. . عبقرية الإمام البخاري 36 منهج الانتقاء من أقوىأساليب درء العلَّة عند الإمام البخاري ، فالبخاري لا يروي من رواية من تكلم فيه إلا ما ثبت عنده صحته ، بأنْ يكون الراوي قد تكلِّم فيه في بعض شيوخه ثمَّ لا يروي عنه البخاري فيما تكلموا فيه ، إنما فيما صحَّ عنه عن شيوخه الآخرين ، أو ما وافق في روايته الثقات عن ذلك الشيخ المتكلم في روايته عنه . قال الحافظ ابن حجر ـ ـ في ترجمة محمد بن يوسف الفريابي بعد أنْ ذكر من تكلم فيه بسبب أنَّهُ أخطأ في بعض مروياته : ( من كبار شيوخ البخاري .. اعتمده البخاري ؛ لأنّه انتقى أحاديثه وميزها ) (1 ) . وقال أيضاافي ترجمة سعيد بن أبي عروبة : ( وأما ما أخرجه البخاري من حديثه عن قتادة فأكثره من رواية من سمع منه قبل الاختلاط ، وأخرج عمن سمع منه بعد الاختلاط قليلا كمحمد بن عبد الله الأنصاري وروح بن عبادة وابن أبي عدي ؛ فإذا أخرج من حديث هؤلء انتقى منه ما توافقوا عليه كما سنبينه في مواضعه ) (2 ) . y y y ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) >هدي الساري< لابن حجر (ص: 442 .) (2 ) المصدر السابق ( 1/406 .) ثانياً: عبقرية الإمام البخاري في درء العلل بالانتقاء
عدد الصفحات ٣٦. . عبقرية الإمام البخاري 37 القاعدة الأساسية في الرواة المدلسين أو رواية المراسيل في > الصحيح <: قال الحافظ ابن حجر ـ ـ: ( وأمّا دعوى الانقطاع فمدفوعة عمَّن أخرج لهم البخاري لما علم من شرطه ، ومع ذلك فحُكم من ذكر من رجاله بتدليس أو إرسال أنْ تسبر أحاديثهم الموجودة عنده بالعنعنة فإنْ وُجِد التصريح بالسماع فيها اندفع الاعتراض ) ( 1 ). 1 ــ أن ينتقي الإمام البخاري طريقاا ثبت فيه التصريح بالسماع ، ثمَّ يقدمه على ما روي بالعنعنة لنفي علّة التدليس عنه : قال الإمام البخاري ـ ـ: حدثنا محمد بن عبد الله حدثنا حسين بن محمد أبو أحمد حدثنا شيبان عن قتادة حدثنا أنس بن مالك أن أم الربيع بنت البراء وهي أم حارثة بن سراقة أتت النبي ـ ‘ ـ فقالت : يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة وكان قتل يوم بدر ...< ( 2 ) . قال الحافظ ابن حجرـ ـ: ( إنما اختار البخاري رواية شيبان على رواية سعيد ، لتصريح شيبان في روايته بتحديث أنس لقتادة ، وللبخاري حرص على مثل ذلك إذا وقعت الرواية عن مدلس أو معاصر ) ( 3 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) >هدي الساري< لان حجر (صفحة: 385 .) (2 ) أخرجه البخاري في >صحيحهــ كتاب الجهاد ــ باب من أ تاه سهم غرب فقتله ــ (ح 2654 .) (3 ) >فتح الباري< لابن حجر (6/27.) ثالثاً: عبقرية الإمام البخاري في درء علل الانقطاع
عدد الصفحات ٣٧. . عبقرية الإمام البخاري 38 2 ــ أن يورد الإمام البخاري للحديث من المتابعة مما لم يكن على شرطه ما يبيِّن فيه موضع السماع : قال الإمام البخاري ـ ـ: ( حدثنا إسحاق بن منصور أخبرنا عبد الله بن بكر السهمي حدثنا حميد عن أنس قال أولم رسول ا‘ حين بنى بزينب بنت جحش فأشبع الناس خبزا ولحما ... قال البخاري : وقال ابن أبي مريم أخبرنا يحيى حدثني حميد سمع أنسا عن النبي ‘ < ( 1 ) . قال الحافظ ابن حجرـ ـ: ( قوله : > وقال ابن أبي مريم : أنبأنا يحيى حدثني حميد سمعت أنسا <: مراده بذلك أنَّ عنعنة حميد في هذا الحديث غير مؤثِّرة ؛ لأنَّه ورد عنه التصريح بالسماع لهذا الحديث ) ( 2 ) . 3 ــ أن يورد الإمام البخاري طريقاا آخر معلقاا ممّا ليس على شرطه ليدفع علة النقطاع: قال الإمام البخاري ـ ـ: ( حدثنا أصبغ بن الفرج المصري ، عن ابن وهب قال : حدثني عمرو ، حدثني أبو النضر ، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن عمر ، عن سعد بن أبي وقاص ، عن النبي ـ ‘ ـ أنه مسح على الخفين ، وأن عبد الله بن عمر سأل عمر عن ذلك، فقال : نعم ، إذا حدثك شيئا سعد عن النبي ـ ‘ ـ فلا تسأل عنه غيره. وقال موسى بن عقبة : أخبرني أبو النضر ، أن أبا سلمة أخبره ، أن سعدا ، فقال عمر لعبد الله نحوه) ( 3 ) . قال ابن الملقنـ ـ: ( ذكره البخاري لفائدة تصريح إخبار أبي سلمة لأبي النضر ) (4 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) أخرجه البخاري في >صحيحهــ كتاب التفسير ــ سورة الأحزاب ــ (ح4516.) (2 ) >فتح الباري< لابن حجر (8/531 .) (3 ) أخرجه البخاري في>صحيحه< ــ كتاب الوضوء ــ باب المسح على الخفين ــ (ح202 .) (4 ) >التوضيح لشرح الجامع الصحيح< لابن الملقن (4/353 .)
عدد الصفحات ٣٨. . عبقرية الإمام البخاري 39 مثاله: قال الدارقطني ـ ـ: ( وأخرج البخاري حديث ابن عيينة عن الزهري عن سهل بن سعد : > وفرّق بين المتلاعنين < وهذا ممّا وهِم فيه ابن عيينة ، لأنَّ أصحاب الزهري قالوا : > فطلَّقها قبل أنْ يأمره النبي ‘ وكان فراقه إياها سنة <، لم يقل أحد منهم إنَّ النبي ‘ فرق بينهما ) ( 1 ) . قال ابن حجرـ ـ: ( لم أره عند البخاري بتمامه ، وإنَّما ذكر بهذا الإسناد طرفا منه ، وكأنَّه اختصره لهذه العلَّة فبطل الاعتراض عليه ) ( 2 ) . مثال آخر: قال ابن حجر ـ ـ: في حديث أورده البخاري مختصراً وحذف من متنه مالم يكن على شرطه : ( فعرف بهذا السياق القدر الذي حذفه البخاري من هذا الحديث ، والسبب في حذفه أنَّ الزائد ليس على شرطه ) ( 3 ) . مثال آخر: قال الحافظ ابن حجر في حديث : ( وكأنَّ هذا هو السر في كون البخاري حذف لفظ سودة من سياق الحديث لما أخرجه في الصحيح لعلمه بالوهم فيه ) ( 4 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) >الزامات والتتبع< للدارقطني (ص 200 .) (2 ) >هدي الساري< لابن حجر ( صفحة: 381 .) (3 ) >فتح الباري< لابن حجر (4/7 .) (4 ) المصدر السابق (3/288 .) رابعاً: عبقرية الإمام البخاري في درء العلل بالاختصار
عدد الصفحات ٣٩. . عبقرية الإمام البخاري 40 أ ــ مثال عبقرية الإمام البخاري في ذكر اختلاف الأسانيد: ذكر الحافظ ابن حجر ـ ـ أحد الأحاديث التي استدركها الحافظ الدارقطني ـ ـ على الإمام البخاري ، ثم قال ابن حجر: ( جواب مثل هذا التعليل تقدم في الحديث الثاني وقد أشار البخاري إلى الاختلاف فيه على عبيد الله وعلى سعيد فلا استدراك عليه )( 1 ) . مثال آخر: مما ذكره ابن حجر في الرد على استدراك الدارقطني على البخاري : ( قلت : قد أشار البخاري إلى الخلاف فيه واعتمد حديث وهيب لحفظه ) ( 2 ) . ب ــ مثال عبقرية الإمام البخاري في ذكر اختلاف المتون : قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ ـ: ( ولهذا كان من عادة البخاري إذا روى حديثا اختلف في إسناده أو في بعض ألفاظه أنْ يذكر الاختلاف في ذلك ؛ لئلا يغتر بذكره له بأنَّه إنَّما ذكره مقروناً بالاختلاف فيه ، ولهذا كان جمهور ما أنكر على البخاري ممّا صحَّحه يكون قوله فيه راجحاً على قول من نازعه ) ( 3 ). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) >هدي الساري< لابن حجر ( صفحة: 380 ) (2 ) المصدر السابق ( 3 ) >مجموعالفتاوى< لابن تيمية ( 1/256 ) خامساً: عبقرية الإمام البخاري في ذكر الاختلاف في اسانيد والمتون:
عدد الصفحات ٤٠. . عبقرية الإمام البخاري 41 مثالهحديث > السعاية <. قال الإمام البخاري : > حدثنا أحمد بن أبي رجاء حدثنا يحيى بن آدم حدثنا جرير بن حازم سمعت قتادة قال : حدثني النضر بن أنس ابن مالك عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة قال: قال النبي ‘ > من أعتق شقيصا من عبد <. ثم قال البخاري : حدثنا مسدد حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن النضر بن أنس عن بشير بن نهيك عن أبي هريرة ــ أن النبي ‘ قال : > من أعتق نصيبا أو شقيصا في مملوك فخلاصه عليه في ماله إن كان له مال وإلا قوم عليه فاستسعي به غير مشقوق عليه < ( 1 ) . ثم قال البخاري: تابعه حجاج بن حجاج وأبان وموسى بن خلف عن قتادة ، اختصره شعبة <. y y y ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) أخرجه البخاري في >صحيحهــ كتاب العتق ــ باب إذا أعتق نصيبا في عبد وليس له مال (ح2390 .) سادساً: عبقرية الإمام البخاري في درء علل الحديث الواحد
عدد الصفحات ٤١. . عبقرية الإمام البخاري 42 قال ابن دقيق العيدـ ـ: ( وكأنَّ البخاري خشي من الطعن في رواية سعيد بن أبي عروبة ــ لأنه مختلط ــ فأشار إلى ثبوتها بإشارات خفية كعادته : 1 ــ فإنَّه أخرجه من رواية يزيد بن زريع عنه : وهو من أثبت الناس في سعيد بن أبي عروبة . 2 ــ وسمع منه قبل الاختلاط . 3 ــ ثم استظهر له برواية جرير بن حازم بمتابعته لينفي عنه التفرُّد . 4 ــ ثم أشار إلى أنَّ غيرهما تابعهما . 5 ــ ثم قال ــ يعني البخاري ــ : > اختصره شعبة <: وكأنَّه جواب عن سؤال مقدر ، وهو أن شعبة أحفظ الناس لحديث قتادة فكيف لم يذكر الاستسعاء ؟ فأجاب بأنَّ هذا لا يؤثر فيه ضعفاً ، لأنَّه أورده مختصراً وغيره ساقه بتمامه ، والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد والله أعلم ) ( 2 ). y y y ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) سبق تخريجه في الصفحة السابقة ( 2 ) >فتح الباري< لابن حجر (5 /158.) توضيح عبقرية الإمام البخاري في الرد على من طعن على حديث >السعاية<(1) :
عدد الصفحات ٤٢. المب حت الث الت عبقرية الإمام البخاري في الحث على الاقتداء بالسنة المطلب الأول: عبقرية الإمام البخاري في بيان أهمية الاقتداء بالسنة من خلال تبويبات كتاب العلم من >صحيحه<. المطلب الثاني: عبقرية الإمام البخاري في بيان أهمية الاقتداء بالسنة من خلال تبويبات >كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة< من > صحيحه <. المطلب الثالث: عبقرية الابتداء عند الإمام البخاري وأثرها في الحثِّ على الاقتداء بالسنة . المطلب الرابع : عبقرية الختم عند الإمام البخاري وأثرها في الحثِّ على الاقتداء بالسنة.
عدد الصفحات ٤٣. . عبقرية الإمام البخاري 45 ابتدأ الإمام البخاريكتاب العلم ب ـ > باب فضل العلم < وذكر هذا التبويب في موضعين ، الأول برقم ( 1 )والثاني برقم ( 22 )من كتاب العلم. قال العيني ـ ـ: ( هذا باب في بيان فضل العلم ، وجه المناسبة بين البابين ظاهر ، لأن المذكور في كل منهما العلم ، ولكن في كل واحد بصفة من الصفات ، ففي الأول : بيان رفعه ، وفي هذا بيان فضله ) ( 1 ) . قال ابن حجرـ ـ: ( الفضل هنا بمعنى الزيادة أي ما فضل عنه ، والفضل الذي تقدم في أول كتاب العلم بمعنى الفضيلة ، فلا يُظَنَّ أنَّه كرَّره ) ( 2 ) . في الموضع الأول: بوب بباب فقال : ( باب فضل العلم ): لم يخرِّج البخاري في هذا الباب حديثاً ، وإنما اكتفى في الترجمة بذكر آيتين هما قوله : ( وقول الله تعالى {ﳘ ﳙ ﳚ ﳛ ﳜ ﳝ ﳞ ﳟ ﳠﳡ ﳢ ﳣ ﳤ ﳥ} [المجادلة11 ] . وقوله : {ﱐ ﱑ ﱒ ﱓ} [طه114 ] . أورد بعد هذا الباب عشرين باباً كلّها فيها دلالة على الفهم والفقه في العلم . ختم الإمام البخاري هذه الأبواب بباب ( رقم 21 )فقال: ( باب رفع العلم وظهور الجهل )، وأخرج فيه قول رسول الله ‘ : ( إنَّ من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويثبت الجهل ..) ( 3 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) >عمدة القاري< للعيني (2/85 .) (2 ) >فتح الباري< لابن حجر (1 /180 .) (3 ) >صحيح< البخاري ــ كتاب العلم ــ باب رفع العلم وظهور الجهل ــ (ح 180 .) المطلب الأول: عبقرية الإمام البخاري في بيان أهمية السنة من خلال تبويبات ـ كتاب العلم ـ :
عدد الصفحات ٤٥. . عبقرية الإمام البخاري 46 فيالموضع الثاني : وهو باب ( رقم : 22 )قال أيضاا: ( باب فضل العلم ). هذا الموضع ذكره بعد الموضع الأول بواحد وعشرين باباً . ذكر فيه حديث رسول الله ـ ‘ ـ قال : > بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت حتى إني لأرى الرَّ يَّ يخرج في أظفاري ثم أعطيت فضلي عمر بن الخطاب . قالوا : فما أوَّلته يا رسول الله ؟ قال : > العلم < الحديث ( 1 ). ثم أورد عشرة أبواب ( رقم : 23 )إلى ( رقم : 33 :) كلها تشير إلى أهمية طلب العلم وفضيلة العلماء . ختمها أولاً بباب ( رقم 33 )فقال: ( باب الحرص على الحديث ). ثم ذكر بعده في الباب : ( رقم : 34 :)فقال: ( باب كيف يقبض العلم ). أورد فيه حديث : رسول الله ـ ‘ ـ قال : > إنَّ الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالما اتخذ الناس رؤوسا جهالا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا < ( 2 ). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) >صحيح البخاري ــ كتاب العلم ــ باب فضل العلم ــ (ح 82 .) (2 ) >صحيح البخاريــ كتاب العلم ــ باب كيف يقبض العلم ــ (ح 100.)
عدد الصفحات ٤٦. . عبقرية الإمام البخاري 47 في الباب ( رقم 38 )منــ كتاب العلم ــ : قال الإمام البخاري ـ ـ: ( باب إثم من كذب على النبي ‘ ): فتبيَّن أنَّ المقصود من وضع > كتاب العلم < بيان وجوب الحفاظ على السنة والعناية بها قولاً وعملاً وتعلماً وتعليماً . من الباب ( 39 )إلى الباب ( 53 )منــ كتاب العلم ــ : أخذ الإمام البخاري يبوِّب الأبواب عديدة لبيان أداب المتعلم وبعض آداب التعليم . من عجيب عبقرية الإمام البخاري في ختم ــ كتاب العلم ــ من > صحيحه <. ختم الإمام البخاري كتاب العلم ــ في الباب ( 53 )فقال: ( باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله ). قال ابن حجر ـ ـ: ( قال ابن رشيد : ختم البخاري كتاب العلم بباب > من أجاب السائل بأكثر مما سأل عنه <: إشارة منه إلى أنه بلغ الغاية في الجواب عملا بالنصيحة ، واعتمادا على النية الصحيحة . وأشار قبل ذلك بقليل بترجمة من ترك بعض الاختيار مخافة أن يقصر فهم بعض الناس ع نه إلى أنه ربما صنع ذلك ، فأتبع الطيب بالطيب بأبرع سياق وأبدع اتساق ) ( 1 ) . y y y ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) >فتح الباريلابن حجر (1/231 .)
عدد الصفحات ٤٧. . عبقرية الإمام البخاري 48 من عجيب عبقرية الإمام البخاري في > صحيحه < ــ في ــ كتاب العلم : أنه بوب باباا ( رقم : 43)،فقال : ( باب حفظ العلم ): وأخرج فيه فقط ثلاثة أحاديث من حديث أحفظ الصحابة على الإطلاق وهو أبو هريرة ـ ـ دلالة على معنى الحفظ الذي بوب عليه . وهذه الأحاديث الثلاثة ، هي : 1 ــ (إنَّ الناس يقولون أكثر أبو هريرة ... وإنَّ أبا هريرة كان يلزم رسول الله ‘ بشبع بطنه ويحضر ما لا يحضرون ويحفظ ما لا يحفظون < . 2 ــ جاء فيه : قال النبي ـ ‘ ـ : > أبسط رداءك <، فبسطته ، قال : فغرف بيديه ، ثم قال : >ضُمَّه <، فضممْتُه فما نسيت شيئاً بعده ). 3 ــ > حفظت من رسول الله ـ ‘ ـ وعاءين <. قال الحافظ ابن حجر ـ ـ: ( قوله : > باب حفظ العلم < لم يذكر في الباب شيئا عن غير أبي هريرة ، وذلك لأنَّه كان أحفظ الصحابة للحديث ) ( 1 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) >فتح الباري< لابن حجر1/214.)
عدد الصفحات ٤٨. . عبقرية الإمام البخاري 49 نتيجة هذه العبقرية فيــ كتاب العلم ــ من > صحيح البخاري <: جمع الإمام البخاري ـ ـ في كتاب العلم من > صحيحه < منهجاً متكاملاً في بيان العناية بالسنة النبوية من وجوب الحفظ والتعلم والتعليم وتوقير العلماء وما يجب لهم وما يجب عليهم من التبليغ ، مع بيان نتيجة التفريط في العناية بها ، وكيفية قبض العلم ، وحرمة الكذب على النبي ‘ ــ . فكأنَّ > كتاب العلم < ــ من > صحيح البخاري < فيه بيان مقصود المؤلف الأسمى من تأليفه ل ـ > الصحيح < والذي دلَّ عليه مسمّاه : > الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله ‘ وسننه وأيامه <. y y y
عدد الصفحات ٤٩. . عبقرية الإمام البخاري 50 ذكر الإمام البخاريـ ـ عدة أبواب تحت هذا الكتاب فيها بيان أهمية الاعتصام بالسنة النبوية وذم الافتراق والاختلاف ، منها : باب ( رقم : 2 :)فقال: ( باب : الاقتداء بسنن رسول الله ‘ ). قال ابن حجر ـ ـ: ( أي قبولها والعمل بما دلَّت عليه ) ( 1 ) . باب ( رقم : 4 :)فقال: ( باب : الاقتداء بأفعال النبي ‘ ). قال العيني ـ ـ: ( أي هذا باب في بيان الاقتداء بأفعال النبي ) ( 2 ) . باب ( رقم : 14 :)فقال: ( باب : قول النبي ـ ‘ ـ > لتتبعن سنن من كان قبلكم < . باب ( رقم : 15 :)فقال: ( باب : إثم من دعا إلى ضلالة أو سن سنة سيئة ). قال ابن حجر ـ ـ: ( ورد فيما ترجم به حديثان بلفظ وليسا على شرطه ، واكتفى بما يؤدي معناهما وهما ما ذكرهما من الآية والحديث ) ( 3 ) . باب ( رقم : 19 :)فقال: ( باب قوله تعالى {ﱚ ﱛ ﱜ ﱝ } [البقرة143 ] .وما أمر النبي‘ بلزوم الجماعة وهم أهل العلم ). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) >فتح الباري< لابن حجر13/251 .) (2 ) >عمدة القاري< للعيني25/37 .) (3 ) >فتح الباري< لابن حجر13/302 .) المطلب الثاني: عبقرية الإمام البخاري في حفظ السنة من خلال تبويبات ــ كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة ــ من >صحيحه<:
عدد الصفحات ٥٠. . عبقرية الإمام البخاري 51 المثال الأول: بدأ الإمام البخاري ـ ـ كتاب الفرائض ــ بباب ، فقال : ( باب تعليم الفرائض ، وقال عقبة بن عامر : تعلّموا قبل الظانين ). قال البخاري : ( يعني : الذين يتكلمون بالظن ). قال الحافظ ابن حجر ـ ـ: ( وقوله : > قبل الظّانين < فيه إشعار بأنَّ أهل ذلك العصر كانوا يقفون عند النصوص ولا يتجاوزونها ، وإنْ نقل عن بعضهم الفتوى بالرأي فهو قليل بالنسبة ، وفيه إنذار بوقوع ما حصل من كثرة القائلين بالرأي . وقيل : مراده قبل اندراس العلم وحدوث من يتكلم بمقتضى ظنه غير مستند إلى علم . قال ابن المنير : وإنما خص البخاري قول عقبة بالفرائض ، لأنَّها أدخل فيه من غيرها ، لأن الفرائض الغالب عليها التعبد وانحسام وجوه الرأي والخوض فيها بالظن لا انضباط له ، بخلاف غيرها من أبواب العلم فإنَّ للرأي فيه ا مجالاً والانضباط فيها ممكن غالباً ) ( 1 ) . y y y ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) >فتح الباري< لابن حجر12 /5 .) المطلب الثالث: عبقرية الابتداء عندالإمام البخاري، وأثرها في الحث على الاقتداء بالسنة:
عدد الصفحات ٥١. . عبقرية الإمام البخاري 52 *المثال الأول: عبقرية الختم عند الإمام البخاري في كتاب الإيمان وكتاب العلم : * ختم كتاب الإيمان بباب ، فقال : ( باب قول النبي ‘ : > الدين النصي حة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم <، وقوله تعالى { :ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ} [التوبة91 ] وأخرج فيه حديث جرير بن عبد الله قال : > قال: بايعت رسول الله ‘ على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم < ( 1 ) . قال العيني ـ ـ: ( إنَّ البخاري ـ ـ ختم كتاب الإيمان بهذا الحديث لأنَّه عظيم جليل حفيل عليه مدار الإسلام. وقيل : يمكن أنْ يستخرج منه الدليل على جميع الأحكام ) (2 ). * ربط البخاري بين كتاب الإيمان بعد أنْ ختمه بحديث > الدين النصيحة < بكتاب العلم : قال الحافظ ابن حجر ـ ـ: ( ثمَّ عقَّبه بكتاب العلم لما دلَّ عليه حديث النصيحة أنَّ معظمها يقع بالتعلُّم والتَّعليم ) (3 ). * ختم الإمام البخاري كتاب العلم، فقال : ( باب من أجاب السائل بأكثر ممّا سأله ). قال الحافظ ابن حجر ـ ـ: ( قال ابن رشيد : ختم البخاري كتاب العلم بباب > من أجاب السائل بأكثر مما سأل عنه< إشارة منه إلى أنَّه بلغ الغاية في الجواب عملاً بالنصيحة ، واعتماداً على النية الصحيحة ) (4 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) أخرجه البخاري في >صحيحهــ كتاب الإيمان ــ باب قول النبي ‘ : >الدين النص ي حة لل ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم<، وقوله تعالىﲎ ﲏ ﲐ ﲑ} [التوبة91 ] ــ (ح 57 .) (2 ) >عمدة القاري< للعيني1/321.) (3 ) >فتح الباري< لابن حجر1 /140.) (4 ) المصدرالسابق ( 1/232.) المطلب الرابع: عبقرية الختم عند الإمام البخاري، وأثرها في الحث الاقتداء بالسنة:
عدد الصفحات ٥٢