المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

عبقرية الإمام البخاري رحمه الله في حفظ السنة وتأصيل الاعتدال الفكري

وضحة بنت عبد الهادي المري

صفحة ٥ من ٦

. المب حت السادس عبقرية الإمام البخاري في الرَّد على أعداء السنة المطلب الأول عبقرية الإمام البخاري في التبويب والاستدلال في الرَّد على المرجئة . المطلب الثاني عبقرية الإمام البخاري في التبويب والاستدلال في الرَّد على المعتزلة والجهمية . المطلب الثالث عبقرية الإمام البخاري في التبويب والاستدلال في الرَّد على الروافض . المطلب الرابع عبقرية الإمام البخاري في منهجية التبويب في كتاب التوحيد فيما يتعلق بصفات الله تعالى .

عدد الصفحات ٧٣

. . عبقرية الإمام البخاري 75 مثاله: تظهر عبقرية الإمام البخاري في كتاب الإيمان ــ حيث بوَّب باباا ، فقال : ( باب خوف المؤمن من أنْ يحبط عمله وهو ل يشعر ). وذكر فيه حديث من طريق زبيد بن الحارث اليامي ــ قال : سألت أبا وائل ــ شقيق بن سلمة ــ عن المرجئة ، فقال : حدثني عبد الله : أنَّ النبي ـ ‘ ـ قال: ( سباب المسلم فسوق ، وقتاله كفر ) (1 ) . قال ابن حجر ـ  ـ: ( هذا الباب معقود للرَّد على المرجئة خاصة ، وإنْ كان أكثر ما مضى من الأبواب قد تضمن الرَّد عليهم ، لكن قد يشركهم غيرهم من أهل البدع في شيء منها بخلاف هذا )( 2 ) . مثال آخر: تظهر عبقرية الإمام البخاري أيضاً في >صحيحه < ــ كتاب الإيمان ــ حيث قال: ( باب من قال : إنَّ الإيمان هو العمل لقول الله تعالى: {ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ }) (3 ). قال العينيـ  ـ: ( هذا باب في بيان قول من قال إنَّ الإيمان هو العمل. الثاني: وجه المناسبة بين البابين من حيث إنّه عقد الباب الأول ، للتَّنبيه على أنَّ الأعمال من الإيمان رداً على المرجئة ، وهذا الباب أيضاً معقود لبيان أنَّ الإيمان هو العمل ، رداً عليهم ) ( 4 ). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) صحيح البخاريــ كتاب الإيمان ــ باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر (ح 48 .) (2 ) >فتح الباريلابن حجر (1 /110.) (3 ) صحيح البخاريــ كتاب الإيمان ــ باب من قال: إن الإيمان هو العمل لقول الله تعالى: {ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ }) (صفحة180 .) (4 ) >عمدة القاري< للعيني ( 1/184 .) المطلب الأول: عبقرية الإمام البخاري في الرَّد على المرجئة

عدد الصفحات ٧٥

. . عبقرية الإمام البخاري 76 وتظهر عبقرية الإمام البخاري في التبويب بباب: ( قوله تعالى : {ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ} :) قال ابن بطالـ  ـ: ( ومعنى هذا الباب : إثبات الله متكلماً وذا كلام ، خلافاً لمن يقول من المعتزلة : أنه غير متكلم فيما مضى ، وكذلك هو فيما بقى ) ( 1) . قال ابن حجرـ  ـ في بيان مراد البخاري : ( باب قول الله تعالى {ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ} ( :)المراد: بيان كون أفعال العباد بخلق الله تعالى ، إذ لو كانت أفعالهم بخلقهم لكانوا أندادا لله وشركاء له في الخلق ، ولهذا عطف ما ذكر عليه ، وتضمن الرد على الجهمية في قولهم لا قدرة للعبد أصلاً ، وعلى المعتزلة حيث قالوا لا دخل لقدرة الله تعالى ) ( 2 ). قال ابن تيميةـ  ـ في توافق اعتقاد المعتزلة مع اعتقاد الجهمية : ( لكن معنى كونه سبحانه متكلما عندهم أنه خلق الكلام في غيره ، فمذهبهم ــ يعني المعتزلة ــ ومذهب الجهمية في المعنى سواء ، لكن هؤلاء يقولون هو متكلم حقيقة وأولئك ينفون أنْ يكون متكلما حقيقة ) ( 3 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) >شرح صحيح البخاري< لابن بطال (10/487 .) (2 ) >فتح الباري< لابن حجر13/492 .) (3 ) >مجموع الرسائل والمسائل< لابن تيمية (12/29.) المطلب الثاني: عبقرية الإمام البخاري في التبويب والاستدلال في الرد على المعتزلة والجهمية:

عدد الصفحات ٧٦

. . عبقرية الإمام البخاري 77 تظهر عبقرية الإمام البخاري في كتاب فضائل القرآنــ حيث بوَّب باباً فقال : ( باب من قال لم يترك النبي ـ ‘ ـ إلا ما بين الدفتين ). ثم تظهر هذه العبقرية في استدلال الإمام البخاري في الباب بحديث عبد العزيز بن رفيع ، قال : دخلت أنا وشدّاد بن معقل ، على ابن عباس ـ  ـ، فقال له شدّاد بن معقل : أترك النبي ‘ من شيء ؟ قال : > ما ترك إلا ما بين الدُّفتين <، قال : ودخلنا على محمد بن الحنفية ، فسألناه، فقال: > ما ترك إلا ما بين الدُّفتين <. قال الحافظ ابن حجر في بيان عبقرية : ( وهذه الترجمة للرَّد على من زعم أن كثيراً من القرآن ذهب لذهاب حملته ، وهو شيء اختلقه الروافض لتصحيح دعواهم أنَّ التنصيص على إمامة علي واستحقاقه الخلافة عند موت النبي ‘ كان ثابتاً في القرآن وأن الصحابة كتموه وهي دعوى باطلة .... وقد تلطف المصنف في الاستدلال على الرافضة بما أخرجه عن أحد أئمتهم ا لذين يدعون إمامته وهو محمد بن الحنفية وهو ابن علي بن أبي طالب فلو كان هناك شيء ما يتعلق بأبيه لكان هو أحق الناس بالاطلاع عليه وكذلك ابن عباس فإنه ابن عم علي وأشد الناس له لزوماً واطلاعاً على حاله ) ( 1 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) >فتح الباري< لابن حجر (9/65 .) المطلب الثالث: عبقرية الإمام البخاري في التبويب والاستدلال في الرَّد على الروافض:

عدد الصفحات ٧٧

. . عبقرية الإمام البخاري 78 *مثال آخر: على عبقرية الإمام البخاري في الرد على الروافض : بوَّب الإمام البخاري ـ  ـ في > صحيحه < ــ كتاب الأحكام ــ فقال : ( باب الاستخلاف ): وذكر فيه مجموعة أحاديث منها : حديث عبد الله بن عمر ـ  ـ قال : قيل لعمر ألا تستخلف ؟ قال : إنْ أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر ، وإنْ أترك فقد ترك من هو خير مني رسول الله ـ ‘ ـ < ( 1 ) . قال ابن حجرـ  ـ: ( وكذا فيه ردٌّ على من زعم من الراوندية أنَّ النبي ـ ‘ ـ نص على العباس ، وعلى قول الروافض كلها أنَّه نصَّ على علي ؛ ووجه الرَّد عليهم إطباق الصحابة على متابعة أبي بكر على طاعته في مبايعة عمر ، ثمَّ على العمل بعهد عمر في الشورى ، لم يدَّع العباس ولا علي أنه ـ ‘ ـ عهد له بالخلافة ، وقال النووي وغيره : أجمعوا على انعقاد الخلافة بالاستخلاف ، وعلى انعقادها بعقد أهل الحل ، والعقد لإنسان حيث لا يكون هناك استخلاف غيره ، وعلى جواز جعل الخليفة الأمر شورى بين عدد محصور ) ( 2 ). y y y ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) أخرجه الإمام البخاري في> صحيحه< ــ كتاب الأحكام ــ باب الا ستخلاف ــ (ح7218 .) (2 ) >فتح الباري لابن حجر (13/208 .)

عدد الصفحات ٧٨

. . عبقرية الإمام البخاري 79 لو نظرنافي صنيع البخاري في > صحيحه < في التوحيد ، لوجدناه ـ  ـ يظهر للقارئ والباحث مدى عبقرية هذا الإمام في الرَّد على أعداء السنة . ذكر الإمام البخاري ـ  ـ في كتاب التوحيد ( 58 )باباً. بوَّب الإمام البخاري ـ  ـ في ( 35 )من أصل ( 58 )بلفظ آية من القرآن العزيز ، فيقول في جميعها : ( باب قول الله تعالى : ــ ويذكر الآية ــ )، ثم يخرِّج الحديث في أصل الباب . أمثلة على هذه التبويبات : قوله : باب قول الله تعالى : {ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ} . قوله: باب قول الله تعالى : {ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ }’ قوله: باب قول الله تعالى : {ﱜ ﱝ ﱞ} (وقوله{ﱻ ﱼ}. قوله: باب قول الله تعالى : {ﲱ ﲲ ﲳ} . قوله: باب قوله : {ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ } . قوله: باب قول الله تعالى : {ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ} . قوله: باب قول الله تعالى : {ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ} . المطلب الرابع: عبقرية الإمام البخاري في كتاب التوحيد فيما يتعلق بصفات الله تعالى:

عدد الصفحات ٧٩

. . عبقرية الإمام البخاري 80 توضيح موضع العبقرية عند الإمام البخاري في هذا الصنيع من كتاب التوحيد : بيَّن هذا الحافظ ابن حجر ـ  ـ فقال : ( الذي يظهر من تصرف البخاري في > كتاب التوحيد < أنَّه يسوق الأحاديث التي وردت في الصفات المقدسة فيدخل كل حديث منها في باب ويؤيده بآية من القرآن للإشارة إلى خروجها عن أخبار الآحاد على طريق التنزل في ترك الاحتجاج بها في الاعتقاديات ، وإنَّ من أنكرها خالف الكتاب والس ن ة جميعاً ، وقد أخرج ابن أبي حاتم في > كتاب الرَّد على الجهمية < بسند صحيح عن سلام بن أبي مطيع وهو شيخ شيوخ البخاري أنه ذكر المبتدعة ، فقال : ويلهم ماذا ينكرون من هذه الأحاديث ، والله ما في الحديث شيء إلا وفي القرآن مثله ، يقول الله تعالى { :ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ــ ﳂ ﳃ ﳄ ــ ﲺ ﲻ ﲼ ﲽ ﲾ ﲿ ﳀ ﳁ ــ ﲭ ﲮ ﲯ ﲰ ﲱ ﲲ ﲳ ــ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ ــ ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ}ونحو ذلك فلم يزلــ أي سلام بن مطيع ــ يذكر الآيات من العصر إلى غروب الشمس ) ( 1 )؟. y y y ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) >فتحالباري< لابن حجر (13/360 .)

عدد الصفحات ٨٠

. المب حت الساب ع عبقرية الإمام البخاري وأثرها في تأصيل الاعتدال الفكري من خلال السنة النبوية الأصل الأول تحقيق معنى الوسطية في السنة النبوية . الأصل الثاني أكمل الله  الدين الإسلامي. الأصل الثالث وجوب الاعتصام بالكتاب والسنة . الأصل الرابع الدين الإسلامي دين يسر . الأصل الخامس الحث على التفقه في الدين . الأصل السادس التحذير من البدع والشبهات . الأصل السابع الثبات على الحق مهما كثر المخالفون . الأصل الثامن لزوم الجماعة ، وسؤال أهل العلم فيما يشكل من مسائل وشبهات . الأ صل التاسع وجوب إماتة الشبهات وعدم طرحها على العامة.

عدد الصفحات ٨١

. . عبقرية الإمام البخاري 83 تحقيق هذا الأصل جاء في قوله تعالى: {ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ}[البقرة143 ] . ذكر ا هذه الآية بعد آية تحويل القبلة في قوله تعالى: {ﱂ ﱃ ﱄ ﱅ ﱆ ﱇ ﱈ ﱉ ﱊ ﱋ ﱌﱍ ﱎ ﱏ ﱐ ﱑﱒ ﱓ ﱔ ﱕ ﱖ ﱗ ﱘ}[البقرة142] . قال الإمام الطبري عند تفسير الآية: ( وأرى الله تعالى ذكره إنَّما وصفهم بأنَّهم > وسَط <، لتوسطهم في الدين ، فلا هُم أهل غُلوٍّ فيه ، غلوَّ النصارى الذين غلوا بالترهب ، وقيلهم في عيسى ما قالوا فيه ــ ولا هُم أهلُ تقصير فيه ، تقصيرَ اليهود الذين بدَّلوا كتابَ الله ، وقتلوا أنبياءَهم ، وكذبوا على ربهم ، وكفروا به ؛ ولكنهم أهل توسط واعتدال فيه . فوصفهم الله بذلك ، إذ كان أحبَّ الأمور إلى الله أوْسطُها ) ( 1 ). تظهر عبقرية الإمام البخاريـ  ـ في تحقيق هذا الأصل في > صحيحه < من خلال النظر في كيفية ربط الإمام البخاري بين قوله تعالى : {ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ}[البقرة143] وبين أ حاديث السنة النبوية في > صحيحه < في عدة مواضع : الموضع الأول : روى الإمام البخاري ـ  ـ في > صحيحه < ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) >تفسير الطبري3/143 .) الأصل الأول: تحقيق معنى الوسطية في السنة النبوية

عدد الصفحات ٨٣

. . عبقرية الإمام البخاري 84 حديث أبي سعيد الخدري ـ  ـ قال : قال رسول الله ـ ‘ ـ : > يجيء نوح وأمته فيقول الله تعالى هل بلغت؟ فيقول : نعم أي رب ، فيقول لأمته : هل بلغكم ؟ فيقولون : لا ، ما جاءنا من نبي ، فيقول لنوح : من يشهد لك ؟ فيقول : محمد ‘ وأمته ؛ فنشهد أنه قد بلغ ، وهو قوله جل ذكره }:وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةا وَسَطاا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ }قال البخاري: ( والوسط العدل ) ( 1 ). الموضع الثاني: بوب الإمام البخاري في > صحيحه < ــ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ــ ، فقال : ( باب قوله تعالى : {ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ}[البقرة143]، وما أمر النبي ـ ‘ ـ بلزوم الجماعة ، وهم أهل العلم ). بيَّن الإمام البخاري ـ  ـ في الموضع الأول أن الوسط: هو العدل، وذلك أن العدالة شرط لقبول الشهادة كما ذكر الحافظ ابن حجر في >الفتح<، والعدالة تقتضي التوسط والاعتدال، فاستشهد البخاري لهذه الأمة بميزة شهادتها على الأمم لتوسطها وعدالتها على غيرها من الأمم، ثم بيَّن البخاري أنَّ هذا الاعتدال والتوسط لا يكون إلا في لزوم الجماعة وهم أهل العلم خاصة . y y y ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) أخرجه البخاري في >صحيحهــ كتاب الأنبياء ــ باب قول الله تعالىﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ}[نوح1] ــ (ح3161 .)

عدد الصفحات ٨٤

. . عبقرية الإمام البخاري 85 جاء تقرير هذا الأصل في القرآن الكريم وفي السنة النبوية: في القرآن الكريم قوله تعالى : {ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ} [المائدة: 3 ]. في السنة النبوية: في قول النبي ـ ‘ ـ : > تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك ، ومن يعش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً ، فعليكم بما عرفتم من سنتي ، وسنة الخلفاء الراشدين المهديين وعليكم بالطاعة وإن عبداً حبشياً عضوا عليها بالنواجذ < (1 ). عبقرية الإمام البخاريـ  ـ في تقرير اكتمال الدين وتمامه في > صحيحه <: روى الإمام البخاري في > صحيحه < حديثاا من طريق طارق بن شهاب ، قال : قال رجل من اليهود لعمر يا أمير المؤمنين لو أنَّ علينا نزلت هذه الآية : {ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ } .لتخذنا ذلك اليوم عيداا، فقال عمر : إنّي لأعلم أي يوم نزلت هذه الآية نزلت يوم عرفة في يوم جمعة <. هذا الحديث أخرجه الإمام البخاري في عدة مواضع منها : الموضع الأول : في كتاب الإيمان ــ باب زيادة الإيمان ونقصانه ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) أخرجه الإمام أحمد (ح17182)، صححه الألباني في >الصحيحة2/610 .) الأصل الثاني: (أكمل اـ  ـ الدين الإسلامي):

عدد الصفحات ٨٥

. . عبقرية الإمام البخاري 86 وقول الله تعالى { ﲫ ﲬ} [الكهف13 ] { .ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ} [المدثر31 ]،وقال {ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ } [المائدة3 ] ــ ( ح 45 .) تكمن عبقرية البخاري في أنّه قال في ترجمة الباب: ( فإذا ترك شيئاً من الكمال فهو ناقص ). فأشار ال ب خاري بهذا الصنيع إلى أنَّ كمال الدين وتمامه دليل على زيادة الإيمان ونقصانه ، ثمَّ بيَّن وجه الشاهد من ذكر الحديث والآية في الباب ، أنّه لو ترك الكمال فهو ناقص ، وقد ورد عن سفيان ابن عيينة قريب من هذا التفسير فقال : ( فلما علم الله ما تتابع عليهم من الفرائض وقبولهم قال { :ﱫ ﱬ ﱭ ﱮ}الآية. فمن ترك شيئا من ذلك كسلا أو مجونا أدبناه عليه وكان ناقص الإيمان ، ومن تركها جاحدا كان كافرا) ( 1 ) . الموضع الثاني: في كتاب الا عتصام بالكتاب والسنة : ووضع هذا الحديث في أول كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة قبل كل أحاديث الكتاب ، وقبل أن يبوِّب أبواب الكتاب ، فكأنه يشير إلى أنَّ الاعتصام بالكتاب والسنة لابد أنْ يكون مبنياً على اعتقاد كمال الدين وتمامه . قال الحافظ ابن حجر ـ  ـ: ( وقوله سبحانه : > اليوم أكملت لكم دينكم < ظاهره يدل على أن أمور الدين كملت عند هذه المقالة ) ( 2 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) >فتح الباري< لابن حجر1/25 .) (2 ) المصدر السابق ( 13/246 .)

عدد الصفحات ٨٦

. . عبقرية الإمام البخاري 87 أولا: عبقرية الإمام البخاري في تحقيق هذا الأصل في > صحيحه < > العتصام بالكتاب والسنة <: وضع الإمام البخاري ـ  ـ في > صحيحه < كتاباً بعنوان : > كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة <: وبوَّب فيه البخاري عدة أبواب بلغت ( 28 باباً)، لتحقيق هذا الأصل ، وذكر فيه من الأحكام الشرعية ما يحقِّقُه ، ومن أمثلة هذا ما يلي: * المثال الأول: قال الإمام البخاري ـ  ـ: ( وقول الله تعالى: {ﲝ ﲞ ﲟ}[الفرقان74]، قال البخاري تحت هذه الآية : ( أئمة نقتدي بمن قبلنا ويقتدي بنا من بعدنا ). ثم ذكر الإمام البخاري في ترجمة الباب قول ابن عون ـ  ـ: > ثلاث أحبهن لنفسي ولإ خواني ، هذه السنة أنْ يتعلموها ويسألوا عنها ، والقرآن أنْ يتفهموه ويسألوا عنه ، ويدعوا الناس إلا من خير <. * المثال الثاني : بوب الإمام البخاري في > صحيحه <: ( باب قول الله تعالى {ﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ}[النساء59] وأخرج فيه حديث أبي هريرةـ  ـ: أن رسول الله ‘ ، قال : > من أطاعني فقد أطاع الله ، ومن عصاني فقد عصى الله ، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ، ومن عصى أميري فقد عصاني < ( 1 ). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) أخرجه البخاري في >صحيحهــ كتاب الأحكام ــ باب قول الله تعالىﳇ ﳈ ﳉ ﳊ ﳋ ﳌ ﳍ }[النساء59] ــ (ح6781 .) الأصل الثالث: وجوب الاعتصام بالكتاب والسنة

عدد الصفحات ٨٧

. . عبقرية الإمام البخاري 88 قال ابن حبان في > صحيحه <: ( قوله : > بلغوا عني ولو آية <: فيه دليل عن أن السنة يجوز أن يقال لها : الآي ، إذْ لو كان الخطاب على الكتاب نفسه دون السنن لاستحال ، لاشتمالهما معاً على المعنى الواحد ) (1 ) . وقال ابن القيمـ  ـ: ( والذي يجب على كل مسلم اعتقاده : أنه ليس في سنن رسول الله ـ ‘ ـ الصحيحة سنة واحدة تخالف كتاب الله ، بل السنن مع كتاب الله على ثلاث منازل : * المنزلة الأولى : سنة موافقة شاهدة بنفس ما شهد به الكتاب المنزل . * المنزلة الثانية : سنة تفسر الكتاب ، وتبين مراد الله منه ، وتقيد مطلقه . * المنزلة الثالثة : سنة متضمنة لحكم سكت عنه الكتاب فتبينه بياناً مبتدأ ، ولا يجوز رد واحدة من هذه الأقسام الثلاثة ، وليس للسنة مع كتاب الله منزلة رابعة . وقد أنكر الإمام أحمد على من قال : > السنة تقضي على الكتاب <، فقال : ( بل السنة تفسر الكتاب وتبيِّن ) ( 2 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) >صحيح ابن حبان< (ح6256 .) (2 ) >الطرق الحكمية< (صفحة65 .) فائدة

عدد الصفحات ٨٨

. . عبقرية الإمام البخاري 89 دليل هذا الأصل في القرآن الكريم: قوله تعالى : {ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ } [البقرة185 ] . عبقرية الإمام البخاري في تحقيق هذا الأصل في > صحيحه <: * الموضع الأول : بوَّب الإمام البخاري ـ  ـ في > صحيحه < في ــ كتاب الإيمان ــ باب الدين يسر ، وقول النبي ‘ : > أحب الدين إلى الله الحنيفة السمحة <. وأخرج فيه حديث أبي هريرة عن النبي ـ ‘ ـ قال : > إنَّ الدين يسر ، ولن يشادَّ الدين أحد إلا غلبه ؛ فسددوا وقاربوا وأبشروا ، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة < ( 1 ) . قال الحافظ ابن حجرـ  ـ مبيناً صنيع البخاري : ( وهذا الحديث المعلق ــ يعني : > أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة < ــ لم يسنده المؤلف في هذا الكتاب ، لأنه ليس على شرطه ..، استعمله المؤلف في الترجمة لكونه متقاصراً عن شرطه ، وقوَّاه بما دلَّ على معناه لتناسب السهولة واليسر ) ( 2 ) . وهذه عبقرية في الاستدلال على المعنى، وعبقرية في التقوية عند الإمام البخاري ، فالحديث وإن لم يكن على شرطه إلا أنه صريح الدلالة على معنى اليسر ، ثم ذكر من الأحاديث التي على شرطه ما يدل على معناه ؛ فيتقوى بذلك عنده الحديث والاستدلال معاً . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) أخرجه البخاري في >صحيحهــ كتاب الإيمان ــ باب الدين يسر ــ (ح39 .) (2 ) >فتح الباري< لابن حجر1/94 ) الأصل الرابع: الدين الإسلامي دين ي

عدد الصفحات ٨٩

. . عبقرية الإمام البخاري 90 تابع عبقرية الإمام البخاري في تحقيق الأصل: > الدين يسر < في > صحيحه <: * الموضع الثاني : روى البخاري في ــ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ــ باب الاقتداء بسنن رسول الله ‘ ــ من حديث أبي هريرة ـ  ـ: عن النبي ـ ‘ ـ قال : > دعوني ما تركتكم ، إنَّما أهلك من كان قبلكم سؤالهم واختلافهم على أنبيائهم ، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم < ( 1 ). قال الحافظ ابن حجر ـ  ـ: > والمعنى لا يتعمق أحد في الأعمال الدينية ويترك الرفق إلا عجز وانقطع فيغلب < (2 ) . وقال الحافظ ابن رجبـ  ـ: > قيل : أراد التسديد : العمل بالسداد ــ وهو القصد والتوسط في العبادة ــ فلا يقصر فيما أمر به ، ولا يتحمل منها مالا يطيقه < ( 3 ) . y y y ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) أخرجه البخاري في >صحيحهــ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ــ (ح 6858 .) (2 ) >فتح الباري< لابن حجر1/94 .) (3 ) >فتح الباري< لابن رجب1/138.)

عدد الصفحات ٩٠