33 - خلوأحكام الشريعة الإسلامية من أي نقص، لأن شارعها هو الله صاحب الكمال المطلق. - عصمتها من معاني الجور والظلم تأسيسا على عدل الله المطلق. - قدسية أحكامها عند المؤمن بها إذ يجد في نفسه القدسية والهيبة تجاهها. ثانيا: الشمولية (زمانا، مكانا، إنسانا وأحكاما) أ- من حيث الزمان: بمعنى أنها شريعة لَ تقبل نسخا أو تعطيلا، فهي الحاكمة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. ب- من حيث المكان: فلا تحدها حدود جغرافية، فهي نور الله الذي يضيء جم يع أرض الله. ج- من حيث الإنسان: فالشريعة تخاطب جميع الناس بأحكامها، لقوله تعالى: لِلنهاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنه أَكْثَرَ النهاسِ لََ يَعْلَمُونَ ) 1 (قُلْ يَا أَيُّهَا النهاسُ إِن ِي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ) 2 وقال الرسول صلى الله عليه وسلم وَكَانَ النهبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصهةً، وَبُعِثْتُ إِلَى الناس عامة ).3 د- من حيث الأحكام : إن أحكام الشريعة تناولت جميع شؤون الحياة، فقد ر سمت للإنسان سبيل الإيمان وبينت شروط وتبعات استخلافه، وتخاطبه في جميع مراحل حياته، وتحكم جميع علاقاته بربه وبنفسه وبغيره. ثالثا: الواقعية تتجلى في اعتبار واقع المكلفين عند تشريع الأحكام وفي التعامل معها، ومن مظاهر ذلك: 1 - سبأ28 2 - الأعراف 158 . 3 - صحيح البخاري كتاب التيمم -(328 )– و مسلم في أول كتاب المساجد ومواضع الصلاة 521
عدد الصفحات ٣٣34 - تقرير أنواع التخفيفات مثل: تخفيف إسقاط كإسقاط القبلة عن أصحاب الأعذار، وتخفيف إبدال كالتيمم بدل الوضوء عند تحقق موجباته، وتناول المحرم للضرورة في مثل قوله تعالى: ( فَمَنْ اضْطُره غَيْرَ بَاغ وَلََ عَاد فَلاَ إِ ثْمَ عَلَيْهِ ) 1 رابعا: الوسطية يُراد بها التزام أحكام الشريعة الإسلامية لنقاط الاتزان بين جميع المتقابلات، فهي وسط بينها، هذا ما يكسبها القوة والدوام. فقد نصت الشريعة على التملك الفردي المنضبط وسطا بين إلغائه وتحريره من كل القيود، وحثت على الشجاعة وهي وس ط بين الجبن والتهور، وأمرت بالإنفاق وهو وسط بين البخل والتبذير في قوله تعالى: ( وَلاَ تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلاَ تَبْسُطْهَا كُله الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ) 2 خامسا: الجمع بين الجزاء الدنيوي و الأخروي تتفق الشريعة مع القانون الوضعي في توقيع الجزاء على المخالف لأحكامها في الدنيا، في حين لَ تمتد يد القانون الوضعي إلى معاقبة الإنسان في آخر ته بينما تعاقب الشريعة مخالفيها في الآخرة، فهي تجمع بين الجزاءين معا. سادسا: الجمع بين الثبات والمرونة تجمع الشريعة بين عنصري الثبات والمرونة، ويتجلى الثبات في أصولها وكلياتها وقطعياتها، وتتجلى المرونة في فروعها وجزئياتها وظنياتها، فالثبات يمن عها من الميوعة والذوبان في غيرها من الشرائع، والمرونة تجعلها تستجيب لكل مستجدات العصر. سابعا: الموازنة بين مصالح الفرد والجماعة 11 - سورة البقرة، للآية173 2 - سورة الإسراء، الآية29 .
عدد الصفحات ٣٤35 إن الشريعة- على خلاف القوانين الوضعية - توازن بين مصالح الفرد والجماعة فلا تميل إلى الجماعة على حساب الفرد، ولَ تقدس الفرد على حساب الجماعة. 1 ثالثا- مصادر التشريع الإسلامي مصادر التشريع الإسلامي أربعة مصادر أصلية وهي : القرآن الكريم، السنة، الإجماع، القياس، وأما المصادر الأخرى فهي تكميلية فقد أخذت الأمة ببعضها دون البعض الآخر، وسنذكر الآن المصادر الأساسية: 2 المصدر الأولالقرآن الكريم: وهو المصدر الأول والقرآن هو: ( كلام الله -عز وجل- المنزل على رسوله -صلى الله عليه وسلم - بلسان عربي مبين، المنقول إلينا بالتواتر، والمتعبد ب تلاوته، والمكتوب في المصحف، والمعجز في لفظه ومعناه، والمبدوء بسورة الفاتحة، والمختوم بسورة الناس ) أهم خصائص القرآن الكريم : أ- الربانية: وهي نسبة إلى الرب -سبحانه وتعالى - وما دام القرآن كلام الله -عز وجل- فهو رباني بكل ما تحتمله هذه اللفظة من معان، لَ دخل لبشر فيه أبدا، لَ من حيث اللفظ ولَ من حيث المعنى، فهو الكتاب العزيز قال تعالى: ( فَلاَ أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ وَإِنه هُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنههُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَاب مَكْنُون لََ يَمَسُّهُ إِلَه الْمُطَههرُونَ تَنْزِيلٌ مِنْ رَب ِ الْعَالَمِينَ ) 3 ب- الكمال: وهو بمعنى الخلو من النقص والعيب وهو أثر للخصيصة الأولى فكلام الله -عز وجل- المنزه عن كل نقص وعيب كامل أيضا، قال تعالى: ( وَإِنههُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لََ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلََ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيم ) 4 ج- الوضوح: وهو الإبانة ويقابلها الغموض قال تعالى في وصف كتابه: ( وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَات بَي ِنَات وَأَنه اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ ) 1 1 - للاستزادة :خصائص الشريعة الإسلامية - عمر سليمان الأشقر. عن: مكتبة الفلاح للنشر والتوزيع (1982) 2 - للتوسع : المدخل لدراسة الشريعة الإسلامية، لعبد الكريم زيدان. و المدخل لعلم الدعوة، لمحمد البيانوني. 3 - الواقعة 75،80 4 - (سورة فصلت، الآيتان41-42.)
عدد الصفحات ٣٥36 د. الشمول: وهو الإحاطة فالقرآن شامل لجميع ما يحتاج إليه الإنسان في دنياه وأخراه، لأنه لسعادته في الدنيا والآخرة، قال تعالى: ( مَا فَرهطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْء ) 2 هـ. التوازن: فالقرآن متوازن فيما جاء به من هداية، وما عرضه من موضوعات، وما عالجه من مشكلات، يحقق انسجاما بين الروح والمادة، وبين العقل والقلب، وبين الحقوق والواجبات، وما إلى ذلك من أوجه التوازن. و. العملية: فالقرآن كتاب عملي يصلح للتطبيق في كل زمان ومكان، قال تعالى: ( قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَب ِي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَب ِي وَلَوْ جِئْنَا بِمِ ثْلِهِ مَدَدًا ) 3 ز. الإعجاز: هذا ولَ يزال التحدي سائر المفعول إلى يوم القيامة، ولَ زال العلماء يكتشفون أوجها إعجازية فيه، كل بحسب إمكاناته وتخصصه، ومن هنا كان القرآن المعجزة الخالدة إلى يوم القيامة، قال تعالى: ( سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآْفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتهى يَتَبَيهنَ لَهُمْ أَنههُ الْحَقُّ ) 4 ح. الثبوت القطعي: ويعني اتصال سند نقل القرآن وروايته بالنبي-صلى الله عليه وسلم- دون انقطاع على وجه متواتر قطعي لَ يدخله الشك إلى يومنا هذا، ولم تثبت مثل هذه الخصيصة لأي كتاب سماوي آخر، وهي من مستلزمات خاصية حفظ القرآن وخلود الإسلام. ط. الحفظ: وهو يعني السلامة من التحريف والزيادة والنقص، فقد حفظ الله -عز وجل- هذا القرآن من أي تغيير أو تبديل , وذلك بتهيئة من يهتم به ويرعاه من أول يوم أنزل إلى يومنا هذا . قال تعالى: ( إِنها نَحْنُ نَزهلْنَا الذ ِكْرَ وَإِنها لَهُ لَحَافِظُونَ ) 5، ولَ عجب فالقرآن الكريم كتاب الله، مصدر كل خير، وملجأ كل عالم وداعية، وهو العروة الوثق ى التي لَ انفصام لها، وحبل الله المتين. المصدر الثاني: السنة النبوية: 1 - الحج16 2 - (سورة الأنعام، آية38.) 3 - (سورة الكهف، آية109.) 4 - (سورة فصلت، آية53.) 5 - (سورة الحجر، آية9)
عدد الصفحات ٣٦37 وهي ما صدر عن النبي محمد-صلى الله عليه وسلم- من فعل أو قول أو تقرير 1 جاء في الحديث تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ إِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ، كِتَابُ اللهِ ) 2 وقد جاءت السنة النبوية في هذه المكانة لأنها إما تكون مبينة ومفصلة لما جاء في القرآن الكريم، وإما أن تثبت حكما جديدا لم ينص عليه فيه، ومن هنا كانت طاعة الرسول -صلى الله عليه وسلم- مقرونة بطاعة الله، قال تعالى: ( أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرهسُولَ وَأُ ولِي الأَْمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرهسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْْخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً ) 3 كما يمكن أن تشترك السنة مع القرآن الكريم في عدد من خصائصه، ولا سيما الخصائص العامة الأولى لأنها ترجع في حقيقتها إلى خصيصة الربانية، لأن الرسول الذي نتحدث عن سنته هو رسول رب العالمين خصائص السنة النبوية: أ- أنها نوع من الوحي قال تعالى: ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَه وَحْيٌ يُوحَى ) 4 ب- اتصال السند: وهذه الخصيصة من خصائص الأمة الإسلامية، حيث لَ تجد الأمم الأخرى اليوم سندا متصلا لأقوال أنبيائها ورسلها عليهم الصلاة والسلام. ج. الحفظ من الضياع: وذلك لأن حفظ السنة من لوازم حفظ القرآن، فهي المبينة له، والمفصلة لمجمله، والمتممة لأحكامه. 1 - فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت : اللكنوي; ط دار الكتب العلمية : 1423 - 2002- 2/ 96 2 - رواه أبو داود1905) وابن ماجة3074) وابن أبي شيبة14705) وابن حبان1457 ) والبيهقي8827) والطحاوي في "مشكل الآثار41) ورواه الترمذي3786) والطبراني في "الأوسط" (4757 ) 3 - سورة النساء، آية59. 4 - سورة النجم، الآيتان3-4
عدد الصفحات ٣٧38 د. العصمة من الخطأ في التشريع: وذلك لأن السنة وحي والوحي منزه عن الخطأ، وجاء في الحديث عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله عنه- قوله -صلى الله عليه وسلم- حين أذن له بكتابة الحديث: ( اكْتُبْ فَوَالهذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا يَخْرُجُ مِنْهُ إِلَ حَقٌّ ) 1 المصدر الثالث الإجماع: وهو (اتفاق مجتهدي هذه الأمة بعد النبي صلى الله عليه وسلم على حكم شرعي) 2، ومن الأدلة على كونه مصدر تشريع قوله تعالى: ( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمهةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النهاسِ ) 3، فقوله ( شُهَدَاءَ عَلَى النهاسِ ) يشمل الشهادة على أعمالهم وعلى أحكام أعمالهم والشهيد قوله مقبول، أيضا قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنه اللَّهَ لََ يَجْمَعُ أُمهتِي عَلَى ضَلاَلَة ) 4 المصدر الرابع القياس: وهو (حمل فرع على أصل في حكم بجامع بينهما ) 5 قال تعالى( اللَّهُ الهذِ ي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَق ِ وَالْمِيزَانَ ) 6 والميزان ما توزن به الأمور ويُقَايَس به بينها، ومن السنة قوله - صلى الله عليه وسلم- لمن سألته عن الصيام عن أمها بعد موتها: ( أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى أُمِ كِ دَيْنٌ فَقَضَيْتِيهِ، أَكَانَ يُؤَدِ ي ذَلِكِ عَنْهَا؟ ) قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: ( فَصُومِي عَنْ أُمِ كِ ) 7 ومن المصادر الفرعية الَستحسان: وهو( العدول في مسئلة عن مثل ما حكم به في نظائرها إلى خلافه لوجه هو أقوى منه ) 1 1 - أبو داود3646 ، وأحمد : 6510 ، والدارمي484 ، والحديث إسناده صحيح 2 - الأصول من علم الأصول : العثيمين ط دار ابن الجوزي ط 4، 1430 هـ - 2009 م - ص 62 . 3 - سورة البقرة، آية143 4 - صحيح الجامع- الألباني : 1848 5 - روضة الناظر وجنة المناظر : ابن قدامة ط: مؤسسة الري ان ط 2 1423هـ-2002م ج 2 / ص141 6 - سورة الشورى، آية17 7 - البخارى1/464 ,4/431) والبيهقى4/335) و النسائى2/4) والدارمى2/24) وأحمد (1/239
عدد الصفحات ٣٨39 ومنهاالمصالح المرسلة: ( وهو أن يرى المجتهد أن هذا الفعل يجلب منفعة راجحة؛ وليس في الشرع ما ينفيه ) 2 ومنها سد الذرائع الذريعة: ما كان وسيلة وطريقا إلى الشيء، لكن صارت في عرف الفقهاء عبارة عما أفضت إلى فعل محرم، ولو تجردت عن ذلك الإفضاء لم يكن فيها مفسدة 3 ومنها أيضا العرف وهو ( العرف هو ما استقر في النفوس من جهة العقول وتلقته الطباع السلمية بالقبول 4 ) ومنها أيضا الَستصحاب: وهواستدامة إثبات ما كان ثابتا ، أو نفي ما كان منفيا ) 5 رابعاخصائص حقوق الطفل في الإسلام :- 6 1 – ربانية , ليس من حق أحد تحديدها أو انتزاعها , وهي حقوق ثابتة بمق تضي الفطرة . 2 – شاملة امتزج فيها الحسي بالمعنوى , فالَسم الحسن والمعاملة الحسنة وحقه في الرضاعة الطبيعية والنفقة , وغير ذلك , فهو نموذج لم يتكر في أي شريعة أخري . 3 – الوسطية والتوازن بين احتياجات الجسد واحتياجات الروح , والتوازن بين الحلال والحرام , فالكل يصب في مصلحة شرعية. 4 – ثابتة تتفق مع مصالح الفطرة والمتطلبات المتجددة 1 - الإحكام في أصول الأحكام : الثعلبي الآمدي ط المكتب الإسلامي، بيروت 2010 - ج4 ص 158 2 - مجموع الفتاوى : ابن تيمية ط دار الكتب العلمية 1987 جـ11، صـ 342. 3 - مجموعة الفتاوى الكبرى : ابن تيمية ط دار الكتب العلمية; 1408 - 1987 جـ3 /145 4 - المستصفى: الغزالي ط : ٧١٤١ - ٦٩٩١ مكتبة: دار الكتب العلمية 2010 – ج2 ص138 5 - إعلام الموقعين : ابن قيم ط 1 :دار الكتب العلمية - ييروت ، 1411هـ - 1991م ج1/ ص 265 6 - للمزيد , حقوق الطفل ورعايته في في السلام وفي دولة السويد : فاطمة فرج2008 - ص 122 و124- ط السعودية: وزارة التعليم العالي
عدد الصفحات ٣٩40 5 – ليست مطلقة , بل مقيدة بما يتفق مع الإسلام , وحقوق الطفل المتجددة 6 – ترتبط بالغاية الكبري , عبادة الله سبحانه وتعالي 7 – صالحة ومناسبة لكل زمان ومكان الفصل الثالث حقوق الطفل قبل الولَدة , وهي حقوق لم يأت بها إلَ الإسلام المبحث الأول : حق الطفل في ولَدته شرعيا , وليس إبن زنا المبحث الثاني : حق سعى الأب فى طلب الولد المبحث الثالث : حرمة التبتل المبحث الرابع : الكشف الطبي قبل الزواج المبحث الخامس : الَختيار الأم الصالحة لتربيته ( الزوجة ) المبحث السادس : حق الحياة المبحث السابع : وسائل منع الحمل
عدد الصفحات ٤٠41 المبحث الثامن : دعاء الجماع المبحث التاسع : حقوق الجنين تمهيد : امتازت الشريعة الإسلامية الغراء بما يناسب مصدرها الإلهي , فامتازت علي القوانين والتشريعات البشرية بحقوق للطفل قبل ولَدته و قبل تعارف الأم والأب , وصدق الله العظيم ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي ) 1 المبحث الأول : حق الطفل في ولادته شرعيا , وليس إبن زنا ا - تعريف الزنا في اللغة مصدر قولهم: زنى يزني زنا وزناء ( بالقصر لغة الحجاز وبالمد لغة تميم)، وهو مأخوذ من ماد ة ( ز ن ى ) ال تي تدل على الوطء المحر م، يقال: هو زان بي ن الز نا، وخرجت فلانة تزاني وتباغي أي تفجر ( وتحل لنفسها ما حر مه اللَّ ) وزن اه تزنية: نسبه إلى الز نا. والأصل في الز ناء الض يق، ومنه الحديث: لَ يصل ين أحدكم وهو زناء، أي مدافع للبول، ويقال: من ذلك زنا الموضع يزنو أي ضاق، وهو لغة في يزنأ. وقال ابن منظور: الز نا يمد ويقصر، فتقول: زنى الر جل يزني زنى مقصور، وزناء ممدود وكذلك المرأة، ومثله زانى مزاناة وزناء. والز نا: البغاء. يقال: امرأة تزاني مزاناة وزناء أي تباغي، أم ا إذا قيل: زن اه تزنية فمعناه نسبه إلى الز نى أي قذفه به. وقال له: يا زان، كما يقال زانى المرأة مزاناة وزناء. قال الل حياني قيل لَبنة الخس : ما أزناك؟ قالت: قرب الوساد، وطول الس واد. ومعناه: ما حملك على الز نى؟ 2 ب- الزنا في الَصطلاح : قال الر اغب: الز نا هو وط ء المرأة من غير عقد شرعي 3. وقال الجرجاني : الز نا: الوطء في قبل خال عن ملك أو شبهة 1 . 1 - المائدة3 2 - لسان العرب : ابن منظور ج3/ 1875،1876 3 - المفردات في غريب القرآن : الأصفهانىص220
عدد الصفحات ٤١42 وقال المناوي : الز نا شرعا هو إيلاج الحشفة أو قدرها من مقطوعها ) بفرج محر م لعينه ( وذلك بخلاف المحر م لعارض كالحيض ونحوه) خال عن الش بهة مشتهى . وقال الكفوي : الز نا اسم لفعل معلوم وإيلاج فرج (ذكر) في محل محر م مشتهى يسم ى قبلا، ومعناه قضاء شهوة الفرج بسفح الماء (المني ) في محل محر م مشتهى من غير داعية الولد حت ى إن ه ليسم ى الز اني سف احا 2 . وقال شمس الدين الرملي (: هو إيلاج الذ كر بفرج محر م لعينه خال عن الش بهة مشتهى طبعا ) 3 . ج- فوائد تحريم الزنى : قال ابن القيم – رحمه الله - : ( ولمها كانت مفسدة الزنا من أعظم المفاسد ، وهي منافية لمصلحة نظام العالم في حفظ الأنساب ، وحماية الفروج ، وصيانة الحرمات ، وتوقي ما يوقع أعظم العداوة والبغضاء بين الناس ، من إفساد كل منهم امرأة صاحبه ، وبنته ، وأخته ، وأمه ، وفي ذلك خراب العالم : كانت تلي مفسدة القتل في الكبَر ، ولهذا قرنها الله سبحانه بها في كتابه ، ورسوله صلى الله عليه وسلم في سننه ، قال الإمام أحمد : " ولَ أعلم بعد قتل النفس شيئاً أعظم من الزنا " ، وقد أكد سبحانه حرمته بقوله : (وَالهذِينَ لَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهاً آخَرَ وَلَ يَقْتُلُونَ النهفْسَ الهتِي حَرهمَ اللَّهُ إِلَه بِالْحَق ِ وَلَ يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاما * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَ انا * إِلَه مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلاً صَالِحاً فَأُولَئِكَ يُبَد ِلُ اللَّهُ سَي ِئَاتِهِمْ حَسَنَات وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيما) 4. فقرنَ الزنا بالشرك ، وقتل النفس ، وجعل جزاء ذلك : الخلود في النار في العذاب المضاعف المهين ، ما لم يرفع العبد موجب ذلك بالتوبة ، والإيمان ، والعمل الصالح ، وقد قال تعالى : ( وَلََ تَقْرَبُوا الزِ نَا ۖ إِنههُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً ) 5، فأخبر عن 1 - التعريفات : الجرجاني , دار الكتب العلمية بيروت-لبنان الطبعة: الأولى 1403هـ-1983 ص 120 2 - الكليات : معجم في المصطلحات والفروق اللغوية : أيوب الكفوي، : مؤسسة الرسالة - بيروت 2010 3 - نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج : شمس الدين شهاب الدين الرملي : دار الفكر، بيروت الطبعة: ط أخيرة - 1404هـ1984م7/ 402،403) 4 - الفرقان68-70 5 - الإسراء32
عدد الصفحات ٤٢43 فُحشه في نفسه ، وهو القبيح الذي قد تناهى قبحه حتى استقر فحشه في العقول ، حتى عند كثير من الحيوانات ) 1 . ومما لَ شك فيه أن أولَد الزنى ينشأون غالبا في بيئة غير مستقرة مضطربون نفسيا , وينشأ بينهم أنواع الَنحراف . المبحث الثاني : حق سعى الأب فى طلب الولد تمهيد :- رغبت الشريعة الإسلامية في التكاثر وعمارة الأرض , بالسبل الشرعية الطاهرة , وحثت الشريعة الإسلامية علي إحسان تربية الأولَد والصبر علي ذلك (هُوَ أَنشَأَكُم م ِنَ الأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا ) 2 معني السعي فى اللغة السعى فى اللغة ، يطلق ويراد منه العمل والكسب. آما يطلق ويراد منه المشى والعدو. آما يطلق ويراد منه القصد ، وآذلك يراد به النميمة. جاء فى ترتيب القاموس المحيط: "السعى من مادة )س ع ى.( تقول: سعى يسعى سعيا – آرعى -: أى قصد وعمل ومشى وعدا ونم وآسب ..." أهـ) 3 وجاء فى أساس البلاغة: "سعى الى المسجد، وهو يسعى إلى الغاية. وساعيته: أى سعيت معه. وهو يسعى على عياله: أى يكسب لهم، ويقوم بمصالحهم. وسعى به إلى السلطان: وسعى به ... 4 معني السعي في الإصطلاح 1 - الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي: ابن القيم- مجمع الفقه الإسلامي بجدة 2013 ص105 2 - هود61 3 - الزاوى، باب السين، حرف السين، مادة )س ع ى 4 - الزمخشرى، حرف السين، مادة )س ع ى
عدد الصفحات ٤٣44 سعَى الشهخصُ , سعَى الشهخصُ إلى الشهيء , سعَى الشهخصُ للشهيء : قصده وطلبه :- سعى إلى الحصول على حقوقه 1 أمر الرسول صلي الله عليه وسلم بالزواج- قال صلى الله عليه وسلم ( تَزَوهجُوا الْوَدُودَ الْوَلُودَ فَإِنِ ي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الأُْمَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ) 2 قال الشيخ عبد المحسن العباد- فعلى المسلم إذا أراد أن يتزوج أن يبحث عن النسل ولا يتزوج امرأة لا تلد، وقد يعرف أنها لا تلد بكونها قد تزوجت عدة مرات ولم تنجب، وتزوج أزواجها غيرها وأنجبوا، فهذا مما يستدل به على عدم الإنجاب وأنها عقيم، فأرشد الرسول صلى الله عليه وسلم إلى تزوج الولود الودود، والولود هي كثيرة الولادة، والودود هي ذات التودد إلى الز وج، ويعرف ذلك بقياس المرأة بقريباتها كأخواتها وأمهاتها وعماتها وخالاتها، ومن يكون من بيتها , وقد يعرف ذلك منها بكونها تزوجت وأنجبت، وعرف أنها ذات مودة، ولكن الذي تزوجها تركها لأمر، أو مات عنها، أو ما إلى ذلك، فيعرف كونها ولوداً إما بحصول ذلك بالفعل، أو أن تتزوج بكراً فتقاس على أخواتها وعلى لداتها 3. من أقوال علماء السلف في السعي في طلب الولد- 1 - معجم اللغة العربية المعاصرة : أحمد مختار, عالم الكتب ط 1 1429 هـ - 2008 م, السين 2 - رواه أبو داود2050 ) ، والنسائي3227 ) ، وصححه الشيخ الألباني رحمه الله في آداب الزفاف " ( ص 132 . ) 3 - عون المعبود شرح سنن أبي داود للعباد : عبد المحسن العباد– نسخة مفرغة من أشرطة – شبكة الَنترنت – بدون سنة طبع أو ناشر 236 - 22
عدد الصفحات ٤٤45 قال أبي حامد الغزالي , رحمه الله :( وفيه– أى النكاح – فوائد خمسـة: الولد وآسر الشهوة وتدبير المنزل وآثرة العشيرة ومجاهدة النفس بالقيام بهن. الفائدة الأولى: الولد، وهو الأصل وله وضع النكاح. والمقصود إبقاء الن سل. و ألَ يخلو العالم عن جنس الأنس. وإنما الشهوة خلقت باعثة مستحثة ... تلطفا بالزوجين في السياقة إلى إقتناص الولد بسبب الوقاع ... التلطف بالطير فى بث الح ب ال ذى يشتهيه ليساق إلى الشبكة. إن القدرة الأزلية غير قاصرة، عن اختراع الأشخاص ابتداء من غير حراثة وإزدواج، لكن الحكمة اقتضت ترتيب المسببات على الأسباب، مع الَستغناء عنها إظهارا للقدرة وإتماما لعجائب الصنعة، وتحقيقا لما سبقت به المشيئة، و حقت ب ه الكلمة وجرى به القلم." وفى التوصيل إلى الولد قربة من أربعة أوجه: هى الأصل فى الترغيب فيه، عند الأمن من غوائل الشهوة حتى لم يحب أحدهم أن يلقى الله عزباً. الأول: موافقة محبةالله بالسعى فى تحصيل الولد لإبقاء جنس الإنسان. والثانى: طلب محبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فى التكثير من مباهاته. والثالث: طلب التبرك بدعاء الولد الصالح بعده. والرابع: طلب الشفاعة بموت الولد الصغير إذا مات مثله. أهـ.... 1 قال ابن القيم رحمه الله , : فى إستحباب طلب الأولَد. قال تعالى( فَالآْنَ بَاشِرُوهُنه وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ ) 2.( قالوا: هو الولد والتحقيق أن يقال: لما خفف الله عن الأمة، بإباحته الجماع ليلة الصوم إلى طلوع الفجر، وكان المجامع يغلب عليه حكم الشهوة وقضاء الوطر، حتى لَ يخطر بقلبه غير ذلك، أرشدهم سبحانه إلى أن يطلبوا رضاه فى مثل هذه اللذة، ولَ يباشروا بحكم مجرد الشهوة، بل يبتغوا بها ما آتب الله لهم من الأجر. والولد الذى يخرج من أصلابهم يعبد الله لَ يشرك به شيئا، ويبتغون ما أباح الله لهم من الرخصة بحكم 1 - إحياء علومالدين، أبو حامد الغزالي : دار المعرفة - بيروت 2010 ج ،2ص24فما بعدها 2 - البقرة187
عدد الصفحات ٤٥46 محبته لقبول رخصه. فإن الله يحب أن ؤخذ برخصه، آما يكره أن تؤتى معصيته، ومما آتب لهم ليلة القدر، فأمروا أن يبتغوها. لكن يبقى أن يقال مما تعلق ذلك بإباحة مباشرة أزواجهم. فيقال: فيه إرشاد إلى أن لَ يشغلهم ما أبيح لهم من المباشرة عن طلب هذه الليلة التى هى خير من ألف شهر. فكأنه سبحانه يقول: أقضوا وطرهم من نسائكم ليلة الصيام، ولَ يشغلكم ذلك عن إنتفاء ما كتب الله لكم من هذه الليلة التى فضلكم بها. والله أعلم ...أهـ") 1 قال النفر اوي , رحمه الله ( من علماء المالكية ) : "وله – أى الزواج – فوائد: أعظمها دفع غوائل الشهوة , ويليها أنه سبب لحياتين: فانية وهى تكثير النسل، وباقية هى الحرص على الدار الآخرة، لأنه ينبه على لذة الآخرة. لأنه إذا ذاق لذته يسرع إلى فعل الخير الموصل إلى اللذة الأ خروية، التى هى أعظم، ولَ سيما النظر إلى وجهه الكريم ... ويليها تنفيذ ما أراده الله تعالى وأحبه من بقاء النوع الإنسانى إلى يوم القيامة. وامتثال أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله (تَنَاكَحُوا تَنَاسَلُوا ) الحديث ... ويليها بقاء الذكر ورفع الدرجات بسبب دعاء الولد الصالح بعد انقطاع عمل أبيه بموته ... أهـ") 2 فوائد أخري للذرية الصالحة : 1 – ارضاء الله تعالي باتباع سنة الرسول صلي الله عليه وسلم عن أَنَسِ بْنِ مَالِك رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: (( جَاءَ ثَلاَثَةُ رَهْط إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النهبِيِ صَلهى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلهمَ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النهبِيِ صَلهى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلهمَ فَلَمها أُخْبِرُوا كَأَنههُمْ تَقَالُّوهَا - أي رأوها قليلةً بالنسبة لما ينبغي لهم - فَقَالُوا وَأَيْنَ نَحْنُ مِنْ النهبِيِ صَلهى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلهمَ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدهمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخهرَ قَالَ أَحَدُ هُمْ أَمها أَنَا فَإِنِ ي أُصَلِ ي اللهيْلَ أَبَدًا وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَصُومُ الدههْرَ وَلََ أُفْطِرُ وَقَالَ آخَرُ أَنَا أَعْتَزِلُ النِ سَاءَ فَلاَ أَتَزَوهجُ أَبَدًا فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلهى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلهمَ إِلَيْهِمْ فَقَالَ أَنْ تُمْ الهذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا أَمَا وَاللَّهِ إِنِ ي لأََخْشَاكُمْ لِلِّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِ ي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِ ي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوهجُ النِ سَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنهتِي فَلَيْسَ مِنِ ي)) 3 2 - الولد الصالح يدعو لوالديه 1 - تحفة المودود– ابن القيم مكتبة دار البيان - دمشق الطبعة: الأولى، 1391 - 1971 ص 9فما بعدها 2 - الفوائد الدوانى- ابن القيم – ط دار الكتب بيروت 2001 ج ،1ص ،2فما بعدها 3 - البخاري- الأطعمة (5063)
عدد الصفحات ٤٦47 إذا مات الإنسان انقطع عمله ، وتوقفت حسناته التي يستحقها على أعماله ، إلا بسبب أعمال معينة بينها النبي صلى الله عليه وسلم ، كالصدقة الجارية ، أو العلم النافع الذي تركه ، أو دعاء الولد الصالح له . قال صلي الله عليه وسلم (( إِذَا مَاتَ الإِْنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلا مِنْ ثَلاثَةٍ : إِلا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ )) 1 ۖ وقال صلي الله عليه وسلم (( إِنه مِمها يَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ مِنْ عَمَلِهِ وَحَسَنَاتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ عِلْمًا عَلهمَ هُ وَنَشَرَهُ وَوَلَدًا صَالِحًا تَرَكَهُ وَمُصْحَفًا وَرهثَهُ أَوْ مَسْجِدًا بَنَاهُ أَوْ بَيْتًا لَِبْنِ السهبِيلِ بَنَاهُ أَوْ نَهْرًا أَجْرَاهُ أَوْ صَدَقَةً أَخْرَجَهَا مِنْ مَالِهِ فِي صِحهتِهِ وَحَيَاتِهِ يَلْحَقُهُ مِنْ بَ عْدِ مَوْتِهِ ) ) 2 3 - شفاعة الولد قد يموت الولد قبله، فيكون له شفيعا الجنين إذا مات بعد نفخ الروح فيه ، وذلك بعد تمام أربعة أشهر من بداية الحمل ، فهو إنسان ، وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على أن السقط يشفع في أمه يوم القيامة . فعن مُعاذِ بنِ جبل رضيَ اللهُ عنه عن النبي ِ صلهى اللهُ عليهِ وسلم قالَ : (وَالهذِيْ نَفْسِيْ بِيَدِهِ إِنه الس ِقْطَ لَيَجُرُّ أُمههُ بِسَرَرِهِ إِلَىْ الجَنهةِ إِذَا احْتَسَبَتْهُ) 3 عَنْ أَبِي حَسهانَ ، قَالَ : قُلْتُ لأَِبِي هُرَيْرَةَ : " إِنه هُ قَ دْ مَاتَ لِيَ ابْنَانِ ، فَمَا أَنْتَ مُحَدِ ثِ ي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلهى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلهمَ بِحَدِيث تُ طَيِ بُ بِ هِ أَنْفُسَنَ ا عَنْ مَوْتَانَا ؟ قَالَ : قَالَ : نَعَمْ ، صِغَارُهُمْ دَعَامِيصُ الْجَنهةِ يَتَلَقهى أَحَدُهُمْ أَبَاهُ ، أَوَ قَالَ : أَبَوَيْهِ فَيَأْخُذُ بِثَوْبِ هِ ، أَوَ قَالَ : بِيَدِهِ كَمَا آخُذُ أَنَا بِصَنِفَةِ ثَوْبِكَ هَذَا فَلاَ يَتَنَاهَى ، أَوَ قَالَ : فَلاَ يَنْتَهِي حَتهى يُدْ خِلَهُ اللَّهُ وَأَبَاهُ الْجَنهةَ " 1 1 - رواه مسلم1631 ) 2 - رواه ابن ماجه242) وحسنه الألباني في صحيح ابن ماجه 3 - رواه ابن ماجه 1609) وحسنه المنذري في "الترغيب والترهيب 3/57) ، وصححه الألباني في "أحكام الجنائز" (ص/39. )
عدد الصفحات ٤٧48 وقال صلي الله عليه وسلم: ( مَا مِنْ النهاسِ مُسْلِمٌ يَمُوتُ لَهُ ثَلاَثَةٌ مِنْ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنهةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيهاهُمْ) 2 المبحث الثالث : حرمة التبتل: تمهيد :- التحريم والتحليل , من حق الله سبحانه وتعالي علي عباده , والتشريع الإسلامي جعل دائرة الحلال والمباحات كبيرة جدا , ودائرة الحرام صغيرة جدا , فالتشريع بما يناسب مصلحة العباد في دنياهم وأخراهم , فليس من حق أحد تحليل ما حرم الله , أو تحريم ما أحل الله , ومنه ترغيب الإسلام في الزواج والتكاثر (( يَا أَيُّهَا الهذِينَ آمَنُوا لَ تُحَر ِمُوا طَي ِبَاتِ مَا أَحَله اللَّهُ لَكُمْ وَلَ تَعْتَدُوا إِنه اللَّهَ لَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) 3 ا- التبتل في اللغة تَبَتهلَ: (فعل) . تبتهلَ إلى - تبتهلَ عن يتبتهل ، تَبتُّلاً ، فهو مُتبت ِ ل ، والمفعول مُ تبتهل إليه تَبَتهلَ الرهجُلُ : زَهِدَ وَلمَْۖ يَتَزَوهجْ , تَبَتهلَ تِ الْ مَرْأَ ةُ : تَزَيه نَتْ تَبَتهلَ : انقطع , تبتهل إلى الله : بَتهل إليه ، تفر غ لعبادته ، وانقطع عن ال دُّنيا إليه ، تعبهد 4 ب- التبتل في الإصطلاح :سلوك مسلك النصارى في ترك النكاح 5 ج- حكم التبتل : لَ يجوز لأحد أن يحرم ما أحل الله تعالى من النساء أو الطعام أو غير ذلك , وقد أراد جماعة من الصحابة أن يتبتلوا ويعتزلوا النساء , فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، أنزل الله عز وجل ( يَا أَيُّهَا الهذِينَ آمَنُوا لَ تُحَر ِمُوا طَي ِبَاتِ مَا أَحَله اللَّهُ لَكُمْ وَلَ تَعْتَدُوا إِنه اللَّهَ لَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ ) 6 1- صحيح مسلم كتاب البروالصلة والآداب 4775 2- البخاري ( 1292 ) 3 - المائدة87 . 4 - معجم المعاني الجامع– التاء 5 - ا لجامع لأحكام القرآن : القرطبي- سورة المزمل ج 24 ص574 6 - المائدة87
عدد الصفحات ٤٨