المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

عبقرية الإمام البخاري رحمه الله في حفظ السنة وتأصيل الاعتدال الفكري

وضحة بنت عبد الهادي المري

صفحة ٤ من ٦

. . عبقرية الإمام البخاري 53 ختم الإمام البخاريـ  ـ هذا الكتاب بباب ( رقم : 28)،فقال : ( باب : قول الله تعالى : {ﲎ ﲏ ﲐ } [الشورى38 ] . {ﱝ ﱞ ﱟ } [آل عمران159 ] . وأن المشاورة قبل العزم والتبين لقوله : {ﱡ ﱢ ﱣ ﱤ ﱥ } [آل عمران159 ] . فإذا عزم الرسول ‘ لم يكن لبشر التقدم على الله ورسوله ). قال الحافظ ابن حجر ـ  ـ في بيان فائدة هذا الباب : ( ويستفاد من ذلك : أن أمره ‘ إذا ثبت لم يكن لأحد أن يخالفه ولا يتحيل في مخالفته بل يجعله الأصل الذي يرد إليه ما خالفه لا بالعكس كما يفعل بعض المقلدين ، ويغفل عن قوله : {ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ} الآية) ( 1 ) . بوب الإمام البخاري في > صحيحه < ــ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة فقال : ( باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس ،ﲾ ﲿ}لا تقل {ﳀ ﳁ ﳂ ﳃ ﳄ} وأخرج فيه ثلاثة أحاديث، ختم الباب بحديث من طريق أبي وائل قال سهل بن حنيف يا أيها الناس اتهموا رأيكم على دينكم لقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله ‘ عليه لرددته وما وضعنا سيوفنا على عواتقنا إلى أمر يفظعنا إل أسهلن بنا إلى أمر نعرفه غير هذا الأمر قال وقال أبو وائل شهدت صفين وبئست صفون ) ( 2 ) . قال ابن حجرـ  ـ: ( ثم ختم الباب بما بلغه عن سهل بن عبد الله التستري الزاهد المشهور قال : ما أحدث أحد في العلم شيئا إلا سئل عنه يوم القيامة فإن وافق السنة سلم وإلا فلا ) ( 3 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) >فتح الباريلابن حجر (13/341.) (2 ) أخرجه البخاري في >صحيحهــ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ــ باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس ــ (ح7308 .) (3 ) >فتح الباري< لابن حجر13/290.) المثال الثاني: من عجيب عبقرية الختم عند الإمام البخاري ـ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ـ من >صحيحه<:

عدد الصفحات ٥٣

. المب حت الراب ع عبقرية الإمام البخاري في حفظ السنة عن الدخيل فيها المطلب الأول : عبقرية الإمام البخاري في الال تزام بما اشترطه في عنوان كتابه . المطلب الثاني : عبقرية الإمام البخاري في > التضعيف الإشاري < . المطلب الثالث : عبقرية الإمام البخاري في الاستدراك على ما خالف السنة .

عدد الصفحات ٥٥

. . عبقرية الإمام البخاري 57 >الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول ا‘ وسننه وأيامه <. العبقرية تكمن في أنَّ اسم الكتاب اشتمل على ستة قيود ( الجامع ، المسند، الصحيح ، المختصر ، أمور ، سنن ، أيام )، وقد التزم بهذه الشروط من أول الكتاب إلى آخره . ( الجامع المسند ): فقد جمع كل أبواب الدين ولم يحتج في أبوابه إلا بالأحاديث المسندة ، وما خرج عن هذا الأصل فإنَّه يعلِّقه . ( الصحيح المختصر ): نقل الحافظ ابن حجر قول البخاري ـ  ـ: ( ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح وتركت من الصحيح حتى لا يطول ) ( 1 ) . (أمور، سنن ، أيام ): فلم يترك شيء من ( أحكام وسنن ومغازي وهدي ) النبي ـ ‘ ـ إلا وذكر فيه حديثاً مما كان على شرطه ، فإنْ لم يكن على شرطه فإنه يبوِّب بلفظه أو يشير إليه في الترجمة وهو ما سيتبين في النقطة التالية . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) >هدي الساري< لابن حجر ( صفحة: 7.) المطلبالأول: عبقرية الإمام البخاري في التزام بما اشترطه في عنوان كتابه:

عدد الصفحات ٥٧

. . عبقرية الإمام البخاري في حفظ السنة عن الدخيل فيها عبقرية الإمام البخاري 58 تابع بيان العبقرية في عنوان > الجامع الصحيح < من كلام الحافظ ابن حجر : قال الحافظ ابن حجر ـ  ـ: ( الفصل الثاني : في بيان موضوعه والكشف عن مغزاه فيه : تقرَّر أنَّه التزم فيه الصحة وأنَّه لا يورد فيه إلا حديثاً صحيحاً هذا أصل موضوعه ، وهو مستفاد من تسميته إياه > الجامع الصحيح المسند من حديث رسول الله ‘ وسننه وأيامه <) ( 1 ) . قال الحافظ ابن حجر ـ  ـ: ( ختم البخاري كتاب الإيمان بباب النصيحة مشيراً إلى أنه عمل بمقتضاه في الإرشاد إلى العمل بالحديث الصحيح دون السقيم ، ثم ختمه بخطبة جرير المتضمنة لشرح حاله في > تصنيفه < فأومأ بقوله : > فإنما يأتيكم الآن < إلى وجوب التمسك بالشرائع حتى يأتي من يقيمها ، إذ لا تزال طائفة منصورة ، وهم فقهاء أصحاب الحديث . وبقوله : > استعفوا لأميركم < إلى طلب الدعاء له لعمله الفاضل . ثم ختم بقول > استغفر ونزل < فأشعر بختم الباب ) ( 2 ) . أمّا التزام الإمام البخاري بتخريج ما صحَّ على شرطه فقد سبق بيان شدَّة تحريه في التخريج والانتقاء ودرء العلل عن أحاديث > صحيحه < في المبحث الثاني . وأما التزامه بتخريج كل ما يتعلق بسنن النبي ‘ مما صح على شرطه وشدة تحرّي الإمام البخاري وحرصه لحفظ السنة من بيان خطأ بعض المرويات المخالفة لما أثبته في صحيحه < فسيأتي بيان ذلك من خلال المباحث التالية . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) >هدي الساري< لابن حجر ( صفحة: 8 .) (2 ) >فتح الباري< لابن حجر1 /140.)

عدد الصفحات ٥٨

. . عبقرية الإمام البخاري 59 وهذا النقد يكون بالتبويب والترجمة بما يخالف حكم الحديث المنقود أو بتخريج ما يناقضه : مثاله : قال ابن حجر ـ  ـ عند نقده لحديث : ( روي أنَّ رجلا غلَّ في الغنيمة فأحرق النبي ـ ‘ ـ رحله : ( وقد أشار البخاري في > الصحيح < إلى أنَّه ليس بصحيح ، وأورد ما يخالفه ) ( 1 ) . مثال آخر : بَوَّبَ الإمام البخاري في >صحيحه< ــ كتاب الاستقراء وأداء الديون : > باب من اشترى بالدين وليس عنده ثمنه ، أو ليس بحضرته <. قال الحافظ ابن حجر ـ  ـ في شرحه لهذا الباب : ( أي : فهو جائز . وكأنَّه يشير إلى ضعف ما جاء عن ابن عباس مرفوعا : > لا أشتري ما ليس عندي ثمنه <. تفرَّد به شريك عن سماك ، واختلف في وصله وإرساله ) ( 2 ) . مثال ثالث: بوب الإمام البخاري ـ  ـ في > صحيحه < ــ كتاب الجهاد والسير : ( باب من تكلم بالفارسية والرطانة ، وقوله تعالى { :ﲔ ﲕ ﲖ } [الروم: 22 ] { .ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ } [إبراهيم: 4 ] ) . قال ابن حجرـ  ـ: ( وأشار المصنف إلى ضعف ما ورد من الأحاديث الواردة في كراهة الكلام بالفارسية كحديث : > كلام أهل النار بالفارسية <، وكحديث : > من تكلم بالفارسية زادت في خبثه ونقصت من مروءته < أخرجه الحاكم في مستدركه وسنده واه وأخرج فيه أيضا عن عمر رفعه : > من أحسن العربية فلا يتكلمن بالفارسية فإنه يورث النفاق < الحديث وسنده واه أيضا ) ( 3 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) >التلخيص الحبير< لابن حجر ( 4/210.) (2 ) >فتح الباري< لابن حجر5 /53.) (3 ) المصدر السابق (6 /184.) المطلب الثاني: عبقرية الإمام البخاري>النقد الإشاري<:

عدد الصفحات ٥٩

. . عبقرية الإمام البخاري 60 مثاله: بوَّب الإمام البخاري ـ  ـ في > صحيحه < ــ كتاب الأذان ، فقال : ( باب قول الرجل : فاتتنا الصلاة ، وكره ابن سيرين أنْ يقول : فاتتنا الصلاة ولكن ليقل لم ندرك . وقول النبي ‘ أصح ). قال الحافظ ابن حجر ـ  ـ: ( وهذا كلام المصنف راداً على ابن سيرين . ووجه الرد أن الشارع أطلق لفظ الفوات فدل على الجواز ... وقوله : > أصح < معناه : صحيح أي بالنسبة إلى قول ابن سيرين ، فإنه غير صحيح لثبوت النص بخلافه ) (2 ). مثال آخر: بوَّب الإمام البخاري في > صحيحه < ــ كتاب الحيض ــ باباً فقال : ( باب كيف بدء الحيض ، وقول النبي ـ ‘ ـ > هذا شيء كتبه الله على بنات آدم <) (3 ). قال الحافظ ابن حجرـ  ـ: ( وكأنَّه يشير إلى ما أخرجه عبد الرزاق عن ابن مسعود بإسناد صحيح ، قال : > كان الرجال والنساء في بني إسرائيل يصلون جميعاً ، فكانت المرأة تتشرَّف للرجل ، فألقى الله عليهن الحيض ومنعهن المساجد < ، وقوله: > وحديث النبي ‘ أكثر<: قيل : معناه أشمل لأنَّه عام في جميع بنات آدم ، فيتناول الإسرائيليات ومن قبلهن ، أو المراد أكثر شواهد أو أكثر قوة ) (4 ). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) من التوصيات التي أوصي بها في البحوث الحديثية في الدراسات العليا: علمالاستدراكات والتعقب عند علماء الحديث، فإنّه علم برأ سه، وله قوانينه وآدابه وأسبابه. ( 2 ) >فتح الباري< لابن حجر2 /116 .) (3 ) المصدر السابق (2/116 .) (4 ) المصدر السابق( 1/400 .) المطلب الثالث: عبقرية الإمام البخاري في الاستدراك على ما خالف السنة(1) .

عدد الصفحات ٦٠

. المب حت الح امس عبقرية الإمام البخاري في حفظ السنة من خلال استنباط الأحكام الشرعية المطلب الأول عبقرية الإمام البخاري في تبويبه لكل ما كان فيه حكم شرعي ولو لم يكن على شرطه . المطلب الثاني عبقرية الإمام البخاري في التبويب لاستخراج أكثر من حكم من الحديث الواحد . المطلب الثالث عبقرية الإمام البخاري في التبويب لاستخراج الحكم بدلالة خفية من الحديث . المطلب الرابع عبقرية الإمام البخاري في التبويب ب إ بهام الحكم الشرعي إذا لم يجزم به . المطلب الخامس عبقرية الإمام البخاري في تسلسل ترتيب الأبواب الفقهية . المطلب السادس عبقرية الإمام البخاري في الالتزام بالحكم الوارد في لفظ الحديث . المطلب السابع عبقرية الإمام البخاري في التبويب لكل ما كان فيه سنة نبوية ولو لم يتعلق بها بحكم شرعي . المطلب الثامن عبقرية الإمام البخاري في الاحتياط للحكم الشرعي .

عدد الصفحات ٦١

. . عبقرية الإمام البخاري 63 قال الحافظ ابن حجر ـ  ـ: ( من عادة البخاري أن يترجم ببعض ما تشتمل عليه ألفاظ الحديث ولو لم يوردها بل ولو لم يكن على شرطه ) ( 1 ) . ونقل ابن حجر عن ابن المنيرـ  ـ قوله : ( إنما نوَّع هذه التراجم مع إمكان جمعها في ترجمة واحدة للإشارة إلى الاعتناء بها وما يختص كل طريق منها بحكمة ، ولأن بعض ذلك وقع فيما ليس على شرطه فاكتفى بذكره في الترجمة لصلاحيته للاستدلال ) ( 2 ) . مثال ذلك: قال ابن حجر ـ  ـ: ( قوله : > باب صوم يوم عرفة < أي ما حكمه ؟ وكأنَّه لم تثبت الأحاديث الواردة في الترغيب في صومه على شرطه ) ( 3 ) . ومن أمثلة الأبواب التي بوَّب عليها الإمام البخاري ولم يخرج حديثها : > باب الصلاة في مواضع الإبل <. > باب كراهية الصلاة في المقابر <. > باب الطواف بعد الصبح والعصر <. > باب لا وصية لوارث <. > باب لا نكاح إلا بولي <. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) >فتح الباري< لابن حجر (2/66 .) (2 ) المصدر السابق (3 /179 .) (3 ) المصدر السابق (4/237 .) المطلب الأول: عبقرية الإمام البخاري في تبويبه لكل ما كان فيه حكم شرعي ولو لم يكن الحديث الوارد فيه على شرطه:

عدد الصفحات ٦٣

. . عبقرية الإمام البخاري 64 مثاله: في حديث عائشة ـ  ـ وذكر عندها ما يقطع الصلاة ، فقالت : ( ب ئ سما عدلتمونا بالكلب والحمار، لقد رأيتني ورسول الله ـ ‘ ـ يصلي وأنا مضطجعة بينه وبين القبلة ، فإذا أراد أن يسجد غمز رجليَّ فقبضتهما ) ( 1 ). باب الصلاة على الفراش. باب من قال لا يقطع الصلاة شيء . باب التطوع خلف المرأة . باب إيقاظ النبي ‘ أهله بالوتر . باب السرير . باب الصلاة إلى السرير . باب استقبال الرجل صاحبه أو غيره في صلاته وهو يصلي . باب الصلاة خلف النائم . باب هل يغمز الرجل امر أ ته عند السجود لكي يسجد ؟ باب ما يجوز من العمل في الصلاة . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) أخرجه الإمام البخاري في عشرة مواضع من >صحيحه المطلب الثاني: عبقرية الإمام البخاري في التبويب لاستخراج أكثر من حكم من الحديث الواحد.

عدد الصفحات ٦٤

. . عبقرية الإمام البخاري 65 مثال آخر: على عبقرية الستنباط الشرعي من الحديث الواحد: قال النبي ـ ‘ ـ: > من أحب أنْ يهل بعمرة فليهلل فإني لول أني أهديت لأهللت بعمرة...<. وهو حديث حجِّ النبي ‘ الطويل في ذكر حجة الوداع من حديث عائشة ـ  ـ. أخرجه الإمام البخاري في عدة كتب من >صحيحه < في ( 29 )باباا، اشتملت هذه الأبواب على عدة أحكام شرعية . وتكمن العبقرية أيضاا : في أنّ الإمام البخاري استخرج من حديث الحج عدة أبواب في أحكام النساء: 1 ــ باب كيف كان بدء الحيض. 2 ــ باب تقضي الحائض المناسك كلها إل الطواف بالبيت. 3 ــ باب نقض المرأة شعرها عند غسل المحيض. 4 ــ باب كيف تهل الحائض بالحج والعمرة . 5 ــ باب كيف تهل الحائض والنفساء. 6 ــ باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن . 7 ــ باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت. 8 ــ باب الأضحية للمسافر والنساء . 9 ــ باب امتشاط المرأة عند غسلها من المحيض. 10 ــ باب الأمر بالنفساء إذا نفسن.

عدد الصفحات ٦٥

. . عبقرية الإمام البخاري 66 مثاله: تظهر عبقرية الإمام البخاري في > صحيحه < ــ كتاب الصوم ــ ( باب السواك الرطب واليابس للصائم ): ذكر فيه أولاً حديثاً معلقاً بصيغة التمريض وهو قوله : ( ويذكر عن عامر بن ربيعة قال : رأيت النبي ـ ‘ ـ يستاك وهو صائم ما لا أحصي أو أعد ). ثم ذكر فيه عددا من الأحاديث المعلَّقة بصيغة الجزم في فضل السواك عموما ، لكنها ليست صريحة في جواز السواك للصائم ، منها قول النبي ـ ‘ ـ : > لولا أنْ أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء <. ثمَّ أخرج بعده حديثاً في كيفية وضوء النبي ـ ‘ ـ من طريق حمران مولى عثمان ، قال : > رأيت عثمان بن عفان ـ  ـ توضأ فأفرغ على يديه ثلاثا ثم تمضمض واستنثر < الحديث . توضيح العبقرية : نقل الحافظ ابن حجر عن ابن المنير قوله : ( أخذ البخاري شرعية السواك للصائم بالدليل الخاص ، ثم انتزعه من أعمّ الأدلة العامة التي تناولت أحوال متناول السواك وأحوال ما يستاك به ، ثم انتزع ذلك من أعم من السواك وهو المضمضة إذ هي أبلغ من السواك الرطب ) ( 1 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) >فتح الباري< لابن حجر (4/158 .) المطلب الثالث: عبقرية الإمام البخاري في التبويب لاستخراج الحكم بدلالة خفية من الحديث:

عدد الصفحات ٦٦

. . عبقرية الإمام البخاري 67 مثاله: بوب الإمام البخاري في > صحيحه < ــ كتاب الجنائز ــ > باب ما جاء في قاتل النفس <. وهذا التبويب مبهم ، فلم يذكر فيه حكم الصلاة عليه ، بدليل أنه قال في الذي بعده : > باب كراهة الصلاة على المنافقين <. * توضيح العبقرية في هذا الإبهام: نقله ابن حجر من قول ابن المنير ـ  ـ: ( عادة البخاري إذا توقف في شيء ترجم عليه ترجمة مبهمة كأنه ينبه على طريق الاجتهاد . ثم قال ابن حجر : لعلَّ البخاري أشار بذلك إلى ما رواه أصحاب السنن من حديث جابر بن سمرة > أن النبي ‘ أتِي برجل قتل نفسه بمشاقص فلم يصلِّ عليه < وفي رواية للنسائي : > أما أنا فلا أصلي عليه <، لكنه لمّا لم يكن على شرطه أومأ إليه بهذه الترجمة وأورد فيها ما يشبهه من قصة قاتل نفسه ) ( 1 ) . مثال آخر: على إ بهام الحكم الشرعي احتياطاا عند الإمام البخاري : قال الحافظ ابن حجر ـ  ـ: ( قوله : > باب النهي عن الاستنجاء باليمين < أي باليد اليمنى ، وعبر بالنهي إشارة إلى أنه لم يظهر له هل هو للتحريم أو للتنزيه أو أنّ القرينة الصارفة للنّهي عن التحريم لم تظهر له ، وهي : أنّ ذلك أدب من الآداب ) ( 2 ). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) >فتح الباري< لابن حجر (3/227 .) (2 ) المصدر السابق ( 1/253 .) المطلب الرابع: عبقرية الإمام البخاري في التبويب ب إبهام الحكم الشرعي إذا لم يجزم به:

عدد الصفحات ٦٧

. . عبقرية الإمام البخاري 68 حيث أنَّ العبقرية عند الإمام البخاري تكمن في بيان أحكام شرعية تترتب على هذا التسلسل : مثاله : تبويب الإمام البخاري ـ  ـ على أحاديث > صلاة الضحى <. 1 ــ باب صلاة الضحى في السفر : أخرج فيه من طريق مروق قال : قلت لابن عمر  أتصلي الضحى؟ قال لا قلت فعمر ؟ قال : لا قلت فأبو بكر ؟ قال : لا ، قلت : فالنبي ؟ قال لا إخاله . 2 ــ باب من لم يصل الضحى ور آ ه واسعاا : وضع فيه حديث عائشة  قالت: > ما رأيت رسول الله ‘ سبح سبحة الضحى وإني لأسبحها <. 3 ــ باب صلاة الضحى في الحضر : أخرج فيه حديث أبي هريرة  قال: > أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت صوم ثلاثة أيام من كل شهر وصلاة الضحى ونوم على الوتر <. نقل ابن حجر عن ابن المنير ـ  ـ قوله : ( الذي يظهر لي أنَّ البخاري لما تعارضت عنده الأحاديث نفياً كحديث ابن عمر هذا ، وإثباتاً كحديث أبي هريرة في الوصية له أنَّه يصلي الضُّحى ؛ نزَّل حديث النفي على السفر ، وحديث الإثبات على الحضر ، ويؤيد ذلك أنَّه ترجم لحديث أبي هريرة صلاة الضُّحى في الحضر ) ( 1 ) . مثال آخر: وكذلك أبواب استقبال القبلة واستدبارها عند قضاء الحاجة . ومن أراد أن يفهم هذا التسلسل فلينظر في تبويبه على أحاديث > مختلف الحديث <. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) >فتح الباري< لابن حجر (3/52 .) المطلب الخامس: عبقرية الإمام البخاري في تسلسل ترتيبالأبواب الفقهية:

عدد الصفحات ٦٨

. . عبقرية الإمام البخاري 69 1 ــ التزام البخاري بتطبيق الحكم الشرعي اللازم من لفظ الحديث في ترجمة الباب : مثاله : بوب الإمام البخاري ـ  ـ في > صحيحه < ــ كتاب الأدب ــ باباً ، فقال : ( باب من كفَّر أخاه بغير تأويل ، فهو كما قال ). قال الحافظ ابن حجر ـ  ـ: ( قوله : > باب من أكفر أخاه بغير تأويل فهو كما قال < كذا قيد مطلق الخبر بما إذا صدر ذلك بغير تأويل من قائله ) ( 1 ) . فلو نظرنا إلى ترجمة تبويب الإمام البخاري نجد أنه: أ ــ قد اشترط في اطلاق التكفير : أنْ لا يكون له تأويل في إطلاق الكفر . ب ــ نجد الإمام البخاري قد التزم بالحكم الشرعي في ترجمة الباب فقال : ( فهو كما قال ) ولم يقل : ( فهو كافر ). احترازا منه عن إطلاق الكفر على من لا يستحقه . 2 ــ التزام الإمام البخاري بلفظ الحديث الوارد في الباب في ترجمة الباب : مثاله : ذكر الإمام البخاري ـ  ـ كتاب الحج ــ : عند ذكره مواقيت الحج عدة أبواب لبيان مواقيت البلدان ، فقال : ( باب مهل مكة للحج والعمرة ــ باب ميقات أهل المدينة ــ باب مهل أهل الشام ــ باب مهل أهل نجد ــ باب مهل من كان دون الميقات ــ باب مهل أهل اليمن ). فلما جاء عند مهل أهل العراق قال : ( باب ذات عرق لأهل العراق ). قال الحافظ ابن حجر ـ  ـ بعد أن ذكر عدة أقوال أنَّ توقيت ذات عرق لم يأت منصوصاً عليه في حديث ، وإنما وقَّتها عمر بن الخطاب ـ  ـ: ( وهذا كله يدل على أن ميقات ذات عرق ليس منصوصاً ) ( 2 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) >فتح الباري< لابن حجر(10/514.) (2 ) المصدر السابق (3/390 .) المطلب السادس: عبقرية الإمام البخاري في الالتزام بالحكم الوارد لفظ الحديث:

عدد الصفحات ٦٩

. . عبقرية الإمام البخاري 70 مثاله: روى البخاري من حديث محمود بن الربيع قال : > عقلت من النبي ـ ‘ ـ مجة مجها في وجهي وأنا ابن خمس سنين من دلو < ( 1 ). نقل ابن حجر عن ابن المنيرـ  ـ قوله في توجيه سبب تخريج الإمام البخاري للحديث : ( البخاري إنّما أراد نقل السنن النبوية لا الأحوال الوجودية ، ومحمود نقل سنة مقصودة في كون النبي ‘ مج مجة في وجهه ، بل في مجرد رؤيته إياه فائدة شرعية تثبت كونه صحابياً ) ( 2 ). y y y ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) أخرجه البخاري في >صحيحه ( 2 ) >فتح الباري< لابن حجر (1 /173 .) المطلب السابع: عبقرية الإمام البخاري في تخريج كلِّ ما كان فيه سنة نبوية ولو لم يتعلَّق به بحكم شرعي:

عدد الصفحات ٧٠

. . عبقرية الإمام البخاري 71 مثالهبوّب الإمام البخاري في >صحيحه< ــ كتاب الأذان ــ ( باب تخفيف الإمام في القيام وإتمام الركوع والسجود ) . * عند النظر في صيغة ترجمة الباب، نجد الإمام البخاري بَوَّب أولاً فقال: ( تخفيف الإمام في القيام ) ، لورود الحديث صراحة في التخفيف. ثم لما خشي الإمام البخاري أن يُ فهم من التخفيف الإسراع فيؤدي إلى الإخلال بالركوع والسجود، قال: (وإتمام الركوع والسجود)، فدلَّ هذا على حرص البخاري على دقة الاستنباط الفقهي والتحري والاحتياط للفهم عند المتفقِّه. * ويقرب لهذا الباب قول البخاري في نفس الكتاب : (باب الإيجاز في الصلاة وإكمالها). * ثم في الباب الذي بعده قال الإمام البخاري ـ  ـ: (باب إذا صلَّى لنفسه فليطوِّل ما شاء). وهذا احتياط للأمر بالتخفيف، وهو بيان أن التخفيف إنما هو لمن يؤمُّ الناس، أما لو أراد المنفرد أن يطوِّل فلا حرج عليه في ذلك. y y y المطلبالثامن: عبقرية الإمام البخاري في الاحتياط للحكم الشرعي :

عدد الصفحات ٧١