كم والتكفير هو من الوعيد . فإنه وإن كان القول تكذيباً ل قاله الرسول يلت ؛ لكن قد يكون الرجل حديث عبد بإسلام » أو نشأ ببادية بعيدة . ومثل هذا | لايكفر بجحد مايجحده حتى تقوم عليه الحجة وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص » أو سمعها وم تثبت عنده » أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها ؛ وإن كان مخطئاً . وكنت دائاً أذكر الحديث الذي في الصحيحين في الرجل الذي قال : «٠ إذا أنامت فاحرقوني » ثم اسحقوني » ثم ذرٌوني في الم » فوالله لأن قدر الله عل ليعذبني عذاباً ماعذبه أحداً من العالمين . ففعلوا به ذلك فقال الله له ماحملك على مافعلت . قال : خشيتك : فغفر له »(2 . فبذا رجل شك في قدرة الله » وفي إعادته إذا ذَرّيّ ؛ بل اعتقد أنه لايعاد . وهذا كفر باتفاق المسامين ؛ لكن كان جاهلاً لايعم ذلك وكان مؤمناً يخاف الله أن يعاقبه » فغفر له بذلك . ٠ والمتأول من أهل الاجتهاد الحريص على متابعة الرسول مَِثٍّ أولى بالمغفرة من مثل هذا . هجر أهل البدع :'" إن داعية أهل البدع هجر فلايستشهد ولايروى عنه » ولايستفق ولايصلى خلفه , قد يكون من هذا الباب ؛ فإن هجره تعزير له وعقوبة له جزاء لمنع الناس من ذلك الذنب الذي هو بدعة أو غيرها » وإن كان في نفس الأمر تائباً أو معذوراً ؛ إذ البجرة مقصودها أخد شيئين : إما ترك الذنوب المبجورة . متفق عليه )١( ص 76 ج١٠ جموع الفتاوى (0
عدد الصفحات ٨٦/اىم وأصحابها » وإما عقوبة فاعلها ونكاله . ومن هذا الباب هجر الإمام أحمد للذين أجابوا في الحنة قبل القيد ولن تاب بعد الإجابة » ومن فعل بدعة ما ؛ مع أن فيهم أمّة في الحديث والفقه والتصوف والعبادة ؛ فإن هجره لهم والمسامين معه لايمنع معرفة قدر فضلبم » 5 أن الثلاثة الذين خلفوا لما أمر الني يََِهٍ هجرم لم يمنع ذلك ماكان لبم من السوابق ٠ حت قد قيل إن اثنين منها شهدا بدرا » وقد قال الله لأهل بدر : ٠ الوا ماشكم فقد غفرت لم »" ' وأحدم كعب بن مالك شاعر الني يلت وأحد أهل العقبة قيذا « أصل عظم » أن عقوبة الدنيا الشروعة من الحجران إلى القتل لايمنع أن يكون المعاقب عدلاً أو رجلاً صالحاً كا بينت من الفرق بين عقوبة الدنيا المشروعة والمقدورة » وبين عقوبة الآخرة والله سبحانه أعلم ٠ . مايحبط من الأعمال :9 الذنوب إنما تقع إذا كانت النفس غير ممتثلة لما أمرت به » ومع امتثال المأمور لاتفعل الحظور ء فإنما ضدان . قال تعالى : « كذلك لنصرف عنه السوء 74" الآية . وقال : « إن عبادي ليس لك عليهم سلطان 6 فعباد الله الخلصون لايغوهم الشيطان » و« الفي » خلاف الرشد , وهو اتباع البوى فن مالت نفسه إلى محرم » فليأت بعبادة الله ؟ أمر الله مخلصاً له الدين ؛ فإن ذلك يصرف عنه السوء والفحشاء خشية ومحبة » والعبادة له وحده ٠ وهذا يمنع من السيئات . . 20 البخاري : كتاب الأدب / باب من أكفر أخاه بغير تأويل فبو ؟ قال ٠ مسلم : : كتاب الإيمان / باب بيان حال إيان من قال لأخيه المسلم ياكافر . ) ص55 ج ٠١ جموع الفتاوى 0 الآية 74 يوسف ) الآية 47 الحجر
عدد الصفحات ٨٧فإذا كان تائباً » فإن كان ناقصاً » فوقعت السيئات من صاحبه كان ماحياً لبا بعد الوقوع فهو كالترياق الذي يدفع أثر السم » ويرفعه بعد حصوله وكالغذاء من الطعام والشراب ء وكالاستتاع بالحلال الذي ينع النفس عن طلب. . الحرام » فإذا حصل له طلب إزالته » وكالعلم الذي يمنع من الشك » ويرفعه بعد وقوعه » وكالطب الذي يحفظ الصحة ويدفع المرض ٠ وكذلك مافي القلب من الإمان يحفظ بأشباهه مما يقوم به . وإذا حصل منه مرض من الشبهات والشهوات أزيل هذه » ولايحصل المرض إلا لنقص أسباب الصحة » وكذلك القلب لايمرض إلا لنقص إهانه . وكذلك الإيمان والكفران متضادان » فكل ضدين : فأحدهما ينع الآخر تارة » ويرفعه أخرى » كالسواد والبياض كذلك الحسنات والسيئات . ( ويقول ) المعتزلة إن الكبيرة تحبط الحسنات ختى الإيمان . ( و) قالوا : من رجحت سيئاته خلد في النار . | 0 وماادعته المعتزلة مخالف لأقوال السلف » فإنه سبحانه ذكر حد الزاني وغيره » وم يجعلهم كفاراً حابطي الأعمال » ولاأمر بقتلهم ؟ أمر بقتل المرتدين » والمنافقون ل يكونوا يظهرون كفرم ٠ والني تع أمر بالصلاة على الغال » وعلى قاتل نفسه » ولو كانوا كفاراً ومنافقين لم تجز الصلاة عليهم . فعُم أنهم م يحجبط إيمانهم كله . وقنال عمن شرب الخر « لاتلعنه فإنه يحب الله ورسوله »27 وذلك الحب من أعظم شعب الإيمان . فلم أن إدمانه لايذهب الشعب كلها . وثبت من وجوه كثيرة : « يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان »!© ولو . البخاري : كتاب الحدود / باب مايكره من لعن شارب الخر وأنه ليس بخارج من الملة )١( ٠ . (؟) البخاري : كتاب الإهان / باب تفاضل أهل الإهان
عدد الصفحات ٨٨483 حبط ل يكن في قلوهم شيء منه . وقال تعالى : 9 ثم أورثنا الكتاب 6" فإذا كانت السيئات لاتحبط جميع الحسنات » فبل تحبط بقدرها وهل يحبط بعض الحسنات بذنب دون الكفر ؟ فيه قولان للمنتسبين إلى السنة . منهم من ينكره » ومنهم من يثبته » 5 دلت عليه النصوص . مثل قوله : < لاتبطلوا صدقاتم بالمن والأذى 4" الآية . دل على أن هذه السيئة تبطل الصدقة » وضرب مثلة بالمرائي . وقالت عائشة « أبلغي زيداً أن جهاده بطل »" الحديث . وأما قوله : ( أن تحبط أعمالم 4 وحديث صلاة العصر ففي ذلك نزاع ٠ وقال تعالى : « ولاتبطلوا أعمالم 4" قال الحسن : بالمعاصي والكبائر » وعن عطاء : بالشرك والنفاق . وعن ابن السائب : بالرياء والسمعة ٠ وعن مقاتل : بالن . وذلك أن قوماً مَنُوا بإسلامم » فا ذكر عن الحسن يدل على أن المعاصي والكبائر تحبط الأعمال . ظ فإن قيل : لم يرد إلا إيطالها بالكفر . قيل : ذلك منبي عنه في نفسه » وموجب للخلود الداتم » فالنبي عنه لايعبر عنه هذاء بل يذكره على وجه التغليظ » كقوله: « من يرتد منكم عن (0) الاية ”7 فاطر. () الآية 7١4 البقرة . () أخرجه الدارقطني . وقال الشافعي : لايصح . وقرر كلامه ابن كثير في الإرث وللحديث شواهد ترتقي به إلى الحسن 0-6 9) آلاآية ؟ الحجرات . (ه) الآية 77 جمد .
عدد الصفحات ٨٩36 دينه 74 ونحوها . والله سبحانه في هذه وفي آية المن سماها إبطالاً » ولم يسمه إحباطاً ؛ ولهذا ذكر بعدها الكفر بقوله : « إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل لله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم 14" فإن قيل : المراد إذا دخلتم فيها فأتموها . وبها احتج من قال : يلزم التطوع بالشروع فيه . قيل : لو قدر أن الآية تدل على أنه منهي عن إبطال بعض العمل » فإبطاله كله أولى » بدخوله فيها فكيف وذلك قبل فراغه لايسمى صلاة ولاصوماً ؟ ! 9 يقال : الإبطال يوجد قبل الفراغ أو بعذده , وماذكروه أقير بالإهام 3 والإبطال هو إبطال الثواب » ولانسلّم أن من لم يم العبادة يبطل جميع ثوابه » بل يقال : إنه يثاب على مافعل من ذلك . وفي الحديث الصحيح حديث المفلس « الذي يأ بحسنات أمثال الجبال »7 . التوبة من الذنوب :" ذهب طائفة من أهل الكلام كأبي هاثم إلى أن التوبة لاتصح من قبيح مع الإصرار على الآخر » قالوا : لأن الباعث على التوبة إن لم يكن من خشية الله م يكن توبة صحيحة » والخشية مانعة من جميع الذنوب لامن بعضها » وحكى القاضي أبو يعلى وابن عقيل هذا رواية عن أحمد » لأن المرذوي نقل عنه أنه سئل عمن تاب من الفاحشة وقال : لو مرضت ل أعد لكن لايدع النظر » فقال أحمد : . الآية 6ه المائدة ) ١( ( ؟) الآية 56 محمد . أخرجه مسل والترمذي وأحمد من حديث أبي هريرة )١( جموع الفتاوى ٠١ ج ٠ صن 4
عدد الصفحات ٩٠51١ أي توبة ذه ؟ ! قال جرير بن عبد الله سألت رسول الله ملت عن نظرة الفجأة فقال : 2» أصرف بصرك ب 5 والمعروف عن أحمد وسائر الأمّة هو القول بصحة التوبة » وأحمد في هذه المسألة إما أراد أن هذه ليست توبة عامة يحصل بسببها من التائبين توبة مطلقاً » م يرد أن ذنب هذا كذنب المصرٌ على الكبائر » فإن نصوصه امتواترة عنه وأقواله الثابتة تنافي ذلك ٠ وحَمْلَ كلام الإمام على مايصدق بعضه بعضاً أولى من حمله على التناقض » لاسها إذا كان القول الآخر مبتدعاً لم يعرف عن أحد من السلف ٠ وأحمد يقول : إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها فهم ؛ وكان في الحنة يقول : كيف أقول مالم يقل . واتباع أحمد للسنة والآثار وقوة رغبته في ذلك » وكراهته لخلافه من الأمور المثواترة عنه يعرفها من يعرف حاله من الخاصة والعامة . وماذكروه من أن الخشية توجب العموم . فجوابه أنه قد يعم قبحها ولكن هواه يغلبه في أحدهما دون الآخر فيتوب من هذا دون ذاك . كن أدى بعض الواجبات دون بعض ؛ فإن ذلك يقبل منه . وأيضأ فقد يعم قبحها ولكن هواه يغلبه في أحدها دون الآخر فيتوب من هذا دون ذاك ٠ من أدى بعض الواجبات دون بعض ؛ فإن ذلك يقبل منه . ولكن المعتزلة لهم أصل فاسد وافقوا فيه الخوارج في الحم وإن خالفوهم في الاسم » فقالوا : إن اصحاب الكبائر يخلدون ف النار ولايخرجون منها بشفاعة مسم : كتاب الأدب / باب نظرة الفجأة . ابو داوود : كتاب النكاح / باب مايؤمر به من غض البصر .
عدد الصفحات ٩١1 ولاغيرها 3 وعندهم يت أن يكين ليجل الواحد ثمن يعاقبه الله 3 يثيبه 2 ولهذا 537 الصحابة وأهل السنة والماعة فعلى أن أهل الكبائر يخرجون من النار ويشفع فيهم . وإن الكبيرة الواحدة لاتحبط جميع الحسنات ولكن قد يحبط مايقابلها عند أكثر أهل السنة . ولايحبط جميع الحسنات إلا الكفر . ؟ لايحبط جميع السيئات إلا التوبة » فصاحب الكبيرة إذا أتى بحسنات يبتغي بها رضا الله أثايه الله على ذلك » وإن كان مستحقاً للعقوبة على كبيرته . وكتاب الله عز وجل يفرق بين حك السارق والزاني وقتال المؤمنين بعضهم بعكياً وين حم الكفار في « الأسماء والأحكام » والسنة المتواترة عن الني مَل وإجماع الصحابة يدل على ذلك » كا هو مبسوط في غير هذا الموضع . التوبة من بعض الذنوب : وعلى هذا تنازع الناس في قوله : < إنا يتقبل الله من المتقين 74" فعلى قول الخوارج وامعتزلة لاتقبل حسنة إلا ممن اتقاه مطلقاً فلم يأت كبيرة » وعند المرجئة إفا يتقبل ممن اتقى الشرك . فجعلوا أهل الكبائر داخلين في اسم « المتقين » وعند أهل السنة والجماعة يتقبل العمل ممن اتقى الله فيه فعمله خالصاً لله موافقاً لأمر الله » فن اتقاه في عمل تقبله منه » وإن كان عاصياً في غيره . ومن لم د يتقه فيه لم يتقبله منه وإن كان مطيعاً في غيره . والتوبة من بعض الذنوب دون بعض كفعل بعض الحسنات المأمور بها دون بعض إذا لم يكن المتروك شرطأً في صحة المفعول كالإيمان المشروط في غيره من . الأية 59 المائدة )١(
عدد الصفحات ٩٢1 الأعمال . ؟ قال الله تعالى : © ومن أراد الآخرة وسعى لما سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا 746 وقال تعالى : طا ومن عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة 4( وقال : « ومن يرتدد من عن دينه فيت وهو كافرء فأولئك حبطت أعالهم في الدنيا والألخرة ة » وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون 746 . إن من له ذنوب فتاب من بعضها دون بعض فإن التوبة إفا تقتضي مغفرة ٠ ماتاب منه أما مالم يتب منه فهو باق فيه على حم من لم يتب ٠ لاعلى حم من تاب » وماعامت في هذا نزاعاً إلا في الكافر إذا أسل » فإن إسلامه يتضمن التوبة من الكفر فيغفر له بالإسلام الكفر الذي تاب منه ٠ وهل تغفر له الذنوب التي فعلها في حال الكفر ول يتب منها في الاسلام ؟ هذا فيه قولان معروفان : أحدهما : يغفر له الميع » لإطلاق قوله عَقَهٍ : « الإسلام يهدم ماكان قبله » رواه مسلم . مع قوله تعالى « قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ماقد سلف 946 , والقول الثاني : أنه لايستحق أن يغفر له بالإسلام إلاما تاب منه ؛ فإذا ألم وهو مد عل كبائر دون الكفر فحكه في ذلك حك أثاله من أهل الكبائر » وهذا القول هو الذي تدل عليه الأصول والنصوص ؛ فإن في الصحيحين أن النبي مَلئَهِ : « قال له حكم بن حزام : يارسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية ؟ فقال : من أحسن من في الاسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية » ومن )١( الآية ١١ الإسراء ١( )الآية /ؤ النحل )١( الآية 7١7 البقرة ( 4 ) الآية 88 الأتفال
عدد الصفحات ٩٣5 آساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر» فقد دل هذا النص على أنه إنما ترتفع المؤاخذة بالأعمال التي فعلت في حال الجاهلية عمن أحسن لاعمن لايحسن ؛ وإن لم يحسن أخذ بالأول والآخرء ومن لم يتب منها فلم يحسن . | وقوله تعالى : <( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ماقد سلف 16" يدل على أن المنتبي عن شيء يغفر له ماقد سلف منه , لايدل على أن المنتبي عن شيء يغفر له ماسلف من غيره ؛ وذلك لأن قول القائل لغيره : إن انتبيت عن هذا الأمر غفر لك ماتقدم منه » وإذا اتتبيت عن شيء غفر لك ماتقدم منه , كا يفبم مثل ذلك في قوله : « إن تبت » لايفهم منه أنك بالانتباء عن ذنب يغفر لك ماتقدم من غيره . وأما قول النبي مله : « الإسلام .هدم ماقبله » وفي رواية « يجب ماكان قبله » فهذا قاله لما أسم عمرو بن العاص وطلب أن يغفر له ماتقدم من ذنبه فقال له : « ياعمرو أما عامت أن الإسلام .هدم ماكان قبله » وأن التوبة تهدم ماكان قبلها » وأن البجرة تهدم ماكان قبلها »!') ومعلوم أن التوبة إنما توجب مغفرة ماتاب منه » لاتوجب التوبة غفران جميع الذنوب . إن الإنسان قد يستحضر ذنوباً فيتوب منها وقد يتوب توبة مطلقة لايستحضر معها ذنوبه » لكن إذا كانت نيته التوبة العامة فبي تتناول كل مايراه ذنباً ؛ لأن التوبة العامة تتضمن عزماً بفعل اللأمور وترك الحظورء وكذلك تتضن ندمأ عامأ على كل محظور . )١( الآية هم الأنفال (١)مسل : كتاب الإيمان / باب كون الإسلام هدم ماقبله كذا والبجرة ...
عدد الصفحات ٩٤التخليد في النار دا
عدد الصفحات ٩٥3/ التخليد في النار من إيمان أهل السنة :9" يؤمن أهل السنة بأن الله على كل شيء قدير ء فيقدر أن يهدي العباد ويقلب قلوهم ٠ وأنه ماشاء الله كان ومام يشأ لمن يكن . فلايكون في ملكه مالايريد ولايعجز عن إنفاذ مراده » وأنه خالق كل شىء من الأعيان والصفات والحركات . ويؤمنون أن العبد له قدرة ومشيكة وعمل » وأنه مختار » ولايسمونه مجبوراً ؛ إذ اجبور من أكره على خلاف اختياره » والله سبحانه جعل العبد مختاراً لما يفعله فهو مختار مريد , والله خالقه وخالق اختياره » وهذا ليس له نظير . فإن الله ليس كثله شيء لافي ذاته ولافي صفاته ولافي أفعاله . . وهم في « باب الأسماء والأحكام والوعد والوعيد » وسط بين الوعيدية ؛ الذين يجعلون أهل الكبائر من المسامين مخلدين في النارء ويخرجونهم من الإيمان بالكلية » ويكذبون بشفاعة الني عَم . وبين المرجئة الذين يقولون : إيان الفساق مثل إيان الأنبياء » والأعمال الصالحة ليست من الدين والإهان . ويكذبون بالوعيد والعقاب بالكلية . فيؤمن أهل السنة والماعة بأن: فساق المسامين معبم بعض الإيمان وأصله , وليس معهم جميع الإيمان الواجب الذي يستوجبون به الجنة » وأنهم لايخلدون في النار. بل يخرج منها من كان في قلبه مثقال حبة من إيان أو مثقال خردلة من إيمان » وأن النبي ظَِت ادّخر شفاعته لأهل الكبائر من أمته . وهم أيضاً في « أصحاب رسول الله » يكم ورضي عنهم وسط بين الغالية » الذين يغالون في علي رضي الله عنه » فيفضلونه على أبي بكر وعمر رضي الله عنها )١( ص 5808 ج 5 جموع الفتاوى
عدد الصفحات ٩٧514 ويعتقدون أنه الإمام المعصوم دونها » وأن الصحابة ظاموا وفسقوا » وكفروا الأمة بعدهم كذلك » وربما جعلوه نبياً أو إِأ » وبين الجافية الذين يعتقدون كفره » وكفر عثان رضي الله عنها » ويستحلون دماءهما ودماء من تولاهما . ويستحبون سب علي وعثان ونحوهها » ويقدحون في خلافة علي رضي الله عنه وإمامته . وكذلك في سائر « أبواب السنة » هم وسط ؛ لأنهم متتسكون بكتاب الله وسنة رسوله مَيْلْهِ . ومااتفق عليه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان . ٠ ٠ أئمة الدين لايقولون بالتخليد في النار بمطلق الذنوب :7 قول الخوارج الذين يكفرون بمطلق الذنوب ويخلدون في النار ؛ وقول من يخلدم في النار ويجزم بأن الله لايغفر لهم إلا بالتوبة » ويقول ليس معهم من الإهان شيء ء لم يذهب إليهها أحد من أمّة الدين أهل الفقه والحديث بل هما من الأقوال المشهورة عن أهل البدع . وكذلك قول من وقف في أهل الكبائر من غلاة المرجئة وقال لاأعلم أن أحداً منهم يدخل النار » هو أيضاً من الأقوال المبتدعة ؛ بل السلف والائمة متفقون على ماتواترت به النصوص من أنه لابد أن يبخل النار قوم من أهل القبلة » ثم يخرجون منبا . وأما من جزم بأنه لايدخل النار أحد من أهل القبلة فبذا لانعرفه قولاً لأحد . وبعده قول من يقول : مانم عذاب أصلاً وإفا هو تخويف لاحقيقة له » وهذا من أقوال الملاحدة والكفار . وربما احتج بعضهم بقوله : « ذلك يخوف الله به عباده 4'" فيقال لبذا : . ص ١مه ج >7 جموع الفتاوى )١( الزمر. ١١ الآية (
عدد الصفحات ٩٨13 التخويف إنما يكون تخويفاأ إذا كان هناك عخوّف يمكن وقوعه بالحوّف ٠ فإن م يكن هناك مايمكن وقوعه امتنع التخويف » لكن يكون حاصله إيهام الخائفين بما لاحقيقة له , ٠ ؟ توهم الصبي الضغير . ومعلوم أن مثل هذا لايحصل به تخويف لعقلاء الميزين ؛ لأ: نهم إذا عاموا أنه ليس هناك شيء مخوف زال الخوف : وهذا شبيه بما تقول « الملاحدة » المتفلسفة والقرامطة ونحوهم : من أن الرسل صلوات الله وسلامه عليهم : خاطبوا الناس بإظبار أمور من الوعيد لاحقيقة لبا في الباطن » وإفا هي أمثال مضروبة لتفهم حال النفس بعد المفارقة » وما أظهروه لهم من الوعد والوعيد وإن كان لاحقيقة له فإنما يعلق لمصلحتبم في الدنيا » إذ كان لايمكن تقويمهم إلا .هذه الطريقة أصناف ثلاثة من أمة عمد : ظالم لنفسه » ومقتصد ء وسابق بالخيرات :© ذكر الله تعالى « أولياءه » المقتصدين والسابقين في سورة فاطر في قوله تعالى : « ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فنهم ظالم لنفسه » ومنهم مقتصد » ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله » ذلك هو الفضل الكبير . جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولوْلوَاً ٠ ولباسهم فيها حرير . وقالوا امد لله الذي أذهب عنا الحزن » إن ربنا لغفور شكورء الذي أحلنا دار المقامة من فضله » لايمسنا فيها نصب ولايمسنا فيها لغوب4' لكن هذه الأصناف الثلاثة في هذه الآية هم أمة عمد َيِه خاصة ؟ قال تعالى <« ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فنهم ظام لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله » ذلك هو الفضل الكبير » . وأمة عمد يََِهٍ هم الذين أورثوا الكتاب بعد الأمم المتقدمة » وليس ذلك ختصاً )١( ص 188 ج ١١ جموع الفتاوى 0) الآيات 50 - ه50 فاطر
عدد الصفحات ٩٩١ بحفاظ القرآن ؛ بل كل من آمن بالقرآن فهو من هؤلاء » وقسمبم الله إلى ظام لنفسه » ومقتصد » وسابق ؛ بخلاف الآيات التي في الواقعة والمطففين والانفطار , فإنه دخل فيها جميع الأمم المتقدمة كافرهم ومؤمنهم وهذا التقسيم لأمة عمد مين فم الظالم لنفسه » أصحاب الذنوب المصبون عليها » ومن تاب من ذنبه » أي ذنب كان » توبة صحيحة لم يخرج بذلك عن السابقين » و« المقتصد » المؤدي للفرائض اجتنب لامحارم . و« السابق للخيرات » هو المؤدي للفرائض والنوافل » ؟ في تلك الآيات » ومن تاب من ذنبه أي ذنب كان توبة صحيحة لم يخرج بذلك عن السابقين والمقتصدين 5 في قوله تعالى : « وسارعوا إلى مغفرة من ربعم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت لمتقين » الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس » والله يحب المحسنين ء والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظاموا أنة تفسيم ذكروا الله فاستففروا لذنوهم ٠ ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على مافعلوا وهثم يعامون » أولئك جزاوْهم مغفرة من ربهم » وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين6! و « المقتصد » المؤدي للفرائض امجتنب لامحارم » و« السابق للخيرات » هو المؤدي للفرائض والنوافل ا في تلك الايات . وقوله « جنات عدن يدخلونا © مما يستدل به أهل السنة على أنه لايخلد في النار أحد من أهل التوحيد . وأما دخول كثير من أهل الكبائر النار فهذا مما تواترت به السنن عن الننبي َه 6! تواترت بخروجهم من النار وشفاعة نبينا مد عَتهِ وشفاعة غيره ٠ شن قال : إن أهل الكبائر مخلدون في النار وتأول. الآية على أن السابقين مم الذين (١)الآيات +7 - 1١8 آل عمران (١)الآية ؟؟ فاطر
عدد الصفحات ١٠٠١ يدخلوها وأن اللقتصد أو الظام لنفسه لايدخلهاء ؟ تأوله من المعتزلة فهو مقابل بتأويل المرجئة الذين لايقطعون بدخول أحد من أهل الكبائر النارء ويزعمون أن أهل الكبائر قد يدخل جميعبهم الجنة من غير عذاب » وكلاهما مخالف للسنة المتواترة عن الني متم ولإجماع سلف الأمة وأمتها . وقد دل على فساد قول « الطائفتين » قول الله تعالى في آيتين من كتابه وهو قوله تعالى « إن الله لايغفر أن يشرك به » ويغفر مادون ذلك لمن يشاء 4() ١ فأخبر تعالى أنه لايغفر الشرك وأخبر أنه يغفر مادونه لمن يشاء » ولايجوز أن . يراد بذلك التائب 5 يقوله من يقوله من المعتزلة لأن الشرك ٠ يغفره الله لمن تاب » ومادون الشرك يغفر الله أيضاً للتائب فلاتعلق بالمشيئة ؛ ولهذا لما ذكر المغفرة للتائبين قال تعالى © قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله ؛ إن الله يغفر الذنوب جميعاً » إنه هو الغفور الرحم 74 هنا عم اقفرة وأطلقها ٠ فإن الله يغفر للميد أي ختب تاب منه فن باب من الشراك غفر الله له » ومن تاب من الكبائر غفر الله له » وأي ذنب تاب العبد منه غفر الله له . ففي آية التوبة عمم وأطلق » وفي تلك الآية خصص وعلق » فخص الشرك بأنه لايغفره » وعلق ماسواه على المشيئة . ومن الشرك التعطيل للخالق وهذا يدل على فساد قول من يجزم بالمغفرة لكل مذنب » ونبه بالشرك على ماهو أعظم منه كتعطيل الخالق » أو يجوز أن لايعذب بذنب ء فإنه لو كان كذلك لما ذكر أنه يغفر البعض دون البعض ٠ ولو كان كل ظالم لنفسه مغفوراً له بلا توبة ولاحسنات ماحية لم يعلق ذلك بالمشيئة . وقوله تعالى : « ويغفر مادون ذلك لمن يشاء » دليل على أنه يغفر البعض . النساء 1,١ الآية ) ١( (؟)الآية “*ه الزمر.
عدد الصفحات ١٠١٠6 . دون البعض » فبطل النفي والوقف العام 27: الظلم المطلق يتناول الكفر ومادونه إن الظم المطلق يتناول الكفرء ولايختص بالكفر ؛ بل يتناول مادونه أيضأ » وكل بحسبه كلفظ « الذنب » و « الخطيكة » و «المعصية ». فإن هذا يتناول الكفر والفسوق والعصيان » 5 في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال : قلت يارسول الله أي الذنب أعظم ؟ قال : « أن تجعل لله ندا وهو خلقك » . قلت : ثم أي ؟ قال : « ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك » . قلت ثم أي ؟ قال : «ثم أن تزاني بحليلة جارك 27 فأنزل الله تعالى : < والذين لايدعون مع الله إلا آخر ولايقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولايزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً » يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً » إلا من تاب وآمن وعمل علاً صالحاً ؛ فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحياً ؛ ومن تاب وعمل صالحاً فإنه يتوب إلى الله متاباً 74 . فهذا الوعيد بتامه على الثلاثة » ولكل عمل قسط منه ؛ فلو أشرك وم يقتل وم يزن ؛ كان عذابه دون ذلك . ولو زفى وقتل ولم يشرك ؛ كان له من هذا العذاب نصيب ٠» ؟! في قوله : « ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جه خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظياً 94 . وم يذكر : ( أبدأ ) . (١1)ص لاج 7 جموع الفتاوى . ( ؟ ) البخاري كتاب الأدب / باب قتل الولد خشية أن يأكل معه : مسلم كتاب الايمان / باب كون الشرك أقبح الذنوب . )١( الآيات 8 - 7١ الفرقان ) الآية 18 النساء .
عدد الصفحات ١٠٢