6 وإذا كان المسم متأولا في القتال أو التكفير لم يكفر بذلك كا قال عمر بن الخطاب لحاطب بن أبي بلتعة : يارسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق » فقال الني ينه : « إنه قد شهد بدراً » ومايدريك أن الله قد اطّلع على أهل بدر فقال اعملوا ماشئتم فقد غفرت ليم ؟ "٠2 وهذا في الصحيحين . وفيها أيضاً : من حديث الإفك : أن أسيد بن الحضير قال لسعد بن عبادة : إنك منافق تجادل عن المنافقين » واختصم الفريقان فاصلح الني ميته بينهم . فبؤلاء البدريون فيهم من قال لآخر منهم : إنك منافق ٠ ولم يكفر الني مَلِتَهِ لاهذا ولاهذا » بل شهد وكذلك ثبت في الصحيحين عن أسامة بن زيد أنه قتل رجلاً بعدما قال لاإله إلاالله وعظم الني رلته ذلك لما أخبره وقال : « ياأسامة أقتلته بعدما قال لاإله إلاالله ؟ 2" وكرر ذلك عليه حتى قال أسامة : تمنيت أفي لم أكن أسامت إلا يومئذ . ومع هذا لم يوجب عليه قوداً » ولادية » ولاكفارة . لأنه كان متأولا ظن جواز قتل ذلك القائل لظنه أنه قالها تعوذاً . فهكذا السلف قاتل بعضهم بعضاً من أهل الجمل وصفين ونحوهم وكلهم مسامون مؤمنون 5 قال تعالى : «# وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينها فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينها بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين "١4 فقد بين الله تعالى - مسم : كتاب الايمان / باب بيان حال إيمان من قال لأخيه المسم ياكافر . )١( البخاري : كتاب التفسير / تفسير سورة الممتحنة . مسم : كتاب فضائل الصحابة / باب من فضائل أهل بدر وفيه قصة حاطب في فتح مكة . () مسلم كتاب الإيمان / باب تحريم قتال الكافر بعد أن قال لاإله إلاالله . وكذلك أخرجه أبو داود الطيالسي ( 707/١ منحة المعبود ) 9) الآية ؟ الحجرات .
عدد الصفحات ٥٤7 نهم مع اقتتالهم » وبغي بعضهم على بعض إخوة مؤمنون » وأمر بالإصلاح بينهم بالعدل . ولهذا كان السلف مع الاقتتال يوالي بعضهم بعضأ موالاة الدين ؛ لايعادون كعاداة الكفار» فيقبل بعضهم شهادة بعض ٠» ويأخذ بعضهم العم عن بعض ويتوارثون ويتناكحون ويتعاملون بمعامله المسامين بعضهم مع بعض ؛ مع ماكان وقد ثبت في الصحيحين أن النبي ملت سأل ربه « أن لاهلك أمته بسنة عامة فأعطاه ذلك ٠ وسأله ألا يسلط عليهم عدواً من غيرهم فأعطاه ذلك ٠ وسأله أن لايجعل بأسهم بينهم فلم يعط ذلك ©" وأخبر أن الله لايسلط عليهم عدوا من غيرمم يغلبهم كلهم حتى يكون بعضهم يقتل بعضاً وبعضهم يسبي بعضاً . وثبت في الصحيحين لما نزل قوله تعالى « قل هو القادر على أن يبعث عليم عذاباً من فوتكم 4' قال «أعوذ بوجبك » « أو من تحت أرجلك م" قال « أعوذ بوجبك » « أو يلبسك شيعا ويذيق بعضم بأس بعض 46" قال « هاتان أهور نَ 5 (0 أخرجه مسم : كتاب الفتن / باب هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض وهو جزء من حديث أوله : « إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغارها .... » وكذلك رواه الترمذي : في كتاب حسن صحيح . () الأية 56 الأنعام : )2 البخاري : كتاب التفسير / تفسير سورة الأنعام . وذكر الحافظ ابن كثير طرقه في تفسير الآية ( ١4١ / ١ ). ه00
عدد الصفحات ٥٥ه06 وقال , إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعاً لست منهم في شيء 04" وقال الني َيْنَهِ : « علي بالماعة فإن يد الله على الماعة »") وقال : « الشيطان مع الوأحد وهو من الاثنين أبعد ويل وقال : 0 الشيطان ذئب الإنسان كذئب الغ والذئب إنما يأخذ القاصية والنائية من العم »9 . فالواجب على على المسم إذا صار في مدينة من مدائن المسامين أن يصلي معي اجمعة والجماعة ويوالي المؤمنين ولا يعادهم 2 وإن رأى بعصهم ضالاً أو غاويا وأمكن أن عهديه ويرشده فعل ذلك », وإلا فلايكلف الله نفساً إلا وسعها » وإذا كان قادراً على أن يولي في إمامة المسامين الأفضل ولأه 2« وإن قدر أن يملع من يظبر البدع والقخور متعه ٠ وإن م يقدر على ذلك فالصلاة خلف الأعم بكتاب لله وسنة نبيه الأسبق إلى طاعة الله ورسوله أفضل . كا قال الني مَل في الحديث الصحيح : « يوم القوم أقرأم لكتاب الله فإن كنوا في القرآن سواء فأعامهم بالسنة » فإن كانوا في السنة سواع فأقدمهم هجره » فأن كانوا في المجرة سواء فأقدمهم سنا »" . ) الآية 1٠66 الأنعام . 0 الترمذي : كتاب الفتن / باب ماجاء من لزوم الجاعة وقال حسن غريب لانعرفه من حديث أبن عمر إلا من هذا الوجه بلفظ : إن الله لايجمع أمتي على ضلالة ويد الله على الماعة . وأخرجه من طريق ابن عباس بلفظ ( يد الله مع الماعة ) وقال : غريب . والحديث فيه سليان بن سفيان المديني وهو ضعيف . ) أحمد والترمذي من حديث ابن عمر عن عمر وهو جزء من خطبة عمر بالجابية . الترمذي : كتاب الفتن / باب ماجاء من لزوم الجاعة . وقال : حسن صحيح . أحمد : (18/1) وقال الاستاذ أحمد شاكر في تعليقه : اسناده صحيح . 0 أحمد والطبراني في الكبير عن معاذ . ورجال أحمد ثقاة إلا أن العلاء بن زياد قيل لم يسبع من معاذ ( جمع الزوائد ) . ش 5) أخرجه مسلم في صحيحه : كتاب, الصلاة / باب من أحق بالإمامة من حديث أي مسعود الأنصاري .
عدد الصفحات ٥٦/اه وإن. كان في هجره لمُظهر البدعة والفجور مصلحة راجحة هجره » ؟! هجر الني عل الثلاثة ثة الذين خلفوا حتى تاب الله عليهم » وأما إذا ولي غيره بغير إذنه وليس في ترك الصلاة خلفه مصلحة شرعية كان تفويت هذه امعة والجاعة جهلا وضلالا » وكان قد رد بدعة ببدعة . حتى أن الصلي الجمعة خلف الفاجر اختلف الناس فى إعادته الصلاة وكرهها أكثرم , » حتى قال أحجد بن حتبل في رواية عبدوس : : من أعادها فهو مبتدع . وهذا أظبر القولين » لأن الصحابة لم يكونوا يعيدون الصلاة إذا صلوا خلف أهل الفجور والبدع » وم يأمر الله تعالى قط أحداً إذا صلى 5 أمر بحسب استطاعته أن يعيد الصلاة . ولهذا كان أصح قولي العاماء أن من صلى بحسب استطاعته أن لايعيد حتى المتهم لخشية البرد ومن عدم الماء والتراب إذا صلى بحسب حاله » وامحبوس وذووا الأعذار النادرة والمعتادة والمتصلة والمنقطعة لايجب على أحد منهم أن يعيد الصلاة إذا صلى الأؤلى بحسب استطاعته . وقد ثبت في الصحيح أن الصحابة صلوا بغير ماء ولاتهم لما فقدت عائشة عقدها وم يأمره الني عَلِت بالإعادة » بل أبلغ من ذلك أن من كان يترك الصلاة جهلاً بوجوبها م يأمره بالقضاء » فغمرو ء وعمار لما أجنبا وعمرو لم يصل وعمار تمرغ 5 تتترغ الدابة لم يأمرهما بالقضاء » وأبو ذر لما كان يجنب ولايصلي م يأمره بالقضاء » والمستحاضة لما استحاضت حيضة شديدة منكرة منعتها الصلاة والصوم لم يأمرها بالقضاء . والذين أكلوا في زمضان حتى يتبين لأحدهم الحبل الأبيض من الحبل الأسود م يأمرهم بالقضاء » وكانوا قد غلطوا في معنى الآية فظنوا أن قوله تعالى : 9 حتى يتبين لم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر "١46 هو الحبل فقال الني . الآية 1817 البقرة )١(
عدد الصفحات ٥٧8ه َيه ه إغا هو سواد الليل وبياض النهار» ول يأمرمم بالقضاء ؛ والمسيء في صلاته م يأمره بإعادة ماتقدم من الصلوات » والذين صلوا إلى بيت المقدس بمكة والحبشة وغيرهما بعد أن نسخت ( بالأمر بالصلاة إلى الكعبة ) وصاروا يصلون إلى الصخرة حتى بلغهم النسخ لم يأمرم بإعادة ماصاو » وإن كان هؤلاء أعذر من غيرمم لمسكهم بشرع منسوخ . وقد اختلف العاماء في خطاب الله ورسوله هل يثبت حكه في حق العبيد قبل البلاغ ؟ على ثلاثة أقوال» في مذهب أحمد وغيره . قيل يثبت وقيل لايثبت » وقيل يثبت المبتدأ دون الناسخ . والصحيح مادل عليه القرآن في قوله تعالى (١ وماكنا معذبين حتى نبعث رسولاً 74 وقوله <« لثلا يكون للنا للناس على الله حجة بعد الرسل 74 وفي الصحيحين عن الني عَيِتَهِ « ماأحد أحب إليه العذر من الله من أجل ذلك أرسل الرسل مبشرين ومنذرين 92" . فالمتأول والجاهل والمعذور ليس حكه حك المعاند والفاجر بل جعل الله لكل شيء قدرا . . الإسراء ٠6 الآية )١( (؟ ) الأية ١١66 النساء . (؟) البخاري : كتاب التوحيد / باب قول الني عَِقَوِ لاشخص أغير من الله . مسلم : كتاب اللعان ٠ وهو جزء من حديث في قصة سعد وغيرته عندما سئل الني عن الرجل يجد مع زوجته رجلا هل يحضر أربعة شبود .
عدد الصفحات ٥٨08 الكبر المباين للإيمان لايدخل صاحبه الجنة :0 سئل رحمه الله عن معنى قوله طَلِتَعٍ : « لايدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر » هل هذا الحديث مخصوص بلمؤمنين » أم بالكفار ؟ فإن قلنا مخصوص بالمؤمنين فقولنا ليس بشيء ؛ لأن المؤمنين يدخلون الجنة بالإيمان . وإن قلنا خصوص بالكافرين فا فائدة الحديث . كبرء ولايدخل النار من في قلبه مثقال ذرة من إيمان » فالكبر المباين للويمان لايدخل صاحبه الجنة 5 في قوله : « إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جِبْم داخرين 046 ومن هذا كبر إبليس » وكبر فرعون وغيرهما ممن كان كبره منافياً للإيمان » وكذلك كبر اليبود والذين أخبر الله عنبم بقوله : أفكلا جاءم رسول با لاتجوى أنفسك استكبرتم ففريقاً كذبتم وفريقاً تقتلون 94 . والكبر كله مباين للإيمان الواجب ٠ فن في قلبه مثقال ذرة من كبر لايفعل ماأوجب الله عليه ويترك ماحرم عليه » بل كبره يوجب له جحد الحق » واحتقار الخلق » وهذا هو الكبرء الذي فسره النبي مَلتَّوِ حي و الحديث » فقيل يارسول الله ! الرجل يحب أن يكون ثوبه حسناً » حسناً » فن الكبر ذاك ؟ فقال : « لاإن ماو ١( )ص /50 ج7 جموع الفتاوى (١)الآية ٠٠ غافر. ١ ( ) الآية اه البقرة .
عدد الصفحات ٥٩الحق » وغمط الناس ''وبطر الحق جحده ودفعه, وغمط الناس ازدراوهم واحتقارمم فن في قلبه مثقال ذرة من هذا يوجب له أن يجحد الحق الذي يجب عليه أن يقربه » وأن يحتقر الناس » فيكون ظالماً لهم معتدياً عليهم » فن كان مضيعاً للحق الواجب ؛ ظالماً للخلق . لم يكن من أهل الجنة » ولامستحقاً لها ؛ بل يكون من أهل الوعيد . فقوله : « لايدخل الجنة » متضمن لكونه ليس من أهلها » ولامستحقاً لما لكن إذا تاب » أو كانت له حسنات ماحية لذنبه » أو ابتلاه الله بمصائب كفر بها خطاياه » ونحو ذلك ٠» زال مرة هذا الكبر المانع له من الجنة ؛ فيدخلبا » أو غفر لله له بفضل رحمته من ذلك الكبر نفسه ؛ فلايدخلها ومعه شيء من الكبر, ولهذا قال : من قال في هذا الحديث وغيره : إن المنفي هو الدخول المطلق الذي لايكون معه عذاب ؛ لاالدخول المقيد الذي يحصل لمن دخل النار ثم دخل الجنة ؛ فإنه إذا أطلق في الحديث فلان في الجنة » أو فلان من أهل الجنة » كان اللفبوم أنه يدخل الجنة ولايدخل النار . فإذا تبين هذا كان معناه أن من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ليس هو من أفل الجنة » ولايدخلها بلاعذاب » بل هو مستحق للعذاب لكبره » كا يستحقها غيره من أهل الكبائرء ولكن قد يعذب في النار ماشاء الله » فإنه لايخلد في النار أحد من أهل التوحيد » وهذا كقوله : « لايدخل الجنة قاطع رحم »© . مسلم : كتاب الإيمان / باب تحري الكبر وبيانه )١( . ) أجد : (027/م8؟ الفتح الرباني الترمذي : كتاب البر والصلة / باب ماجاء من الكبر وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب . ) وفيه : الكبر بطر الحق وغمص الناس ( . البخاري : كتاب الأدب / باب إثم القاطع ) . ) مس : كتاب البر والصلة / باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها ولكن بدون لفظ ( رحم
عدد الصفحات ٦٠1١ وقوله « لاتدخلون الجنة حتى تؤمنوا » ولاتومنوا حتى تحابوا » ألا أدلم على شيء إذا فعلتوه تحاببتم ؟ افشوا السلام بينم ') وأمثال هذا من أحاديث الوعيد » وقول القائل : إن المسامين يدخلون الجنة بالإسلام » فيقال له : ليس كل المسامين يدخلون الجنة بلا عذاب » بل أهل الوعيد يدخلون النار»ء ويمكثون فيها ماشاء الله » مع كوم ليسوا كفاراً » فالرجل الذي معه شيء من الإيمان » وله كبائر قد يدخل النارء ثم يخرج منبا : إما بشفاعة الني َي وإما بغير ذلك ؛ 6 قال مَنْهِ : « شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي »7") وكا في الصحيح أنه قال : « أخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من ايان »'''وهكذا الوعيد في قاتل النفس والزاني وشارب الخمر وآأكل مال اليتم ومشاهد الزور ء وغير هؤلاء من أهل الكبائر ؛ فإن هؤلاء - وإن لم يكونوا كفاراً - لكنهم ليسوا من المستحقين للجنة الموعودين بها بلاعقاب . ومذهب أهل السنة والماعة : أن فساق أهل الملة ليسوا مخلدين في النار ؟آ قالت الخوارج والمعتزلة » وليسوا كاملين في الدين والإيمان والطاعة ؛ بل لهم حسنات وسيئات يستحقون بهذا العقاب وهذا الثواب . () أخرجه مسم : كتاب الإهان / باب بيان أنه لايدخل الجنة إلا الؤمنون ..... من حديث أبي هريرة . (0) أبو داوود : كتاب السنة / باب في الشفاعة . الترمذي : كتاب صفة القيامة / باب ماجاء في الشفاعة . وقال : هذا حديث حسن صحيح غرسن» ابن حبان : كتاب البعث / باب جامع في البعث والشفاعة . ابن ماجة : كتاب الزهد / باب ذكر الشفاعة . البخاري : كتاب الإيمان / باب تفاضل أهل الإيان . مسلم : كتاب الإهان / باب إثبات الشفاعة .
عدد الصفحات ٦١37 في الكفر أغلظ » وفي الإيمان أفضل :00 واعلم أن الكفر بعضه أغلظ من بعض » فالكافر اللكذب أعظم جرماً من الكافر غير الكذب » فإنه جمع بين ترك الإيان الأمور به وبين التكذيب المنهي عنه . ومن كفر وكذب وحارب الله ورسوله والمؤمنين بيده أو لسانه أعظم جرماً ممن أقتصر على مجرد الكفر والتكذيب » ومن كفر وقتل وزنا وسرق وصدٌ وحارب كان أعظم جرماً . ؟؟ أن الإهان بعضه أفضل من بعض » والمؤمنون فيه متفاضلون تفاضلاً عظيأ » وهم عند الله درجات ٠ 5 أن أولئك دركات فالمقتصدون في الإيمان أفضل من ظالمي أنفسهم » والسابقون بالخيران أفضل من المقتصدين » « لايستوي القاعدون من امؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالم وأنفسهم ... 4" الآيات » « أجعلتم سقاية الحاج وعمارة المسجد الحرام كن آمن بالله واليوم الآخر وجاهد في سبيل الله ؟ لايستوون عند الله 4" . وإا ذكرنا أن أصل الإيمان مأمور به » وأصل الكفر نقيضه » وهو ترك هذا الإيمان المأمور به وهذا الوجه قاطع بيّن . حد الكبيرة والصغيرة 3 وسئل عن الذنوب الكبائر امذكورة في القرآن والحديث. هل لها حد )١( ص “ام ج ٠١ ججموع الفتاوى 0) الآية 56 النساء (0) الآية ١١ التوبة (؛) ص 2050 ج ١١ ججموع الفتاوى
عدد الصفحات ٦٢نذا من قال : إنها مااتفقت تفقت فيها الشرائع - أعني تحريها - أو أنا ماتسد باب المعرفة بالله ؟ أو أنها ماتذهب الأموال والأبدان ؟ أو أعا انما سميت كبائر بالنسبة والإضافة إلى مادونها ؟ أو أنها لاتعلم أصلاً » وأهمت كليلة القدر ؟ أو مايحي بعضهم أنها إلى التسعين أقرب » أو كل مانهى الله عنه فبو كبيرة » أو أنها مارتب عليبا حد » أو ماتوعد عليها النار ؟ ش قأجاب : الجد لله رب العالمين . أمثل الأقوال في هذه المسألة القول الأثور عن ابن عباس » وذكره أبو عبيد » وأحمد بن حنبل » وغيرهما وهو أن الصغيرة مادون الحدين : حد الدنيا » وحد الآخرة . وهو معنى قول من قال : ماليس فيها حد في الدنيا . وهو معنى قول القائل : كل ذنب خم بلعنة » أو غضب ء أو نارء فهو من الكبائر . ومعنى قول القائل : وليس فيها حد في الدنيا » ولاوعيد في الآخرة » أي « وعيد خاص » كالوعيد بالنار» والغضب ٠ واللعنة . وذلك لأن الوعيد الخاص في الآخرة كالغقوبة الخاصة في الدنيا . فكا أنه يفرق في العقوبات المشروعة للناس بين العقوبات المقدرة بالقطع » والقتل » وجلد مائة » أو ثمانين » وبين العقوبات التي يعزر الله بها العباد - في غير أمر العباد بها - بين العقوبات ' المقدرة : كالغضب » واللعنة » والنار . وبين العقوبات المطلقة . وهذا « الضابط » يسل من القوادح الواردة على غيره » فإنه يدخل كل ماثبت في النص أنه كبيرة : كالشرك ٠ والقتل » والزنا » والسحرء وقذف الحصنات الغافلات المؤمنات . وغير ذلك من الكبائر التي فيها عقوبات مقدرة مشروعة » وكالفرار من الزحف ٠ وأكل مال اليتيم » وأكل الربا » وعقوق الوالدين » والهين الغموس . وشهادة الزور ؛ فإن هذه الذنوب وأمثالها فيها وعيد خاص ٠ 5 قال في الفرار من الزحف : « ومن يولهم يومئذ دبره إلامتحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى
عدد الصفحات ٦٣3 فئة فقد باء بغضب من الله » ومأواه جيم وبئس المصير 74 وقال : « إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلاً إفا يأكلون في بطونهم نار وسيصلون سعيرأ 14" وقال : < والذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك لبهم اللعنة » ولهم سوء الدار 94) وقال : 8 فبل عسيم إن توليم أن تفسدوا في الأرض وتقطعوا أرحامك . أولئك الذين لعنهم الله فأصهم وأعمى أبصارهم 4). وقال تعالى : « إن الذين يشترون بعهد الله وأهاهم نأ قليلاً أوئنك لاخلاق لم في الآخرة ولايكابهم الله ولاينظر إليهم يوم القيامة » ولايزكيهم » ولهم عذاب ألم 24 . ظ وكذلك كل ذنب توعد صاحبه بأنه لايدخل الجنة » ولايشم رائحة الجنة , وقيل فيه : من فعله فليس منا » وأن صاحبه آثم . فهذه كلها من الكبائر لقوله عََْهِ : « لايدخل الجنة قاطع ... » وقوله : « لايدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر" وقوله : « من غشنا فليس منا »!" وقوله : « من حمل علينا السلاح فليس منا»" . وقوله : « لايزني الزاني حين يزني وهو مؤمن, . الأنفال ١١ الآية )١1( . النساء ٠١ (؟) الآية . الأية 5؟ الرعد )١( (؟)الآية ؟” محمد. . الآية ا آل عمران ) ( . مسل : كتاب الإيهان / باب تحريم الكبر وبيانه )١( . ) أحمد : ( 307 / 88؟ الفتح الرباني . الترمذي : كتاب البر والصلة / باب ماجاء في الكبر وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب . ) وفيه ( الكبر بطر الحق وتمص الناس . مس : كتاب الإيمان / باب من غشنا فليس منا من حديث أبي هريرة )7( البخاري : كتاب الفتن / باب من حمل علينا السلاح فليس منا )8( . مسم : كتاب الإيمان / باب قول الني عَلبتْع من حمل علينا السلاح فليس منا
عدد الصفحات ٦٤56 ولايسرق السارق حين يسرق وهو موّمن , ولايشرب المر حين يشرها وهو مؤمن » ولاينتهب جبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارمم حين ينتهبها وهو مؤمن 4 وذلك لأن نفي الإيمان » وكونه ليس من المؤمنين » ليس المراد به ما يقوله الرجئة : إنه ليس من خيارنا ؛ لو ترك ذلك لم يلزم أن يكون من خيارمم وليس المراد به مايقوله الخوارج : إنه صار كافراً » ولامايقوله المعتزلة : من أنه لم يبق معه من الإيمان شيء » بل هو مستحق للخلود في النار لايخرج منها . فهذه كلها أقوال باطلة . ولكن المؤمن المطلق في باب الوعد والوعيد » وهو المستحق لدخول الجنة بلاعقاب » هو المؤدي للفرائض » المجتنب الحارم » وهؤلاء هم المؤمنون عند الإطلاق » فن فعل هذه الكبائر لم يكن من هؤلاء المؤمنين » إذ هو متعرض للعقوبة على تلك الكبيرة » وهذا معنى قول من قال : أراد به نفي حقيقة الإيهان » أو نفي كال الإيمان » فإنهم م يريدوا نفي الكال المستحب » فإن ترك الكال المستحب لايوجب الذم والوعيد » والفقهاء يقولون : الغسل ينقمم إلى : كامل » ويجزىء . ثم من عدل عن الغسل الكامل إلى المجزىء م يكن مذموماً . فن أراد بقوله « نفي كال الإهان » أنه نفي الكال المستحب » فقد غلط . وهو يشبه قول المرجئة » ولكن يقتضي نفي الكال الواجب . وهذا مطّرد في سائر مانفاه الله ورسوله : مثل قوله : <« إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إياناً - إلى قوله - أولئك هم المؤمنون حقاأ 4" ومثل الحديث الأثور : « لاإيمان لمن لاأمانة له » ولادين لمن لاعهد الآية ؟ - ؛ الأنفال .
عدد الصفحات ٦٥5 *'"' ومثل قوله يت : « لاصلاة إلا بأم القرآن »'" وأمثال ذلك فإنه لاينفي مسمى الامم إلا لاثتفاء بعض مايجب في ذلك » لالانتفاء بعض مستحباته . فيفيد هذا الكلام أن من فعل ذلك فقد ترك الواجب الذي لايتم الايمان الواجب إل به » وإن كان معه بعض الإيمان . فإن الإيمان يتبعض ويتفاضل ٠ 5 قال مَيِنْهِ : « يخرج من النار من في قلبه مثقال ذرة من إيان »ا والمقصود هنا أن نفي الإيمان والجنة » أو كونه من المؤمنين » لايكون إلا عن كبيرة . أما الصغائر فلاتنفي هذا الاسم والحكم عن صاحبها بمجردها » فيعرف أن هذا النفي لايكون لترك مستحب ٠ ولالفعل صغيرة » بل لفعل كبيرة . مايكفر به الشخص عند أهل السنة ومالايكفر به :9) إنه قد تقرر من مذهب أهل السنة والماعة مادل عليه الكتاب والسنة أنهم لايكفرون أحداً من أهل القبلة بذنب » ولايخرجونه من الإسلام بعمل إذا كان فعلاً منهياً عنه ؛ مثل الزنا والسرقة وشرب الخر ؛ مالم يتضضن ترك الإيمان » وأما إن تضضن ترك ماأمر الله بالإيهان به مثل : الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله . .أبن حبان كتاب الإيمان / باب مايخالف كال الإيمان )١( » وابن الي شيبة في كتاب الايان . وقال الشيخ ناصر الألباني في تعليقه عليه : حديث صحيح . واسناده حسن . . البخاري : كتاب الاذان / باب وجوب القراءة للإمام والمأموم في الصلوات كلها )( . هسل : كتاب. الصلاة / باب وجوب قراءة الفاتحة في كل ركعة | . ) ولكن روياه بلفظ ( لاصلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب 00٠ . البخاري : كتاب الإيمان / باب تفاضل أهل اليمان 9 . . ص سمه : كتاب الإهان / باب أثبات الشفاعة م طن ج0" بجوع الفتاوى
عدد الصفحات ٦٦والبعث بعد الموت فإنه يكفر به » وكذلك يكفر بعدم اعتقاد وجوب الواجبات الظاهرة المتواترة » وعدم تحريم الحرمات الظاهرة المتواترة . فإن قلت فالذنوب تنقسم إلى ترك مأمور به وفعل منهي عنه . قلت : لكن المأمور به إذا تركه العبد فإما أن يكون مؤمناً بوجوبه ؛ أو لايكون . فإن كان مؤمناً بوجوبه تاركاً لأدائه فلم يترك الواجب كله » بل أدى بعضه وهو الإيمان به » وترك بعضه وهو العمل به . وكذلك الحرم إذا فعله ؛ فإما أن يكون مؤمناً بتحريه » أو لايكون فإن كان مؤمناً بتحريه فاعلاً له فقد جمع بين أداء واجب وفعل محرم » فصار له حسنة وسيئة » والكلام إنما هو فيا لايعذر بترك الإيمان بوجوبه وتحريه من الأمور المتواترة » وأما من لم يعتقد ذلك فيا فعله أو تركه » بتأويل أو جبل يعذر به ؛ فالكلام في تركه هذا الاعتقاد كالكلام فيا فعله أو تركه بتأويل أو جهل يعذر به . وأما كون ترك الإيان هذه الشرائع كفراً ؛ وفعل الحرم الجرد ليس كفراً : فبذا مقرر في موضعه . وقد دل على ذلك كتاب الله في قوله : ( فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانم في الدين 4" إذ الإقرار بها مراد بالاتفاق ؛ وفي ترك الفعل نزاع . وكذلك قوله : «ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلاً » ومن كفر فإن الله غني عن العالمين 74" ؛ فإن عدم الإيمان بوجوبه وتركه كفر » والإيمان بوجوبه وفعله يجب أن يكون مراداً من هذا النص » ا قال من قال من السلف : هو من لايرى حجه برأ ولاتركه إما » وأما الترك المجرد ففيه نزاع . . التوبة ١ الآية )١( . الآية لا آل عمران ) ١ ( يذ
عدد الصفحات ٦٧وأيضاً حديث ألي بردة بن نيار لما بعثه الني ملت إلى من تزوج امرأة أبيه » فأمره أن يضرب عنقه ويخمس ماله ؛ فإن تخميس المال دل على أنه كان كافراً لافاسقاً » وكفره بأنه لم يحرم ماحرم الله ورسوله : وكذلك الصحابة مثل عمر وعلي وغيرهما » لما شرب الخمر قدامة بن عبد الله وكان بدرياً ؛ وتأول أنها تباح للمؤمنين المصلحين » وأنه منهم بقوله : ©# ليس على الذين آمنوا وعملوا الصالحات جناح فيا طعموا إذا ما اتقوا وآمنوا وعملوا الصالحات 4" الآية فاتفق الصحابة على أنه إن أصرّ قتل » وإن تاب جلد ء فتاب فجلد . وأما الذنوب ففي القرآن قطع السارق وجلد الزاني ؛ ولم يحم بكفرهم , وكذلك فيه اقتتال .الطائفتين مع بغي إحداهها على الأخرى ؛ والشهادة لها بالإمان والأخوة » وكذلك فيه قاتل النفس الذي يجب عليه القصاص جعله أخاً ؛ وقد قال الله فيه : « فن عفي له من أخيه شيء 4" فسماه أخا وهو قاتل . وقد ثبت في الصحيحين حديث أبي ذر لما قال له الني ميقع عن جبريل : « من قال لاإله إلاالله دخل الجنة ؛ وإن زنا ء وإن سرق ٠ وإن شرب الخر ؛ على رغ أنف أبي ذر» وثيت في الصحاح حديث أني سعيد وغيره في الشفاعة في أهل الكبائرء وقوله : « أخرجوا من النار من كان في قلبه مثقال برة من إمان؛ مثقال حبة من إيمان » مثقال ذرة من إيمان » . فهذه النصوص ؟ دلت على أن ذا الكبيرة لايكفر مع الإيمان » وأنه يخرج من (0) الآية 18 المائدة (0) الآي: 778 البقرة
عدد الصفحات ٦٨53 النار بالشفاعة خلافاً للمبتدعة من الخوارج في الأولى » ولهم ولامعتزلة في الثانية نزاع : فقد دلت على أن الإيمان الذي خرجوا به من النار هو حسنة مأمور بها » . وأنه لايقاومها شيء من الذنوب . الحسنات يذهين السيئات : إن الحسنات التي هي فعل المأمور به تذهب بعقوبة الذنوب والسيئات التي هي فعل المنهي عنه » فإن فاعل المنهي يذهب إمه بالتوبة » وهي حسنة مأمور ها » وبالأعمال الصالحة المقاومة وهي حسنات مأمور بها ء وبدعاء الني عَلْل وشفاعته ودعاء المؤمنين وشفاعتهم » وبالأعمال الصالحة التي تهدى إليه » وكل ذلك من الحسنات المأمور بها . فا من سيئة هي فعل منبي عنه إلآ لها حسنة تذهبها هي فعل مأمور به حتى الكفر» سواء كان وجودياً أو عدمياً » فإن حسنة الإهان تذهبه » ا قال تعالى : « قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ماقد سلف 76" ٠ وقال الني مَلِتَوَ : « الإسلام يجب ماكان قبله » وفي رواية « هدم ماكان قبله » روأه مس . وأما الحسنات فلاتذهب ثوابها السيئات مطلقاً » فإن حسنة الإيان لاتذهب إلا بنقيضها وهو الكفر ؛ لأن .الكفر ينافي الإهان » فلايصير الكافر مؤمناً » فلو زال الإيمان زال ثوابه لالوجود سيئة » ولهذا كان كل سيئة لاتذهب بعمل لايزول ثوابه » وهذا متفق عليه بين السامين حتى امبتدعة من الخوارج والعقزلة » فإن الخوارج يرون الكبيرة موجبة للكفر المنافي للوهان » والمعتزلة يرونها مخرجة له من الإيمان وإن ل يدخل بها في الكفر» وأهل السنة والجاعة يرون أصل إيانه باقياً » فقد اتفقت الطوائف على أنه مع وجود إيانه لايزول ثوابه بشيء من )١( الآية ه؟ الأنفال
عدد الصفحات ٦٩