المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أحكام عصاة المؤمنين تحميل PDF

مروان كجك

صفحة ٦ من ٨

كم والتكفير هو من الوعيد . فإنه وإن كان القول تكذيباً ل قاله الرسول يلت ؛ لكن قد يكون الرجل حديث عبد بإسلام » أو نشأ ببادية بعيدة . ومثل هذا | لايكفر بجحد مايجحده حتى تقوم عليه الحجة وقد يكون الرجل لم يسمع تلك النصوص » أو سمعها وم تثبت عنده » أو عارضها عنده معارض آخر أوجب تأويلها ؛ وإن كان مخطئاً . وكنت دائاً أذكر الحديث الذي في الصحيحين في الرجل الذي قال : ‎«٠‏ إذا أنامت فاحرقوني » ثم اسحقوني » ثم ذرٌوني في الم » فوالله لأن قدر الله عل ليعذبني عذاباً ماعذبه أحداً من العالمين . ففعلوا به ذلك فقال الله له ماحملك على مافعلت . قال : خشيتك : فغفر له »(2 . فبذا رجل شك في قدرة الله » وفي إعادته إذا ذَرّيّ ؛ بل اعتقد أنه لايعاد . وهذا كفر باتفاق المسامين ؛ لكن كان جاهلاً لايعم ذلك وكان مؤمناً يخاف الله أن يعاقبه » فغفر له بذلك . ‎٠‏ والمتأول من أهل الاجتهاد الحريص على متابعة الرسول مَِثٍّ أولى بالمغفرة من مثل هذا . هجر أهل البدع :'" إن داعية أهل البدع هجر فلايستشهد ولايروى عنه » ولايستفق ولايصلى خلفه , قد يكون من هذا الباب ؛ فإن هجره تعزير له وعقوبة له جزاء لمنع الناس من ذلك الذنب الذي هو بدعة أو غيرها » وإن كان في نفس الأمر تائباً أو معذوراً ؛ إذ البجرة مقصودها أخد شيئين : إما ترك الذنوب المبجورة . ‏متفق عليه‎ )١( ‏ص 76 ج١٠ جموع الفتاوى‎ (0

عدد الصفحات ٨٦

/اىم وأصحابها » وإما عقوبة فاعلها ونكاله . ومن هذا الباب هجر الإمام أحمد للذين أجابوا في الحنة قبل القيد ولن تاب بعد الإجابة » ومن فعل بدعة ما ؛ مع أن فيهم أمّة في الحديث والفقه والتصوف والعبادة ؛ فإن هجره لهم والمسامين معه لايمنع معرفة قدر فضلبم » 5 أن الثلاثة الذين خلفوا لما أمر الني يََِهٍ هجرم لم يمنع ذلك ماكان لبم من السوابق ‎٠‏ حت قد قيل إن اثنين منها شهدا بدرا » وقد قال الله لأهل بدر : ‎٠‏ الوا ماشكم فقد غفرت لم »" ' وأحدم كعب بن مالك شاعر الني يلت وأحد أهل العقبة قيذا « أصل عظم » أن عقوبة الدنيا الشروعة من الحجران إلى القتل لايمنع أن يكون المعاقب عدلاً أو رجلاً صالحاً كا بينت من الفرق بين عقوبة الدنيا المشروعة والمقدورة » وبين عقوبة الآخرة والله سبحانه أعلم ‎٠‏ . مايحبط من الأعمال :9 الذنوب إنما تقع إذا كانت النفس غير ممتثلة لما أمرت به » ومع امتثال المأمور لاتفعل الحظور ء فإنما ضدان . قال تعالى : « كذلك لنصرف عنه السوء 74" الآية . وقال : « إن عبادي ليس لك عليهم سلطان 6 فعباد الله الخلصون لايغوهم الشيطان » و« الفي » خلاف الرشد , وهو اتباع البوى فن مالت نفسه إلى محرم » فليأت بعبادة الله ؟ أمر الله مخلصاً له الدين ؛ فإن ذلك يصرف عنه السوء والفحشاء خشية ومحبة » والعبادة له وحده ‎٠‏ وهذا يمنع من السيئات . . 20 البخاري : كتاب الأدب / باب من أكفر أخاه بغير تأويل فبو ؟ قال ‎٠‏ مسلم : : كتاب الإيمان / باب بيان حال إيان من قال لأخيه المسلم ياكافر . ) ص55 ج ‎٠١‏ جموع الفتاوى 0 الآية 74 يوسف ) الآية 47 الحجر

عدد الصفحات ٨٧

فإذا كان تائباً » فإن كان ناقصاً » فوقعت السيئات من صاحبه كان ماحياً لبا بعد الوقوع فهو كالترياق الذي يدفع أثر السم » ويرفعه بعد حصوله ‏ وكالغذاء من الطعام والشراب ء وكالاستتاع بالحلال الذي ينع النفس عن طلب. . الحرام » فإذا حصل له طلب إزالته » وكالعلم الذي يمنع من الشك » ويرفعه بعد وقوعه » وكالطب الذي يحفظ الصحة ويدفع المرض ‎٠‏ وكذلك مافي القلب من الإمان يحفظ بأشباهه مما يقوم به . وإذا حصل منه مرض من الشبهات والشهوات أزيل هذه » ولايحصل المرض إلا لنقص أسباب الصحة » وكذلك القلب لايمرض إلا لنقص إهانه . وكذلك الإيمان والكفران متضادان » فكل ضدين : فأحدهما ينع الآخر تارة » ويرفعه أخرى » كالسواد والبياض كذلك الحسنات والسيئات . ( ويقول ) المعتزلة إن الكبيرة تحبط الحسنات ختى الإيمان . ( و) قالوا : من رجحت سيئاته خلد في النار . | 0 وماادعته المعتزلة مخالف لأقوال السلف » فإنه سبحانه ذكر حد الزاني وغيره » وم يجعلهم كفاراً حابطي الأعمال » ولاأمر بقتلهم ؟ أمر بقتل المرتدين » والمنافقون ل يكونوا يظهرون كفرم ‎٠‏ والني تع أمر بالصلاة على الغال » وعلى قاتل نفسه » ولو كانوا كفاراً ومنافقين لم تجز الصلاة عليهم . فعُم أنهم م يحجبط إيمانهم كله . وقنال عمن شرب الخر « لاتلعنه فإنه يحب الله ورسوله »27 وذلك الحب من أعظم شعب الإيمان . فلم أن إدمانه لايذهب الشعب كلها . وثبت من وجوه كثيرة : « يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان »!© ولو . ‏البخاري : كتاب الحدود / باب مايكره من لعن شارب الخر وأنه ليس بخارج من الملة‎ )١( ٠ . ‏(؟) البخاري : كتاب الإهان / باب تفاضل أهل الإهان‎

عدد الصفحات ٨٨

483 حبط ل يكن في قلوهم شيء منه . وقال تعالى : 9 ثم أورثنا الكتاب 6" فإذا كانت السيئات لاتحبط جميع الحسنات » فبل تحبط بقدرها وهل يحبط بعض الحسنات بذنب دون الكفر ؟ فيه قولان للمنتسبين إلى السنة . منهم من ينكره » ومنهم من يثبته » 5 دلت عليه النصوص . مثل قوله : < لاتبطلوا صدقاتم بالمن والأذى 4" الآية . دل على أن هذه السيئة تبطل الصدقة » وضرب مثلة بالمرائي . وقالت عائشة « أبلغي زيداً أن جهاده بطل »" الحديث . وأما قوله : ( أن تحبط أعمالم 4 وحديث صلاة العصر ففي ذلك نزاع ‎٠‏ ‏وقال تعالى : « ولاتبطلوا أعمالم 4" قال الحسن : بالمعاصي والكبائر » وعن عطاء : بالشرك والنفاق . وعن ابن السائب : بالرياء والسمعة ‎٠‏ وعن مقاتل : بالن . وذلك أن قوماً مَنُوا بإسلامم » فا ذكر عن الحسن يدل على أن المعاصي والكبائر تحبط الأعمال . ظ فإن قيل : لم يرد إلا إيطالها بالكفر . قيل : ذلك منبي عنه في نفسه » وموجب للخلود الداتم » فالنبي عنه لايعبر عنه هذاء بل يذكره على وجه التغليظ » كقوله: « من يرتد منكم عن (0) الاية ”7 فاطر. () الآية ‎7١4‏ البقرة . () أخرجه الدارقطني . وقال الشافعي : لايصح . وقرر كلامه ابن كثير في الإرث وللحديث شواهد ترتقي به إلى الحسن 0-6 9) آلاآية ؟ الحجرات . (ه) الآية 77 جمد .

عدد الصفحات ٨٩

36 دينه 74 ونحوها . والله سبحانه في هذه وفي آية المن سماها إبطالاً » ولم يسمه إحباطاً ؛ ولهذا ذكر بعدها الكفر بقوله : « إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل لله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم 14" فإن قيل : المراد إذا دخلتم فيها فأتموها . وبها احتج من قال : يلزم التطوع بالشروع فيه . قيل : لو قدر أن الآية تدل على أنه منهي عن إبطال بعض العمل » فإبطاله كله أولى » بدخوله فيها فكيف وذلك قبل فراغه لايسمى صلاة ولاصوماً ؟ ! 9 يقال : الإبطال يوجد قبل الفراغ أو بعذده , وماذكروه أقير بالإهام 3 والإبطال هو إبطال الثواب » ولانسلّم أن من لم يم العبادة يبطل جميع ثوابه » بل يقال : إنه يثاب على مافعل من ذلك . وفي الحديث الصحيح حديث المفلس « الذي يأ بحسنات أمثال الجبال »7 . التوبة من الذنوب :" ذهب طائفة من أهل الكلام كأبي هاثم إلى أن التوبة لاتصح من قبيح مع الإصرار على الآخر » قالوا : لأن الباعث على التوبة إن لم يكن من خشية الله م يكن توبة صحيحة » والخشية مانعة من جميع الذنوب لامن بعضها » وحكى القاضي أبو يعلى وابن عقيل هذا رواية عن أحمد » لأن المرذوي نقل عنه أنه سئل عمن تاب من الفاحشة وقال : لو مرضت ل أعد لكن لايدع النظر » فقال أحمد : . ‏الآية 6ه المائدة‎ ) ١( ( ؟) الآية 56 محمد . ‏أخرجه مسل والترمذي وأحمد من حديث أبي هريرة‎ )١( ‏جموع الفتاوى‎ ٠١ ‏ج‎ ٠ ‏صن‎ 4

عدد الصفحات ٩٠

51١ أي توبة ذه ؟ ! قال جرير بن عبد الله سألت رسول الله ملت عن نظرة الفجأة فقال : 2» أصرف بصرك ب 5 والمعروف عن أحمد وسائر الأمّة هو القول بصحة التوبة » وأحمد في هذه المسألة إما أراد أن هذه ليست توبة عامة يحصل بسببها من التائبين توبة مطلقاً » م يرد أن ذنب هذا كذنب المصرٌ على الكبائر » فإن نصوصه امتواترة عنه وأقواله الثابتة تنافي ذلك ‎٠‏ وحَمْلَ كلام الإمام على مايصدق بعضه بعضاً أولى من حمله على التناقض » لاسها إذا كان القول الآخر مبتدعاً لم يعرف عن أحد من السلف ‎٠‏ ‏وأحمد يقول : إياك أن تتكلم في مسألة ليس لك فيها فهم ؛ وكان في الحنة يقول : كيف أقول مالم يقل . واتباع أحمد للسنة والآثار وقوة رغبته في ذلك » وكراهته لخلافه من الأمور المثواترة عنه يعرفها من يعرف حاله من الخاصة والعامة . وماذكروه من أن الخشية توجب العموم . فجوابه أنه قد يعم قبحها ولكن هواه يغلبه في أحدهما دون الآخر فيتوب من هذا دون ذاك . كن أدى بعض الواجبات دون بعض ؛ فإن ذلك يقبل منه . وأيضأ فقد يعم قبحها ولكن هواه يغلبه في أحدها دون الآخر فيتوب من هذا دون ذاك ‎٠‏ من أدى بعض الواجبات دون بعض ؛ فإن ذلك يقبل منه . ولكن المعتزلة لهم أصل فاسد وافقوا فيه الخوارج في الحم وإن خالفوهم في الاسم » فقالوا : إن اصحاب الكبائر يخلدون ف النار ولايخرجون منها بشفاعة مسم : كتاب الأدب / باب نظرة الفجأة . ابو داوود : كتاب النكاح / باب مايؤمر به من غض البصر .

عدد الصفحات ٩١

1 ولاغيرها 3 وعندهم يت أن يكين ليجل الواحد ثمن يعاقبه الله 3 يثيبه 2 ولهذا 537 الصحابة وأهل السنة والماعة فعلى أن أهل الكبائر يخرجون من النار ويشفع فيهم . وإن الكبيرة الواحدة لاتحبط جميع الحسنات ولكن قد يحبط مايقابلها عند أكثر أهل السنة . ولايحبط جميع الحسنات إلا الكفر . ؟ لايحبط جميع السيئات إلا التوبة » فصاحب الكبيرة إذا أتى بحسنات يبتغي بها رضا الله أثايه الله على ذلك » وإن كان مستحقاً للعقوبة على كبيرته . وكتاب الله عز وجل يفرق بين حك السارق والزاني وقتال المؤمنين بعضهم بعكياً وين حم الكفار في « الأسماء والأحكام » والسنة المتواترة عن الني مَل وإجماع الصحابة يدل على ذلك » كا هو مبسوط في غير هذا الموضع . التوبة من بعض الذنوب : وعلى هذا تنازع الناس في قوله : < إنا يتقبل الله من المتقين 74" فعلى قول الخوارج وامعتزلة لاتقبل حسنة إلا ممن اتقاه مطلقاً فلم يأت كبيرة » وعند المرجئة إفا يتقبل ممن اتقى الشرك . فجعلوا أهل الكبائر داخلين في اسم « المتقين » وعند أهل السنة والجماعة يتقبل العمل ممن اتقى الله فيه فعمله خالصاً لله موافقاً لأمر الله » فن اتقاه في عمل تقبله منه » وإن كان عاصياً في غيره . ومن لم د يتقه فيه لم يتقبله منه وإن كان مطيعاً في غيره . والتوبة من بعض الذنوب دون بعض كفعل بعض الحسنات المأمور بها دون بعض إذا لم يكن المتروك شرطأً في صحة المفعول كالإيمان المشروط في غيره من . ‏الأية 59 المائدة‎ )١(

عدد الصفحات ٩٢

1 الأعمال . ؟ قال الله تعالى : © ومن أراد الآخرة وسعى لما سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا 746 وقال تعالى : طا ومن عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة 4( وقال : « ومن يرتدد من عن دينه فيت وهو كافرء فأولئك حبطت أعالهم في الدنيا والألخرة ة » وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون 746 . إن من له ذنوب فتاب من بعضها دون بعض فإن التوبة إفا تقتضي مغفرة ‎٠‏ ‏ماتاب منه أما مالم يتب منه فهو باق فيه على حم من لم يتب ‎٠‏ لاعلى حم من تاب » وماعامت في هذا نزاعاً إلا في الكافر إذا أسل » فإن إسلامه يتضمن التوبة من الكفر فيغفر له بالإسلام الكفر الذي تاب منه ‎٠‏ وهل تغفر له الذنوب التي فعلها في حال الكفر ول يتب منها في الاسلام ؟ هذا فيه قولان معروفان : أحدهما : يغفر له الميع » لإطلاق قوله عَقَهٍ : « الإسلام يهدم ماكان قبله » رواه مسلم . مع قوله تعالى « قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ماقد سلف 946 , والقول الثاني : أنه لايستحق أن يغفر له بالإسلام إلاما تاب منه ؛ فإذا ألم وهو مد عل كبائر دون الكفر فحكه في ذلك حك أثاله من أهل الكبائر » وهذا القول هو الذي تدل عليه الأصول والنصوص ؛ فإن في الصحيحين أن النبي مَلئَهِ : « قال له حكم بن حزام : يارسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية ؟ فقال : من أحسن من في الاسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية » ومن ‎)١(‏ الآية ‎١١‏ الإسراء ‎١(‏ )الآية /ؤ النحل ‎)١(‏ الآية ‎7١7‏ البقرة ( 4 ) الآية 88 الأتفال

عدد الصفحات ٩٣

5 آساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر» فقد دل هذا النص على أنه إنما ترتفع المؤاخذة بالأعمال التي فعلت في حال الجاهلية عمن أحسن لاعمن لايحسن ؛ وإن لم يحسن أخذ بالأول والآخرء ومن لم يتب منها فلم يحسن . | وقوله تعالى : <( قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ماقد سلف 16" يدل على أن المنتبي عن شيء يغفر له ماقد سلف منه , لايدل على أن المنتبي عن شيء يغفر له ماسلف من غيره ؛ وذلك لأن قول القائل لغيره : إن انتبيت عن هذا الأمر غفر لك ماتقدم منه » وإذا اتتبيت عن شيء غفر لك ماتقدم منه , كا يفبم مثل ذلك في قوله : « إن تبت » لايفهم منه أنك بالانتباء عن ذنب يغفر لك ماتقدم من غيره . وأما قول النبي مله : « الإسلام .هدم ماقبله » وفي رواية « يجب ماكان قبله » فهذا قاله لما أسم عمرو بن العاص وطلب أن يغفر له ماتقدم من ذنبه فقال له : « ياعمرو أما عامت أن الإسلام .هدم ماكان قبله » وأن التوبة تهدم ماكان قبلها » وأن البجرة تهدم ماكان قبلها »!') ومعلوم أن التوبة إنما توجب مغفرة ماتاب منه » لاتوجب التوبة غفران جميع الذنوب . إن الإنسان قد يستحضر ذنوباً فيتوب منها وقد يتوب توبة مطلقة لايستحضر معها ذنوبه » لكن إذا كانت نيته التوبة العامة فبي تتناول كل مايراه ذنباً ؛ لأن التوبة العامة تتضمن عزماً بفعل اللأمور وترك الحظورء وكذلك تتضن ندمأ عامأ على كل محظور . ‎)١(‏ الآية هم الأنفال (١)مسل‏ : كتاب الإيمان / باب كون الإسلام هدم ماقبله كذا والبجرة ...

عدد الصفحات ٩٤

التخليد في النار دا

عدد الصفحات ٩٥

3/ التخليد في النار من إيمان أهل السنة :9" يؤمن أهل السنة بأن الله على كل شيء قدير ء فيقدر أن يهدي العباد ويقلب قلوهم ‎٠‏ وأنه ماشاء الله كان ومام يشأ لمن يكن . فلايكون في ملكه مالايريد ولايعجز عن إنفاذ مراده » وأنه خالق كل شىء من الأعيان والصفات والحركات . ويؤمنون أن العبد له قدرة ومشيكة وعمل » وأنه مختار » ولايسمونه مجبوراً ؛ إذ اجبور من أكره على خلاف اختياره » والله سبحانه جعل العبد مختاراً لما يفعله فهو مختار مريد , والله خالقه وخالق اختياره » وهذا ليس له نظير . فإن الله ليس كثله شيء لافي ذاته ولافي صفاته ولافي أفعاله . . وهم في « باب الأسماء والأحكام والوعد والوعيد » وسط بين الوعيدية ؛ الذين يجعلون أهل الكبائر من المسامين مخلدين في النارء ويخرجونهم من الإيمان بالكلية » ويكذبون بشفاعة الني عَم . وبين المرجئة الذين يقولون : إيان الفساق مثل إيان الأنبياء » والأعمال الصالحة ليست من الدين والإهان . ويكذبون بالوعيد والعقاب بالكلية . فيؤمن أهل السنة والماعة بأن: فساق المسامين معبم بعض الإيمان وأصله , وليس معهم جميع الإيمان الواجب الذي يستوجبون به الجنة » وأنهم لايخلدون في النار. بل يخرج منها من كان في قلبه مثقال حبة من إيان أو مثقال خردلة من إيمان » وأن النبي ظَِت ادّخر شفاعته لأهل الكبائر من أمته . وهم أيضاً في « أصحاب رسول الله » يكم ورضي عنهم وسط بين الغالية » الذين يغالون في علي رضي الله عنه » فيفضلونه على أبي بكر وعمر رضي الله عنها ‎)١(‏ ص 5808 ج 5 جموع الفتاوى

عدد الصفحات ٩٧

514 ويعتقدون أنه الإمام المعصوم دونها » وأن الصحابة ظاموا وفسقوا » وكفروا الأمة بعدهم كذلك » وربما جعلوه نبياً أو إِأ » وبين الجافية الذين يعتقدون كفره » وكفر عثان رضي الله عنها » ويستحلون دماءهما ودماء من تولاهما . ويستحبون سب علي وعثان ونحوهها » ويقدحون في خلافة علي رضي الله عنه وإمامته . وكذلك في سائر « أبواب السنة » هم وسط ؛ لأنهم متتسكون بكتاب الله وسنة رسوله مَيْلْهِ . ومااتفق عليه السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان . ‎٠ ٠‏ أئمة الدين لايقولون بالتخليد في النار بمطلق الذنوب :7 قول الخوارج الذين يكفرون بمطلق الذنوب ويخلدون في النار ؛ وقول من يخلدم في النار ويجزم بأن الله لايغفر لهم إلا بالتوبة » ويقول ليس معهم من الإهان شيء ء لم يذهب إليهها أحد من أمّة الدين أهل الفقه والحديث بل هما من الأقوال المشهورة عن أهل البدع . وكذلك قول من وقف في أهل الكبائر من غلاة المرجئة وقال لاأعلم أن أحداً منهم يدخل النار » هو أيضاً من الأقوال المبتدعة ؛ بل السلف والائمة متفقون على ماتواترت به النصوص من أنه لابد أن يبخل النار قوم من أهل القبلة » ثم يخرجون منبا . وأما من جزم بأنه لايدخل النار أحد من أهل القبلة فبذا لانعرفه قولاً لأحد . وبعده قول من يقول : مانم عذاب أصلاً وإفا هو تخويف لاحقيقة له » وهذا من أقوال الملاحدة والكفار . وربما احتج بعضهم بقوله : « ذلك يخوف الله به عباده 4'" فيقال لبذا : . ‏ص ١مه ج >7 جموع الفتاوى‎ )١( ‏الزمر.‎ ١١ ‏الآية‎ (

عدد الصفحات ٩٨

13 التخويف إنما يكون تخويفاأ إذا كان هناك عخوّف يمكن وقوعه بالحوّف ‎٠‏ فإن م يكن هناك مايمكن وقوعه امتنع التخويف » لكن يكون حاصله إيهام الخائفين بما لاحقيقة له , ‎٠‏ ؟ توهم الصبي الضغير . ومعلوم أن مثل هذا لايحصل به تخويف لعقلاء الميزين ؛ لأ: نهم إذا عاموا أنه ليس هناك شيء مخوف زال الخوف : وهذا شبيه بما تقول « الملاحدة » المتفلسفة والقرامطة ونحوهم : من أن الرسل صلوات الله وسلامه عليهم : خاطبوا الناس بإظبار أمور من الوعيد لاحقيقة لبا في الباطن » وإفا هي أمثال مضروبة لتفهم حال النفس بعد المفارقة » وما أظهروه لهم من الوعد والوعيد وإن كان لاحقيقة له فإنما يعلق لمصلحتبم في الدنيا » إذ كان لايمكن تقويمهم إلا .هذه الطريقة أصناف ثلاثة من أمة عمد : ظالم لنفسه » ومقتصد ء وسابق بالخيرات :© ذكر الله تعالى « أولياءه » المقتصدين والسابقين في سورة فاطر في قوله تعالى : « ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فنهم ظالم لنفسه » ومنهم مقتصد » ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله » ذلك هو الفضل الكبير . جنات عدن يدخلونها يحلون فيها من أساور من ذهب ولوْلوَاً ‎٠‏ ولباسهم فيها حرير . وقالوا امد لله الذي أذهب عنا الحزن » إن ربنا لغفور شكورء الذي أحلنا دار المقامة من فضله » لايمسنا فيها نصب ولايمسنا فيها لغوب4' لكن هذه الأصناف الثلاثة في هذه الآية هم أمة عمد َيِه خاصة ؟ قال تعالى <« ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فنهم ظام لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات بإذن الله » ذلك هو الفضل الكبير » . وأمة عمد يََِهٍ هم الذين أورثوا الكتاب بعد الأمم المتقدمة » وليس ذلك ختصاً ‎)١(‏ ص 188 ج ‎١١‏ جموع الفتاوى 0) الآيات 50 - ه50 فاطر

عدد الصفحات ٩٩

١ بحفاظ القرآن ؛ بل كل من آمن بالقرآن فهو من هؤلاء » وقسمبم الله إلى ظام لنفسه » ومقتصد » وسابق ؛ بخلاف الآيات التي في الواقعة والمطففين والانفطار , فإنه دخل فيها جميع الأمم المتقدمة كافرهم ومؤمنهم وهذا التقسيم لأمة عمد مين فم الظالم لنفسه » أصحاب الذنوب المصبون عليها » ومن تاب من ذنبه » أي ذنب كان » توبة صحيحة لم يخرج بذلك عن السابقين » و« المقتصد » المؤدي للفرائض اجتنب لامحارم . و« السابق للخيرات » هو المؤدي للفرائض والنوافل » ؟ في تلك الآيات » ومن تاب من ذنبه أي ذنب كان توبة صحيحة لم يخرج بذلك عن السابقين والمقتصدين 5 في قوله تعالى : « وسارعوا إلى مغفرة من ربعم وجنة عرضها السموات والأرض أعدت لمتقين » الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس » والله يحب المحسنين ء والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظاموا أنة تفسيم ذكروا الله فاستففروا لذنوهم ‎٠‏ ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على مافعلوا وهثم يعامون » أولئك جزاوْهم مغفرة من ربهم » وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين6! و « المقتصد » المؤدي للفرائض امجتنب لامحارم » و« السابق للخيرات » هو المؤدي للفرائض والنوافل ا في تلك الايات . وقوله « جنات عدن يدخلونا © مما يستدل به أهل السنة على أنه لايخلد في النار أحد من أهل التوحيد . وأما دخول كثير من أهل الكبائر النار فهذا مما تواترت به السنن عن الننبي َه 6! تواترت بخروجهم من النار وشفاعة نبينا مد عَتهِ وشفاعة غيره ‎٠‏ شن قال : إن أهل الكبائر مخلدون في النار وتأول. الآية على أن السابقين مم الذين (١)الآيات‏ +7 - ‎1١8‏ آل عمران (١)الآية‏ ؟؟ فاطر

عدد الصفحات ١٠٠

١ يدخلوها وأن اللقتصد أو الظام لنفسه لايدخلهاء ؟ تأوله من المعتزلة فهو مقابل بتأويل المرجئة الذين لايقطعون بدخول أحد من أهل الكبائر النارء ويزعمون أن أهل الكبائر قد يدخل جميعبهم الجنة من غير عذاب » وكلاهما مخالف للسنة المتواترة عن الني متم ولإجماع سلف الأمة وأمتها . وقد دل على فساد قول « الطائفتين » قول الله تعالى في آيتين من كتابه وهو قوله تعالى « إن الله لايغفر أن يشرك به » ويغفر مادون ذلك لمن يشاء 4() ١ فأخبر تعالى أنه لايغفر الشرك وأخبر أنه يغفر مادونه لمن يشاء » ولايجوز أن . يراد بذلك التائب 5 يقوله من يقوله من المعتزلة لأن الشرك ‎٠‏ يغفره الله لمن تاب » ومادون الشرك يغفر الله أيضاً للتائب فلاتعلق بالمشيئة ؛ ولهذا لما ذكر المغفرة للتائبين قال تعالى © قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله ؛ إن الله يغفر الذنوب جميعاً » إنه هو الغفور الرحم 74 هنا عم اقفرة وأطلقها ‎٠‏ فإن الله يغفر للميد أي ختب تاب منه فن باب من الشراك غفر الله له » ومن تاب من الكبائر غفر الله له » وأي ذنب تاب العبد منه غفر الله له . ففي آية التوبة عمم وأطلق » وفي تلك الآية خصص وعلق » فخص الشرك بأنه لايغفره » وعلق ماسواه على المشيئة . ومن الشرك التعطيل للخالق وهذا يدل على فساد قول من يجزم بالمغفرة لكل مذنب » ونبه بالشرك على ماهو أعظم منه كتعطيل الخالق » أو يجوز أن لايعذب بذنب ء فإنه لو كان كذلك لما ذكر أنه يغفر البعض دون البعض ‎٠‏ ولو كان كل ظالم لنفسه مغفوراً له بلا توبة ولاحسنات ماحية لم يعلق ذلك بالمشيئة . وقوله تعالى : « ويغفر مادون ذلك لمن يشاء » دليل على أنه يغفر البعض . ‏النساء‎ 1,١ ‏الآية‎ ) ١( ‏(؟)الآية “*ه الزمر.‎

عدد الصفحات ١٠١

٠6 . ‏دون البعض » فبطل النفي والوقف العام‎ 27: ‏الظلم المطلق يتناول الكفر ومادونه‎ إن الظم المطلق يتناول الكفرء ولايختص بالكفر ؛ بل يتناول مادونه أيضأ » وكل بحسبه كلفظ « الذنب » و « الخطيكة » و «المعصية ». فإن هذا يتناول الكفر والفسوق والعصيان » 5 في الصحيحين عن عبد الله بن مسعود قال : قلت يارسول الله أي الذنب أعظم ؟ قال : « أن تجعل لله ندا وهو خلقك » . قلت : ثم أي ؟ قال : « ثم أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك » . قلت ثم أي ؟ قال : «ثم أن تزاني بحليلة جارك 27 فأنزل الله تعالى : < والذين لايدعون مع الله إلا آخر ولايقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولايزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاماً » يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهاناً » إلا من تاب وآمن وعمل علاً صالحاً ؛ فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحياً ؛ ومن تاب وعمل صالحاً فإنه يتوب إلى الله متاباً 74 . فهذا الوعيد بتامه على الثلاثة » ولكل عمل قسط منه ؛ فلو أشرك وم يقتل وم يزن ؛ كان عذابه دون ذلك . ولو زفى وقتل ولم يشرك ؛ كان له من هذا العذاب نصيب ‎٠»‏ ؟! في قوله : « ومن يقتل مؤمناً متعمداً فجزاؤه جه خالداً فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذاباً عظياً 94 . وم يذكر : ( أبدأ ) . (١1)ص‏ لاج 7 جموع الفتاوى . ( ؟ ) البخاري كتاب الأدب / باب قتل الولد خشية أن يأكل معه : مسلم كتاب الايمان / باب كون الشرك أقبح الذنوب . ‎)١(‏ الآيات 8 - ‎7١‏ الفرقان ) الآية 18 النساء .

عدد الصفحات ١٠٢