المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أحكام عصاة المؤمنين تحميل PDF

مروان كجك

صفحة ٢ من ٨

19 وفي رواية ذكرها ابن أبي حاتم فقال : ذكر.عن عبد الصمد بن عبد الوارث » ثنا أبي » ثنا سلهان التمي » عن أبي نضرة » عن أبي سعيد » أن رسول الله يلت خطب » فأق على هذه < لايوت فيها ولايحى » » فقال النبي ميته : « أما أهلها الذين ثم أهلها فلا يموتون فيها ولا يحيون . وأما الذين ليسوا من أهل النار فإن النار تيتهم » ثم يقوم الشفعاء ء فيشفعون ‎٠‏ فيؤق م إلى نهر يقال له الحياة » أو الحيوان » فينبتون 5 ينبت الغثاء في حميل السيل » . فقد بين الني 7 َي أن هذا الصَلّي لأهل النار الذين م أهلها » وأن الذين ليسوا من أهلها فإنها 5 تصيبهم بذنوهم » وأن الله يميتهم فيها حتى يصيروا فحأ » ثم شفع هم فيخرجون ويوق به إل الحياة فينيدين > تنبت الحبة في جيل السيل . وهذا المعنى مستفيض عن الني ِنَع - بل متواتر - في أحاديث كثيرة في الصحيحين وغيرهما من حديث أي سعيد » وأبي هريرة » وغيرهما . وفيها الرد على طائفتين : على الخوارج ‎٠‏ والمعتزلة الذين يقولون « إن أهل التوحيد يخلدون فيها » » وهذه الآية حجة عليهم » وعلى من حكي عنه من غلاة المرجئة « أنه لا يدخل النار من أهل التوحيد أحد » . فإن إخباره بأن أهل التوحيد يخرجون منها بعد دخولها تكذيب لطؤلاء وهؤلاء . وفيه رد على من يقول : « يجوز أن لا يدخل الله من أهل التوحيد أحداً النار» كا يقوله طائفة من المرجئة الشيعة » ومرجئة أهل الكلام المنتسبين إلى السنة - وهم الواقفة من أصحاب أي الحسن وغيرهم ‎٠‏ كالقاضي أبي بكر وغيره . فإن النصوص المتواترة تقتضي دخول بعض أهل التوحيد وخروجهم . والقول يه أن أحداً لا يدخليا من أهل التوحيد + ما أعلله ثأيتاً عن شخص

عدد الصفحات ١٩

معين فأحكيه عنه . لكن حكي عن مقاتل بن سلهان وقال : احتج من قال ذلك بهذه الآية . وقد اجيبوا بجوابين : أحدهها : جواب طائفة » منهم الزجاج » قالوا : هذه نار مخصوصة . لكن قوله بعدها ( وسيجنبها الأتقى ) لا يبقى فيه كبير وعد فإنه إذا جنب تلاك النار جاز أن يدخل غيرها . ْ وجواب آخرين قالوا : لا يصلونها صلي خلود . وهذا أقرب . وشقيقه أن الصلي هنا هو الصلي اللطلق » وهو الكث فيها والخلود على وجه يصل العذاب إليهم دائاً . | فأما من دخل وخرج فإنه نوع من الصلّي » ليس هو الصلّي المطلق لاسيا إذا كان قدمات فيها والنار لم تأكله » فإنه قد ثبت أنها لاتأكل مواضع السجود » والله أعلم . أصناف بعيدة عن الحق ل وقال رحمه الله بعد حديث له عن إبليس وهو أول من عادى الله : « وزاد قوم في ذلك حتى عطلوا الأمر والنبي والوعد والوعيد رأساً . ومال هؤلاء إلى الإرجاء . كا مال الأولون إلى الوعيد . فقالت الوعيدية : كل فاسق خالد في النار - لايخرج منها أبداً » وقالت الخوارج : هو كافر. وغالية المرجئة أنكرت عقاب أحد من أهل القبلة ومن صرح بالكفر أنكر الوعيد في الآخرة رأساً » م يفعله طوائف من الاتحادية » والمتفلسفة » والقرامطة » والباطنية » وكان هؤلاء . ‏جموع الفتاوى‎ ١ ‏ج‎ 768١ ‏ص‎ )١(

عدد الصفحات ٢٠

لض الجبرية المرجئة أكفر بالأمر والنبي والوعد والوعيد من المعتزلة الوعيدية وأما مقتصدة المرجئة الجبرية الذين يقرون بالأمر والنبي والوعد والوعيد وأن من أهل القبلة من يدخل النار» فبؤلاء أقرب الناس إلى أهل السنة . وقد روى الترمذي عن الني يَئَِةٍ أنه قال : « لعنت القدرية والمرجئة على لسان سبعين نبياً أنا آخرهم 00 ش لكن المعتزلة من القدرية أصلح من الجبرية والمرجئة ونحوهم في الشريعة - علمها وعملها - فكلامهم في أصول الفقه وفي اتباع الأمر والنبي خير من كلام المرجئة من الأشعرية وغيرهم . فإن كلام هؤلاء في أصول الفقه قاصر جدأ » . وكذلك م مقصرون في تعظم الطاعات والمعاصي . ولكن هم في أصول الدين أصلح من أولئك » فإنهم يؤمنون من صفات الله وقدرته وخلقه بما لايؤمن به أولئك فلهذا كانت المرجئة في املة خيراً من القدرية » حتى إن الإرجاء دخل فيه الفقباء من أهل الكوفة وغيرهم » بخلاف الاعتزال » فإنه ليس فيه أحد من فقهاء السلف وأمْتهم . الرد على الوعيدية والواقفية :”ا قال شيخ الإسلام تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحلم بن عبد السلام ابن تهية الحراني قدس الله روحه . ا | فصل : في قوله تعالى : « قل ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله » إن الله يغفر الذنوب جميعاً . إنه هو الغفور الرحمم ‎٠‏ وانيبوا إلى ربكم وأساموا له 4" . وقد ذكرنا في غير موضع أن هذه الآية في حق التائبين » ‎)١(‏ ص ‎١8‏ ج١١‏ جموع الفتاوى ‏(؟) الآية +ه - 6ه سورة الزمر

عدد الصفحات ٢١

زف وأما آيتا النساء قوله : <« إن الله لايغفر أن يشرك به ويغفر مادون ذلك لمن يشاء 4" فلا يجوز أن تكون في حق التائبين » كا يقوله من يقوله من المعتزلة ‎٠‏ فإن التائب من الشرك يغفر له الشرك أيضاً بنصوص القرآن واتفاق المسامين . وهذه الأية فيها تخصيص وتقيبد » وتلك الآية فيها تعمم وإطلاق » هذه خص فيها الشرك بأنه لايغفرء وماعداه لم يجزم بمغفرته ؛ بل علقه بالمشيكة فقال : <« ويغفر مادون ذلك لمن يشاء » . وقد ذكرنا في غير موضع أن هذه 5 تردُ على الوعيدية من الخوارج والمعتزلة » فهي ترد د أيضاً على المرجئة الواقفية الذين يقولون : « يجوز أن يعذب كل فاسق فلايغفر لأحدء ويجوز أن يغفر للجميع فإنه 5 قد قال: « ويغفر مادون ذلك لمن يشاء » فأثبت أن مادون ذلك هو مغفور لكن لمن يشاء » فلو كان لايغفره لأحد بطل قوله : ‎١‏ ويغفر مادون ذلك » ولو كان يغفره لكل أحد بطل قوله : < لمن يشاء » فاما أثبت أنه يغفر مادون ذلك وأن المغفرة هى من يشاء دل ذلك على وقوع المغفرة العامة مما دون الشرك ؛ لكنها لبعض النا سس ‎٠.‏ وحينئذ من غفر له لم يعذب » ومن لم يغفر له عذب » وهذا مذهب الصحابة والسلف والأمُة » وهو القطع بأن بعض عصاة الأمة يدخل النار وبعضه يغفر له ؛ لكن هل ذلك على وجه الموازنة والحكة أو لااعتبار بالموازنة ؟ فيه قولان لامنتسبين إلى السنة من أصحابنا وغيرهم » بناء على أصل الأفعال الإلبية هل يعتبر فيها الحكة والعدل . وأيضاً فسألة الجزاء فيها نصوص كثيرة دلت على الموازنة » كا بسط في غير هذا الموضع والمقصود هنا أن قوله : <« ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من ‎)١(‏ الآية 8؛ سورة النساء

عدد الصفحات ٢٢

زف رحة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً 4 ” فيه نبي عن القنوط من رحمة الله وإن عظمت الذنوب وكثرت فلايحل لأحد أن يقنظ من رحمة الله وإن عظمت ذنوبه » ولاأن يقنط الناس من رحمة الله . قال بعض السلف إن الفقيه كل الفقيه الذي لا يُيئس الناس من رحمة الله » ولايجرئهم على معاصي الله . والقنوط يكون بأن يعتقد أن الله لايغفر له . إما لكونه إذا تاب لايقبل الله توبته ويغفر ذنوبه » وإما بأن يقول نفسه لاتطاوعه على التوبة ؛ بل هو مغلوب معها » والشيطان قد استحوذ عليه » فهو ييأس من توبة نفسه : وإن كان يعم أنه إذا تاب غفر الله له » وهذا يعتري كثيراً من الناس . والقنوط يحصل بهذا تارة وهذا تارة : فالأول كالراهب الذي أفتى قاتل تسعة وتسعين أن الله | لايغفر له فقتله وكل به مائة . ثم دل على عام فأتاه فسأله فأفتاه بأن الله يقبل توبته . والحديث في الصحيحين . والثاني كالذي يرى للتوبة شروطاً كثيرة » ويقال له لها شروط كثيرة يتعذر عليه فعلها فييأس من أن يتوب . وقد تنازع الناس في العبد هل يصير في حال تمتنع منه التوبة إذا أرادها . والصواب الذى عليه أهل السنة والجمهور أن التوبة ممكنة من كل ذنب » ويمكن أن الله يغفره . وقد فرضوا في ذلك من توسط أرضاً مغصوبة » ومن توسط جرحى فكيف ماتحرك قتل بعضبم . فقيل هذا لاطريق له إلى التوبة . والصحيح أن هذا إذا تاب قبل الله توبته . أما من توسط الأرض المغصوبة فهذا خروجه بنية تخلية المكان وتسليه إلى مستحقه ليس منبياً عنه ولا محرماً ؛ بل الفقهاء متفقون على أن من غصب دارا وترك فيها قاشه وماله إذا أمر بتسليها إلى مستحقها فإنه يؤمر بالخروج منها » وبإخراج أهله وماله منها » وإن كان ذلك نوع تصرف فيها » لكنه لأجل ‎)١(‏ الآية ؟5 الزمر

عدد الصفحات ٢٣

"5 إخلائها . والشرك إذا دخل الحرم أمر بالخروج منه وإن كان فيه مرور فيه » ومثل هذا حديث الأعرابي المتفق على صحته لما بال في المسجد فقام الناس إليه » فقال الني َيه : « لاتزرموه »7 أي لاتقطعوا عليه بوله » وأمرهم أن يصبوا على بوله دلوا من ماء . فهو لَّا بدأ بالبول كان إتهامه خيراً من أن يقطعوه ؛ فيلوث ثيابه وبدنه . ولو زنا رجل بامرأة ثم تاب لنزع » ولم يكن مذنباً بالنزع » وهل هو وطء ؟ فيه قولان هما روايتان عن أحمد . فلو حلف أن لايطأ أمرأته بالطلاق الثلاث » فالذين يقولون : إنه يقع به الطلاق الثلاث إذا وطئها تنازعوا هل يجوز له وطؤها ؟ على قولين : هما روايتان عن أحمد : أحدها : يجوز كقول الشافعي . والثاني : لايجوز كقول مالك فإنه يقول : إذا أجزت الوطء لزم أن يباشرها في حال النزع وهي محرمة » وهذا إنفا يجوز للضرورة لايجوزه ابتداءً » وذلك يقول النزع ليس بمحرم . وكذلك الذين يقولون إذا طلع عليه الفجر وهو مولج فقد جامع » لهم في النزع قولان : في مذهب أحمد وغيره . وأما على مانصرناه فلايحتاج إلى شيء من هذه المسائل . فإن الحالف إذا حنث يكفر يينه ولايلزمه الطلاق الثلاث . ومافعله الناس حال التبين من أكل وجماع فلابأس به » لقوله : ( حتى ) . والمقصود أنه لايجوز أن يقنط أحد ء ولايقئط أحداً من رحة الله فإن الله نجى عن ذلك » وأخبر أنه يغفر الذنوب جميعاً . ‎١(‏ ) متفق عليه . اخرجه البخاري في كتاب الطهارة باب ترك الاعرابي حتى يفرغ من بوله . وأخرجه مسل في كتاب الطهارة باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد :

عدد الصفحات ٢٤

>” فإن قيل : « إن الله يغفر الذنوب جميعاً 4 معه عموم على وجه الإخبارء فدل على أن الله يغفر كل ذنب ؛ ومعلوم أنه لم يرد أن من أذنب من كافر وغيره فإنه يغفر له » ولايعذبه لافي الدنيا ولافي الآخرة » فإن هذا خلاف المعلوم بالضرورة والتواتر والقرآن والإجماع ؛ إذ كان الله أهلك أمأ كثيرة بذنوها » ومن هذه الأمة من عذب إما قدراً وإما شرعاً في الدنيا قبل الآخرة . وقد قال تعالى : « من يعمل سوءاً يُجْرَ به 274 وقال: < فن يعمل مثقال ذرة خيراً يره » ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره 74 فهذا د يقتضى أن هذه الآية ليست على ظاهرها ؛ بل الراد أن الله قد يغفر الذنوب ججميعاً أي ذلك مما قد يفعله أو أنْه يغفره لكل تائب » لكن يقال : فَلمَ أتى بصيغة الجزم والإطلاق ؛ موضع التردد والتقييد ؟ قيل بل الآية على مقتضاها فإن الله أخبر أنه يغفر جميع الذنوب » فقال : « إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم 94 . وقال في حق المنافقين : ظ سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لبم 04) لكن هذا اللفظ العام في الذنوب هو مطلق في المذنبين . فالذنب لم يتعرض له بنفي ولاإثبات ؛ لكن يجوز أن يكون مغفوراً له » ويجوز أن لايكون مغفوراً له . إن أى بما يوجب المغفرة غفر له » وإن أصرٌ على مايناقضها م يغفر له . وأما جنس الذنب فإن الله يغفره في الملة : الكفر والشثرك وغيرهما ؛ يغفرها ‎)١(‏ الآية ‎٠٠١‏ سورة النساء (؟) الآية /! - 4 سورة الزلزلة ‎)١(‏ الآية 6 سورة شخمد ‏(: ) الآية ‎١‏ سورة المنافقون

عدد الصفحات ٢٥

| آنا لمن تاب منها » ليس في الوجود ذنب لايغفره الرب تعالى ؛ بل مامن ذنب إلا والله تعالى يغفره في الملة . وهذه آية عظية جامعة من أعظم الآيات نفعاً » وفيها رد على طوائف » رد على من يقول إن الداعي إلى البدعة لاتقبل توبته ويحتجون بحديث أسرائيلي , 1 فيه : « أنه قيل لذلك الداعية فكيف بمن أضللت ؟ » وهذا يقوله طائفة ممن ينتسب إلى السنة والحديث وليس من العاماء بذلك ‎٠‏ كأبي علي الأهوازي وأمثاله نمن لايميزون بين الأحاديث الصحيحة والموضوعة ‎٠‏ ومايحتج به ومالايحتج به ؛ بل يروون كلا في الباب محتجين به كط طق وو ملب أ مه ا مي وقد تاب قادة الأحزاب : مثل أبي سفيان بن حرب », والحارث بن هشام وسهيل بن حمرو » وصفوان بن أمية » وعكرمة بن أبي جهل ‎٠‏ وغيرهم بعد أن قتل على الكفر بدعائهم من قتل » وكانوا من أحسن الناس إسلاماً وغفر الله لهم . قال تعالى : « قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ماقد سلف 06" . وعمرو بن العاص كان من أعظم الدعاة إلى الكفر والإيذاء للمسامين » وقد قال النبي يلتم لها أسم « ياععرو أما عامت أن الإسلام يجب ماكان قبله ؟ !9 . ْ وقي صحيح البخاري. عن ابن مسعود في قوله : « أولئك الذين يدعون يبتغون إلى رهم الوسيلة أيهم أقرب 746" قال كان ناس من الإنس يعبدون ناساً ‎)١1(‏ الآية ‎٠8‏ سورة الانفال (؟ ) أخرجه مسلم في كتاب الإهان / باب كون الإسلام هدم ماقبله .. ‏)(؟ ( الآية يون سورة الإسراء

عدد الصفحات ٢٦

نذا من الجن فأسم أولئك الجن والإنس الذين كانوا يعبدونهم . ففي هذا أنه لم يضر . الذين أسلهوا عبادة غيرهم بعد الإسلام لم » وإن كانوا هم أضلوم أولاً . وأيضاً فالداعي إلى الكفر والبدعة وإن كان أضل غيره فذلك الغير يعاقب على ذنبه ؛ لكونه قبل من هذا واتبعه » هذا عليه وزره ووزر من اتبعه إلى يوم القيامة مع بقاء أوزار أولئك عليهم » فإذا تاب من ذنبه لم يبق عليه وزره ولاماحمله هو لأجل إضلاهم » وأما ثم فسواء تاب أو لم يتب حالهم واحد ؛ ولكن توبته قبل هذا تحتاج إلى ضدما كان عليه من الدعاء إلى الهدى » ؟ تاب كثير من الكفار وأهل البدع » وصاروا دعاة إلى الإسلام والسنة . وسحرة فرعون كانوا أممة في الكفر ثم اساموا وخم الله لهم بخير . توبة قاتل النفس : ومن ذلك توبة قاتل النفس . والمهور على أنما مقبولة ؛ وقال ابن عباس لاتقبل ؛ وعن أحمد روايتان ‎٠.‏ وحديث قاتل التسعة والتسعين في الصحيحين دليل على قبول توبته » وهذه الآية تدل على ذلك » وآية النساء إنما فيها وعيد في القرآن كقوله : « إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظاماً إفا يأكلون في بطونم ناراً وسيصلون سعيراً 274 ومع هذا فبذا إذا لم يتب . وكل وعيد في القرآن فهو مشروط بعدم التوبة باتفاق الناس » فبأي وجه يكون القاتل لاحقأ به وإن تاب ؟ هذا في غاية الضعف ؛ ؛ ولكن قد يقال لاتقبل توبته بعنى أنه لايسقط حق المظلوم بالقتل ؛ ؛ بل التوبة تسقط حق الله والمقتول مطالبه بحقه » وهذا صحيح في جميع حقوق الآدميين حتى الديْن » فإنه في الصحيحين عن الني َيل أنه قال : « الشبيد يغفر له كل شيء إلا الدين ' » ولكن حق الآدمي يعطاء من ‎)١(‏ الآية ‎٠١‏ النساء () أخرجه سل في كتلب الإداية / ياب عن فقتل في سيل ل كرت حك 1 ‎٠‏ وذكره

عدد الصفحات ٢٧

58 قن قاع العوية أق يستتقثر من الحسنات حق. يكون. له مايقابل حق االتقول » ولعل ابن عباس رأى أن القتل أعظم الذنوب بعد الكفر فلايكون لصاحبه حسنات تقابل حق المقتول » فلابد أن يبقى له سيئات يعذب با » وهذا الذي قاله قد يقع من بعض الناس ‎٠‏ فيبقى الكلام فين تاب وأخلص » وعجز عن حسنات تعادل حق المظلوم » هل يجعل عليه من سيئات المقتول مايعذب به ؟ وهذا موضع دقيق على مثله يحمل حديث ابن عباس ؛ لكن هذا كله لاينافي موجب الآية » وهو أن الله تعالى يغفر كل ذنب ‎٠‏ الشرك والقتل والزنا » وغير ذلك من حيث الملة » فهي عامة في الأفعال مطلقة في الاشخاص . ومثل هذا قوله : « فاقتلوا المثركين حيث وجدقوم 4( عام في الاشخاص مطلق في أحوال الأرجل ؛ إذ قد تكون مستورة بالخف واللفظ لم يتعرض إلى الأحوال . الأحوال ؛ إذ قد يكو الولد موافقاً في الدين ويخالفاً وحراً 09 . واللفظ / يتعرض إلى الأحوال . وكذلك قوله : <« يغفر الذنوب » عام في الذنوب مطلق في أحوالها » فإن الذنب قد يكون صاحبه تائبأ منه» وقد يكون مصراً , واللفظ لم يتعرض لذلك » بل الكلام يبين أن الذنب يغفر في حال دون حال ؛ فإن الله أمر بفعل ماتغفر به الذنوب ونهى عا به يحصل العذاب يوم القيامة بلامغفرة فقال : . ‏الآية ه التوبة‎ )١( . ‏النساء‎ ١١ ‏(؟) الآية‎

عدد الصفحات ٢٨

533 «وأنيبوا إلى ربك وأساموا له من قبل أن يأتيم العذاب ثم لاتنصرون » واتبعوا أحسن ماأنزل إليم من ربكم من قبل أن أن الذاب بفة ون لاتشمرون ‎٠‏ بن تقول نفس ياحسرتا على مافرطت في جنب الله وإن كنت لمن الساخرين . أ ول لو أن لله حداق كدت من التفين . أو تقول حين ترى العناب لو أن لي كرة فأكون من الحسنين . بلى قد جاءتك آياتي فكذبت ا واستكبرت وكنت من الكافرين 276 فبذا إخبار أنه يوم القيامة يعذب نفوساً م يغفر لها » كلتي كذبت بآياته واستكبرت وكانت من الكافرين » ومثل هذه الذنوب غفرها الله لآخرين لأهم تابوا منها . فإن قيل فقد قال تعالى : < إن الذين كفروا بعد إهاهم ثم ازدادوا كفراً لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون ‎١4‏ وقال تعالى : « إن الذين آمنوا » ثم . كفروا ء ثم أمنوا » ثم كفروا » ثم ازدادوا كفراً لم يكن الله ليغفر لبم ولاليبد»م 0 قيل : إن القرآن قد بين توبة الكافر وإن كان قد ارتد ثم عاد إلى الإسلام في غير موضع » » كقوله تعالى : # كيف يهدي الله قوماً كفروا بعد إانهم » وشهدوا أن الرسول حق » وجاءهم البينات والله لايهدي القوم الظالمين ؛ أولئك جزاؤم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ؛ خالدين فيها لايخفف عنهم العذاب ولام ينظرون » إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحم 6! ؛) وقوله : « كيف هدي الله ؟ » أي إنه لابهدهم مع كونهم مرتدين ظالمين ؛ ولبذا قال : « والله لاهدي القوم الظالمين »© فن ارتد عن دين الاسلام لم يكن إلا ضالاً » لايحصل له الهدى إلى أي دين ارتد . (١)الآية‏ 6ه - وه الزمر (؟) الآية ‎٠6‏ آل عمران ‎)١(‏ الآية ‎١‏ النساء ‏ع ) الآية 5م - 4 آل عمران

عدد الصفحات ٢٩

وكذلك قال في قوله : « من كفر بالله من بعد إيانه إلا من أكره 4" ومن كفر بالله من بعد إيمانه من غير إكراه فهو مرتد » قال : « ثم إن ربك للذين هاجروا من بعد مافتنوا ثم جاهدوا وصبروا إن ربك من بعدها لغفور زفق رحم 4" . وهو سبحانه في آل عمران ذكر التائبين منهم » ثم ذكر من لاتقبل توبته ومن مات كافرأ ؛ فقال : « إن الذين كفروا بعد إياهم ثم ازدادوا كفراً لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون ‎٠‏ إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدم ملء الأرض ذهباً ولو افتدى بهء أولئك لهم عذاب ألم » ومالهم من ناصرين 4" . وهؤلاء الذين لاتقبل توتبهم قد ذكروا فيهم أقوالاً : قيل لنفاقهم » وقيل لأنهم تابوا مما دون الشرك ول يتوبوا منه » وقيل لن تقبل توبتهم بعد الموت » وقال الأكثرون كالحسن وقتادة وعطاء الخراساني والسّدي : لن تقبل توبتهم حين يحضرمم الموت » فيكون كقوله : « وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الآن » ولاالذين يموتون وهم كفار أولئك أعتدنا لهم عذاباً ألي) 4) وكذلك قوله : < إن الذين آمنوا ثم كفروا : ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرأ » م يكن الله ليغفر لهم ولاليهدهم سبيلا 4 قال مجاهد وغيره من المفسرين : ازدادوا كفراً ثبتوا عليه حتى ماتوا . (0 الآية ‎٠١١‏ النحل (؟) الآية ‎٠٠١‏ النحل 0) الآية ٠و‏ - ‎5١‏ آل عمران (؟) الآية ‎١8‏ النساء (5) الآية 777 النساء

عدد الصفحات ٣٠

لضن قلت : وذلك لأن التائب راجع عن الكفرء ومن م يتب فإنه مسر يزداد كفراً بعد كفر ء فقوله : < ثم ازدادوا 4 بمنزلة قول القائل ثم أصروا على الكفر واستروا على الكفر وداموا على الكفر » فهم كفروا بعد إسلامهم » ثم زاد كفرهم مانقص » فبؤلاء لاتقبل توبتهم وهي التوبة عند حضور الموت ؛ لأن من تاب قبل حضور الموت فقد تاب من قريب ورجع عن كفره » فلم يزدد بل نقص ؛ بخلاف الصرّ إلى حين المعاينة » فا بقي له زمان يقع لنقص كفره فضلا عن هدمة . وفي الآية الأخرى قال : « م يكن الله ليغفر لهم » وذكر أنهم آمنوا ثم . كفرواء ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً » قيل لأن المرتد إذا تاب را كفره » فإذا كفر بعد 7 ومات كفراً حبط إيانه » فعوقب بالكفر الأول والثاني » كا في الصحيحين عن ابن مسعود قال : قيل يارسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية ؟ فقال : « من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية ومن أساء في الإسلام أخذ بالأول والآخر »7 فلو قال : إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً م يكن الله ليغفر لهم » , كان هؤلاء الذين ذكرثم في آل سمران قال ! « إن الذين كفروا بعد إيانهم ثم ازدادوا كفراً لن تقبل توتبهم »© بل ذكر أنهم آمنوا ثم كفروا م آمنوا بعد ذلك , وهو الرتد التائب » فهذا إذا كفر وازداد كفرا م يغفر له كفره ه السابق أيضاً » فلو آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا م يكونوا قد ازدادوا كفراأ فلايدخلون في الآية . والفقهاء إذا تنازعوا في قبول توبة من تكررت ردته أو قبول توبة الزنديق » فذاك إما هو في الحم الظاهر ؛ لأنه لايوثق بتوبته أما إذا قدر أنه أخلص التوبة ٠ ‏متفق عليه : البخاري كتاب استتابه المرتدين / باب قال الله تعالى إن الشرك لظم عظم‎ )١( . ‏ومسل » كتاب الامان / باب هل يؤاخذ بأعمال الجاهلية من حديث عبد الله بن مسعود‎

عدد الصفحات ٣١

فنا لله في الباطن فإنه يدخل في قوله : « ياعبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لاتقنطوا من رحمة الله » إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحم 24" . ونحن حقيقة قولنا أن التائب لايعذب لافي الدنيا ولافي الآخرة » لاشرعاً ولاقدرأ » والعقوبات التي تقام من حدّ أو تعزير إما إن يثبت سببها بالبينة مثل قيام البينة بأنه زنا أو سرق أو شرب » فبذا إذا أظهر التوبة لم يوثق بها , ولو در من الحد بإظبار هذا لم يقم حد » فإنه كل من تقام عليه البينة يقول قد تبت » وإن كان تائبأ في الباطن كان الحد مكفراً وكان مأجوراً على صبره » وأما إذا جاء هو بنفسه فاعترف وجاء تائباً » فهذا لايجب أن يقام عليه الحد في ظاهر مذهب أحمد » نص عليه في غير موضع ‎٠‏ وهي من مسائل التعليق » واحتج عليها القاضي بعدة أحاديث . وحديث الذي قال : « أصبت حداً فأقه علي فأقبت الصلاة » يدخل في هذا لأنه جاء تائباً » وإن شهد على نفسه كا شهد به ماعز والغامدية واختار إقامة الحد أقيم عليه وإلا فلاء كا في حديث ماعز : « فبلا تركتوه ؟ » والغامدية ردها مرة بعد مرة . فالإمام والناس ليس عليهم إقامة الحد على مثل هذا ؛ ولكن هو إذا طلب ذلك أقم عليه كالذي يذنب سراً » وليس على أحد أن يق عليه حداً ؛ لكن إذا اختار هو أن يعترف ويقام عليه الحد أقِم وإن م يكن تائبأً ‎٠‏ وهذا كقتل الذي ينغمس في العدوا' هو مما يرفع الله به درجته ؟ قال الني مُه : « لقد تابت توبة لو تاها صاحب مكس لغفر له » وهل وجدت أفضل من أن جادت بنفسها لله ؟ ! ». 5-5 وقد قيل في ماعز إنه رجع عن الإقرارء وهذا هو أحد القولين فيه في () الآية 0 الزمر. () ينغمس في العدو : يلتحم بالعدو غير هَيّابٍ .

عدد الصفحات ٣٢

ازذذا مذهب أحمد وغيره ؛ وهو ضعيف والأول أجود وهؤلاء يقولون : سقط الحد لكونه رجع عن الإقرارء ويقولون رجوعه عن الإقرار مقبول » وهو ضعيف ؛ بل فرق بين من أقر تائباً ومن أقر غير تائب » فإسقاط العقوبة بالتوبة - م دلت عليه النصوص - أولى من إسقاطها بالرجوع عن الإقرار ؛ والإقرار شهادة منه على نفسه ؛ ولو .قبل الرجوع لما قام حد بإقرارء فإذا لم تقبل التوبة بعد الإقرار مع أنه قد يكون صادقاً فالرجوع الذي هو فيه كاذب أولى . آخره » والمد لله رب العالمين » وصلى الله على سيدنا عمد وآله وسلم تسلياً كثيرأ إلى يوم الدين . ش المع بين نصوص الوعيد : وسئل عن النساء اللاتي يتعممن بالعاتم الكبارء لايرين الجنة » ولايشيمن رائحتها . وقد روي في الحديث عن رسول الله طَلِع : « من قال : لاإله إلا الله مغل المنة 23 . (0) فأجاب : قد ثبت في صحيح مسل وغيره عن أبي هريرة أن الني مله قا « صنفان من أهل النار من أ متي ل أرهما بعد : نساء كاسيات عاريات ‎٠‏ مائلات مميلات » على رؤوسهن مثل أسفة البخت ‎٠‏ لايدخلن الجنة » ولايجدن ريحبا . ورجال معبم سياط مثل أذناب البقرء يضربون باعباد الله »!) ومن زع أن هذا الحديث ليس بصحيح بما فيه من الوعيد الشديد » فإنه جاهل ضال عن الشرع يستحق العقوبة التي تردعه » وأمثاله من الجهال الذين يعترضون على الأحاديث (١1)ص685ا‏ ج ‎١‏ جموع الفتاوى . (؟) متفق عليه . البخاري كتاب اللباس / باب الثياب البيض . وفي مسم كتاب الإيمان / باب من مات لايشرك بالله شيئأ دخل الجنة . (؟) مسم كتاب اللباس / باب النساء الكاسيات العاريات ولفظه : « صنفان من أهل النار لم أرها قوم معهم سياط ... الحديث » . أحمد ( 505/17 الفتح الرباني )

عدد الصفحات ٣٣

بق الصحيحة عن رسول الله عل . والأحاديث الصحيحة في « الوعيد » كثيرة مثل قوله : « من قتل نفساً معاهدة بغير حقها م يجد رائحة الجنة» وريحها يوجد من مسيرة أربعين خريفاً »''' ومثل قوله الذي في الصحيح : « لايدخل الجنة من في قلبه ذرة من كبر . قيل : يارسول الله ! الرجل يكون ثوبه حسنأ » ونعله حسناً » أفن الكبر ذاك ؟ فقال : لاء الكبر بطر الحقء وغغط الناس '" . و« بطر الحق » جحده » و«غخط الناس » احتقارهم وازدراؤهم . ومثل قوله في الحديث الصحيح : « ثلاثة لايكاببم الله يوم القيامة ولايزكيبم » ولهم عذاب ألم : شيخ زان » وملك كذاب » وفقير محتال ‎٠ ٠‏ وفي القرآن من آيات الوعيد ماشاء الله ».كقوله : © ان الذين يأكلون أموال الينامى ظااً إفا يأكلون في بطونم ناراً وسيصلون سعيرا 94) وم في قوله : < لاتأكلوا أموالم بينم بالباطل » إلا أن تكون تجارة عن تراض من ولاتقتلوا أنفسم إن الله كان بم رحيا » ومن يفعل ذلك عدواناً وظاباً فسوف نصليه نار وكان ذلك على الله يسيرأ أ وقوله في الفرائض : < تلك حدودالله . ومن (0 البخاري كتاب الديات / باب إِثم من قتل ذمياً بغير جرم وكذلك أخرجه النسائي وابن ماجة وغيرهم ‎٠‏ ‏() مس كتاب الإيمان / باب تحريم الكبر وبيانه . أحمد ( ‎١24/17‏ الفتح الرباني ) . الترمذي كتاب البر والصلة/باب ماجاء في الكبر وقال : هذا حديث حسن صحيح غريب ( وفيه الكبر بطر الحق وغمص الناس ) . 5) مسلم من حديث أبي هريرة كتاب الإيمان/باب بيان غلظ إسبال الإزار ... وفيه ( وعائل مستكبر ) . وأخرجه الطبراني في الكبير وفيه ( وفقير محتال يزهد ) . ' ) الآية ‎٠١‏ النساء . (ه) الآية وم - 0© النساء

عدد الصفحات ٣٤