المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أثر اختلاف القراءات في التفسير من سورة النساء إلى سورة إبراهيم عليه السلام دراسة تحليلية موضوعية

أم أيمن بشير محمد البشير

صفحة ٣ من ٤٦

)٠٢( اﻋﺗﺑــﺎرﻩ ﻗرآﻧــﺎً؛ ﻷﻧــﻪ ﻟــﯾس ﺑﻘطﻌــﻲ اﻟﺳــﻧد، وﻛــل ﻫــذا ﻷن اﻟوﺻــف اﻟﺛﺎﻟث،ـــ وﻫــو أن ﯾﻛــون ﻣﻣــﺎ ﺗوارﺛﺗــﻪ اﻷﺋﻣـﺔ ـ رﺑﻣـﺎ أﻣﺳـﻰ ﻏﯾـر ﻗـﺎدر ﻋﻠـﻰ اﻟﻘﯾـﺎم ﺑوظﯾﻔﺗـﻪ ﻣـن اﻟﺿـﺑط واﻟوﻗﺎﯾـﺔ، ﻓطـوروﻩ إﻟـﻰ وﺻـف أﻛﺛــر دﻗﺔ وأﻗدر ﻋﻠﻰ أداء اﻟﻣﻬﻣﺔ. واﻟﻣﻘﯾﺎس ﻫو أن ﺗﺷﺗﻣل اﻟﻘراءة ﻋﻠﻰ اﻟﺷروط واﻷرﻛﺎن اﻟﺗﺎﻟﯾﺔ: )١( ﺻﺣﺔ اﻟﺳﻧد. )٢( ﻣواﻓﻘﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ. )٣( ﻣواﻓﻘﺔ رﺳم اﻟﻣﺻﺣف اﻟﻌﺛﻣﺎﻧ ﻲ. وﻓﻲ ﺿوء ﻫذا اﻟﻣﻘﯾﺎس ﻗﺳّﻣوا اﻟﻘراءة إﻟﻰ: )١( ﺻﺣﯾﺣﺔ: وﻫﻲ ﻣﺎ ﺗواﻓرت ﻓﯾﻬﺎ اﻟﺷروط اﻟﻣذﻛورة. )٢( ﻏﯾر ﺻﺣﯾﺣﺔ: وﻫﻲ ﻣﺎ ﺗﺧﻠف ﻓﯾﻬﺎ رﻛن ﻣن اﻷرﻛﺎن اﻟﺛﻼﺛﺔ اﻟﻣذﻛورة. وﯾوﻗﻔﻧـــﺎ اﺑـــن اﻟﺟـــزري ﻋﻠـــﻰ ﻋواﻣـــل وﺿـــﻊ ﻫـــذا اﻟﻣﻘﯾـــﺎس ﺑﻘوﻟـــﻪ: »ﺛـــم إن اﻟﻘـــراء ﺑﻌـــد ﻫـــؤﻻء اﻟﻣــذﻛورﯾن )١(، ﻛﺛــروا وﺗﻔرﻗــوا ﻓــﻲ اﻟــﺑﻼد، واﻧﺗﺷــروا، وﺧﻠﻔﻬــم أﻣــم ﺑﻌــد أﻣــم، ﻋرﻓــت طﺑﻘــﺎﺗﻬم، واﺧﺗﻠﻔــت ﺻــﻔﺎﺗﻬم، ﻓﻛــﺎن ﻣــﻧﻬم اﻟﻣــﺗﻘن ﻟﻠــﺗﻼوة اﻟﻣﺷــﻬور ﺑﺎﻟرﱢ واﯾــﺔ واﻟدﱢ راﯾــﺔ، وﻣــﻧﻬم اﻟﻣﻘﺗﺻــر ﻋﻠــﻰ وﺻــف ﻣــن اﻷوﺻـﺎف، وﻛﺛــر ﺑﯾـﻧﻬم ﻟــذﻟك اﻻﺧــﺗﻼف، وﻗـلﱠ اﻟﺿــﺑط، واﺗﺳـﻊ اﻟﺧــرق، وﻛــﺎد اﻟﺑﺎطـل ﯾﻠﺗــﺑس ﺑــﺎﻟﺣق، ﻓﻘـــﺎم ﺟﻬﺎﺑـــذة ﻋﻠﻣـــﺎء اﻷﻣـــﺔ، وﺻـــﻧﺎدﯾد اﻷﺋﻣـــﺔ، ﻓﺑـــﺎﻟﻐوا ﻓـــﻲ اﻻﺟﺗﻬـــﺎد، وﺑﯾﻧـــوا اﻟﺣـــق اﻟﻣـــراد، وﺟﻣﻌـــوا اﻟﺣـــروف واﻟﻘـــراءات، وﻋـــزوا اﻟوﺟـــوﻩ واﻟرواﯾـــﺎت، وﻣﯾـــزوا ﺑـــﯾن اﻟﻣﺷـــﻬور واﻟﺷـــﺎذ، واﻟﺻـــﺣﯾﺢ واﻟﺷــــﺎذ، ﺑﺄﺻول أﺻﻠوﻫﺎ، وأرﻛﺎن ﻓﺻﻠوﻫﺎ «)٢(. .... واﻟﺣدﯾث ﻋن ﻫذا اﻟﻣﻘﯾﺎس، ـ أرﻛـﺎن اﻟﻘـراءة ـ وﻣـﺎ ﻟﺣﻘـﻪ ﻣـن ﺗوﺳـﻊ ﻓـﻲ اﻟﺷـ رطﯾن اﻟﺛـﺎﻧﻲ واﻟﺛﺎﻟث، وﻣﺎ ﻟﺣﻘـﻪ ﻣـن اﺧـﺗﻼف ﻓـﻲ اﻟﺷـرط اﻷول، وﻣﻘﺻـود اﻟﻌﻠﻣـﺎء ﻣـن ﻛـل رﻛـن ﻣـن ﻫـذﻩ اﻷرﻛـﺎن ﺳﺗﺗﻧﺎوﻟﻪ اﻟطﺎﻟﺑﺔ ﻓﻲ اﻟﻣﺑﺣث اﻟﺗﺎﻟﻲ ـ ﺑﺈذن اﷲ ـ. )١( ﯾﻘﺻد ﺑﻬم ﻣﺑﻌوﺛﻲ ﻋﺛﻣﺎن ﺑن ﻋﻔﺎن ـ رﺿﻲ اﷲ ﻋﻧﻬم أﺟ ﻣﻌﯾن ـ إﻟﻰ اﻷﻣﺻﺎر اﻟﺧﻣﺳﺔ. اﻧظر ص) (. )٢( اﻟﻧﺷر ﻓﻲ اﻟﻘراءات اﻟﻌﺷر، ) ١/٩(.

عدد الصفحات ٣٣

)١٢( اﻟﻣـﺑﺣـث اﻟﺛـﺎﻟث أرﻛﺎن اﻟﻘراءات ﻓـــﻲ اﻟﻣﺑﺣـــث اﻟﺳـــﺎﺑق ﺑﯾﱠ ﻧـــت اﻟطﺎﻟﺑـــﺔ اﻷدوار اﻟﺗﺎرﯾﺧﯾـــﺔ ﻟﻠﻘـــراءات اﻟﻘرآﻧﯾـــﺔ، واﻟﺗـــﻲ ﺗﻣ ﺛﻠـــت ﻓـــﻲ ﻧﺷــوﺋﻬﺎ ﺗﻌﻠﯾﻣــﺎً ﻟــﺗﻼوة آي اﻟﻘــرآن اﻟﻛــرﯾم وﺳــورﻩ، ﻓﻛــﺎن اﻟﻘــرآن ﯾُﻘــرأ ﻟﻠــﺗﻌﻠم، ﺛــم ﺗطــورت إﻟــﻰ ﺗــﻼوة آﯾــﻪ وﺳــورﻩ، ﻓﻛــﺎن ﯾُﻘــرأ ﻷﺟــل اﻟــﺗﻼوة ﺗوﺧﯾــﺎً ﻟﻠﺛــواب، ﺛــم إﻟــﻰ ﺣﻔــظ اﻟﻘــرآن ﻛﻠــﻪ أو ﺑﻌﺿــﻪ ﻋــن ظﻬــر ﻗﻠــب، وﻣن ﺑﻌد إﻟﻰ رواﯾﺔ ﺗﺳﻧد اﻟﻘراءة إﻟﻰ اﻟرﺳول اﻷﻋظم ، ﻓﻣﺟﺎل ﺗﺧﺻص ﺗﺟـرﱠد ﻟـﻪ أﺳـﺎﺗذة وﺗﻼﻣـذة، وﻣﻧﻪ إﻟﻰ ﻋﻠم ذي ﻗواﻋد وأﺻول، وﻣؤﻟﻔﺎت وأﺑﺣﺎث، ﻗدﻣﺗﻪ ﻣﺳﺗوﯾﺎً ﻋﻠﻰ ﺳﺎﻗﻪ. وﻣن ﺧﻼل ذﻟك ظﻬر ﻟﻧﺎ أن اﻟﻘراء وﺿﻌوا ﻣﻘﺎﯾﯾس ﻟﻠﻘراءة اﻟﻣﺗواﺗرة، ﻟﯾﻣﯾـزوا ﺑـﻪ اﻟﻣﺗـواﺗر ﻣـن اﻟﺷﺎذ، وﻟﻘد ﻣرت ﻫذﻩ اﻟﻣﻘﺎﯾﯾس ﺑﻣراﺣل ﻣﺧﺗﻠﻔﺔ ﺗطورت ﻓﯾﻬﺎ وﻓق ﻣﺗطﻠﺑﺎت ﻋﻠم اﻟﻘراءا ت وﻣﻼﺑﺳﺎﺗﻪ، وأﻗدم ﻣﻘﯾﺎس وﻗﻔﻧﺎ ﻋﻠﯾﻪ ـ ﻣﻣﺎ ﺳﺑق ـ ﻫو ﻣﻘﯾﺎس اﺑن ﻣﺟﺎﻫد، واﻟذي ﯾـﻧص ﻋﻠـﻰ اﻵﺗـﻲ: )١(أن ﯾﻛـون اﻟﻘﺎرئ ﻣﺟﻣﻌﺎً ﻋﻠﻰ ﻗراءﺗﻪ ﻣن ﻗﺑل أﻫل ﻣﺻرﻩ. )٢(أن ﯾﻛون إﺟﻣﺎع أﻫل ﻣﺻرﻩ ﻋﻠﻰ ﻗراءﺗﻪ ﻋﻠﻰ أﺳﺎس ﻣـن ﺗـوﻓرﻩ ﻋﻠـﻰ اﻟﻌﻠـم ﺑـﺎﻟﻘراءة واﻟﻠﻐـﺔ أﺻﺎﻟﺔ وﻋﻣﻘﺎً )١(. ﺛم ﺗﻼﻩ ﻣﻘﯾﺎس اﺑن ﺧﺎﻟوﯾﻪ وﻫو: )١( ﻣطﺎﺑﻘﺔ اﻟﻘراءة ﻟﻠرﺳم. )٢( ﻣواﻓﻘﺔ اﻟﻘراءة ﻟﻠﻌرﺑﯾﺔ. )٣( ﺗوارث ﻧﻘل اﻟﻘراءة )٢(. ﻓﻣﻘﯾﺎس ﻣﻛﻲ ﺑن أﺑﻲ طﺎﻟب وﻫو: )١( ﻗوة وﺟﻪ اﻟﻘراءة ﻓﻲ اﻟﻌرﺑﯾﺔ. )٢( ﻣطﺎﺑﻘﺔ اﻟﻘراءة ﻟﻠرﺳم. )٣( اﺟﺗﻣﺎع اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻋﻠﯾﻬﺎ)٣(. ﺛم ﻣﻘﯾﺎس اﻟﻛواﺷﻲ )٤(، وﻫو: )١( ﺻﺣﺔ اﻟﺳﻧد. )٢( ﻣواﻓﻘﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ. )١( ﻛﺗﺎب اﻟﺳﺑﻌﺔ:اﺑن ﻣﺟﺎﻫد، ص )٥٤(. )٢( ﻧﻘﻼ ﻋن اﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ، ص)٨٣ـ٩٣(. )٣( اﻹﺑﺎﻧﺔ ﻋن ﻣﻌﺎﻧﻲ اﻟﻘراءات: ص) ٩٤(. )٤( أﺣﻣد ﺑن ﯾوﺳف ﺑن ﺣﺳـن ﺑـن راﻓـﻊ، أﺑـو اﻟﻌﺑـﺎس اﻟﻛواﺷـﻲ اﻟﻣوﺻـﻠﻲ اﻟﻣﻔﺳـ ر، ﻋـﺎﻟم زاﻫـد ﻛﺑﯾـر اﻟﻘـدر، ﻗـرأ ﻋﻠـﻰ واﻟدﻩ، وﻗدم دﻣﺷق وأﺧذ ﻋن اﻟﺳﺧﺎوي، وﺳﻣﻊ ﺗﻔﺳﯾرﻩ واﻟﻘراءات ﻣﻧﻪ أﺑوﺑﻛر اﻟﻣﻘﺻﺎﺗﻲ. ﻏﺎﯾﺔ اﻟﻧﻬﺎﯾﺔ ) ١/١٥١(.

عدد الصفحات ٣٤

)٢٢( )٣( ﻣطﺎﺑﻘﺔ اﻟرﺳم)١(. وأﺧﯾراً ﻣﻘﯾﺎس اﺑن اﻟﺟزري ـ اﻟذي اﺳﺗﻘر ﻋﻠﯾﻪ اﻟﻌُرف اﻟﻘراﺋﻲ ﺣﺗﻰ اﻟﯾوم ـ وﻫو: )١( ﻣواﻓﻘﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ وﻟو ﺑوﺟﻪ. )٢( ﻣطﺎﺑﻘﺔ اﻟرﺳم وﻟو اﺣﺗﻣﺎﻻً. )٣( ﺻﺣﺔ اﻟﺳﻧد)٢(. واﻟﻣوازﻧﺔ ﺑﯾن اﻟﻣﻘﺎﯾﯾس اﻟﻣذﻛورة ﺗﻧﻬﯾﻧﺎ إﻟﻰ اﻟﻧﺗﺎﺋﺞ اﻟﺗﺎﻟﯾﺔ: أوﻻً: إن ﻣﻘﯾــﺎس اﺑــن ﻣﺟﺎﻫــد ﯾﻧظــر إﻟــﻰ اﻟﻘــﺎرئ ﻧﻔﺳــﻪ، و ﯾُﻘوﱢﻣــﻪ ﻣﺑﺎﺷــرة، وﻟﻌﻠــﻪ ﯾــرى أن ﺗﻘــوﯾم اﻟﻘــﺎرئ ﺗﻘوﯾم ﻟﻘراءﺗﻪ، ﺑﯾﻧﻣﺎ ﺗﻧظر اﻟﻣﻘﺎﯾﯾس اﻟﺗﻲ ﺗﻠﺗﻪ إﻟﻰ اﻟﻘراءة وﺗُﻘوﱢﻣﻬﺎ ﻣﺑﺎﺷرة. ﺛﺎﻧﯾــﺎً: إﺗﻔــﺎق اﻟﻣﻘــﺎﯾﯾس اﻷرﺑﻌــﺔ ﻣــن اﺑــن ﺧﺎﻟوﯾــﻪ ﺣﺗــﻰ اﺑــن اﻟﺟــزري ﻋﻠــﻰ اﺷــﺗراط )ﻣطﺎﺑﻘــﺔ اﻟرﺳـــم(، واﺷﺗراط )ﻣواﻓﻘﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ( ﻣﻊ اﺧﺗﻼف ﯾﺳﯾر ﺑﯾن ﻣﻛﻲ ﺑـن أﺑـﻲ طﺎﻟـب ﺣﯾـث اﺷـﺗرط ﻗـوة اﻟوﺟـﻪ ﻓﻲ اﻟﻌرﺑﯾﺔ، وﺑﯾن اﺑن اﻟﺟزري ﺣﯾث وﺳّﻊ ﻓـﻲ ﺷـرط ﻣواﻓﻘـﺔ اﻟﻌرﺑﯾـﺔ إﻟـﻰ ﻣـﺎ ﯾﺷـﻣل ﻛـل اﻟوﺟـوﻩ ﻓﻲ اﻟﻌرﺑﯾﺔ، ﻗوﯾﺔ ﻛﺎﻧت أو ﺳواﻫﺎ. وﻟﻠظـروف اﻟﺗـﻲ أﺣﺎطـت ﺑـﺎﻟﻘراءات أﺛـرٌ ﻓـﻲ ﻫـذا اﻟﺗطـور ﻣـن اﻟﺗﺿـﯾﯾق ﻓـﻲ داﺋـرة ﺷـرط ﻣواﻓﻘـﺔ اﻟﻌرﺑﯾـﺔ ﻋﻧـد ﻣﻛـﻲ إﻟـﻰ اﻟﺗوﺳـﻌﺔ ﻋﻧــد اﺑـن اﻟﺟـزري ، ﻛﻣـﺎ وﺳــﻊ اﺑـن اﻟﺟـزري ـ أﯾﺿـﺎً ـ ﻓـﻲ ﺷـرط ﻣطﺎﺑﻘـﺔ اﻟرﺳــم ﺑﻘوﻟــﻪ: »وﻟــو ﺗﻘــدﯾراً «؛ وﯾﻌﻧــﻲ ﻓﯾــﻪ إدﺧــﺎل ﻣﺛــل ﻗــراءة ﻣَﺎﻟِــكِ )٣(ـــ ﺑــﺎﻷﻟف ـ اﻟﺗــﻲ ﯾﺣﺗﻣﻠﻬــﺎ رﺳــم ﻛﻠﻣــﺔ ﻣَﻠِكِ )٤(، ﺑﺗﻘدﯾر اﻷﻟف. ﺛﺎﻟﺛــﺎً: ﯾﺑــدأ اﻟﺷــرط اﻷﺧﯾــر ﻋﻧــد اﺑــن ﻣﺟﺎﻫــد ﺑﺈﺟﻣــﺎع أﻫــل ﻣﺻــر اﻟﻘــﺎرئ، وﻫــو ﺷــرطٌ ﻓﯾــﻪ ﺷــ ﻲءٌ ﻣــن اﻟﺗوﺳـــﻌﺔ ﻓـــﻲ ﻣﻘﺎﺑـــل ﻣـــﺎ ﺗطـــور إﻟﯾـــﻪ ﻋﻧـــد اﺑـــن أﺑـــﻲ طﺎﻟـــب، اﻟـــذي ﻓﺳّـــر )اﻟﻌﺎﻣـــﺔ( ﺑﺎﺗﻔـــﺎق أﻫـــل اﻟﻣدﯾﻧــﺔ واﻟﻛوﻓــﺔ، أو ﺑﺎﺗﻔـــﺎق أﻫــل اﻟﺣــرﻣﯾن اﻟﺷـــرﯾﻔﯾن )ﻣﻛــﺔ اﻟﻣﻛرﻣــﺔ واﻟﻣدﯾﻧـــﺔ اﻟﻣﻧــورة( ، ﺑﯾﻧﻣـــﺎ ﻧﺟدﻩ ﻋﻧد اﺑن ﺧﺎﻟوﯾﻪ ﯾﺷﯾر إﻟﻰ )ﺻﺣﺔ اﻟﺳﻧد(؛ ﻷن ﺗوارث اﻟﻧﻘل ﻻ ﯾﻌﻧﻲ إﻻ ﺻﺣﺔ اﻟﺳﻧد. ﻛــذﻟك ﻧﻼﺣــظ أن اﺑــن ﻣﺟﺎﻫــد واﺑــن أﺑــﻲ طﺎﻟــب ﯾﺷــﯾران ﺑ)إﺟﻣــﺎع أﻫــل اﻟﻣﺻــر أو اﻟﻣﺻــرﯾن( وﺑ)اﺗﻔﺎق اﻟﻌﺎﻣﺔ( إﻟﻰ )ﺻﺣﺔ اﻟﺳـﻧد( أﯾﺿـﺎً؛ ﻷﻧﻬﻣـﺎ اﻟﺗزﻣـﺎ اﻟرواﯾـﺔ ﺑﺗـدوﯾن اﻟﻘـراءات ﻓـﻲ ﻛﺗﺑﻬﻣـﺎ، وﻷن )١( ﻧﻘﻼ ﻋن اﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ، ص) ٤٢١(. )٢( اﻧظر:اﻟﻧﺷر، )١/٩(. )٣( اﻟﻔﺎﺗﺣﺔ، اﻵﯾﺔ )٤(. )٤( ﻗراءة ﻋﺎﺻم واﻟﻛﺳﺎﺋﻲ ﻣَﺎﻟِكِ  ﺑﺎﻷﻟف ﻋﻠﻰ أﻧﻪ اﺳم ﻓﺎﻋل ﻣن ﻣَ ﻠك ﻣِ ﻠﻛﺎً ـ ﺑﺎﻟﻛﺳر ـ أي: ﻣﺎﻟك ﻣﺟﻲء ﯾوم اﻟدﯾن، وﻗرأ اﻟﺑﺎﻗون ﻣَﻠِكِ  ﺑﻐﯾر أﻟف، ﻣﻌﻠﻼً ذﻟك أنﻣَﻠِكِ  أﺧص ﺑﺎﻟﻣدح ﻣنﻣَﺎﻟِكِ ، وﻗد ﯾﻛون)اﻟﻣﺎﻟك( ﻏﯾر )اﻟﻣﻠك( ﻻ اﻟﻌﻛس. اﻧظر: ﻛﺗﺎب اﻟﺳﺑﻌﺔ، ص )٤٠١ـ٥٠١(.

عدد الصفحات ٣٥

)٣٢( اﺗﻔﺎق أﻫل اﻟﻣﺻر أو اﻟﻣﺻرﯾن ﻋﻠﻰ اﻟﻘراءة، وﻛذﻟك اﺗﻔﺎق اﻟﻌﺎﻣﺔ ﻋﻠﯾﻬﺎ، ﯾﻌﻧﻲ اﻻﺗﻔﺎق ﻋﻠـﻰ رواﯾﺗﻬـﺎ وﺑﻠوغ اﻟرواﯾﺔ ﻣﺑﻠﻎ اﻟﺗواﺗر أو اﻟﺷﻬرة اﻟﻣﻔﯾدة ﻟﻠﻌﻠم ﻋﻠﻰ اﻷﻗل )١(. وﺑﻌد ﻫذا ﻧﺳﺗطﯾﻊ أن ﻧﺧﻠص إﻟﻰ اﻟﻧﺗﯾﺟﺔ اﻷﺧﯾرة وﻫﻲ: إن أرﻛﺎن اﻟﻘراءة اﻟﻣﺗواﺗرة ﻫﻲ: )١( ﺻﺣﺔ اﻟﺳﻧد. )٢( ﻣطﺎﺑﻘﺔ اﻟرﺳم. )٣( ﻣواﻓﻘﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ. وﻟﻘد ﻧظﻣﻬﺎ اﺑن اﻟﺟزري ﻓﻲ ﻣﻧظوﻣﺗﻪ ﺷﻌراً، ﻓﻘﺎل: ﻓﻛلﱡ ﻣَ ﺎ واﻓقَ وﺟﻪٌ ﻧَ ﺣْ وي وﻛـــــﺎن ﻟﻠرﱠ ﺳـــــمِ اﺣﺗﻣـــــﺎﻻ ﯾَ ﺣْـــــ وي وﺻﺢّ إﺳﻧﺎداً ﻫو اﻟﻘُـرْ آن ﻓﻬــــــــــــذﻩ اﻟﺛﱠ ﻼﺛــــــــــــﺔُ اﻷَ رْ ﻛــــــــــــﺎنِ وﺣﯾﺛُ ﻣﺎ ﯾﺧﺗلّ رﻛـنٌ أﺛﺑـتَ ﺷــذوذﻩ وﻟــو أﻧﱠــﻪ ﻓــﻲ اﻟﺳﱠــﺑﻌﺔ)٢( وﻓﯾﻣﺎ ﯾﻠﯾﻪ ﺗوﺿﯾﺢ ﻟﻣﻘﺻودﻫم ﻣن ﻛل رﻛن ﻣن ﻫذﻩ اﻷرﻛﺎن: أوﻻً: ﺻﺣﺔ اﻟﺳﻧد: وﻫــو أول اﻷرﻛــﺎن اﻟﻣﻌﺗﺑــرة، ﺑــل ﻫــو ا ﻟــذي ﯾﺳــﺗﻬل ﺑــﻪ اﻟﻌﻠﻣــﺎء ﺣــدﯾﺛﻬم ﻋــن أرﻛــﺎن أو ﺷــروط اﻟﻘراءات، ﻓﺎﺑن ﻣﺟﺎﻫد ـ ﺷﯾﺦ ﻫذﻩ اﻟﺻﻧﻌﺔ ـ ﻗـد ﻗـﺎل: »واﻟﻘـراءة اﻟﺗـﻲ ﻋﻠﯾﻬـﺎ اﻟﻧـﺎس ﺑﺎﻟﻣدﯾﻧـﺔ وﻣﻛـﺔ واﻟﻛوﻓﺔ واﻟﺑﺻرة واﻟﺷـﺎم ﻫـﻲ اﻟﻘـراءة اﻟﺗـﻲ ﺗﻠﻘوﻫـﺎ ﻋـن أوﻟـﯾﻬم ﺗﻠﻘﯾﻧـﺎً، وﻗـﺎم ﺑﻬـﺎ ﻓـﻲ ﻛـل ﻣﺻـر ﻣـن ﻫـذﻩ اﻷﻣﺻــﺎر رﺟــل ﻣﻣــن أﺧــذ ﻋــن اﻟﺗــﺎ ﺑﻌﯾن، وأﺟﻣــﻊ اﻟﺧﺎﺻــﺔ واﻟﻌﺎﻣــﺔ ﻋﻠــﻰ ﻗراءﺗــﻪ ، وﺳــﻠﻛوا ﻓﯾﻬــﺎ طرﯾﻘــﻪ وﺗﻣﺳﻛوا ﺑﻣذﻫﺑﻪ «)٣(. ﻓﻼ ﯾﻣﻛـن اﻋﺗﺑـﺎر ﻟﻠﻘـراءة اﻟﻘرآﻧﯾـﺔ إﻻ إذا ﻛﺎﻧـت ﻗـد أُﺧـذت ﺑطرﯾـق اﻟﺗﱠ ﻠﻘـﻲ واﻟﻣﺷـﺎﻓﻬﺔ، وﻫـذا ﻣـﺎ ﯾؤﻛــدﻩ ﻓــﻲ ﻣوﺿــﻊ آﺧــر، إذ ﯾﻘــول: »ﻓﻬــؤﻻء ﺳــﺑﻌﺔ ﻧﻔــر ﻣــن أﻫــل اﻟﺣﺟــﺎز واﻟﻌــراق واﻟﺷــﺎم ﺧﻠﻔــوا ﻓــﻲ اﻟﻘراء ة اﻟﺗﺎﺑﻌﯾن وأﺟﻣﻌت ﻋﻠﻰ ﻗراءﺗﻬم اﻟﻌوام ﻣن أﻫل ﻛل ﻣﺻر ﻣن ﻫذﻩ اﻷﻣﺻﺎر «)٤(. ﻓﺎﺑن ﻣﺟﺎﻫد ﯾﺷﺗرط ﻟﻘﺑول اﻟﻘراءة ﺻﺣﺔ اﻟﺳﻧد، وإﻟﻰ ذﻟك ذﻫب ﺟﻣﻬور اﻟﻌﻠﻣﺎء اﻟﻣﺣﻘﻘﯾن )٥(، وإﻧﻣﺎ اﺧﺗﻠﻔوا ﻓﻲ ﻣﺳﺗوى ﺻﺣﺔ اﻟﺳﻧد ﻋﻠﻰ أﻗوال وﻫﻲ: )١( اﻧظر: اﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ، ص) ٠١٩ـ١١١(. )٢( طﯾﺑﺔ اﻟﻧﺷر ﻓﻲ اﻟﻘراءات اﻟﻌﺷر: ﺗﺄﻟﯾف ﻣﺣﻣد ﺑن ﻣﺣﻣد ﺑن ﻣﺣﻣد ﺑن ﻋﻠﻲ ﺑن ﯾوﺳف اﻟﻣﻌروف ﺑﺎﺑن اﻟﺟزري، )ط/٣(، )٠٥٩١م(، ص)٣(. )٣( اﻧظر: ﻛﺗﺎب اﻟﺳﺑﻌﺔ، ص)٩٤(. )٤( اﻟﻣﺻدر اﻟﺳﺎﺑق، ص)٧٨(. )٥( ﻛﺎﺑن ﺷﻧﺑوذ، واﻹﻣﺎم أﺑﻲ اﻟﺣﺳن اﻟﺑﻐدادي، واﺑن ﺧﺎﻟوﯾﻪ، وﻣﻛـﻲ ﺑـن أﺑـﻲ طﺎﻟـب، اﻟﻛواﺷـﻲ، وأﺑـﻲ ﺷـﺎﻣﺔ، اﻧظـر: اﻟﻣرﺷد اﻟوﺟﯾز ، ص)٠٨١(، اﻹﺑﺎﻧﺔ، ص)١٥(، اﻟﻧﺷر،)١/٩(.

عدد الصفحات ٣٦

)٤٢( )١( اﻟﺷــﻬرة اﻟﻣﻔﯾــدة ﻟﻠﻌﻠــم، وﻗــد ﯾﻌﺑــرون ﻋﻧﻬــﺎ ﺑ)اﻻﺳﺗﻔﺎﺿــﺔ(؛ ﻷن اﻻﺳﺗﻔﺎﺿــﺔ ﺗﻔﯾــد اﻟﻘطــﻊ اﻟﻣطﻠــوب ﻓﻲ إﺛﺑﺎت ﻗرآﻧﯾﺔ اﻟﻘراءة. وﻫذا رأي ﻣﺣﻘﻘﻲ اﻟﻣﺗﻘدﻣﯾن، أﻣﺛﺎل أﺑﻲ ﺷـﺎﻣﺔ )١(، واﺑـن اﻟﺟـزري، وذﻟـك ﻷن اﻟﺗواﺗر إذا ﺣﺻل ﻻ ﺗﻛون ﺑﺣﺎﺟﺔ إﻟﻰ اﻟرﻛﻧﯾن اﻷﺧرﯾن )٢(. وذﻫب ﻣﻛﻲ ﺑن أﺑﻲ طﺎﻟب إﻟﻰ اﻻﻛﺗﻔﺎء ﺑﺎﻻﺳﺗﻔﺎﺿﺔ، ﻏﯾر أﻧﻪ ﯾﻔرق ﺑﯾن ﻣﺎ ﺻ ﺢ وﺟﻬﻪ ﻓﻲ اﻟﻌرﺑﯾﺔ، وواﻓق ﻟﻔظﻪ رﺳم اﻟﻣﺻﺣف، ﻓﯾﻌﺗﺑرﻩ ﻗرآﻧﺎً وﻗراءة. وﺑﯾن ﻣﺎ ﺻﺢ وﺟﻬﻪ ﻓﻲ اﻟﻌرﺑﯾﺔ إﻻ أن ﻟﻔظﻪ ﺧﺎﻟف رﺳم اﻟﻣﺻﺣف، ﻓﯾﻌﺗﺑرﻩ ﻗراءة ﻓﻘط ، وﻣﺛﻠﻪ ﻣﺎ واﻓق ﻟﻔظ ﻪ رﺳم اﻟﻣﺻﺣف إﻻ أﻧﻪ ﻻ وﺟﻪ ﻟﻪ ﻓﻲ اﻟﻌرﺑﯾﺔ ﻓﻬو ﻗراءة ﻻ ﻗرآن أﯾﺿﺎً )٣(. )٢( اﻟﺗواﺗر، وﻫذا رأي اﻟﺟﻣﻬور، ﻣﻌﻠﻼً ذﻟك ﺑﺄن اﻟﻘر اءة ﻗرآن ، واﻟﻘرآن ﻻ ﯾﺛﺑت إﻻ ﺑﺎﻟﺗواﺗر. )٣( اﻟﺗواﺗر أو اﻻﺳﺗﻔﺎﺿﺔ: وﻫو رأي اﺑن اﻟﺟزري. )٤( إﻓــﺎدة اﻟﻌﻠــم ﻣطﻠﻘــﺎً: وﯾﻌﻧــﻲ ﺑــﻪ أن ﯾــﺄﺗﻲ اﻟﺳــﻧد ﻣﻔﯾــداً ﻟﻠﻘطــﻊ ﺳــواء ﻛــﺎن ﻣُ ﺳﺗﻔﯾﺿــﺎً أم ﻣﺗــواﺗراً، أم آﺣﺎداً ، اﻗﺗرﻧت ﺑﻣﺎ ﯾﻔﯾد اﻟﻘطﻊ )٤(. وﻧﺧﻠــص ـ ﻫﻧــﺎ ـ إﻟــﻰ اﻟﻧﺗﯾﺟـــﺔ اﻟﺗﺎﻟﯾــﺔ: إن ﺟﻣﯾـــﻊ اﻟﻌﻠﻣــﺎء ﯾﺷـــﺗرطون ﻓــﻲ ﺻـــﺣﺔ ﺳــﻧد اﻟﻘـــراءة اﻟﻣﺗواﺗرة إﻓﺎدﺗﻪ اﻟﻌﻠم ﺑﺻدور اﻟرﱢ واﯾﺔ ﻋـن اﻟﻧﺑـﻲ  ﻓﻌـﻼً أو ﺗﻘرﯾـراً وﻫـذا ﯾرﺟـﻊ إﻟـﻰ ﻋـدم ﺗﻔـرﻗﺗﻬم ﺑـﯾن اﻟﻘــرآن واﻟﻘـــراءة اﻟﻣﺗـــواﺗرة، وﻷن اﻟﻔـــرق ﻻ ﯾﺛﺑــت إﻻ ﺑـــﺎﻟﺗواﺗر؛ أي ﻻﺑـــد ﻣـــن اﻟﻌﻠـــم ﺑــﺄن ﻣـــﺎ ﯾُﻘـــرأ ﺑـــﻪ ﻫـــو ﻗرآن )٥(. ﺛﺎﻧﯾﺎً: ﻣطﺎﺑﻘﺔ اﻟر ﺳم: ﯾﻌﻧﻲ اﻟﻘُراء ﺑﺎﻟرﺳم: ﻣﺎ ﻛﺗﺑ ت ﻋﻠﯾﻪ ﻣﺻﺎﺣف اﻷﺋﻣﺔ ﻓﻲ ﻋﻬد ﺳـﯾدﻧﺎ ﻋﺛﻣـﺎن ﺑـن ﻋﻔـﺎن رﺿـﻲ اﷲ ﻋﻧــﻪ وﺑــﺄﻣرﻩ ، وﻛــﺎن اﺷــﺗراطﻬم ﻫــذا ـ واﻟــذي اﻋﺗﺑــر ﻋﻧﺻــراً أﺳﺎﺳــﯾﺎً ﻓــﻲ ﻣﻘــﺎﯾﯾس اﻟﻘــراءة اﻟﻣﺗــواﺗرة ـ ﻗﺎﺋﻣﺎً ﻋﻠﻰ أﺳﺎس أن اﻟﺧﻠﯾﻔﺔ ﻋﺛﻣﺎن ﺑن ﻋﻔﺎن رﺿﻲ اﷲ ﻋﻧﻪ ﻋﻧدﻣﺎ أﻣر ﺑﺗوﺣﯾد اﻟﻣﺻﺎﺣف وﻛﺗﺎﺑﺗﻬـﺎ )١( ﻋﺑد اﻟرﺣﻣن ﺑن إﺳﻣﺎﻋﯾل ﺑن إﺑراﻫﯾم، اﻟﻣﻌروف ﺑﺄﺑﻲ ﺷـﺎﻣﺔ، وﻗﯾـل ﻟـﻪ أﺑـو ﺷـﺎﻣﺔ ﻷﻧـﻪ ﻛـﺎن ﻓـوق ﺣﺎﺟﺑـﻪ اﻷﯾﺳـر ﺷﺎﻣﺔ ﻛﺑﯾرة. ﻗرأ اﻟﻘراءات ﻋﻠـﻰ اﻟﺳـﺧﺎوي، وﺷـرح اﻟﺷـﺎطﺑﯾﺔ ﻋﻠـﻰ اﻟﺷـﯾﺦ ﺷـرف اﻟـدﯾن أﺣﻣـد ﺑـن ﺳـﺑﺎع اﻟﻔـزاري. وﻛﺗـب وأﻟف وﻛﺎن أوﺣد زﻣﺎﻧﻪ. ﺗوﻓﻲ ﻓﻲ ﺳﻧﺔ ) ٥٦٦ﻫـ(. ﻏﺎﯾﺔ اﻟﻧﻬﺎﯾﺔ )١/٥٦٣ـ٦٦٣(. )٢( ﺟـﺎء ﻓـﻲ ﻛﺗـﺎب اﻟﻘـراءات اﻟﻘرآﻧﯾــﺔ ـ ﻣﻌﻠﻘـﺎً ﻋﻠـﻰ رأي اﺑــن اﻟﺟـزري ـ »وﯾﺑـدو ﻟــﻲ: أن اﺑـن اﻟﺟـزري ﻓﺎﺗـﻪ أن اﺷــﺗراط اﻟرﻛﻧﯾن اﻷﺧرﯾن ﻟﻠوﻗﺎﯾﺔ ـ ﻛﻣﺎ ﺗﻘدم وﻛﻣﺎ ذﻛرﻩ ﻫو أﯾﺿﺎً ـ وﻻﺳ ﺗﺑﻌﺎد ﻣﺎ ﻣن ﺷﺄﻧﻪ ﻗد ﯾؤدي إﻟﻰ اﻟﻔوﺿﻰ واﻟﺿﻌف ﻓﻲ اﻟﻘراءات «ص٠٥(. )٣( اﻧظر: اﻹﺑﺎﻧﺔ ﻋن ﻣﻌﺎﻧﻲ اﻟﻘراءات، ص) ٨٤ـ٠٥(. )٤( وﯾُﻔﻬم ﻫذا ﻣن أﻣﺛـﺎل ﻣـﺎ دوّﻧـﻪ اﺑـن ﻣﺟﺎﻫـد ﻓـﻲ )اﻟﺳـﺑﻌﺔ( ﻣﻣـﺎ ﺗﻔـرد ﺑرواﯾﺗـﻪ راوٍ واﺣـد ﻓـﻲ طﺑﻘﺗـﻪ أو ﺟﯾﻠـﻪ، ﻛرواﯾـﺔ ﺑﻛﺎر ﺑن ﻋﺑد اﷲ ﺑن ﻛﺛﯾر ﻗراءة أﺑﯾﻪ ﻻﺣْدَى  اﻟﻣدﺛر اﻵﯾﺔ٥٣( ﺑﻼ أﻟف. اﻧظر: ص)٩٥٦ـ ٠٦٦(. )٥( اﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ: ﺗﺎرﯾﺦ وﺗﻌرﯾف، ص) ٤١١(.

عدد الصفحات ٣٧

)٥٢( اﺳـــﺗﻬدف أن ﯾﻧطـــوي ﻣﻔﻬـــوم اﻟﻣﺻـــﺎﺣف ﻋﻠـــﻰ ﺟﻣﯾـــﻊ اﻟﺣـــروف اﻟﺗـــﻲ اﺳـــﺗﻘر ﻋﻠﯾﻬـــﺎ ﻧـــص اﻟﻘـــرآن ﻓـــﻲ اﻟﻌرﺿﺔ اﻷﺧﯾرة )١(. وﯾﻌﻧﻲ ﻫـذا أن اﺷـﺗراط ﻣطﺎﺑﻘـﺔ اﻟﻣﺻـﺎﺣف اﻷﺋﻣـﺔ، ﻛـﺎن وﻗﺎﯾـﺔً ﻣـن دﺧـول اﻟﻘـراءات اﻷﺣﺎدﯾـﺔ واﻟﺷــﺎذة ﻓــﻲ إطــﺎر اﻟﻘــراءات اﻟﻣﺗــواﺗرة اﻟﺗــﻲ ﺗﺟــوز اﻟﻘــراءة ﺑﻬــﺎ ، ﺟــﺎء ﻓــﻲ اﻻﻧﺗﺻــﺎر:»ﻟــم ﯾﻘﺻــد ﻋﺛﻣــﺎن ﻗﺻــد أﺑـــﻲ ﺑﻛــر)٢(، ﻓـــﻲ ﺟﻣـــﻊ ﻧﻔــس اﻟﻘـــرآن ﺑــﯾن ﻟـــوﺣﺗﯾن، وإﻧﻣـــﺎ ﻗﺻــد ﺟﻣﻌﻬـــم ﻋﻠــﻰ اﻟﻘـــراءات اﻟﺛﺎﺑﺗـــﺔ اﻟﻣﻌروﻓﺔ ﻋن اﻟﻧﺑﻲ ، وإﻟﻐﺎء ﻣﺎ ﻟـﯾ س ﻛـذﻟك، وأﺧـذﻫم ﺑﻣﺻـﺣف واﺣـد ﺑﺎﺗﻔـﺎق اﻟﻣﻬـﺎﺟرﯾن واﻷﻧﺻـﺎر ﻟﻣﺎ ﺧﺷﻲ اﻟﻔﺗﻧﺔ ﺑﺎﺧﺗﻼف أﻫل اﻟﻌراق واﻟﺷﺎم ﻓﻲ ﺑﻌض اﻟﺣروف «)٣(. وﻗــــد ذﻫــــب ﻛﺛﯾــــرٌ ﻣــــن اﻟﻌﻠﻣــــﺎء اﻟﻣﺗــــﺄﺧرﯾن إﻟــــﻰ اﻋﺗﺑــــﺎر ﻫــــذا اﻟﺷــــرط، وﻗــــد ذﻛــــرﻩ أﺑــــو اﻟﻔــــرج اﻟﺷــﻧﺑوذي)٤( أول اﻟﺷـــروط اﻟﻣﻌﺗﺑــرة، إذ ﯾﻘـــول: »إن ﻛـــل ﻗــراءة واﻓﻘـــت اﻟﻣﺻـــﺣف ووﺟﻬــﺎ ﻓـــﻲ اﻟﻌرﺑﯾـــﺔ ﻓﺎﻟﻘراءة ﺑﻬﺎ ﺟﺎﺋزة «)٥(. وﻣــن ﻫﻧـــﺎ ﺟـــوزوا اﻟﻘـــراءة ﺑﻣـــﺎ ﯾﺧـــﺎﻟف اﻟﻣﺻـــﺣف إذ ا ﻛـــﺎن ﻣﺗـــواﺗراً، وﺗﻠﻘـــوا اﻟﺣـــروف اﻟﻣﺗـــواﺗرة اﻟﻣﺧﺎﻟﻔــﺔ ﻟﻠرﺳـــم ﺑــﺎﻟﻘﺑول ، وﺑﻐﯾـــﺔ أن ﯾﺣـــﺎﻓظوا ﻋﻠﯾﻬــﺎ ﻋﻠـــﻰ ﻣـــﺎ ﺗوﺧــوﻩ ﻣـــن ﻣﻧـــﻊ ﺗﺳــرب اﻟﻘـــراءات ﻏﯾـــر اﻟﻣﺗواﺗرة إﻟـﻰ ﻣﺟـﺎل اﻟﻘـراءات اﻟﻣﺗـواﺗرة، ﻗـﺎﻣوا ﺑﺈﺣﺻـﺎء اﻟﺣـروف اﻟﻣﺧﺎﻟﻔـﺔ ﻟﻣرﺳـوم اﻟﻣﺻـﺎﺣف اﻷﺋﻣـﺔ )١( ﻋــن *ﻋﺎﺋﺷــﺔ رﺿــﻲ اﷲ ﻋﻧﻬــﺎ ﻗﺎﻟــت: إِﻧﱠــﺎ ﻛُﻧﱠــﺎ أَزْوَاجَ اﻟﻧﱠﺑِــﻲﱢ  ﻋِﻧْــدَﻩُ ﺟَﻣِﯾﻌًــﺎ ﻟَــمْ ﺗُﻐَــﺎدَرْ ﻣِﻧﱠــﺎ وَاﺣِــدَةٌ ﻓَﺄَﻗْﺑَﻠَــتْ ﻓَﺎطِﻣَــﺔُ ﻋَﻠَﯾْﻬَﺎ اﻟﺳﱠ ﻼم ﺗَﻣْﺷِﻲ ﻻ وَاﻟﻠﱠﻪِ ﻣَﺎ ﺗَﺧْﻔَﻰ ﻣِﺷْﯾَﺗُﻬَﺎ ﻣِنْ ﻣِﺷْﯾَﺔِ رَﺳُولِ اﻟﻠﱠﻪِ  ﻓَﻠَﻣﱠﺎ رَآﻫَـﺎ رَﺣﱠـبَ ﻗَـﺎلَ ﻣَرْﺣَﺑًـﺎ ﺑِـﺎﺑْﻧَﺗِﻲ ﺛُـمﱠ أَﺟْﻠَﺳَـﻬَﺎ ﻋَنْ ﯾَﻣِﯾﻧِﻪِ أَوْ ﻋَنْ ﺷِﻣَﺎﻟِﻪِ ﺛُمﱠ ﺳَﺎرﱠﻫَﺎ ﻓَﺑَﻛَتْ ﺑُﻛَﺎءً ﺷَدِﯾدًا ﻓَﻠَﻣﱠﺎ رَأَى ﺣُزْﻧَﻬَﺎ ﺳَ ﺎرﱠﻫَﺎ اﻟﺛﱠﺎﻧِﯾَﺔَ ﻓَﺈِذَا ﻫِﻲَ ﺗَﺿْﺣَكُ ﻓَﻘُﻠْتُ ﻟَﻬَﺎ أَﻧَﺎ ﻣِنْ ﺑَﯾْنِ ﻧِﺳَﺎﺋِﻪِ ﺧَﺻﱠكِ رَﺳُولُ اﻟﻠﱠﻪِ  ﺑِﺎﻟﺳﱢرﱢ ﻣِنْ ﺑَﯾْﻧِﻧَﺎ ﺛُمﱠ أَﻧْتِ ﺗَﺑْﻛِﯾنَ ﻓَﻠَﻣﱠﺎ ﻗَﺎمَ رَﺳُولُ اﻟﻠﱠﻪِ  ﺳَﺄَﻟْﺗُﻬَﺎ ﻋَﻣﱠ ﺎ ﺳَﺎرﱠكِ ﻗَﺎﻟَتْ ﻣَﺎ ﻛُﻧْتُ ﻷُ ﻓْﺷِﻲَ ﻋَﻠَﻰ رَﺳُولِ اﻟﻠﱠﻪِ  ﺳِرﱠﻩُ ﻓَﻠَﻣﱠﺎ ﺗُوُﻓﱢﻲَ ﻗُﻠْتُ ﻟَﻬَﺎ ﻋَزَﻣْتُ ﻋَﻠَﯾْكِ ﺑِﻣَﺎ ﻟِﻲ ﻋَﻠَﯾْكِ ﻣِنَ اﻟْﺣَقﱢ ﻟَﻣﱠﺎ أَﺧْﺑَرْﺗِﻧِﻲ ﻗَﺎﻟَتْ أَﻣﱠـﺎ اﻵ نَ ﻓَﻧَﻌَمْ ﻓَﺄَﺧْﺑَرَﺗْﻧِﻲ ﻗَﺎﻟَتْ أَﻣﱠﺎ ﺣِﯾنَ ﺳَﺎرﱠﻧِﻲ ﻓِﻲ اﻷَﻣْرِ اﻷَ وﱠلِ ﻓَﺈِﻧﱠﻪُ أَﺧْﺑَرَﻧِﻲ أَنﱠ ﺟِﺑْرِﯾلَ ﻛَﺎنَ ﯾُﻌَﺎرِﺿُﻪُ ﺑِﺎﻟْﻘُرْآنِ ﻛُلﱠ ﺳَﻧَﺔٍ ﻣَرﱠةً وَإِﻧﱠﻪُ ﻗَدْ ﻋَﺎرَﺿَﻧِ ﻲ ﺑِﻪِ اﻟْﻌَﺎمَ ﻣَرﱠﺗَﯾْنِ وَﻻ أَرَى اﻷَﺟَلَ إِﻻ ﻗَدِ اﻗْﺗَرَبَ ﻓَـﺎﺗﱠﻘِﻲ اﻟﻠﱠـﻪَ وَاﺻْـﺑِرِي ﻓَـﺈِﻧﱢﻲ ﻧِﻌْـمَ اﻟﺳﱠـﻠَفُ أَﻧَـﺎ ﻟَـكِ ﻗَﺎﻟَـتْ ﻓَﺑَﻛَﯾْـتُ ﺑُﻛَﺎﺋِﻲ اﻟﱠذِ ي رَأَﯾْتِ ﻓَﻠَﻣﱠﺎ رَأَى ﺟَزَﻋِﻲ ﺳَﺎرﱠﻧِﻲ اﻟﺛﱠ ﺎﻧِﯾَﺔَ ﻗَﺎلَ ﯾَﺎ ﻓَﺎطِﻣَﺔُ أَﻻ ﺗَرْﺿَـﯾْنَ أَنْ ﺗَﻛُـوﻧِﻲ ﺳَـﯾﱢدَةَ ﻧِﺳَـﺎءِ اﻟْﻣُـؤْﻣِﻧِﯾنَ أَ وْ ﺳَـﯾﱢدَةَ ﻧِﺳَﺎءِ ﻫَذِﻩِ اﻷُ ﻣﱠﺔِ  وﻣﺳﻠم ﻓﻲ ﻛﺗﺎب ﻓﺿﺎﺋل اﻟﺻﺣﺎﺑﺔ، ﺑﺎب ﻓﺿﺎﺋل ﻓﺎطﻣﺔ ﻋﻠﯾﻬﺎ اﻟﺳﻼم،٧/٢٤١ـ٣٤١(. )٢( ﻋﺑد اﷲ ﺑن ﻋﺛﻣﺎن ﺑن ﻋـﺎﻣر ﺑـن ﻛﻌـب اﻟﻘرﺷـﻲ اﻟﺗﻣﯾﻣـﻲ أﺑـوﺑﻛر اﻟﺻـدﯾق ﺑـن أﺑـﻲ ﻗﺣﺎﻓـﺔ، ﺧﻠﯾﻔـﺔ رﺳـول اﷲ ، ﺻﺣب اﻟﻧﺑﻲ  ﻗﺑل اﻟﺑﻌﺛﺔ، وﺳﺑق ﺑﺎﻹﯾﻣﺎن ﺑﻪ، وﻫﺎﺟر ﻣﻌﻪ إﻟﻰ اﻟﻣدﯾﻧـﺔ، وﻓـﻲ اﻟﻐـﺎر، وﻓـﻲ اﻟﻣﺷـﺎﻫد ﻛﻠﻬـﺎ، إﻟـﻰ أن ﺗوﻓﻲ ﯾوم اﻻﺛﻧﯾن ﻣن ﺳﻧﺔ )٣١ﻫـ( وﻫو اﺑن )٣٦( ﺳﻧﺔ. اﻹﺻﺎﺑﺔ )٤/٤٤١ـ٠٥١(. )٣( اﻧظر: اﻻﻧﺗﺻﺎر، )١/٥٦(. )٤( ﻣﺣﻣد ﺑن أﺣﻣد ﺑن إﺑراﻫﯾم، أﺑو اﻟﻔرج اﻟﺷﻧﺑوذي، أﺳﺗﺎذ ﻣـن أﺋﻣـﺔ ﻫـذا اﻟﺷـﺄن، رﺣـل وﻟﻘـﻰ اﻟﺷـﯾوخ، وأﻛﺛـر وﺗﺑﺣـر

عدد الصفحات ٣٨

وﻫو اﺑن )٣٦( ﺳﻧﺔ. اﻹﺻﺎﺑﺔ )٤/٤٤١ـ٠٥١(. )٣( اﻧظر: اﻻﻧﺗﺻﺎر، )١/٥٦(. )٤( ﻣﺣﻣد ﺑن أﺣﻣد ﺑن إﺑراﻫﯾم، أﺑو اﻟﻔرج اﻟﺷﻧﺑوذي، أﺳﺗﺎذ ﻣـن أﺋﻣـﺔ ﻫـذا اﻟﺷـﺄن، رﺣـل وﻟﻘـﻰ اﻟﺷـﯾوخ، وأﻛﺛـر وﺗﺑﺣـر ﻓﻲ اﻟﺗﻔﺳﯾر، أﺧذ اﻟﻘراءة ﻋرﺿﺎً ﻋن اﺑن ﻣﺟﺎﻫد، وأﺑﻲ اﻟﺣﺳن ﺑن ﺷﻧﺑوذ وإﻟﯾﻪ ﻧﺳب ﻟﻛﺛرة ﻣﻼزﻣﺗﻪ ﻟﻪ، واﺷﺗﻬر وطﺎل ﻋﻣرﻩ ﻣﻊ ﻋ ﻠﻣﻪ ﺑﺎﻟﺗﻔﺳﯾر، وﻋﻠل اﻟﻘراءات ، ﺗوﻓﻲ ﺳﻧﺔ )٨٨٣ﻫـ(. ﻏﺎﯾﺔ اﻟﻧﻬﺎﯾﺔ )٢/٠٥ـ١٥(. )٥( ﻧﻘﻼ ﻋن اﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ، ص) ٩٢١(.

عدد الصفحات ٣٨

)٦٢( وﺑــﺎﻟﻧص ﻋﻠﯾﻬــﺎ، وﺑوﺿــﻊ وﺗــدوﯾن ﻋﻠــم اﺧــﺗﻼف ﻣرﺳــوم اﻟﻣﺻــﺎﺣف، أو ﻋﻠــم رﺳــم اﻟﻘــرآن ، أو ـ ﻛﻣــﺎ ﯾُﺳﻣﯾﻪ ﺑﻌﺿﻬم ـ ﻫﺟﺎء اﻟﻣﺻﺎﺣف. وﻧﺻوا ﻋﻠﻰ وﺟوب ﺗﻌﻠّم ﻫذا اﻟﻌﻠم ﻟﻣﻌرﻓﺔ اﻟﺣروف اﻟﻣﺧﺎﻟﻔﺔ ﻟﻠرﺳـم اﻟﻣﻧﺻـوص ﻋﻠﯾﻬـﺎ، ﻟﻣـن ﻟم ﯾﻌرف اﻟﻘراءات اﻟﻣﺗواﺗرة ﻣﻌرﻓﺔً ﺻﺣﯾﺣﺔ، ﻟﯾﺣﻘق اﺷﺗراط ﻣطﺎﺑﻘﺔ اﻟﻣﺻﺣف ﻓﻲ اﻟﻘِراءة اﻟﻣﺗواﺗرة ﻣﺎ ﻗﺻدوا إﻟﯾﻪ ﻣن اﻟﺣﻔﺎظ ﻋﻠﻰ اﻟﻘراءات اﻟﻣﺗواﺗرة، واﻟوﻗﺎﯾﺔ ﻣن ﺗﺳرب ﻏﯾرﻫﺎ إﻟﯾﻬﺎ )١(. ﻗﺎل اﺑن اﻟﺣـﺎج)٢(» :ﻻ ﯾﺟـوز ﻷﺣـدٍ أن ﯾﻘـرأ ﺑﻣـﺎ ﻓـﻲ اﻟﻣﺻـﺣف إﻻ ﺑﻌـد أن ﯾـﺗﻌﻠم اﻟﻘـراءة ﻋﻠـﻰ وﺟﻬﻬـﺎ أو ﯾﺗﻌﻠم ﻣرﺳوم اﻟﻣﺻﺣف وﻣﺎ ﯾﺧﺎﻟف ﻣﻧﻪ اﻟﻘـراءة، ﻓـﺈن ﻓﻌـل ﻏﯾـر ذﻟـك ﻓﻘـد ﺧـﺎﻟف ﻣـﺎ أﺟﻣﻌـت ﻋﻠﯾـﻪ اﻷﻣــﺔ« وﻟﻌــلّ أﻗــدم ﻣــن أﻟــف ﻓــﻲ ﻫــذا اﻟﻔــن اﻹﻣــﺎم ﻋﺑــد اﷲ ﺑــن ﻋــﺎﻣر، ﻣﻘــرئ اﻟﺷــﺎم، واﺳــم ﻣؤﻟﻔــﻪ: )اﺧﺗﻼف ﻣﺻﺎﺣف اﻟﺷﺎم واﻟﺣﺟﺎز واﻟﻌراق( )٣(. واﻟــذي ﯾﺑــدو أن اﻟــﻧﻘط واﻟﺷــﻛل ﻓــﻲ اﻟﻣﺻــﺎﺣف أﺗﺑــﻊ ﻓﯾﻬــﺎ اﻧﺗﻬــﺎج راوﯾــﺔ أﻫــل ﺑﻠــد اﻟﻣﺻــﺣف وﻗــراءﺗﻬم اﻟﺗــﻲ ﺗﻠﻘوﻧﻬــﺎ ﻣـــن ﻣﺑﻌــوﺛﻲ ﻋﺛﻣــﺎن ﺑـــن ﻋﻔــﺎن رﺿــﻲ اﷲ ﻋــﻧﻬم، وﻧﺳـــﺗظﻬر ﻫــذا ﻣــن ﺑﻌـــض اﺧﺗﻼف اﻟﻘراء اﻟﺳﺑﻌﺔ اﻟراﺟﻊ إ ﻟﻰ اﺧﺗﻼف ﻣرﺳوم اﻟﻣﺻﺎﺣف )٤(. وﺧﺎﻟف ﻓﻲ اﺷﺗراط ﻫذا اﻟـرﻛن اﺑـن ﺷـﻧﺑوذ )٥(، اﻟﻣﻌﺎﺻـر ﻻﺑـن ﻣﺟﺎﻫـد، ﻣُﺳـﺑﱢﻊ اﻟﺳـﺑﻌﺔ وﻣﺷـذﱢذ ﻣﺎ ﺳواﻫﺎ، ﻓﻛﺎن ﯾرى ﺟواز اﻟﻘراءة ﺑﻣﺎ ﺧﺎﻟف اﻟرﱠ ﺳم ﻣﺎ داﻣت اﻟرﱢ واﯾﺔ ﺻﺣﯾﺣﺔ اﻟﻧﻘـل)٦(. وﻋـدم اﻟﺗﻔﺎﺗـﻪ إﻟﻰ اﺷﺗراط ﻣواﻓﻘﺔ اﻟرﺳم؛ إﻧﻣﺎ ﻛﺎن ﻷن اﻟﻣﺻﺎﺣف اﻟ ﻌﺛﻣﺎﻧﯾﺔ ﻗد ﻛُﺗﺑت ﻋﻠـﻰ اﻟﻠﻔـظ اﻟـذي اﺳـﺗﻘر ﻋﻠﯾـﻪ )١( اﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ: ﺗﺎرﯾﺦ وﺗﻌرﯾف، ص) ٥١١(. )٢( ﻣﺣﻣد ﺑن ﻣﺣﻣد، اﺑن اﻟﺣﺎج، أﺑو ﻋﺑد اﷲ اﻟﻌﺑدري اﻟﻣﺎﻟﻛﻲ، اﻟﻔﺎﺳﻲ، ﻧزﯾل ﻣﺻر، ﻓﺎﺿل، ﺗﻔﻘﻪ ﻓﻲ ﺑﻼدﻩ، وﻗد م ﻣﺻر، وﺣﺞ، ﻟﻪ )ﻣدﺧل اﻟﺷرع اﻟﺷرﯾف(، ﺗوﻓﻲ ﺳﻧﺔ ) ٧٣٧ﻫـ(. اﻷﻋﻼم )٧/٥٣(. )٣( وﻣـــــن أﺷـــــﻬر ﻣؤﻟﻔـــــﺎت اﻷﻗـــــدﻣﯾن ﻓـــــﻲ ﻫـــــذا اﻟﻔـــــن )١( ﻛﺗـــــﺎب اﻟﻣﺻـــــﺎﺣف: ﻟﻌﺑـــــد اﷲ ﺑـــــن ﺳـــــﻠﯾﻣﺎن ﺑـــــن اﻷﺷـــــﻌث اﻟﺳﺟﺳﺗﺎﻧﻲ.)٢( ﻫﺟﺎء ﻣﺻﺎﺣف اﻷﻣﺻﺎر: ﻷﺣﻣد ﺑن ﻋﻣﺎر اﻟﻣﻬدوي. ) ٣( اﻟﻣﻘﻧﻊ: ﻷﺑﻲ ﻋﻣرو اﻟـداﻧﻲ )٤( اﻟـﻧﻘط واﻟﺷﻛل: ﻟﻠداﻧﻲ، وﻏﯾرﻫﺎ. وﻓﻲ ﻫذﻩ اﻟﻛﺗـب وأﻣﺛﺎﻟﻬـﺎ ﯾوﻗـف ﻋﻠـﻰ اﻟﻘـراءات اﻟﻣﺗـواﺗرة اﻟﻣﺧﺎﻟﻔـﺔ ﻟﺧـط اﻟﻣﺻـﺎﺣف اﻷﺋﻣـﺔ، واﻟﺗﻲ أﺟﻣﻊ اﻟﻘراء ﻋﻠﻰ ﻗﺑوﻟﻬﺎ واﻟﻘراءة ﺑﻬﺎ. أﻣﺛﺎل: اﻟوﻗف ﺑﺎﻟﻬﺎء ﻋﻠﻰ ﻣﺎ ﻛﺗب ﺑﺎﻟﺗﺎء ﻧﺣو اﻣْرَأَ ت آل ﻋﻣران ٥٣(، وإﺛﺑــﺎت ﯾــﺎء اﻹﺿــﺎﻓﺔ ﻓــﻲ ﻣواﺿــﻊ ﻟــم ﺗُرﺳــم ﺑﻬــﺎ، وإﺛﺑــﺎت اﻟــواو ﻓــﻲ ﻗوﻟــﻪ: وَﯾَــدْعُ اﻹِﻧﺳَــﺎنُ . اﻹﺳــراء ١١(، وﻏﯾرﻫــﺎ. اﻧظر: اﻟﻘراءات اﻟﻘُرآﻧﯾﺔ ص) ٥١١ـ ٦١١(. )٤( اﻧظر: اﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ، ص) ٩١١(. )٥( ﻣﺣﻣد ﺑن أﺣﻣد ﺑن أﯾوب، اﺑن ﺷﻧﺑوذ، أﺧذ اﻟﻘراءة ﻋرﺿﺎً ﻋن إﺑراﻫﯾم اﻟﺟزري، وﻟﻘد ﻛﺎن ﺛﻘﺔ ﻓﻲ ﻧﻔﺳﻪ، ﺻـﺎﻟﺣﺎً دﯾﻧﺎً ﻣﺗﺑﺣر اً ﻓﻲ ﻫذا اﻟﺷﺄن، ﻟﻛﻧﻪ ﻛﺎن ﯾﺣط ﻋﻠﻰ اﺑن ﻣﺟﺎﻫد، وﻗد ﺳُﺋل أﺑو طﺎﻫر ﺑن ﻫﺎﺷم: أي اﻟـرﺟﻠﯾن أﻓﺿـل أﺑـو ﺑﻛر ﺑن ﻣﺟﺎﻫد، أو أﺑو اﻟﺣﺳن ﺑن ﺷﻧﺑوذ ﻗﺎل: »أﺑو ﺑﻛر ﺑن ﻣﺟﺎﻫد ﻋﻘﻠﻪ ﻓوق ﻋﻠﻣﻪ، وأﺑو اﻟﺣﺳن ﻋﻠﻣﻪ ﻓوق ﻋﻘﻠﻪ« ﺗوﻓﻲ ﺳﻧﺔ٨٢٣ﻫـ(. ﻏﺎﯾﺔ اﻟﻧﻬﺎﯾﺔ )٢/٢٥ـ٦٥(. )٦( ﻛﻣﺎ ﻓﻲ ﻗراءة ﻷَذْ ﺑَﺣَﻧﱠﻪُ  اﻟﻧﻣل١٢( وﻛﺗﺎﺑﺗﻬﺎ ﺑﺎﻷﻟف ﻻذْﺑَﺣَﻧﱠﻪُ . وﻛﻘراءة أﺑﻲ ﻋﻣرو ﻓَﺄَﺻﱠدﱠقَ وَأَﻛُ و نْ  اﻟﻣﻧﺎﻓﻘون )٠١( ﺑﺎﻟواو، وﻛﺗﺎﺑﺗﻬﺎ ﺑدوﻧﻪ أَﻛُنْ . أﻧظر: ﻏﯾث اﻟﻧﻔﻊ، ص)٨١٣(.

عدد الصفحات ٣٩

)٧٢( ﻓــﻲ اﻟﻌرﺿــﺔ اﻷﺧﯾــرة، ﻛﻣــﺎ ذﻛــر ذﻟــك ﺟﻣﻠــﺔ ﻣــن اﻟﻣﻔﺳــرﯾن واﻟﻣــؤرﺧﯾن: ﻛﻣــﺎ ﻓــﻲ ﻧــص اﻟﺣــدﯾث: أَنﱠ ﺟِﺑْرِﯾلَ ﻛَﺎنَ ﯾُﻌَﺎرِﺿُﻪُ ﺑِﺎﻟْﻘُرْآنِ ﻛُلﱠ ﺳَﻧَﺔٍ ﻣَرﱠةً وَإِﻧﱠﻪُ ﻗَدْ ﻋَﺎرَﺿَﻧِﻲ ﺑِﻪِ اﻟْﻌَـﺎمَ ﻣَـرﱠﺗَﯾْنِ )١(. وﯾﻘـول اﺑـن اﻟﺟـزري: »ﻓﻛﺗﺑت اﻟﻣﺻﺎﺣف ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻔظ اﻟذي اﺳـﺗﻘر ﻋﻠﯾـﻪ ﻓـﻲ اﻟﻌرﺿـﺔ اﻷﺧﯾـرة ﻋـن رﺳـول اﷲ  ﻛﻣـﺎ ﺻـرح ﺑﻪ ﻏﯾر واﺣد ﻣن أﺋﻣﺔ اﻟﺳﻠف «)٢(. أو ﻟﻌدم اﻗﺗﻧﺎﻋﻪ ﺑﺧطﺔ اﻟﺗﺷذﯾذ اﻟذي ﺳﺎر ﻋﻠﯾﻬﺎ اﺑن ﻣﺟﺎﻫـد)٣(؛ ﻷﻧـﻪ ﻻﺣـظ أن ﻓـﻲ اﻟﻘـراءات اﻟﻣﺗواﺗرة ﻣﺎ ﯾﺧﺎﻟف اﻟرﺳم اﺗﺑﺎﻋﺎً ﻟﻠرواﯾﺔ واﻟﻧﻘل )٤(. وﻣن ﻫﻧﺎ ـ ﻓﯾﻣﺎ ﯾﺑدو ـ ﻻﺑـد ﻣـن إﻋـﺎدة اﻟﻧظـر ﻓـﻲ اﻟﻣﺳـﺄﻟﺔ؛ ﻷن اﻟرﺳـم ﻫـو اﻵﺧـر ﺳـﻧﺔٌ ﻣﺗﺑﻌـﺔٌ ﻛــﺎﻟﻘراءة، ﻛﻣــﺎ ﻧــص ﻋﻠــﻰ ذﻟــك ﻓــﻲ )ﻏﯾــث اﻟﻧﻔــﻊ( ﻓﻧﻘــول: »ﻣﺗــﻰ ﺗﻌــﺎرض اﻟرﺳــم واﻟﻘــراءة اﻟﻣﺗــواﺗرة أو اﻟﻣﺷﻬورة ـ ﻛﻣﺎ ﻓﻲ اﻷﻣﺛﻠﺔ اﻟﻣﺗﻘدﻣﺔ ـ ﯾؤﺧذ ﺑﺎﻟﻘراءة «)٥(. وﻫـذا ﻣـﺎ ﻧﺳـﺗﻔﯾدﻩ ﻣــن ﻗـول اﺑـن اﻟﺣـﺎج ـ اﻟﺳـﺎﺑق ـ وﻫﻧـﺎك ﻣﺳــﺗﺛﻧﯾﺎت ﻟﻬـذا اﻟﺷـرط ﻧـص ﻋﻠﯾﻬــﺎ، ﻓﻼ ﺗﺟوز اﻟﻣﺧﺎﻟﻔﺔ ﻓﯾﻣﺎ ﺳواﻫﺎ )٦(. ﺛﺎﻟﺛﺎً: ﻣواﻓﻘﺔ اﻟﻌرﺑﯾﺔ: وﻫو اﻟرﻛن اﻷﺳﺎﺳﻲ اﻵﺧر اﻟذي اﺷﺗرطوﻩ ﻓﻲ اﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ اﻟﻣﺗواﺗرة واﻟﻣﻌﻧﻲ ﺑﻪ: ﻣواﻓﻘـﺔ اﻟﻘراءات ﻟﻠﻘواﻋد واﻵراء اﻟﻧﺣوﯾﺔ اﻟﻣﺳﺗﻘﺎة ﻣن اﻟﻧطق اﻟﻌرﺑﻲ ا ﻟﻔﺻﯾﺢ. وﻗد ﻛﺎن اﻟﻌﺎﻣل ﻓـﻲ اﺷـﺗراط ﻪ ﻻ ﯾﺧﺗﻠـف ﻋـن اﻟﻌﺎﻣـل ﻓـﻲ اﺷـﺗراط )ﻣطﺎﺑﻘـﺔ اﻟرﺳـم(، وذﻟـك أن ﻋﻠﻣـﺎء اﻟﻘـراءات رأوا أن اﻟﻘــراءات اﻟﻣﺗـواﺗرة ﻻ ﺗُﺧــﺎﻟ ف اﻟﻌرﺑﯾـﺔ، ﻓﻣـﺎ ﻣــن ﻗـراءة ﻣــن اﻟﻣﺗـواﺗرة إﻻ وﺗﻠﺗﻘــﻲ ﻣﻊ ﻣذﻫب أو رأي ﻧﺣوي، ﺑﯾﻧﻣﺎ اﻟﻘراءات اﻟﺷﺎذة ﺟﺎء ﻓﯾﻬﺎ ﻣﺎ ﯾُﺧﺎﻟف اﻟﻘواﻋد ا ﻟﻧﺣوﯾﺔ. )١( اﻧظر ﻧص اﻟﺣدﯾث ﻓﻲ ص) (. )٢( اﻧظر:اﻟﻧﺷر، )١/٨(. )٣( وﯾرﺟﻊ ﻫذا ـ ﻓﯾﻣﺎ ﯾُﺧﺎل إﻟﻰ ﺷﺊ ﻣن اﻟﻣﻧﺎﻓﺳﺔ ﻻﺑن ﻣﺟﺎﻫد ـ ﻗﺎل اﻟذﻫﺑﻲ: »وﻛﺎن ﻗد وﻗـﻊ ﺑﯾﻧـﻪ وﺑـﯾن اﺑـن ﻣﺟﺎﻫـد ﻋﻠﻰ ﻋﺎدة اﻷﻗران، ﺣﺗﻰ ﻛﺎن اﺑـن ﺷـﻧﺑوذ ﻻﯾﻘـرئ ﻣـن ﯾﻘـرأ ﻋﻠـﻰ اﺑـن ﻣﺟﺎﻫـد، وﻛـﺎن ﯾﻘـول: »ﻫـذا اﻟﻌطﺷـﻰ ـ ﺑﻌﻧـﻲ اﺑـن ﻣﺟﺎﻫد ـ ﻟم ﺗﻐﺑر ﻗدﻣﺎﻩ ﻓﻲ ﻫذا اﻟﻌﻠم««، وﯾﻣﺿﻲ اﻟذﻫﺑﻲ ﻗـﺎﺋﻼً»واﻟرﺟـل ﻛـﺎن ﺛﻘـﺔً ﻓـﻲ ﻧﻔﺳـﻪ ﺻـﺎﻟﺣﺎً دﯾﻧـﺎً ﻣُﺗﺑﺣـراً ﻓﻲ ﻫذا اﻟﺷﺄن ﻟﻛﻧﻪ ﻛﺎن ﯾﺣط ﻋﻠﻰ اﺑن ﻣﺟﺎﻫد«اﻧظر: ﻏﺎﯾﺔ اﻟﻧﻬﺎﯾﺔ٢/٣٥(. )٤( ﻛﻣﺎ ﻓﻲ اﻷﻣﺛﻠﺔ اﻟﺳﺎﺑﻘﺔ. اﻧظر ص) (. )٥( اﻧظر: اﻟﻘراءات اﻟﻘُرآﻧﯾﺔ، ص) ٨٥(. )٦( وﻫــﻲ اﻟﺗــﻲ ﺳــﺑﻘت اﻹﺷــﺎرة إﻟﯾﻬــﺎ ﻓــﻲ ص) (. وزﯾــﺎدة ﻋﻠــﻰ اﻷﻣﺛﻠــﺔ اﻟﺳــﺎﺑﻘﺔ: اﺛﺑــﺎت اﻷﻟــف ﻓــﻲ أَﯾﱡﻬَــﺎ اﻟْﻣُؤْﻣِﻧُــونَ  اﻟﻧـور اﻵﯾـﺔ١٣(، وﺣـذف اﻷﻟــف اﻟﺛﺎﻧﯾـﺔ ﻓـﻲ ﻻ أُﻗْﺳِــمُ ﺑِﯾَـوْمِ اﻟْﻘِﯾَﺎﻣَـﺔِ  اﻟﻘﯾﺎﻣــﺔ اﻵﯾـﺔ١(، ﻓـﻲ ﻗــراءة اﺑـن ﻛﺛﯾـر. وﺣــذف اﻷﻟف اﻷوﻟﻰ ﻋﻧد اﻟﺟﻣﯾﻊ ﻣن ﻷَذْﺑَﺣَﻧﱠﻪُ  اﻟﻧﻣل اﻵﯾﺔ١٢( وﻏﯾرﻫﺎ. اﻧظر: اﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ: ص) ٦١١(.

عدد الصفحات ٤٠

)٨٢( وﻻﺟـل أن ﯾُﺧرﺟــوا اﻟﺷــواذ ﻋــن ﻣﺟـﺎل اﻟﻣﺗــواﺗرات، وﯾﻘــوا اﻟﻣﺗــواﺗرات ﻣـن ﺗﺳــرﺑﻬﺎ إﻟﯾﻬــﺎ وﺿــﻌوا ﻫذا اﻟﺷرط، ﻛﻣﺎ ﻫدﻓوا إﻟﻰ ﻣﺛﻠﻪ ﻓﻲ اﺷﺗراط ﻣطﺎﺑﻘـﺔ اﻟرﺳـم ، ﺑﻣﻌﻧـﻲ أن ﻫـذا اﻟﺷـرط ﻛـﺎن ﺷـرطﺎً وﻗﺎﺋﯾـﺎً ﻛﺳﺎﺑﻘﻪ)١(. وﻟﻘــد اﺑﺗــدأ ﺑــذﻛرﻩ ﺻــﺎﺣب اﻟﻧﺷــر، ﻓﺟﻌﻠــﻪ أول اﻟﺷــروط، وﺛﻧﱠــﻰ ﺑــذﻛرﻩ ﻣﻛــ ﻲ ﺑــن أﺑــﻲ طﺎﻟـــب، واﻹﻣﺎم اﻟﻛواﺷﻲ وﺟﻌﻼﻩ ﺛﺎﻧﻲ اﻟﺷروط ﺑﻌد ﺻﺣﺔ اﻟﺳﻧد. وﻗد ﻗﯾﱠد ﻛـل ﻣـﻧﻬم ﻫـذا اﻟﺷـرط ﺑﻘﯾـد ﯾﺧﺗﻠـف ﻋـن اﻵﺧـر، ﻓﺑﯾﻧﻣـﺎ ﯾﻛﺗﻔـﻲ اﻟﻛواﺷـﻲ ﺑﺷـرط ﻣواﻓﻘـﺔ اﻟﻘراءة ﻟﻠﻐﺔ ﻷي وﺟﻪ ﻣن اﻟوﺟوﻩ، ﻧرى ﻣﻛﻲ ﺑن أﺑـﻲ طﺎﻟـب ﯾﺷـﺗرط أن ﯾﻛـون وﺟﻬـﻪ ﻓـﻲ اﻟﻌرﺑﯾـﺔ اﻟﺗـﻲ ﺑﻬﺎ اﻟﻘرآن ﺷﺎﺋﻌﺎً، وذ ﻫب أﺑـو اﻟﻔـرج اﻟﺷـﻧﺑوذي إﻟـﻰ ﺗﺄﯾﯾـد رأي اﻟﻛواﺷـﻲ ﻓـﻲ اﻟﺗﺳـﺎﻫل واﻻﻛﺗﻔـﺎء ﺑﻣواﻓﻘـﺔ اﻟﻘــراءة ﻷي وﺟــﻪ ﻣـــن اﻟوﺟــوﻩ اﻟﻠﱡ ﻐوﯾـــﺔ ﺳــواء أﻛـــﺎن اﻟوﺟــﻪ ﻓﺻــﯾﺣﺎً ﻣﺟﻣﻌـــﺎً ﻋﻠﯾــﻪ أم ﻛـــﺎن ﻣﺧﺗﻠﻔــﺎً ﻓﯾـــﻪ، اﺧﺗﻼﻓﺎً ﻻ ﯾﺿﯾر ﻣﺛﻠﻪ، وﻛذﻟك اﺑن ﺧﺎﻟوﯾﻪ أطﻠﻘﻪ وﻟم ﯾﻘﯾّدﻩ ﺑﺷﻲء. ﺛــم أﺧﯾــراً اﺑــن اﻟﺟـــزري اﻟــذي وﺻــ ﻔﻪ ﺑــﺎﻹطﻼق ﻓوﺳّـــﻊ ﻓــﻲ داﺋــرة ﺷــﻣوﻟﻪ إﻟـــﻰ ﻛــل وﺟــﻪ ﻓـــﻲ اﻟﻌرﺑﯾﺔ، وﻋﻠﯾﻪ اﺳﺗﻘر اﻟﻌُرف اﻟﻘِراﺋﻲ ﺣﺗﻰ اﻟﯾوم )٢(. وﻓﻲ ﺿوﺋﻪ: ﻧدرك أﯾﺿﺎً أن ﻣﺎ وﻗﻊ ﻓﯾﻪ ﺑﻌض اﻟﻧﱡﺣﺎة ﻣن ﻣﻔﺎرﻗﺎت ﻓﻲ ﻫـذا اﻟﻣﺟـﺎل ﻻ ﯾﻣـس ﻫذا اﻟﺷرط ﻣن ﻗرﯾب أو ﺑﻌﯾد، ﺣﺗﻰ ﯾُدﻋﻰ إﻟﻰ إﻟﻐﺎﺋﻪ ﻛﻣﺎ ﻧﺎدى ﺑﻪ ﺑﻌﺿﻬم )٣(. وﻓﻲ ﺧﺗﺎم ذﻟك: وﺑﺎﻟﻧظر إﻟﻰ ﻫـذﻩ اﻷرﻛـﺎن اﻟﺛﻼﺛـﺔ ﻧﺟـد أﻧﻬـﺎ أرﻛـﺎن ﺗﺧﺿـﻊ ﻻﺳـﺗﻘراء اﻟﻌﻠﻣـﺎء واﺳﺗﻧﺑﺎطﻬم، ﻓﻣﻧﻬم ﻣن ﺟﻌﻠﻬﺎ رﻛﻧﺎً واﺣداً، وﻣﻧﻬم ﻣن ﺟﻌﻠﻬـﺎ رﻛﻧـﯾن ﻣـﻊ اﺧـﺗﻼف ﻓـﻲ ﺗﺣدﯾـد اﻟـرﻛﻧﯾن، وﻣــﻧﻬم ﻣــن ﺟﻌﻠﻬــﺎ ﺛﻼﺛــﺔ أرﻛــﺎن، وﻣــﻧﻬم ﻣــن اﻛﺗﻔــﻰ ﺑﺻــﺣﺔ اﻟﺳــﻧد، وﻣــﻧﻬم ﻣــن أﺿــﺎف إﻟﯾــﻪ اﻟﻣواﻓﻘــﺔ ﻟﻠرﺳم، وﻣﻧﻬم ﻣن أﺿﺎف اﻟﻣواﻓﻘﺔ ﻟﻠﻐﺔ. وﻓـﻲ ﻛـل ﺷـرطٍ ﺧـﻼف، ﻓﻔـﻲ اﻟﺳـﻧد: ﻣـن اﻟﻌﻠﻣـﺎء ﻣـن ذﻫـب إﻟـﻰ اﺷـﺗراط اﻟﺗـواﺗر، وﻣـﻧﻬم ﻣــن اﺷﺗرط اﻟﺷﻬرة، وﻣﻧﻬم ﻣن اﻛﺗﻔﻰ ﺑﺻﺣﺔ اﻟﺳﻧد وﻟـو ﻧﻘـل آﺣـﺎداً. وﻓـﻲ ﻣواﻓﻘـﺔ اﻟرﺳـم: ﻣـﻧﻬم ﻣـن اﺷـﺗرط اﻟﻣواﻓﻘﺔ ﺗﺣﻘﯾﻘﺎً، وﻣﻧﻬم ﻣن ﻗﺑﻠﻬﺎ وﻟو ﺗﻘدﯾراً، وﻣﻧﻬم ﻣن أﺿﺎف و ﻟـو اﺣﺗﻣـﺎﻻ. وﻓـﻲ ﻣواﻓﻘـﺔ اﻟﻠﻐـﺔ ﻛـﻼم اﺳﺗوﻓﯾﻧﺎﻩ ﻓﻲ ﻣوﺿﻌﻪ. )١( وﻫم ﺑذﻟك ﻟم ﯾﻘﺻدوا أن ﯾﺧﺿﻌوا اﻟﻘراءات ﻟﻠﻘواﻋد اﻟﻧﺣوﯾﺔ، وإﻻ ﻟﻣﺎ ﻧﺎﻗﺷوا ﺑﻌض اﻟﻧﺣﺎة وردوﻫم ﻓﯾﻣﺎ رﻓﺿوا ﻣن ﻗراءات ﻣﺗواﺗرة، أﻣﺛﺎل: ﻗراءة ﺣﻣزة وَاﻷَرْﺣَﺎمِ  اﻟﻧﺳﺎء١( ﺑﺎﻟﺟر، وﻗراءة اﺑن ﻋﺎﻣر ﻗَﺗْلَ أَوْﻻدِﻫِمْ ﺷُرَﻛَﺎؤُﻫُمْ  اﻷﻧﻌـﺎم )٧٣١( ﺑﺎﻟﻔﺻل ﺑﯾن اﻟﻣﺿﺎف واﻟﻣﺿﺎف إﻟﯾﻪ ﺑﻣﻔﻌول اﻟﻣﺻدر. اﻧظر: اﻟﻘراءات اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ص) ١٢١(. )٢( اﻧظــــر: اﻟﻧﺷــــر، )١/٤٤(، ﻏﺎﯾــــﺔ اﻟﻧﻬﺎﯾــــﺔ ﻓــــﻲ طﺑﻘــــﺎت اﻟﻘــــراء: ﻣﺣﻣــــد ﺑــــن ﻣﺣﻣــــد اﻟﺟــــزري، )ط/ ١(، )٢٣٩١م(، )٢/٤٢١(. )٣( أﺳﺎﻟﯾب اﻻﺳﺗﻔﻬﺎم ﻓﻲ اﻟﻘرآن: ﻋﺑد اﻟﻌﻠﯾم اﻟﺳﯾد ﻓودة، )د/ط(، )د/ت(، ص) ٩٢٣(.

عدد الصفحات ٤١

)٩٢( واﻟـذي ﻻﺷـك ﻓﯾـﻪ ﺑـل اﻟﻣﺟﻣـﻊ ﻋﻠﯾـﻪ ﻫـو ﺻــﺣﱠﺔ اﻟﺳـﻧد، ﺑـل ﻫـو اﻟـرﻛن اﻟوﺣﯾـد اﻟـذي ﯾﻧﺑﻐــﻲ أن ﯾُﻘﺗﺻر ﻋﻠﯾﻪ، واﻟﻣﻘﺻود ﺑﺻﺣﺔ اﻟﺳﻧد ﻟﯾس ﻣﺟرد اﻟﺻﺣﺔ ﺑل اﻟﺗواﺗر؛ ذﻟك ﻷن اﻟﻘرآن ﻛﻠﻪ ﻣﺗـواﺗر ﻻ ﯾﺷــك ﻓــﻲ ذﻟــك ﻣﺳــﻠم ﻣــن اﻟﻣﺳــﻠﻣﯾن، وﻗرا ءﺗــﻪ ﯾﺗﻌﺑــد ﺑﺗﻼوﺗﻬــﺎ اﻟﻣؤﻣﻧــون، وﻗراءاﺗــﻪ اﻟﻣﺧﺗﻠﻔــﺔ ﻻ ﺿــﯾر ﺑﺎﻻﻛﺗﻔــﺎء ﺑﺑﻌﺿــﻬﺎ ﻷﻧﻬــﺎ ﻛﻠﻬــﺎ ﻗــرآن، ﻓ◌ ﻣــن ﻗوﻟــﻪ ﺗﻌــﺎﻟﻲوَاﻣْﺳَــﺣُوا ﺑِرُءُوﺳِــﻛُمْ وَأَرْﺟُﻠَﻛُــمْ )١( ﺑﻔـﺗﺢ اﻟــﻼم، ﻗـرآن، و ◌ﻛُــمْ  ﺑﺎﻟﻛﺳـر ﻓــﻲ ﻧﻔـس اﻟﻣوﺿــﻊ ﻗـرآن. ﻓــﺎﻟﻘراءة ﻗـرآنٌ ﯾُﺗﻌﺑــد ﺑﺗﻼوﺗ ﻬـﺎ ﻓﻼﺑــد ﻣن ﺗواﺗرﻫﺎ ﻹﺛﺑﺎت ﻗرآﻧﯾﺗﻬﺎ. ﺟـــﺎء ﻓـــﻲ ﻣﻘدﻣـــﺔ ﺗﺣﻘﯾـــق )ﺣﺟـــﺔ اﻟﻘـــراءات( ﻷﺑـــﻲ زرﻋـــﺔ )٢(» :واﻟﺷـــرط اﻷﺳﺎﺳـــﻲ ﻛﻣـــﺎ ﯾظﻬـــر ﻟﻠﻣﺗﺄﻣل ﻫو اﻷول )أي ﺻﺣﺔ اﻟﺳﻧد(، أﻣﺎ اﻟﺛﺎﻧﻲ واﻟﺛﺎﻟث ﻓﺎﻟﻐﺎﻟب أﻧﻬﻣﺎ أﺿﯾﻔﺎ ﻟﯾﺗﻛون ﻣـن اﻟﺛﻼﺛـﺔ ﻣـﺎ ﯾﻧطﺑق ﺗﻣﺎم اﻟﻣطﺎﺑﻘﺔ ﻋﻠﻰ اﻟﻘراءات اﻟﻌﺷر اﻟﻣﻌروﻓﺔ «ﺛم أﺿـﺎف: »إن أول وأﺷـﻬر ﻣـن ﻋُـرف ﻋﻧـﻪ اﺷــﺗراط اﻟﺷــروط اﻟﺛﻼﺛــﺔ ﻫــو ﻣﻛــﻲ ﺑــن أﺑــﻲ طﺎﻟــب اﻟــذي ﻋــﺎش ﻓــﻲ اﻟﻣﺎﺋــﺔ اﻟﺧﺎﻣﺳــﺔ ﻟﻠﻬﺟــرة ﻣــذ ﻗــﺎل: »واﻟﻘراءات اﻟﺻﺣﯾﺣﺔ ﻣﺎ ﺻﺢ ﺳﻧدﻫﺎ إﻟﻰ رﺳول اﷲ ، وﻣـﺎ ﺻـﺢ وﺟﻬﻬـﺎ ﻓـﻲ اﻟﻌرﺑﯾـﺔ، وواﻓﻘـت ﺧـط اﻟﻣﺻﺣف««)٣(. وﺷــﺎع ﻫــذا اﻟﻘــول ﺑﻌــدﻩ ﺣﺗــﻰ ﺗﺑﻌــﻪ ﻓــﻲ ذﻟــك ﺑﻌــض اﻟﻣﺗــﺄﺧرﯾن وﻣﺷــﻰ ﻋﻠﯾــﻪ اﺑــن اﻟﺟــزري ﻓــﻲ ﻧﺷـــــرﻩ وطﯾﺑـــــﻪ، أﻣـــــﺎ اﺷـــــﺗراط اﻟﺗـــــواﺗر ﻓـــــﻲ اﻟﺳـــــﻧد ﻓﯾـــــدل ﻋﻠﯾـــــﻪ اﻟﺑرﻫـــــﺎن اﻟـــــذي ﺳـــــﺎﻗﻪ اﻟﻧﯾﺳـــــﺎﺑوري )٤( ﻗﺎﺋﻼً:»اﻟﻘراءات اﻟﺳﺑﻊ ﻣﺗواﺗرة «)٥(. وﯾﻌﻧﻲ ﺑذﻟك أن ﺛﺑوت اﻟﺗّواﺗر ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ إﻟﻰ اﻟﻣﺗﻔق ﻋﻠـﻰ ﻗراءﺗـﻪ ﻣـن اﻟﻘرآن ﻛﺛﺑوﺗﻪ ﺑﺎﻟﻧﺳﺑﺔ إﻟـﻰ ﻛـل ﻣـن اﻟﻣﺧﺗﻠـف ﻓـﻲ ﻗر اءﺗـﻪ، وﻻ ﻣـدﺧل ﻟﻠﻘـﺎرئ ﻓـﻲ ذﻟـك إﻻ ﻣـن ﺣﯾـث أن ﻣﺑﺎﺷرﺗﻪ ﻟﻘراءﺗﻪ أﻛﺛر ﻣن ﻣﺑﺎﺷرﺗﻪ ﻟﻐﯾرﻫﺎ ﺣﺗﻰ ﻧُﺳﺑت إﻟﯾﻪ )٦(. )١( اﻟﻣﺎﺋدة، اﻵﯾﺔ )٦(. )٢( ﻋﺑد اﻟرﺣﻣن ﺑـن ﻣﺣﻣـد، أﺑـو زرﻋـﺔ، اﺑـن زﻧﺟﻠـﺔ، ﻋـﺎﻟم ﺑـﺎﻟﻘراءات، ﻛـﺎن ﻗﺎﺿـﯾﺎً ﻣﺎﻟﻛﯾـﺎً، ﻗـرأ ﻋﻠـﻰ أﺣﻣـد ﺑـن ﻓـﺎرس ﻛﺗﺎﺑـﻪ )اﻟﺻـﺎﺣﺑﻲ(، وﺻــﻧف ﻛﺗﺑـﺎً، ﻣﻧﻬــﺎ )ﺣﺟـﺔ اﻟﻘــراءات(، ﺣﻘﻘـﻪ اﻷﺳــﺗﺎذ ﺳـﻌﯾد اﻷﻓﻐــﺎﻧﻲ، و)ﺷـرف اﻟﻘــراء ﻓـﻲ اﻟوﻗــف واﻻﺑﺗداء(. اﻧظر: اﻷﻋﻼم )٣/٥٢٣(. )٣( اﻧظر: ﻣﻘدﻣﺔ ﺗﺣﻘﯾق ﺣﺟﺔ اﻟﻘراءات : أﺑو زرﻋﺔ ﻋﺑد اﻟرﺣﻣن ﺑن زﻧﺟﻠﺔ، )ط/ ٤(، )٤٨٩١م( ص)٢١ـ ٣١(. )٤( اﻟﺣﺳن ﺑن ﻣﺣﻣد ﺑن اﻟﺣﺳﯾن اﻟﻧﯾﺳﺎﺑوري، ﻧظﺎم اﻟدﯾن، ﻣﻔﺳر، ﻟﻪ ﻛﺗب ﻣﻧﻬﺎ )ﻏراﺋب اﻟﻘرآن ورﻏﺎﺋب اﻟﻔرﻗﺎن(، ﻟﻪ اﺷﺗﻐﺎل ﺑﺎﻟﺣﻛﻣﺔ واﻟرﯾﺎﺿﯾﺎت، ﺗوﻓﻲ ﺳﻧﺔ ) ٠٥٨ﻫـ(. اﻧظر: ﺑﻐﯾﺔ اﻟوﻋﺎة، ص)٠٣٢(. )٥( ﻏراﺋب اﻟﻘرآن ورﻏﺎﺋب اﻟﻔرﻗﺎن: اﻟﺣﺳن ﺑن ﻣﺣﻣد ﺑن اﻟﺣﺳﯾن اﻟﻧﯾﺳﺎﺑوري ، )ط/١( )٢٦٩١م(، )*(. )٦( اﻧظر: اﻟﻣﺻدر اﻟﺳﺎﺑق، ) (.

عدد الصفحات ٤٢

)٠٣( اﻟﻔﺻل اﻟﺛﺎﻧﻲ اﻟﺗﻌرﯾف ﺑﺎﻟﻘراء اﻟﺳﱠ ﺑﻌﺔ وأﻧواع اﻟﻘراءات اﻟﻣﺑﺣث اﻷول: اﻟﺗﻌرﯾف ﺑﺎﻟﻘراء ورواﺗﮭم اﻟﻣﺑﺣث اﻟﺛﺎﻧﻲ: أﻧواع اﻟﻘراءات

عدد الصفحات ٤٣

)١٣( اﻟﻣﺑﺣث اﻷول اﻟﺗﻌرﯾف ﺑﺎﻟﻘُرّاء اﻟﺳﱠﺑﻌﺔ ورواﺗﮭم اﻧــدﻓﻊ اﻟﻣﺳــﻠﻣون ﻛﺎﻟﺳﱠــﯾل ﯾدرﺳــون اﻟﻘــرآن وﯾﺣﻔظوﻧــﻪ ﻣﺗﻔﻘﻬــﯾن ﻣﺗﻌ ﺑــدﯾن، وﻛــﺎن اﻻﻋﺗﻣــﺎد ﻋﻠــﻰ ﺣﻔــظ اﻟﻘﻠــوب واﻟﺻﱡــدور، ﻛﻣــﺎ ﺟــﺎء ﻓــﻲ ﺻــﻔﺔ أﻣــﺔ اﻟرﺳــول  :أَ ﻧَــ ﺎﺟِ ﯾﻠَ ﻬُ مْ ﻓِــ ﻲ ﺻُــ دُ ورِ ﻫِ مْ )١(. ﻟــذا أُﺣــ ﯾط ﻧــصﱡ اﻟﻘُــرآن ﺑﺎﻟﻌﻧﺎﯾــﺔ اﻟﺷﱠــدﯾدة اﻟﻣﻧﻘطﻌــﺔ اﻟﻧﱠ ظﯾــر، ﻓﺄﻗــﺎم اﷲ ﻟــﻪ أﺋﻣــﺔ ﺛﻘــﺎت ﻣــن اﻟﻘُــ رّاء ، ﺳﱡــﻣوا )ﻗــرّاء( ؛ ﻷﻧﻬــم ﯾﻘر ﺋــون اﻟﻘــرآن وﯾُﻘرﺋوﻧـــﻪ، وﻛـــﺎن ﻣـــن ﺳـــﻠوﻛﻬم ﻓـــﻲ اﻟﺻﱠـــدر اﻷول أﻧﻬـــم ﯾﺳْـــﺗ ﻌﻠون ﻋﻠـــﻰ اﻟﻣـــﺎل، ﻋﻠـــﻰ ﺣـــﯾن ﺗﺧﺿـــﻊ ظﻬـــورﻫم وﺗﻧﺣﻧﻲ أﺻﻼﺑﻬم ﻋﻠﻰ أﺟزاء اﻟﻘرآن وﺳورﻩ، و ﯾﻘﺿون ﻟﯾﻠﻬم ﺻﻼةً وﺻﯾﺎﻣﺎً وﺑﻛـﺎءً ، ﻓﻛـﺎن اﻟﻘـﺎرئ ﻋﺑـد اﷲ ﺑـن ﻋﻣــر رﺿــﻲ اﷲ ﻋﻧﻬﻣــﺎ ﯾﺟــد اﻟﻘــوّ ة ﻋﻠــﻰ أن ﯾﺧــﺗم اﻟﻘُــر آن ﻓــﻲ ﻟﯾﻠــﺔ، وﯾُ ﻐﻠــق ﻋﻠﯾــﻪ ﺑﺎﺑــﻪ وﯾﺑﻛــﻲ ﺣﺗــﻰ وﻣﺿــت ﻋﯾﻧــﺎﻩ، وﺷــﻌﺎرﻩ : إﺑﻛــو ا، ﻓــﺈن ﻟــم ﺗﺑﻛــوا ﻓﺗﺑــﺎﻛوا، ﻓواﻟــذي ﻧﻔﺳــﻲ ﺑﯾــدﻩ ﻟــو ﯾﻌﻠــم اﻟﻌﻠــم أﺣــدﻛم ﻟﺻــرخ ﺣﺗــﻰ ﯾ ﻧﻘطــﻊ ﺻوﺗﻪ، وﺻﻠﻰ ﺣﺗﻰ ﯾﻧﻛﺳر ﺻﻠﺑﻪ )٢(. ﻓﻘﺎﻣوا ﻟﯾﻠﻬم أرﻗﺎً، وﺗﺑﺎدرت دﻣوﻋﻬم ﻓرﻗﺎً ﺣﺗﻰ ﺿﻧﯾت ﻣﻧﻬم اﻷﺑدان ، وﺗﻐﯾﱠـ رت ﻣـﻧﻬم اﻷﻟـوان، ﺻـﺣﺑو ا اﻟﻘرآن ﺑﺄﺑدان ﻧﺎﺣﻠﺔ ، وﺷﻔﺎﻩٍ ذاﺑﻠﺔ، ودﻣوع واﺑﻠﺔ، وزﻓـرات ﻗﺎﺗﻠـﺔ.. ﻓﺎﺿـت ﻋﺑـراﺗﻬم ﻣـن وﻋﯾـدﻩ، وﺷـﺎﺑت ذوا ﺋـﺑﻬم ﻣن ﺗﺣذﯾرﻩ. وﻗــد ﻟﻣــس اﻟﻧﺑــﻲ  ﻓــﻲ اﻟﻘــرّاء ﺳــﻌﺔ ﺛﻘــﺎﻓﺗﻬم وأﻣــﺎﻧﺗﻬم، وإﺧﻼﺻــﻬم ﻟﻠــدﯾن، ﻓ ﺎﺗﺧــذ ﻣــﻧﻬم دُﻋــﺎةً ﻟﻠﻔﻛــر اﻹﺳﻼﻣﻲ، وﻗوﱠ اداً ﻟﻠﺗﺣرﯾر، أﻣﺛﺎل: أﺑﻲّ ﺑن ﻛﻌب ، واﻟﻣﻧذر ﺑن ﻋﻣر و اﻷﻧﺻﺎري )٣( وﻛﺎن اﻟﻘُـرّاء أﻋﻠـم اﻟﻧـﺎس ﺑﺎﻟﻌﻘﯾدة اﻟﺟدﯾدة، واﻟﻔﻛر اﻹﺳﻼﻣﻲ اﻟوﻟﯾد. أﻣﺎ اﻟﻘُواد ﻣن )اﻟﻘراء( ﻓ ﻣـﻧﻬم: ﻣﺻـﻌب ﺑـن ﻋﻣﯾـر)٤(، ﺣﺎﻣـل ﻟـواء اﻟﻣﻬـﺎﺟرﯾن ﯾـوم ﺑـدر )٥(، وﻟﻘـد ﺗـﺄﺛر اﻟﻧﺑــﻲ  ﯾــوم أﺣــد)٦( ﻟﻣﺻــرﻋﻪ، ووﻗــف ﯾﺗﻠــو : ﻣِــنْ اﻟْﻣُــؤْ ﻣِﻧِﯾنَ رِﺟَــﺎلٌ ﺻَــدَﻗُوا ﻣَــﺎ ﻋَﺎﻫَــدُوا اﻟﻠﱠــﻪَ ﻋَﻠَﯾْــﻪِ ﻓَﻣِــﻧْﻬُمْ ﻣَــنْ )١( ﻟم أﻗف ﻋﻠﯾﻪ ذﻛرﻩ اﺑن اﻟﺟزري ﻓﻲ اﻟﻧﺷر، )١/٦(. )٢( اﻧظر: ﻏﺎﯾﺔ اﻟﻧﻬﺎﯾﺔ، )١/٧٣٤ـ٨٣٤(. )٣( اﻟﻣﻧــذر ﺑــن ﻋﻣــرو ﺑــن ﺧُﻧــﯾس اﻷﻧﺻــﺎري، اﻟﺧزرﺟــﻲ اﻟﺳﱠــﺎﻋدي، أﺣــد ﻧُﻘﺑــﺎء اﻟﻧﱠﺑــﻲ  اﻻﺛﻧــﻲ ﻋﺷــر، ﺷــﻬد اﻟﻌﻘﺑــﺔ وﺑدراً، واﺳﺗﺷﻬد ﯾوم ﺑﺋر ﻣﻌوﻧﺔ. اﻧظر: اﻹﺻﺎﺑﺔ، )٦/٧١٢ـ٨١٢(. )٤( ﻣﺻﻌب ﺑن ﻋﻣﯾر ﺑن ﻫﺎﺷم ﺑن ﻋﺑد ﻣﻧﺎف، اﻟﻘرﺷﻲ، ﻣن ﺑﻧﻲ ﻋﺑد اﻟدّ ار،، ﻣن اﻟﺳﺎﺑﻘﯾن إﻟﻰ اﻹﺳﻼم، ﻫﺎﺟر إﻟﻰ اﻟﻣدﯾﻧﺔ، ﻓﻛﺎن أول ﻣن ﺟﻣﻊ اﻟﺟﻣﻌﺔ ﻓﯾﻬﺎ، وﻋرف ﻓﯾﻬﺎ ﺑـ)اﻟﻣﻘرئ(، وأﺳﻠم ﻋﻠﻰ ﯾدﻩ أﺳﯾد ﺑن ﺣﺿﯾر، وﺳﻌد ﺑن ﻣﻌﺎذ. اﻧظر: اﻹﺻﺎﺑﺔ )٦/٣٢١ـ٤٢١(. )٥( ﻛﺎﻧت ﻓﻲ رﻣﺿﺎن ﻓﻲ اﻟﺳﻧﺔ اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ ﻟﻠﻬﺟرة ﻋﻧدﻣﺎ ﺑﻠﻎ رﺳول اﷲ  ﺧﺑر اﻟﻌﯾر اﻟﻣﻘﺑﻠﺔ ﻣن اﻟﺷﺎم ﻟﻘرﯾش، ﺻﺣﺑﺔ أﺑﻲ ﺳﻔﯾﺎن، ﻓﺧرج إﻟﯾﻬﺎ رﺳول اﷲ  ﻓﻲ ﺛﻼﺛﻣﺎﺋﺔ وﺑﺿﻌﺔ ﻋﺷر رﺟﻼً ، وﻛﺎن اﻟﻧﺻر ﺣﻠﯾف اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن، واﺳﺗﺷﻬد ﻣﻧﻬم ﯾوﻣﺋذ أرﺑﻌﺔ ﻋﺷر رﺟﻼً. اﻧظر: زاد اﻟﻣﻌﺎد ) ٢/٥٨ـ٠٩(. )٦( ﻛﺎﻧت ﻓﻲ ﺷوال ﻣن اﻟﺳﻧﺔ اﻟﺛﺎﻧﯾﺔ، ﺣﯾث ﺟﻣﻊ أﺑو ﺳـﻔﯾﺎن ﻗرﯾﺑـﺎً ﻣـن ﺛﻼﺛـﺔ اﻵف ﻣـن ﻗـرﯾش واﻟﺣﻠﻔـﺎء واﻷﺣـﺎﺑﯾش ، وﻧزل ﺑﻬم ﻗرﯾﺑﺎً ﻣن ﺟﺑل أﺣد ﺑﻣﻛﺎن ﯾﻘﺎل ﻟﻪ )ﻋﯾﻧﯾن(، وﺧرج إﻟﯾﻪ رﺳول اﷲ  ﻓﻲ أﻟف ﻣن اﻟﺻﺣﺎﺑﺔ، واﺳﺗﻌﻣل اﺑـن أم ﻣﻛﺗوم ﻋﻠﻰ اﻟﺻﻼة ﺑﻣن ﺑﻘﻲ ﻓﻲ اﻟﻣدﯾﻧﺔ. اﻧظر: زاد اﻟﻣﻌﺎد ) ١/١٩ـ٢٩(.

عدد الصفحات ٤٤

)٢٣( ﻗَﺿَﻰ ﻧَﺣْﺑَﻪُ وَﻣِﻧْﻬُمْ ﻣَنْ ﯾَﻧْﺗَظِرُ وَﻣَﺎ ﺑَدﱠﻟُوا ﺗَﺑْدِﯾﻼً )١(، وﻣﻧﻬم ﻣﻌﺎذ ﺑن ﺟﺑل، وﺳﻌد ﺑن ﻋﺑﯾد)٢(، و ﻋﺑﺎدة ﺑن اﻟﺻﺎﻣت)٣(، وﻟﻘد ﺑﻠﻎ ﻣن ﺗﻛرﯾم اﻟﻧﺑﻲ  ﻟﻬم ﻋﻧد ﻣﺻﺎرﻋﻬم ﯾوم أﺣد أ ن أﻣر ﺑﺗﻘدﯾم أﻛﺛرﻫم ﻗرآﻧﺎً , ﺛم ﺧﺎطﺑﻬم رﺳول اﷲ  ﺑﻘوﻟﻪإِنﱠ رَ ﺳُ ولَ  اﷲ ﯾَﺷْ ﻬَ د أَ ﻧﱠ ﻛُ مْ اﻟﺷﱡ ﻬَ دَ اءِ ﻋِ ﻧْ د اﷲ ﯾَ وْ مَ اﻟﻘِ ﯾﺎﻣﺔِ )٤(. وﻋﻠــﻰ أطــراف أﺳــﻧﺔ رِ ﻣــﺎح اﻟﻘــراء ﻛــﺎن اﻟﻧﱠ ﺻــر ﯾــوم ﺣُ ﻧــﯾن)٥(، ﻛﻣــﺎ اﺳــﺗﻣﺎت اﻟﻘــراء ﻓــﻲ ﻣﻌــﺎرك اﻟرﱢ دة)٦(، وﻛﺎﻧوا ﺣﻣﻠﺔ اﻟﻠﱢ وا ء ﻓﯾﻬﺎ، وﻟﻣﺎ اﻧﻛﺷف اﻟﻣﺳﻠﻣون ﻗﺎل واﺣد ﻣن اﻟﻘراء ﺑﻌد أن اﻟﺗﻘط اﻟراﯾﺔ ﻓﻲ ﺛورة ﻏﺿب: »ﻣﺎ ﻫﻛذاﻛﻧﺎ ﻧﻔﻌل ﻣـﻊ رﺳـول اﷲ «، ﺛـم ﺣﻔـر ﻟﻧﻔﺳـﻪ ﺣﻔـرة ﻓـﻲ ﺳـﺎﺣﺔ اﻟﻣﻌرﻛـﺔ وﻣﻌـﻪ راﺣﺔ اﻟﻣﻬﺎﺟرﯾن وظل ﯾﺿرب ﻓﻲ ﺻﻣود وﺑﺄس ﺣﺗـﻰ اﺳﺗﺷـﻬد، أﻣـﺎ ﺑﻘﯾـﺔ اﻟﻘـر ء ﻓﻘـد اﻧﺳـﺣﺑوا ﻣـن ﺑـﯾن ﺑﻘﯾـــﺔ اﻟﻣﺳـــﻠﻣﯾن وأ ﻟﱠ ﻔـــوا ﻛﺗﯾﺑـــﺔ ﻓداﺋﯾـــﺔ اﺳﺗﺷـــﻬﺎدﯾﻪ وﻛـــﺎن ﺷـــﻌﺎرﻫﺎ..)ﯾﺎ أﺻـــﺣﺎب ﺳـــورة اﻟﺑﻘـــرة( ﯾﻘﺻـــدون اﻟﻘرّ اء, ﻓﺻدﻗوا ﻣﺎ ﻋﺎﻫدوا اﷲ ﻋﻠﯾﻪ وﺳﺣﻘوا اﻷﻋداء ﺑﺳﯾوﻓﻬم اﻟﻣﺳﻠﻣﺔ. وﻣﻣﺎ ﺳﺑق ﻋﻠﻣﻧﺎ أن ﺑداﯾﺔ اﻟﺗﱠ ﺳﻣﯾﺔ، أو ﺑدء ﻧﺷوء ﻣﺻطﻠﺢ )اﻟﻘُـرّاء( ﻛـﺎن ﻓـﻲ اﻟﻣرﺣﻠـﺔ اﻟراﺑﻌـﺔ ﻣــن ﻣراﺣــل ﻧﺷــﺄة اﻟﻘــراءات )٧(، و ﻟﻘــد أﺟﻣــﻊ رأي اﻟﻣﺳــﻠﻣﯾن أن ﯾﺗﻔﻘــوا ﻋﻠــﻰ ﻗــراءات أﺋﻣــﺔ ﺛﻘــﺎت ﺗﺟــردوا ﻟﻼﻋﺗﻧــﺎء ﺑﺷــﺄن اﻟﻘــرآن اﻟﻌظــﯾم، ﻓﺎﺧﺗــﺎروا ﻣــن ﻛــل ﻣﺻــر وُ ﺟّــﻪ إﻟﯾﻬــﺎ ﻣﺻــﺣف: أﺋﻣــﺔ ﻣﺷــﻬورﯾن ﺑﺎﻟﺛﻘــﺔ واﻷﻣﺎﻧــﺔ ﻓــﻲ اﻟﻧﻘــل، وﺣُ ﺳــن اﻟدﱢ راﯾــﺔ، وﻛﻣــﺎل اﻟﻌﻠــم، أﻓﻧــوا ﻋﻣــرﻫم ﻓــﻲ اﻟﻘــراءة واﻹﻗــراء، واﺷــﺗﻬر أﻣــرﻫم وأﺟﻣﻊ أﻫل ﻣﺻرﻫم ﻋﻠﻰ ﻋداﻟﺗﻬم، وﻟم ﺗﺧرج ﻗراءﺗﻬم ﻋن ﺧط ﻣﺻﺣﻔﻬم. )١( اﻷﺣزاب، اﻵﯾﺔ ) ٣٢(. )٢( ﺳﻌد ﺑن ﻋُﺑﯾد ﺑن اﻟﻧﻌﻣﺎن ﺑـن ﻗـﯾس اﻷوﺳـﻲ اﻷﻧﺻـﺎري، أﺑـو زﯾـد، اﻟﻣﻠﻘـب ﺑــ)ﺳﻌد اﻟﻘـﺎرئ( أﺣـد اﻟﺳـﺗﺔ اﻟـذﯾن ﻗﯾـل إﻧﻬـــم ﺟﻣﻌـــوا اﻟﻘـــرآن ﻋﻠـــﻰ ﻋﻬـــد رﺳـــول اﷲ ، وﻫـــو ﺻـــﺣﺎﺑﻲ ﺷـــﻬد ﺑـــدراً وأﺣـــداً واﻟﺧﻧـــدق، واﻟﻣﺷـــﺎﻫد ﻛﻠﻬـــﺎ، وﻗﺗـــل ﯾـــوم اﻟﻘﺎدﺳﯾﺔ )٦١ﻫـ( ﺷﻬﯾداً، وﻫو اﺑن ) ٤٦( ﺳﻧﺔ. اﻹﺻﺎﺑﺔ )١/٥٩٣(. )٣( ﻋﺑﺎدة ﺑن اﻟﺻﺎﻣت ﺑن ﻗﯾس اﻷﻧﺻﺎري اﻟﺧزرﺟﻲ، أﺑو اﻟوﻟﯾد اﻟﻣ دﻧﻲ، أﺣد اﻟﻧﻘﺑﺎء، ﺑـدري ﻣﺷـﻬور، ﺗـوﻓﻲ ﺑﺎﻟرﱠﻣﻠـﺔ ﻓﻲ ﺳﻧﺔ )٤٣ﻫـ(، وﻟﻪ )٢٧( ﺳﻧﺔ. ﺗﻘرﯾب اﻟﺗﻬذﯾب ) ١/٥٩٣(. )٤( ﻛﻣﺎ ﺟﺎء ﻓﻲ ﺣـدﯾث ﺟـﺎﺑر ﺑـن ﻋﺑـد اﷲ ﻋﻧﻬﻣـﺎ ﻗـﺎل: ﻛَـﺎنَ اﻟﻧﱠﺑِـﻲﱡ  ﯾَﺟْﻣَـ ﻊُ ﺑَـﯾْنَ اﻟـرﱠﺟُﻠَﯾْنِ ﻣِـنْ ﻗَﺗْﻠَـﻰ أُﺣُـدٍ ﻓِـﻲ ﺛَـوْبٍ وَاﺣِدٍ ﺛُمﱠ ﯾَﻘُولُ أَﯾﱡﻬُمْ أَﻛْﺛَرُ أَﺧْذًا ﻟِﻠْﻘُرْآنِ ﻓَﺈِذَا أُﺷِﯾرَ ﻟَﻪُ إِﻟَﻰ أَﺣَدِﻫِﻣَﺎ ﻗَدﱠﻣَﻪُ ﻓِﻲ اﻟﻠﱠﺣْدِ وَ ﻗَﺎلَ أَﻧَﺎ ﺷَﻬِﯾدٌ ﻋَﻠَﻰ ﻫَؤُﻻ ءِ ﯾَوْمَ اﻟْﻘِﯾَﺎﻣَﺔِ وَأَﻣَرَ ﺑِدَﻓْﻧِﻬِمْ ﻓِﻲ دِﻣَﺎﺋِﻬِمْ وَﻟَمْ ﯾُﻐَﺳﱠﻠُ وا وَﻟَمْ ﯾُﺻَلﱠ ﻋَﻠَﯾْﻬِمْ . أﺧرﺟﻪ اﻟﺑﺧﺎري ﻓﻲ ﻛﺗﺎب اﻟﺟﻧﺎﺋز، ﺑﺎب اﻟﺻﻼة ﻋﻠﻰ اﻟﺷﻬﯾد، )٢/٢٩١(، ﺣدﯾث رﻗم ) ٩٩(. )٥( و ﺗﺳﻣﻰ ﻏزوة أوطﺎس، وﺗﺳﻣﻰ ﻏزوة ﻫو از ن؛ ﻷﻧﻬم اﻟذﯾن أﺗوا ﻟﻘﺗـﺎل رﺳـول اﷲ ، وﻟﻘـد ﺧـرج رﺳـول اﷲ  إﻟـﯾﻬم وﻣﻌﻪ أﻟﻔـﺎن ﻣـن أﻫـل ﻣﻛـﺔ وﻋﺷـرة آﻻف ﻣـن أﺻـﺣﺎﺑﻪ اﻟـذﯾن ﺧرﺟـوا ﻣﻌـﻪ ﻓﻔـﺗﺢ اﷲ ﺑﻬـم ﻣﻛـﺔ، وﻛـﺎﻧوا اﺛﻧـﻲ ﻋﺷـر أﻟﻔـﺎً، واﺳﺗﻌﻣل ﻋﺗﺎب ﺑن أﺳﯾد ﻋﻠﻰ ﻣﻛﺔ أﻣﯾراً، وﻛﺎن اﻟﻧﺻر ﻓﯾﻬﺎ ﻟﻠﻣﺳﻠﻣﯾن. زاد اﻟﻣﻌﺎد ) ٢/٥٨١ـ٦٩١(. )٦( اﻟردة: ﻋدة ﻣﻌﺎرك ﻗﺎم ﺑﻬﺎ اﻟﻣﺎرﻗون ﻣن اﻹﺳﻼم، واﺟﻬت اﻟﺧﻠﯾﻔﺔ اﻷول أﺑﺎ ﺑﻛر، أﻫﻣﻬﺎ ﻣﻌرﻛﺔ ﻋﻘرﺑﺎء اﻟﺗﻲ ﻗﺗل ﻓﯾﻬﺎ ﻣُﺳﯾﻠﻣﺔَ. اﻟﻣﻧﺟد ﻓﻲ اﻷﻋﻼم، ص ) ٣٦٢(. )٧( اﻧظر ذﻟك ﻓﻲ ص ) (.

عدد الصفحات ٤٥

)٣٣( ﺛــم إن اﻟﻘــراء اﻟﻣوﺻــ و ﻓﯾن ﺑﻣــﺎ ذُ ﻛــر, ﺑﻌــد ذﻟــك ﺗﻔرّ ﻗــوا ﻓــﻲ اﻟــﺑﻼد، وﺧﻠﻔﻬــم أﻣــم ﺑﻌــد أﻣــم، ﻓﻛﺛــر اﻻﺧـﺗﻼط، وﻋﺳُــ ر اﻟﺿــﺑط، ﻓوﺿــﻊ اﻷﺋﻣـﺔ ﻟــذﻟك ﻣﯾزاﻧــﺎً ﯾُ رﺟــﻊ إﻟﯾــﻪ؛ وﻫـو اﻟﺳّــﻧد واﻟرﺳــم واﻟﻌرﺑﯾــﺔ، ﻓــﺈذا اﺟﺗﻣﻌت ﻫذﻩ اﻟﺛﻼﺛﺔ ﻓﻲ ﻗراءة ﻓﻬﻲ ﻣن اﻟﺳﱠ ﺑﻌﺔ اﻷﺣرف اﻟﻣﻧﺻوﺻﺔ ﻓﻲ اﻟﺣدﯾث )١(. وﻣــن ﻫــؤﻻء اﻷﺋﻣــﺔ اﻟﻘــراء اﻟﻌﺷــرة: وﻫــم ﻧــﺎﻓﻊ وأﺑــو ﺟﻌﻔــر )اﻟﻣــدﻧﯾﺎن(، وأﺑــو ﻋﻣــر و وﯾﻌﻘــوب )اﻟﺑﺻــرﯾﺎن( , واﺑــن ﻛﺛﯾــر )اﻟﻣﻛــﻲ(، واﺑــن ﻋــﺎﻣر ) اﻟدﻣﺷــﻘﻲ(، وﻋﺎﺻــم وﺣﻣــزة واﻟﻛﺳــﺎﺋﻲ )اﻟﻛوﻓﯾــون( ، وﺧﻠـف)٢( )اﻟﺑﻐـدادي(. وﻟﻘــد ﻧُ ﺳـﺑت إﻟـﯾﻬم اﻟﻘــراءة ﺣﺗـﻰ ﻗ ﯾـل )ﻗــراءة ﻓـﻼن ﻛـذا، وﻗــراءة ﻓـﻼن ﻛـذا( ﺣﺗــﻰ أﺻﺑﺣت ﻗراءة ﻛل ﻗﺎرئ ﻣﻧﻬم ﻣﻼزﻣﺔ ﻟﻪ ﻓﺎﺗﺻف ﺑﻬﺎ وﻋرف ﺑﻬﺎ. وﻓﻲ ﻫـذا اﻟﻣﺑﺣـث ﺳـﺗﺗﻧﺎول اﻟطﺎﻟﺑـﺔ ـ ﺑـﺈذن اﷲ ـ ﺗـﺎرﯾﺦ ﻛـل ﻗـﺎرئ ﻣـن اﻟﻘـرّ اء، ذاﻛـرة ﻟﻛـل إﻣـﺎم ﺷــﯾوﺧﻪ اﻟــذﯾن ﻧﻘــل ﻋــﻧﻬم، ورواﺗــﻪ اﻟــذﯾن روَ وْ ا ﻋﻧــﻪ, وأﺷــﻬر ﻣــن رو ى ﻗراءﺗــﻪ ﻋﻠــﻰ أن ﻣــﻧﻬﺞ اﻟﺗﱠ ﻌرﯾــف ﯾﺄﺧذ اﻷﺋﻣﺔ اﻟﺳﺑﻌﺔ ﻓﻘط، ﻛﻣﺎ ﺣددﻫم اﻟﺷﺎطﺑﻲ ﻓﻲ ﻗﺻﯾدﺗﻪ ﻗﺎﺋﻼ: ﺟـــــزَ ى اﷲُ ﺑـــــﺎﻟﺧَ ﯾرَ ات ﻋﻧّـــــ ﺎ أﺋِ ﻣﱠـــــﺔً ﻟﻧَــــــ ﺎ ﻧﻘﻠــــــوا اﻟﻘُــــــ رآنَ ﻋــــــذْ ﺑﺎً ﺳَ ﻠﺳَــــــ ﻼً ﻓَ ﻣِ ﻧْ ﻬم ﺑُ دُ ورٌ وﺳـﺑﻌَ ﺔٌ ﻗـدْ ﺗوﺳﱠـ طَ تْ ﺳﻣَ ﺎء اﻟﻌُ ﻠﻰ واﻟﻌَ دلِ زُ ﻫراً وﻛُ ﻣﱠ ﻼً ﻟﻬﺎ ﺷُ ﻬُ بٌ ﻋَ ﻧْ ﻬﺎ اﺳْ ﺗﻧﺎرَ تْ ﻓﻧَ وّ رتْ ﺳَــ وَ اد اﻟـــدﱡ ﺟَ ﻰ ﺣﺗـــﻰ ﺗﻔَـــرﱠ قَ و اﻧﺟَـــ ﻼ وَ ﺳــوف ﺗَـــ رَ اﻫم واﺣِــ داً ﺑﻌْـــ د واﺣـــدٍ ﻣَـ ﻊَ اﺛْﻧَـ ﯾنِ ﻣِــ ن أﺻْـ ﺣﺎﺑِ ﻪِ ﻣُ ﺗﻣــﺛﱢ ﻼ)٣( ﺛم إِ ن ﻣن ذﻛرﻫم ﻣن اﻟرواة ﻋﻠﻰ ﺛﻼﺛﺔ أﻗﺳﺎم: اﻟﻘﺳم اﻷول: ﻣن أﺧذ ﻋن اﻹﻣﺎم ﻣﺑﺎﺷـرة وﻫـم ﻗــﺎﻟون و ورش ﻋــن ﻧــﺎﻓﻊ، وﺷــﻌﺑﺔ وﺣﻔــص ﻋــن ﻋﺎﺻــم، وأﺑــو اﻟﺣــﺎرث واﻟــدﱡ وري ﻋــن اﻟﻛﺳــﺎ ﺋﻲ. واﻟﻘﺳــم اﻟﺛﺎﻧﻲ: ﻣن ﺑﯾﻧﻪ وﺑﯾن اﻹﻣﺎم واﺣد وﻫم اﻟدﱡ وري واﻟﺳﱡ وﺳﻲ ﻋن اﻟﯾزﯾدي ﻋن أﺑﻲ ﻋﻣـر و، وﺧﻠـف وﺧـﻼد ﻋن ﺳُ ﻠﯾم ﻋن ﺣﻣزة. واﻟﻘﺳـم اﻟﺛﺎﻟـث: ﻣـن ﺑﯾﻧـﻪ وﺑـﯾن اﻹﻣـﺎم أﻛﺛـر ﻣـن واﺣـد وﻫـم اﻟﺑـزي وﻗﻧﺑـل، وﻫﺷـﺎم واﺑن ذﻛوان، ﻓﺈن ﺑﯾن اﻟ ﺑزي وﻗﻧﺑل وﺑ ﯾن اﺑن ﻛﺛﯾـر أﻛﺛـر ﻣـن واﺣـد وﺑـﯾن ﻫﺷـﺎم واﺑـن ذﻛـوان وﺑـﯾن اﺑـن ﻋﺎﻣر أﻛﺛر ﻣن واﺣد )٤(. اﻹﻣﺎم اﻷول: ﻧَﺎﻓِﻊ اﻟﻣَدﻧﻲّ: ﻗﺎل اﻟﺷﺎطﺑﻲ رﺣﻣﻪ اﷲ: )١( اﻧظر ﻧص اﻟﺣدﯾث ﻓﻲ ص ) (. )٢( ﺧﻠف ﺑن ﻫﺷﺎم ﺑن ﺛﻌﻠب، أﺑو ﻣﺣﻣد اﻟﺑزار اﻷﺳدي، أﺣد اﻟﻘراء اﻟﻌﺷرة، ﺣﻔظ اﻟﻘرآن وﻫو اﺑن ﻋﺷر ﺳﻧﯾن، وﻛﺎن ﺛﻘﺔ ﻛﺑﯾراً زاﻫداً ﻋﺎﺑداً ﻋﺎﻟﻣﺎً، أﺧذ اﻟﻘراءة ﻋرﺿﺎً ﻋن ﺳﻠﯾم ﺑن ﻋﯾﺳﻰ، وﻋﺑد اﻟرﺣﻣن ﺑن أﺑﻲ ﺣﻣﺎد ﻋن ﺣﻣزة، وﯾﻌﻘوب ﺑن ﺧﻠﯾﻔﺔ اﻷﻋﺷﻰ، ﺗوﻓﻲ ﺳﻧﺔ )٩٢٢ﻫـ(. اﻧظر: ﻏﺎﯾﺔ اﻟﻧﻬﺎﯾﺔ )١/٣٣٢ـ٤٣٢(. )٣( ﺷـﺑﻬﻬم ﺑﺎﻟﺑـدور ﻓـﻲ ﻋﻠـو ﻣﻧـزﻟﺗﻬم، وﻏـزارة ﻋﻠﻣﻬـم، وﻛﺛــرة اﻻﻧﺗﻔـﺎع ﺑﻬـم، وﺷـﺑﻪ رواﺗﻬـم ﺑﺎﻟﺷـﻬب ﻓـﻲ اﻟﻬداﯾـﺔ واﻟﻌﻠــو واﻟﻘـراءة ﻋــن أﺋﻣــﺗﻬم، وﻋﻠﻣوﻫـﺎ اﻟﻧــﺎس ﺑﻌــدﻫم، ﻓﺄﻣﺎطـت ﻋــﻧﻬم ظُﻠﻣــﺔ اﻟﺟﻬـل، وأﻟﺑﺳــﺗﻬم أﻧــوار اﻟﻌﻠـم. اﻧ ظــر اﻟﻣــﺗن، ص )م(، واﻟواﻓﻲ، ص )٥١ـ٦١(. )٤( اﻧظر: اﻟواﻓﻲ ﻓﻲ ﺷرح اﻟﺷﺎطﺑﯾﺔ ﻓﻲ اﻟﻘراءات اﻟﺳﺑﻊ: ﻋﺑد اﻟﻔﺗﺎح اﻟﺿﺑﻌﻲ، )د/ط(، ) ٢٨٩١م(، ص)٣١ـ٤١(.

عدد الصفحات ٤٦

)٤٣( ﻓﺄﻣﱠ ﺎ اﻟﻛرِ ﯾمُ اﻟﺳﱢرﱢ ﻓﻲ اﻟطﱢ ﯾب ﻧﺎﻓِ ﻊٌ ﻓَ ذَ اكَ اﻟذِ ي اﺧْ ﺗَ ﺎرَ اﻟﻣدِ ﯾﻧَ ﺔَ ﻣﻧْ زِ ﻻً وﻗﺎﻟونَ ﻋﯾﺳَ ﻰ ﺛم ﻋُ ﺛﻣﺎنَ ورﺷُ ﻬمْ ﺑِ ﺻُ ﺣْ ﺑَ ﺗِ ﻪِ اﻟﻣَ ﺟْ دَ اﻟرّ ﻓِ ﯾﻊَ ﺗﺄﺛّﻼ)١( وﻧــﺎﻓﻊ ﻫــو اﺑــن ﻋﺑــد اﻟــرﺣﻣن ﺑــن أﺑــﻲ ﻧُ ﻌــﯾم، وﻛﻧﯾﺗــﻪ أﺑــو رُ وَ ﯾْــ م، وﻫــو ﻣــوﻟﻰ )ﺟَ ﻌْ وﻧــﺔ()٢( أﺣــد اﻟﻘــراء اﻟﺳــﺑﻌﺔ، اﻷﻋــﻼم، ﺛﻘــﺔ ﺻــﺎﻟﺢ، أﺻــﻠﻪ ﻣــن أﺻــﺑﻬﺎن، وﻛــﺎن أﺳــود اﻟﻠــون ﺣﺎﻟﻛــﺎً، ﺻــﺑﯾﺢ اﻟوﺟــﻪ، ﺣﺳن اﻟﺧُ ﻠق، ﻓﯾﻪ دﻋﺎﺑﺔ. أﺧذ اﻟﻘراءة ﻋرﺿﺎً ﻋن ﺟﻣﺎﻋﺔ ﻣن ﺗﺎﺑﻌﻲ أﻫل اﻟﻣدﯾﻧـﺔ، ﻣـﻧﻬم أﺑـو ﺟﻌﻔـر اﻟﻘـﺎرئ، وﺷـﺑﯾﺔ اﺑـن ﻧﺻﺎح، وﻣﺳﻠم ﺑن ﺟﻧدب)٣( وﯾزﯾد ﺑن روﻣﺎن )٤( وﻣﺣﻣد ﺑن ﻣﺳﻠم اﻟزﱡ ﻫري )٥( وﻋﺑد اﻟرﺣﻣن ﺑـن ﻫرﻣـز اﻷﻋرج )٦(. وﻗرأ أﺑو ﺟﻌﻔر ﻋﻠـﻰ ﻣـوﻻﻩ ﻋﺑـد اﷲ ﺑـن ﻋﯾـﺎش ﺑـن أﺑـﻲ رﺑﯾﻌـﺔ )٧(، وﻋﻠـﻰ اﺑـن ﻋﺑـﺎس)١( وﻋﻠـﻰ أﺑﻲ ﻫرﯾرة )٢(، وﻗرأ ﻫؤﻻء اﻟﺛﻼﺛﺔ ﻋﻠﻰ أُﺑﻲّ ﺑن ﻛﻌب، وﻗـرأ أﺑـو ﻫرﯾـرة واﺑـن ﻋﺑـﺎس أﯾﺿـﺎً ﻋﻠـﻰ زﯾـد ﺑـن ﺛﺎﺑت وﻗرأ زﯾد وأُﺑﻲّ ﻋﻠﻰ رﺳول اﷲ . )١( اﻟﻛرﯾم اﻟﺳﱢر: أي: اﻟﺷرﯾف اﻟ ﺑﺎطن. اﻟﻣﺟد: اﻟﺷرف . اﻟﺗﺄﺛّل: اﻻرﺗﻘﺎء إﻟـﻰ أﻋﻠـﻰ. اﻧظـر اﻟﻣـﺗن، ص) ٣(، اﻟـواﻓﻲ، ص )٦٢(. )٢( ﺟﻌوﻧﺔ ﺑن ﺷﻌوب اﻟﻠﯾﺛﻰ، ﺣﻠﯾف ﺣﻣزة ﺑن ﻋﺑد اﻟﻣطﻠب. ﻏﺎﯾﺔ اﻟﻧﻬﺎﯾﺔ ) ٢/٠٣٣(. )٣( ﻣﺳﻠم ﺑن ﺟﻧدب أﺑو ﻋﺑد اﷲ اﻟﻬذﻟﻲ، ﺗﺎﺑﻌﻲ ﻣﺷﻬور، ﻋرض ﻋﻠﻰ ﻋﺑد اﷲ ﺑن ﻋﯾﺎش، وﻋرض ﻋﻠﯾﻪ ﻧﺎﻓﻊ، وروى ﻋن أﺑﻲ ﻫرﯾرة وﺣﻛﯾم ﺑن ﺣزام واﺑن ﻋﻣر، وﻫو اﻟذي أدّ ب ﻋﻣر ﺑن ﻋﺑد اﻟﻌزﯾز، وﻛﺎن ﻣن ﻓﺻﺣﺎء أﻫل زﻣﺎﻧﻪ، ﺗوﻓﻲ ﺳﻧﺔ )٠١١ﻫـ(. ﻏﺎﯾﺔ اﻟﻧﻬﺎﯾﺔ )٢/٧٩٢(. )٤( ﯾزﯾــد ﺑــن روﻣــﺎن اﻟﻣﻬــدي، ﻣــوﻟﻰ آل اﻟزﺑﯾــر، ﺛﻘــﺔ ﻣــن اﻟﺧﺎﻣﺳــﺔ، ورواﯾﺗــﻪ ﻋــن أﺑــﻲ ﻫرﯾــرة رﺿــﻲ اﷲ ﻋﻧــﻪ ﻣرﺳــﻠﺔ، ﺗوﻓﻲ ﺳﻧﺔ )٠٣ﻫـ(. ﺗﻘرﯾب اﻟﺗﻬذﯾب ) ٢/٤٦٣(. )٥( ﻣﺣﻣد ﺑن ﻣﺳﻠم ﺑن ﻋﺑﯾد اﷲ ﺑن ﺷﻬﺎب، أﺑو ﺑﻛر اﻟزﻫري اﻟﻣدﻧﻲ، أﺣد اﻷﺋﻣﺔ اﻟﻛﺑﺎر، ﺗﺎﺑﻌﻲ، وردت ﻋﻧﻪ اﻟرواﯾﺔ ﻓﻲ ﺣروف اﻟﻘرآن، ﻗـرأ ﻋﻠـﻰ أﻧـس ﺑـن ﻣﺎﻟـك، وروى ﻋـن اﺑـن ﻋﻣـر ﺣـدﯾﺛﯾن، ﻋـرض ﻋﻠﯾـﻪ ﻧـﺎﻓﻊ، وروى ﻋﻧـﻪ ﻣﺎﻟـك ﺑـن أﻧس، وﻣﻌﻣر واﻷوزاﻋﻲ، ﺗ وﻓﻲ ﺳﻧﺔ )٤٢ﻫـ(. اﻧظر: ﻏﺎﯾﺔ اﻟﻧﻬﺎﯾﺔ )٢/٢٦٢ـ٣٦٢(. )٦( ﻋﺑد اﻟرﺣﻣن ﺑن ﻫرﻣز اﻷﻋرج، أﺑو داود اﻟﻣدﻧﻲ، ﺗﺎﺑﻌﻲ ﺟﻠﯾل، أﺧذ اﻟﻘراءة ﻋرﺿﺎً ﻋن أﺑـﻲ ﻫرﯾـرة واﺑـن ﻋﺑـﺎس، وﻋﺑد اﷲ ﺑن ﻋﯾﺎش، وﻣﻌظم رواﯾﺗﻪ ﻋن أﺑﻲ ﻫرﯾرة، روى اﻟﻘراءة ﻋﻧﻪ ﻋرﺿﺎً ﻧﺎﻓﻊ، وروى ﻋﻧﻪ اﻟﺣروف أﺳﯾد ﺑـن أﺑـﻲ أﺳﯾد، ﺗوﻓﻲ ﺳﻧﺔ )٧١١ﻫـ(. ﻏﺎﯾﺔ اﻟﻧﻬﺎﯾﺔ )١/١٨٣(. )٧( ﻋﺑد اﷲ ﺑن ﻋﯾﺎش ﺑن أﺑﻲ رﺑﯾﻌﺔ، اﻟﻣﺧزوﻣﻲ اﻟﺗﺎﺑﻌﻲ، أﺧذ اﻟﻘراءة ﻋرﺿﺎً ﻋن أﺑـﻲ ﺑـن ﻛﻌـب، وﺳـﻣﻊ ﻋﻣـر اﺑـن اﻟﺧطـﺎب، وروى اﻟﻘـراءة ﻋﻧـﻪ ﻋرﺿـﺎً ﻣـوﻻﻩ ﯾزﯾـد ﺑـن اﻟﻘﻌﻘـﺎع، وﺷـﯾﺑﺔ ﺑـن ﻧﺻـﺎح، وﻋﺑـد اﻟـرﺣﻣن ﺑـن ﻫرﻣـز، وﻣﺳـﻠم ﺑـن ﺟﻧدب، وﯾزﯾد ﺑن روﻣﺎن، وﻫؤﻻء اﻟﺧﻣﺳﺔ ﺷﯾوخ ﻧﺎﻓﻊ، ﺗوﻓﻲ ﺳﻧﺔ ) ٨٧ﻫـ(. اﻧظر: ﻏﺎﯾﺔ اﻟﻧﻬﺎﯾﺔ )١/٩٣٤ـ٠٤٤(.

عدد الصفحات ٤٧