ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻣؤﺗﺔ ﻛﻠﯾﺔ اﻟدراﺳﺎت اﻟﻌﻠﯾﺎ اﻻﺣﺗﺟﺎج ﺑﺎﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم واﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﺳﺎﺋل اﻟﻧﺣوﯾﺔ ﻓﻲ ﻛﺗﺎب اﻹﻧﺻﺎف إﻋداد اﻟطﺎﻟب ﻋﻠﻲ ﻋﺑداﷲ اﻟذﻧﯾﺑﺎت إﺷراف اﻟدﻛﺗور ﻓﺎﯾز اﻟﻣﺣﺎﺳﻧﺔ رﺳـــــــﺎﻟﺔ ﻣﻘدﻣــــــﺔ إﻟﻰ ﻛﻠﯾﺔ اﻟدراﺳ ــــــــــــــــــــــــــــــــــﺎت اﻟﻌﻠﯾـــــــــــــﺎ اﺳﺗﻛﻣﺎﻻ ﻟﻣﺗطﻠﺑﺎت اﻟﺣﺻـــــــــــــــــــــــــــــــــول ﻋﻠﻰ درﺟـــــــــــــــــــــــــــﺔ اﻟﻣــــﺎﺟﺳﺗﯾر ﻓﻲ اﻟدراﺳﺎت اﻟﻠﻐوﯾﺔ ﻗﺳم اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ وآداﺑﻬﺎ 2015ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻣؤﺗﺔ، اﻻﺣﺗﺟﺎج ﺑﺎﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم واﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﺳﺎﺋل اﻟﻧﺣوﯾﺔ ﻓﻲ ﻛﺗﺎب اﻹﻧﺻﺎف ﻋﻠﻲ اﻟذﻧﯾﺑﺎت 2015
عدد الصفحات ١أ اﻹﻫداء إﻟﻰ روح واﻟديّ أﺳﻛﻧﻬﻣﺎ اﷲ ﻓﺳﯾﺢ ﺟﻧﺎﺗ ﻪ إﻟﻰ إﺧوﺗﻲ وأﺧواﺗﻲ إﻟﻰ أم اﻟﺑﻧﯾن زوﺟﺗﻲ رﻓﯾﻘﺔ اﻟدرب إﻟﻰ طﻔﻠﻲ ﻋﺑداﷲ وﺟواﻫر ﻋﻠﻲ اﻟذﻧﯾﺑﺎت
عدد الصفحات ٣ب اﻟﺷﻛر واﻟﺗﻘدﯾر اﻟﺣﻣد ﷲ ربﱢ اﻟﻌﺎﻟﻣﯾن ﻋﻠﻰ ﻣﺎ وﻓﻘﻧﻲ إﻟﯾﻪ ﻣن إﻧﺟﺎز ﻫذا اﻟﻌﻣل، راﺟﯾﺎً أن ﯾﺗﻘﺑﻠﻪ ﻋﻣﻼً ﺻﺎﻟﺣﺎً ﻟوﺟﻬﻪ ﺗﻌﺎﻟﻰ. وأﺗﻘدم ﺑﺎﻟﺷﻛر واﻟﻌرﻓﺎن ﻷﺳﺗﺎذ ي اﻟﻣﺷرف اﻷﺳﺗﺎذ اﻟدﻛﺗور ﻓﺎﯾز اﻟﻣﺣﺎﺳﻧﺔ ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻗدﻣﻪ ﻟﻲ ﻣن ﺗوﺟﯾﻪ وإرﺷﺎد وﻋﻠم وﻣﺳﺎﻋدة ﻓﻲ إﻧﺟﺎز ﻫذا اﻟﻌﻣل، ﻓﺟزاﻩ اﷲ ﻋﻧﻲ ﺧﯾر اﻟﺟزاء . وأﺗوﺟﻪ ﺑﺎﻟﺷﻛر إﻟﻰ ﺟﻣﯾﻊ أﺳﺎﺗذة اﻟﻘﺳم اﻟذﯾن ﻣﺎ ﺑﺧﻠوا ﻋﻠﻲّ ﺑﺄراﺋﻬم وﻧﺻﺎﺋﺣﻬم، وأﺷﻛر ﻛل ﻣن ﻣد ﯾد اﻟﻌون واﻟﻣﺳﺎﻋدة ﻓﻲ إﻧﺟﺎز ﻫذا اﻟﻌﻣل . ﻛﻣﺎ وأﺗﻘدم ﺑﺎﻟﺷﻛر اﻟﺧﺎﻟص ﻟﻠﺟﻧﺔ اﻟﻣﻧﺎﻗﺷﺔ واﻟذﯾن ﺗﻛرﻣوا ﺑﻘﺑول ﻣﻧﺎﻗﺷﺔ ﻫذﻩ اﻟرﺳﺎﻟﺔ وﺗﺣﻣﻠوا ﻋﻧﺎء ﻗراءة ﻫذﻩ اﻟرﺳﺎﻟﺔ ﻋﻠﻰ أن ﯾﻛون ﻟﻣﻼﺣظﺎﺗﻬم اﻟﺗﻲ ﯾﺑدوﻧﻬﺎ ﺑﺎﻟﻎ اﻻﻫﺗﻣﺎم . وأﺧﯾراً ﻓﻣﺎ ﻛﺎن ﻣن ﺧطﺄ ﻓﻣن ﻧﻔﺳﻲ ، وﻣﺎ ﻛﺎن ﻣن ﺗوﻓﯾق ﻓﻣن اﷲ وﺣدﻩ، واﷲ وﻟﻲ اﻟﺗوﻓﯾق. ﻋﻠﻲ اﻟذﻧﯾﺑﺎت
عدد الصفحات ٤ج ﻓﻬرس اﻟﻣﺣﺗوﯾﺎت اﻟﻣﺣﺗوى اﻟﺻﻔﺣﺔ اﻹﻫداء أ اﻟﺷﻛر واﻟﺗﻘدﯾر ب ﻓﻬرس اﻟﻣﺣﺗوﯾﺎت ج اﻟﻣﻠﺧص ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ د اﻟﻣﻠﺧص ﺑﺎﻟﻠﻐﺔ اﻹﻧﺟﻠﯾزﯾﺔ ه اﻟﻣﻘدﻣﺔ 1 اﻟﻔﺻل اﻷول: اﻻﺣﺗﺟﺎج، ﻣﻔﻬوﻣﻪ، و أﻫﻣﯾﺗﻪ، وﺷروطﻪ، وأدﻟﺗﻪ 4 1.1 أﻫﻣﯾﺔ اﻻﺣﺗﺟﺎج 5 2.1 ﺷروط اﻻﺣﺗﺟﺎج وأطرﻩ 6 3.1 أدﻟﺔ اﻻﺣﺗﺟﺎج 8 1.3.1 اﻟﺳﻣﺎع 8 2.3.1 اﻟﻘﯾﺎس 17 اﻟﻔﺻل اﻟﺛﺎﻧﻲ: اﻻﺣﺗﺟﺎج ﺑﺎﻟﻘرآن واﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ 22 1.2 ﻣﻔﻬوم اﻻﺣﺗﺟﺎج ﺑﺎﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ 22 2.2 أﻫﻣﯾﺔ اﻻﺣﺗﺟﺎج ﺑﺎﻟﻘرآن واﻟ ﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ 23 3.2 ﻋﻼﻗﺔ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﺑﺎﻟﻘراءات وأﻧواﻋﻬﺎ 26 اﻟﻔﺻل اﻟﺛﺎﻟث : اﻻﺣﺗﺟﺎج ﺑﺎﻟﻘرآن واﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻘﺿﺎﯾﺎ اﻟﻧﺣوﯾﺔ ﻓﻲ ﻛﺗﺎب اﻹﻧﺻﺎف 33 1.3 ﺑﺎب اﻷﺳﻣﺎء 34 2.3 ﺑﺎب اﻷﻓﻌﺎل 82 3.3 ﺑﺎب اﻟﺣروف 96 اﻟﺧﺎﺗﻣﺔ 121 اﻟﻣراﺟﻊ 124
عدد الصفحات ٥د اﻟﻣﻠﺧص اﻻﺣﺗﺟﺎج ﺑﺎﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم واﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﺳﺎﺋل اﻟﻧﺣوﯾﺔ ﻓﻲ ﻛﺗﺎب اﻻﻧﺻﺎف ﻋﻠﻲ ﻋﺑداﷲ اﻟذﻧﯾﺑﺎت ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻣؤﺗﺔ،2015 ﯾﺗﻧﺎول ﻫذا اﻟﺑﺣث دراﺳﺔ ﺷواﻫد اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم وﻗراءاﺗﻪ واﻻﺣﺗﺟﺎج ﺑﻬﺎ ﻓﻲ اﻟﻣﺳﺎﺋل اﻟﻧﺣوﯾﺔ ﻓﻲ ﻛﺗﺎب اﻹﻧﺻﺎف ﻓﻲ ﻣﺳﺎﺋل اﻟﺧﻼف ﻟﻸﻧﺑﺎري ﺧﺎﺻﺔً وأن ﻣﻌظم اﻟﻠﻐ وﯾﯾن ﯾﺟﻣﻌون ﻋﻠﻰ ظﻬور اﻟدرس اﻟﻠﻐوي ﻓﻲ ﺧدﻣﺔ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم وﺣﻔظ ﻗواﻋد اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ واﻟﺣﻔﺎظ ﻋﻠﻰ ﺳﻼﻣﺗﻬﺎ، وﺗﻛﻣن أﻫﻣﯾﺔ اﻟﻘرآن وﻗراءاﺗﻪ ﻓﻲ ﺗوﺟﯾﻪ ﻗواﻋد اﻟﻠﻐﺔ وﺗﺄﺻﯾﻠﻬﺎ . وﺑدأت اﻟدراﺳﺔ ﺑﺑﯾﺎن ﻣﻔﻬوم اﻻﺣﺗﺟﺎج وﺷروطﻪ وأطرﻩ وﺑﯾﺎن ﻣﺻﺎدر اﻻﺣﺗﺟﺎج وأﺻوﻟﻪ. وﺧﺎﺻﺔً اﻟﺣدﯾث ﻋن اﻟﺳﻣﺎع واﻟﻘﯾﺎس وﺑﯾﺎن ﻣﻔﻬوﻣﻬﺎ وﺷروطﻬﻣﺎ، وأرﻛﺎﻧﻬﻣﺎ ﻋﻧد ﻋﻠﻣﺎء اﻟﻧﺣو، وﻓﻲ اﻟﻔﺻل اﻟﺛﺎﻧﻲ ﺗﻧﺎوﻟت اﻟدراﺳﺔ ﻣﻔﻬوم اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم واﻟﻘر اءات وﺷروط ﻗﺑوﻟﻬﻣﺎ، ﻛﻣﺎ ﺑﯾﻧت اﻟدراﺳﺔ ﻓﻲ ﻫذا اﻟﻔﺻل أﻫﻣﯾﺔ اﻻﺣﺗﺟﺎج ﺑﺎﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم وﻗراءاﺗﻪ ، وﻋن ﻋﻼﻗﺔ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﺑﺎﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ . وﻓﻲ اﻟﻔﺻل اﻟﺛﺎﻟث ﺗﻧﺎوﻟت اﻟدراﺳﺔ اﻟﻣﺳﺎﺋل اﻟﻧﺣوﯾﺔ ﻓﻲ ﻛﺗﺎب اﻹﻧﺻﺎف واﻟﺗﻲ اﺣﺗﺞ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم وﻗراءاﺗﻪ، وﻗد ﻗﻣت ﻓﻲ ﻫذا اﻟﻔﺻل ﺑﺗﻘﺳﯾم اﻟﻣﺳﺎﺋل إﻟﻰ أﺑواب ﺣﺗﻰ ﯾﺳﻬل ﺗرﺗﯾﺑﻬﺎ ودراﺳﺗﻬﺎ وﻫﻲ ﺑﺎب اﻷﺳﻣﺎء واﻷﻓﻌﺎل واﻟﺣروف، وﻗﻘد ﺗﻧﺎوﻟت ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻷﺑواب ﻛل ﻣﺳﺄﻟﺔ ﻋن طرﯾق ذ ﻛر آراء اﻟﻧﺣﺎة ﻓﯾﻬﺎ ﺳواء اﻟﺑﺻرﯾون أو اﻟﻛوﻓﯾون أو ﻋﻠﻣﺎء اﻟﻧﺣو اﻵﺧرو ﯾن.
عدد الصفحات ٦ه Abstract The Argumentation of Quran and the Quranic recitations for grammatical issues in Al-Ensaf Book Ali Abdullah Al-Thunaibat Mu'tah University,2015 This study aims at address ing the evidence in the Holy Quran and Quranic readings and introduce them as a proof regarding the grammatical issues in the book of equity ( Al -Insaf) in the controversial issues for Al - Anbari, provided that most of the linguists agree about the role of the linguistic lesson in service of the Holy Quran as well as mainting the language grammar. the importance of the Quranic verses lie in maintaining and directing the language grammar. The study started by demonstrating the concept of argument, its conditions, its frameworks, as well as illustratinng the sources and rules of argument, particularly talking about hearing and measurement and clarifying their concepts and conditions. in the second chapter, I addressed the meaning of the the Holy Quran and the readings and the conditions under which they are accepted. I also illustrated the importance ofArguing by the Holy Quran and Quranic readings and discussed the relationship between the Holy Quran and the Quranic readings. In the third chapter, I addresse d the grammatical issues in the book of equity ( Al-Insaf) which were used as an aegument by the Holy Quran and its readings. I divided the chapters into sections so as to arrange them and study them easily. the sections included nouns, verbs and letters. I also mentioned the opinion of the grammarians whether they were from Al -Basra or from Al - Koufa. I also mentioned the opinion of other grammarians.
عدد الصفحات ٧1 اﻟﻣﻘدﻣﺔ اﻟﺣﻣد ﷲ اﻟذي أﻧزل اﻟﻘرآن ﺑﻠﺳﺎن ﻋرﺑﻲ ﻣﺑﯾن ، اﻟﺣﻣد ﷲ اﻟذي ﻋﻠم اﻹﻧﺳﺎن ﻣﺎ ﻟم ﯾﻌﻠم، وﺟﻌل اﻟﻛون ﻛﺗﺎﺑﺎً ﻣﻔﺗوﺣﺎً ﻟﻠﻣﺗﺄﻣﻠﯾن واﻟﻣﺗدرﺑﯾن، وأﻓﺿل اﻟﺻﻼة واﻟﺳﻼم ﻋﻠﻰ ﻧﺑﻲ ﻫذﻩ اﻷﻣﺔ اﻟذي أوﺗﻲ ﺟواﻣﻊ اﻟﻌﻠم ، وﻋﻠﻰ آﻟﻪ وﺻﺣﺑﻪ اﻟذﯾن ﺗﻧزﻟت ﻓﻲ ﺑﯾوﺗﻬم ﺳور اﻟﻛﺗﺎب ، ورﺗﻠت ﺗرﺗﯾﻼً ، ﻓﻧﺷروا ﻟﻐﺔ اﻟﻘرآن ﻓﻲ أﻧﺣﺎء اﻟﺑﻼد ﺣﺗﻰ ﺳﺎدت ﻋﻠﻰ ﺟﻣﯾﻊ اﻟﻠﻐﺎت . أﻣﺎ ﺑﻌد: ﯾﻌد ﻛﺗﺎب اﻹﻧﺻﺎف ﻣن أﻣﻬﺎت اﻟﻛﺗب اﻟﻌرﺑﯾﺔ اﻟﺗﻲ دﻓﻌت ﺑﺎﻟﻧﺣو اﻟﻌرﺑﻲ إﻟﻰ اﻷﻣﺎم، إﻟﻰ ﻣرﺣﻠﺔ ﺟدﯾدة ﻣن اﻟﺗرﺗﯾب ، واﻟﺗﺻﻧﯾف، ﻓﺎﺧﺗﻠف ﻋن اﻟﻣﺻﻧﻔﺎت اﻟﺗﻲ ﻗﺑﻠﻪ وﻟم ﯾﺳر ﻋﻠﻰ ﻣﻧواﻟﻪ أﺣد ﻣن اﻟﺳﻠف، واﻧﻔرد ﺑرﺻدﻩ ﻣﺷﺎﻫﯾر اﻟﻣﺳﺎﺋل اﻟﺧﻼﻓﯾﺔ ﺑﯾن ﻧﺣﺎة اﻟﺑﺻرة واﻟﻛوﻓﺔ ﻣﺗﺣرﯾﺎً اﻟﻣوﺿوﻋﯾﺔ ، واﻹﻧﺻﺎف ﻓﻲ ذﻛرﻩ ﻣذﻫب ﻛل ﻓرﯾق ، وﻣﻌﺗﻣداً ﻋﻠﻰ ﻣﻧطق اﻟﻧﺣو اﻟﻌرﺑﻲ ﻓﻲ ﻧﺻرﺗﻪ ﻟرأي ﻣﺎ ﯾرى أﻧﻪ اﻷﻧﺳب ، وﻣﺳﺗﻧداً ﻋﻠﻰ ﻋﻣﻠﻪ اﻟواﺳﻊ ﺑﺄﺻول اﻟﺻﻧﺎﻋﺔ اﻟﻧﺣوﯾﺔ وﺑﻣﺻﺎدرﻫﺎ اﻷﺻﻠﯾﺔ . وأﻋﺗﻘد أﻧﻪ ﻻ ﯾﺳﺗطﯾﻊ اﻟدارس ﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ اﻻﺳﺗﻐﻧﺎء ﻋن ﻫذا اﻟﻣﺻدر ، واﻟرﺟوع إﻟﻰ آراء ﺻﺎﺣﺑﻪ. وﯾﻧﺗﻣﻲ اﻷﻧﺑﺎري إﻟﻰ اﻟﻣدرﺳﺔ اﻟﺑﺻرﯾﺔ ، وﻫو أﺣد أﻗطﺎﺑﻬﺎ، وﻣﻊ ﻫذا ﻟم ﯾﻛن ﯾﺄﺧذ ﺑرأﯾﻬم داﺋﻣﺎً ﺑل ﯾدﻗﻘﻪ ، وﯾﺣﻠﻠﻪ ﻣوﺟﻬﺎً ﻓﻲ ﻛﺛﯾر ﻣن اﻷﺣﯾﺎن ﺷواﻫدﻫم ﻣﺑرراً أﺳﺑﺎب اﻟﺗﺄﯾﯾد ، أو اﻟرﻓض ﻓﯾﻣﺎ ﯾﻘف ﻋﻠﯾﻪ ، وﻟم ﯾﻣﻧﻌﻪ ﻣذﻫﺑﻪ أن ﯾؤﯾد اﻟﻛوﻓﯾﯾن ﻓﻲ ﻋدد ﻣن ﻣﺳﺎﺋل ﻛﺗﺎﺑﻪ، وﯾﻛون ﺑذﻟك ﻗد ﺷﻛل اﺗﺟﺎﻫﺎً ﻣﺳﺗﻘﻼً ﻟﻪ طﺎﺑﻌﻪ اﻟﺧﺎص وأﺳﻠوﺑﻪ اﻟﻣﻣﯾز ﻓﻲ ﻋرض ﻛﺛﯾر ﻣن اﻟﺷواﻫد اﻟﻔﻧﯾﺔ، وﻗف ﻋﻠﻰ ﺑﻌﺿﻬﺎ ﻣوﻗﻔﺎً راﻓﺿﺎً ﻷﺣﺟﯾﺗﻬﺎ ﻓﻲ دﻋم اﻟرأي اﻟذي ﯾﺗﺑﻧﻰ اﻟﻣوﻗف اﻟﻧﺣوي ، وﺧﺎﺻﺔ ﻋﻧد اﻟﻛوﻓﯾﯾن ﺑﻧﺎء ﻋﻠﻰ اﻟﺷذوذ أو اﻟﺧطﺄ أو اﻟﻔﺳﺎد أو اﻟﺗوﻫم أو ﻋدم ﻣﻌرﻓﺔ ﻗﺎﺋل اﻟﺑﯾت اﻟﺷﻌري، ﻟﻛون اﻟﺷﺎﻫد ﻻ ﯾﻣﺛل اﻟﻘﺿﯾﺔ اﻟﻣطروﺣﺔ ﺗﻣﺛﯾﻼً ﻛﺎﻣﻼً . وﻗد اﻋﺗﻣدت ﻫذﻩ اﻟدراﺳﺔ ﻋﻠﻰ ﻛﺗﺎب اﻹﻧﺻﺎف ﻣﺻدر اً رﺋﯾﺳﯾ ﺎً ﻟﻬﺎ ﺛم اﺳﺗﻔﺎد ﻣن ﺑﻌض اﻟﻣﺻﺎدر واﻟﻣراﺟﻊ اﻟﺗﻲ ﻟﻬﺎ ﻋﻼﻗﺔ ﺑﺎﻟﻣوﺿوع وﻫ و اﻻﺣﺗﺟﺎج ﺑﺎﻟﻘر آن واﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﺳﺎﺋل اﻟﻧﺣوﯾﺔ ﻓﻲ ﻛﺗﺎب اﻹﻧﺻﺎف.
عدد الصفحات ٨2 وﻗد ﺟﺎءتﻫذﻩ اﻟدراﺳﺔ ﻓﻲ ﺛﻼﺛﺔ ﻓﺻول ، وﻣﻘدﻣﺔ وﺧﺎﺗﻣﺔ ﺣﯾث ﺧﺻص اﻟﻘﺳم اﻷول ﻣﻧﻪ ﻟﻣﻧﺎﻗﺷﺔ ﻣﻔﻬوم اﻻﺣﺗﺟﺎج وﺷروطﻪ، وأطرﻩ وأدﻟﺔ اﻻﺣﺗﺟﺎج ، ﺛم ﺧﺻص اﻟﻔﺻل اﻟﺛﺎﻧﻲ ﻟﻣﻧﺎﻗﺷﺔ ﻣﻔﻬوم اﻻﺣﺗﺟﺎج ﺑﺎﻟﻘرآن واﻟﻘراءات وﺷروطﻬﻣﺎ و ﻋﻼﻗﺔ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﺑﺎﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ، ﻛﻣﺎ ﺗﻧﺎول ﻫذا اﻟﻔﺻل أﻫﻣﯾﺔ اﻻﺣﺗﺟﺎج ﺑﺎﻟﻘرآن واﻟﻘراءات ، وﺑﯾن ﻣوﻗف اﻟﻌﻠﻣﺎء ﻣن اﻻﺣﺗﺟﺎج ﺑﺎﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم وﻗراءاﺗﻪ . وﻓﻲ اﻟﻔﺻل اﻟﺛﺎﻟث ﺗﻣت ﻣﻧﺎﻗﺷﺔ اﻟﻣﺳﺎﺋل اﻟﻧﺣوﯾﺔ اﻟﺗﻲ أﺻﺑﺢ ﻟﻬﺎ ﺑﺎﻟﻘرآن وﻗراءاﺗﻪ وﺗم ﺗﻘﺳﯾﻣﻪ إﻟﻰ ﻋدة أﺑواب ﻫﻲ : ﺑﺎب اﻷﺳﻣﺎء، وﺑﺎب اﻷﻓﻌﺎل، وﺑﺎب اﻟﺣروف. واﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﺑﻘراءاﺗﻪ اﻟﻣﺧﺗﻠﻔﺔ ﻗد اﺣﺗل ﻣﻛﺎﻧﺔً ﻛﺑﯾرة ﻓﻲ اﻟﺷواﻫد اﻟﻧﺣوﯾﺔ اﻟﻣﺧﺗﻠﻔﺔ ﻓﻘد أﺟﺎز اﻟﻧﺣﺎة اﻻﺣﺗﺟﺎج ﺑﺄﻟﻔﺎظﻪ، وﻗﺑﻠوا ﻗراءاﺗﻪ اﻟﻣﺗواﺗرة ﺟﻣﯾﻌﺎً ﻛﻣﺎ أن ﺑ ﻌﺿﺎً ﻣﻧﻬم أﺟﺎز اﻻﺳﺗﺷﻬﺎد ﺑﺎﻟﻘراءات اﻟﺷﺎذة وﻋدّﻫﺎ ﺟزءاً ﻻ ﯾﺗﺟزأ ﻣن اﻟﻠﻐﺔ. وﻗد اﺗﻔق ﺟﻣﯾﻊ اﻟﻧﺣﺎة ﻋﻠﻰ أن اﻟﻧﻘل أو اﻟﺳﻣﺎع ﯾﺷﻣل ﺛﻼﺛﺔ ﻣﺻﺎدر أﺳﺎﺳﯾﺔ ﻫﻲ أدﻟﺔ ﻗطﻌﯾﺔ ﻣن أدﻟﺔ اﻟﻧﺣو وﻫﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم وﻣﺎ ﺗواﺗر ﻣن اﻟﺳﻧﺔ، وﻛﻼم اﻟﻌرب ﺷﻌراً ﻛﺎن أم ﻧﺛراً . وﯾﻘﺻد ﺑﺎﻻﺣﺗﺟﺎج اﻟﺷواﻫد اﻟﺗﻲ ﯾﺳﺗﻌﯾن ﺑﻬﺎ اﻟﻧﺣﺎة ﻋﻠﻰ إﺛﺑﺎت ﺻﺣﺔ اﻵراء واﻟﻘواﻋد وﺗ ﺄﻛﯾد ﺑﻌض اﻟوﺟوﻩ ورﻓﺿﻬﺎ وﯾﺄﺗﻲ ﻓﻲ ﻣﻘدﻣﺔ ﺗﻠك اﻟﺷواﻫد أﻗرﺑﻬﺎ ﻣن اﻟوﺟوﻩ اﻟدارﺟﺔ واﻟﻣﺑﻧﯾﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻛﺛرة . وﯾﻣﻛن اﻋﺗﺑﺎر ﻣﺻﺎدر اﻻﺣﺗﺟﺎج أﺣد اﻟﺟواﻧب اﻟﺗﻲ اﺧﺗﻠف اﻟﻧﺣﺎة ﻓﯾﻬﺎ ، وﻣن ذﻟك اﺧﺗﻼﻓﻬم ﻓﻲ اﻻﺣﺗﺟﺎج ﺑﺑﻌض اﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ وﻓﻲ اﻷﺣﺎدﯾث اﻟﻧﺑوﯾﺔ وﻓﻲ أﺷﻌﺎر اﻟﻣوﻟدﯾن واﻟﻣﺗﺄﺧرﯾن ﻓﺎﻟﺻﻠﺔ وﺛﯾﻘﺔ ﺑﯾن اﻟﺧﻼف ﻓﻲ ﻣﺻﺎدر اﻻﺣﺗﺟﺎج واﻟﺧﻼف ﻓﻲ ﻣﺳﺎﺋل اﻷﺻول اﻟﻧﺣوﯾﺔ ﻣن ﺣﯾث اﻋﺗﻣﺎدﻫم ﻋﻠﻰ اﻟﺳﻣﺎع واﻟﻘﯾﺎس وﻣﺎ ﻧﺗﺞ ﻋن اﺧﺗﻼف ﻣواﻗﻔﻬم ﻣﻧﻬﺎ ﻣن إﻫدار وﺿﯾﺎع ﻛﺛﯾر ﻣن اﻟﺷواﻫد . أﻣﺎ ﻋن ﻣﺳوﻏﺎت اﻟدراﺳﺔ ﻓﻛﺎن ﻟﻣﺎ اﺣﺗﻠﻪ ﻛﺗﺎب اﻹﻧﺻﺎف ﻣن ﻣرﺗﺑﺔ ﻫﺎﻣﺔ ﻣن ﺣﯾث اﻫﺗﻣﺎم اﻟﻧﺣﺎة وﻋﻧﺎﯾﺗﻬم ﺑﻪ ، ﻣن ﺷرح وﺗﺣﻠﯾل وﺗﺧرﯾﺞ ﻟﻠﺷواﻫد .
عدد الصفحات ٩3 ﻛﻣﺎ ﯾﻌد اﻷﻧﺑﺎري أﺣد ﻋﻠﻣﺎء اﻟﻧﺣو اﻟذﯾن أوﻟو اﻟﻧﺣو اﻟﻌرﺑﻲ اﻫﺗﻣﺎﻣﺎً وﻋﻧﺎﯾﺔً ﻛﻣﺎ أن ﻛﺗﺎب اﻹﻧﺻﺎف ﯾﻌد ﻣﺻدراً ﻣﻬﻣﺎً ﻣن ﻣﺻﺎدر اﻟﻠﻐﺔ واﻟﻧﺣو ، ﻛﻣﺎ أن دراﺳﺔ اﻟﺷواﻫد اﻟﻘرآﻧﯾﺔ وﻗراءاﺗﻪ ﺗﻌد ﺧدﻣﺔ ﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ وﺧدﻣﺔ ﻟﻠﻘ رآن اﻟﻛرﯾم ﻟذﻟك آﺛرت دراﺳﺔ ﻫذا اﻟﻣوﺿوع . أﻣّﺎ ﻋن اﻟدراﺳﺎت اﻟﺳﺎﺑﻘﺔ ﻓﻼ ﺗوﺟد دراﺳﺔ ﺑﻬذا اﻟﻣوﺿوع "اﻻﺣﺗﺟﺎج ﺑﺎﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم واﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧ ﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﺳﺎﺋل اﻟﻧﺣوﯾﺔ ﻓﻲ ﻛﺗﺎب اﻹﻧﺻﺎف" ﻋﻠﻰ اﻟرﻏم ﻣن وﺟود ﺑﻌض اﻟدراﺳﺎت اﻟﺗﻲ ﺗﻧﺎوﻟت ﻣﻧﻬﺟﯾﺔ اﻷﻧﺑﺎري ﻓﻲ اﻻﺣﺗﺟﺎج ﻓﻲ ﻛﺗﺎب اﻹ ﻧﺻﺎف وﺗﻧﺎول اﻟﺧﻼف اﻟﻧﺣوي ﺑﯾن اﻟﺑﺻرﯾﯾن واﻟﻛوﻓﯾﯾن . ﺧﺎﺻﺔ دراﺳﺔ اﻟدﻛﺗور ﻣﺣﻣد ﺧﯾر اﻟﺣﻠواﻧﻲ "اﻟﺧﻼف اﻟﻧﺣوي ﺑﯾن اﻟﺑﺻرﯾﯾن واﻟﻛوﻓﯾﯾن وﻛﺗﺎب اﻹﻧﺻﺎف " وﺗﻛﻣن ﻣﺷﻛﻠﺔ ﻫذﻩ اﻟدراﺳﺔ ﺑﺄﻧﻬﺎ ﺗﻌﺎﻟﺞ ﻗﺿﯾﺔ اﻻﺣﺗﺟﺎج ﺑﺎﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم واﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ﻓﻲ ﻛﺗﺎب اﻹﻧﺻﺎف ، وﺑﯾﺎن أﺛر اﻟﺷوا ﻫد اﻟﻘرآﻧﯾﺔ واﻟﻘراءات ﻓﻲ ﺗوﺟﯾﻪ اﻵراء اﻟﻧﺣوﯾﺔ اﻟﺗﻲ دار اﻟﺧﻼف ﺣوﻟﻬﺎ ﻓﻲ ﻫذا اﻟﻛﺗﺎب . وأﺧﯾراً ﻓﺈن اﻟﻬدف ﻣن ﻫذﻩ اﻟدراﺳﺔ ﯾﻛﻣن ﻓﻲ ﺑﯾﺎن أﺛر اﻟﺷواﻫد اﻟﻘرآﻧﯾﺔ واﻟﻘراءات ﻓﻲ ﺗوﺟﯾﻪ اﻟﻣﺳﺎﺋل اﻟﻧﺣوﯾﺔ وﺑﯾﺎن اﻟﻔرق اﻟﺣﻘﯾﻘﻲ ﺑﯾن اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم واﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ وﺣﺻر اﻟﻣﺳﺎﺋل اﻟﻧﺣوﯾﺔ اﻟﺗﻲ اﺣﺗﺞ ﺑﻬﺎ، ﺑﺎﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم واﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ﻓﻲ ﻛﺗﺎب اﻹﻧﺻﺎف. وﻗد اﻋﺗﻣدت ﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟدراﺳﺔ ﻋﻠﻰ اﻟوﺻف واﻟﻣﻧﺎﻗﺷﺔ واﻟﻌرض أدوات ﻟﺗوﺿﯾﺢ ﻣوﺿوﻋﻬﺎ ﻣﻌﺗﻣداً ﻋﻠﻰ ﻋدد ﻣن اﻟﻣﺻﺎدر ، واﻟﻣراﺟﻊ وﻟم ﺗﻛن دراﺳﺗﻲ ﻫذﻩ أول دراﺳﺔ ﻓﻲ ﻫذا اﻟﻣﺟﺎل وﻻ آﺧر دراﺳﺔ ، ﻓﺎﻟطرﯾق واﺿﺣﺔ واﻟﺑﺣث ﻣﺳﺗﻣر ﻓﺄﻧﺎ ﻻ أدﻋﻲ ﻟﻧﻔﺳﻲ اﻹﺗﯾﺎن ﺑﺷﻲء ﺟدﯾد، ﺑل ﻣﺷﺎرﻛﺔ ﻣﺗواﺿﻌﺔ ﻓﻲ اﻟدرس اﻟﻠﻐوي، أرﺟو أن ﺗﻧﺎل رﺿﺎ اﻟدارس واﻟﻘﺎرئ .
عدد الصفحات ١٠4 اﻟﻔﺻل اﻷول اﻻﺣﺗﺟﺎج، ﻣﻔﻬوﻣﻪ، وأﻫﻣﯾﺗﻪ، وﺷروطﻪ، وأدﻟﺗﻪ اﻻﺣﺗﺟﺎج: ﻟﻐﺔً : ﺟﺎء ﻓﻲ اﻟﻠﺳﺎن : اﻟﺣﺟﺔ: اﻟﺑرﻫﺎن ، وﻗﯾل اﻟﺣﺟﺔ ﻣﺎ دوﻓﻊ ﺑﻪ اﻟﺧﺻم،ـ و ﻗﺎل اﻷزﻫري : وﻣن أﻣﺛﺎل اﻟﻌرب ﻟﺞّ ﻓﺣﺞّ . ﻣﻌﻧﺎﻩ ﻟﺞﱠ ﻓﻐﻠب ﻣن ﻻﺟّﻪ ﺑﺣﺟﺟﻪ . ﯾﻘﺎل ﺣﺎﺣﺟﺗﻪ أﺣﺎﺟّﻪ ﺣﺟﺎﺟﺎً وﻣﺣﺎﺟّﻪ ﺣﺗﻰ ﺣﺟﺟﺗﻪ أي ﻏﻠﺑﺗﻪ ﺑﺎﻟﺣﺟﺞ اﻟﺗﻲ أدﻟﯾت ﺑﻬﺎ، واﻟﺣﺟﺔ: اﻟوﺟﻪ اﻟذي ﯾﻛون ﺑﻪ اﻟظﻔر ﻋﻧد اﻟﺧﺻوﻣﺔ)1(. واﻟﺣﺟﺔ: ﻣﺎ دلّ ﺑﻪ ﻋﻠﻰ ﺻﺣﺔ اﻟدﻋوة )2(، ﻓﺎﻻﺣﺗﺟﺎج ﻫو إﻗﺎﻣﺔ اﻟﺣﺟ ﺔ)3(. أﻣﺎ اﺻطﻼﺣﺎً : ﻓﻬو إﺛﺑﺎت ﺻﺣﺔ ﻗﺎﻋدة أو اﺳﺗﻌﻣﺎل ﻛﻠﻣﺔ أو ﺗرﻛﯾب ﺑدﻟﯾل ﻧﻘﻠﻲ ﺻﺢّ ﺳﻧدﻩ إﻟﻰ ﻋرﺑﻲﱟ ﻓﺻﯾﺢ ﺳﻠﯾم اﻟﺳﻠﯾﻘﺔ )4(. وﯾﻘول اﻟﺳﯾوطﻲ: ﺑﺄنّ اﻻﺣﺗﺟﺎج ﻫو ﻣﺎ ﺛﺑت ﻓﻲ ﻛﻼم ﻣَ نْ ﯾوﺛق ﺑﻔﺻﺎﺣﺗﻪ ، ﻓﺷﻣل ﻛﻼم اﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ، وﻫو اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ، واﻟﺣدﯾث اﻟﺷرﯾف ، وﻛﻼم اﻟﻌرب ﻗﺑل ﺑﻌﺛﺗﻪ وﺑﻌدﻩ إﻟﻰ أن ﻓﺳدت اﻷﻟﺳﻧﺔ ﺑﻛﺛرة اﻟﻣوﻟدﯾن ﻧظﻣﺎً ، وﻧﺛراً ﻋن ﻣﺳﻠم ، أو ﻛﺎﻓر ﻓﻬذﻩ اﻷﻧواع ﻻ ﺑدﱠ ﻓﯾﻬﺎ ﻣن اﻟﺛﺑوت)5(. وﯾرى اﻟدﻛﺗور ﻣﺣﻣد ﺧﯾر ﺣﻠواﻧﻲ ﺑﺄن اﻻﺣﺗﺟﺎج: ﻋﺑﺎرة ﻋن ﻣﺟﻣوﻋﺔ ﻣن اﻷﻋﻣﺎل ﺗﺑدأ ﺑﺎﻟﺗﺄﻣﻼت وﺗﻧﺗﻬﻲ ﺑﺎﻟﻛﺷف ﻋن اﻟﻘواﻋد)6(. )1( اﺑـــن ﻣﻧظــــور، ﻟﺳـــﺎن اﻟﻌــــرب، ﺗﺣﻘﯾـــق ﻋــــﺎﻣر أﺣﻣــــد ﺣﯾـــدر، دار اﻟﻛﺗــــب اﻟﻌﻠﻣﯾـــﺔ، ﺑﯾــــروت، ﻟﺑﻧــــﺎ ن،ط1، 2003، ﻣﺎدة ﺣﺟﺞ، ج3، ص53 . )2( اﻟﺷــــرﯾف اﻟﺟرﺟــــﺎﻧﻲ، اﻟﺗﻌرﯾﻔــــﺎت، ﺗﺣﻘﯾــــق ﻣﺻــــطﻔﻰ أﺑــــو ﯾﻌﻘــــوب، ﻣؤﺳﺳــــﺔ اﻟﺣﺳــــن، اﻟــــدار اﻟﺑﯾﺿــــﺎء، اﻟﻣﻐرب، ط 1،1427ه، ص82. )3( ﻣﺟﻣﻊ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ، اﻟﻣﻌﺟم اﻟوﺳﯾط، دار اﻟدﻋوة، ط 2، اﻟﻘﺎﻫرة، ص 156. )4( اﻷﻓﻐﺎﻧﻲ، ﺳﻌﯾد، ﻓﻲ أﺻول اﻟﻧﺣو، دار اﻟﻔﻛر، دﻣﺷق، ط3،1964، ص260. )5( اﻟﺳـــﯾوطﻲ)ت911ه(، اﻻﻗﺗـــراح ﻓـــﻲ ﻋﻠـــم أﺻـــول اﻟﻧﺣـــو، ﺗﺣﻘﯾـــق ﻣﺣﻣـــد ﺣﺳـــن ﻣﺣﻣـــد اﻟﺷـــﺎﻓﻌﻲ، دار اﻟﻛﺗب اﻟﻌﻠﻣﯾﺔ، ﺑﯾروت، ﻟﺑﻧﺎن، ص14. )6( اﻟﺣﻠواﻧﻲ، ﻣﺣﻣد ﺧﯾر أﺻول اﻟﻧﺣو اﻟﻌرﺑﻲ، إﻓرﯾﻘﯾﺎ اﻟﺷرق، 211، ط2، ص15.
عدد الصفحات ١١5 وﯾﻌرﻓﻪ اﻟدﻛﺗور ﻋﻠﻲ أﺑو اﻟﻣﻛﺎرم : ﺑﺄﻧﻪ اﻻﺳﺗدﻻل ﻋﻠﻰ ﺻﺣﺔ اﻟﻘواﻋد اﻟﻧﺣوﯾﺔ ﻣطﻠﻘﺎً )1(. وﯾرى اﻟدﻛﺗور ﺗﻣﺎم ﺣﺳﺎن ﻓﻲ ﻛﺗﺎﺑﻪ اﻷﺻول ﺑﺄن اﻻﺣﺗﺟﺎج اﺳﺗﻌﻣﺎل أدﻟﺔ اﻟﻧﺣو، وﻫﻲ ﻛﻼم اﻟﻌرب اﻟﻔﺻﯾﺢ اﻟﻣﻧﻘول ﻧﻘﻼً ﺳﻠﯾﻣﺎً، اﻟﺧﺎرج إﻟﻰ ﺣدّ اﻟﻛﺛرة وﻗﯾﺎس وﻫو ﺣﻣل ﻣﺎ ﻟم ﯾﻧﻘل ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻧﻘل إذا ﻛﺎن ﻓﻲ ﻣﻌﻧﺎﻩ وﻛذﻟك ﻛل ﻣﻘﯾس، أو اﺳﺗﻌﻣﺎل ﺣﺎل)2(. وﯾرى اﻷﻧﺑﺎري ﻓﻲ رﺳﺎﻟﺗﻪ اﻹﻏراب ﻓﻲ ﺟدل اﻹﻋراب ﺑﺄن اﻻﺳﺗدﻻل " طﻠب اﻟدﻟﯾل ﻛﻣﺎ أن اﻻﺳﺗﻔﻬﺎم طﻠب اﻟﻔﻬم، واﻻﺳﺗﻌﻼم طﻠب اﻟﻌﻠم ، وﻗﯾل اﻻﺳﺗدﻻل ﺑﻣﻌﻧﻰ اﻟدﻟﯾل)3(. 1.1 أﻫﻣﯾﺔ اﻻﺣﺗﺟﺎج وﻗد اﺣﺗﺎج اﻟﻌرب إﻟﻰ اﻟﻧﺣو، ﺧوﻓﺎً ﻋﻠﻰ ﺳﻼﻣﺔ اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌر ﺑﯾﺔ ﺑﻌد اﻻﺧﺗﻼط ﺑﺎﻷﻋﺎﺟم ﻧﺗﯾﺟﺔ اﻟﻔﺗوﺣﺎت اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ اﻟواﺳﻌﺔ ، ﺣﯾث ﺗﻧﺑّﻪ ﻋﻠﻣﺎء اﻟﻧﺣو إﻟﻰ أنّ ﻫذا اﻷﻣر ﺳﯾؤدي إﻟﻰ ﻓﺳﺎد اﻟﻠﻐﺔ، وﻓﺳﺎد اﻟدﯾن، وﯾﻌﺗﺑر اﻟﻠﺣن اﻟداﻓﻊ اﻷول ﻟﺗدوﯾن اﻟﻠﻐﺔ، وﺟﻣﻌﻬﺎ واﺳﺗﻧﺑﺎط ﻗواﻋد اﻟﻧﺣو وﺗﺻﻧﯾﻔﻬﺎ، ﻓﺎﻟﺧوف ﻋﻠﻰ اﻟﻌرﺑﯾﺔ ﺟﻌل ﻫؤﻻء اﻟﻌﻠﻣﺎء ﯾﺗظﺎﻫر ون ﻟﺻﯾﺎﻧﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ )4(. وﻣن ﻓواﺋد اﻻﺣﺗﺟﺎج ، ﺷرح اﻟﻘواﻋد ﻋن طرﯾق ذﻛر اﻷﻣﺛﻠﺔ اﻟﺗﻲ ﺗوﺿﺢ ﻫذﻩ اﻟﻘواﻋد )5(، ﻛﻣﺎ ﯾﻌﻣل اﻻﺣﺗﺟﺎج ﻋﻠﻰ ﺑﻧﺎء اﻟﻘواﻋد اﻟﻧﺣوﯾﺔ ﻓﻧﺻوص اﻻﺣﺗﺟﺎج ﻫﻲ ﻣﺣور اﻻرﺗﻛﺎز ﻓﻲ اﻟﺑﺣث اﻟﻧﺣوي ﻓﻬﻲ ﻣﺻدر اﻟﻘواﻋد وﻣﺣك ﺻﺣﺗﻬﺎ ﺟﻣﯾﻌﺎً )6(. )1( أﺑو اﻟﻣﻛﺎرم، ﻋﻠﻲ، أﺻول اﻟﺗﻔﻛﯾر اﻟﻧﺣوي، ﻣ ﻧﺷورات اﻟﺟﺎﻣﻌﺔ اﻟﻠﯾﺑﯾﺔ، 1392ه، ص246. )2( ﺣﺳﺎن، ﺗﻣﺎم، اﻷﺻول، اﻟﻬﯾﺋﺔ اﻟﻣﺻرﯾﺔ اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻟﻠﻛﺗﺎب،1982، ص65. )3( اﻷﻧﺑـﺎري، أﺑـو اﻟﺑرﻛــﺎت ﻋﺑـداﻟرﺣﻣن ﻛﻣـﺎل اﻟــدﯾن ﺑـن ﻣﺣﻣـد، اﻹﻏــراب ﻓـﻲ ﺟـدل اﻹﻋــراب، ﺗﺣﻘﯾـق ﺳــﻌﯾد اﻷﻓﻐﺎﻧﻲ، ﻣطﺑﻌﺔ اﻟﺟﺎﻣﻌﺔ اﻟﺳورﯾﺔ، 1957، ص45. )4( اﻹﻓﻐﺎﻧﻲ، ﺳﻌﯾد )1951 (ﻓﻲ أﺻول اﻟﻧﺣو،ﻣطﺑﻌﺔ ﺟﺎﻣﻌﺔ ﻣﺣﻣد ﺧﺿﯾر ﺑﺳﻛرة اﻟﻣﻐرب، ص 33. )5(أﺑو اﻟﻣﻛﺎرم، أﺻول اﻟﺗﻔﻛﯾر اﻟﻧﺣوي، ص 246. )6( أﺑﻮ اﻟﻤﻜﺎرم، أﺻﻮل اﻟﺘﻔﻜﯿﺮ اﻟﻨﺤﻮي، ص247
عدد الصفحات ١٢6 2.1 ﺷروط اﻻﺣﺗﺟﺎج وأطرﻩ أﺟﻣﻊ اﻟﻌﻠﻣﺎء ﻋﻠﻰ أنّ اﻻﺣﺗﺟﺎج ﯾﻛون ﺑﻘول ﻣّنْ ﯾوﺛق ﺑﻔﺻﺎﺣﺗﻪ وﺳﻼﻣﺔ ﻋرﺑﯾﺗﻪ )1(. ﻓﻠﻐﺔ اﻟﻣﺣﺗﺞﺑﻪ ﯾﺟب أن ﺗﻛون ﻓﺻﺣﻰ، ﻓﻛل ﻣن ﯾﺛﻘون ﺑﺑﻌدﻩ ﻋن اﻟﺗﺄﺛر اﻟﺧﺎرﺟﻲ دون ﺗﺣدﯾدٍ ﻟﻣﺳﺗوى أداﺋﻪ اﻟﻠﻐوي ﯾﺣﺗﺞ ﺑﻛﻼﻣﻪ ﻓﺑﻌدﻩ ﻋن اﻻﺗﺻﺎل ﺑﺎﻷﺟﺎﻧب ﺳﺎﻋد ﻋﻠﻰ ﺣﻔظ ﺳﻠﯾﻘﺗﻬم، وﺑﺎﻟﺗﺎﻟﻲ ﺿﻣﺎن ﺳﻼﻣﺔ ﻟﻐﺗﻬم)2(، ﻓﻛﻼم اﻟﻌرب ﯾﺣﺗﺞ ﻣﻧﻪ ﺑﻣﺎ ﯾﺛﺑت ﻋن اﻟﻔﺻﺣﺎء اﻟﻣوﺛوق ﺑﻔﺻﺎﺣﺗﻬم)3(. وﻗد ﺻُﻧف ﻫؤﻻء اﻟﻔﺻﺣﺎء وﻓق ﻣﻘﺎﯾﯾس ﺛﻼﺛﺔ ﻫﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﻧﺣو اﻟﺗﺎﻟﻲ : 1. ﻣﻘﯾﺎس اﻟزﻣﺎن: ﻓﻘد ﺣدد اﻟﻧﺣﺎة ﻓﺗرة اﻻﺳﺗﺷﻬﺎد اﻟﻠﻐوي اﻟﺻﺣﯾﺢ إﻟﻰ ﻣ ﻧﺗﺻف اﻟﻘرن اﻟﺛﺎﻧﻲ اﻟﻬﺟري ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻠﺣﺿر وأواﺧر اﻟﻘرن اﻟراﺑﻊ اﻟ ﻬﺟري ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ ﻟﻠﺑﺎدﯾﺔ، وﺟﻌﻠوا اﻻﺳﺗﺷﻬﺎد اﻟﺻﺣﯾﺢ ﻣن اﻟوﺟﻬﺔ اﻟﻧظرﯾﺔ ﻣﺣﺻوراً ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم واﻟﺣدﯾث اﻟﺷرﯾف وﺷﻌر اﻟﻌرب وﻧﺛرﻫم )4(. وﻓﻲ ﺗﺻور اﻟﻧﺣﺎة أن ﻫذﻩ اﻟﻔﺗرة ﺗﻣﺗ ﺎز ﺑﺳﻼﻣﺔ ﻧﺻوﺻﻬﺎ ﻣن اﻟﺧطﺄ وﺑراءﺗ ﻬﺎ ﻣن اﻟﻠﺣن وﺧﻠوﻫﺎ ﻣن ﺷواﺋب اﻟﻌﺟﻣﺔ)5(. 2. ﻣﻘﯾﺎس اﻟﻣﻛﺎن: اﺧﺗﻠﻔت درﺟ ﺎت اﻟﻘﺑﺎﺋل ﻓﻲ اﻻﺣﺗﺟﺎج ﺑﺣﺳب ﻗرﺑﻬﺎ أو ﺑﻌدﻫﺎ ﻣن اﻻﺧﺗﻼط ﺑﺎﻷﻣم اﻟﻣﺟﺎورة ﻓﺎﻋﺗﻣدوا ﻛﻼم اﻟﻘﺑﺎﺋل اﻟواﻗﻌﺔ ﻓﻲ ﻗﻠب اﻟﺟزﯾرة اﻟﻌرﺑﯾﺔ ورﻓﺿوا ﻛﻼم اﻟﻘﺑﺎﺋل اﻟواﻗﻌﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﺳﺎﺣل أو اﻟﺣواﺿر، وﻗد ﺻﻧف اﻟﻔﺎراﺑﻲ ﻓﻲ اﻻﺣﺗﺟﺎج ﻓذﻛر أن أﻓﺻﺢ اﻟﻌرب ﻗرﯾ ش وﯾﻠﯾﻬم ﻗﯾس وﺗﻣﯾم وأﺳد وﻫذﯾل وﺑﻌض ﻛﻧﺎﻧﻪ وﺑﻌض اﻟطﺎﺋﯾﯾن وﻟم ﯾؤﺧذ ﻋن ﻏﯾرﻫم واﺳﺗﺛﻧو ا ﻗﺑﺎﺋل ﺗﻐﻠب، واﻟﻧﻣر، وﻟﺧم وﺟذام، ﻗﺿﺎﻋﺔ، ﻏﺳّﺎ ن، وإﯾﺎد، وﺑﻛر، وﻋﺑد اﻟﻘﯾس، وأزد ﻋﻣﺎن)6(. )1(اﻷﻓﻐﺎﻧﻲ، ﻓﻲ أﺻول اﻟﻧﺣو، ص19. )2(أﺑو اﻟﻣﻛﺎرم، أﺻول اﻟﺗﻔﻛﯾر اﻟﻧﺣوي، 249. )3(اﻟﺴﯿﻮطﻲ، اﻻﻗﺘﺮاح، ص33. )4(ﻋﯾد، ﻣﺣﻣد، أﺻول اﻟﻧﺣو اﻟﻌرﺑﻲ، ﻋﺎﻟم اﻟﻛﺗب، اﻟﻘﺎﻫرة، ط 1، ص87. )5(أﺑو اﻟﻣﻛﺎرم، أﺻول اﻟﺗﻔﻛﯾر اﻟﻧﺣوي، ص 249. )6( اﻷﻓﻐﺎﻧﻲ، ﻓﻲ أﺻول اﻟﻧﺣو، ص39.
عدد الصفحات ١٣7 وﻛﻣﺎ أﺧذ ﻋﻠﻣﺎء اﻟﻠﻐﺔ واﻟﻧﺣو ﻋن أﻋراب اﻟﺑﺎدﯾﺔ أﺧذوا ﻋن ﻓﺻﺣﺎء اﻟﺣﺿر ، وﻗد ﻗﺳﻣﻬم أﺑو اﻟﻣﻛﺎرم إﻟﻰ ﻓﺋﺗﯾن ﻫﻣﺎ: أﻋراب اﻟﺑﺎدﯾﺔ اﻟذﯾن أﻗﺎﻣوا ﺑﺎﻟﺣواﺿر ، وﻓﺋﺔ اﻟﻣﺛﻘﻔﯾن اﻟذﯾن درﺳوا اﻟﻠﻐﺔ ﻓﻲ اﻟﻣدن اﻟﻛﺑرى ، وﻗد ﺛﻘﻔوا أﻧﻔﺳﻬم ﺑدراﺳﺎت ﻣروﯾﺎت اﻟﻠﻐﺔ ، وﻣﺄﺛوراﺗﻬﺎ وﺗراﺛﻬﺎ )1(. ﻓﻠﯾس ﺻﺣﯾﺣﺎً ﻣﺎ ﻗررﻩ اﻟﺳﯾوطﻲ ﻣن أﻧﻪ ﻟم ﯾؤﺧذ ﻋن ﺣﺿريﱟ ﻗط، ﻓﻘط أﺧذ اﻟﻧﺣﺎة ﻋن أﻫل اﻟﺣﺿر ﻛﻣﺎ أﺧذوا ﻋن أﻫل اﻟﺑﺎدﯾﺔ ، وﻟﻛن أﺧذﻫم ﻋن أﻫل اﻟﺣﺿر ﯾﺧﺗﻠف ﻋن أﺧذﻫم ﻋن اﻟﻌرب اﻟﺑداوة ﺣﯾث اﻋﺗﺑروا أنّ ﻛل ﻣﺎ ﺳﻣﻌوﻩ ﻓﻲ اﻟﺑﺎدﯾﺔ ﯾﻧﺗﻣﻲ إﻟﻰ ﻣﺳﺗوى واﺣد ، أﻣﺎ اﻟﻣروﯾﺎت ﻋن اﻟﺣﺿر ﻓﻘد ﻛﺎﻧت ﻣﺗﻌددة اﻟﻣﺳﺗوﯾﺎت ﻧظراً ﻟﻠﻔوارق اﻟﺷﺎﺳﻌﺔ ﻓﻲ اﻟﻠﻬﺟﺎت )2(. 3. ﻣﻘﯾﺎس أﺣوال ﻫؤﻻء اﻟﻌرب : ﻓﻘد آﺛر اﻟﻌﻠﻣﺎء ﻓﻲ اﻟﻣروي ﻋﻧﻪ أن ﯾﻛون أﻋ ﻣق ﻓﻲ اﻟﺗﺑدي، وأﻟﺻق ﺑﻌﯾﺷﺔ اﻟﺑﺎدﯾﺔ )3(. ﻓﺎﻷﻋراﺑﻲ اﻟﻔﺻﯾﺢ ﻫو اﻟذي ﻋﺎش ﻓﻲ اﻟﺑﺎدﯾﺔ وﻗلﱠ اﺧﺗﻼﻓﻪ إﻟﻰ اﻟﻣدﯾﻧﺔ، وﻟم ﯾطل ﻓﯾﻬﺎ ﻣُﻛﺛﻪ ، أﻣﺎ إذا ﻻن ﺟﻠدﻩ ﻟﻠﺣﺿﺎرة ، ﻓﺈﻧّ ﻪ ﻟن ﯾﻛون ﺟدﯾراً ﺑﺎﻻﺣﺗﺟﺎج ؛ ﻷن ﻟﯾن اﻟﺟﻠد واﻟﺗﻧﻌم ﺑﺄﺳﺑﺎب اﻟﺣﺿﺎرة ﯾؤدﯾﺎن إﻟﻰ اﻻﺳﺗﺟﺎﺑﺔ ﻏﯾر اﻟﻣﺣﻣودة ﻟﻠﻐﺔ اﻟﻔﺎﺳدة ﻓﻲ اﻟﻣدن)4(. وﻫﻛذا ﻧرى أن اﻻﻫﺗﻣﺎم ﺑﻬذﻩ اﻟﻣﻘﺎﯾﯾس ﯾﻛون ﻣردﻩ إﻟﻰ اﻟوﺛوق ﻣن ﺳﻼﻣﺔ ﻟﻐﺔ اﻟﻣﺣﺗﺞ ﺑﻪ وﻋدم ﺗطرق اﻟﻔﺳﺎد إﻟﯾﻬﺎ . 3.1 أدﻟﺔ اﻻﺣﺗﺟﺎج ﻗﺳم اﻟﻌﻠﻣﺎء أدﻟﺔ اﻟﻧﺣو أو اﻻﺣﺗﺟﺎج إﻟﻰ ﺛﻼﺛﺔ أﻗﺳﺎم ﻫﻲ اﻟﺳﻣﺎع واﻹﺟﻣﺎع واﻟﻘﯾﺎس، ﺛم ﺟﺎء ﺑﻌدﻫم ﻣن اﻟﻌﻠﻣﺎء ﻣن أﺿﺎف إﻟﯾﻬﺎ اﺳﺗﺻﺣﺎب اﻟﺣﺎل، وﺳﻧﻘﺻر ﺣدﯾﺛﻧﺎ ﻓﻲ ﻫذا )1(أﺑو اﻟﻣﻛﺎرم، أﺻول اﻟﺗﻔﻛﯾر اﻟﻧﺣوي، ص 29. )2(أﺑو اﻟﻣﻛﺎرم، أﺻول اﻟﺗﻔﻛﯾر اﻟﻧﺣوي، ص 29. )3( اﻷﻓﻐﺎﻧﻲ، ﻓﻲ أﺻول اﻟﻧﺣو، ص20. )4( اﻟﺣﻠواﻧﻲ، أﺻول اﻟﻧﺣو اﻟﻌرﺑﻲ، أﻓرﯾﻘﯾﺎ اﻟﺷرق، ص 62..
عدد الصفحات ١٤8 اﻟﺑﺣث ﻋﻠﻰ دﻟﯾﻠﯾن ﻫﻣﺎ: اﻟﺳﻣﺎع واﻟﻘﯾﺎس؛ وذﻟك ﻟﻛﺛرة اﺳﺗﺧدام ﻫذﯾن اﻟدﻟﯾﻠﯾن ﻓﻲ ﻛﺗﺎب اﻹﻧﺻﺎف. 1.3.1 اﻟﺳﻣﺎع ﻣﻔﻬوﻣﻪ وأﻫﻣﯾﺗﻪ: اﻟﺳﻣﺎع ﻟﻐﺔ ﻣن اﻟﺳﱠﻣﻊ وﻫو ﺣِسﱡ اﻷذن)1( وﻫﻧﺎك ﻣن ﺳﻣﻰ اﻟﺳﻣﺎع ﺑﺎﻟﻧﻘل، واﻟﻧﻘل ﻟﻐﺔً ﺗﺣوﯾل اﻟﺷﻲء ﻣن ﻣوﺿﻊ إﻟﻰ ﻣوﺿﻊ آﺧر، ﻧﻘﻠﻪ ﯾﻧﻘﻠﻪ ﻧﻘﻼً ﻓﺎﻧﺗﻘل واﻟﺗﻧﻘل اﻟﺗﺟول)2(. أﻣﺎ اﻟﺳﻣﺎع اﺻطﻼﺣﺎً ﻓﻬو ﻣﺎ ﺛﺑت ﻓﻲ ﻛﻼم ﻣَنْ ﯾوﺛق ﺑﻔﺻﺎﺣﺗﻪ ﻓﺷﻣل ﻛﻼم اﷲ وﻛﻼم ﻧﺑﯾﻪ وﻛﻼم اﻟﻌرب اﻟﻔﺻﺣﺎء ﻧظﻣﺎً وﻧﺛراً )3(. وﯾﻌرﻓﻪ اﻟدﻛﺗور ﻣﺣﻣد ﺧﺎن : ﺑﺄﻧﻪ ﻣﺎ ﻧﻘﻠﻪ اﻟﻌﻠﻣﺎء ﻣن ﻧﺻوص ﻟﻐوﯾﺔ ﺑﺷروطﻬﺎ اﻟﻣﺣددة واﻋﺗﺑروﻫﺎ ﻣن أﺻول اﻟﻠﻐﺔ، وﻣن ﻣﺻﺎدرﻫﺎ اﻟﻣﺗﻌددة )4(. وﯾرى اﻟدﻛﺗور ﻋﻠﻲ أﺑو اﻟﻣﻛﺎرم ﺑﺄن ﻣﺎ ﯾروﯾﻪ اﻟﻌﺎﻟم ﺑﻌد ﺳﻣﺎﻋﻪ ﺑﻧﻔﺳﻪ ، ﻫو اﻟﺳﻣﺎع وأﻣّﺎ ﻣﺎ ﯾروﯾﻪ ﻋﺎﻟم آﺧر ، أو ﻋن ﺟﯾل ﺳﺎﺑق ﻣن اﻟﻌﻠﻣﺎء، أو ﻋن ﻣﺻﻧف ﻣن اﻟﻣﺻﻧﻔﺎت اﻟﻠﻐوﯾﺔ، أو ﻛﺗﺎب ﻣن ﻛﺗب اﻟﻧﺣو ﻓﻼ ﺗﻌدﻩ ﺳﻣﺎﻋﺎً وإﻧ ﻣﺎ ﻧﻌدﻩ رواﯾﺔ وﻋﻠﯾﻪ ﻓﺎﻟﺳﻣﺎع ﻫو اﻷﺧذ اﻟﻣﺑﺎﺷر ﻟﻠﻣﺎدة اﻟﻠﻐوﯾﺔ ﻋن اﻟﻧﺎطﻘﯾن ﻟﻬﺎ)5(. واﻟﺳﻣﺎع ﺑﻣﺻطﻠﺢ اﻟﺳﯾوطﻲ ﻫو اﻟﻧﻘل ﺑﻣﺻطﻠﺢ اﻷﻧﺑﺎري ﻓﺎﻟﻣﺻطﻠﺣﺎن ﻣﺗرادﻓﺎن، وﯾﻔﺿل اﻷﻧﺑﺎري اﻟﻧﻘل ﻟﯾﻠﻣﺢ إﻟﻰ أنّ ﻣﺻﺎدر اﻟﻧﺣو ﻧوﻋﺎن : ﻣﺻﺎدر ﻣﻧﻘوﻟﺔ، وﻣﺻﺎدر ﻣﻌﻘوﻟﺔ)6(. )1( اﺑن ﻣﻧظور، ﻟﺳﺎن اﻟﻌرب، ﻣﺎدة ﺳﻣﻊ، ج 7، ص255. )2(اﺑن ﻣﻧظور، ﻟﺳﺎن اﻟﻌرب، ﻣﺎدة ﻧﻘل، ج 14، ص344. )3( اﻟﺳﯾوطﻲ، اﻻﻗﺗراح، ص 24. )4( ﺧﺎن، أﺻول اﻟﻧﺣو، ص30. )5( أﺑو اﻟﻣﻛﺎرم، أﺻول اﻟﺗﻔﻛﯾر اﻟﻧﺣوي، ص 20. )6( ﻧﺣﻠﺔ،أﺻول اﻟﻧﺣو اﻟﻌرﺑﻲ، ص 30.
عدد الصفحات ١٥9 وﯾﻣﻛن اﻟﻘول ﺑﺄنﱠ اﻟﻧ ﻘل واﻟﺳﻣﺎع ﻣﺗرادﻓﺎن ، وﻗد ذﻫب ﺑﻌﺿﻬم إﻟﻰ أن اﻟﻧﻘل أﻋم ﻣن اﻟﺳﻣﺎع، ﻓﺎﻟﻣﺳﻣوع ﻋﻧد اﻟﻌرب ﻣﻧﻘول وﻟﯾس ﻛل ﻣﻧﻘول ﻣﺳﻣوع، وﻗد ﯾﻛون اﻟﻧﻘل ﻣﺑﺎﺷراً وﻗد ﻻ ﯾﻛون، ورأى ﺑﻌض اﻟﻣﻌﺎﺻرﯾ ن أنّ اﻟﺳﻣﺎع أﺷﻣل ﻣن اﻟﻧﻘل، ﻻﺷﺗﻣﺎﻟﻪ ﻋﻠﻰ اﻟرواﯾﺔ وﻫﻲ اﻟﻧﻘل، وﻋﻠﻰ ﻣﺷﺎﻓﻬﺔ اﻷﻋراب )1(. أﻫﻣﯾﺔ اﻟﺳﻣﺎع وﻣﻛﺎﻧﺗﻪ وﺗﻛﻣن أﻫﻣﯾﺗﻪ اﻟﺳﻣﺎع ﺑﺄﻧﻪ ﯾﻌﺗﺑر طرﯾﻘﺎً ﻣﻬﻣﺎً ﻓﻲ ﺟﻣﻊ اﻟﻣﺎدة اﻟﻠﻐوﯾﺔ ﺛم ﺗﺣﻠﯾﻠﻬﺎ )2(، ﻓﺗﻘﺎﻟﯾد اﻟﺳﻣﺎع ﻓﻲ اﻟﻛﻼم ﺑﺣﻛم ﻗدﻣﻬﺎ، وﺣداﺛﺔ ﺗﻘﺎﻟﯾد اﻟﻛﺗﺎﺑﺔ ﺟﻌﻠت اﻟﻛﻼم اﻟﻣﺳﻣوع ﯾﺑدو أﻛﺛر أﻫﻣﯾﺔً ﻣن اﻟﻛﻼم اﻟﻣﻧظور؛ ذﻟك ﻷﻧﻪ أدﺧل ﻓﻲ اﻟﺣﯾﺎة ﻣن اﻟﻛﺗﺎﺑﺔ، وأوﻏل ﻓﻲ ﺳﻠوك اﻟﻔرد واﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ﺣﺗﻰ أنّ ﺑﻌض اﻟﻌﻠﻣﺎء زﻋﻣوا ﺑﺄنّ اﻟﺗﻔﻛﯾر ﻻ ﯾﺗمﱡ ﺑدون اﻟﻛﻠﻣﺎت )3(. أﻣّﺎ ﻋن ﻣﻛﺎﻧﺔ اﻟﺳﻣﺎع ﻓﻘد ﺣظﻲ ﺑﻣﺎ ﻟم ﯾﺣظ ﺑﻪ أﺻل ﻣن اﻷﺻول اﻟﻧﺣوﯾﺔ ﻓﻬو اﻷول ﻓﯾﻬﺎ وﻫو اﻟﺑﺎب اﻷﻛﺛر ﻓﻲ اﻟﻠﻐﺔ ﺣﺗﻰ أن ﺑﻌض اﻟﻠﻐﺔ ﻻ ﯾؤﺧذ إﻻ ﺑﻪ ، وﻻ ﯾﻠﺗﻔت إﻟﻰ ﻏﯾرﻩ ، وﻣﻊ ﻣﻛﺎﻧﺔ اﻟﻘﯾﺎس ﻓﺈنّ اﻟﺳﻣﺎع إذا ورد أﺑطﻠﻪ . ﻗﺎل ﺳﯾﺑوﯾﻪ " وﻟو أنّ ﻫذا اﻟﻘﯾﺎس ﻟم ﺗؤﺧذ اﻟﻌرب اﻟﻣوﺛوق ﺑﻌرﺑ ﯾﺗﻬﺎ" وﺑﻠﻐت ﻣﻛﺎﻧﺔ اﻟﺳﻣﺎع ﻟدى اﻟﻌﻠﻣﺎء أﻧﻬم أﺣﯾﺎﻧﺎً ﻻ ﯾﺄﺧذون ﺑﻐﯾر ﻩ ﺣﺗﻰ ﻣﻊ اﻧﻌداﻣﻪ، ﺟﺎء ﻋن اﻟﺳﯾوطﻲ ﻗوﻟﻪ: " ﻻ ﺗدرك ﻣﺻﺎدر اﻟﻔﻌل اﻟﺛﻼﺛﻲ إﻻ ﺑﺎﻟﺳﻣﺎع ﻓﻼ ﯾﻘﺎس ﻋﻠﻰ ﻓﻌل وﻟو ﻋدم اﻟﺳﻣﺎع")4(. إنّ ﺗﻘﺎﻟﯾد اﻟﺳﻣﺎع ﻓﻲ اﻟﻛﻼم ﺑﺣﻛم ﻗدﻣﻬﺎ وﺣداﺛﺔ ﺗﻘﺎﻟﯾد اﻟﻛﺗﺎﺑﺔ ﺟﻌﻠت اﻟﻛﻼم اﻟﻣﺳﻣوع ﯾﺑدو أﻛﺑر أﻫﻣﯾﺔ ﻣن اﻟﻛﻼم اﻟﻣﻧظور، ذﻟك ﻷﻧﻪ أُدﺧِ ل ﻓﻲ اﻟﺣﯾﺎة ﻣن اﻟﻛﺗﺎﺑﺔ وأوﻏل ﻓﻲ ﺳﻠوك اﻟﻔرد واﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ، ﺣﺗﻰ ﻟﻘد زﻋم ﺑﻌض اﻟﻌﻠﻣﺎء أن اﻟﺗﻔﻛﯾر ﻻ ﯾﺗم ﺑدون اﻟﻛﻠﻣﺎت )5(. )1( ﺣﺳﺎن، اﻷﺻول، ص89. )2( أﺑو اﻟﻣﻛﺎرم، أﺻول اﻟﺗﻔﻛﯾر اﻟﻧﺣوي، ص 20. )3( ﺣﺳﺎن ﺗﻣﺎم، اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ ﻣﻌﻧﺎﻫﺎ وﻣﺑﻧﺎﻫﺎ، ﻋﺎﻟم اﻟﻛﺗب، ط5،2006، ج1، ص46. )4( ﻧﺣﻠﺔ، أﺻول اﻟﻧﺣو اﻟﻌرﺑﻲ، ص 31. )5( ﺣﺳﺎن، اﻟﻠﻐﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ ﻣﺻﺎدرﻫﺎ وﻣﺑﻧﺎﻫﺎ، ج 1، ص46.
عدد الصفحات ١٦10 ﻓروع اﻟﺳﻣﺎع ﯾﻧﻘﺳم اﻟ ﻣﺳﻣوع إﻟﻰ ﻣطردٍ وﺷﺎذ ﻓﺎﻟﻣطر د ﻫو اﻟﺗﺗﺎﺑﻊ واﻻﺳﺗﻣرار ، واﻟﺷﺎذ ﻫو اﻟﺗﻔر ق واﻟﺗﻔرد )1(. وﻗد ﺟﺎء اﻻطراد واﻟﺷذوذ ﻋﻠﻰ أرﺑﻌﺔ أﺿرب : 1. ﻣطرد ﻓﻲ اﻟﻘﯾﺎس واﻻﺳﺗﻣﻌﺎل ﻣﻌﺎً وﻫذا ﻫو اﻟﻣطﻠوب واﻟﻐﺎﯾﺔ ﻟﻣواﻓﻘﺗﻬﺎ اﻟﺳﻣﺎع اﻟﻌرﺑﻲ واﻟﻘﯾﺎس اﻟﺻﻧﺎﻋﻲ، ﻧﺣو :ﻗﺎم زﯾدٌ وﺿرﺑت ﻋ ﻣراً وﻣررت ﺑﺳﻌﯾد . 2. ﻣطرد ﻓﻲ اﻟﻘﯾﺎس ﺷﺎذٌ ﻓﻲ اﻻﺳﺗﻌﻣﺎل . وﻫو اﻟﻛﻼم اﻟذي واﻓق اﻟﻘواﻋد اﻟﻌﺎﻣﺔ اﻟﻣﺑﻧﯾﺔ ﻋﻠﻰ اﻷﻋم واﻷﺷﻣل ﻟﻛﻧﻪ ﻧدر اﺳﺗﻌﻣﺎﻟﻪ ﻣﺳﻣوﻋﺎً : ﻛﺎﻟﻣﺎﺿﻲ ﻣن ﯾذر وﯾدع )وذر، وودع( وﻗوﻟﻬم )ﻣﻛﺎنٌ ﻣُﺑﻘل ( ﻋﻠﻰ اﻟﻘﯾﺎس واﻷﻛﺛر ﻋﻠﻰ اﻟﺳﻣﺎع )ﺑﺎﻗل(. 3. ﻣطرد ﻓﻲ اﻻﺳﺗﻌﻣﺎل ﺷﺎذ ﻓﻲ اﻟﻘﯾﺎس: وﻫو اﻟﻛﻼم اﻟذي ﻛﺛر اﺳﺗﻌﻣﺎﻟﻪ ﻟﻛﻧﻪ ﺧرج ﻋن ﻗواﻋد اﻟﻘﯾﺎس اﻟﻣﺑﻧﯾﺔ ﻋﻠﻰ اﻷﻋم واﻷﺷﻣل ﻧﺣو : اﺳﺗﺣوذ واﺳﺗﻧوق واﺳﺗﺻوب . ﻓﻬذا ﻫو اﻟﺳﻣﺎع ﻓﯾﻬﺎ أﻣّﺎ اﻟﻘﯾﺎس ﻓﯾﻘﺗﺿﻲ ﻗﻠب اﻟواو أﻟﻔﺎً اﺳﺗﺣﺎذ واﺳﺗﻧﺎق واﺗﺻﺎف)2(. 4. ﺷﺎذٌ ﻓﻲ اﻻﺳﺗﻌﻣﺎل ﺷﺎذٌ ﻓﻲ اﻟﻘﯾﺎس ، وﻫو اﻟﻛﻼم اﻟذي ﺧرج ﻋن ﻗواﻋد اﻟﻘﯾﺎس ، وﻟم ﺗﺳﺗﺧدﻣﻪ اﻟﻌرب ، وﻫذا ﻣﺟﻣﻊ ﻋﻠﻰ رﻓﺿﻪ ﻛﻘوﻟﻬم : ﺛوبٌ ﻣﺻوون وﻓرس ﻣﻘوود، ﻓﺎﻷﺻل: ﻣﺻون وﻣﻘود)3(. ﺣدود اﻟﺳﻣﺎع اﻫﺗم اﻟﻧﺣﺎة ﺑﺎﻟﺳﻣﺎع اﻫﺗﻣﺎﻣﺎً ﻛﺑﯾراً وﻟﺟﺄوا إﻟﯾﻪ ﻓﻲ ﺗدوﯾن ﻗواﻋد ﻟﻐﺗﻬم ﯾدﻓﻌﻬم إﻟﻰ ذﻟك اﻟرﻏﺑﺔ ﻓﻲ اﻟﺣﻔﺎظ ﻋﻠﯾﻬﺎ ، ﻓﻬﻲ ﻟﻐﺔ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم واﻟﺣدﯾث اﻟﺷرﯾف ، وﺑﻬﺎ ﺗﺳﺗﻧﺑط أﺣﻛﺎم اﻟﺷرﯾﻌﺔ، ﻓﺑﻌد اﻣﺗزاج اﻟﺣﺿﺎرة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ ﺑﺎﻟﺣﺿﺎرات اﻷﺧرى ﻓﻲ اﻟﻌراق واﻟﺷﺎم وﻏﯾرﻫﺎ )1( اﻟﺳﯾوطﻲ، اﻻﻗﺗراح، ص 35. )2( ﻋﯾد، أﺻول اﻟﻧﺣو اﻟﻌرﺑﻲ، ص87. )3( اﻟﺳـــﯾوطﻲ، ﺟـــﻼل اﻟـــدﯾن ﻋﺑــــداﻟرﺣﻣن ﺑـــن أﺑـــﻲ ﺑﻛـــر )ت911ه(، اﻟﻣزﻫــــر ﻓـــﻲ ﻋﻠـــوم اﻟﻠﻐـــﺔ وأﻧواﻋﻬــــﺎ، ﺗﺣﻘﯾق ﻓؤاد ﻋﻠﻲ ﻣﻧﺻور، دار اﻟﻛﺗب اﻟﻌﻠﻣﯾﺔ، ﺑﯾروت، ص1، ص35.
عدد الصفحات ١٧