11 ودﺧول ﻋﻧﺎﺻر ﻏﯾر ﻋرﺑﯾﺔ ﺑﯾن اﻟﻌرب ﻓﺳدت أﻟﺳﻧﺔ اﻟﻧﺎس ، وظﻬر اﻟﻠﺣن وﻓﺷﺎ ﻓﻠم ﯾﺟد اﻟﻧﺣﺎة واﻟرواة ﺑُداً ﻣن ﻣﺷﺎﻓﻬﺔ اﻟﻌرب اﻟﺧﻠُص ، اﻟذﯾن ﻟم ﺗﺷب أﻟﺳﻧﺗﻬم ﺷواﺋب اﻟﺣﺿ ﺎرة وﻣن ﺛم أﺧذ اﻟﻧﺣﺎة ﯾﺟرون اﻻﻧﺗﻘﺎءات ، وﯾﺟﻌﻠون اﻟﺳﻣﺎع ﻓﻲ أطر ﺛﻼﺛﺔ : ﻣﻛﺎﻧﯾﺔ، وزﻣﺎﻧﯾﺔ واﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ. 1. اﻻﻧﺗﻘﺎء اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ ﻟﻠﻣﺳﺗوى اﻟﻠﻐوي اﻟذي ﯾُﺧﺗﺎر ﻣن اﻟﻣﺳﻣوﻋ ﯾن "ﻓﻘد وﻗﻊ اﻻﺧﺗﯾﺎر ﻣن ﻗﺑل اﻟﻧﺣﺎة ﻓﻲ ﻫذا اﻟﻣﺟﺎل ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻐﺔ اﻷدﺑﯾﺔ دون ﻟﻐﺔ اﻟﻛﻼم اﻟﯾوﻣﻲ ﻟﻌدة أﺳﺑﺎب ﻣﻧﻬﺎ، أنﱠ ﻫذﻩ اﻟﻠﻐﺔ اﻷدﺑﯾﺔ ﺗﺑدو ﻓﻲ ﺷﻛﻠﻬﺎ اﻟﻣﻛﺗوب ﺑﺧﺎﺻﺔ ﻟﻐﺔ واﺣدة ﻋﻠﻰ أﻟﺳﻧﺔ اﻟﻌرب، وإذا اﺧﺗﻠف ﻧطﻘﻬﺎ ﻋﻠﻰ أﻟﺳﻧﺔ اﻟﻘﺑﺎﺋل ﺑﯾن اﻟﻛﺷﻛﺷﺔ واﻟﻌﺟﻌﺟﺔ ﻓﻬﻲ ﻣﺎ زاﻟت أﻗرب إﻟﻰ اﻟوﺣدة ﻣن اﻟﻠﻬﺟﺎت اﻟﻘﺑﻠﯾﺔ اﻟﻣﺳﺗﻌﻣﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﺣدﯾث اﻟﯾوﻣ ﻲ، أﺿف إﻟﻰ ذﻟك ﻣﺎ ﯾﺷﻔﻊ ﻟﻬﺎ ﻣن أﻧﻬﺎ ﻟﻐﺔ اﻟﻘرآن اﻟ ﻛرﯾم ، واﻟﺣدﯾث اﻟﻧﺑوي اﻟﺷرﯾف ، واﻟﺷﻌر، واﻟﻣﺄﺛور ﻣن اﻷﻣﺛﺎل واﻷﺳ ﺟﺎع ﻓﺈذا ﻛﺎن اﻟﻧﺣو إﻧﻣﺎ ﻧﺷﺄ ﻟﻠﺣﻔﺎظ ﻋﻠﻰ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ، ﻓﺄوﻟﻰ ﺑﻪ أن ﯾُﺳﺗﺧرج ﻣﻧﻪ ﻟﻐﺔ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻻ ﺳﯾﻣﺎ أﻧﻬﺎ ﻟﻐﺔ اﻟدوﻟﺔ واﻟدواوﯾن وﻟﯾس ﻫﻧﺎك ﻣن ﻟﻬﺟﺔ ﺗﺳﺗﺣق أن ﺗﺳﻣ ﻰ ﻟﻐﺔ اﻟﻌرب ﺟﻣﯾﻌﺎً أﻛﺛر ﻣﻣﺎ ﺗﺳﺗﺣق ﻫذﻩ اﻟﻠﻬﺟﺔ اﻷدﺑﯾﺔ")1(. 2. اﻻﻧﺗﻘﺎء اﻟﻣﻛﺎﻧﻲ ﻟﻌدد ﻣن اﻟﻘﺑﺎﺋل ﻓﻲ وﺳط اﻟﺟزﯾرة . ﻓﻘد ﺣدد اﻟﺑﺻرﯾون اﻟﻘﺑﺎﺋل اﻟﺗﻲ ﯾﻧﻘﻠون ﻋﻧﻬﺎ وﯾﺳﻣﻌون ﻣﻧﻬﺎ ﻓﺄﺧذوا ﻋن اﻟﻘﺑﺎﺋل اﻟﻣوﻏﻠﺔ ﻓﻲ اﻟﺻﺣراء اﻟﻣﺗﻌﻣﻘﺔ ﻓﻲ اﻟﺑداوة ، وأﻗﺎﻣوا ﻗواﻋدﻫم اﻷﻛﺛر واﻷﺷﻬر ﻣن ﻛﻼﻣﻬم وأﻫﻣﻠوا ﻣﺎ ﻋداﻩ ﻣﻬﻣﺎ ﻛﺎن ﻓﺻﯾﺣﺎً، وﻣن اﻟﻘﺑﺎﺋل اﻟﺗﻲ أﺧذ ﻋﻧﻬﺎ اﻟﺑﺻرﯾون ﻗرﯾش ، وﻗﯾس، وﺗﻣﯾم، وأﺳد ، ﻓﻘد أﺧذ ﻋﻧﻬم أﻛﺛر اﻟﻠﺳﺎن اﻟﻌرﺑﻲ ، ﺛم ﻫذﯾل، وﺑﻌض ﻛﻧﺎﻧﺔ، وﺑﻌض اﻟطﺎﺋﯾﯾن، وﻋن ﻫذﻩ اﻟﻘﺑﺎﺋل أﺧذ اﻟﻛوﻓﯾون ﻟﻛﻧﻬم ﻧﻘﻠوا ﻛذﻟك ﻋن اﻟﻘﺑﺎﺋل اﻟﺗﻲ ﺧﺎﻟطت اﻟﺣﺿر ﻛﻘﺑﺎﺋل اﻟﺣﺟﺎز وﺛﻘﯾف وﻟﺧم وﺟُذام وﻗُ ﺿﺎﻋﺔ وﻏﺳﺎن وإﯾ ﺎد وﺑﻛر وﻋﺑداﻟﻘﯾس وأزد ﻋﻣﺎن وأﻫل اﻟﯾﻣن وﺑﻧﻲ ﺣﻧﯾﻔﺔ وﺳﻛﺎن اﻟﯾﻣﺎﻣﺔ، وﻟﻌلّ أﻫم ﻣﺎ ﯾﻣﯾز اﻟﻣدرﺳﺔ اﻟﻛوﻓﯾﺔ ﻣن )1( ﺣﺳﺎن، اﻷﺻول، ص94
عدد الصفحات ١٨12 اﻟﻣدرﺳﺔ اﻟﺑﺻرﯾﺔ اﺗﺳﺎﻋﻬﺎ ﻓﻲ رواﯾﺔ اﻷﺷﻌﺎر ، وﻋﺑﺎرات اﻟﻠﻐﺔ ﻣن ﺟﻣﯾﻊ اﻟﻌرب ، ﺑدوﯾّﻬم وﺣﺿرﯾّﻬم )1(. 3. اﻻﻧﺗﻘﺎء اﻟزﻣﺎﻧﻲ : إن ﻗﺻر اﻟﻧﺣﺎة ﻋﻠﻰ ﻋﺻر ﯾﺳﻣﻰ ﻋﺻر اﻟﻔﺻﺎﺣﺔ ﯾﺟوز اﻟﺳﻣﺎع ﻣن ﻧﺻوﺻﻪ واﻻﺳﺗﺷﻬﺎد ﺑﻬﺎ ﻋﻠﻰ اﻟﻘواﻋد وﻟذا ﯾﺳﻣﻰ ﻋﺻر اﻻﺳﺗﺷﻬﺎد وﻗد وﻗﻊ اﺧﺗﯾﺎر اﻟﻧﺣﺎة ﻋﻠﻰ ﻓﺗرة ﺗﺑدأ ﺑﺄول ﻣﺎ وﺻل إﻟﯾﻬم ﻣن ﻧﺻوص اﻟﻌﺻر اﻟﺟﺎﻫﻠﻲ وﺗﻧﺗﻬﻲ ﺑﻧﻬﺎﯾﺔ اﻟﻘرن اﻟﺛﺎﻧﻲ اﻟﻬﺟري، ﻻ ﯾﻔرّﻗون ﻓﻲ ذﻟك ﺑﯾن ﺷﻌر اﻣرىء اﻟﻘﯾس وﺷﻌر إﺑراﻫﯾم ﺑن ﻫرﻣﺔ وﻗد ﻻ ﯾﻌﺗدون ﺑﻣﺎ ﺣ دث ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻔﺗرة ﻣن ﺗطور ﻓﻲ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ ﺳﺟّﻠﻪ اﻟﻠﻐوﯾون وﻣؤرﺧو اﻷدب )2(. ﻣﺻﺎدر اﻟﺳﻣﺎع أوﻻً : اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم : أﺟﻣﻊ اﻟﻧﺣﺎة ﻋﻠﻰ ﺣﺟﯾّﺔ اﻟﻧص اﻟﻘرآﻧﻲ ﻓﻬو أﻓﺻﺢ ﻣﻣّ ﺎ ﻧطﻘت ﺑﻪ اﻟﻌرب وأﺻﺢ ﻣﻧﻪ ﻧﻘﻼً وأﺑﻌد ﻣﻧﻪ ﻋن ﺗﺣرﯾف، وأﻗرّ اﻟﻧﺣﺎة ﺑﺄﻧﻪ ﻛﻼم اﷲ أﺟري ﻋﻠﻰ ﻛﻼم اﻟﻌﺑﺎد ﻓﻛﻠﻣوا ﺑﻛﻼﻣﻬم ، وﺟﺎء اﻟﻘرآن ﻋﻠﻰ ﻟﻐﺗﻬم ، وﻣﺎ ﯾﻌﻧون، وﻣن ﻫﻧﺎ ظﻬرت ﺷواﻫد اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻓﻲ ﻛﺗب اﻟﻧﺣو )3(. واﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم واﻟﻘراءات ﺣﻘﯾﻘﺗﺎن ﻣﺗﻐﺎﯾرﺗﺎن ، ﻓﺎﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻫو اﻟوﺣﻲ اﻟﻣﻧزل ﻋﻠﻰ ﺳﯾدﻧﺎ ﻣﺣﻣد ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﺑﯾﺎﻧﺎً وإﻋﺟﺎزاً، أﻣّﺎ اﻟﻘراءات ﻓﻬﻲ اﺧﺗﻼف أﻟﻔﺎظ اﻟوﺣﻲ اﻟﻣﻧزل اﻟﻣذﻛور ﻛﺗﺎﺑﺔ أو ﻧطﻘﺎً وﺿﺑطﺎً وﻫذا ﻣﺎ ﺟﻌل اﻟﺗﻌدد ﻓﻲ اﻷوﺟﻪ اﻹﻋراﺑﯾﺔ وﻫو ﺑﺎبٌ دﺧل ﻣﻧﻪ ﺧﻼف ﻛﺑﯾر وﺟدل ﻛﺛﯾر)4(. وﯾﻌﺗﺑر اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻣﺻدراً ﻣﻬﻣﺎً ﻣن ﻣﺻﺎدر اﻟﺳﻣﺎع ، ﻓﻛل ﻣﺎ ورد أﻧﻪ ﻗرئ ﺑﻪ ﺟﺎز اﻻﺣﺗﺟﺎج ﺑﻪ ﻓﻲ اﻟﻌرﺑﯾﺔ ﺳواء أﻛﺎن ﻣﺗواﺗراً أم آﺣﺎداً أم ﺷﺎذاً )5(، أﻣﺎ اﻟﻣﺗواﺗر ﻓﻬو ﻣﺎ ﻗرأ ﺑﻪ )1( ﺣﺳﺎن، اﻷﺻول، ص94. )2( ﺣﺳﺎن، اﻷﺻول، ص95. )3( ﻧﺣﻠﺔ، أﺻول اﻟﻧﺣو اﻟﻌرﺑﻲ، ص 33. )4( ﻧﺣﻠﺔ، أﺻول اﻟﻧﺣو اﻟﻌرﺑﻲ، ص34. )5( أﺑو اﻟﻣﻛﺎرم، أﺻول اﻟﺗﻔﻛﯾر اﻟﻧﺣوي، ص 37.
عدد الصفحات ١٩13 اﻟﺳﺑﻌﺔ وﻫو ﻣﺎ رواﻩ ﺟﻣﻊ ﻣن اﻟﻘرّاء ﻻ ﯾﻣﻛن ﺗواطؤﻫم ﻋﻠﻰ اﻟﻛذب ﻋن ﻣﺛﻠﻬم ﻋدداً ووﺻﻔﺎً إﻟﻰ ﻧﻬﺎﯾﺔ ﺳﻧد اﻟﻘراءة . أﻣﺎ اﻵﺣﺎد ﻓﻬو ﻣﺎ رُ وى ﻋن ﺑﻌﺿﻬم ، وﻟم ﯾﺻل ﺣدّ اﻟﺗواﺗر، أﻣّﺎ اﻟﺷﺎذ ﻓﻬو ﻣﺎ ﻛﺎن ﻋن ﻏﯾر اﻟﺳﺑﻌﺔ أﻣّﺎ اﻟﻘراءة اﻟﺷﺎذة ﻓ ﻬﻲ ﻣﺎ ﻟم ﯾﺻﺢ ﺳﻧدﻫﺎ، وﻗد أﺟﻣﻊ اﻟﻘرّاء ﻋﻠﻰ أنّ أﻗوى اﻟﻘراءات ﻣﺎ ﺗواﻓر ﻓﯾﻪ اﻟﺷروط اﻟﺗﺎﻟﯾﺔ : ﺻﺣﺔ اﻟﺳﻧد إﻟﻰ رﺳول اﷲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم وﻣواﻓﻘﺔ اﻟرﺳم اﻟﻌﺛﻣﺎﻧﻲ وﻣواﻓﻘﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ وﻟو ﺑوﺟﻪٍ ﻣن اﻟوﺟوﻩ )1(. ﺛﺎﻧﯾﺎً: اﻟﺣدﯾث اﻟﻧﺑوي اﻟﺷرﯾف : ﯾﻌﺗﺑر اﻟﺣدﯾث اﻟﻧﺑوي ﻣﺻدراً ﻣﻬﻣﺎً ﻣن ﻣﺻﺎدر اﻟﻧﺣو اﻟﺳﻣﺎﻋﯾﺔ وﻓﯾﻪ ﻣن اﻟﻔﺻﺎﺣﺔ واﻟﺑﯾﺎن ﻣﺎ ﯾؤﻫﻠﻪ ﻷن ﯾﺄﺗﻲ ﺑﻌد اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ، وﻗﺑل ﻛﻼم اﻟﻌرب، ﻓﻬو وﺣﻲّ ﻣن اﷲ إﻟﻰ ﻧﺑﯾﻪ واﻟﺣدﯾث اﻟﻧﺑوي ﻛلﱡ ﻣﺎ ورد ﻋن اﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﻣن ﻗول أو ﻓﻌل أو ﺗﻘرﯾر أو ﺻﻔﺔ . أﻣّﺎ اﻟﺣدﯾث ﻋﻧد اﻟﻧﺣﺎة ﻓﻬو ﻗول اﻟرﺳول اﻟﻌرﺑﻲ ﻣﺣﻣد ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم وﯾﻬﺗم اﻟﻧﺣوﯾون ﺑﺎﻟﻘول، ﻷﻧﻪ ﻣوﺿﻊ اﻟﻧﺣو، وﻣﻧﺑﻊ اﺳﺗدﻻﻻﺗﻬم وﻣرﺟﻊ أﺣﻛﺎﻣﻬم )2(. وﯾﺣﺗﺞ ﺑﻛﻼم اﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﺑﻣﺎ ﺛﺑت أﻧﻪ ﻗﺎﻟﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻔظ اﻟﻣروي ، أي ﻛﻣﺎ ورد ﻋن اﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم وذﻟك ﻧﺎدر ﺟداً ﻷن أﻏﻠب اﻷﺣﺎدﯾث اﻟﻣروﯾﺔ ﺑﺎﻟﻣﻌﻧﻰ، ﻓﻘد ﺗداوﻟﻬﺎ اﻷﻋﺎﺟم واﻟﻣوﻟدون ﻗﺑل ﺗدوﯾﻧﻬﺎ ﻓرووﻫﺎ ﺑﻣﺎ أدت إﻟﯾﻪ ﻋﺑﺎراﺗﻬم ﻓزادوا وﻧﻘﺻوا وﻗدﻣوا وأﺧروا وأﺑدﻟوا أﻟﻔﺎظﺎً ﺑﺄﻟﻔﺎظ ، وﻣن ﻫﻧﺎ ﻧﺟد أنّ أﻏﻠب اﻟﻌﻠﻣﺎء ﻟم ﯾﺣﺗﺟوا ﺑﻣﺎ ﻧﻘل ﻋن اﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﺑﺎﻟﻣﻌﻧﻰ، ﻹﺛﺑﺎت اﻟﻘواﻋد اﻟﻧﺣوﯾﺔ )3(. وﻣن اﻟﻣؤﻛد أن اﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم، أﻓﺻﺢ اﻟﻧﺎس ﻓﻛﻼﻣﻪ ﻓﺻﯾﺢ ﻣوﺣﻰ إﻟﯾﻪ ﻣن ﻋﻧد اﷲ، و ﻣﻊ ذﻟك ﻓﺈن اﻟﻧﺣﺎة ﻓﻲ اﻻﺳﺗﺷﻬﺎد ﺑﺣدﯾﺛﻪ ﯾﻧﻘﺳﻣون ﻋﻠﻰ ﺛﻼث طراﺋق ﻫﻲ : 1. طﺎﺋﻔﺔ ﻣﻧﻌت اﻻﺳﺗﺷﻬﺎد ﺑﻪ، ﻛﺄﺑﻲ ﺣﯾّﺎن واﺑن اﻟ ﺿﺎﺋﻎ، وﻣردّ ذﻟك إﻟﻰ ﺳﺑﺑﯾن ﻫﻣﺎ : أن اﻷﺣﺎدﯾث ﻟم ﺗﻧﻘل ﻛﻣﺎ ﺳﻣﻌت ﻋن اﻟﻧﺑﻲ ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم، وإﻧﻣﺎ روﯾت )1( اﻟﺳﯾوطﻲ، اﻻﻗﺗراح، ص 24. )2( اﻟﺷﺎﻋر، ﺣﺳن ﻣوﺳﻰ، اﻟﻧﺣﺎة واﻟﺣدﯾث اﻟﻧﺑوي، ط 1،1980، ص25. )3( اﻟﺳﯾوطﻲ، اﻻﻗﺗراح، ص 29.
عدد الصفحات ٢٠14 ﺑﺎﻟﻣﻌﻧﻰ، واﻟﺳﺑب اﻵﺧر أنّ أﺋﻣﺔ اﻟﻧﺣو اﻟﻣﺗﻘدﻣﯾن ﻣن اﻟﻣﺻرﯾﯾن ﻟم ﯾﺣﺗﺟوا ﺑﺷﻲء ﻣﻧﻪ)1(. 2. طﺎﺋﻔﺔ ﺟوّزت اﻻﺳﺗﺷﻬﺎد ﺑﺎﻟﺣدﯾث اﻟﻧﺑوي ﻣطﻠﻘﺎّ ﻛﺎﻟرﺿﻲ واﺑن ﻫﺷﺎم ، واﺑن ﻣﺎﻟك اﻟذي ﻓﺎﻗﻬم ﻓﻲ اﻻﺳﺗﺷﻬﺎد ﺑﺎﻟﺣدﯾث اﻟﺷرﯾف)2(. 3. طﺎﺋﻔﺔ ﺗوﺳطت ﻓﻲ ذﻟك ﻛﺎﻟﺷﺎطﺑﻲ، ﺣﯾث ﺟوز اﻻﺣﺗﺟﺎج ﺑﺎﻷﺣﺎدﯾث اﻟﺗﻲ اﻋﺗﻧﻲ ﺑﻧﻘل أﻟﻔﺎظﻬﺎ)3(. وﯾرى اﻟدﻛﺗور ﺗﻣﺎم ﺣﺳﺎن ﻓﻲ ﻛﺗﺎﺑﻪ اﻷﺻول أﻧّﻪ ﻛﺎن ﯾﻧﺑﻐﻲ ﻟﻠﻧﺣﺎة أن ﯾُراﻋوا أنّ اﻟذﯾن ﺗﻠﻘوا ﻫذﻩ اﻷﺣﺎدﯾث ﺗﻠﻘﯾﺎً ﻣﺑﺎﺷراً ﻋن اﻟرﺳول ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﻛﺎﻧوا ﻣن اﻟﺻﺣﺎﺑﺔ ، وﻫم ﻋربٌ ﺧﻠص ﻣن ذوي اﻻﺧﺗﺻﺎص ، واﻟﺳﻠﯾﻘﺔ ﻓﻠو أنﱠ واﺣداً ﻣﻧﻬم ﺧﺎﻧﺗﻪ ذاﻛرﺗﻪ ﻓﻲ ﺧﺻوص اﻟﻠﻔظ ﻷدى اﻟﻣﻌﻧﻰ ﺑﺄﻟﻔﺎظ ﻓﺻﯾﺣﺔ ﻣن ﻋﻧدﻩ)4(. ﻓﺈذا ﺳﻠﻣﻧﺎ ﺑذﻟك اﻧﺗﻘﻠﻧﺎ إﻟﻰ رواة اﻟﺣدﯾث ﻣن اﻟﺗﺎﺑﻌﯾن ، وﺗﺎﺑﻌﻲ اﻟﺗﺎﺑﻌﯾن ﻓوﺟدﻧﺎﻫم أﺣد ﻓرﯾﻘﯾن : إﻣّﺎ ﻋرﺑﺎً أﻗﺣﺎ ﺣﺎً ﯾﺻدق ﻋﻠﯾﻬم ﻣﺎ ﺻدق ﻋﻠﻰ اﻟﺻﺣﺎﺑﺔ رﺿوان اﷲ ﻋﻠﯾﻬم، وإﻣّﺎ ﻣن اﻷﻋﺎﺟم اﻟذﯾن ﻋرﻓوا ﺑﺻدق ﺣرﺻﻬم ﻋﻠﻰ ﺣرﻓﯾﺔ اﻟﻧﺻوص، ﺛم إﻧﻬم ﻛﺎن ﻟدﯾﻬم ﻣن اﻟﺑﺻر ﺑﻧﻘد اﻟﺣدﯾث ﺳﻧداً وﻣﺗﻧﺎً ﻣﺎ ﯾدﻋو إﻟﻰ اﻻطﻣﺋﻧﺎن ﻋﻠﯾﻬم وإﻟﯾﻬم ﻣن ﺣﯾث اﻟﻣﺣﺎﻓظﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻧص، وﻻ ﺳﯾﻣﺎ أن اﻻﻋﺗﻣﺎد ﻋﻠﻰ اﻟﺗدوﯾن ﻓﻲ ذ ﻟك اﻟﻌﺻر ﻗد ﺧﻔف اﻟﺣﻣل ﻋن ذواﻛر اﻟﺣﻔّﺎظ ﻣن اﻟﻣﺣدﺛﯾن ، ﻓﻬم ﺑذﻟك ﻗ د ﺿﺑطو ا اﻟﻧص ﺑﺎﻟﺻورة اﻟﺗﻲ ﺗﻠﻘوﻫﺎ ﻋن اﻟﺻﺣﺎﺑﺔ أو اﻟﺗﺎﺑﻌﯾن ذي اﻟﺳﻠﯾﻘﺔ)5(. )1( اﻟﺣــــدﯾﺛﻲ، ﺧدﯾﺟــــﺔ،ﻣوﻗــــف اﻟﻧﺣــــﺎة ﻣــــن اﻻﺣﺗﺟــــﺎج ﺑﺎﻟﺣــــدﯾث اﻟﺷــــرﯾف، دار اﻟرﺷــــﯾد ﻟﻠﻧﺷــــر، 1981، ص16. )2(اﻟﺣدﯾﺛﻲ، ﻣوﻗف اﻟﻧﺣﺎة ﻣن اﻻﺣﺗﺟﺎج ﺑﺎﻟﺣدﯾث اﻟﺷرﯾف، ص 16. )3(اﻟﺣدﯾﺛﻲ، ﻣوﻗف اﻟﻧﺣﺎة ﻣن اﻻﺣﺗﺟﺎج ﺑﺎﻟﺣدﯾث اﻟﺷرﯾف، ص 25. )4( ﺣﺳﺎن، اﻷﺻول، ص100. )5(ﺣﺳﺎن، اﻷﺻول،ص101.
عدد الصفحات ٢١15 أﺿف إﻟﻰ ذﻟك ﻛﻠﻪأنﱠ ﻫؤﻻء اﻷﻋﺎﺟم ﻟم ﯾﻛوﻧوا ﯾروون اﻷﺣﺎدﯾث ﻓﻲ ﻋﺎﻟم ﻏﯾر ﻋﺎﻟم اﻟﻧﺣﺎة اﻟذﯾن ﺑدءوا ﺟﻬودﻫم اﻟﻧﺣوﯾﺔ ﻓﻲ ظلّ ﻣﺟﺗﻣﻊٍ ﻓﺻﯾﺢ ، وﻟم ﻧﺳﻣﻊ أنﱠ اﻷﺣﺎدﯾث اﻟﺗﻲ رووﻫﺎ ﺧﺎﻟﻔت اﻟﻘواﻋد أﻛﺛر ﻣﻣﺎ ﺧﺎﻟﻔﻬﺎ اﻟﺷﻌر اﻟﻌرﺑﻲ اﻟﻣﺷﺗﻣل ﻋﻠﻰ اﻟﺿراﺋر ، أو اﻟرﺧص وﻋﻠﻰ اﻟرﻏم ﻣن ذﻟك ﻧرى اﻟﻧﺣﺎة ﯾﻘﯾﻣون ﻧﺣوﻫم ﻋﻠﻰ اﻟﺷﻌر ، وﯾﺗرﻛون اﻷﺣﺎدﯾث، وﻫﻲ أﻗل ﻣﺧﺎﻟﻔﺔً ﻟﻘواﻋدﻫم ﻣن اﻟﺷﻌر وأنّ اﻟرواﯾﺔ ﺑﺎﻟﻣﻌﻧﻰ ﻛﺎﻧت ﺷﺎﺋﻌﺔ ﻓﻲ ﻛﺛﯾر ﻣن اﻟﺷواﻫد اﻟﺷﻌرﯾﺔ اﻟﺗﻲ اﻋﺗز ﺑﻬﺎ اﻟﻧﺣﺎة وﯾﺷﻬد ﺑذﻟك ﺗﻌدد اﻟرواﯾﺔ ﻟﻠﺷﺎﻫد اﻟواﺣد ﻓﻠﻣﺎذا ﺗﻛون اﻟرواﯾﺔ ﺑﺎﻟﻣﻌﻧﻰ ﻣﺎﻧﻌﺎً ﻣن اﻻﺣﺗﺟﺎج ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻠﺣدﯾث دون اﻟﺷﻌر)1(. ﺛﺎﻟﺛﺎً: ﻛﻼم اﻟﻌرب أﻣّﺎ اﻟﻌرب اﻟﻣﺣﺗﺞ ﺑﻬم ﻓﻘد ﺗطرﻗﻧﺎ ﻟذﻛرﻫم أﺛﻧﺎء ﺣدﯾﺛﻧﺎ ﻋن ﺷروط اﻻﺣﺗﺟﺎج وﺳﻧﻌرض ﻫﻧﺎ ﻟﻬم ﺑﺎﺧﺗﺻﺎر. ﻓﻘد ﻗﺻر اﻟﻌﻠﻣﺎء اﺣﺗﺟﺎﺟﻬم ﻋﻠﻰ ﻗﺑﺎﺋل وﺳط اﻟﺟزﯾرة ، ﻛﺄﺳدٍ وﻗﯾس وﺗﻣﯾم وﻫذﯾل وﺑﻌض ﻛﻧﺎﻧﻪ، وﺑﻌض اﻟطﺎﺋﯾﯾن وﻣن ﯾُﻧﻌم اﻟﻧظر ﻓﻲ ﻣﻌﺎﺟم اﻟﻠﻐﺔ وﻛﺗب ﻗواﻋدﻫﺎ ﯾﺟد ﻛﺗب اﻟﻠﻐوﯾﯾن أوﻓر ﺣظﺎً ﻓﻲ اﻻﺳﺗﺷﻬﺎد ﺑﺎﻟﺷﻌر واﻟﻧﺛر ﻋﻠﻰ اﻟﺳواء ﻓﻲ إﺛﺑﺎت ﻣﻌﻧﻰً أو اﺳﺗﻌﻣﺎل ﻛﻠﻣﺔ)2(. ﻟم ﯾﻛن اﻟﻧﺣوﯾون ﻋﻠﻰ درﺟﺔ واﺣدة ﻣن اﻟﺳﻣﺎع ﻋن اﻟﻌرب ﻓﻘد ﺗﺑﺎﯾﻧوا ﻓﻲ ذﻟك ﻣﺎ ﺑﯾن ﻣﺳﺗﻛﺛرٍ ﯾﻧﻘل ﻋن ﺟﻣﯾﻊ اﻟﻌرب ﺑدوﯾﻬم وﺣﺿرﻫم وﻫم اﻟﻛوﻓﯾون وﺑﯾن ﻣﺗﺷددٍ ﻻ ﯾﻧﻘل إﻻ ﻋن ﻓﺻﺣﺎء اﻟﻌرب ﻣﻣن ﺳ ﺑق ذﻛرﻫم ﻣن اﻟﻘﺑﺎﺋل وﻫم اﻟﺑﺻرﯾو ن ﻟﻛﻧﻬم اﺗﻔﻘوا ﻋﻠﻰ أن اﻷﺧذ ﻻ ﯾﻛون إﻻ ﺑﺎﻟﻣﺷﺎﻓﻬﺔ، ﻣﺷﺎﻓﻬﺔ اﻷﻋراب ﺑﺎﻟوﻓﺎدة ﻋﻠﯾﻬم أو اﻟرﺣﻠﺔ إﻟﯾﻬم وﻟﻬذا ﻓﻘد ﻗﺳم اﻟﺷﻌراء إﻟﻰ طﺑﻘﺎت. 1. طﺑﻘﺔ اﻟﺟﺎﻫﻠﯾﯾن: ﻛﺎﻣرئ اﻟﻘﯾس وطرﻓﺔ وﻏﯾرﻫم 2. طﺑﻘﺔ اﻟﻣﺧﺿرﻣﯾن : وﻫم اﻟذﯾن أدرﻛوا اﻟﺟﺎﻫﻠﯾﺔ واﻹﺳﻼم ﻛﻠﺑﯾد وﺣﺳّﺎن . )1(ﺣﺳﺎن، اﻷﺻول، ص101. )2( اﻟﺳﯾوطﻲ، اﻻﻗﺗراح، ص 33.
عدد الصفحات ٢٢16 3. طﺑﻘﺔ اﻟﻣﺗﻘدﻣﯾن وﯾﻘﺎل ﻟﻬم اﻹﺳﻼﻣ ﯾو ن: وﻫم اﻟذﯾن ﻛﺎﻧوا ﻓﻲ ﺻدر اﻹﺳﻼم ﻛﺟرﯾر واﻟﻔرزدق . 4. طﺑﻘﺔ اﻟﻣوﻟدﯾن، وﯾﻘﺎل ﻟﻬم اﻟﻣﺣدﺛون ﻛﺑﺷﺎر ﺑن ﺑرد وأﺑﻲ ﻧوا س ﻓﺎﻹﺟﻣﺎع ﻋﻠﻰ اﻻﺳﺗﺷﻬﺎد ﺑﺷﻌر اﻟطﺑﻘﺗﯾن اﻷوﻟﯾﯾن ، وأﻣﺎ اﻟﺛﺎﻟﺛﺔ ﻟﺻﺣﯾﺢ ﺑﺻﺣﺔ اﻻﺳﺗﺷﻬﺎد ﺑﻛﺎﻣﻠﻬﺎ، وأﻣﺎ اﻟطﺑﻘﺔ اﻟراﺑﻌﺔ ﻓﺎﻟﺛﺎ ﺑت أﻧﻪ ﻻ ﯾﺳﺗﺷﻬد ﺑﻛﻼﻣﻬﺎ ﻣطﻠﻘﺎً، وﻗﯾل ﯾﺳﺗﺷﻬد ﺑﻛﻼم ﻣن ﯾوﺛق ﺑﻪ ﻣﻧﻬم)1(. ﺑﻌض اﻟﻘواﻋد ﻓﻲ اﻻﺣﺗﺟﺎج 1. ﺗﻘﺳﯾم اﻟﻣﺳﻣوع إﻟﻰ : ﻣطردٍ وﺷﺎذ، ﻛﻣﺎ ﺗوﺿﺢ ﺳﺎﺑﻘ ﺎً . 2. ﻻ ﺗﺷﺗرط اﻟﻌداﻟﺔ ﻓﻲ اﻟﻌرﺑﻲ اﻟﻣروي ﻋﻧﻪ وإﻧﻣﺎ ﺗﺷﺗرط ﻓﻲ اﻟر او ي. 3. ﯾﻘﺑل ﻣﺎ ﯾﻧﻔرد ﺑﻪ اﻟﻔﺻﯾﺢ ﻻﺣﺗﻣﺎل أن ﯾﻛون ﺳﻣﻊ ﻟﻐﺔ ﻗدﯾﻣﺔ ﺑﺎد اﻟﻣﺗﻛﻠﻣون ﺑﻬﺎ . 4. اﻟﻠﻐﺎت ﻋﻠﻰ اﺧﺗﻼﻓﻬﺎ ﺣﺟﺔ ﻛﻠﻬﺎ ﻓﺎﻟﺣﺟﺎزﯾون ﯾﻌﻣﻠون )ﻣﺎ( واﻟﺗﻣﯾﻣﯾون ﯾﻬ ﻣﻠوﻧﻬﺎ. 5. إذا اﺟﺗﻣﻊ ﻓﻲ ﻛﻼم اﻟﻔﺻﯾﺢ ﻟﻐﺗﺎن ﻓﺻﺎﻋداً أُﻋﺗﺑر ﺗﺎ ﻣﻌﺎً ﻛﻘوﻟﻪ: إﻻّ ﻷن ﻋﯾوﻧﻪ ﺳﺎل وادﯾﻬﺎ. ﻓﺳُﻣِﻊَ )ﻋﯾو ﻧﻪ( ﺑﺎﻹﺳﻛﺎن وﺑﺎﻹﺷﺑﺎع وﻛﻼﻫﻣﺎ ﻟﻐﺔ. 6. إذا دﺧل دﻟﯾل اﻻﺣﺗﻣﺎل ﺳﻘط ﺑﻪ اﻻﺳﺗدﻻل. 7. ﻛﺛﯾراً ﻣﺎ ﺗروى اﻷﺑﯾ ﺎت ﻋﻠﻰ أوﺟﻪ ﻣﺧﺗﻠﻔﺔ وﯾﻛون اﻟﺷﺎﻫد ﻓﻲ ﺑﻌﺿﻬﺎ دون ﺑﻌض. 8. ﻻ ﯾﺣﺗﺞ ﻓﻲ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ ﺑﻛﻼم اﻟﻣوﻟدﯾن واﻟ ﻣﺣدﺛﯾن ﻓﺎﺑن ﻫرﻣﺔ آﺧر اﻹﺳﻼﻣﯾﯾن اﻟﻣﺣﺗﺞ ﺑﺄﻗواﻟﻬم وﺑﺷﺎر رأس اﻟﻣﺣدﺛﯾن . 9. ﻻ ﯾﺣﺗﺞ ﺑﺷﻌر أو ﻧﺛ ر ﻻ ﯾﻌرف ﻗﺎﺋﻠﻪ ﻣﺧﺎﻓﺔ أن ﯾﻛون ﻟﻣوﻟد أو ﻣﻣ ن ﻻ ﯾوﺛق ﺑﻔﺻﺎﺣﺗﻪ. 10. ﻻ ﯾﺣﺗﺞ ﻟﻠﻘﺎﻋدة ﺑﻛﻼم ﻟﻪ رواﯾﺗﺎن ﻣﺗﺳﺎوﯾﺗﺎن ﻓﻲ اﻟﻘوة . 11. ﻻ ﯾﺑﻧﻰ ﻋﻠﻰ ﺷﺎﻫد ﻗﺑل ﺗﺣرﯾ ﻪ واﻟﺗوﺛق ﻣن ﺿﺑطﻪ. 12. ﻻ ﯾﻛﺗﻔﻲ ﺑﺎﻟﻛﻼم اﻷﺑﺗر إذ ﻛﺛﯾراً ﻣﺎ ﯾﻛون داﻋﯾﺗﻪ اﻟﺧطﺄ ﻓﻲ اﻟﻣﺑﻧﻰ واﻟﻣﻌﻧﻰ ﻓﯾﺟب اﻟرﺟوع إﻟﻰ ﻣﺻدر اﻟﺷﺎﻫد . )1( ﻧﺣﻠﺔ، أﺻول اﻟﻧﺣو اﻟﻌرﺑﻲ، ص 67266.
عدد الصفحات ٢٣17 13. ﯾﻧﺑﻐﻲ اﻟﺗﻔرﯾق ﺑﯾن ﻣﺎ ﯾرﺗﻛب ﻟﻠﺿرورة اﻟﺷﻌرﯾﺔ وﻣﺎ ﯾؤﺗﻰ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ اﻟﺳﻌﺔ واﻻﺧﺗﯾﺎر. )1(. وﻫﻛذا ﻧرى أن ﻋﻠﻣﺎء اﻟﻧﺣو اﻋﺗﺑروا ﻛﻼم اﻟﻌرب ﻣن ﺷﻌر ، أو ﻧﺛر ﻣﺻدراً رﺋﯾﺳﺎً اﻋﺗﻣدوا ﻋﻠﯾﻪ اﻟﻧﺣﺎة ﻓﻲ اﺳﺗﺧراج اﻷﺻول وﺗﻘﻌﯾد اﻟﻘواﻋد ، وﻟﻛن اﻷﺧذ ﻋن اﻟﻌرب ﻟم ﯾﻛن ﻋﺷواﺋﯾﺎً ﺑﻼ ﺷروط ﻓﻘد وﺿﻊ اﻟﻌﻠﻣﺎء ﺷروطﺎً ﻣﻧﻬﺎ ﻣﺎ ﯾﺗﻌﻠق ﺑﺎﻟزﻣﺎن ، وﻣﻧﻬﺎ ﻣﺎ ﯾﺗﻌﻠق ﺑﺎﻟﻣﻛﺎن، وﻣﻧﻬﺎ ﻣﺎ ﯾﺗﻌﻠق ﺑﺎﻷﺷﺧﺎص. 2.3.1 اﻟﻘﯾﺎس ﻣﻔﻬوم اﻟﻘﯾﺎس: ﻫو ﺣﻣل ﻏﯾر اﻟﻣﻧﻘول ﻋﻠﻰ اﻟﻣﻧﻘول إذا ﻛﺎن ﻓﻲ ﻣﻌﻧﺎﻩ واﻟﻘﯾﺎس ﻓﻲ وﺿﻊ اﻟﻠﺳﺎن ﺑﻣﻌﻧﻰ اﻟﺗﻘدﯾر ، وﻫو ﻣﺻدر ﻗﺎﯾس اﻟﺷﻲء ﺑﺎﻟﺷﻲء ﻣﻘﺎﯾﺳﺔ وﻗﯾﺎﺳﺎً : ﻗدرﺗﻪ وﻣﻧﻪ اﻟﻣﻘﯾﺎس أي اﻟﻣﻘدار وﻗﯾْس رﻣﺢ أي ﻗدر رﻣﺢ وﻫو ﻓﻲ ﻋرف اﻟﻌﻠﻣﺎء ﻋﺑﺎرة ﻋن ﺗﻘدﯾر اﻟﻔرع ﺑﺣﻛم اﻷﺻل، وﻗﯾل ﻫو ﺣﻣل ﻓرع ﻋﻠﻰ أﺻﻠﻪ ﺑﻌﻠﺔ وإﺟراء ﺣﻛم اﻷﺻل ﻋﻠﻰ اﻟﻔرع )2(. وﻗد ﻋﺑﱠر ﻋﻧﻪ اﻟﻣ ﺣدﺛون ﺑﺎﻟﻌﺑﺎرات اﻵﺗﯾﺔ : إﻟﺣﺎق ﻣﺎ ﻟم ﯾﺳﻣﻊ ﻣن اﻟﻌرب ﺑذاﺗﻪ ﺑﻣﺎ ﺳﻣﻊ ﻋﻧﻬم اﻟﻧطق ﺑﻧوﻋﻪ ﻓﻲ ﺣﻛم ﺛﺑت ﺑﻬذا اﻟﻧوع ﺑطرﯾق اﻻﺳﺗﻘراء أو ﻣﺣﺎﻛﺎة اﻟﻌرب ﻓﻲ طراﺋﻘﻬم اﻟﻠﻐوﯾﺔ وﺣﻣل ﻛﻼﻣﻧﺎ ﻋﻠﻰ ﻛﻼﻣﻬم )3(. وﯾرى اﻟدﻛﺗور ﻣﺣﻣد ﻋﯾد ﻓﻲ ﻛﺗﺎﺑﻪ أﺻول اﻟﻧﺣو ﺑﺄن اﻟﻘﯾﺎس اﻟﻧﺣوي ﻫو اﻷﺣﻛﺎم اﻟﻧﺣوﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺗﺻدق ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺻوص اﻟﻠﻐوﯾﺔ اﻟواردة ﺑطرﯾﻘﺔ واﺣدة أﺧذت ﻣﻧﻬﺎ اﻟﻘﺎﻋدة ﺛم ﺗﻌﻣم ﺗﻠك اﻟﻘﺎﻋدة ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺻوص اﻟﺗﻲ ﻟم ﺗرد )4(. )1( اﻷﻓﻐﺎﻧﻲ، ﻓﻲ أﺻول اﻟﻧﺣو، ص62-69. )2(اﻷﻧﺑﺎري، ﻟﻣﻊ اﻷدﻟﺔ، ص 93. )3( اﻟﺧــــﻼب، ﻣﻔﺗــــﺎح رﺟــــب، اﻟﻘﯾــــﺎس اﻟﻧﺣــــوي ﻣــــن ﻋﺑـــــداﷲ ﺑــــن أي إﺳــــﺣﺎق إﻟــــﻰ ﺳــــﯾﺑوﯾﻪ، ﻛﻠﯾــــﺔ اﻟـــــدﻋوة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ، ط1،1996، ص203. )4( ﻋﯾد، أﺻول اﻟﻧﺣو، ص95.
عدد الصفحات ٢٤18 وﯾرى اﻟدﻛﺗور أﺑو اﻟﻣﻛﺎرم ﺑﺄن اﻟﻘﯾﺎس ﻋﻣﻠﯾﺔ ﺷﻛﻠﯾﺔ ﯾﺗم ﻓﯾﻬﺎ إﻟﺣﺎق أﻣر ﺑﺄﻣر آﺧر ﻟﻣﺎ ﺑﯾﻧﻬﻣﺎ ﻣن ﺷﺑﻪ أو ﻋﻠﺔ ﻓﯾﻌطﻲ اﻟﻣﻠﺣق ﺣﻛم ﻣ ﺎ أُﻟﺣ ق ﺑﻪ وﻟﻬذﻩ اﻟﻌﻣﻠﯾﺔ أطرافٌ أرﺑﻌﺔ : اﻟﻣﻘﯾس واﻟﻣﻘﯾس ﻋﻠﯾﻪ واﻟﺟﺎﻣﻊ ﺑﯾﻧﻬﻣﺎ واﻟﺣﻛم )1(. أﻫﻣﯾﺔ اﻟﻘﯾﺎس ووظﯾﻔﺗﻪ ﻫو اﻷﺻل اﻟﺛﺎﻧﻲ ﻣن أﺻول اﻟﻧﺣو، ﻓﻠوﻻﻩ ﻟﺿﺎﻗت اﻟﻠﻐﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺎطﻘﯾن ﺑﻬﺎ ﻓﻬو طرﯾق ﺳﻬّل اﻟﻘﯾﺎم ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻐﺔ وﻣﻛّن اﻹﻧﺳﺎن ﻣن اﻟﻧطق ﺑﺂﻻف ﻣن اﻟﻛﻠم واﻟﺟﻣل دون أن ﺗﻘرع ﺳﻣﻌﻪ ﻣن ﻗﺑل، ﻓﻘﺎﻧوﻧﻪ ﻋﺎم ظﻼﻟﺔ ﻣﻬﯾﻣﻧﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻘواﻋد ﻛﻠﻬﺎ . وﯾرى اﻷﻧﺑﺎري ﺑﺄن اﻟﻧﺣو ﻛﻠّﻪ ﻗﯾﺎس وﻟﻬذا ﻗﯾل : اﻟﻧﺣو ﻋﻠمٌ ﺑﺎﻟﻣﻘﺎﯾﯾس اﻟﻣﺳﺗﻧﺑطﺔ ﻓﻣن أﻧﻛر اﻟﻘﯾﺎس ﻓﻘد أﻧﻛر اﻟﻧﺣو)2(، أﻣﺎ اﺑن ﺟﻧﻲ ﻓﯾرى أن ﻣﺳﺄﻟﺔ واﺣدة ﻣن اﻟﻘﯾﺎس أﻧﺑل وأﻧﺑﻪ ﻣن ﻛﺗﺎب ﻟﻐﺔ)3(. ﻧظرة ﺳرﯾﻌﺔ ﻓﻲ ﺑداﯾﺎ ت اﻟﻘﯾﺎس وﺗطورﻩ اﻟﻘﯾﺎس ﻗدﯾم ﻗدم اﻟﻧﺣو ﺣﯾث اﺳﺗﻌﻣﻠﻪ أواﺋل اﻟﻧﺣﺎة وﯾرى اﺑن ﺳﻼم ﻓﻲ طﺑﻘﺎﺗﻪ ﺑﺄن أﺑﺎ اﻷﺳود اﻟدؤﻟﻲ، ﻫو أول ﻣن اﺳﺗﻌﻣل اﻟﻘﯾﺎس، ﺛم ﺟﺎء ﻋﺑداﷲ ﺑن أﺑﻲ إﺳﺣﺎق اﻟذي ﻗﯾل ﻋﻧﻪ)4( "أول ﻣن ﺑﻌﺞ اﻟﻧﺣو وﻣدّ اﻟﻘﯾﺎس واﻟﻌﻠل " وﻣن اﻟذﯾن ﺳﺎروا ﻋﻠﻰ ﻣﻧﻬﺟﻪ ﻋﯾﺳﻰ ﺑن ﻋﻣر، وأﺑو ﻋﻣرو ﺑن اﻟﻌﻼء ، وﯾوﻧس ﺑن ﺣﺑﯾب)5(. وﻟﻣﺎ ﺟﺎء اﻟﺧﻠﯾل أﺳﻬم ﻓﻲ اﻟﻘﯾﺎس إﺳﻬﺎﻣﺎً ﻣﻧﻘطﻊ اﻟﻧظﯾر، ﻓﻘد ﻛﺎن ﻛﻣﺎ ﻗﯾل: ﻗﯾّﺎﺳﺎً ﯾﺟﯾد اﻟﻘﯾﺎس، وﯾﻣدّ أطﻧﺎﺑﻪ ، وﻗد ﻗﯾل ﻓﻲ ﺣﻘﻪ: ﻛﺎن ﺳﯾد ﻗوﻣﻪ، وﻛﺎﺷف ﻗﻧﺎع اﻟﻘﯾﺎس ﻓﻲ )1( أﺑو اﻟﻣﻛﺎرم، أﺻول اﻟﺗﻔﻛﯾر اﻟﻧﺣوي، ص 13. )2(اﻷﻧﺑﺎري، ﻟﻣﻊ اﻷدﻟﺔ، ص 95. )3( ﻋﯾد، أﺻول اﻟﻧﺣو اﻟﻌرﺑﻲ، ص77. )4( اﻟﺟﻣﺣﻲ، ﻣﺣﻣد ﺳﻼم اﺑن ﻋﺑداﷲ، طﺑﻘﺎت ﻓﺣـول اﻟﺷـﻌراء، ﺗﺣﻘﯾـق ﻣﺣﻣـود ﻣﺣﻣـد ﺷـﺎﻛر، دار اﻟﻣـدﻧﻲ، ﺟدﻩ، وﯾﻧظر ﺣﺳﺎن، اﻷﺻول، ص92. )5( اﻟﺧﻼب، اﻟﻘﯾﺎس اﻟﻧﺣوي، ص 39.
عدد الصفحات ٢٥19 ﻋﻠﻣﻪ)1(.وﻛذﻟك ﻓﻌل ﺗﻠﻣﯾذﻩ ﺳﯾﺑوﯾﻪ اﻟذي اﻫﺗم ﻛﺛﯾراً ﺑﺎﻟﻘﯾﺎس، ﺛ م أﻟف اﻷﺧﻔس ﻛﺗﺎﺑﺎً ﺳﻣّﺎﻩ )اﻟﻣﻘﺎﯾﯾس( )2(. أﻣّﺎ ﻣن اﻟﻛوﻓﯾﯾن ﻓﯾﺑرز اﻟﻛﺳﺎﺋﻲ اﻟذي اﻋﺗدّ ﺑﺎﻟﻘﯾﺎس ، ﻧﻘل ﻋﻧﻪ ﻗوﻟﻪ: إﻧﻣﺎ اﻟﻧﺣو ﻗﯾﺎسٌ ﯾﺗﺑﻊ، وإذا ﻣﺎ ﺑﻠﻐﻧﺎ اﻟﻘرن اﻟراﺑﻊ اﻟﻬﺟري ﯾﺑز غ ﻧﺟم اﺑن ﺟﻧﻲ اﻟذي ﺑﻠﻎ ﻣن اﻟﻘﯾﺎس أوﺟﻪ)3(. أﻧواع اﻟﻘﯾﺎس وأﻗﺳﺎﻣﻪ ﯾرى اﻟدﻛﺗ ور ﺗﻣﺎم ﺣﺳّﺎن ﺑﺄ ن اﻟﻘﯾﺎس أﻧواعٌ ﻫﻲ: ﻗﯾﺎس اﻟﺷﺑﻪ وﻫو اﻟﻘﯾﺎس اﻟذي ﻟم ﺗراعَ ﻓﯾﻪ اﻟﻌﻠﺔ، وذﻟك ﻛﺈﻋراب اﻟﻔﻌل اﻟﻣﺿﺎرع ﻟﺷﺑﻬﻪ ﺑﺎﺳم اﻟﻔﺎﻋل دون ﻋﻠﺔ ﺗذﻛر إﻻّ ﻣﺟرد ﻫذا اﻟﺷﺑﻪ ، وﻫو ﺷﺑﻪ ﻓﻲ اﻟﺣرﻛﺎت واﻟﺳﻛﻧﺎت وﺗﻌﺎﻗب اﻟﻣﻌﺎﻧﻲ ﻋﻠﯾﻪ، ﻗﯾﺎس اﻟﻌﻠّﺔ: وﻫو ﻣﺎ ﻛﺎﻧت ﻓﯾﻪ اﻟﻌﻠﺔ ﻣﻧﺎﺳﺑﺔ، وﻣﺛﺎل ذﻟك ﻗﯾﺎس رﻓﻊ ﻧﺎﺋب اﻟﻔﺎﻋل ﻗﯾﺎﺳﺎً ﻋﻠﻰ اﻟﻔﺎﻋل ﺑﻌﻠﺔ اﻹﺳﻧﺎد، أﻣﺎ اﻟﻧوع اﻷﺧﯾر ﻣن أﻧواع اﻟﻘﯾﺎس ﻓﻬو ﻗﯾﺎس اﻟطرد وذﻟك إذا ﻛﺎﻧت اﻟﻌﻠﺔ ﻏﯾر ﻣﻧﺎﺳﺑﺔ ﻣﺛل ﻗول اﻟﻧﺣﺎة إن )ﻟﯾس( ﻣﺑﻧﯾﺔ ﻻطراد اﻟﺑﻧﺎء ﻓﻲ ﻛل ﻓﻌل ﻏﯾر ﻣﺗﺻرف وﻫذﻩ ﻋﻠﺔ ﻏﯾر ﻣﻧﺎﺳﺑﺔ أﻣﺎ اﻟﻌﻠﺔ اﻟﻣﻧﺎﺳﺑﺔ ﻓﻬﻲ أن اﻷﺻل ﻓﻲ اﻷﻓﻌﺎل اﻟﺑﻧﺎء واﻟﻘﯾﺎس ﻋﻠﻰ اﻷﺻل ﻋﻠﺔ ﻣﻘﺑوﻟﺔ )4(. وﯾرى اﻟﺳﯾوطﻲ ﻓﻲ ﻛﺗﺎﺑﺔ اﻻﻗﺗراح ﺑﺄن ﻟﻠﻘﯾﺎس أرﺑﻌﺔ أﻗﺳﺎم ﻫﻲ ﺣﻣل ﻓرع ﻋﻠﻰ أﺻل ﻛﺈﻋﻼل اﻟﻣﻔرد ﻣﺛل )ﻗﯾﻣﺔ، ﻗﯾم( أو ﺗﺻﺣﯾﺣﻪ ﻟﺻﺣﺔ اﻟﻣﻔرد ﻣﺛل )ﺛور، ﺛورة ( وﺣﻣل أﺻل ﻋﻠﻰ ﻓرع ﻛﺈﻋﻼل اﻟﻣﺻدر ﻹﻋﻼل ﻓﻌﻠﻪ )ﻗﺎم، ﻗ ﯾﺎﻣﺎً ( أو ﺗﺻﺣﯾﺣﻪ ﻟﺻﺣﺔ ﻓﻌﻠﻪ )ﻗﺎو ﻣت: ﻗِواﻣﺎً ( وﺗﺣذف آﺧر اﻟﻔﻌل اﻟﻣﻌﺗل اﻟﻣﺟزوم ﺣﻣﻼً ﻋﻠﻰ ﺣذف اﻟﺣرﻛﺎت، وﺣﻣل ﻧظﯾر ﻋﻠﻰ ﻧظﯾر: ﻛﺈﺟﺎزﺗﻬم ﺗﺻﻐﯾر أو ﻓﻌل اﻟﺗﻌﺟب ﺣﻣﻼً ﻋﻠﻰ أﻓﻌل اﻟﺗﻔﺿﯾل . وأﺧﯾراً )1( اﻟﺧﻼب، اﻟﻘﯾﺎس اﻟﻧﺣوي، ص 128، وﯾﻧظر أﯾﺿﺎً ﻧﺣﻠﺔ، أﺻول اﻟﻧﺣو، ص104. )2( ﻧﺣﻠﺔ، أﺻول اﻟﻧﺣو، ص105. )3( ﻧﺣﻠﺔ، أﺻول اﻟﻧﺣو، ص109. )4( ﺣﺳﺎن، اﻷﺻول، ص168.
عدد الصفحات ٢٦20 ﺣﻣل ﺿدٍ ﻋﻠﻰ ﺿد وﻣن أﻣﺛﻠﺗﻪ اﻟﻧﺻب ﺑـ ﻟم ﺣﻣﻼً ﻋﻠﻰ اﻟﺟزم و )ﻟن( أوﻟﻬﺎ ﻟﻧﻔﻲ اﻟﻣﺎﺿﻲ واﻟﺛﺎﻧﻲ ﻟﻧﻔﻲ اﻟﻣﺳﺗﻘﺑل)1(. أرﻛﺎن اﻟﻘﯾﺎس 1. اﻟﻣﻘﯾس ﻋﻠﯾﻪ وﻫو اﻷﺻل : وﻫﻲ اﻟﻧﺻوص اﻟﻠﻐوﯾﺔ اﻟﻣﻧﻘوﻟﺔ ﻋن اﻟﻌرب ، ﺳواء ﻛﺎن اﻟﻧﻘل ﺑواﺳطﺔ اﻟﺳﻣﺎع أو اﻟرواﯾﺔ وﺳواء ﻛﺎﻧت اﻟرواﯾﺔ ﺗﺣت طرﯾق اﻟﻣﺷﺎﻓﻬﺔ، أو اﻟﺗدوﯾن، وﻛذﻟك اﻷﻣر ﻓﻲ اﻟﻘواﻋد اﻟﻧﺣوﯾﺔ اﻟﺗﻲ وﺿﻌﻬﺎ اﻟﻧﺣﺎة ﺑﻌد ﻣﻼﺣظﺔ ﻫذﻩ اﻟﻧﺻوص، واﻟﻣﻘﯾس ﻋﻠﯾﻪ أﺣد أﻣور ﺛﻼﺛﺔ، ﻓﻬو إﻣّﺎ أن ﯾﻛون ﻛﺛﯾراً ﻣطرداً ، أو ﻗﻠﯾﻼً ﻻ ﯾطرد أو ﺷﺎذاً )2(. 2. اﻟﻣﻘﯾس وﻫو اﻟﻔرع : وﻫو ﻣﺣﻣولٌ ﻋﻠﻰ ﻛﻼم اﻟﻌرب ﻏﯾر ﻣﺳﻣوع ﻋﻧﻬم ﻟﻛﻧﻪ ﻣن ﻛﻼﻣﻬم، وﻣﺎ ﻗﯾس ﻣن ﻛﻼم اﻟﻌرب ، ﻓﻬو ﻣن ﻛﻼﻣﻬم واﻟﻣﻘﯾس ﻧوﻋﺎن ﻣﺳﻣوع ﻏﯾر ﻣطرد وﻫو ﻣﺎ ﺗﻛﻠﻣت ﺑﻪ اﻟﻌرب وﻛﺎن ﻣﺷﻛﻼً ﻓﺄﺣوج أن ﯾ ﺑﺣث ﻋن أﺻوﻟﻪ وﺗﻘدﯾراﺗﻪ ﻧﺣو ﻗوﻟﻬم )ﺣﺎﺣﯾت وﻋﺎﻋﯾت ( وﻏﯾر ﻣﺳﻣوع ﻋن اﻟﻌرب و ﻫو ﻣﺎ ﻗﯾس ﻋﻠﻰ ﻛﻼم اﻟﻌرب ، وﻫو ﻟﯾس ﻣن ﻛﻼﻣﻬم ، وﻗد ﻗﺳﻣﻪ اﺑن اﻟﺳراج إﻟﻰ ﻗﺳﻣﯾن أﺣدﻫﻣﺎ ﻣﺎ ﺑﻧﻲ ﻣن ﺣروف اﻟﺻﺣﺔ ﻛﺎﻟﺑﻧﺎء ﻣ ن ﺿرب ﻋﻠﻰ )ﺟﻌﻔر( ﻓﺗﻘول )ﺿَرْبٌ ( واﻵﺧر ﻣﺎ ﺑﻧﻲ ﻣن اﻟﻣﻌﺗل ﺑﻧﺎء اﻟﺻﺣﯾﺢ وﻟم ﯾﺟﺊ ﻓﻲ ﻛﻼﻣﻬم ﻣﺛﺎﻟﻪ إﻻّ ﻣن اﻟﺻﺣﯾﺢ )3(. 3. اﻟﺣﻛم: وﻫو إﻋطﺎء اﻟﻣﻘﯾس ﺣﻛم اﻟﻣﻘﯾس ﻋﻠﯾﻪ واﻷﺣﻛﺎم اﻟﺗﻲ ﯾﺳﺗﻌﻣﻠﻬﺎ اﻟﻧﺣﺎة ﻗد ﺗﻛون ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺣو اﻟﺗﺎﻟﻲ: اﻟوﺟوب أو اﻻﻣﺗﻧﺎع أو اﻟﺣﺳن أو اﻟﻘﺑﺢ أو اﻟﺿﻌف أو اﻟﺟواز أو ﻣﺧﺎﻟﻔﺔ اﻷوﻟﻰ أو اﻟرﺧﺻﺔ، وﯾﻘﺳم اﻟﺣﻛم إﻟﻰ ﻗﺳﻣﯾن ﻫﻣﺎ: ﺣﻛم ﺛﺑت اﺳﺗﻌﻣﺎﻟﻪ ﻋن اﻟﻌرب وﻻ ﺧﻼف ﺑﯾن اﻟﻧﺣﺎة ﻓﻲ ﺟواز )1( اﻟﺳﯾوطﻲ، اﻻﻗﺗراح، ص 63-66. )2( أﺑو اﻟﻣﻛﺎرم، أﺻول اﻟﺗﻔﻛﯾر اﻟﻧﺣوي، ص 95. )3( ﺣﺳﺎن، اﻷﺻول، ص176.
عدد الصفحات ٢٧21 اﻟﻘﯾﺎس ﻋﻠﻰ ﻗﺎﻋدة ﻫذا اﻟﺣﻛم، وﺣﻛمٌ ﺛﺑت ﺑﺎﻟﻘﯾﺎس واﻻﺳﺗﻧﺑﺎط وﻓﯾﻪ ﺧﻼف ﺑﯾن اﻟﻧﺣﺎة)1(. 4. اﻟﻌﻠﺔ: وﻫﻲ ﺗﻔﺳﯾر – ﯾﺑﯾن ﻋﻠﺔ اﻹﻋراب أو اﻟﺑﻧﺎء ﻋﻠﻰ اﻹطﻼق أو اﻟﺧﺻوص وﻓﻘﻪ أﺻوﻟﻪ اﻟﻌﺎﻣﺔ. وﻟﻠﺗﻌﻠﯾل أﻫﻣﯾﺔ ﻛﺑﯾرة ﻓﻲ ﺗوﺿﯾﺢ اﻟﻘواﻋد واﻷﻗﯾﺳﺔ واﻟﻛﺷف ﻋن ﺷﻲءٍ ﻣن أﺳرار ﻫذا اﻟﻌﻠم واﻷﺳس اﻟﺗﻲ اﻋﺗﻣد ﻋﻠﯾﻬﺎ ﻣﻧذ ﻧﺷﺄﺗﻪ وﻗد ﺷﺑﻪ اﻟﺗﻌﻠﯾل ﺑﺎﻟﻣذﻛرة اﻟﺗﻔﺳﯾرﯾﺔ اﻟﻣﺻﺎﺣﺑﺔ ﻟﻠﻘواﻧﯾن )2(. وﺳﻧذﻛر ﻣﺛﺎﻻً ﯾوﺿﺢ أرﻛﺎن اﻟﻘﯾﺎس ﻓﻌﻧدﻣﺎ ﺗرﻛب ﻗﯾﺎﺳﺎً ﻓﻲ اﻟدﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ رﻓﻊ ﻣﺎ ﻟم ﯾﺳمﱠ ﻓﺎﻋﻠﻪ ﻓﻧﻘول : اﺳم أﺳﻧد اﻟﻔﻌل إﻟﯾﻪ ﻣﻘدّﻣﺎً ﻓوﺟب أن ﯾﻛون ﻣرﻓوﻋﺎً ﻗﯾﺎﺳﺎً ﻋﻠﻰ اﻟﻔﺎﻋل ﻓﺎﻷﺻل ﻫو اﻟﻔﺎﻋل واﻟﻔرع ﻫو ﻧﺎﺋب اﻟﻔﺎﻋل واﻟﺣﻛم ﻫو اﻟرﻓﻊ واﻟﻌﻠﺔ اﻟﺟﺎﻣﻌﺔ ﻫﻲ اﻹﺳﻧﺎد)3(. وأﺧﯾراً ﻧرى ﻣدى أﻫﻣﯾﺔ اﻟﻘﯾﺎس ﻓﻲ اﻟﺗﻘﻌﯾد اﻟﻧﺣوي ﻓﺎﻟﻘﯾﺎس ﻣﻛن اﻹﻧﺳﺎن ﻣن اﻟﻧطق ﺑﺂﻻف اﻟﻛﻠﻣﺎت واﻟﺟﻣل ﻛﻣﺎ أنّ اﻟﻘﯾﺎس ﯾﺳﻬم ﻓﻲ اﺳﺗﻧﺑﺎط اﻟﻘواﻋد وﺗﻌ ﻠﯾل اﻟظواﻫر وﺷرﺣﻬﺎ وﺗﺣﻠﯾﻠﻬﺎ وﻗد ﯾؤدي اﻟﻘﯾﺎس إﻟﻰ رﻓض ظﺎﻫرة . )1( ﻧﺣﻠﺔ، أﺻول اﻟﻧﺣو، ص134. )2( اﻟﺧﻼب، اﻟﻘﯾﺎس اﻟﻧﺣوي، ص 237. )3( ﻧﺣﻠﺔ، أﺻول اﻟﻧﺣو اﻟﻌرﺑﻲ، ص 113.
عدد الصفحات ٢٨22 اﻟﻔﺻل اﻟﺛﺎﻧﻲ اﻻﺣﺗﺟﺎج ﺑﺎﻟﻘرآن واﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ 1.2 ﻣﻔﻬوم اﻻﺣﺗﺟﺎج ﺑﺎﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ اﻟﻘراءة ﻟﻐﺔً : ﺟﻣﻊ ﻗراءة ، وﻫﻲ ﻣﺻدر ﻗرأ ﻗراءةً وﻗرآﻧﺎً ﺑﻣﻌﻧﻰ : ﺗﻼ ﺗﻼوةً ، وﻫﻲ ﻓﻲ اﻷﺻل ﺑﻣﻌﻧﻰ اﻟﺟﻣﻊ، واﻟﺿم ﺗﻘو ل ﻗرأتُ اﻟﻣﺎء ﻓﻲ اﻟﺣوض أي ﺟﻣﻌﺗﻪ ﻓﯾﻪ، وﺳﻣﻲ اﻟﻘرآن ﻗرآﻧﺎً ﻷﻧﻪ ﯾﺟﻣﻊ اﻵﯾﺎت ، واﻟﺳور وﯾﺿﻣﻬﺎ إﻟﻰ ﺑﻌض، أﻣّﺎ اﺻطﻼﺣﺎً ﻓﻘد ﻋرﻓﻬﺎ اﺑن اﻟﺟزر ي ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻋﻠم ﺑﻛﯾﻔﯾﺔ أداء ﻛﻠﻣﺎت اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم واﺧﺗﻼﻓﻬﺎ ﺑﻌزو اﻟﻧﺎﻗﻠﺔ )1(. وﯾرى اﻟﺷﯾﺦ ﻋﺑداﻟﻔﺗﺎح اﻟﻘﺎﺿﻲ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﻋﻠمٌ ﯾﻌرف ﺑــ ﻛﯾﻔﯾﺔ ا ﻟﻧطق ﺑﺎﻟﻛﻠﻣﺎت اﻟﻘرآﻧﯾﺔ وطرﯾق أداﺋﻬﺎ اﺗﻔﺎﻗﺎً واﺧﺗﻼﻓﺎً ﻣﻊ ﻋزو ﻛل وﺟﻪ ﻟﻧﺎﻗﻠﻪ)2(. أﻣّﺎ اﻟﻣراد ﺑﺎﻷﺣرف اﻟﺳﺑﻌﺔ اﻟﺗﻲ ﻧزل ﺑﻪ اﻟﻘرآن ﻓﺈنّ ذﻟك ﯾﻌﻧﻲ ﺳﺑﻊ ﻟﻐﺎت ﻣن ﻟﻐﺎت اﻟﻌرب ، وﻟﯾس ﻣﻌﻧﺎﻩ أن ﯾﻛون ﻓﻲ اﻟﺣرف اﻟواﺣد ﺳﺑﻌﺔ أوﺟﻪ ، وﻫذﻩ اﻟﻠﻐﺎت اﻟﺳﺑﻊ ﻣﺗﻔرﻗﺔ ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻓﺑﻌﺿﻬ ﺎ ﻧزل ﺑﻠﻐﺔ ﻗرﯾش ، وﺑﻌﺿﻬﺎ ﻧزل ﺑﻠﻐﺔ ﻫواز ، وﺑﻌﺿﻬﺎ ﻧزل ﺑﻠﻐﺔ ﻫذﯾل وﺑﻌﺿﻬﺎ ﺑﻠﻐﺔ أﻫل اﻟﯾﻣن، وﻛذﻟك ﺳﺎﺋر اﻟﻠﻐﺎت وﻣﻌﺎﻧﯾﻬﺎ ﻓﻲ ﻫذا ﻛﻠّﻪ واﺣدة وﻟﯾس ﻣﻌﻧﻰ ﺗﻠك اﻟﺳﺑﻊ أن ﯾﻛون اﻟﺣرف اﻟواﺣد ﯾﻘرأ ﻋﻠﻰ ﺳﺑﻌﺔ أوﺟﻪ )3(. )1( اﺑــن اﻟﺟــزر ي، ﺷــﻣس اﻟــدﯾن ﺑــن ﺧﯾــر ﻣﺣﻣــد ﺑــن ﯾوﺳــف )ت822ه(، ﻣﻧﺟــد اﻟﻣﻘــرﺋﯾن وﻣرﺷــد اﻟطــﺎﻟﺑﯾن، دار اﻟﻛﺗب اﻟﻌﻠﻣﯾﺔ، ط1،1999، ج1، ص9. )2( اﻟﺳــــﻧدي، أﺑــــو طــــﺎﻫر ﻋﺑــــداﻟﻘﯾوم ﻋﺑــــداﻟﻐﻔور، ﺻــــﻔﺣﺎت ﻓــــﻲ ﻋﻠــــوم اﻟﻘــــرآن، اﻟﻣﻛﺗﺑــــﺔ اﻹﻣدادﯾــــﺔ، ط 1، 1415ه، ج1، ص9-10. )3( أﺑـــو ﺷـــﺎﻣﺔ، أﺑـــو اﻟﻘﺎﺳـــم ﺷـــﻬﺎب اﻟـــدﯾن ﺑـــن ﻋﺑـــداﻟرﺣﻣن ﺑـــن إﺳـــﻣﺎﻋﯾل ﺑـــن إﺑـــراﻫﯾم اﻟﻣﻘدﺳـــﻲ اﻟدﻣﺷـــﻘﻲ )ت655ه(، اﻟﻣرﺷــــد اﻟــــوﺟﯾز إﻟــــﻰ ﻋﻠــــوم ﺗﺗﻌﻠــــق ﺑﺎﻟﻛﺗــــﺎب اﻟﻌزﯾــــز، ﺗﺣﻘﯾــــق : طﯾــــﺎر آﻟﺗــــﻲ ﻗــــوﻻج، دار ﺻﺎدر، ﺑﯾروت، 1975، ط1، ص91.
عدد الصفحات ٢٩23 وﯾرى أﺑو طﺎﻫر ﻋﺑداﻟواﺣد ﺑن أﺑﻲ ﻫﺎﺷم ﺑﺄﻧﻬم ﻗﺎﻟوا ﻓﻲ ﻣﻌﻧﻰ ﻗوﻟﻪ ﻋﻠﯾﻪ اﻟﺳﻼم " أﻧزل اﻟﻘرآن ﻋﻠﻰ ﺳﺑﻌﺔ أﺣرف " إﻧﻬنّ ﺳﺑﻊ ﻟﻐﺎت ﻟدﻻﻟﺔ ﻗول اﺑن ﻣﺳﻌود رﺿﻲ اﷲ ﻋﻧﻪ وﻏﯾرﻩ : إنّ ذﻟك ﻛﻘوﻟك : ﻫﻠمّ وﺗﻌﺎلَ وأﻗﺑلْ )1(. وﯾرى اﻹﻣﺎم اﻟزرﻛﺷﻲ ﺑﺄن اﻟﻘراءات ﻫﻲ اﺧﺗﻼف أﻟﻔﺎظ اﻟوﺣﻲ ﻓﻲ ﻛﺗﺎﺑﺔ اﻟﺣروف أو ﻛﯾﻔﯾﺗﻬﺎ ﻣن ﺗﺧﻔﯾف وﺗﺛﻘﯾل وﻏﯾرﻫﺎ )2(. 2.2 أﻫﻣﯾﺔ اﻻﺣﺗﺟﺎج ﺑﺎﻟﻘرآن واﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ﯾﻌﺗﺑر اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم اﻟﻣﺻدر اﻷﺳﺎﺳﻲ اﻟذي ﺑﻧﻰ ﻋﻠﯾﻪ ، واﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻫو اﻟوﺣﻲ اﻟﻣﻧزل ﻋﻠﻰ ﺳﯾدﻧﺎ ﻣﺣﻣد ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ﻟﻠﺑﯾﺎن واﻹﻋﺟﺎز )3(. واﻟﺣﻘﯾﻘﺔ أن إﻋراب اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﺿروري ﻟﻠﺗﻔﺳﯾر ، وﻻ ﯾﻧﻔﺻل ﻋن ﻋﻠم اﻟﻘراءات ، وﻋﻠﯾﻪ ﺛﻣﺔ ﻋﻠوم ﺛﻼﺛﺔ ﻣﺗراﺑطﺔ ﻫﻲ ﻋﻠم اﻟﺗﻔﺳﯾر وﻋﻠم اﻹﻋراب وﻋﻠم اﻟﻘراءات، وﻣن ﻫﻧﺎ ﻧﻼﺣظ أن ﻣﻌظم ﻛﺗب اﻟﺗﻔﺳﯾر ﻻ ﺗﺧﻠو ﻣن إﺷﺎرات إﻟﻰ وﺟوﻩ اﻟﻘراءة اﻟﻣﺧﺗﻠﻔﺔ ، وﺑﺎﻟﺗﺎﻟﻲ إﻟﻰ وﺟوﻩ اﻹﻋراب )4(. وﯾﻌد اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم أوﺛق ﻧص وﺻل إﻟﯾﻧﺎ ﻓﺎﺣﺗلﱠ أﻋﻠﻰ ﻣﺻﺎدر اﻟﺳﻣﺎع، ﺣﯾث ﺗﻛﻔّل اﷲ ﺑﺣﻔظﻪ، ﻟﻣﺎ ﻓﯾﻪ ﻣن دﻗﺔ ﻓﻲ اﻟﻧﻘل واﻟﺿﺑط ، وﻟذﻟك أﺟﻣﻊ اﻟﻠﻐوﯾون ﻋﻠﻰ أﻧّﻪ ﺣﺟﺔ ، ﺣﯾث ﯾرى اﻹﻣﺎم اﻟﺳﯾوطﻲ ﺑﺄن ﻛلّ ﻣﺎ ورد أﻧﻪ ﻗرىء ﺑﻪ ﺟﺎز اﻻﺣﺗﺟﺎج ﺑﻪ ﺳواء أﻛﺎن ﻣﺗواﺗراً أم آﺣﺎداً أم ﺷﺎذاً )5(. )1( أﺑو ﺷﺎﻣﺔ، اﻟﻣرﺷد اﻟوﺟﯾز إﻟﻰ ﻋﻠوم ﺗﺗﻌﻠق ﺑﺎﻟﻛﺗﺎب اﻟﻌزﯾز، ص147. )2( اﻟزرﻛﺷﻲ، أﺑو ﻋﺑداﷲ ﺑدر اﻟدﯾن ﻣﺣﻣـد ﺑـن ﻋﺑـداﷲ ﺑـن ﺑﻬـﺎء، اﻟﺑرﻫـﺎن ﻓـﻲ ﻋﻠـوم اﻟﻘـرآن، ﺗﺣﻘﯾـق : ﻣﺣﻣـد أﺑو اﻟﻔﺿل إﺑراﻫﯾم، دار اﻟﻣﻌرﻓﺔ، ﺑﯾروت، ﻟﺑﻧﺎن، ط 1، ج1، ص318 )3(اﻟزرﻛﺷﻲ، اﻟﺑرﻫﺎن ﻓﻲ ﻋﻠو م اﻟﻘرآن، ص 318. )4(اﻟﻧﺣـــﺎس، أﺑـــو ﺟﻌﻔـــر أﺣﻣـــد ﺑـــن ﻣﺣﻣـــد ﺑـــن إﺳـــﻣﺎﻋﯾل ﺑـــن ﯾـــوﻧس اﻟﻣـــرادي اﻟﻧﺣـــوي )ت338ه(، إﻋـــراب اﻟﻘرآن، دار اﻟﻛﺗب اﻟﻌﻠﻣﯾﺔ، ﺑﯾروت، ط 1،1421ه، ج1، ص7. )5(اﻟﺳﯾوطﻲ، اﻻﻗﺗراح، ص 36.
عدد الصفحات ٣٠24 وﻗد وردت اﻟﻘراءة ﻋﻠﻰ ﺳﺑﻌﺔ أﺣرف ﻟﻠﺗﺧﻔﯾف ﻋﻠﻰ ﻫذﻩ اﻷﻣﺔ وإرادة اﻟﯾﺳر ﺑﻬﺎ واﻟﺗﻬوﯾن ﻋﻠﯾﻬﺎ ﺷرﻓﺎً وﺗوﺳﻌﺔً ورﺣﻣﺔً وﺧﺻوﺻﯾﺔ ﻟﻔظ ﻠﻬﺎ، وإﺟﺎﺑﺔً ﻟﻘﺻد ﻧﺑﯾﻬﺎ أﻓﺿل اﻟﺧﻠق ﻓﻲ اﻟﺗﺧﻔﯾف ﻋﻠﻰ أﻣﺗﻪ ﺣﯾث أﺗﺎﻩ ﺟﺑرﯾل ﻣرﺳﻼً ﻣن ﻋﻧد اﷲ ، ﻟﯾﻘرأﻩ ﻋﻠﻰ ﺣرف ﻓﺄﺳﺗﺄذن اﻟرﺳول ﺣﺗﻰ ﯾﻬون ﻋﻠﻰ اﻷﻣﺔ ﺣﺗﻰ ﺑﻠﻎ ﺳﺑﻌﺔ أﺣرف )1(. وﺗﺳﻬم اﻟﻘراءات ﻓﻲ اﻟﻌﺻﻣﺔ ﻣن اﻟﺧطﺄ ﺑﺎﻟﻛﻠﻣﺎت اﻟﻘرآﻧﯾﺔ وﺻﯾﺎﻏﺗﻬﺎ ﻋن اﻟﺗﺣرﯾف واﻟﺗﻐﯾﯾر، واﻟﻌﻠم ﺑﻣﺎ ﯾﻘرأ ﺑﻪ ﻛلّ أﺋﻣﺔ اﻟﻘراءة واﻟﺗﻣﯾﯾز ﺑﯾن ﻣﺎ ﯾﻘرأ ﺑﻪ وﻣﺎ ﻻ ﯾﻘرأ ﺑﻪ )2(. وﻣن ﻓواﺋد ﺗﻌدد اﻟﻘراءة أﻧﻬﺎ ﺗﺟﻣﻊ اﻷﻣﺔ اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ اﻟﺟدﯾدة ﻋﻠﻰ ﻟﺳﺎنٍ واﺣدٍ ﯾوﺣد ﺑﯾﻧﻬﺎ، وﻫو ﻟﺳﺎن ﻗرﯾش اﻟذي ﻧزل ﺑﻪ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم، واﻟذي اﻧﺗظم ﻛﺛﯾراً ﻣن ﻣﺧﺗﺎرات أﻟ ﺳﻧﺔ اﻟﻘﺑﺎﺋل اﻟﻌرﺑﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﻛﺎﻧت ﺗﺧﺗﻠف إﻟﻰ ﻣﻛﺔ ﻓﻲ ﻣوﺳم اﻟﺣﺞ ، وأﺳواق اﻟﻌرب اﻟﻣﺷﻬورة ﻓوﺣدة اﻟﻠﺳﺎن اﻟﻌﺎم ﻣن أﻫم اﻟﻌواﻣل ﻓﻲ وﺣدة اﻷﻣﺔ)3(. ﻛﻣﺎ ﺗﺳﻬم اﻟﻘراءات ﻓﻲ ﺑ ﯾﺎن ﺣﻛم ﻣن اﻷﺣﻛﺎم ﻛﻘوﻟﻪ }ﻭ ﻛَﺎﻥ ﺭ ﻳ ﻛَﻼ ﺃَﻭ ﺍﻣ ﻭ ﺃَﺥٌ ﺃَﻭ ﺃُﺧ ﻓَﻠ ﻭ ﻣ ﺍﻟﺴ﴾ }اﻟﻧﺳﺎء:13(، ﻗرأ ﺳﻌﯾد ﺑن أﺑﻲ وﻗﺎص }وﻟﻪ أخ أو أﺧت{ﻣنأم ﺑزﯾﺎدة ﻟﻔظ ﻣن أم ﻓﺗﺑﯾن ﺑﻬﺎ أن اﻟﻣراد ﺑﺎﻷﺧوة ﻓﻲ ﻫذا اﻟﺣﻛم اﻹﺧوة ﻟﻸم اﻷﺷﻘﺎء وﻣَنْ ﻛﺎﻧوا ﻷب وﻫذا ﻣﺟﻣﻊ ﻋﻠﯾﻪ )4(. ﻛﻣﺎ ﻗد ﺗﺟﻣﻊ اﻟﻘراءات ﺑﯾن ﺣﻛﻣﯾن ﻣﺧﺗﻠﻔﯾن ﺑﻣﺟﻣوع اﻟ ﻘراءﺗﯾن ﻛﻘوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻓَﺎﻋ ﺍﻟﻨ ﻓ ﺍﻟْﻤ ﻭ ﺗَﻘْﺮ ﺣ ﻳ﴾ }اﻟﺑﻘرة : 222{، ﻗُرىء ﺑﺎﻟﺗﺧﻔﯾف واﻟﺗﺷدﯾد ﻓﻲ ﺣرف )1(اﺑـــن اﻟﺟـــزر ي، ﺷـــﻣس اﻟـــدﯾن أﺑـــو اﻟﺧﯾـــر، اﻟﻧﺷـــر ﻓـــﻲ اﻟﻘـــراءات اﻟﻌﺷـــر، ﺗﺣﻘﯾـــق : ﻋﻠـــﻲ ﻣﺣﻣـــد اﻟﺿـــﺑﺎع )ت1380ه(، اﻟﻣطﺑﻌﺔ اﻟﺗﺟﺎرﯾﺔ اﻟﻛﺑرى، ج 1، ص22. )2( اﻟﻘﺎﺿﻲ، ﻋﺑداﻟﻔﺗﺎح ﺑن ﻋﺑداﻟﻐﻧﻲ ﺑـن ﻣﺣﻣـد)ت1403ه( اﻟﺑـدور اﻟزاﻫـرة ﻓـﻲ اﻟﻘـر اءات اﻟﻌﺷـر اﻟﻣﺗـواﺗرة ﻣن طرﯾق اﻟﺷﺎطﺑﯾﺔ واﻟدرة، دار اﻟﻛﺗﺎب اﻟﻌرﺑﻲ، ﺑﯾروت، ﻟﺑﻧﺎن، ج 1، ص7 )3( اﻟزرﻗـــﺎﻧﻲ، ﻣﺣﻣـــد ﻋﺑـــداﻟﻌظﯾم)ت1367(، ﻣﻧﺎﻫــــل اﻟﻌرﻓـــﺎن ﻓـــﻲ ﻋﻠـــوم اﻟﻘــــرآن، ﻣطﺑﻌـــﺔ ﻋﯾﺳـــﻰ اﻟﺑــــﺎﺑﻲ اﻟﺣﻠﺑﻲ وﺷرﻛﺎﻩ، ط3، ج1، ص146. )4(اﻟزرﻗﺎﻧﻲ، ﻣﻧﺎﻫل اﻟﻌرﻓﺎن ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﻘرآن، ص 147.
عدد الصفحات ٣١25 اﻟطﺎء ﻣن ﻛﻠﻣﺔ ﯾطﻬرن ، وﻻ رﯾب أن ﺻﯾﻐﺔ اﻟﺗﺷدﯾد واﻟﺗﺷدﯾد ، وﺟوب اﻟﻣﺑﺎﻟﻐﺔ ﻓﻲ طﻬر اﻟﻧﺳﺎء ﻣن اﻟﺣﯾض؛ ﻷن زﯾﺎدة اﻟﻣﺑﻧ ﻰ ﺗدل ﻋﻠﻰ اﻟزﯾﺎدة ﻓﻲ اﻟﻣﻌﻧﻰ، أﻣﺎ ﻗراءة اﻟﺗﺧﻔﯾف ﻓﻼ ﺗﻔﯾد ﻫذﻩ اﻟﻣﺑﺎﻟﻐﺔ وﻣﺟﻣوع اﻟﻘراءﺗﯾن ﯾﺣﻛم ﺑﺄﻣرﯾن ﻫﻣﺎ : أن اﻟﺣﺎﺋض ﻻ ﯾﻘرﺑﻬﺎ زوﺟﻬﺎ ﺣﺗﻰ ﯾﺣﺻل اﻟطﻬر، وذﻟك ﺑﺎﻧﻘطﺎع اﻟﺣﯾض، وﺛﺎﻧﯾﻬﻣﺎ أﯾﺿﺎً أنّ زوﺟﻬﺎ ﻻ ﯾﻘرﺑﻬﺎ إﻻّ إن ﺑﺎﻟﻐت ﻓﻲ اﻟطﻬر وذﻟك ﺑﺎﻻﻏﺗﺳﺎل ﻓﻼ ﺑد ﻣن اﻟطﻬر ﻓﻲ ﻛﻠﯾﻬﻣﺎ ﻓﻲ ﺟواز اﻟﻘرب ﻣن اﻟﻧﺳﺎء ، وﻫو ﻣذﻫب اﻟﺷﺎﻓﻌﻲ وﻣن واﻓﻘﻪ )1(. وﻗد ﺗدل اﻟﻘراءات ﻋﻠﻰ ﺣﻛﻣﯾن ﺷرﻋﯾﯾن ، وﻟﻛن ﻓﻲ ﺣﺎﻟﺗﯾن ﻣﺧﺗﻠﻔﺗﯾن ﻛﻘوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ ﺑﯾﺎن اﻟوﺿوء} ﻓﺎﻏْﺴ ﻭ ﻭ ﺇِﻟَﻰ ﺍﻟْﻤ ﻭ ﺑِﺮ ﻭ ﺇِﻟَﻰ ﺍﻟْﻜَﻌ ﴾ }اﻟﻣﺎﺋدة:6 {وﻗد ﻗرئ ﺑﻧﺻب ﻟﻔظ أرﺟﻠﻛم و ﺑﺟرﻫﺎ ﻓﺎﻟﻧﺻب ﯾﻔﯾد طﻠب ﻏﺳﻠﻬﺎ ﻷن اﻟﻌطف ﻋﻠﻰ ﻟﻔظ وﺟوﻫﻛم اﻟﻣﻧﺻوب وﻫو ﻣﻐﺳول، واﻟﺟر ﯾﻔﯾد طﻠب اﻟﻣﺳﺢ ؛ ﻷن اﻟﻌطف ﻋﻠﻰ ﻟﻔظ رؤوﺳﻛم اﻟﻣﺟرور، وﻫو ﻣﺳﻣوح )2(. وﺗﺳﻬم اﻟﻘراءات ﻓﻲ دﻓﻊ ﺗوﻫم ﻣﺎ ﻟﯾس ﻣراداً ﻛﻘوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻳ ﺃَﻳ ﺍﻟﱠﺬ ﺁﻣ ﺇِﺫَﺍ ﻧُﻮﺩ ﻟ ﻣ ﻳ ﺍﻟْﺠ ﻓَﺎﺳ ﺇِﻟَﻰ ﺫ ﺍﻟﻠﱠﻪ ﴾ }اﻟﺟﻣﻌﺔ:9{، وﻗرىْ ﻓﺎﻣﺿوا إﻟﻰ ذﻛر اﷲ، ﻓﺎﻟﻘراءة اﻷوﻟﻰ ﯾﺗوﻫم ﻣﻧﻬﺎ وﺟوب اﻟﺳرﻋﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﺷﻲ إﻟﻰ اﻟﺻﻼة ، وﻟﻛن اﻟﻘراءة اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ رﻓﻌت ﻫذا اﻟﺗوﻫم ﻷن اﻟﻣﺿﻲ ﻟﯾ ﺳت ﻣن ﻣدﻟوﻟﻪ اﻟﺳرﻋﺔ ، وﺗﺳﻬم اﻟﻘراءة أﯾﺿﺎً ﻓﻲ ﺑﯾﺎن ﻟﻔظ ﻣﺑﻬم ﻛﻘوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ } ﻛَﺎﻟْﻌ ﺍﻟْﻤ﴾ }اﻟﻘﺎرﻋﺔ :5{، وﻗرئ ﻛﺎﻟﺻوف ، ﻓﺑﯾﻧت اﻟﻘراءة اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ ﻣﻌﻧﻰ اﻟﻘراءة اﻷوﻟﻰ )3(. ﻛﻣﺎ ﺗﻌﻣل اﻟﻘراءة ﻋﻠﻰ ﺗﺟﻠﯾﺔ ﻋﻘﯾدة ﺿل ﻓﯾﻬﺎ ﺑﻌض اﻟﻧﺎس ، ﻧﺣو ﻗوﻟﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﻓﻲ وﺻف اﻟﺟﻧﺔ وأﻫﻠﻬﺎ } ﻭ ﺭ ﺛَﻢ ﺭ ﻧَﻌ ﻭ ﻛَﺒِﲑ﴾ }اﻹﻧﺳﺎن:20{، ﺟﺎءت اﻟﻘراءة ﺑﺿم اﻟﻣﯾم وﺳﻛون اﻟﻼم )ﻣُﻠْﻛﺎً ( وﺟﺎءت ﻗراءة أﺧرى ﺑﻔﺗﺢ اﻟﻣﯾم ، وﻛﺳر اﻟﻼم ﻓرﻓﻌت اﻟﻘراءة )1(اﻟزرﻗﺎﻧﻲ، ﻣﻧﺎﻫل اﻟﻌرﻓﺎن ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﻘرآن، ص 148. )2(اﻟزرﻗﺎﻧﻲ، ﻣﻧﺎﻫل اﻟﻌرﻓﺎن ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﻘرآن، ص 148. )3(اﻟزرﻗﺎﻧﻲ، ﻣﻧﺎﻫل اﻟﻌرﻓﺎن ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﻘرآ ن، ص148.
عدد الصفحات ٣٢26 اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ ﻧﻘﺎب اﻟﺧﻔﺎء ﻋن وﺟﻪ اﻟﺣق ﻓﻲ ﻋﻘﯾدة رؤﯾﺔ اﻟﻣؤﻣﻧﯾن ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ ﯾوم اﻟﻘﯾﺎﻣﺔ؛ ﻷﻧﻪ ﻫو اﻟﻣﻠك وﺣدﻩ ﻓﻲ ﺗﻠك اﻟدار)1(. وﺧﻼﺻﺔ اﻟﻘول ﻓﻲ أﻫﻣﯾﺔ اﻟﻘرآن واﻟﻘراءات ، أﻧﻬﻣﺎ ﯾﻌﺗﺑران ﻣﺻدراً أﺳﺎﺳﯾﺎً ﻟﻼﺳﺗﺷﻬﺎد ﻓﻲ ﺗﻘﻌﯾد اﻟﻧﺣو ، ﻓﻬﻣﺎ ﯾﻐﻧﯾﺎن اﻟﻠﻐﺔ ﯾﺟﻌﻼﻫﺎ ﺛرﯾﺔً ﻋﻠﻰ اﻟدوام، واﻟﻘراءات ﻛﻣﺎ ﻗرأﻧﺎ ﺗﻌد ﺳﺟﻼً واﻓ ﯾﺎً ﻟﻠﻐﺎت اﻟﺗﻲ ﻧزل ﺑﻬﺎ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ، ﻛﻣﺎ ﯾﻌﺗﺑر اﻟﻘرآن وﻗراءاﺗﻪ ﻣن أﺟ ل اﻟﻣﺻﺎدر وأﻗوا ﻫﺎ ﻛﯾف ﻻ، وﻫﻲ ﻛﻼم اﷲ اﻟذي ﺗﻌﻬد ﺑﺣﻔظﻪ ﻛﻣﺎ ﺑﯾن ذﻟك ﻓﻲ ﻛﺗﺎﺑﻪ اﻟﻌزﯾز وﻛذﻟك اﻷﻣر ﺑﺄن ﺳﺧّر ﻟﻪ ﻋﻠﻣﺎء أﺟّﻼء ﯾﺗﺣرون اﻟدﻗﺔ واﻟﺿﺑط ﻓﯾﻪ، ﻛﻣﺎ ﺗﻌﻣل اﻟﻘراءات اﻟﻣﺗﻌددة ﻋﻠﻰ اﻟﺗﺧﻔﯾف واﻟﺗﻬوﯾن ﻋﻠﻰ اﻷﻣﺔ اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ. 3.2 ﻋﻼﻗﺔ اﻟﻘرآن اﻟ ﻛرﯾم ﺑﺎﻟﻘراءات وأﻧواﻋﻬﺎ أﺷرﻧﺎ ﻓﻲ ﺑداﯾﺔ ﻫذا اﻟﻔﺻل إﻟﻰ اﻟﻌﻼﻗﺔ اﻟﺗﻲ ﺗرﺑط اﻟﻘ رآن اﻟﻛرﯾم ﺑﺎﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ وأنﱠ ﺛﻣﺔ ﻋﻠوﻣﺎً ﻣﺗراﺑطﺔ ﻣﻊ ﺑﻌﺿﻬﺎ ، وﻫﻲ ﻋﻠم اﻟﻘراءات ، وﻋﻠم اﻟﺗﻔﺳﯾر، وﻋﻠم اﻹﻋراب . وﺳﻧﺗطرق ﻓﻲ ﻫذا اﻟﻌﻧوان إﻟﻰ اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﯾن اﻟﻘرآن واﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ وﻟﻠﻌﻠﻣ ﺎء ﻓﻲ ﻫذا اﻟﻣوﺿوع ﻋدة آراء ﻫﻲ : 1. ﯾرى اﻹﻣﺎم اﻟزرﻛﺷﻲ ﺑﺄﻧﻬﻣﺎ ﺣﻘﯾﻘﺗﺎ ن ﻣﺗﻐﺎﯾرﺗﺎن ، ودﻟﯾﻠﻪ أن اﻟﻘرآن ﻫو اﻟوﺣﻲ اﻟﻣﻧزل ﻋﻠﻰ ﺳﯾدﻧﺎ ﻣﺣﻣد ﺻﻠﻰ اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﻠم ، وأنّ اﻟﻘر اءات اﺧﺗﻼف أﻟﻔﺎظ اﻟوﺣﻲ وﻛﯾﻔﯾﺔ أداﺋﻬﺎ، وﻻ ﺑدّ ﻣن اﻟﺗﻠﻘﻲ واﻟﻣﺷﺎﻓﻬﺔ ، ﻷن ﻓﯾﻬﺎ أﺷﯾﺎء ﻻ ﺗﺣﻛم إﻻّ ﺑﺎﻟﺳﻣﺎع واﻟﻣﺷﺎﻓﻬﺔ)2(. 2. ﯾرى اﻟدﻛﺗور ﻣﺣﻣد ﺳﺎﻟم ﻣﺣﯾﺳن أﻧﻬﻣﺎ ﺣﻘﯾﻘﺗﺎن ﺑﻣﻌﻧﻰ واﺣد ، ﻷن اﻟﻘرآن ﻣﺻدر ﻣرادف ﻟﻠﻘراءة واﻟﻘراءات ﺟﻣﻊ ﻗراءة ﻓﻬﻣﺎ ﺣﻘﯾﻘﺗﺎن ﺑﻣ ﻌﻧﻰ واﺣد، ﻛﻣﺎ أن أﺣﺎدﯾث )1(اﻟزرﻗﺎﻧﻲ، ﻣﻧﺎﻫل اﻟﻌرﻓﺎن ﻓﻲ ﻋﻠوم اﻟﻘرآن، ص 149. )2( اﻟﺳــــﻧدي، أﺑــــو طــــﺎﻫر ﻋﺑــــداﻟﻘﯾوم ﻋﺑــــداﻟﻐﻔور، ﺻــــﻔﺣﺎت ﻓــــﻲ ﻋﻠــــوم اﻟﻘــــرآن، اﻟﻣﻛﺗﺑــــﺔ اﻹﻣدادﯾــــﺔ، ط 1، 1415ه، ج1، ص17.
عدد الصفحات ٣٣