يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها » وذلك الفوز العظيم . ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله ناراً خالداً فيها وله عذاب مهين 4 8 وهذا أمر متفق عليه بين المسامين » أن الوعيد في الكتاب والسنة لأهل الكبائر موجود » ولكن الوعيد الموجود في الكتاب والسنة قد بين الله في كتابه وسنة رسوله » عَنَوٍ » أنه لايلحق التائب بقوله : « قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله لله ؛ إن الله يغفر الذنوب جميعاً 4" أي لمن تاب . وقال في الآية الأخرى : « إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء 4" فهذا في حق من لم يتب » فالشرك لايغفر ومادون الشرك إن شاء الله غفره » وإن شاء عاقب عليه . وفي الصحيحين عن النبي مَنَةٍ أنه قال : «مايصيب المؤمن من نصب ولاوصب » ولاهم ولاتم , ولاحزن ولاأذى » حتى الشوكة يشاكبا ء إلا كفر الله بها من خطاياه » وهذا لما نزل قوله : « من يعمل سوءاأ يجر به 94 قال أبو بكر : : يارسول الله قد جاءت قاصة الظهر وأينا لم يعمل سوءاً ؟ فقال : « يأأبا بكر ألست تنصب ؟ ألست تحزن ؟ ألست تصيبك اللأوى ؟ فذلك مما تجزون >30 به » فالصائب في الدنيا يكفر الله ها من خطايا الؤمن مابه يكفرء وكذلك الحسنات التي يفعلها . قال الله تعالى : <« إن الحسنات يذهين السيئات 4" وقال الني ِنَم : « الصلوات الخفس » والجمعة إلى المعة » ورمضان إلى رمضان » )١ الآية ٠١ - ؟١ النساء (5) الآية "6 الزمر (؟). الآية 8؛ النساء 9)- الأية 1٠١ النساء )0( الآية ١6 هود
عدد الصفحات ٣٥كن كفارات لما بينبن إذا اجتنبت الكبائر » فالله تعالى لايظم عبده شيكأ » كا قال : ( فن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ٠ ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره 4" . فالوعيد ينتفي عنه : إما بتوبة » وإما بحسنات يفعلها تكافئ سيئاته » وإما بمصائب يكفر الله بها خطاياه » وإما بغير ذلك ؛ وكا أن أحاديث الوعيد تقدّم وكذلك أحاديث الوعد ؛ فقد يقول : لاإله إلا الله » ويجحد وجوب الصلاة والزكاة » فبذا كافر يجب قتله » وقد يكون من أهل الكبائر المستوجبين للنار . وهذه مسألة « الوعد والوعيد » من أكبر مسائل العم . وقد بسطناها في مواضع ؛ ولكن كتبنا هنا ماتسع الورقة . ا نصوص الوعيد عامة :"" قد ثبت عن الني مله أنه لعن الخمر وشاربها » فقد ثبت أن النبي لعن عموماً فلانشبد بها عامة على معين » بأنه من أصحاب النارء لجواز تخلف المقتضي عن المقتضى لمعارض راجح : إما توبة ؛ وإما حسنات ماحية ؛ وإما مصائب مكفرة ؛ وإما شفاعة مقبولة ؛ وإما غير ذلك ؟ قررناه في غير هذا الموضع . )١( الآية ٠ - 4 الزلزلة (؟) ص 46 ج؛ ججموع الفتاوى
عدد الصفحات ٣٦ك هل إخلاف الوعيد جائز )0 قال تعالى : « وتمت كامة ربك صدقاً وعدلاً لامبدّل لكاماته وهو السميع العلم 14 ذكر هذا بعد قوله : « وكذلك جعلنا لكل ني عدوا شياطين الإنس والجن » يوحي بعضهم إلى بعض زخرف القول غروراً » ولو شاء ربك مافعلوه » فذرهم ومايفترون ؛ ولتصغي إليه أفئدة الذين لايؤمنون بالآخرة » وليرضوه » وليقترفوا ماهم مقترفون . أفغير الله أبتغي حكاً وهو الذي أنزل إليم الكتاب مفصلاً » والذين آتيناهم الكتاب يعامون أنه منزل من ربك بالحق فلاتكونن من المترين ا قال : « وقت كامة يك صدقاً وعدلاً لامبدل لكاماته وهو السميع العلم 4 وقال تعالى : « واتل ماأوحي إليك من كتاب ربك لامبدل لكاماته » ولن تجد من دونه ملتحداً 04) فأخبر في هاتين الآيتين أنه لامبدل لكامات الله » وأخبر في الأولى أنها تمت صدقاً وعدلا 8 وقد تواتر عن الني ع2 أنه كآن يستعيذ وريأهر بالاستعاذة بكامات الله التامات » وفي بعض الأحاديث « التي لايجاوزهن بر ولافاجر» . وقال تعالى : © ألا إن أولياء الله لاخوف عليهم ولاهم يحزنون » الذين آمنوا وكانوا يتقون , لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لاتبديل لكامات الله ذلك هو الفوز العظيم 04 : وقال تعالى : « ولقد كُذّبت رسل من قبلك فصبروا على ماكذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا 204 وذلك بيان أن وعد الله الذي وعده ' جموع الفتاوى ١] ص 55 ج )١( الأنعام 1١١ ؟) الآية ( () الآيات 1١5 - 1١١ الأنعام ( 4 ) الآية /!؟ الكهيف ( 5 ) الآيات 54-77 يونس (1) الآية 6" الأنعام
عدد الصفحات ٣٧8 رسله من كلماته التى لامبدل لبها . كا قال في أوليائه : « لبم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لاتبديل لكات الله 4 فإنه ذكر أنه لاخوف عليهم ولام يحزنون » وأن لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة . فوعدهم بنفي الحافة والحزن » وبالبشرى في الدارين . وقال بعد ذلك : « لامبدل لكات الله 4 فكان في هذا تحقيق كلام الله الذي هو وعده . ؟ قال : « فلاتحسين الله مخلف وعده رسله 14" . وقال : ( وعد الله لايخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لايعامون 046 . وقال المؤمنون ( ربنا آتنا ماوعدتنا على رسلك ولاتخزنا يوم القيامة » إنك لاتخلف الميعاد 4" فإخلاف ميعاده تبديل لكاماته » وهو سبحانه لامبدّل لكاماته . يبين ذلك قوله تعالى : « لاتختصوا لدي وقد قدّمت إليكم بالوعيد مايبدل القول لدي وما أنا بظلام للعبيد 04 فأخبر سبحانه أنه قدّم إليهم بالوعيد » وقال : « مايبدل القول لدي » وهذا يقتضي أنه صادق في وعيده أيضاً وأن وعيده لايبدل . وهذا مما احتج به القائلون بأن فساق الملة لايخرجون من النار وقد تكامنا عليهم في غير هذا الموضع » لكن هذه الآية تضعف جواب من يقول : إن إخلاف الوعيد جائز ؛ فإن قوله : « مايبدل القول لدي 4 بعد قوله : #8 وقد قدمت إليم بالوعيد » دليل على أن وعيده لايبدل » ؟ لايبدل وعده . لكن التحقيق المع بين نصوص الوعد والوعيد وتفسير بعضها ببعض من غير (١)الآية ا الحجر ١ ( ) الآية ١ الروم . (؟ )الاية ١١6 أل عمران . (؟)الأية ها ق.
عدد الصفحات ٣٨احا تبديل شيء منبها . وقد قال تعالى : « سيقول الخلفون إذا انطلقم إلى مغام لتأخذوها ذورنا تتبعكم » يريدون أن يبدلوا كلام الله 4" والله أعلم . الوعيد الطلق : الوعيد المطلق في الكتاب والسنة مشروط بثبوت شروط وانتفاء موانع » فلايلحق التائب من الذنب باتفاق المسامين » ولايلحق من له حسنات تمحو سيئاته » ولايلحق المشفوع له » والمغفور له ؛ فإن الذنوب تزول عقوبتها التي هي جهم بأسباب التوبة والحسنات الماحية والمصائب المكفرة - لكنها من عقوبات الدنيا - وكذلك مايحصل .في البرزخ من الشدة » وكذلك مايحصل في عرصات القيامة » وتزول أيضاً بدعاء المؤمنين : كالصلاة عليه وشفاعة الشفيع امطاع » كن يشفع فيه سيد الشفعاء عمد : صلى الله عليه وسلم تسلماً . وحينئذ فأي ذنب تاب منه ارتفع موجبه » ومالم يتب منه فله حم الذنوب التي لم يتب منها » فالشدة إذا حصلت بذنوب وتاب من بعضها خفف منه بقدر ماتاب منه » بخلاف مالم يتب منه ؛ بخلاف صاحب التوبة العامة . والناس في غالب أحوالهم لايتوبون توبة عامة مع حاجتهم إلى ذلك فإن التوبة واجبة على كل عبد في كل حال ؛ لأنه دائماً يظهر له مافرط فيه من ترك مأمور أو مااعتدى فيه من فعل محظور ء فعليه أن يتوب دائًاً . والله أعلم . (0) الآية 6 الفتح .
عدد الصفحات ٣٩1 اللعن النبي عن لعن من يحب الله ورسوله :0" كثير من الناس لايستحضر عند التوبة إلا بعض المتصفات بالفاحشة أو مقدماتها أو بعض الظم باللسان أو اليد » وقد يكون ماتركه من الأمور الذي يجب لله عليه في باطنه وظاهره من شعب الإيمان وحقائقه أعظم ضرراً عليه مما فعله من بعض الفواحش » إن سأر لله به من حقائق الاهان لقي جأ ولتي لعبد من الؤمنين حقا أعظم نفعاً من نفع ترك بعض الذنوب الظاهرة » كحب لله ورسوله ؛ فإن هذا أعظم الحسنات الفعلية حتى ثبت في الصحيح « أنه كان على عبد ل يل رجل يدعى حار » وكن بغرب لخر » وان كا أي ب إك ابي طِتَهٍ جلده الحد » فاما كثر ذلك منه أتي به مرة فأمر بجلده فلعنه رجل فقال النبي عله : « لاتلعنه فإنه يحب الله ورسوله !7" . فنهى عن لعنه مع إصراره على الشرب لكونه يحب الله ورسوله » مع أنه وَل لعن في الخمر عشرة : « لعن الخمر وعاصرها ومعتصرها وشاريها وساقيها 0 وامحمولة إليه وبائعها ومبتاعها وآكل ثنها ع(" . ولكن لعن المطلق لايستلزم لعن المعين الذي قام به مامنع لحوق اللعنة له . 5"51)1١( ج ٠١ جموع الفتاوى (؟) البخاري من حديتٌ عبر بن الخطاب . كتاب الحدود / باب مايكره من لعن شارب الخر وأنه ليس بخارج من الملة . 00 (؟) رواه ابو داوود في كتاب الاشربه / باب العنب يعصر للخمر. ورواه ابن ماجة في كتاب الاشربة / باب لعن الخمر على عشرة أوجه . قال المنذري في مختصر السنن © / 7٠١ فيه عبد الرحمن الغافقي » سئل عنه يحي بن معين فقال: لاأعرفه وذكره ابن يونس في تاريخه وقال: إنه روي عن ابن -
عدد الصفحات ٤١: لايجوز لعن اللمعيّن : . وبعد حديث عن معاوية رضي الله عنه وأنه جاهد مع الني عَتَهٍ وكان أميناً عنده يكتب له الوحى قال[ : بل « يزيد » ابنه مع ماأحدث من الأحداث » من قال فيه : إنه كافر مرتد » فقد افترى عليه . بل كان ملكا من ملوك المسامين كسائر ملوك المسامين » وأكثر الملوك لهم حسنات ولهم سيئات » وحسناتهم عظية » وسيئاتهم عظية » فالطاعن في واحد منهم دون نظرائه إما جاهل » وإما ظالم . وهؤلاء لهم ما لسائر المسامين » منهم من تكون حسناته أكثر من سيئاته » ومنهم من قد تاب من سيئاته » ومنهم من كفر الله عنه » ومنهم من قد يدخله الجنة » ومنهم من قد يعاقبه لسيئاته » ومنهم من قد يتقبل الله فيه شفاعة ني أو غيره من الشفعاء » فالشهادة لواحد من هؤلاء بالنار هو من أقوال أهل البدع والضلال . كا أنا نقول ماقال الله تعالى : « إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظاباً إنا يأكلون في بطونم ناراً 74 ٠ فلاينبغي لأحد أن يشهد لواحد بعينه أنه من أهل النار» لإمكان أن يتوب أو يغفر له الله بحسنات ماحية » أو مصائب مكفرة » أو شفاعة مقبولة » أو يعفو الله عنه » أو غير ذلك . - عر ء قال الحافظ في التلخيص صححه ابن السكن . وفي اسناد ابن ماجة أبو طعمة رماه مكحول الهذلي بالكذب . ورواه ابن ماجة من طريق أنس بن مالك وقال الحافظ في التلخيص : رواته ثقاة . وكذا أخرجه أجمد 5١6/١ وقال الاستاة أحمد شاكر اسناده صحيح ووثق أبا طعمة هذا . ورواه أحمد أيضاً عن طريق ابن عمر 7 / 417 وصححه أحمد شاكر . )1١( ص *47 ج 5 جموع الفتاوى )١( الآية ٠١ النساء .
عدد الصفحات ٤٢ارق فهكذا الواحد من الملوك أو غير الملوك » وإن كان صدر منه ماهو ظلم فإن ذلك لايوجب أن نلعنه ونشبد له بالنار. ومن دخل في ذلك كان من أهل البدع والضلال ؛ فكيف إذ كان للرجل حسنات عظية يرجى له با اللمغفرة مع ظامه ١ كا ثبت في صحيح البخاري عن ابن عبر عن الني يِه أنه قال : « أول جيش يغزو قسطنطينية مغفور له »' '"» وأول جيش غزاها كان أميرهم « يزيد ابن معاوية » وكان معه في الغزاة أبو أيوب الاتصاري ؛ وتوفي هناك » وقبره هناك إلى الآن . ولبذا كان المقتصدون من أمة السلف يقولون في يزيد وأمثاله : إنا لانسبُهم ولانحبهم » أي لانحب ماصدر منهم من ظم . والشخص الواحد يجقع فيه حسنات وسيئات » وطاعات ومعاص ٠» وبر وجور وشرء فيثيبه الله على حستاته » ويعاقبه على سيئاته إن شاء أو .يغفر له » ويحب مافعله من الخير ويبغض مافعله من الشر . تعزير من لعن أحداً من المسامين :" قال رحه الله : رأيت في فتاوى الفقيه أبي عمد فتوى طويلة » فيها أشياء حسنة قد سئل بها عن مسائل متعددة قال فيها : « ومن لعن أحداً من السامين عُزْر على ذلك تعزيراً بليغا . والمؤمن لايكون لعّاناً » وما أقربه من عود اللعنة عليه » قال : وأما لعن العلماء لأئمة الأشعرية فن لعنهم عُزّْرء وعادت اللعنة عليه فن لعن من ليس أهلاً للعنة وقعت اللعنة علية » , فالفقيه أبو عمد أيضاً إنما منع اللعن » وأمر بتعزير اللاعن وهو ماذكرناه من موافقة القرآن والسنة والحديث » والرد على من خالف القرآن والسنة والحديث . () أخرجه البخاري . 0( ص ١7-١٠6١ ج ع جموع الفتاوى .
عدد الصفحات ٤٣التكفير والتفسية 6
عدد الصفحات ٤٥يف » التكفير والتفسيق «6 فصل" : ومن أصول أهل السنّة أن الدين والإيمان قول وعمل : قول القلب واللسان وعمل القلب واللسان والجوارح » وأن الإيمان يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية . وهم مع ذلك لايكفرون أهل القبلة بمطلق المعاصي والكبائرء 5 يفعله الخوارج ؛ بل الأخوة الإيمانية ثابتة مع المعاصي ٠ ؟ا قال سبحانه وتعالى في أية القصاص : <« فن عفي له من أخيه شيء فاتباع بالمعروف 16" وقال : «١ وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينها » فإن بغت إحداهما على الآخرى فقاتلوا التى تبغى حتى تفىء إلى أمر الله » فإن فاءت فأصلحوا بينها بالعدل وأقسطواء إن الله يحب القسطين. إنا المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويم 74 ولايسلبون الفاسق الملّي اسم الإيمان بالكلية » ولايخلدونه في النارء 5 تقوله المعتزلة » بل الفاسق يدخل في اسم الإيمان في مثل قوله تعالى : «١ فتحرير رقبة مؤمنة 4[ . وقد لايدخل في أمم الإيمان المطلق ؟ في قوله تعالى : <« إنا المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إياناً 74 وقوله عبت : « لايزني الزاني حين يزني وهو مؤمن . ولايسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن » )1١( ص ٠6١١ ج " جموع الفتاوى ١ ( ) الآية 7,8 البقرة ( ؟ )الآية ؛ - ٠١ الحجرات ( ؛ ) الآية ؟5 النساء ( 5 ) الآية ؟ الأنفال .
عدد الصفحات ٤٧م4 ولايشرب الخمر حين يشرها وهو مؤّمن » ولاينتهب هبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن »'" . ويقولون : هو موؤّمن ناقص الإيمان » أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته ؛ فلايعطى الامم المطلق » ولايسلب مطلق الامم . وسئل شيخ الإسلام أبو العباس تقي الدين بن تهية - قدس الله روحه : عن العبد المؤمن هل يكفر بالمعصية أم لا ؟9) لايكفر بمجرد الذنب ٠ فإنه ثبت بالكتاب والسنة وإجماع السلف أن الزاني غير الحصن يجلد ولايقتل » والشارب يجلد » والقاذف يجلد . والسارق يقطع . ولو كانوا كفاراً لكانوا مرتدين ووجب قتلهم » وهذا خلاف الكتاب والسنة وإجماع السلف . لايكفرٌ أحدّ حتى تقوم عليه الحجة :7" وحقيقة الأمر في ذلك : أن القول قد يكون كفرا . فيطلق الأمر بتكفير صاحبه » ويقال من قال كذا فهو كافر» لكن الشخص العيّن الذي قاله لايحم بكفره » حتى تقوم عليه الحجة التي يكفر تاركها . وهذا ؟ في نصوص الوعيد فإن الله سبحانه وتعالى يقول : « إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظاءاً فا يأكلون في بطونم ناراً وسيصلون سعياً 4" فهذا . )١( متفق عليه من حديث أبي هريرة )١ ص 5١0 ج ع جموع الفتاوى ) ص 60" ج ؟7 جموع الفتاوى” (9) الآية ٠١ النساء
عدد الصفحات ٤٨ل ونحوه من نصوص الوعيد حق » لكن الشخص المعين لايشهد عليه بالوعيد » فلايشهد لمعين دمن أهل القبلة بالنار لجواز أن لايلحقه الوعيد لفوات شرط » أو ثبوت مانع » فقد لايكون التحريم بلغه » وقد يتوب من فعل الحرم » وقد تكون له حسنات عظية تمحو عقوبة ذلك الحرم » وقد يبتلى بمصائب تكفر عنه وقد يشفع فيه شفيع مطاع . وهكذا الأقوال التي يكفر قائلها قد يكون الرجل ل تبلغه النصوص الموجبة معرفة الحق » وقد تكون عنده وم تثبت عنده » أو لم يتتكن من فهمها » وقد يكون قد عرضت له شبهات يعذره الله بها » فن كان من المؤمنين مجتهدا في طلب الحق وأخطأ فإن الله يغفر له. خطأه كائناً ماكان » سواء كان في المسائل النظرية » أو العملية هذا الذي عليه أصحاب الني مَل » وجماهير أئمة الإسلام . لاأساس لتقسي المسائل إلى أصول وفروع :0" وماقسموا المسائل إلى مسائل أصول يكفر بإنكارها » ومسائل فروع لايكفر بإنكارها . ظ فأما التفريق بين نوع وتسميته مسائل الأصول وبين نوع وتسميته مسائل الفروع فهذا الفرق ليس له أصل لاعن الصحابة » ولاعن التابعين لهم بإحسان . ولاأئمة الإسلام » وإنما هو مأخوذ عن المعتزلة وأمثالهم من أهل البدع » وعنهم تلقاه من ذكره من الفقباء في كتبهم » وهو تفريق متناقض » فإنه يقال لمن فرق بين النوعين : ماحد مسائل الأصول التي يكفر بها الخطئ فيها ؟ وما الفاصل بينها وبين مسائل الفروع ؟ فإن قال : مسائل الأصول هي مسائل الاعتقاد ومسائل الفروع هي مسائل العمل . قيل له : فتنازع الناس في عمد مَيْثَمٍ هل )١( ص 65؟ ج ”7 جموع الفتاوى
عدد الصفحات ٤٩رأى ربه أم لا ؟ وفي أن عثان أفضل من علي , أم علي أفضل ؟ وفي كثير من معاني القرآن » وتصحيح بعض الأحاديث هي من المسائل الاعتقادية العامية , ولاكفر فيها بالاتفاق » ووجوب الصلاة والزكاة والصيام والحج وتحريم الفواحش والخخر هي مسائل عملية » والمنكر لها يكفر بالاتفاق . وإن قال الأصول : هي المسائل القطعية » قيل له : كثير من مسائل العمل قطعية » وكثير من مسائل العم ليست قطعية » وكون المسألة قطعية أو ظنية هو من الأمور الإضافية » وقد تكون المسألة عند رجل قطعية لظهور الدليل القاطغ لهء » كن سمع النص من رسول الله لَه » وتيقن مراده منه . وعند رجل لاتكون ظنية » فل عن أن تكون قطعية لعدم بلوغ الت إياءء أو لعدم ثبو عنده » أو لعدم تمكنه من العم بدلالته . وقد ثبت في الصحاح عن النبي ميته حديث الذي قال لأهله : « إذا أنا مْت فاحرقوني » ثم اسحقوني » ٠ ثمن ذروني في الم » ٠ فوالله لأن قدر الله علي ليعذبني عذاباً ماعذبه أحداً من العالمين . فأمر الله البِنّ بردٌ ماأخذ منه » والبحر برد ماأخذ منه » وقال : ماحملك على ماصنعت ؟ قال : خشيتك يارب ! فغفر له »'') فهذا شك في قدرة الله وفي المعاد » بل ظن أنه لن يعود » وأنه لايقدر الله عليه إذا فعل ذلك ء وغفر الله له . ولكن المقصود هنا أن مذاهب الأمة مبنية على هذا التفصيل بين النوع والعين . وهذا حك طائفة عنهم الخلاف في ذلك , ول يفهموا غور قوليم ؛ فطائفة تحكي عن أحمد في تكفير أهل البدع روايتين مطلقاً . حتى تجعل الخلاف في تكفير المرجئة والشيعة المفضلة لعلي » وربما رجحت التكفير والتخليد في . متفق عليه ) ١(
عدد الصفحات ٥٠لدك النار» وليس هذا مذهب أحمد , ولاغيره من أنّة الإسلام » بل لايختلف قوله أنه لايكفر المرجئة الذين يقولون : الإيمان قول بلا عمل » ولايكفر من يفضل علياً على عثان » بل نصوصه صريحة بالامتناع من تكفير الخوارج والقدرية وغيرهم . وإِنما يكفر الجهمية المنكرين لأسماء الله وصفاته ؛ لأن مناقضة أقوالهم لما جاء به الرسول َه ظاهرة بينة ؛ ولأن حقيقة قولهم تعطيل الخالق . وكان قد ابتلي بهم حتى عرف حقيقة أمرهم , وأنه يدور على التعطيل » وتكفير الجهمية مشهور عن السلف والأمّة . لكن ما كان يكفر أعياهم » فإن الذي يدعو إلى القول أعظم من الذي يقول به » والذي يعاقب عخالفه أعظم من الذي يدعو فقط » والذي يكفر مخالفه أعظم من الذي يعاقبه » ومع هذا فالذين كانوا من ولاة الأمور يقولون بقول الجهمية : إن القرآن مخلوق » وأن الله لاير في الآخرة وغير ذلك » ويدعون الناس إلى ذلك , ويمتحنوم ٠ ويعاقبوهم إذا لم يجيبوهم » ويكفرون من / يحبهم ؛ حتى أنهم كنوا إذا أمسكوا الأسير لم يطلقوه حتى يقر بقول الجهمية : إن القرآن مخلوق » وغير ذلك » ولايولون متولياً ولايعطون رزقأمن بيت المال إلا لمن يقول ذلك » ومع هذا فالإمام أحمد رمه الله تعالى ترحم عليهم » واستغفر لهم » لعامه بأنه» م يبن لهم أنم مكذبون للرسول . ولاجاحدون لما جاء به » ولكن تأولوا فأخطأوا وقلدوا من قال لهم ذلك . وكذلك الشافعي لما قال لحفص الفرد حين قال : القرآن مخلوق : كفرت بالله العظم . بين له أن هذا القول كفرء ول يحم بردة حفص بمجرد ذلك ؛ لأنه م يتبين له الحجة التي يكفر ها » ولو اعتقد أنه مرتد لسعى في قتله » وقد صرح في كتبه بقبول شهادة أهل الأهواء » والصلاة خلفهم . وكذلك قال مالك رحمه الله والشافعي وأحمد » في القدري : إن جحد عل الله
عدد الصفحات ٥١وفك كفر » ولفظ بعصَبّم ناظروا القدرية بالعم » فإن أقروا به خصوا » وإن جحدوه كفروا . وسئل أحمد عن القدري : هل يكفر ؟ فقال : إن جحد العم كفر. وحينئذ فجاحد العم هو من جنس الجهمية . وأما قتل الداعية إلى البدع فقد يقتل لكف ضرره عن الناس ٠ ؟ا يقتل الحارب » وإن لم يكن في نفس الأمر كافراً » فليس كل من أمر بقتله يكون قتله لردته » وعلى هذا قتل غيلان القدري وغيره قد يكون على هذا الوجه . لايجوز تكفير المسم بذنب فعله :9) ولايجوز تكفير المسلم بذنب فعله ولابخطأ أخطأ فيه » كلمسائل التي تنازع فيها أهل القبلة » فإن الله تعالى قال < آمن الرسول با أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله » لانفرق بين أحد من رسله » وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير 4 وقد ثبت في الصحيح أن الله تعالى أجاب هذا الدعاء وغفر لامؤمنين خطأم . والخوارج المارقون الذين أمر النبي لَه بقتالهم قاتلهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب أحد الخلفاء الراشدين . واتفق على قتالهم أئة الدين من الصحابة والتابعين من بعدهم . ولم يكفرهم علي بن أبي طالب وسعد بن أبي وقاص وغيرهما من الصحابة » بل جعلوهم مسامين مع قتالهم » ولم يقاتلهم علي حتى سفكوا الدم الحرام وأغاروا على أموال المسابين » فقاتلهم لدفع ظامهم وبغيهم لا لأنهم كفار. ولهذا لم يسب حريهم وم يغ أموالهم . وإذا كان هولاء الذين ثبت ضلالهم » بالنص والاجماع لم يكفروا مع أمر الله )1١( ص 188 ج " جموع الفتاوى (؟ ) الآية 186 البقرة
عدد الصفحات ٥٢6 ورسوله يَلِته بتتالهم » فكيف بالطوائف الختلفين الذين اشتبه عليهم الحق في مسائل غلط فيها من هو أعلم منهم ؟ فلايحل لأحد من هذه الطوائف أن تكفر الأخرى ولاتستحل دمبا ومالبا » وإن كانت فيها بدعة محققة » فكيف إذا كانت المكفرة لها مبتدعة أيضاً ؟ وقد تكون بدعة هؤلاء أغلظ » وقد تكون بدعة هؤلاء أغلظ ٠ والغالب أنهم جميعاً جهال بحقائق ما يختلفون فيه . والأصل أن دماء المسامين وأموالهم وأعراضهم محرمة من بعضهم على بعض لاتحل إلا بإذن الله ورسوله . قال النبي يَكِتَمٍ لما خطبهم في حجة الوداع « إن دماءم وأموالكم وأعراضك عليك حرام كحرمة يومك هذا في بلدم هذا في شهرم هذا »7 وقال عَم : « كل المسم على المسم حرام : دمه وماله وعرضه 9 . وقال مَلَِهِ : « من صلى صلاتنا واستقبل قبلتنا وأكل ذبيحتنا فهو المسم له ذمة الله ورسوله »7 وقال : « إذا التقى المسامان بسيفها فالقاتل والمقتول في النار » قيل يارسول الله هذا القاتل » فا بال المقتول ؟ قال : « إنه أراد قتل صاحبه »!ا وقال : « لاترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضم رقاب بعض »0 وقال « إذا قال المسم لأخيه ياكافر فقد باء بها أحدها »20 وهذه الأحاديث كلبا في الصحاح . )١( متفق عليه من حديث أب بكرة وهو جزء من حديث طويل من خطبة النبي يَلْنّهِ في حجة الوداع . مسم : كتاب المساقاة / باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال . البخاري : كتاب الحج / باب الخطبة أيام منى . . » .... مسلم : من حديث أبي هريرة بلفظ « لاتحاسدوا )١( (؟ ) البخاري : من حديث أنس » كتاب الصلاة / باب فضل استقبال القبلة . (؛ ) متفق عليه من حديث الأحنف بن قيس عن أي بكرة . ٠ البخاري : كتاب الايمان / باب وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينها . مسلم : كتاب الفتن واشراط الساعة / باب إذا تواجه المسامان بسيفيها ( 5 ) متفق عليه . (1) البخاري : كتاب الأدب / باب من أكفر أخاه بغير تأويل فهو ؟ قال .
عدد الصفحات ٥٣