄنّ اﻟﻌﺎﻣــل )إنّ ( ﻗــد ﺗﺧطــﻰ اﻟظــرف إﻟــﻰ ﻣــﺎ ﺑﻌـدﻩ ﻓﻧﺻـب اﺳـم إن، ﻓـدلّ ذﻟــك أن اﻟﻌﺎﻣـل ﻫـو )إنّ ( ﻛﻣـﺎ ﻓـﻲ ﻗوﻟــﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ: ) ﺇِﻥ ﻟَــﺪ ﺃَﻧﻜَﺎﻟًــﺎ ﻭ()1( . اﻟﻧﺻب ﻓﻲ اﻟﺻﻔﺔ إذا ﻛرر اﻟظرف اﻟﺗﺎم: اﺧﺗﻠـف ﻧﺣـﺎة اﻟﺑﺻـرة واﻟﻛوﻓـﺔ ﻓـﻲ ﻫـذﻩ اﻟﻘﺿـﯾﺔ اﻟﻧﺣوﯾـﺔ، ﻓﯾـرى اﻟﻛوﻓﯾـون ﺑـﺄن اﻟﻧﺻـب واﺟـــبٌ إذا ﻛـــرر اﻟظـــرف اﻟﺗـــﺎم، وﻫـــو ﺧﺑـــر اﻟﻣﺑﺗـــدأ وذﻟـــك ﻧﺣـــو : ﻓـــﻲ اﻟـــدار ز ﯾـــدٌ ﻗﺎﺋﻣـــﺎً ﻓﯾﻬـــﺎ، واﺣﺗﺟوا ﻟرأ ﯾﻬم ﻣن ﺧﻼل اﻟﻧﻘل واﻟﻘﯾـﺎس، أﻣـﺎ اﻟﻧﻘـل، ﻓﻘـد ﻗـﺎل ﺗﻌـﺎﻟﻰ: ) ﻭ ﺍﻟﱠـﺬ ﺳ ﻓَﻔ ﺍﻟْﺠ ﺧ ﻓ( ]ﻫود: 108 [ﻓﻘوﻟﻪ ﺧﺎﻟدﯾن ﻣﻧﺻوب ﺑﺎﻟﺣﺎل، وﻻ ﯾﺟوز ﻏﯾرﻩ، وﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ : ) ﻓَﻜَﺎﻥ ﻋ ﺃَﻧﱠﻬ ﻓ ﺍﻟﻨ ﺧ ﻓ( ]اﻟﺣﺷر: 17 .[ ووﺟﻪ اﻟدﻟﯾل ﻓﻲ ﻫﺎﺗﯾن اﻵﯾﺗﯾن: أنّ اﻟﻘرّاء أﺟﻣﻌوا ﻓﯾﻬﻣﺎ ﻋﻠـﻰ اﻟﻧﺻـب ، وﻟـم ﯾـر وَ ﻋـن أﺣــد أﻧــﻪ ﻗرأﻫــﺎ ﺑــﺎﻟرﻓﻊ، وأﻣــﺎ ﺣﺟــﺗﻬم ﻣــن اﻟﻘﯾــﺎس ، ﻓﻬــﻲ اﺳــﺗﻘﺎﻣﺔ اﻟﻣﻌﻧــﻰ ﻓــﻲ ﺣﺎﻟــﺔ اﻟﻧﺻــب أﻓﺿـــل ﻣـــن اﻟرﻓـــﻊ ، ﻓﻠـــو ﺣﻣﻠﻧـــﺎﻩ ﻋﻠـــﻰ اﻟرﻓـــﻊ ﻟﺑطﻠـــت اﻟﻔﺎﺋـــدة، أﻣـــﺎ اﻟﺑﺻـــرﯾون ﻓـــذﻫﺑوا إﻟـــﻰ أن اﻟﻧﺻب، ﻻ ﯾﺟب إذا ﻛرر اﻟظرف، وﻫو ﺧﺑر اﻟﻣﺑﺗـدأ، ﺑـل ﯾﺟـوز ﻓﯾـﻪ اﻟرﻓـﻊ، ﻛﻣـﺎ ﯾﺟـوز ﻓﯾـﻪ اﻟﻧﺻب)2( . واﺣــﺗﺞ اﻟﺑﺻــرﯾون ﻟــرأﯾﻬم، ﺑــ ﺄن اﻟرﻓــﻊ ﺟــﺎﺋز ﺑﻘــوﻟﻬم: إﻧّــ ﻪ إذا ﻟــم ﯾﻛــرر اﻟظــرف ، ﯾﺟــوز ﻓﯾﻪ اﻟرﻓـﻊ وا ﻟﻧﺻـب، وﻛـذﻟك اﻷﻣـر إذا ﻛـرر، ﻓﯾﺟـوز ﻓﯾـﻪ اﻟرﻓـﻊ واﻟﻧﺻـب، ﻓـﺎﻟﺗﻛرار ﻫﻧـﺎ ﻋﻠـﻰ ﺳﺑﯾل اﻟﺗوﻛﯾد، وﻫذا ﻣﺳﺗﻌﻣل ﻓﻲ ﻟﻐﺔ اﻟﻌرب )3( . وﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ ﯾؤﯾد اﻷﻧﺑﺎري أﺻﺣﺎﺑﻪ، وﯾﺟﯾب ﻋن ﻛﻠﻣﺎت اﻟﻛوﻓﯾﯾن ﻗﺎﺋﻼً : إن اﺣﺗﺟﺎﺟﻬم ﺑﺎﻵﯾﺗﯾن اﻟﺳﺎﺑﻘﺗﯾن، ﻻ ﺣﺟﺔ ﻟﻬم ﻓﯾﻪ، ﻓﻼ دﻟﯾل ﻓﯾﻬﻣـﺎ ﻋﻠـﻰ ﻋـدم ﺟـواز اﻟرﻓﻊ، وإﻧﻣﺎ ﻓﯾﻬﻣﺎ دﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ ﺟواز اﻟﻧﺻب، وﻗوﻟﻬم : إﻧﻪ ﻟـم ﯾـرد ﻋـن اﻟﻘـراء ﻣـن ﻗـرأ ﺑـﺎﻟرﻓﻊ، )1( ﺷرح اﻟﻣﻔﺻل ﻻﺑن ﯾﻌﯾش، ج 2، ص61. )2( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص258-259. )3( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص259.
عدد الصفحات ٥٢46 ﻓوﺟــب، أﻧّــ ﻪ ﻻ ﯾﺟــوز- رأﯾﻧــﺎ أﻧــﻪ أﻣــر ﻓﺎﺳــد، ﻓﻘــد ورد ﻋــن اﻻﻋﻣــش أﻧــ ﻪ ﻗــرأ )ﺧﺎﻟــدون ﻓﯾﻬــﺎ( ﺑﺎﻟرﻓﻊ )1(. وأﻣﺎ اﻟردّ ﻋﻠﻰ ﻗوﻟﻬم : إﻧّﻪ ﻟـو ﺣﻣﻠﻧـﺎﻩ ﻋﻠـﻰ اﻟرﻓـﻊ ، ﻟﺑطﻠـت اﻟﻔﺎﺋـدة، ذﻫﺑﻧـﺎ إﻟـﻰ أﻧـﻪ رأيٌ ﻓﺎﺳد، ﻓﺎﻟﻔﺎﺋدة ﻋﻧد اﻟﻌرب ﺑﺗﻛرﯾر اﻟﻠﻔظ ، وﻫذا ﻣن ﻣذاﻫﺑﻬم ﻓﯾﻘوﻟون: ﻟﻘﯾـت زﯾـداً زﯾـداً ، وﻋﻣـراً ﻋﻣراً ... . وﻗـد ﻗـﺎل ﺗﻌـﺎﻟﻰ: ) ﻭ ﺑِـﺎﻵﺧ ﻛَـﺎﻓ( ]ﻫـود:19 .[ﻓـدلّ ﻫـذا ﻋﻠـﻰ ﺟـواز اﻟﺗﻛرﯾـر ، وﺑـﻪ ﺗﻌـم اﻟﻔﺎﺋدة)2(. وﻣن ذﻟك ﻗوﻟﻪ ﻋزّ وﺟل : ) ﺃَﻳ ﺃَﻧﱠﻜُﻢ ﺇِﺫَﺍ ﻣ ﻭ ﺗُﺮ ﻭ ﺃَﻧﱠﻜُﻢ ﻣ( ﻫذﻩ اﻵﯾﺔ )ﻓﻛﺎن ﻋﺎﻗﺑﺗﻬﻣﺎ أﻧﻬﻣﺎ ﻓﻲ اﻟﻧﺎر ﺧﺎﻟدﯾن ﻓﯾﻬـﺎ( وﻗوﻟـﻪ ﻋـزّ وﺟـل : ) ﻭ ﺍﻟﱠـﺬ ﺳ ﻓَﻔ ﺍﻟْﺠ ﺧ ﻓ()3( . وﺗﻘــول ﻛــﺎن زﯾــد ﻓــﻲ اﻟــدار ﻗﺎﺋﻣــﺎً ، ﻓــﺈن ﺷــﺋت ﻧﺻــﺑت، وإن ﺷــﺋت ﺟﻌﻠــت ﻓــﻲ اﻟــدار اﻟﺧﺑر، وﻧﺻﺑت ﻗﺎﺋﻣﺎً ﻋﻠﻰ اﻟﺣﺎل وﺗﻘول: إنّ زﯾداً ﻓﻲ اﻟـدار ﻓﺎﺋﻣـﺎً ﻋﻠـﻰ اﻟﺣـﺎل، وﻋﻠـﻰ اﻟﻘـول اﻵﺧــر إن زﯾــداً ﻓــﻲ اﻟــدار ﻗــﺎﺋمٌ ، وإن ﻛــررت اﻟظــرف ، ﻓﻛــذﻟك ﺗﻘــول: إن زﯾــداً ﻓــﻲ اﻟــدار ﻗﺎﺋﻣــﺎً ﻓﯾﻬﺎ، وﻛﺎن زﯾدٌ ﻓﻲ اﻟدار ﻗﺎﺋﻣﺎً ﻓﯾﻬـﺎ ، وإن ﺷـﺋت ﻗﻠـت إنّ زﯾـداً ﻓـﻲ اﻟـدار ﻗﺎﺋﻣـﺎً ﻓﯾﻬـﺎ، ﺳـﯾﺟري ﻣﺟراﻩ ﻗﺑل اﻟﺗﺛﻧﯾﺔ ﻓﯾﻬﺎ ﻗﺎل ﻋزّ وﺟـل : )ﻓَﻜَﺎﻥ ﻋ ﺃَﻧﱠﻬ ﻓ ﺍﻟﻨ ﺧ ﻓ( وﻗوﻟـﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ: )ﻭ ﺍﻟﱠﺬ ﺳ ﻓَﻔ ﺍﻟْﺠ ﺧ ﻓ( ﻓﻛﺎن ذﻟك ﺑﻣﻧزﻟﺔ ﻫذا ﻣن اﻻﺑﺗداء )4( . اﻻﺳم اﻟﻣرﻓوع ﺑﻌد إن اﻟﺷرطﯾﺔ : اﺧﺗﻠــف اﻟﻧﺣــﺎة وﺗﻔرﻗــت آراؤﻫــم ﻓــﻲ ﻗﺿــﯾﺔ اﻟﻌﺎﻣــل ﻓــﻲ رﻓــﻊ اﻻﺳــم ﺑﻌــد إن اﻟﺷــرطﯾﺔ ، ﻓذﻫب اﻟﻛوﻓﯾون إﻟﻰ أﻧﻪ إذا ﺗﻘدم اﻻﺳم اﻟﻣرﻓوع ﺑﻌد )إن( اﻟﺷرطﯾﺔ، ﻧﺣو : إن زﯾدٌ أﺗﺎﻧﻲ آﺗﻪ، )1( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص259. )2( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص260. )3( اﻟﻣﺑرد، اﻟﻣﻘﺗﺿب، ج2، ص356. )4( اﻟﻣﺑرد، اﻟﻣﻘﺗﺿب، ج4، ص317 .
عدد الصفحات ٥٣47 ﻓﻬـو ﻣرﻓـوع ﺑﻣـﺎ ﻋـﺎدَ إﻟﯾـﻪ ﻣـن اﻟﻔﻌـل ﻣـن ﻏﯾـر ﺗﻘـدﯾر ﻓﻌـل ﻣﻘـدر )1(، واﺣـﺗﺞ اﻟﻛوﻓﯾـون ﻟــر أﯾﻬم، ﺑﺄﻧــﻪ ﻟﻘــوة )إن( اﻟﺷــرطﯾﺔ ﺟــﺎز ﺗﻘــدﯾم اﻻﺳــم اﻟﻣرﻓــوع ﺑﻌــدﻫﺎ ، ﻛﻣــﺎ أﻧﻬــﺎ ﻫــﻲ اﻷﺻــل ﻓــﻲ ﺑــﺎب اﻟﺟـزاء ، ﻛﻣـﺎ أن اﻻﺳــم اﻟﻣرﻓـوع ﺑﻌـد )إن( اﻟﺷــرطﯾﺔ ﯾرﺗﻔـﻊ ﺑﻣـﺎ ﻋــﺎد إﻟﯾـﻪ ﻣـن اﻟﻔﻌــل ﻣـن ﻏﯾــر ﺗﻘدﯾر؛ ﻷن اﻟﻣﻛﻧﻲ اﻟﻣرﻓوع ﻓﻲ اﻟﻔﻌـل، ﻫـو اﻻﺳـم اﻷول؛ ﻓﯾﻧﺑﻐـﻲ أن ﯾﻛـون ﻣرﻓوﻋـﺎً ﺑـﻪ ، وإذا ﻛﺎن ﻣر ﻓوﻋﺎً ﺑﻪ ﻟم ﯾﻔﺗﻘر إﻟﻰ ﻓﻌل ﻣﻘدر)2(. أﻣــﺎ أﺻــﺣﺎبُ اﻟﻣــذﻫب اﻟﺑﺻـــري، ﻓﯾــرون أن اﻻﺳــم اﻟﻣرﻓـــوع ﺑﻌــد إن اﻟﺷــرطﯾﺔ ﯾرﺗﻔـــﻊ ﺑﻔﻌل ﻣﻘدر، ﯾﻔﺳرﻩ اﻟﻔﻌل اﻟﻣظﻬر، أﻣﺎ اﻷﺧﻔش ﻓﯾرى أﻧـﻪ ﯾرﺗﻔـﻊ ﺑﺎﻻﺑﺗـداء، واﺣـﺗﺞ اﻟﺑ ﺻـرﯾون ﻟــرأﯾﻬم، ﺑﺄﻧــﻪ ﻻ ﯾﺟــوز اﻟﻔﺻــل ﺑــﯾن ﺣــرف اﻟﺟــزم، وﺑــﯾن اﻟﻔﻌــل ﺑﺎﺳــم ﻟــم ﯾﻌﻣــل ﻓ ﯾــﻪ؛ ﻷﻧــﻪ ﻻ ﯾﺟــوز ﺗﻘــدﯾم ﻣــﺎ ﯾرﺗﻔــﻊ ﺑﺎﻟﻔﻌــل ﻋﻠﯾــﻪ، ﻓﻠــو ﻟــم ﯾﻘــدر ﻣــﺎ ﯾرﻓﻌــﻪ، ﻟﺑﻘــﻲ اﻻﺳــم ﻣرﻓوﻋــﺎً ﺑــﻼ راﻓــﻊ، وﻫذا اﻻﻣر ﻻ ﯾﺟوز، ﻓدلّ ﻋﻠﻰ أن اﻻﺳم ﯾرﺗﻔﻊ ﺑﻔﻌل ﻣﻘدر ، وأن اﻟﻔﻌل اﻟﻣظﻬر ﯾﻔﺳرﻩ )3( . وﻓﻲﻫذﻩ اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ ﯾؤﯾد اﻷﻧﺑـﺎري رأ ي أﺻـﺣﺎﺑﻪ، وﯾﺟﯾـب ﻋـن ﻛﻠﻣـﺎت اﻟﻛـوﻓﯾﯾن ﻗـﺎﺋﻼً : إنّ )إن( وإن ﻛ ﺎﻧـــت ﻫـــﻲ اﻻﺻـــل ﻓـــﻲ ﺑـــﺎب اﻟﺟـــزاء، ﻓﻬـــذا ﻻ ﯾـــدل ﻋﻠـــﻰ ﺟـــواز ﺗﻘـــدم اﻻﺳـــم اﻟﻣرﻓوع، ﺑﺎﻟﻔﻌل ﻋﻠﯾﻪ؛ ﻷﻧﻪ ﯾؤدي إﻟﻰ أن ﯾﺗﻘدم ﻣﺎ ﯾرﺗﻔﻊ ﺑﺎﻟﻔﻌل ﻋﻠﯾﻪ؛ ﻷﻧـﻪ ﻏﯾـر ﺟـﺎﺋز، وﻻ ﻣﺛﯾل ﻟﻪ ﻓﻲ ﻛـﻼم اﻟﻌـرب ، وﯾـرد اﻷﻧﺑـﺎري ﻋﻠـﻰ اﻻﺧﻔـش اﻟـذي ﯾـرى ﺑـﺄن اﻻﺳـم اﻟﻣرﻓـوع ﺑﻌـد إن اﻟﺷـــرطﯾﺔ ﯾرﺗﻔــــﻊ ﺑﺎﻻﺑﺗــــداء، ﺑﺄﻧــــﻪ أﻣــــر ﻓﺎﺳــــد؛ وذﻟــــك ﻷن ﺣــــرف اﻟﺷــــرط ﯾﻘﺗﺿــــﻲ اﻟﻔﻌــــل وﯾﺧﺗص ﺑﻪ ﻛﻣﺎ ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ) ﺇِﺫَﺍ ﺍﻟﺴ ﺍﻧﺸ( }اﻻﻧﺷﻘﺎق:1{ )4( . وﻗـــد ورد ﻓـــﻲ اﻟﺧﺻـــﺎﺋص أنّ ﺣـــذف اﻟﻔﻌـــل ﯾﻛـــون ﻋﻠـــﻰ ﺿـــرﺑﯾن أﺣـــدﻫﻣﺎ أن ﺗﺣذﻓـــﻪ واﻟﻔﺎﻋـل ﻓﯾـﻪ، واﻵﺧـر أن ﺗﺣـذف اﻟﻔﻌـل وﺣـدﻩ، وذﻟـك أن ﯾﻛـون اﻟﻔﺎﻋـل ﻣﻔﺻـوﻻً ﻋﻧـﻪ ﻣرﻓوﻋـﺎً ﺑﻪ وذﻟك ﻧﺣو: أزﯾدٌ ﻗﺎم . ﻓزﯾد ﻣرﻓوع ﺑﻔﻌل ﻣﺿﻣر ﻣﺣذوف ﺧﺎلٍ ﻣن اﻟﻔﺎﻋل ؛ ﻷﻧك ﺗرﯾد أﻗﺎم )1(اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص615-616. )2( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص616. )3( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص616. )4( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص617-620.
عدد الصفحات ٥٤48 زﯾدٌ ﻓﻠﻣﺎ أﺿﻣرﺗﻪ ﻓﺳرﺗﻪ ﺑﻘوﻟك : ﻗﺎم وﻛـذﻟك ﻗوﻟـﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ: ) ﺇِﺫَﺍ ﺍﻟﺴ ﺍﻧﺸ( و ) ﺇِﺫَﺍ ﺍﻟﺸ ﻛُﻮ( وﻧﺣوﻩ، اﻟﻔﻌل ﻓﯾﻪ ﻣﺿﻣر وﺣدﻩ أي : إذا اﻧﺷﻘت اﻟﺳﻣﺎءُ و إ ذا ﻛورت اﻟﺷﻣسُ )1(. وﯾــرى اﺑــن ﯾﻌــﯾش ﺑــﺄن اﻻﺳــم ﻣﺣﻣــول ﻋﻠــﻰ ﻓﻌــل ﻗﺑﻠــﻪ ﻣﺿــﻣر ﯾﻔﺳــرﻩ اﻟظــﺎﻫر وذﻟــك ﻻﻗﺗﺿﺎﺋﻬﻣﺎ اﻟﻔﻌل دون اﻻﺳم، ﻓﺈن وإذا ﻣﺗﺷﺎﺑﻬﺎن ﻓﻲ ذﻟك ﻛﻣﺎ ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ : ) ﺇِﺫَﺍ ﺍﻟﺴ ﺍﻧﺸ( وﻧﺣو: إن اﻣرؤ ﻫﻠك، وﻗﺎل ﺗﻌـﺎﻟﻰ: )ﻟﱠﻮ ﺃَﻧﺘُﻢ ﺗَﻤ ﺧ ﺭ ﺭ( ﻓﻘوﻟـﻪ أﻧـﺗم ﻓﺎﻋـل ﻓﻌل دلّ ﻋﻠﯾﻪ )ﺗﻣﻠﻛون( ﻫذا اﻟظﺎﻫر، واﻟﺗﻘدﯾر )ﻟو ﺗﻣﻠﻛون ﺧزاﺋن ﺗﻣﻠﻛون ( )2(. اﻟﻘول ﻓﻲ راﻓﻊ اﻟﻣﺑﺗدأ و راﻓﻊ اﻟﺧﺑر : ﺗﻌﺗﺑـر ﻗﺿـﯾﺔ اﻟﻌﺎﻣـل ﻓـﻲ رﻓـﻊ اﻟﻣﺑﺗـدأ واﻟﺧﺑــر ﻣـن اﻟﻘﺿـﺎﯾﺎ اﻟﻧﺣوﯾـﺔ اﻟﺗـﻲ اﺧﺗﻠـف ﻓﯾﻬــﺎ اﻟﺑﺻرﯾون واﻟﻛوﻓﯾون ، وﻓﯾﻣﺎ ﯾﻠﻲ ﻋرض ﻵراﺋﻬم وﺣﺟﺟﻬم . ذﻫـب اﻟﻛوﻓﯾــون إﻟــﻰ أن اﻟﻣﺑﺗـدأ ﯾرﻓــﻊ اﻟﺧﺑــر ، وأن اﻟﺧﺑــر ﯾرﻓـﻊ اﻟﻣﺑﺗــدأ ، ﻓﻬﻣــﺎ ﯾﺗراﻓﻌــﺎن أﻣّــﺎ اﻟﺑﺻــرﯾون ، ﻓــذﻫﺑوا إﻟــﻰ أنّ اﻟﻣﺑﺗــدأ ﯾرﺗﻔــﻊ ﺑﺎﻹﺑﺗــداء ، وأﻣــﺎ اﻟﺧﺑــر ﻓــﺎﺧﺗﻠﻔوا ﻓﯾــﻪ ، وذﻫﺑــت طﺎﺋﻔــﺔ أﺧــرى إﻟــﻰ أﻧــﻪ ﯾرﺗﻔـــﻊ ﺑﺎﻟﻣﺑﺗــدأ و اﻻﺑﺗــداء ﻣﻌــﺎ،ً وذﻫﺑــت طﺎﺋﻔـــﺔ أﺧــرى إﻟــ ﻰ أﻧــﻪ ﯾرﺗﻔـــﻊ ﺑﺎﻟﻣﺑﺗدأ واﻟﻣﺑﺗدأ ﯾرﺗﻔﻊ ﺑﺎﻻﺑﺗداء )3( . واﺣﺗﺞّ اﻟﻛوﻓﯾون ﻟرأﯾﻬم ﺑﻘوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : ) ﺃَﻳ ﻣ ﺗَﺪ ﻓَﻠَﻪ ﺍﻷَﺳ ﺍﻟْﺤ(}اﻻﺳـراء :110{، ﻓﻧﺻـب )أﯾﱠﺎﻣـﺎً ( ﺑــ )ﺗـدﻋوا( وﺟـزم )ﺗـدﻋوا ( ﺑــ )أﯾّﺎﻣـﺎ ( ﻓﻛـﺎن ﻛـل واﺣـدٍ ﻣﻧﻬﻣـﺎ ﻋـﺎﻣﻼً وﻣﻌﻣـوﻻً، ﻗﺎل ﺗﻌـﺎﻟﻰ: ) ﻓَﺄَﻳ ﺗُﻮ ﻓَﺜَﻢ ﻭ ﺍﻟﻠّـﻪ(، ﻓﺄﯾﻧﻣـﺎ ﻣﻧﺻـوب ﺑﺗﻛوﻧـوا و ﺗﻛوﻧـوا ﻣﺟـزوم ﺑﺄﯾﻧﻣـﺎ . وﻗـﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ: )َﺃﻳ ﺗَﻜُﻮﻧُﻮﺍْ ﻳ ﺍﻟْﻤ( ﻓﺄﯾﻧﻣﺎ ﻣﻧﺻوب ﺑﺗﻛوﻧوا وﺗﻛوﻧوا ﻣﺟزوم ﺑﺄﯾﻧﻣﺎ )4(. )1( اﺑن ﺟﻧﻲ، اﻟﺧﺻﺎﺋص، ج2، ص382. )2( ﺷرح اﻟﻣﻔﺻل ﻻﺑن ﯾﻌﯾش، ج 5، ص123 . )3( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص44. )4( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص45.
عدد الصفحات ٥٥49 واﺣﺗﺞ اﻟﺑﺻرﯾون ﻟرأﯾﻬم ﺑﺄن اﻟﻌﺎﻣل ﻫو اﻻﺑﺗداء، وإن ﻛﺎن اﻻﺑ ﺗـداء ﻫـو اﻟﺗﻌـري ﻣـن اﻟﻌواﻣـل اﻟﻠﻔظﯾﺔ، ﻷن اﻟﻌواﻣـل ﻓـﻲ ﻫـذﻩ اﻟﺻـﻧﺎﻋﺔ ﻟﯾﺳـت ﻋواﻣـل ﺣﺳـﯾﺔ، وإﻧﻣـﺎ ﻫـﻲ أﻣـﺎرات ودﻻﻻت، وإذا ﻛﺎﻧــت اﻟﻌواﻣــل ﻓــﻲ ﻣﺣــل اﻹﺟﺗﻣــﺎع إﻧﻣــﺎ ﻫــﻲ أﻣــﺎرات ودﻻﻻت، ﻓﺎﻷﻣــﺎرة واﻟدﻻﻟــﺔ ﺗﻛــون ﺑﻌدم ﺷﻲء ﻛﻣﺎ ﺗﻛون ﺑوﺟود ﺷﻲء، ﻓدل ذﻟك ﻋﻠﻰ أن اﻟﻌﺎﻣل ﻫو اﻻﺑﺗداء)1( وﯾرد اﻷﻧﺑﺎري ﻋﻠﻰ رأي اﻟﻛوﻓﯾﯾن ﺑﺄﻧﻬﻣﺎ ﯾﺗراﻓﻌﺎن ﺑﺄنّ ﻫذا اﻟﻘول ﻣﺣﺎل ، ﻷن اﻟﻌﺎﻣـل ﺳــﺑﯾﻠﻪ أن ﯾﻘـــدر ﻗﺑـــل اﻟﻣﻌﻣـــول، ﻓوﺟـــب أن ﯾﻛـــون ﻛـــل واﺣـــد ﻣﻧﻬﻣـــﺎ ﻗﺑـــل اﻵﺧـــر ، وﻫـــذا أﻣـــرٌ ﻣﺣﺎل. وأﻣّﺎ ﻣﺎ اﺣﺗﺟوا ﺑﻪ ﻣـن آﯾـﺎت ﻓـﻼ ﺣﺟـﺔ ﻟﻬـم ﻓﯾـﻪ ، ﻣـن أن اﻟﻔﻌـل ﺑﻌـد )أﯾّﺎﻣـﺎ ( )وأﯾﻧﻣـﺎ( ﻣﺟزوم ﺑﺈن وأﯾّﺎﻣﺎً ، و أﯾﻧﻣﺎ ﻧﺎﺑﺎ ﻋن إنْ ﻟﻔظﺎً وإن ﻟم ﯾﻌﻣﻼ ﺷﯾﺋﺎً ﻛﻣﺎ ﺟﺎز أن ﯾﻌﻣـل ﻛـل واﺣـد ﻣﻧﻬﻣﺎ ﻓﻲ ﺻـﺎﺣﺑﻪ ﻻﺧـﺗﻼف ﻋﻣﻠﻬﻣـﺎ، وﻟـم ﯾﻌﻣـﻼ ﻣـن وﺟـﻪ واﺣـد ﻓﯾﺟـوز أن ﯾﺟﺗﻣﻌـﺎ وﯾﻌﻣـل ﻛــل واﺣــد ﻣﻧﻬﻣــﺎ ﻓــﻲ ﺻــﺎﺣﺑﻪ، ﻛﻣــﺎ وإﻧﻣــﺎ ﻋﻣــل ﻛــل واﺣــد ﻣﻧﻬﻣــﺎ ﻓــﻲ ﺻــﺎﺣﺑﻪ ، ﻷﻧــﻪ ﻋﺎﻣــل ﻓﺎﺳﺗﺣق أن ﯾﻌﻣل، وﻫﻧﺎ ﻻ ﺧﻼف ﺑﺄن اﻟﻣﺑﺗدأ و اﻟﺧﺑر ﻧﺣو: )زﯾدٌ أﺧوك ( اﺳﻣﺎن ﺑﺎﻗﯾﺎن ﻋﻠﻰ أﺻﻠﻬﻣﺎ ﻓﻲ اﻻﺳﻣﯾﺔ، واﻷﺻل ﻓﻲ اﻷﺳﻣﺎء أن ﻻ ﺗﻌﻣل؛ ﻓﺑﺎن اﻟﻔرق ﺑﯾﻧﻬﻣﺎ )2( . وﻫـــذﻩ اﻟﺣـــروف ﻛﻠﻬـــﺎ ﻫـــذا ﻣﺟﺎزﻫـــﺎ ﻓﺄﺻـــل اﻟﺟـــزاء أن ﺗﻛـــون أﻓﻌـــﺎل ﻣﺿـــﺎرﻋﺔ، ﻷﻧـــﻪ ﯾﻌرﺑﻬـــﺎ وﻻ ﯾﻌـــرب إﻻ اﻟﻣﺿـــﺎرع ، ﻓـــﺈذا ﻗﻠـــت إن ﺳـــﺄﻟﺗﻧﻲ آﺗـــك ﻓﺗـــﺄﺗﻧﻲ ﻣﺟزوﻣـــﺔ ﺑـــﺄن، وآﺗـــك ﻣﺟزوﻣـﺔ ﺑــﺈن، وﺗــﺄﺗﯾﻧﻲ، وﻧظﯾــر ذﻟـك ﻣــن اﻷﺳــﻣﺎء ﻗوﻟــك: زﯾـد ﻣﻧطﻠــق ﻓزﯾــد ﻣرﻓــوع ﺑﺎﻻﺑﺗــداء واﻟﺧﺑر رﻓـﻊ ﺑﺎﻻﺑﺗـداء واﻟﻣﺑﺗـدأ وﻻ ﺗﻛـون اﻟﻣﺟـﺎزاة إﻻ ﺑﺎﻟﻔﻌـل ؛ ﻷن اﻟﺟـزاء إﻧﻣـﺎ ﯾﻘـﻊ ﺑﺎﻟﻔﻌـل أو ﺑﺎﻟﻔﺎء ﻷن ﻣﻌﻧﻰ اﻟﻔﻌل ﻓﯾﻬﻣﺎ ﻓﺄﻣﺎ اﻟﻔﻌل ﻓﻘوﻟك إن أﻛرﻣك وإن ﺗزرﻧﻲ أزرك )3( . وﻓﻲ ﺷرﺣﻪ ﻷﻟﻔﯾﺔ اﺑن ﻣﺎﻟك ﯾرى اﻻﺷﻣوﻧﻲ : ﺑﺄن اﻟﻌرب، رﻓﻌوا اﻟﻣﺑﺗدأ ﺑﺎﻻﺑﺗداء، وﻫـو اﻻﻫﺗﻣــﺎم ﺑﺎﻻﺳــم وﺟﻌﻠــﻪ ﻣﻘــدﻣﺎً، ﻟﯾﺳــﻧد إﻟﯾــﻪ، ﻓﻬــو أﻣــرٌ ﻣﻌﻧــوي، وﻛــذﻟك رﻓﻌــت اﻟﻌــرب اﻟﺧﺑــر ﺑﺎﻟﻣﺑﺗدأ، وﺣدﻩ، وﻗﺎل ﺳﯾﺑوﺑﻪ ﻓﺄﻣﺎ اﻟذي ﺑﻧﻰ ﻋﻠﯾﻪ ﺷﻲء ﻫو ﻫو، ﻓﺈن اﻟﻣﺑﻧﻲ ﻋﻠﯾﻪ ﯾرﺗﻔﻊ ﺑﻪ، )1( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص46. )2( اﻷﻧﺑﺎري، ج1، ص48. )3( اﻟﻣﺑـــرد، ﻣﺣﻣــــد ﺑـــن ﯾزﯾــــد ﺑــــن ﻋﺑـــد اﻷﻛﺑــــر اﻟﺛﻣـــﺎﻟﻲ اﻷزدي . اﻟﻣﻘﺗﺿــــب، ﺗﺣﻘﯾــــق: ﻣﺣﻣـــد ﻋﺑــــد اﻟﺧــــﺎﻟق ﻋظﻣﺔ، ﻋﺎﻟم اﻟﻛﺗب، ﺑﯾروت، ج2، ص49.
عدد الصفحات ٥٦50 ﻛﻣـﺎ ارﺗﻔـﻊ ﻫــو ﺑﺎﻻ ﺑﺗـداء، وﻗﯾـل راﻓــﻊ اﻟﺟـزأﯾن ﻫــو اﻻﺑﺗـداء، ﻷﻧـﻪ اﻗﺗﺿــﺎﻫﻣﺎ، وﻧظﯾـر ذﻟــك أنّ ﻣﻌﻧﻰ اﻟﺗﺷﺑﯾﻪ ﻓﻲ )ﻛﺄنّ ( اﻗﺗﺿﻰ ﻣﺷﺑﻬﺎً، وﻣﺷﺑﻬﺎً ﺑﻪ ﻛﺎﻧت ﻋﺎﻣﻠﻪً ﻓﯾﻬﻣﺎ، وﺿﻌف ﺑﺄنّ اﻗـوى اﻟﻌواﻣـل ﻻ ﯾﻌﻣــل رﻓﻌــﯾ ن ﺑـدون إﺗﺑــﺎع، ﻓﻣــﺎ ﻟـﯾس أﻗــوى أوﻟــﻰ أن ﻻ ﯾﻌﻣـل ذﻟــك، وﯾــرى اﻟﻣﺑــرد ﺑﺄن اﻻﺑﺗداء ﯾرﻓﻊ اﻟﻣ ﺑﺗدأ، وﻫﻣﺎ راﻓﻌـﺎن ﻟﻠﺧﺑـر ، وﻫـو ﻗـول ﺑﻣـﺎ ﻻ ﻧظﯾـر ﻟـﻪ، وذﻫـب اﻟﻛوﻓﯾـون ﻛﻣﺎ ذﻛرﻧﺎ ﺑﺄﻧﻬﻣﺎ ﯾﺗر اﻓﻌﺎن، وﻫذا اﻟﺧﻼف ﻟﻔظﻲ)1( . راﻓﻊ اﻻﺳم اﻟواﻗﻊ ﺑﻌد اﻟظرف : اﺧﺗﻠــف اﻟﻧﺣــﺎة ﻓــﻲ ﻋﺎﻣــل اﻟرﻓــﻊ ﻓــﻲ اﻻﺳــم اﻟواﻗــﻊ ﺑﻌــد اﻟظــرف ، وﻟﻬــم ﻓــﻲ ذﻟــك آراء وﺣﺟﺞ وﻓﯾﻣﺎ ﯾﻠﻲ ﻋرض ﻵراﺋﻬم وﺣﺟﺟﻬم : ﯾرى اﻟﻛوﻓﯾو ن أن اﻟظرف ﯾرﻓﻊ اﻻﺳم إذا ﺗﻘدم ﻋﻠﯾﻪ ، وﯾﺳﻣون اﻟظرف اﻟﻣﺣل ، وﻣﻧﻬم ﻣن ﯾﺳﻣﯾﻪ اﻟﺻﻔﺔ، وذﻟك ﻧﺣو ﻗوﻟـك )أﻣﺎﻣـك زﯾـد ( و)ﻓـﻲ اﻟـدار ﻋﻣـر(، وإﻟﯾـﻪ ذﻫـب اﻷﺧﻔـش واﻟﻣﺑرد ﻣن اﻟﺑﺻرﯾﯾن )2( . أﻣـﺎ اﻟﺑﺻــرﯾون ﻓﻘــد ذﻫﺑـوا إﻟــﻰ أنّ اﻟظــرف ﻻ ﯾرﻓـﻊ اﻻﺳــم إذا ﺗﻘــدم ﻋﻠﯾـﻪ ، وإﻧﻣــﺎ ﯾرﺗﻔــﻊ ﺑﺎﻻﺑﺗـداء، ﻷﻧــﻪ ﻗـد ﺗﻌــرى ﻣـن اﻟﻌواﻣــل اﻟﻠﻔظﯾـﺔ ، وﻣﻧــﻪ ﻗوﻟـﻪ ﺗﻌــﺎﻟﻰ: ) ﺇِﻥ ﻟَــﺪ ﺃَﻧﻜَﺎﻟًــﺎ ﻭ( }اﻟﻣزﻣل،12{، وﻟم ﯾروَ ﻋن أﺣد ﻣن اﻟﻘراء أﻧﻪ ﻛﺎن ﯾذﻫب إﻟﻰ ﺧﻼف اﻟﻧﺻب، دلّ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻗﻠﻧﺎﻩ)3( .واﺣﺗﺞ اﻟﻛوﻓﯾون ﻟرأ ﯾﻬم ﺑﺎﻻﺳﺗﺷﻬﺎد ﺑﻘول ﺳﯾﺑوﺑﻪ ﻋﻠﻰ أنّ اﻟظـرف ﯾرﻓـﻊ إذا وﻗـﻊ ﺧﺑـراً ﻟﻣﺑﺗدأ أو ﺻﻔﺔ ﻟﻣوﺻوف، أو ﺣﺎﻻً ﻟذي ﺣﺎل، أو ﺻﻠﺔ ﻟﻣوﺻول، أو ﻣﻌﺗﻣداً ﻋﻠﻰ اﺳـﺗﻔﻬﺎم أو ﻧﻔﻲ أو ﻛﺎن اﻟواﻗﻊ ﺑﻌدﻩ أن اﻟﺗﻲ ﻓﻲ ﺗﻘدﯾر اﻟﻣﺻدر )4( . ﻓـﺎﻟﺧﺑر ﻛﻘوﻟـﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ: ) ﻓَﺄُﻭ ﻟَﻬ ﺟ ﺍﻟﻀﱢـﻌ( }ﺳـﺑﺄ:37{ ﻓﺟـزاء ﻣرﻓـوع ﺑـﺎﻟظرف، واﻟﺣــﺎل ﻛﻘوﻟــﻪ ﺗﻌــﺎﻟﻰ: ) ﻭ ﺍﻹِﳒِﻴــﻞَ ﻓ ﻫ ﻭ( }اﻟﻣﺎﺋــدة:46{ ﻓﻬــدى وﻧــور ﻣرﻓوﻋــﺎن )1( اﻷﺷﻣوﻧﻲ، ﺷرح اﻷﺷﻣوﻧﻲ ﻋﻠﻰ أ ﻟﻔﯾﺔ اﺑن ﻣﺎﻟك، ج1، ص93. )2( اﻷﻧﺑﺎري ، ج1، ص51. )3(اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص52-53. )4(اﻷﻧﺑﺎري، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص51-52.
عدد الصفحات ٥٧51 ﺑﺎﻟظرف ، ﻷﻧﻪ ﺣﺎل ﻣن اﻹﻧﺟﯾل، وﯾدل ﻋﻠﯾﻪ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ) ﻭ ﻟﱢﻤ ﺑ ﻳ(}اﻟرﻋـد :43{ واﻟﺻـﻠﺔ ﻛﻘوﻟــﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ: )ﻭ ﻋ ﻋ ﺍﻟْﻜ( }إﺑــراﻫﯾم :43{ .واﻟﻣﻌﺗﻣــد ﻋﻠـﻰ اﻟﻬﻣــزة ﻛﻘو ﻟــﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ) ﺃَﻓ ﺍﻟﻠّﻪ ﺷ( )1( . وﯾرى اﻷﻧﺑﺎري ﺑﺄن ﻗوﻟﻬم : "إن ﺳﯾﺑوﯾﻪ ﯾﺳﺎﻋدﻧﺎ ﻋﻠـﻰ أن اﻟظـرف ﯾَرْﻓـﻊُ إذا وﻗـﻊ ﺧﺑـراً ﻟﻣﺑﺗدأ، أو ﺻﻔﺔ ﻟﻣو ﺻوف، أو ﺣـﺎﻻً ﻟـذي ﺣـﺎل، أو ﺻـﻠﺔ ﻟﻣوﺻـول، أو ﻣﻌﺗﻣـداً ﻋﻠـﻰ ﻫﻣـزة اﻻﺳﺗﻔﻬﺎم إﻟﻰ ﻏﯾر ذﻟـك" ﻓﺈﻧﻣـﺎ ﻛـﺎن ﻛـذﻟك، ﻷن ﻫـذﻩ اﻟﻣو اﺿـﯾﻊ أوﻻ ﺑﺎﻟﻔﻌـل ﻣـن ﻏﯾـرﻩ ﻓـرﺟﺢ ﺟﺎﻧﺑﻪ ﻋﻠﻰ اﻻﺑﺗداء)2( . وﯾؤﻛد اﻟﻌﻛﺑري رأي اﻟﺑﺻرﯾﯾن ﺑﺄن اﻟظرف ﺟﺎﻣد ، ﻓﻠم ﯾﻌﻣل ﻛﺳـﺎﺋر اﻟﺟواﻣـد ﻛﻣـﺎ أﻧـﻪ ﻟو ﻛﺎن ﻋﺎﻣﻼً ﻋﻣل اﻟﻔﻌل ﻟﻣﺎ ﻋﻣل ﻓﯾﻪ ﻋﺎﻣل آﺧر وﺗﺧطﺎﻩ إﻟﻰ اﻻﺳم وأﻧت ﺗﻘول : إنّ زﯾداً ﺧﻠﻔك، وﻛﺎن ﺧﻠﻔك زﯾد ،ٌ ورأﯾت ﺧﻠﻔك زﯾدا ،ً ﻓﯾﻌﻣل اﻟﻔﻌـل ﻓـﻲ اﻻﺳـم وﻻ ﯾﻌﻣـل اﻟظـرف ، وﻟـو ﺟرى اﻟ ظرف ﻣﺟرى اﻟﻔﻌل ، ﻟﻣﺎ دﺧﻠـت ﻋﻠﯾـﻪ ﻫـذﻩ اﻟﻌواﻣـل، ﻷن ﻣـن ﺣﻛﻣﻬـﺎ أﻻ ﺗـدﺧل ﻋﻠـﻰ اﻟﻔﻌل)3( . ﺑﺎب اﻷﺳﻣﺎء– ظواﻫر اﻟﺿﻣﯾر اﻟﻌطف ﻋﻠﻰ اﻟﺿﻣﯾر اﻟﻣرﻓوع : اﺧﺗﻠف اﻟﻧﺣﺎة ﻓﻲ ﻣﺳﺄﻟﺔ اﻟﻌطف ﻋﻠﻰ اﻟﺿﻣﯾر اﻟﻣرﻓـوع اﻟﻣﺗﺻـل ﻓـﻲ اﺧﺗﯾـﺎر اﻟﻛـﻼم، ﻓـذﻫب اﻟﻛوﻓﯾـون إﻟــﻰ ﺟـواز ذﻟــك ﻧﺣـو : ﻗﻣــتُ وزﯾـدٌ ، وﺧــﺎﻟﻔﻬم اﻟﺑﺻـرﯾون ﺑﻌــدم ﺟـواز ذﻟــك إﻻّ ﻋﻠــﻰ ﻗــﺑﺢ ﻓــﻲ ﺿــرورة اﻟﺷــﻌر، وأﺟﻣــﻊ اﻟﺑﺻــرﯾون واﻟﻛوﻓﯾــون ﻋﻠــﻰ ﺟــواز اﻟﻌطــف ﻣــن ﻏﯾــ ر ﻗﺑﺢ، إذا ﻛﺎن ﻫﻧﺎﻟك ﺗوﻛﯾد أو ﻓﺻل)4( . )1(اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص52. )2( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص55. )3( اﻟﻌﻛﺑري، اﻟﺗﺑﯾﯾن ﻋن ﻣذاﻫب اﻟﻧﺣوﯾﯾن اﻟﺑﺻرﯾﯾن واﻟﻛوﻓﯾﯾن، ص 235 . )4( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص474-475.
عدد الصفحات ٥٨52 وﻗد اﺣـﺗﺞﱠ ﻛـل ﻓرﯾـق ﻣـﻧﻬم ﻟرأﯾـﻪ ﺑﺣﺟـﺞ ﺣﺗـﻰ ﯾﻘﻧـﻊ اﻟﺟﻣﻬـور ﺑرأ ﯾـﻪ، و ﺳـﻧﻌرض ﺣ ﺟـﺞ ﻛل ﻓرﯾق، ﻷﺟ ل ﺗﻔﺳﯾر ﻫذﻩ اﻟظﺎﻫرة . ﻓﻘد اﺣﺗﺞ اﻟﻛوﻓﯾون ﻟرأﯾﻬم ﺑﻛﻼم اﻟﻌرب، وﺑﺂﯾﺎت اﻟﺗﻧزﯾـل ، ﻗـﺎل ﺗﻌـﺎﻟﻰ: )ﺫُﻭ ﻣ ﻓَﺎﺳ )6( ﻭ ﺑِﺎﻟْﺄُﻓُﻖِ ﺍﻟْﺄَﻋ(؛ ﻓﻌطـف )ﻫـو( ﻋﻠـﻰ اﻟﺿـﻣﯾر اﻟﻣرﻓـوع اﻟﻣﺳـﺗﺗر ﻓـﻲ )اﺳـﺗوى ( واﻟﺗﻘـدﯾر: ﻓﺎﺳـــﺗوى ﺟﺑرﯾـــل وﻣﺣﻣــــد ﺑـــﺎﻷﻓق وﻫـــو ﻣطﻠــــﻊ اﻟﺷـــﻣس، ﻓـــدلّ ﻋﻠــــﻰ ﺟـــوازﻩ، وﻗـــﺎل اﻟﺷــــﺎﻋر : ﻗُﻠْتُ إذا أَﻗﺑﻠَتْ وَزَﻫْرٌ ﺗَﻬَﺎدَى ..... ﻛَﻧِﻌﺎجِ اﻟﻣْﻼ ﺗَﻌَﺳﱠﻔْنَ رَﻣْﻼ )1( ﻓﻌطف)زﻫر ( ﻋﻠﻰ اﻟﺿﻣﯾر اﻟﻣرﻓوع ﻓﻲ أﻗﺑﻠت )2( . واﺣــﺗﺞ اﻟﺑﺻــرﯾون ﻟــرأﯾﻬم، ﺑﺄﻧــﻪ ﻻ ﯾﺟــوز اﻟﻌطــف ﻋﻠــﻰ اﻟﺿــﻣﯾر اﻟﻣرﻓــوع اﻟﻣﺗﺻــل؛ وذﻟك ﻷﻧﻪ ﻻ ﯾﺧﻠو: إﻣﱠـ ﺎ أن ﯾﻛـو ن ﻣﻘـدراً ﻓـﻲ اﻟﻔﻌـل، أو ﻣﻠﻔوظـﺎً ﺑـﻪ، ﻧﺣـو : )ﻗـﺎم وزﯾـدٌ ( ﻓﻛﺄﻧّـ ﻪ ﻋطــف اﻻﺳــم ﻋﻠــﻰ اﻟﻔﻌــل، وإن ﻛــﺎن ﻣﻠﻔوظــﺎً ﺑــﻪ، ﻧﺣــو : )ﻗﻣــتُ وزﯾــدٌ (، ﻓﺎﻟﺗــﺎء ﺗﺗﻧــزل ﺑﻣﻧزﻟــﺔ اﻟﺟــزمء ﻣــن اﻟﻔﻌــل، ﻓﻠــو ﺟــﺎز اﻟﻌطــف ﻋﻠﯾــﻪ، ﻟﻛــﺎن ﺑﻣﻧزﻟــﺔ ﻋطــف اﻻﺳــم ﻋﻠــﻰ اﻟﻔﻌــل، وﻫــذا ﻏﯾر ﺟﺎﺋز)3( . وﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ ﯾؤﯾد اﻷﻧﺑﺎري رأي اﻟﺑﺻرﯾﯾن ، وﯾﺟﯾب ﻋن ﻛﻠﻣﺎت اﻟﻛوﻓﯾﯾن ﻗﺎﺋﻼً : إنّ اﺣﺗﺟـﺎج اﻟﻛـوﻓﯾﯾن ﺑﻘوﻟـﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ: )ﺫُﻭ ﻣ ﻓَﺎﺳ)6( ﻭ ﺑِﺎﻟْـﺄُﻓُﻖِ ﺍﻟْـﺄَﻋ( ﻓﺎﺳـدٌ ؛ ﻷنّ اﻟواو واو اﻟﺣﺎل، وﻟﯾﺳت واو اﻟﻌطـف، واﻟﻣـراد ﺑـﻪ ﺟﺑرﯾـل وﺣـدﻩ، واﻟﻣﻌﻧـﻰ : أنّ ﺟﺑرﯾـل وﺣـدﻩ، اﺳﺗوى ﺑﺎﻟﻘوة ﻓﻲ ﺣﺎﻟ ﺔ ﻛوﻧﻪ ﺑﺎﻻﻓق، وﻗﯾل: ﻓﺎﺳﺗوى ﻋﻠﻰ ﺻورﺗﻪ اﻟﺗﻲ ﺧﻠق ﻋﻠﯾﻬﺎ، ﻓﻲ ﺣﺎﻟـﺔ ﻛوﻧﻪ ﺑﺎﻷﻓق، وﻛﺎن ﻗﺑل ذﻟك ﯾﺄﺗﻲ اﻟﻧﺑﻲ -- ﻓﻲ ﺻورة رﺟل )4(. )1( ﻫــذا اﻟﺑﯾـــت ﻟﻌﻣـــرو ﺑـــن رﺑﯾﻌـــﺔ وﻫـــو ﻓـــﻲ دﯾواﻧـــﻪ، ص 305، ﺷـــرﺣﻪ وﻗدﻣـــﻪ د . ﻓـــﺎﯾز ﻣﺣﻣـــد، دار اﻟﻛﺗـــﺎب اﻟﻌرﺑﻲ، ﺑﯾروت، ط 2،1996. )2( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص4756. )3(اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص477. )4( اﻷﻧﺑﺎري ،ـ اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص477.
عدد الصفحات ٥٩53 وأﻣــﺎ اﺣﺗﺟــﺎج اﻟﻛــوﻓﯾﯾن ﺑﺎﻟﺷــﻌر ﻓــﻲ ﻗــول اﻟﺷــﺎﻋر: إذا أﻗﺑﻠــت وزﻫــرٌ، ﻓﻬــو ﻣــن اﻟﺷــﺎذ اﻟـــذي ﻻ ﯾؤﺧـــذ ﺑـــﻪ، وﻻ ﯾﻘـــﺎس ﻋﻠﯾـــﻪ، و ﺟـــﺎء ﻫﻧـــﺎ ﻟﻠﺿـــرورة اﻟﺷـــﻌرﯾﺔ، واﻟﻌطـــ ف ﻋﻧـــدﻧﺎ –أي اﻷﻧﺑــﺎري - ﻋﻠــﻰ اﻟﺿــﻣﯾر اﻟﻣرﻓــوع اﻟﻣﺗﺻــل ﻓــﻲ ﺿــرورة اﻟﺷــﻌر ﺟــﺎﺋز، ﻓــﻼ ﯾﻛــون ﻟﻛــم ﻓﯾــﻪ ﺣﺟﺔ)1( . وورد ﻓﻲ اﻟﺑﺣـر اﻟﻣﺣـﯾط : ﻓﺎﺳـﺗوى : أي ﺟﺑرﯾـل ﻓـﻲ اﻟﺟـو، وﻫـو ﺑـﺎﻷﻓق اﻻﻋﻠـﻰ، وورد ﻋن اﻟزﺟﺎج، واﻟطﺑري واﻟﻔرّاء : اﻟﻣﻌﻧﻰ ﻓﺎﺳﺗوى ﺟﺑرﯾـل، وﻗوﻟـﻪ : وﻫـو : ﯾﻌﻧـﻲ: ﻣﺣﻣـد --، وﻓﻲ ﻫذا اﻟﺗﺄوﯾل اﻟﻌطف ﻋﻠﻰ اﻟﺿﻣﯾر اﻟﻣرﻓوع ﻣن ﻏﯾر ﻓﺻل، وﻫذا ﻣذﻫب اﻟﻛـوﻓﯾﯾن، وﻗـد ﯾﻘــﺎل ﺑـــﺄن اﻟﺿــﻣﯾر ﻓـــﻲ )ﻓﺎﺳــﺗوى ( ﻟﻠرﺳـــول، وﻫــو ﻟﺟﺑرﯾـــل، وﻗــﺎل اﻟزﻣﺧﺷـــري : ﻓﺎﺳـــﺗوى : أي اﺳﺗﻘﺎم ﻋﻠﻰ ﺻورﺗﻪ اﻟﺣﻘﯾﻘﯾﺔ دون اﻟﺻورة اﻟﺗﻲ ﻛﺎن ﯾﺗﻣﺛل ﺑﻬﺎ، ﻛﻠﻣﺎ ﻫﺑط اﻟوﺣﻲ)2( . وﯾرى اﺑن ﺟﻧﻲ أنّ ﺑﻌﺿﻬم ذﻫب ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: )ﺫُﻭ ﻣ ﻓَﺎﺳ)6( ﻭ ﺑِﺎﻟْﺄُﻓُﻖِ ﺍﻟْﺄَﻋ( إﻟــﻰ أن )ﻫــو( ﻣﻌطـــوف ﻋﻠــﻰ اﻟﺿــﻣﯾر ﻓـــﻲ اﺳــﺗوى ، وﻣﻣــﺎ ﯾﺿـــﻌف ﺗﻘــدﯾم اﻟﻣﻌطــوف ﻋﻠـــﻰ اﻟﻣﻌطــوف ﻋﻠﯾــﻪ ﻣــن ﺟﻬــﺔ اﻟﻘﯾــﺎس، أﻧــك إذا ﻗﻠــت ﻗــﺎم وزﯾــدٌ و ﻋﻣــرو، ﻓﻘــد ﺟﻣﻌــت )زﯾــد ( ﺑــﯾن ﻋــﺎﻣﻠﯾن: أﺣــدﻫﻣﺎ ﻗــﺎم، واﻵﺧــر اﻟــواو ، أﻻ ﺗراﻫــﺎ ﻗﺎﺋﻣــ ﺔ ﻣﻘــﺎم اﻟﻌﺎﻣــل ﻗﺑﻠﻬــﺎ، وإذا ﺻــرت ﻋﻠــﻰ ذﻟك، ﺻرت ﻛﺄﻧك ﻗد أﻋﻣﻠت ﻓﯾﻪ ﻋﺎﻣﻠﯾن ، وﻟﯾس ﻫذا ﻛﺈﻋﻣﺎل اﻷول أو اﻟﺛﺎﻧﻲ ﻓـﻲ ﻧﺣـو ﻗـﺎم وﻗﻌد زﯾـ د، ﻷﻧـك ﻓـﻲ ﻫـذا ﻣﺧﯾّـر، إن ﺷـﺋت أﻋﻣﻠـت اﻷول ، وإن ﺷـﺋت أﻋﻣﻠـت اﻵﺧـر، وﻟـﯾس ذﻟك ﻓﻲ ﻧﺣو: ﻗﺎم زﯾد وﻋ ﻣرو ﻷﻧك ﻻ ﺗرﻓﻊ ﻋﻣرو ، ﻓﻲ ﻫذا إﻻ ﺑﺎﻷول)3( . اﻟﻌطف ﻋﻠﻰ اﻟﺿﻣﯾر اﻟﻣﺧﻔوض: ﺗﻌـــد ﻗﺿـــﯾﺔ اﻟﻌطـــف ﻋﻠـــﻰ اﻟﺿـــﻣﯾر اﻟﻣﺧﻔـــوض دون إﻋـــﺎدة اﻟﺧـــﺎﻓض، ﻣـــن اﻟﻘﺿـــﺎﯾﺎ اﻟﻧﺣو ﯾﺔ اﻟﺗﻲ اﺧﺗﻠف ﻓﯾﻬﺎ ﻧﺣﺎة اﻟﺑﺻرة واﻟﻛوﻓﺔ، وﻓﯾﻣﺎ ﯾﻠﻲ ﻋرض ﻟﻣذﻫب ﻛل ﻣﻧﻬﻣﺎ ودﻟﯾﻠﻪ . )1( اﻷﻧﺑﺎري ،ـ اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص477. )2( أﺑو ﺣﯾﺎن اﻷﻧدﻟﺳﻲ، اﻟﺑﺣر اﻟﻣﺣﯾط ﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر، ج10، ص10 . )3( اﺑن ﺟﻧﻲ، اﻟﺧﺻﺎﺋص، ج2، ص389.
عدد الصفحات ٦٠54 ﯾــرى اﻟﻛوﻓﯾــون أﻧــﻪ ﯾﺟــوز اﻟﻌطــف ﻋﻠــﻰ اﻟﺿــﻣﯾر اﻟﻣﺧﻔــو ض، دون إﻋــﺎدة اﻟﺧــﺎﻓض، واﺣﺗﺟوا ﻟرأ ﯾﻬم ﺑﻛﻼم اﻟﻌرب، واﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم، ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ : )ﻭ ﺍﻟﻠّﻪ ﺍﻟﱠﺬ ﺗَﺴ ﺑـ ﻪ ﻭ( )اﻟﻧﺳــﺎء: 1 (ﺑــﺎﻟﺧﻔض، وﻫــﻲ ﻗــراءة أﺣــد اﻟﻘــراء اﻟﺳــﺑﻌﺔ –وﻫــو ﺣﻣــزة اﻟزﯾــﺎت - وﻗــراءة اﺑــراﻫﯾم اﻟﻧﺧﻌــﻲ، وﻗﺗــﺎدة، وﯾﺣﯾــﻰ ﺑــن وﺛــﺎب، وطﻠﺣــﺔ ﺑــن ﻣﺻــرف، واﻷﻋﻣــش، ورواﯾــﺔ اﻷﺻــﻔﻬﺎﻧﻲ واﻟﺣﻠﺑﻲ ﻋن ﻋﺑد اﻟوارث، واﺣﺗﺞ اﻟﻛوﻓﯾون أﯾﺿﺎً ﺑﻘوﻟﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ : )ﻭ ﻓ ﺍﻟﻨ ﻗُـﻞِ ﺍﻟﻠّـﻪ ﻳ ﻓ ﻭ ﻳ ﻋ( )اﻟﻧﺳـﺎء: 127 (ﻓﻣـﺎ ﻓـﻲ ﻣوﺿـﻊ ﺧﻔـض، ﻷﻧـﻪ ﻋطـف ﻋﻠـﻰ اﻟﺿﻣﯾر اﻟﻣﺧﻔو ض ﻓﻲ )ﻓﯾﻬنّ ( وﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ: )ﻟﱠـﻜ ﺍﻟﺮ ﻓ ﺍﻟْﻌ ﻣ ﻭ ﻳ ﺑِﻤ ﺃُﻧـﺰِﻝَ ﺇِﻟَﻴـﻚ ﻭ ﺃُﻧـﺰِﻝَ ﻣ ﻗَﺒ ﻭ ﺍﻟﺼ( )اﻟﻧﺳـﺎء: 162 (ﻓـﺎﻟﻣﻘﯾﻣﯾن ﻓـﻲ ﻣوﺿـﻊ ﺧﻔـض ﺑــﺎﻟﻌطف ﻋﻠــﻰ اﻟﻛــﺎف ﻓــﻲ )إﻟﯾــك( واﻟﺗﻘــدﯾر: ﯾؤﻣﻧــون ﺑﻣــﺎ أﻧــزل إﻟﯾــك وإﻟــﻰ اﻟﻣﻘﯾﻣــﯾن اﻟﺻــﻼة، وﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ: )ﻭﺪ ﻋ ﺳ ﺍﻟﻠّـﻪ ﻭ ﺑِـﻪ ﻭ ﺍﻟْﺤ( )اﻟﺑﻘـرة : 217 .(ﻓﻌطـف اﻟﻣﺳـﺟد اﻟﺣـرام ﻋﻠـﻰ اﻟﻬـﺎء ﻣـن )ﺑـﻪ(، وﻗـﺎل ﺗﻌـﺎﻟﻰ: )ﻭ ﻟَﻜُـﻢ ﻓ ﻣ ﻭ ﻟﱠﺴ ﻟَـﻪ ﺑِـﺮ( )اﻟﺣﺟر: 20 .( ﻓﻣــن ﻓــﻲ ﻣوﺿــﻊ ﺧﻔــض ﺑــﺎﻟﻌطف ﻋﻠــﻰ اﻟﺿــﻣﯾر اﻟﻣﺧﻔــوض ﻓــﻲ )ﻟﻛــم( ﻓــدلّ ﻋﻠــﻰ ﺟوازﻩ )1(،ﻛﻣﺎ اﺣﺗﺞ اﻟﻛوﻓﯾون ﻟرأﯾﻬم ﻣن ﺧﻼل اﻟﺷﻌر ، ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر: ﻓـــــــــﺎﻟﯾومَ ﻗَ رﱠ ﺑْـــــــــ تَ ﺗَ ﻬْ ﺟُ وﻧـــــــــﺎ وﺗَ ﺷْـــــــــ ﺗِﻣُ ﻧﺎ ﻓَ ﺎذْ ﻫـب ﻓﻣـﺎ ﺑِـكَ واﻷﯾـﺎمِ ﻣِـ نْ ﻋَ ﺟَــ بِ )2( ﻓﻌطــــف)اﻷﯾــــﺎم( ﺑــــﺎﻟﺧﻔض ﻋﻠــــﻰ اﻟﺿــــﻣﯾر اﻟﻣﺧﻔــــوض ﻓــــﻲ )ﺑــــك(، واﻟﺗﻘــــدﯾر، ﺑــــك واﻻﯾﺎمِ )3( . أﻣـﺎ اﻟﺑﺻـرﯾو ن ﻓـذﻫﺑوا إﻟــﻰ ﻋـدم ﺟـواز اﻟﻌطـف ﻋﻠــﻰ اﻟﺿـﻣﯾر اﻟﻣﺧﻔـوض دون إﻋــﺎدة اﻟﺧـــﺎﻓض؛ وذﻟـــك ﻷن اﻟﺟـــﺎر واﻟﻣﺟـــرور ﺑﻣﻧزﻟـــﺔ ﺷـــﻲءٍ واﺣـــد، ﻓـــﺈذا ﻋطﻔـــت ﻋﻠـــﻰ اﻟﺿـــﻣﯾر )1(.اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص463. )2( ﻣن ﺷواﻫد اﻟﺑﻐدادي ﻓﻲ اﻟﺧزاﻧﺔ، ج 5، ص123، وﻟم ﯾﻧﺳﺑﻪ ﻟﻘﺎﺋل. )3(.اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص463-464.
عدد الصفحات ٦١55 اﻟﻣﺟرور، ﻓﻛﺄﻧك ﻋطﻔت اﻻﺳم ﻋﻠﻰ اﻟﺣرف اﻟﺟـﺎر، وﻋطـف اﻻﺳـم ﻋﻠـﻰ اﻟﺣـرف ﻻ ﯾﺟـوز، ﻛﻣــﺎ ﻻ ﯾﺟــوز ﻋطــف اﻟﻣﺿــﻣر اﻟﻣﺟــرور ﻋﻠــﻰ اﻟﻣظﻬــر اﻟﻣﺟــرور ﻧﺣــو: "ﻣــررت ﺑزﯾــدٍ وك "، وﻛذﻟك ﻻ ﯾﺟوز ﻋطف اﻟﻣظﻬـر اﻟﻣﺟـرور، ﻋﻠـﻰ اﻟﻣﺿـﻣر اﻟﻣﺟـرور، ﻓـﻼ ﯾﻘـﺎل: ﻣـررت ﺑـك وزﯾــدٍ؛ ﻷن اﻻﺳــﻣﺎء ﻣﺷــﺗرﻛﺔ ﻓــﻲ ا ﻟﻌطــف، ﻓﻛﻣــﺎ ﻻ ﯾﺟــوز أن ﯾﻛــون ﻣﻌطو ﻓــﺎً، ﻓــﻼ ﯾﺟــوز أن ﯾﻛون ﻣﻌطوﻓﺎً ﻋﻠﯾﻪ)1( . وﻓــﻲ ﻫــذﻩ اﻟﻣﺳــﺄﻟﺔ ﻧــرى اﻷﻧﺑــﺎري ﻗــد ﻣــﺎل إﻟــﻰ رأ ي اﻟﺑﺻــرﯾﯾن وأﺟــﺎب ﻋــن ﻛﻠ ﻣــﺎت اﻟﻛوﻓﯾﯾن ﻗﺎﺋﻼً : إن اﺣﺗﺟﺎﺟﻬم ﺑﻘوﻟﻪ: )ﻭ ﺍﻟﻠّﻪ ﺍﻟﱠﺬ ﺗَﺴ ﺑﻪ ﻭ( ﻻ ﺣﺟﺔ ﻟﻬـم ﻓﯾـﻪ ﻣـن وﺟﻬـﯾن: اﻻول أن ﻗوﻟﻪ )واﻷرﺣﺎم ( ﻟﯾس ﻣﺟروراً ﺑﺎﻟﻌطف ﻋﻠﻰ اﻟﺿﻣﯾر اﻟﻣﺟـرور، وإﻧﻣـﺎ ﻫـو ﻣﺟـرور ﺑﺎﻟﻘﺳـــم، وﺟـــواب اﻟﻘﺳـــم: "إن اﷲ ﻛـــﺎن ﻋﻠـــﯾﻛم رﻗﯾﺑـــﺎً " )اﻟﻧﺳـــﺎء:1(، واﻟوﺟـــﻪ اﻟﺛـــﺎﻧﻲ : أن ﻗوﻟـــﻪ واﻷرﺣﺎم، ﻣﺟرور ﺑﯾﺎء ﻣﻘدرة ﻏﯾر اﻟﻣﻠﻔوظ ﺑﻬﺎ، وﻫذا ﻟﻪ ﺷواﻫد ﻛﺛﯾرة ﻓﻲ ﻛﻼم اﻟﻌرب )2(. وﻗد ورد ﻓﻲ ﻛﺗﺎب اﻟﻧﺷر ﻓﻲ اﻟﻘراءات اﻟﻌﺷر، أن اﻟﻘرّاء اﺧﺗﻠﻔوا ﻓـﻲ ﻗـراءة )واﻷرﺣـﺎم ( ﻓﻘرأ ﺣﻣزة ﺑﺧﻔض اﻟﻣﯾم وﻗرأ اﻟﺑ ﺎﻗون ﺑﻧﺻﺑﻬﺎ)3( . وﯾـرى اﺑـن ﺧﺎﻟو ﺑـﻪ ﻓـﻲ اﻟﺣﺟـﺔ، ﺑـﺄن ﻗوﻟـﻪ ﺗﻌـﺎﻟﻰ: )واﻷرﺣـﺎم ( ﯾﻘـرأ ﺑﺎﻟﻧﺻـب و اﻟﺧﻔــض، ﻓﺎﻟﺣﺟﺔ ﻟﻣن ﻧﺻب أﻧﻪ ﻋطﻔﻪ ﻋﻠﻰ اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ وأر اد: واﺗﻘوا اﻷرﺣﺎم ، وﻫذا ﻣـذﻫب اﻟﺑﺻـرﯾﯾن؛ ﻷﻧﻬــم أﻧﻛــروا اﻟﺧﻔــض ، وﻟﺣﻧــوا اﻟﻘــﺎرئ ﺑــﻪ وأﺑطﻠــوﻩ، ﻓﻬــم ﻻ ﯾﻌط ﻔــون اﻟظــﺎﻫر ﻋﻠــﻰ اﻟﻣﺿــﻣر اﻟﻣﺧﻔو ض، إﻻ ﺑﺈﻋﺎدة اﻟﺧﺎﻓض ﻷﻧﻪ ﻣﻌﻪ ﻛﺷﻲءٍ واﺣد ﻻ ﯾﻧﻔرد ﻣﻧﻪ وﻻ ﯾﺣﺎل ﺑﯾﻧـﻪ وﺑﯾﻧـﻪ وﻻ ﯾﻌطـــف ﻋﻠﯾـــﻪ إﻻ ﺑﺈﻋـــﺎدة اﻟﺧـــﺎﻓض، أﻣـــﺎ اﻟﻛو ﻓﯾـــون ﻓﺄﺟـــﺎزوا اﻟﺧﻔـــض، واﺣﺗﺟـــوا ﻟﻠﻘـــﺎرئ ﺑﺄﻧـــﻪ )1( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص466-467. )2( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج2، ص467. )3( اﺑـــن اﻟﺟـــزري ﺷـــﻣس اﻟـــدﯾن أﺑـــو اﻟﺧﯾـــر، اﻟﻧﺷـــر ﻓـــﻲ اﻟﻘـــرءات اﻟﻌﺷـــر، ﺗﺣﻘﯾـــق : ﻋﻠـــﻲ ﻣﺣﻣـــد اﻟﺿـــﺑﺎع، اﻟﻧﺎﺷر، اﻟﻣطﺑﻌﺔ اﻟﺗﺟﺎرﯾﺔ اﻟﻛﺑرى، ج 2، ص282 .
عدد الصفحات ٦٢56 أﺿﻣر اﻟﺧﺎﻓض واﺳﺗدﻟوا ﻟذﻟك ﻣن اﻟﺷﻌر وﻣن ﻛﻼم اﻟﻌرب ﻓﻘد ﻗﯾل ﻟﻠﻌﺟـﺎج : ﻛﯾـف ﺗﺟـدك؟ ﯾﻘول: ﺧﯾرٍ : أي اﻟﺧﯾر. وﻗﺎل ﺑﻌﺿﻬم إن ﻣﻌﻧﻰ اﻵﯾﺔ: واﺗﻘوﻩ ﻓﻲ اﻷرﺣﺎم أن ﺗﻘطﻌوﻫﺎ )1( . وﯾرد اﻷﻧﺑﺎري ﻋﻠﻰ اﺣﺗﺟﺎج اﻟﻛوﻓﯾﯾن ﺑﻘوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : )ﻓﯾﻬنﱠ وﻣﺎ( ﻓﯾﻘول: ﻻ ﺣﺟـﺔ ﻟﻛـم ﻓﯾﻪ ﻷﻧﻧﺎ ﻻ ﻧﺳﻠم أﻧﻪ ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ ﺟر، وإﻧﻣﺎ ﻫو ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ رﻓﻊ، ﺑﺎﻟﻌطف ﻋﻠﻰ اﷲ واﻟﺗﻘدﯾر اﷲ ﯾﻔﺗﯾﻛم ﻓﯾﻬن وﯾﻔﺗﯾﻛم ﻓﯾﻬن ﻣﺎ ﯾﺗﻠﻰ ﻋﻠﯾﻛم وﻫو اﻟﻘرآن ، ﻛﻣﺎ أﻧﻧﺎ ﻧﺳﻠم أﻧﻪ ﻓﻲ ﻣوﺿﻊ ﺟـر وﻟﻛن ﻋطﻔﺎً ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺳﺎء ﻣن ﻗوﻟﻪ )ﯾﺳﺗﻔﺗوﻧك ﻓﻲ اﻟﻧﺳﺎء( وﻟﯾس ﻋﻠـﻰ اﻟﺿـﻣﯾر اﻟﻣﺟـرور ﻓـﻲ )ﻓﯾﻬنّ (، وﻓﻲ اﺣﺗﺟﺎﺟﺎﻫم ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: )واﻟﻣﻘﯾﻣﯾن( ﯾرى اﻷﻧﺑﺎري أﻧﻬﺎ ﻟﯾﺳـت ﻓـﻲ ﻣوﺿـﻊ ﺟــر وإﻧﻣــﺎ ﻫــﻲ ﻓــﻲ ﻣوﺿــﻊ ﻧﺻــب، واﻟﺗﻘــدﯾر : أﻋﻧــﻲ اﻟﻣﻘﯾﻣــﯾن، وذﻟــك ﻋﻧــد ﺗﻛــرار اﻟﻌطـــف واﻟوﺻف، و ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ: )ﻭ ﻋ ﺳ ﺍﻟﻠّﻪ ﻭ ﺑِﻪ ﻭ ﺍﻟْﺤ( ﻓﻼ ﺣﺟﺔ ﻟﻬم ﻓﯾـﻪ؛ ﻷن اﻟﻣﺳــﺟد ﻣﻌطــوف ﻣﺟــرور ﻋﻌﻠــﻰ )ﺳــﺑﯾل اﷲ( واﻟﺗﻘــدﯾر: وﺻــدٌ ﻋــن ﺳــﺑﯾل اﷲ وﻋــن اﻟﻣﺳــﺟد اﻟﺣــرام، وأﻣــﺎ اﺣﺗﺟــﺎﺟﻬم ﺑﺎﻟﺷــﻌر : ﻓﺎذﻫــب ﻓﻣــﺎ ﺑــك واﻷﯾــﺎمِ، ﻻ ﺣﺟــﺔ ﻟﻬــم ﻓﯾــﻪ؛ ﻷﻧــﻪ ﻣﺟــرور ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺳم وﻟﯾس ﻋﻠﻰ اﻟﻌطف)2(. وﻗــد ورد ﻓــﻲ اﻟﺑﺣــر اﻟﻣﺣــﯾط ﺑــﺄن اﻟﻌطــف ﻋﻠــﻰ اﻟﺿــﻣﯾر اﻟﻣﺧﻔــوض أﻣــر ﺟــﺎﺋز ﻓــﻲ اﻟﻛـﻼم ﻣطﻠﻘـﺎً؛ ﻷن اﻟﺳـﻣﺎع ﯾﻌﺿــدﻩ واﻟﻘﯾـﺎس ﯾﻘوﯾـﻪ، ﻓﺎﻟﺳـﻣﺎع ﻣــﺎ ورد ﻋـن اﻟﻌـرب ﻗـوﻟﻬم : ﻣــﺎ ﻓﯾﻬﺎ ﻏﯾرﻩِ وﻓرﺳﻪِ ، ﺑﺟر اﻟﻔرس ﻋﻠﻰ اﻟﺿﻣﯾر )ﻏﯾـرﻩِ (، واﻟﻘـراءة اﻟﺛﺎﻧﯾـﺔ ﻓـﻲ اﻟﺳـﺑﻌﺔ )ﻭﺗﱠﻘُـﻮﺍْ ﺍﻟﻠّـﻪ ﺍﻟﱠــﺬ ﺗَﺴ ﺑــ ﻪ ﻭ( وﺗﺄوﯾﻠﻬــﺎ ﻋﻠــﻰ ﻏﯾــر اﻟﻌطــف ﻋﻠــﻰ اﻟﺿــﻣﯾر ﯾﺧرﺟﻬــﺎ ﻋــن ﻓﺻــﺎﺣﺔ اﻟﻛــﻼم، ﻓــﻼ ﯾﻠﺗﻔــت إﻟــﻰ اﻟﺗﺄوﯾــل، ﻗرأﻫــﺎ ﻛــذﻟك اﺑــن ﻋﺑــﺎس واﻟﺣﺳــن وﻣﺟﺎﻫــد وﻗﺗــﺎدة واﻟﻧﺧﻌــﻲ وﯾﺣﯾﻰ ﺑن وﺛﺎب واﻷﻋﻣش وأﺑﻲ رزﯾن وﺣﻣزﻩ، وﻣن ادﻋﻰ اﻟﻠﺣن، ﻓﯾﻬﺎ أو اﻟﻐﻠط ﻋﻠﻰ ﺣﻣـزة ﻓﻘد ﻛذب، وﻣﻣﺎ ورد أﯾﺿﺎً ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : )ﻭ ﻋ ﺳ ﺍﻟﻠّـﻪ ﻭ ﺑِـﻪ ﻭ ﺍﻟْﺤ( ﻓﺎﻟﻣﺳـﺟد )1( اﺑـــن ﺧﺎﻟوﯾـــﺔ، اﻟﺣﺳـــﯾن ﺑـــن أﺣﻣـــد، اﻟﺣﺟـــﺔ ﻓـــﻲ اﻟﻘـــراءات اﻟﺳـــﺑﻊ، ﺗﺣﻘﯾـــق : ﻋﺑـــد اﻟﻌـــﺎل ﺳـــﺎﻟم ﻣﻛـــرم، دار اﻟﺷروق، ﺑﯾروت، ط4،1401، ج1، ص118-119 . )2( اﻷﻧﺑﺎري ، ج2، ص468 .
عدد الصفحات ٦٣57 ﻣﺟرور ﻣﻌطوف ﻋﻠﻰ اﻟﺿﻣﯾر اﻟﻣﺧﻔوض)ﺑﻪ( وإن ﻟم ﯾﻌد اﻟﺟﺎر، ﻓﺎﻟذي ﻧﺧﺗﺎرﻩ ﺟواز ذﻟـك ﻟورودﻩ ﻓﻲ ﻛﻼم اﻟﻌرب ﻛﺛﯾراً ﻧظﻣﺎً وﻧﺛراً )1( . وﯾرى اﺑن ﺟﻧـﻲ أ ن اﻷرﺣـﺎم ﻟـم ﺗﺣﻣـل ﻋﻠـﻰ اﻟﻌطـف اﻟﻣﺟـرور اﻟﻣﺿـﻣر ، وإﻧﻣـﺎ ﻫﻧـﺎك ﺑـــﺎء ﺛﺎﻧﯾـــﺔ )وﺑﺎﻻرﺣـــﺎم ( ﺛـــم ﺣـــذﻓت اﻟﺑـــﺎء ﻟﺗﻘـــدم ذﻛرﻫـــﺎ ، ﻓﺣـــذﻓت اﻟﺑـــﺎء ﻣـــن ﻗوﻟـــﻪ )واﻷرﺣـــﺎم ( ﻟﻣﺷﺎﺑﻬﺗﻬﺎ اﻟﺑﺎء ﻓﻲ )ﺑﻪ( ﻣوﺿﻌﺎً وﺣﻛﻣﺎً )2(. وﯾــــرى اﺑــــن ﯾﻌــــﯾش ﻓــــﻲ ﺷــــرح اﻟﻣﻔﺻــــل أن اﻟﺟــــر ﻻ ﯾﺟــــوز ﺣﻣــــﻼً ﻋﻠــــﻰ اﻟﻣﺿــــﻣر اﻟﻣﺟـــرور، ﻧﺣـــو ﻗوﻟـــك )ﻣﺎﻟـــك وزﯾـــدٍ (؛ ﻷن اﻟﻌطـــف ﻋﻠـــﻰ اﻟﻣﺿـــﻣر اﻟﻣﺟـــرور ﻻ ﯾﺟـــوز إﻻ ﺑﺈﻋﺎدة اﻟﺧﺎﻓض وﻟذﻟك اﺳﺗﺿﻌف اﻟﺑﺻـرﯾون ﻗـراءة ﺣﻣـزة )ﻭ ﺍﻟﻠّـﻪ ﺍﻟﱠـﺬ ﺗَﺴ ﺑـ ﻪ ﻭ( ﺑﺧﻔض اﻷرﺣﺎم ﻋطﻔﺎً ﻋﻠﻰ اﻟﺿﻣﯾر اﻟﻣﺧﻔوض )ﺑﻪ( )3( . إﺑراز اﻟﺿﻣﯾر إذا ﺟرى اﻟوﺻف ﻋﻠﻰ ﻏﯾر ﺻﺎﺣﺑﻪ : اﺧﺗﻠــف ﻧﺣــﺎة اﻟﺑﺻــرة واﻟﻛوﻓــﺔ ﻓــﻲ ﻣﺳــﺎﺋل ﻧﺣوﯾــﺔ ﻛﺛﯾــرة ﺗﺗﻌﻠــق ﺑﺎﻟﺿــﻣﯾر، ﻓﺑﺎﻹﺿــﺎﻓﺔ إﻟــﻰ اﺧــﺗﻼﻓﻬم ﻓــﻲ اﻟﻌطــف ﻋﻠــﻰ اﻟﺿــﻣﯾر اﻟﻣﺧﻔــوض، واﻟﺿــﻣﯾر اﻟﻣرﻓــوع ﻓــﻲ اﺧﺗﯾــﺎر ﻛــﻼم اﻟﻌــرب، ﻛــذﻟك اﻷﻣـــر اﺧﺗﻠﻔــوا ﻓــﻲ إﺑـــراز اﻟﺿــﻣﯾر، إذا ﺟــرى اﻟوﺻـــف ﻋﻠــﻰ ﻏﯾــر ﺻـــﺎﺣﺑﻪ، ﻓﺎﻟﻛوﻓﯾون ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ ذﻫﺑوا إﻟﻰ أن اﻟ ﺿﻣﯾر ﻓﻲ اﺳـم اﻟﻔﺎﻋـل، إذا ﺟـرى ﻋﻠـﻰ ﻏﯾـر ﻣـن ﻫو ﻟﻪ ﻧﺣو: ﻫﻧد زﯾدٌ ﺿﺎرﺑﺗﻪ ﻫﻲ . ﻻ ﯾﺟب إﺑرازﻩ، واﺣﺗﺟوا ﻟرأﯾﻬم، ﺑﺄﻧﻪ ﻗد ﺟﺎء ﻋن اﻟﻌـرب أﻧﻬم ﻗد اﺳﺗﻌﻣﻠوﻩ ﺑﺗرك إﺑرازﻩ ﻓﯾﻪ ، إذا ﺟرى ﻋﻠﻰ ﻏﯾر ﻣَنْ ﻫو ﻟﻪ، ﻗﺎل اﻟﺷﺎﻋر : وإنﱠ أﻣـــــــــــر أَ أَ ﺳْـــــــــــ رَ ى إﻟﯾْـــــــــــ كِ وَ دُ وﻧَـــــــــــ ﻪ ﻟَ ﻣَ ﺣْ ﻘوﻗَــــــــــــﺔٌ أَ نْ ﺗَ ﺳْــــــــــــ ﺗَ ﺟِ ﯾﺑﻲ دُ ﻋَــــــــــــ ﺎءَ ﻩُ ﻣـــــن اﻷرضِ ﻣُوْ ﻣَـــــ ﺎةٌ وﺑﯾـــــداءُ ﺳَـــــﻣْﻠَقُ وأَ نﱠ ﺗَ ﻌْ ﻠَ ﻣِـــــــــ ﻲ أنﱠ اﻟﻣُ ﻌَـــــــــ ﺎنَ ﻣُ وَﻓﱠـــــــــ قُ )4( )1( اﻟﺑﺣر اﻟﻣﺣﯾط، ج2، ص387. )2( اﻟﺧﺻﺎﺋص، اﺑن ﺟﻧﻲ، ج1، ص226 . )3( اﺑن ﯾﻌﯾش، ﺷرح اﻟﻣﻔﺻل، ج 1، ص444 . )4( اﻟﺑﯾﺗﺎن ﻟﻸﻋﺷﻰ، وﻫﻣﺎ ﻓﻲ دﯾواﻧﻪ ص223، ﺷرح وﺗﻌﻠﯾق د . ﻣﺣﻣد ﺣﺳﯾن، ﻣﻛﺗﺑﺔ اﻟﻘﻣﺎﻣﯾز ﺑﺎﻟﻘﺎﻫرة .
عدد الصفحات ٦٤58 ﻓﻔﻲ ﻫذا اﻟﺷﺎﻫد: ﺗرك اﻟﺷﺎﻋر إﺑراز اﻟﺿﻣﯾر، وﻟو اﺑرزﻩ ﻟﻘﺎل : ﻣﺣﻘوﻗﺔ أﻧت)1( . أﻣﺎ اﻟﺑﺻرﯾون ﻓذﻫﺑوا ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻣﺳﺄﻟﺔ إﻟﻰ وﺟوب إﺑرازﻩ ﻓﯾﻪ، إذا ﺟرى ﻋﻠﻰ ﻏﯾر ﻣَـنْ ﻫو ﻟﻪ، واﺣﺗﺟوا ﻟرأﯾﻬم ﺑ ﺈن ﻗﺎﻟوا ﻟﻘد أﺟﻣﻌﻧﺎ ﻋﻠﻰ أن اﺳم اﻟﻔﺎﻋل ﻓرع ﻋﻠﻰ اﻟﻔﻌل، ﻓﻲ ﺗﺣ ﻣل اﻟﺿﻣﯾر، إذا ﻛﺎﻧت اﻻﺳﻣﺎء ﻻ أﺻل ﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﺗﺣﻣل اﻟﺿﻣﯾر، وإﻧﻣـﺎ ﯾﺿـﻣر ﻓﯾﻣـﺎ ﺷـﺎﺑﻪ ﻣﻧﻬـﺎ اﻟﻔﻌــل، ﻛﺎﺳــم اﻟﻔﺎﻋــل )ﺿــﺎرب (، واﻟﺻــﻔﺔ اﻟﻣﺷــﺑﻬﺔ )ﺣﺳــن(، ﻓــﺈذا ﺛﺑــت أن اﺳــم اﻟﻔﺎﻋــل ﻓــرع ﻋﻠﻰ اﻟﻔﻌل، ﻓـﻼ ﺷـك أن اﻟﻣﺷـﺑﻪ ﺑﺎﻟﺷـﻲء ﯾﻛـون أﺿـﻌف ﻣﻧـﻪ ﻓـﻲ ذﻟـك اﻟﺷـﻲء، ﻓﻠـو ﻗﻠﻧـﺎ أﻧـﻪ ﯾﺗﺣﻣـل اﻟﺿـﻣﯾر، ﻓـﻲ ﻛـل ﺣﺎﻟـﺔ، إذا أﺟـرى ﻋﻠـﻰ ﻣـن ﻫوﻟـﻪ، وإذا ﺟـرى ﻋﻠـﻰ ﻏﯾـر ﻣـن ﻫوﻟـﻪ ﻷدى ذﻟك إﻟﻰ اﻟﺗﺳوﯾﺔ ﺑﯾن اﻷﺻل واﻟﻔرع، وذﻟك ﻻ ﯾﺟوز ﻷن اﻟﻔروع أﺑداً ﺗﻧﺣط ﻋن درﺟـﺔ اﻷﺻـول ﻓﻘﻠﻧـﺎ: أﻧــﻪ إذا ﺟـرى ﻋﻠـﻰ ﻏﯾــر ﻣـن ﻫـو ﻟــﻪ ﯾﺟـب إﺑـراز اﻟﺿــﻣﯾر ، ﻟﯾﻘـﻊ اﻟﻔـرق ﺑــﯾن اﻻﺻل واﻟﻔرع، ﻛﻣـﺎ أن ﻋـدم إﺑـراز اﻟﺿـﻣﯾر إذا ﺟـرى اﻟوﺻـف ﻋﻠـﻰ ﻏﯾـر ﻣـن ﻫوﻟـﻪ، ﯾـؤدي إﻟﻰ اﻻﻟﺗﺑﺎس ﻧﺣو: زﯾد أﺧوﻩ ﺿﺎرب، ﻓﺈﺑراز اﻟﺿﻣﯾر ﯾزﯾل اﻟﻠﺑس )2( . وﻓــﻲ ﻫــذﻩ اﻟﻣﺳــﺄﻟﺔ ﯾﻣﯾــلاﻷﻧﺑــﺎري ﻟــرأي أﺻــﺣﺎﺑﻪ ، وﯾــرد ﻣﺟﯾﺑــﺎً ﻋــن ﻛﻠﻣــ ﺎت اﻟﻛــوﻓﯾﯾن ﻗﺎﺋﻼً : إن اﺣﺗﺟـﺎﺟﻬم ﺑﻘـول اﻟﺷـﺎﻋر: ﻟﻣﺣﻘوﻗــﺔٌ أن ﺗﺳـﺗﺟﯾﺑﻲ دﻋـﺎءﻩ: ﻻ ﺣﺟــﺔ ﻟﻬـم ﻓﯾـﻪ؛ ﻷﻧــﻪ ﻣﺣﻣـول ﻋﻠـﻰ اﻻﺗﺳــﺎع واﻟﺣـذف، واﻟﺗﻘــدﯾر ﻓﯾـﻪ : ﻟﻣﺣﻘوﻗــﻪ ﺑـك أن ﺗﺳــﺗﺟﯾﺑﻲ دﻋـﺎءﻩ، وإذا ﺟــﺎز أن ﯾﺣﻣــل اﻟﺑﯾــت ﻋﻠــﻰ وﺟــﻪ ﺳــﺎﺋﻎ ﻓــﻲ اﻟﻌرﺑﯾــﺔ، ﻓﻘــد ﺳــﻘط اﻻﺣﺗﺟــﺎج ﺑــﻪ. وأﻣّــﺎ اﻹﺟﺎﺑــﺔ ﻋــن ﻗوﻟﻬم: ﺗرى أرﺑﺎﻗﻬم ﻣﺗﻘﻠدﯾﻬﺎ، ﻻ ﺣﺟـﺔ ﻟﻬـم ﻓﯾـﻪ، ﻷن اﻟﺗﻘـدﯾر ﻓﯾـﻪ ﺗـرى اﺻـﺣﺎب أر ﺑـﺎﻗﻬم، إﻻ أﻧﻪ ﺣذف اﻟﻣﺿﺎف، وأﻗﺎم اﻟﻣﺿﺎف إﻟﯾﻪ ﻣﻘﺎﻣﻪ، ﻛﻣﺎ ﻓﻲ ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ : )ﻭ ﺍﻟْﻘَﺮ( )ﯾوﺳف: 82 (أي أﻫل اﻟﻘرﯾﺔ . )1( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص57-58. )2( اﻷﻧﺑﺎري ، اﻹﻧﺻﺎف، ج1، ص59-60.
عدد الصفحات ٦٥