السيئات والكفر » وإن كانوا متفقين على أن مع وجوده لايزول عقابه بشيء من الحسنات » فذلك لأن الكفر يكفي فيه عدم الإيمان ولايجب أن يكون أمراً موجوداً كا تقدم » فعقوبة الكفر هي ترك الإيمان » وإن انض إليها عقوبات على مافعله من الكفر الوجودي أيضاً . وكذلك فقد روي في بعض ثواب الطاعات المأمور ها مايدفع ويرفع عقوبة المعاصي المنبي عنها » فإذا كان جنس ثواب الحسنات امأمؤر بها يدفع عقوبة كل معصية » وليس جنس عقوبات السيئات المنبي عنها يدفع ثواب كل حسنة : ثبت رجحان الحسنات المأمور بها على ترك السيئات المنبي عنها . وفي هذا المعنى ماورد في فضل لاإله إلاالله » وأنما تطفىء نار السيئات ؛ مثل حديث البطاقة وغيره . حك تارك الأمور به : إن تارك المأمور به عليه قضاؤه وان تركه لعذر» مثل ترك الصوم لمرض أو لسفرء ومثل النوم عن الصلاة أو نسياا » ومثل من ترك شيئاً من نسكه الواجب فعليه دم أو عليه ماترك إن أمكن ٠ وأما فاعل المنبي عنه إذا كان نائًا أو ناسياً أو مخطئاً فبو معفو عنه » ليس عليه جبران إلا إذا اقترن به إتلاف » كقتل النفس ولمال . والكفارة فيه هل وجبت جربا » أو زجراً » أو محوأ ؟ خيه نزاع بين الفقباء » فحاصله أن تارك المأمور به وإن عذر في الترك لخطأ أو . نسيان فلابد له من الإتيان بالثل أو بالجبران من غير الجنس » بخلاف فاعل المنبي عنه ٠ فإنه تكفي فيه التوبة إلا في مواضع لمعنى آخرء فعم أن اقتضاء الشارع لفعل المأمور به أعظم من اقتضائه لترك المنبي عنه . د فم
عدد الصفحات ٧٠فى حم تارك مباني الاسلام : إن مباني الإسلام الخمسة المأمور بها وإن كان ضرر تركها لايتعدى صاحبها فإنه يقتل بتركها في الملة عند جماهير العاماء » ويكفر أيضاً عند كثير هنهم أو أكثر السلف » وأما فعل المنبى عنه الذي لايتعدى ضرره صاحبه فإنه لايقتل به عند أحد من الأّة » ولايكفر به إلا إذا ناقض الإيان » لفوات الإيمان وكونه وذلك أن من الأمّة من يقتله ويكفره بترك كل واحدة من الخمس لأن الإسلام بني عليها » وهو قول طائفة من السلف ورواية عن أحمد اختارها بعض ومنهم من لايقتله ولايكفره إلا بترك الصلاة والزكاة » وهي رواية أخرى عن أحمد ؛ ؟ دل عليه ظاهر القرآن في براءة » وحديث ابن عمر وغيره » ولأنها لما من غير جنسها » بخلاف الصيام والحج . ومنهم من يقتله بها ويكفره بالصلاة وبالزكاة إذا قاتل الإمام عليها » كرواية عن أحمد . ومنهم من يقتله بها ولايكفره إلا بالصلاة » كرواية عن أحمد . ومنهم من يقتله بها ولايكفره » كرواية عن أحمد » ومنهم من لايقتله إلا بالصلاة ولايكفره 2 كالمشبور من مذهب الشافعي 2 لإمكان الاستيفاء منة . وتكفير تارك الصلاة هو المشبور المأثور عن جمبور السلف من الصحابة والتابعين . ش ش ش 00 ومورد النزاع هو فين أقر بوجويها والتزم فعلها وم يفعلها ء وأما..من لم يقر
عدد الصفحات ٧١زف ' بوجويها فبو كافر باتفاقهم » وليس الأمر ؟ يفهم من إطلاق بعض الفقهاء من أصحاب أحمد وغيرهم : انه إن جحد وجويها كفرء وإن لم يجحد وجوها فهو أحدها : إن جحد وجوها فهو كافر بالاتفاق . والثاني : أن لايجحد وجوبها » لكنه ممتنع من التزام فعلها كبراً أو حسداً » أو بغضاً لله ورسوله » فيقول : أعم أن الله أوجبها على المسامين » والرسول صادق في تبليغ القرآن » ولكنه ممتنع عن التزام الفعل استكباراً أو حسداً للرسول » أو عصبية لدينه » أو بغضاً لا جاء به الرسول » فبذا أيضاً كافر بالاتفاق » فإن إبليس لما ترك السجود المأمور به لم يكن جاحداً للويجاب . فإن الله تعالى باشره بالخطاب » وإنما أبى واستكبر وكان من الكافرين » وكذلك أبو طالب كان مصدقاً ا للرسول فها بلغه لكنه ترك اتباعه جية لدينه » وخوفاً من عار الانقياد » ٠ واستكباراً عن أن تعلو أسته رأسه فبذا ينبغي أن يتفطن له . ومن أطلق من الفقباء أنه لايكفر إلا من يجحد وجوبها فيكون الجحد عنده متناولا للتكذيب بالإيجاب ومتناولاً للامتناع عن الإقرار والالتزام ما قال تعالى : < فإنم لايكذبونك ولكن الظامين بآيات الله يجحدون 274 , وقال تعالى : ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظااً وعلواً » فانظر كيف كان عاقبة الفسدين 224 » وإلا فتى لم يقر ويلتزم فعلها قتل وكفر بالاتفاق . والثالث : أن يكون مقرأ ملتزماً ؛ لكن تركها كسلاً وتهاوناً ؛ أو اشتغالاً بأغراض له عنبا » فهذا مورد النزاع » » كن عليه دين وهو مقر بوجوبه ملتزم لآدائه » لكنه يهطل بخلاً أو تاوناً . . الآية © الأنعام )١( . الل ١6 (؟)الآية
عدد الصفحات ٧٢7 وهنا قسم رابع وهو أن يتركبا ولايقر بوجوبها ؛ ولايجحد بوجوها ؛ لكنه مقر بالإسلام من حيث الجلة » فبل هذا من موارد النزاع ؛ أو من موارد الإجماع ؟ ولعل كلام كثير من السلف متناول لبذا » وهو المعرض عنها لامقراً ولامنكراً » وإغا هو متكل بالإسلام فهذا فيه نظر» فإن قلنا يكفر بالاتفاق ؛ فيكون اعتقاد وجوب هذه الواجبات على التعيين من الإيمان لايكفي فيها الاعتقاد العام ؛ ا في الخبريات من أحوال الجنة والنارء والفرق بينها أن الأفعال الأمور بها المطلوب فيها الفعل لايكفي فيها الاعتقاد العام بل لابد من اعتقاد خاص ؛ بخلاف الأمور الخبرية ؛ فإن الإيمان المجمل بما جاء به الرسول من صفات الرب وأمر المعاد يكفي فيه مالم ينقض الملة بالتفصيل » ولبذا اكتفوا في هذه العقائد با جل وكرهوا فيها التفصيل المفضي إلى القتال والفتنة بخلاف الشرائع لمأمور ا ؛ فإنه لايكتفى فيها با جل ؛ بل لابد من تفصيلها عاماً وعملاً . وأما القاتل والزاني وامحارب فبؤلاء إنما يقتلون لعدوانهم على الخلق لما في ذلك من الفساد المعنوي » ومن تاب قبل القدرة عليه سقط عنه حد الله ولايكفر أحد منهم ٠ وأيضاً فالمرتد يقتل لكفره بعد إيانه ؛ وإن لم يكن محارباً . فثبت أن الكفر والقتل لترك اللأمور به أعظم منه لفعل المنبي عنه . وهذا الوجه قوي على مذهب الثلاثة : مالك ؛ والشافعي ؛ وأحمد وجمهور السلف ودلائله من الكتاب والسنة متنوعة » وأما على مذهب أبي حنيفة فقد يعارض با قد يقال : إنه لايوجب قتل أحد على ترك واجب أصلاً حتى الإهان ؛ فإنه لايقتل إلآ الحارب لوجود الحزاب منه وهو فعل المنبي عنه » ويسوي بين الكفر الأصلي والطارىء ٠ فلايقتل المرتد لعدم الحراب منهء ولايقتل من ترك الصلاة أو الزكاة إلأإذا كان في طائفة ممتنعة » فيقاتلهم لوجود الحراب 5 يقاتل البغاة » وأما المنبي عنه فيقتل القاتل والزاني ال حصن والمحارب
عدد الصفحات ٧٣72 إذا قتل » فيكون الجواب من ثلاثة اوجه : أحدها : أن الاعتبار عند النزاع بالرد إلى الله وإلى الرسول ؛ والكتاب والسنة دال على ماذكرناه » من أن المرتد يقتل بالاتفاق وإن لم يكن من أهل القتال » إذا كان أعمى أو رّمناً أو راهباً » والأسير يجوز قتله بعد أسره وإن كان حرابه قد انقضى . الثاني : أن ماوجب فيه القتل إنا-.وجب على سبيل القصاص الني يعتبر فيه الماثلة ؛ فإن النفس بالنفس ؛ ؟ تجب المقاصّة في الأموال ؛ فجزاء سيئة سيئة مثلها في النفوس والأموال والأعراض والأبشار» لكن إن لم يضر إلالمقتول كان قتله صائراً إلى أولياء اللقتول ؛ لأن الحق لهم كحق المظلوم في المال » وإن قتله لأخذ المال كان قتله واجباً ؛ لأن المصلحة العامة التي هي حد الله » كا يجب قطع بد السارق لأجل. حفظ الأموال: ؛ ورد اثال المسروق سق لصاحيه إن كاه أهده وإن شاء تركه » فخرجت هذه الصور عن النقض ٠ لم يبق مايوجب القتل عنده بلا ممائلة إلا الزنا » وهو نوع العدوان أيضاً » ووقوع القتل به نادر لخفائه وصعوبة الحجة عليه . الثالث : أن العقوبة في الدنيا لاتدل على كبر الذنب وصغره ؛ فإن الدنيا ليست دار الجزاء وإنما دار الجزاء هي الآخرة » ولكن شرع من العقوبات في الدنيا مايمنع الفساد. والعدوان » 5 قال تعالى : « من قتل نفساً بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنفا قتل الناس جميعاً 74 , وقالت الملائكة : < أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ؟ 46( ء فهذان السببان اللذان ذكرتها الملائكة هما اللذان كتب الله على بني إسرائيل القتل بها ؛ وللهذا يقر كفارأهل الذمة: . الآية © للائدة )١( . البقرة 7١ (؟)ٌالآية
عدد الصفحات ٧٤بالجزية » مع أن ذنبهم في ترك الإهان أعظم باتفاق المسامين من ذنب من نقتله من زان وقاتل . وقد وافقه على ذلك مالك وأحمد في أحد قوليه » ومع هذا يجوز القتل تعزيراً وسياسة في مواضع . ش ش وأما الشافعي فعنده نفس الكفر هو المبيح للدم ٠ إلا أن النساء والصبيان تركوا لكونهم مالا لامسامين » فيقتل المرتد لوجود الكفر وامتناع سببها عنده من الكفر بلامنفعة . وأما أحمد فالمبيح عنده أنواع , أما الكافر الأصلي فالمبيح عنده هو وجود الضرر منه » أو عدم النفع فيه » أما الأول فامحاربة بيد أو لسان ٠ فلايقتل من لامحاربة فيه بحال من النساء والصبيان ؛ والرهبان والعميان ؛ والزمنى ونحوهم » ؟ هو مذهب الجهور .. وأما المرتد فالمبيح عنده هو الكفر بعد الإيمان » وهو نوع خاص من الكفر ؛ فإنه لو لم يقتل ذلك لكان الداخل في الدين يخرج منه , فقتله حفظ لأعل الدين وللدين ٠ فإن ذلك هنع من النقص وينعهم الخروج عنه » بخلاف من لم يدخل فيه ؛ فإنه إن كان كتابياً أو مشبباً له فقد وجد إحدى غايتي القتال في حقه » ومتى لم. يكن استرقاقه ولاأخذ الجزية منه بقي كافراً لامنفعة في حياته لنفسه - لأنه يزداد إِمُأْ - ولا لامؤمنين ؛ فيكون قتله خيرأً من إبقائه . وأما تارك الصلاة والزكاة : فإذا قتل كان عنده من قسم المرتدين لأنه . بالإسلام ملتزم لهذه الأفعال » فإذا لم يفعلها فقد ترك ماالتزمه » أو لأنها عنده من الغاية التى يمتد القتال إليها كالشهادتين » فإنه لو تكلم بإحداها وترك الأخرى لقتل » لكن قد يفرق بينهما وأما إذا 200 ويفرق في المرتد بين الردة امجردة فيقتل ... ٠. بياض في الأصل ؟ا ورد في جموع الفتاوى )١( 3,
عدد الصفحات ٧٥ألا إلا أن يتوب وبين الردة المغلظة فيقتل بلااستتابة .. فهذه مآخذ فقهية نبهنا بها على بعض أسباب القتل » وقد تبين أنهم لايتنازعون أن ترك المأمور به في الآخرة أعظم » وأما في الدنيا فقد ذكرنا ماتقدم . 0
عدد الصفحات ٧٦» تلخيص مناظرة في « امد و لشكر 01( بحث جرى بين شيخ الإسلام تقي الدين أبن تمية رحمه الله وبين ابن المرحل كان الكلام في امد والشكر » وأن الشكر يكون بالقلب واللسان والجوارح » والجد لايكون إلا باللسان . فقال ابن المرحل : قد نقل بعض المصنفين - ومماه - : أن مذهب أهل السنة واللماعة : أن الشكر لايكون إلا بالاعتقاد . ومذهب الخوارج : أنه يكون بالاعتقاد والقول والعمل » وبنوا على هذا أن من ترك الأعمال يكون كافراً ؛ لأن الكفر تقيض الشكر ء فإذا لم يكن شاكراً كان كافرأ . قال الشيخ تقي الدين : هذا المذهب الحي عن أهل السنة خطأ والنقل عن أهل السنة خطأ . فإن مذهب أهل السنة : أن الشكر يكون بالاعتقاد والقول والعمل . قال الله تعالى : < اعملوا آل داوود شكرا 74 وقام رسول الله مَل حتى تورمت قدماه » فقيل له : « أتفعل هذا ء وقد غفر الله لك ماتقدم من ذنبك وماتأخر ؟ قال : أفلا أكون عبداً شكوراً » . قال ابن المرحل : أنا لاأتكلم في الدليل » وأسلم ضعف هذا القول ؛ لكن أنا أنقل أنه مذهب أهل السنة . قال الشيخ تقي الدين : نسبة هذا إلى أهل السنة خطأ » فإن القول إذا ثبت ضعفه » كيف ينسب إلى أهل الحق ؟ . جموع الفتاوى ١١ ج ١1١6 ص )١( . (؟)الآية ؟٠ سيأ
عدد الصفحات ٧٧3,8 ثم قد صرّح من شاء الله من العاماء المعروفين بالسنة أن الشكر يكون بالاعتقاد والقول والعملء» وقد دل على ذلك الكتاب والسنة . قلت : وباب سجود الشكر في الفقه أشهر من أن يذكر ء وقد قال الني مَلئٌ عن سجدة سورة ( ص ) « سجدها داوود توبة » ونحن نسجدها شكراً .1" . ثم من الذي قال من أئّة السنة : إن الشكر لايكون إلا بالاعتقاد ؟ . قال ابن المرحل : هذا قد نقل », والنقل لايمنع » لكن يستشكل . ويقال : هذا مذهب مشكل . قال الشيخ تقي الدين ابن تمية : النقل نوعان : أحدها : أن ينقل ماسمع أو رأى . والثاني : ماينقل باجتهاد واستنباط . وقول القائل : مذهب فلان كذا . أو مذهب أهل السنة كذاء قد يكون نسبه إليه لاعتقاده أن هذا مقتضى أصوله » وإن ل يكن فلان قال ذلك . ومثل هذا يدخله الخطأ كثيراً . ألا ترى أن كثيراً من المصنفين يقولون : مذهب الشافعي أو غيره كذا » ويكون منصوصه بخلافه ؟ وعذرم في ذلك : أنهم رأوا أن أصوله تقتضي ذلك القول ٠ فنسبوه إلى مذهبه من جهة الاستنباط » لامن جبة النص ؟ وكذلك هذاء لما كان أهل السنة لايكفرون بالمعاصي » والخوارج يكفرون بالمعاصي . ثم رأى المصنف الكفر ضد الشكر - : اعتقد أنا إذا جعلنا الأعمال شكراً لزم انتفاؤها » ومتى انتفى الشكر خلفه الكفرء وهذا قال إنهم بنوا على ذلك التكفير بالذنوب . فلهذا اعَرِي إلى أهل السنة إخراج الأعمال عن الشكر . قلت : م أن كثيراً من المتكامين أخرج الأعمال عن الإيمان لهذه العلة . : ) 8 / أخرجه النسائي : كتاب الصلاة / باب سجود .القرآن . وقال الحافظ في التلخيص (؟ )١( . أخرجه الشافعي والدار قطني والبيهقي . وإسناده صحيح
عدد الصفحات ٧٨78 قال : وهذا خطأ, لأن التكفير نوعان : أحدهها : كفر النعمة . والثاني : الكفر بالله . والكفر الذي هو ضد الشكر : إما هو كفر النعمة لاالكفر باللّه . فإذا زال الشكر خلفه كفر النعمة , لاالكفر بالله . قلت : على أنه لو كان ضد الكفر بالله » فن ترك الأعمال شاكراً بقلبه ولسانه فقد أق ببعض الشكر وأصله . والكفر إنما' يثبت إذا عدم الشكر بالكلية . ما قال أهل السنة : إن من ترك فروع الإيمان لايكون كفرأ » حتق يرك أصل الإهان . وهو الاعتقاد . ولايلزم من زوال فروع الحقيقة - التي هي . ذات شعب وأجزاء - زوال اسمها كالإنسان » إذا قطعت يده » أو الشجرة ٠» إذا قطع بعض فروعها . ا قال الضدر ابن المرحل : فإن أصحابك قد خالفوا الحسن البصري في تسمية الفاسق كافر النعمة » كا خالفوا الخوارج في جعله كافراً بالله . قال الشيخ تقي الدين : أصحابي لم يخالفوا الحسن في هذا ء فعمّن تنقل من أصحابي هذا ؟ بل يجوز عندمم أن يسمى الفاسق كافر النعمة » حيث أطلقته الشريعة . قال ابن المرحل : إني أنا ظننت أن أصحابك قد قالوا هذا » لكن أصحابي قد خالفوا الحسن في هذا . 1 قال الشيخ-تقي الدين : - ولاأصحابك خالفوه ؛ فإن أصحابك قد تأولوا أحاديث النبي عَيِتَمِ التي أطلق فيها الكفر على بعض الفسوق - مثل تارك الصلاة » وقتال المسامين - على أن المراد به كفر النعمة » فعلم أنهم يطلقون على المعاصي في الملة أنها كفر النعمة » فعلم أنهم موافقون الحسن ٠ لاعخالفوه .
عدد الصفحات ٧٩ثم عاد ابن المرحل فقال : أنا أنقل هذا عن المصنف . والنقل مايمنع لكن يستشكل . قال الشيخ تقي الدين : إذا دار الأمر بين أن ينسب إلى أهل السنة مذهب باطل ٠ أو ينسب الناقل عنهم إلى تصرفه في النقل كان نسبة الناقل إلى التصرف أولى من نسبة الباطل إلى طائفة أهل الحق » مع أنهم صرحوا في غير موضع أن الشكر يكون بالقول » والعمل » والاعتقاد . وهذا أظبر من أن ينقل عن واحد تعينلة . ١ م« ثم إنا نعم بالاضطرار أنه ليس من اصول أهل الحق إخراج الأعمال أن تكون شكراً لله . بل قد نص الفقهاء أن الزكاة شكر نعمة المال . وشواهد هذا أكثر من أن نحتاج إلى تقل . ٠ وتفسير الشكر بأنه يكون بالقول والعمل في الكتب التي يتكلم فيها على لفظ ه الحد » وه الشكر» مثل كتب التفسير واللغة » وشروح الحديث » يعرفه آحاد الناس ؛ والكتاب والسنة قد دلا على ذلك . فخرج ابن المرحل إلى شيء غير هذا » فقال : الحسن البصري يسمي الفاسق منافقاً » وأصحابك لايسمونه منافقاً . قال الشيخ تقي الدين له : بل يسمى منافقاً النفاق الأصغرء لاالنفاق الأكبر . والنفاق يطلق على النفاق الأكبر الذي هو إضار الكفرء وعلى النفاق الأصغر الذي هو اختلاف السر والعلانية في الواجبات . قال له ابن المرحل : ومن أين قلت : إن الامم يطلق على هذا وعلى هذا ؟. قال الشيخ تقي الدين : - هذا مشهور عند العاماء . وبذلك فسروا قول
عدد الصفحات ٨٠ذن الني يله « آية المنافق ثلاث : إذا حدث كذب » وإذا وعد أخلف » وإذا ائتن خان «ى وذكر ذلك الترمذي وغيره : وحكوه عن العاماء : وقال غير واحد من السلف « كفر دون كفرء ونفاق دون نفاق » وشرك دون شرك » . وإذا كان النفاق جنساً تحته نوعان » فالفاسق داخل في أحد نوعيه . قال ابن المرحل : كيف تجعل النفاق أسم جنس » وقد جعلته لفظأ مشتركاً , وإذا كان اسم جنس كان متواطئاً » والأمماء المتواطئة غير المشتركة » فكيف تجعله مشتركاً متواطئاً ؟ . قال الشيخ تقي الدين : أنا م أذكر أنه مشترك » وإفا قلت يطلق على هذا وعلى هذا » والإطلاق أع . م لو قلت : إنه مشترك لكان الكلام صحيحاً . فإن اللفظ الواحد قد يطلق على شيئين بطريق التواطؤ ٠ وبطريق الاشتراك . فأطلقت لفظ النفاق على إبطان الكفر » وإبطان المعصية » تارة بطريق الاشتراك وتارة بطريق التواطؤ » كا أن لفظ الوجود يطلق على الواجب والممكن » عند قوم باعتبار الاشتراك » وعند قوم باعتبار التواطؤ » ولهذا سمي مشككا . قال ابن المرحل : كيف يكون هذا ؟ وأخذ في كلام لايحسن ذكره . ( قال له الشيخ تقي الدين : المعاني الدقيقة تحتاج إلى إصغاء واستاع وتدبر . وذلك أن الماهيتين إذا كان بينها قدر مشترك وقدر مميزء واللفظ يطلق على كل منها » فقد يطلق عليها باعتبار مابه تمتاز كل ماهية عن الأخرى . فيكون مشترك كالاشتراك اللفظي وقد يكون مطلقاً باعتبار القدر المشترك بين الماهيتين . فيكون لفظاً متواطثاً .
عدد الصفحات ٨١كم قلت : ثم إنه في اللغة يكون موضوعاً للقدر الشترك » ثم يغلب عرف الاستعال على استعاله : في هذا تارة » وفي هذا تارة . فيبقى دالاً بعرف الاستعال على مابه الاشتراك والامتياز. وقد يكون قرينة » مثل لام التعريف » أو الإضافة » تكون هي الدالة على مابه من الامتياز . مثل ذلك : « اسم الجنس » إذا غلب في العرف على بعض أنواعه كلفظ الدابة » إذا غلب على الفرس ٠ قد نطلقه على الفرس باعتبار القدر المشترك بينها . وبين سائر الدواب » فيكون متواطئاً . وقد نطلقه باعتبار خصوصية الفرس » فيكون مشتركا بين خصوص الفرس وعموم سائر الدواب » ويصير استعماله في الفرس : تارة بطريق .التواطؤ » وتارة بطريق الاشتراك . وهكذا امم الجنس إذا غلب على بعض الأشخاص وصار علا بالغلبة : مثل ابن عمرء والنجم » فقد نطلقه عليه باعتبار القدر المشترك بينه وبين سائر النجوم وسائر بني عمر . فيكون إطلاقه عليه بطريق التواطؤ . وقد نطلقه عليه باعتبار مابه يمتاز عن غيره من النجوم » ومن بني عمر. فيكون بطريق الاشتراك بين هذا المعنى الشخصي وبين المعنى النوعي . وهكذا كل اسم عام غلب على بعض أفراده » يصح استعاله في ذلك الفرد بالوضع الأول العام » فيكون بطريق التواطؤ » بالوضع الثاني » فيصير بطريق الاشتراك . 5 ولفظ « النفاق » من هذا الباب.» فإنه في الشرع إظبهار الدين وإبطان خلافه . وهذا المعنى الشرعي أخص من مسمى النفاق في اللغة ء فإنه في اللغة أع من إظهار الدين . ثم إبطان مايخالف الدين » إما أن يكون كفراً أو فسقاً . فإذا أظهر أنه مؤمن وأبطن التكذيب ٠ فبذا هو النفاق الأكبر الذي أوعد صاحبه بأنه فى الدرك الأسفل من النار. وإن أظهر أنه صادق أو موف » أو أمين . وأبطن الكذب والغدر والخيانة ونحو ذلك » فهذا النفاق الأصغر الذي يكون صاحبه فاسقاً .
عدد الصفحات ٨٢مم فإطلاق النفاق عليها في الأصل بطريق التواطؤ . وعلى هذا فالنفاق امم جنس تحته نوعان . ثم إنه قد يراد به النفاق في اصل الدين » مثل قوله « إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار 74 و « إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون 6" والمنافق هنا : الكافر . وقد يراد به النفاق في فروعه . مثل قوله عت « آية المنافق ثلاث 2(" وقوله « أربع من كن فيه كان منافقاً خالصاً »7) وقول ابن عمر : فهن يتحدث عند الأمراء بحديث » ثم يخرج فيقول بخلافه « كنا نعد هذا على عهد الني مَل نفاقاً »0 , فإذا أردت به أحد النوعين . فإما أن يكون تخصيصه لقرينة لفظية مثل لام العبد ؛ والإضافة . فهذا لايخرجه عن أن يكون متواطئاً كا إذا قال الرجل : جاء القاضي ٠ وعنى به قاضي بلده . لكون اللام للعهد . ”ا قال سبحانه : # فعصى فرعون الرسول746 أن اللام هي أوجبت قصر الرسول على موسى ٠ لانفس لفظ « رسول » . وإما أن يكون لغلبة الاستعمال عليه » فيصير مشتركاً بين اللفظ العام والمعنى الخاص . فذلك قوله « إذا جاءك المنافقون »4 فإن تخصيص هذا اللفظ بالكافر إما أن يكون لدخول اللام التي تفيد العبهد » والمنافق المعبود : هو . النساء ١66 الآية )١( (؟ )الآية ١ المنافقون . (؟) البخاري : كتاب الايمان / باب علامة المنافق . مس : كتاب -الايمان / باب خصال المنافق . ( ؛ ) انظر الحديث السابق ولكن من حديث ابن عمر. ( 0 ) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه من قصة سوال عروة لابن عمر عن دخولهم على الأمة وتركهم يقولون خلاف الحق . . المزمل ١ الآية ) ١(
عدد الصفحات ٨٣481 الكافر . أو تكون لغلبة هذا الاسم في الشرع على نفاق الكفر . وقوله عَيْْه « ثلاث من كن فيه كان منافقاً » يعني به منافقاأ بالمعنى العام » وهو إظهاره من الدين خلاف مايبطن . ٠ فإطلاق لفظ « النفاق » على الكافر وعلى الفاسق إن اطلقته باعتبار ماهتاز به عن الفاسق . كان إطلاقه عليه وعلى الفاسق باعتبار الاشتراك . وكذلك يجوز أن يراد به الكافر خاصة . ويكون متواطئاً إذا كان الدال على الخصوصية غير / وهذا البحث الشريف جار في كل لفظ عام استعمل في بعض أنواعه ٠ إما لغلبة الاستعمال » أو لدلالة لفظية خصته بذلك النوع . مثل تعريف الإضافة » أو تعريف اللام . فإن كان لغلبة الاستعمال صح أن يقال مشترك » وإن كان لدلالة لفظية كان اللفظ باقياً على مواطأته . فلهذا صح أن يقال « النفاق » امم جنس تحته نوعان , لكون اللفظ في الأصل عاماً متواطئاً . وصح أن يقال : هو مشترك بين النفاق في أصل الدين » وبين مطلق النفاق في الدين » لكونه في عرف الاستعمال الشرعي غلب على نفاق الكفر . لاتكفير ولاتفسيق إلا إذا قامت الحجة :() إفي من أعظم الناس نميا عن أن ينسب معين إلى تكفير» وتفسيق » ومعصية ؛ إلا إذا علم أنه قد قامت عليه الحجة الرسالية التي من خالفها كان كافرأً تارة » وفاسقاً أخرى ٠ وعاصياً أخرى » وإني أقرر أن الله قد غفر لهذه الأمة خطأها : وذلك يعم الخطأ في المسائل الخبرية القولية والمسائل العملية . (١1)ص6"”؟ ج" جموع الفتاوى .
عدد الصفحات ٨٤هم ومازال السلف يتنازعون في كثير من هذه المسائل ولم يشهد أحد منهم على أحد لابكفر ولابفسق ولامعصية كا أنكر شريح قراءة من قرأ « بل عجبت ويسخرون ١6 وقال : إن الله لايعجب ؛ فبلغ ذلك ابراهم النخعي فقال : نا شريح شاعر يعجبه عامه . كان عبد الله أعلم منه وكان يقرأ « بل عجبت » . وكا نازعت عائشة وغيرها من الصحابة في رؤية عمد عَيِثْعٍ روية ربهء وقالت : من زع أن عمداً رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية . ومع هذا لانقول لابن عباس ونحوه من المنازعين لها : إنه مفتر على الله وكا نازعت في سماع الميت كلام الحي » وفي تعذيب الميت ببكاء أهله » وغير ذلك . وقد آل الشر بين السلف إلى الاقتتال» مع اتفاق أهل السنة على أن الطائفتين جميعاً مؤمنتان ؛ وأن الاقتتال لاينع العدالة الثابتة لهم ؛ لأن المقاتل وإن كان باغياً فهو متأول ٠ والتأويل هنع الفسوق . وكنت أبين لهم أنما نقل لهم عن السلف والأئمة من إطلاق القول بتكفير من يقول كذا وكذا فهو أيضاً حق ؛ لكن يجب التفريق بين الإطلاق والتعيين . وهذه أول مسألة تنازعت فيها الأمة من مسائل الأصول الكبار وهي مسألة « الوعيد » فإن نصوص القرآن في الوعيد مطلقة كقوله « إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظاماً 4 الآية » وكذلك سائر ماورد : من فعل كذا فله كذا . فإن هذه مطلقة عامة . وهي بمنزلة قول من قال من السلف من قال كذا : فهو كذا . ثم الشخص المعين يلتغي حك الوعيد فيه : بتوبة » أو حسنات ماحية » أو مصائب مكفرة » أو شفاعة مقبولة . . الآية ؟١ الصافات )١(
عدد الصفحات ٨٥