. . عبقرية الإمام البخاري 19 محمد بن إسماعيل، قال : فاجتمعنا عنده . فقال بعضنا : سمعت إسحاق بن راهويه يقول : كأني أنظر إلى سبعين ألف حديث من كتابي . فقال محمد بن إسماعيل : أو تعجب من هذا ؟! لعل في هذا الزمان من ينظر إلى مئتي ألف حديث من كتابه . وإنما عنى به نفسه ). فثبت من هذه الأقوال عدة أمور تدل على عبقرية التأليف : 1 ــ قوة حافظة الإمام البخاري . 2 ــ عبقرية التأليف والإ تقان والاحتياط والمنهجية التي اتبعها الإمام البخاري في الكتاب . 3 ــ إ ثبات المدة الزمنية التي ألف فيها الصحيح حيث قيده بقوله ( 16 )سنة. 4 ــ ثبت في هذه الأقوال لفظ > الكتاب <: وهذا فيه إشارة إلى أنه قد انتهى منه . 5 ــ في النقطة الخامسة مما سبق جاء لفظ الإمام البخاري ( ينظر إلى مئتي ألف حديث من كتابه ) فكأنّه ينظر إلى مواضعها التي وضعها فيه من الكتاب الذي تم الا نتهاء من ترتيبه . y y y
عدد الصفحات ١٩. . عبقرية الإمام البخاري 20 رابعاا: عناية الإمام البخاري بتلميذه الفربري وأثرها في الرد على هذه الشبهة : أ ــ رواة صحيح البخاري كثيرون ، أشهر هؤلء الرواة : محمد ا بن يوسف الفربري ـ ـ ( ت 320هـ). ب ــ اشتهرت رواية الفربري : لطول عمره ، وإتقان نسخته . ج ــ سماع الفربري > صحيح البخاري < مرتين : قال ابن هبيرة ـ ـ: ( وسماع الفربري ل هذا الكتاب من البخاري مرتين : مرة بفربر في سنة ثمان وأربعين ومائتين ، ومرة ببخاري في سنة اثنتين وخمسين ومائتين ) ( 1 ) . د ــ الفربري ـ ـ آخر من سمع > الصحيح < من الإمام البخاري : فسمعه بفربر مرة أخرى ثلاث مرات : ( 253 ــ 254 ــ 255 هـ) ( 2 ) . زــ روى عن الفربري مجموعة من الرواة الثقات منهم : المستملي ــ الحموي ــ الكشميهني ــ أبو زيد المروزي ــ أبو أحمد الجرجاني ــ أبو السكن البزاز . ولكل واحد من هؤلء نسخته التي قابلها بنسخة الفربري . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) >افصاح عن معاني الصحاح< لابن هبيرة ( 1/44.) (2 ) انظر: >المختصر النصيح< للمهلب1/33.)
عدد الصفحات ٢٠. . عبقرية الإمام البخاري 21 ز ــ إ جماع العلماء على صحة رواية الفربري ـ ـ: روى المستملي عن محمد بن يوسف الفربري أنَّه كان يقول : ( سمع كتاب > الصحيح < لمحمد بن إسماعيل تسعون ألف رجل ، فما بقي أحد يرويه غيري ) ( 1 ) . قال ابن رشيدـ ـ: ( ثم تواتر الكتاب من الفربري ، فطوَّق به المسلمون ، وانعقد الإ جماع عليه ) ( 2 ) . وقال القاضي عياضـ ـ: ( فقد وصل إلينا من رواية أبي عبد الله محمد بن يوسف الفربري وأكثر الروايات من طريقه ومن رواية إبراهيم بن معقل النسفي عن البخاري ) ( 3 ) . قال الفربري عن شيخه الإمام البخاريـ ـ: أملى يومًا عليَّ حديثًا كثيرًا، فخاف مَلالي، فقال: (طِب نفسًا، فإنَّ أهل الملاهي في ملاهيهم، وأهل الصناعات في صناعاتهم، والتجار في تجارتهم، وأنت مع النبي ـ ‘ ـ وأصحابه) ( 4 ) . y y y ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) >سير أعلام النبلاء< للذهبي12/469 .) (2 ) >إفادة النصيح بسند الجامع الصحيح< (صفحة19 .) (3 ) >مشارق الأنوار< القاضي عياض1/9 .) (4 ) >سير أعلام النبلاء< للذهبي ( 12/439.)
عدد الصفحات ٢١. . عبقرية الإمام البخاري 22 يعتمد أصحاب هذه الشبهة على أمرين: الأول : قالوا : أنّه قد تتبَّع الإمام البخاري وانتقد بعض أحاديث صحيحه بعض العلماء ، مثال ذلك : كتاب > التتبع < للدارقطني ، هذا أكثر ما يعتمدون عليه ، وأنَّ الدارقطني قد تتبَّع واستدرك على البخاري عدة أحاديث . فقالوا : إذا كان العلماء انتقدوا > الصحيح < فهذا دليل على وجود أحاديث غير صحيحه فيه ، وفيه دليل على أنه يجوز انتقاد هذه الأحاديث أو غيرها . الثاني : ادعاء التمكن العلمي وهو ما يسميه العلماء > التعالم <: واحتجَّ هذا الصنف بأنَّ العلماء ما زال يستدرك بعضهم على بعض . y y y الشبهة الثانية: دعوى وجود انتقاد للعلماء المتقدمين على أحاديث الإمام البخاري ـ ـ:
عدد الصفحات ٢٢. . عبقرية الإمام البخاري 23 الأمر الأول: لم يجرأ على نقد الصحيح إل من تأهل من علماء السنة وأُطلِق عليه لفظ > الحافظ <: ف لم يجرؤ على اقتحام الصحيحين من علماء الإسلام إلا ثلاثة : الد ا رقطني ، وأبو مسعود الدمشقي ، و أبو علي الجياني . الأمر الثاني : المتقدمون من العلماء النقاد عندما تكلموا في بعض أحاديث > الصحيحين < مما انتقد عليهما إنما تكلموا بعلم وبما تأهلوا به لذلك ، مع إ خلاص النية والنصح لدين الله احتياطاً وحفظاً للسنة ، وليس مقصودهم الطعن في ذات الصحيح أو في البخاري لإ سقاطهما كما هو حال الطاعنين اليوم . الأمر الثالث : أ نَّ الدارقطني ــ ومن معه من الحفَّاظ ــ أهل لهذا التتبع ؛ فله باعٌ في علل الحديث ، ولو نظرنا إلى انتقاداته العلمية لوجدناها يسيرة ولا تطعن في عدالة وضبط البخاري ولا تطعن في صحة كتابه > الصحيح <. قال الشيخ عبد الله الجديع ــ حفظه الله ــ : ( وأما النقد ل ـ > الصحيحين < بتعليل بعض أئمة الحديث لبعض الروايات بالعلل الخفية ، كما صنع الدارقطني في كتاب > التتبع <، فأكثره على قلته يعود إلى معنى الصناعة الحديثية ، لا إلى رد الحديث ، على أن مذهب الرد على الشبهة الثانية:
عدد الصفحات ٢٣. . عبقرية الإمام البخاري 24 الشيخين فيه أقوى وأرجح) ( 1 ). الأمر الرابع: أ نَّ الحافظ الدارقطني ـ ـ عندما استدرك هذه الأحاديث لم يسقط البخاري ولم يسقط صحيحه ولم يكن هذا مقصوده كما يفعل المشككون اليوم ؛ وإنّما كان تتبُّعه لهذه الأحاديث من جهة الصنعة الحديثية ، بل كثيراً ما يعتمد الدارقطني على الإمام البخاري في الأحكام الحديثية في كتبه ، وهذا ظاهر مشاهد لمن استقرأ أحكام الدارقطني على الرجال والأحاديث . من ذلك قول الحاكم ـ ـ: ( قلتُ للدَّارَقُطْنِيِّ : فعبد الله ا بن عمر النميري ؟ قال : ثقة ، محتج به في > كتاب البخاري <) ( 2 ). الأمر الخامس: عبقرية الإمام البخاري ـ ـ وأثرها في الرَّد على الشبهة الثانية : المتطلع على الأحاديث التي انتقدها الحافظ الدارقطني على الإمام البخاري : يجد أنَّ الحافظ ابن حجر ـ ـ قد أورد هذه الأحاديث في مقدمة > الفتح < المسما ة : > هدي الساري <، وعددها ( 110 )أحاديث. قال ابن حجر ـ ـ: (الفصل الثامن : في سياق الأحاديث التي انتقدها عليه حافظ عصره أبو الحسن الدارقطني وغيره من النقاد ، ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) >تحرير علوم الحديث< للدكتور عبد الله الجديع (2/840 .) (2 ) >سؤالات الحاكم< للدارقطني (رقم371 .)
عدد الصفحات ٢٤. . عبقرية الإمام البخاري 25 وإيرادها حديثاً حديثاً على سياق الكتاب وسياق ما حضر من الجواب عن ذلك ) ( 1 ) . في قول الحافظ ابن حجر في كلامه السابق: ( حافظ عصره ): إشارة منه إلى التمكن والتخصص العلمي الذي يؤهل مثل الدارقطني إلى أنْ يتكلم في هذا الفن وهذه الصنعة ، لا كما يفعله الطاعن و ن في السنة النبوية والمتعالمين من جهال عصرنا . وبعد أن انتهى الحافظ ابن حجر من سرد الأحاديث والرَّد على الانتقادات حولها قال : ( فإذا تأمل المصنف ما حررته من ذلك عظم مقدار هذا المصنف في نفسه وجل تصنيفه في عينه وعذر الأئمة من أهل العلم في تلقيه بالقبول والتسليم وتقديمهم له على ك ل مصنف في الحديث والقديم ، وليسا سواء من يدفع بالصدر فلا يأمن دعوى العصبية ومن يدفع بيد الإنصاف على القواعد المرضية والضوابط المرعية ) ( 2 ). فانظر إلى دقة عبارة الحافظ ابن حجر في التفريق بين من يكون دافع الا ستدراك عنده العصبية والهوى وبين من يستدرك على القواعد والضوابط الحديثية ، فماذا كان سيقول ابن حجر لو رأى شبهات المعاصرين لأجل هدم الإسلام وأصوله ؟! ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) >هدي الساري< (صفحة: 346 .) (2 ) المصدر السابق (صفحة: 383.)
عدد الصفحات ٢٥. . عبقرية الإمام البخاري 26 ومع هذا فقد ردَّ الحافظ ابن حجر على استدراكات الدارقطني واحداً واحداً ، وبيَّن فيها عبقرية الإمام البخاري في تخريجها و أ ثر هذه العبقرية في الرد على هذه الانتقادات ، وست أ تي أمثلة هذه العبقرية في المبحث الثاني من هذا الكتاب وصنيع الإمام البخاري في درء العلل عن أحاديث > صحيحه < مما يدل على حفظه وعلمه . فصدق فيه قول الإمام مسلم ـ ـ: ( دعني حتى أقبل رجليك يا أستاذ الأستاذين وسيد المحدثين وطبيب الحديث في علله ) ( 1 ). الأمر السادس: ( من تكلم في غير فنِّه أتى بهذه العجائب ) (2) هذه الكلمة قالها الحافظ ابن حجرـ ـ متعقباً على الكرماني في انتقاده لحديث في صحيح البخاري ، ونقل عنه ابن حجر كثيراً من أقواله في > فتح الباري <، وتعقبه أيضاً في كثير من المواضع ، ومنها هذا الموضع ، حيث قال هذه المقولة المشهورة . فإذا كان الكرماني وهو من جلّة العلماء الشارحين ل ـ > صحيح البخاري < يتعقب عليه فيما إذا تكلم في غير ما برع فيه ، فإنَّ هذا القول أحق أنْ يقال فيمن هو دونه ممن لم يختص بعلم الحديث ولم يبرع في علِله . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) >هدي الساري< لابن حجر ( صفحة: 488.) (2 ) >فتح الباري< لابن حجر (3/584 .)
عدد الصفحات ٢٦. . عبقرية الإمام البخاري 27 الأمر السابع: أنَّ علماء السنة وضعوا شروطاا للنقد وللناقد ليقبل منه الكلام في هذا الفن الدقيق ( 1 )، منها : أولا : أهلية الناقد وكفاءته العلمية للنقد . ثانياا : سلامة المقصد عند الناقد. ثالثاا : صحة المنهج الاعتقادي والمذهبي عند الناقد. رابعاا : الأمانة العلمية والإنصاف عند الناقد . خامساا : التزام أدب النقد العلمي . سادساا : الموضوعية في النقد وعدم التعصب . y y y ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) وانظر بحثي >الضوابط المنهجية لتقييم الكتابات النقدية المعاصرةــ صحيح البخاري أنموذجا<.
عدد الصفحات ٢٧. . عبقرية الإمام البخاري 28 من ذلك قولأحدهم: (نأخذ من السنة النبوية الحكمة والموعظة التي يمكن أنْ يتقبلها كل إنسان على أرض المعمورة ، أما الأحاديث التي تعارض العلم والمنطق والذوق السليم فنتركها بدون حرج ) (1 ) . قواعد أساسية في الرَّد على هذه الشبهة: 1 ــ لا يمكن أنْ يكون الحديث صحيحاا ويكون ظاهره (2 ) مخالفاً للقرآن ، أو الواقع الصحيح ، أو العقل السليم . 2 ــ قول المعلمي ـ ـ: ( أنَّ الاستشكال لا يستلزم البطلان . بدليل استشكال كثير من الناس كثيراً من آيات القرآن ، وذكرت قبل > 172 <أنَّ الخلل في ظن البطلان أكثر جداً من الخلل في الأحاديث التي يصححها الأئمة المتثبتون ) ( 3 ) . فإذا وقع إشكال في فهم أو قبول حديث صحيح متفق على صحته من قبل عقل الإنسان القاصر عن الإدراك والفهم ، فليوجه التهمة إلى عقله وفهمه ، لا للنقل الصحيح من الكتاب والسنة ، ولذلك ألف ابن تيمية كتابه >درء تعارض العقل والنقل <. 3 ــ لا يمكن ولا يصح استخدام التجربة العلمية في نقد الأحاديث ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) وهو المدعو زكريا أوزون صاحب كتاب >جناية البخاري< (صفحة25 .) (2 ) نقول هنا: (ظاهره يخالف القرآن)، ولا نقول: (يخالف القرآن) لأن الحديث إذا كان صحيحاً لا يمكن أن يكون مخالف للقرآن أو العقل السليم. ( 3 ) >الأنوار الكاشفة< للمعلمي (ص293.) الشبهة الثالثة: دعوى أنَّ هناك بعض مرويات >الصحيح<: مخالفة للقرآن، أو مخالفة للعقل، أو مخالفة للواقع، أو مخالفة للتجربة العلمية.
عدد الصفحات ٢٨. . عبقرية الإمام البخاري 29 الصحيحة، بل تردُّ التجربة لو خالفت الصحيح ، لأنَّ التجارب العلمية أقوال بشرية محتملة للصحة والخطأ ، وما كان في الماضي صحيح من بعض التجارب العلمية أثبت العلم خطأه اليوم ، وما كان اليوم يعد بالتجارب صحيح ، فقد يأتي زمان يتبين خطؤه ، وما كان محتمل الخطأ والصواب فلا يعتمد عليه وليس هو أصل من أصول النقد الصحيح . في > صحيح الإمام البخاري < ابن عباس ـ ـ: > من بدَّل دينه فاقتلوه <. هذا الحديث ظاهره يخالف آية في كتاب الله ، وهي قوله تعالى: {ﳎ ﳏ ﳐ ﳑ } [البقرة256 ]،ويخالف قوله تعالى : {ﱢ ﱣ ﱤ ﱥﱦ ﱧ ﱨ ﱩ ﱪ ﱫ ﱬ} [الكهف29 ] . 1 ــ أنّ الإمام البخاري ـ ـ أخرج هذا الحديث في > صحيحه < ــ كتاب المرتدين ــ باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم . 2 ــ أنَّ الإمام البخاري ذكر هذا الحديث ضمن قصة تدلُّ على أنَّ الحكم خاص بالمرتدين ، وأنّه يجب استتابتهم قبل القتل . قال الإمام البخاري : حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل حدثنا حماد ابن زيد عن أيوب عن عكرمة قال : أتِي علي بزنادقة فأحرقهم فبلغ ذلك ابن عباس فقال : لو كنت أنا لم أحرقهم ، لنهي رسول الل ‘ : > لا تعذبوا بعذاب الل <. ولقتلتهم ، لقول رسول الل ‘ : > من بدل دينه فاقتلوه <. مثال على عبقرية الإمام البخاري في الرد على هذه الشبهة:
عدد الصفحات ٢٩. . عبقرية الإمام البخاري 30 3 ــ أنَّ البخاري ذكر في ترجمه الباب الآيات التالية الدالة على أنه في حكم المرتدين: 1 ــ قال الله تعالى {ﱭ ﱮ ﱯ ﱰ ﱱ ﱲ ﱳ ﱴ ﱵ ﱶ ﱷ ﱸ ﱹﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠﲡ ﲢ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ ﲨ ﲩ ﲪ ﲫ ﲬ ﲭ ﲮ} [86 ــ90]. 2 ــ وقال: {ﳑ ﳒ ﳓ ﳔ ﳕ ﳖ ﳗ ﳘ ﳙ ﳚ ﳛ ﳜ ﳝ ﳞ}ــ وقالﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ } [137]. 3 ــ وقال: {ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛ ﲜ ﲝ ﲞ} [54]. 4 ــ {ﱹ ﱺ ﱻ ﱼ ﱽ ﱾ ﱿ ﲀ ﲁ ﲂ ﲃ ﲄ ﲅ ﲆ ﲇ ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔ ﲕ ﲖ ﲗ ﲘ ﲙ ﲚ ﲛﲜ ﲝ ﲞ ﲟ ﲠ ﲡ ﲢ ــ يقول حقا ــ ﲣ ﲤ ﲥ ﲦ ﲧ} إلى قولهــ {ﲵ ﲶ ﲷ ﲸ ﲹ ﲺ} [106 ــ110]. 5 ــ {ﲈ ﲉ ﲊ ﲋ ﲌ ﲍ ﲎ ﲏ ﲐ ﲑ ﲒ ﲓ ﲔﲕﲖﲗﲘﲙﲚ ﲛ ﲜ ﲝ} [217]
عدد الصفحات ٣٠. . عبقرية الإمام البخاري 31 قاعدة أساسية: كل من أخرج له الإمام البخاري والإمام مسلم في الأصول : فإنّه قد جاز القنطرة في الحديث الذي أخرجه عنه على الكيفية والصورة التي رواها عنه . قال الإمام الذهبي ـ ـ: ( فما في > الكتابين < بحمد الله رجل احتج به ا لبخاري أو مسلم في الأصول ورواياته ضعيفة ، بل حسنة أو صحيحة . ومن خرج له البخاري أو مسلم في الشواهد والمتابعات ، ففيهم من في حفظه شيء ، وفي توثيقه تردد . فكل من خرج له في > الصحيحين <، فقد قفز القنطرة . فلا معدل عنه ، إلا ببرهان بين ) ( 1 ) . قال الحافظ ابن حجر ـ ـ في الرد على هذه الشبهة : ( الفصل التاسع : في سياق أسماء من طعن فيه من رجال هذا الكتاب مرتبا لهم على حروف المعجم ، والجواب عن الاعتراضات موضعا موضعا وتمييز من إخر ا ج له منهم في الأصول أو في المتابعات والاستشهادات مفصلاً لذلك جميعه ). ثم قال : ( وقبل الخوض فيه ينبغي لكلِّ منصف أنْ يعلم أن تخريج صاحب الصحيح لأي راو كان مقتض لعدالته عنده وصحة ضبطه وعدم غفلته ولا سيما ما انضاف إلى ذلك من إطباق جمهور الأئمة على تسمية الكتابين بالصحيحين وهذا معنى لم يحصل لغير من خرج عنه في الصحيح ، فهو بمثابة إطباق الجمهور على تعديل من ذكر فيهما هذا إذا خرج له في الأصول فإما إن خرج له في المتابعات والشواه د والتعاليق فهذا يتفاوت درجات ) ( 2 ) . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) >الموقظة< للذهبي (ص80 ) (2 ) >هدي الساري< لابن حجر ( صفحة: 384.) الشبهة الرابعة: دعوى انتقاد بعض رجال > الصحيح< بحجة أنّه قد تكلم فيه:
عدد الصفحات ٣١. . عبقرية الإمام البخاري 32 تظهر هذه العبقرية في معرفة منهج الانتقاء عند الإمام البخاري عن هؤلاء الرواة ، وكيفية تخريجه لمروي ا تهم في > صحيحه <، وتتبيَّن هذه المنهجية العبقرية من خلال النقاط التالية: الأول : أن يكون الراوي قد تكلّم فيه ، والصواب في هذا الراوي هو التوثيق ، فيكون قول البخاري حاكماً على قول غيره في تضعيفه . الثاني : أنْ يكون التكلُّم في الر ا وي إنَّما وقع فيما تفرَّد فيه عن شيوخه أو خالف الثقات فيه ، والبخاري لا يروي إلا ما وافق فيه الثقات. الثالث: أن يكون قد تكلِّم في روايته عن شيخ معين ، والبخاري يروي له عن غير هذا الشيخ . الرابع : أنَّ الراوي ضُعّف للاختلاط ، والبخاري يروي من رواية من أخذ عنه قبل الاختلاط . الخامس : أن يكون الراوي ضعيف ضعفاً يسيراً ، والبخاري لا يروي عنه في الأصول ، إنَّما في المتابعات والمعلقات. السادس : أنْ يكون قد خرَّج حديث هذا الراوي المتكلم فيه في الرقاق وفضائل الأعمال والمغازي . وسيأتي في المبحث التالي أمثلة من عبقرية الإمام البخاري في درء العلل عن رجال ومتون أحاديث > صحيحه <. عبقرية الإمام البخاري ـ ـ في الرد على هذه الشبهة:
عدد الصفحات ٣٢. ي المب حت الث ان > عبقرية الإمام البخاري في درء العلل عن أحاديث > صحيحه < أولا عبقرية الإمام البخاري في درء العلل بالتصريح المباشر . ثانياا عبقرية الإمام البخاري في درء العلل بالانتقاء . ثالثاا عبقرية الإمام البخاري في درء علل الانقطاع . رابعاا عبقرية الإمام البخاري في درء العلل بالاختصار . خامساا عبقرية الإمام البخاري في ذكر الاختلاف في الأسانيد والمتون . سادساا عبقرية الإمام البخاري في درء عدة علل في الحديث الواحد .
عدد الصفحات ٣٣. . عبقرية الإمام البخاري 35 قال الإمام البخاريـ ـ: حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد عن حميد عن أنس :أنَّ النبيـ ‘ ـ كان في غزاة ، فقال : > إنَّ أقواماً بالمدينة خلفنا ما سلكنا شعباً ولا وادياً إلا وهم معنا فيه ، حبسهم العذر <، > وقال موسى : حدثنا حماد ، عن حميد ، عن موسى بن أنس ، عن أبيه ، قال النبي ‘ < ( 1 ) ثمَّ قال البخاري: الأول أصح ). الإسناد الثاني يوحي بالانقطاع بين حميد الطويل وأنس بن مالك في الإسناد الأول ؛ لوجود الواسطة ، وذلك لأنَّ هناك من العلماء من زعم أنَّ حميداً لم يسمع من أنس بن مالك ،وقد أثبت له البخاري في > التاريخ الكبير < صحة السماع ، وروى عنه بالعنعنة كثيراً في > صحيحه <. y y y ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ( 1 ) أخرجه البخاري في >صحيحه ــ كتاب الجهاد ــ باب من حبسه العذر عن الغزو ــ (ح2684 .) أولاً: عبقرية الإمام البخاري في درء العلل بالتصريح المبا
عدد الصفحات ٣٥