17 بِهِ . فَضَرَبَ مَثَلَ الْهُدَى وَا لْعِلْمِ الَّذِي يَنْزِلُ عَلَى الْقُلُوبِ بِالْمَاءِ الَّذِي يَنْزِلُ عَلَى الْأَرْضِ. وَكَمَا أَنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً مُوكَلَةً بِالسَّحَابِ وَالْمَطَرِ فَلَهُ مَلَائِكَةٌ مُوكَلَةٌ بِالْهُدَى وَالْعِلْمِ. هَذَا رِزْقُ الْقُلُوبِ وَقُوتُهَا وَهَذَا رِزْ قُ الْأَجْسَادِ وَقُوتُهَا 4/41 38- { صَل ى اللَّ هُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطًّا وَخَطَّ خُطُوطًا عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ ثُمَّ قَالَ: هَذَا سَبِيلُ اللَّهِ وَ هَذِهِ سُبُ لٌ عَلَى كُلِّ سَبِيلٍ مِ نْهَا شَيْطَ انٌ يَدْعُو إلَيْهِ. ثُمَّ قَرَأَ تَتَّ بِعُو ا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَ بِيلِهِ . وَإِذَا تَأَمَّلَ الْعَاقِلُ - الَّذِي يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ - هَذَا الْمِثَالَ وَتَأَمَّ لَ سَ ائِرَ الطَّوَ ائِفِ مِنْ الْخَوَارِجِ ثُمَّ الْمُعْتَزِلَةِ ثُمَّ الْجَهْمِيَّة وَالرَّافِضَةِ وَمَنْ أَقْرَبُ مِنْهُمْ إلَى السُّ نَّةِ مِنْ أَهْلِ الْكَلَ امِ مِثْلِ الكَرَّامِيَ ة والْكُلَّابِيَة وَالْأَشْعَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ وَأَنَّ كُلًّا مِنْهُمْ لَ هُ سَبِيلٌ يَخْرُجُ بِهِ عَمَّا عَلَيْ هِ الصَّحَا بَةُ وَأَهْلُ الْحَدِيثِ وَيَدَّعِي أَنَّ سَبِيلَهُ هُوَ الصَّوَابُ - وَجَدْت أَنَّهُمْ الْمُرَادُ بِهَذَا الْمِثَالِ الَّ ذِي ضَ رَبَهُ الْمَ عْصُومُ الَّذِي لَا يَتَ كَلَّمُ عَنْ الْهَوَى. إنْ هُوَ إلَّا وَحْ يٌ يُوحَى . 4/57 39- الصَّدْرُ الْأَوَّلُ حُفَّاظُ الْإِسْلَامِ وَبُدُورُ الْمِلَّ ةِ 4/48 40- وَهَذَا الْقَدْرُ بِعَ يْنِهِ هُوَ عَيْنُ الطَّعْنِ فِي نَفْسِ النُّ بُوَّ ةِ؛ وَإِنْ كَ انَ يُقِرُّ بِتَعْظِيمِ هِمْ وَكَمَالِهِمْ: إقْرَارَ مَنْ لَا يَتَلَقَّى مِنْ جِهَتِهِمْ عِلْمًا فَيَكُونُ ا لرَّسُ ولُ عِ نْدَهُ بِمَ نْزِلَةِ خَلِيفَةٍ: يُعْطِ ي السِّكَّةَ وَالْخُطْبَةَ رَسْمًا وَ لَفْظًا كِتَابَةً وَقَوْلًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ لَ هُ أَ مْرٌ أَوْ نَهْيٌ مُ طَاعٌ. فَلَهُ صُورَةُ ا لْإِمَامَةِ بِمَا جُعِلَ لَهُ مِنْ السِّكَّةِ وَالْخُطْبَةِ وَلَيْسَ لَهُ حَقِيقَتُهَا . 4/89 41- وَمِنْ الْمُسْتَقَرِّ فِي أَذْهَانِ الْمُسْلِمِينَ: أَن وَرَثَةَ الرُّسُلِ وَخُلَفَاءَ الْأَنْبِيَاءِ هُمْ الَّذِينَ قَامُوا بِالدِّينِ عِلْمًا وَعَمَلًا وَدَعْوَةً إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ فَهَؤُلَاءِ أَتْبَاعُ الرَّسُولِ حَقًّا وَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الطَّائِفَةِ الطَّيِّبَةِ مِنْ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٧18 الْأَرْضِ الَّتِي زَكَتْ فَقَ بِلَتْ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتْ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ فَزَكَتْ فِي نَفْسِهَا وزكى النَّاسُ بِهَا. وَهَؤُلَاءِ هُمْ الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْبَصِيرَةِ فِي الدِّينِ وَالْقُوَّةِ عَلَى الدَّعْوَةِ وَلِذَلِكَ كَانُوا وَرَثَ ةَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِي نَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ وَالْأَبْصَارِ لَّذِينَ قَامُوا بِا لدِّينِ عِلْمًا وَعَمَلًا وَدَعْوَةً إلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ فَهَؤُلَاءِ أَتْبَاعُ الرَّسُولِ حَقًّا وَهُمْ بِمَنْزِلَةِ ال طَّائِفَةِ الطَّيِّبَةِ مِنْ الْأَرْضِ الَّتِي زَكَتْ فَقَبِلَتْ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتْ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ فَزَكَتْ فِ ي نَفْسِهَا وزكى النَّاسُ بِهَا. وَهَؤُلَاءِ هُمْ الَّذِينَ جَمَعُوا بَيْنَ الْبَصِيرَةِ فِي الدِّينِ وَالْقُوَّةِ عَلَى الدَّعْوَةِ وَلِ ذَلِكَ كَانُوا وَرَثَةَ الْأَنْبِيَاءِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ سْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ ئِرِ يُدْرَكُ الْحَقُّ وَيُعْرَفُ وَبِالْقُوَّةِ يَتَمَكَّنُ مِنْ تَبْلِيغِهِ وَتَنْفِيذِهِ وَالدَّعْوَةِ إلَيْهِ. فَهَذِهِ الطَّبَقَةُ كَانَ لَهَا قُوَّةُ الْحِفْظِ وَالْفَهْمِ وَالْفِقْهِ فِي الدِّينِ وَالْبَصَرِ وَالتَّأْوِيلِ؛ فَفَجَّرَتْ مِنْ النُّصُوصِ أَنْهَارَ الْعُلُومِ وَاسْتَنْبَ طَتْ مِنْهَا كُنُوزَهَا وَرُزِقَتْ فِيهَا فَهْمًا خَاصًّا كَمَا قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَقَدْ سُئِلَ: " هَلْ خَصَّكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَيْءِ دُونَ النَّاسِ؟ فَقَالَ: لَا؛ وَاَلَّذِي فَلَقَ الْحَبَّةَ وَبَرَأَ النَّسَمَةَ؛ إلَّا فَهْمً ا يُؤْتِيهِ اللَّهُ عَبْدًا فِي كِتَابِهِ. فَهَذَا الْفَهْمُ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْكَلَأِ وَالْعُشْبِ الَّذِي أَنْبَتَتْهُ الْأَرْضُ الطَّيِّبَةُ. وَهُوَ الَّذِي تَمَيَّزَتْ بِهِ هَذِهِ الطَّبَقَةُ عَنْ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ ؛ وَهِيَ الَّتِي حَفِظَتْ النُّ صُوصَ فَكَانَ هَمُّهَا حِفْظَهَا وَضَبْطَهَا؛ فَوَرَدَهَا النَّاسُ وَتَلَقَّوْهَا بِالْقَبُولِ؛ وَاسْتَنْبَطُوا مِنْهَا وَاسْتَخْرَجُوا كُنُوزَهَا وَاتَّجَرُوا فِيهَا؛ وَبَذَرُوهَا فِي أَرْضٍ قَابِلَةٍ لِلزَّرْعِ وَالنَّبَاتِ؛ وَرَوَوْهَا كُلٌّ بِحَسَبِهِ { .. وَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يهِ؛ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ . وَهَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا حَبْرُ الْأُمَّةِ؛ وَتُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ. مِقْدَارُ مَا سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَبْلُغُ نَحْوَ الْعِشْرِينَ حَدِيثًا 4/92-93 42- فَعِلْمُ ابْنِ عَبَّاسٍ كَ الْبَحْرِ 4/94 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٨19 43- وَهِمَّةُ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَصْرُوفَةٌ إلَى التَّفَقُّهِ وَالِ اسْتِ نْبَاطِ وَتَفْجِيرِ النُّصُوصِ وَشَقِّ الْأَ نْهَارِ مِنْهَا وَاسْتِخْرَاجِ كُنُوزِهَا. 4/94 42- وَأَمَّا أَهْلُ الْعِلْمِ فَكَانُوا يَقُولُونَ: هُمْ الحديث]أَبْدَالُ لِأَنَّهُمْ أَبْدَالُ ا لْأَنْبِيَاءِ وَقَائِمُونَ مَقَامَهُمْ حَقِيقَةً 4/97 44- فَإِن الْإِنْسَانَ عِبَارَةٌ عَنْ الْبَدَنِ وَالرُّوحِ مَعً ا بَلْ هُوَ بِالرُّوحِ أَ خَصُّ مِنْهُ بِالْبَدَنِ وَإِنَّمَا الْبَدَنُ مَطِيَّةٌ لِلرُّوحِ كَمَا قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ. إنَّمَا بَدَ نِي مَ طِيَّ تِي فَإِنْ رَ فَقْت بِهَا بَلَّغَتْنِ ي وَإِ نْ لَمْ أَرْفُقْ بِهَا لَمْ تُبَلِّغْنِي. وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ منده وَغَيْرُهُ عَنْ ابْنِ عَ بَّاسٍ قَالَ : لَا تَزَا لُ الْخُصُومَةُ يَوْمَ ا لْقِيَامَةِ بَيْنَ الْخَلْقِ حَتَّى تَخْتَصِمَ الرُّوحُ وَالْبَدَنُ فَتَقُولُ الرُّوحُ لِلْبَ دَنِ: أَنْتَ عَمِ لْت السَّيِّئَاتِ: فَيَقُولُ ا لْبَدَنُ لِلرُّوحِ: أَنْتِ أَمَرْتنِي؛ فَيَبْعَثُ اللَّهُ مَلَكًا يَقْضِي بَيْنَهُمَ ا؛ فَ يَقُولُ : إنَّمَا مَ ثَلُكُمَا كَمَثَلِ مُقْعَ دٍ وَأَعْمَى دَخَلَا بُسْتَانًا؛ فَرَأَى الْمُقْعَدُ فِيهِ ثَمَرًا مُعَلَّقًا؛ فَقَالَ لِلْ أَعْمَ ى: إنِّي أَ رَى ثَمَرًا وَلَكِنْلَا أَسْتَطِيعُ النُّهُوضَ إلَيْهِ وَقَالَ الْأَعْمَى: لَكِنِّي أَسْتَطِيعُ النُّهُوضَ إلَيْهِ وَلَ كِنِّ ي لَا أَرَاهُ؛ فَقَ الَ لَهُ الْمُقْعَدُ: تَ عَالَ فَاحْمِلْنِي حَتَّى أَقْطِفَهُ؛ فَحَمَلَهُ وَجَعَلَ يَأْمُرُهُ فَيَسِيرُ بِ هِ إلَى حَ يْثُ يَشَا ءُ فَقَطَعَ الثَّمَرَةَ؛ قَالَ " الْمَ لَكُ ": فَعَلَى أَيِّهِمَا الْعُقُوبَةُ؟ فَقَالَا عَلَيْهِمَا جَمِيعًا قَالَ فَكَذَلِكَ أَنْ تُمَ ا 4/222-223 45- وَذَلِكَ أَنَّ الْآثَارَ الصَّادِرَةَ عَنْ الْعِلَلِ والمتول دات فِ ي الْمَ وْجُودَاتِ لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ شَيْ ئَيْنِ (أَحَدُهُمَا: يَكُونُ كَالْأَبِ. (وَالْآخَرُ: يَكُونُ كَالْأُمِّ الْقَ ابِلَةِ . 4/130 46- وَقَدْ يُسَمُّونَ ذَلِكَ الْفَاعِلَ وَالْقَابِلَ كَالشَّمْسِ مَعَ ا لْأَرْ ضِ 4/130 47- وَالنَّارِ مَعَ الْحَطَبِ فَأَمَّا صُدُورُ شَيْءٍ وَاحِدٍ عَنْ شَيْ ءٍ وَ احِدٍ فَهَذَ ا لَا وُجُودَ لَهُ فِي ا لْوُجُودِ أَصْلًا . 4/130 48- وَأَمَّا تَشْبِيهُهُمْ ذَلِكَ بِالشُّعَاعِ مَعَ الشَّمْسِ وَبِالصَّوْتِ - كَالطَّنِينِ - مَعَ الْحَرَكَةِ وَالنَّقْرِ فَهُوَ أَيْضًا حُجَّةٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْمُ ؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ. وَذَلِكَ: أَنَّ الشُّعَاعَ إنْ أُرِيدَ بِهِ نَفْسُ مَا يَقُومُ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٩20 بِالشَّمْسِ: فَذَلِكَ صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِهَا وَصِفَاتُ الْخَالِقِ لَيْسَتْ مَخْلُوقَةً وَلَا هِيَ مِنْ الْعَالَمِ الَّذِي فِي هِ الْكَلَامُ. وَإِنْ أُرِيدَ بِالشُّعَاعِ مَا يَنْعَكِسُ عَلَى الْأَرْضِ: فَذَلِكَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ شَيْئَيْنِ وَهُمَا الشَّمْسُ الَّتِي تَجْرِي مَجْرَى الْأَبِ الْفَاعِلِ وَالْأَرْضِ الَّتِي تَجْرِي مَجْرَى الْأُمِّ الْقَابِلَةِ. وَهِيَ الصَّاحِبَةُ لِلشَّمْسِ. وَكَذَلِكَ الصَّوْتُ لَا يَتَوَلَّ دُ إلَّا عَنْ جِسْمَيْنِ يَقْرَعُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَوْ يُقْلِعُ عَنْهُ فَيَتَوَلَّدُ الصَّوْتُ الْمَوْجُودُ فِي أَجْسَامِ الْعَالَمِ عَنْ أَصْلَيْنِ يَقْرَعُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ أَوْ يُقْلِعُ عَنْهُ. فَمَهْمَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ الْقِيَاسِ فَاَلَّذِ ي جَاءَ اللَّهُ بِهِ هُوَ الْحَقُّ وَأَحْسَنُ تَفْسِيرًا وَأَحْسَنُ بَيَانًا وَإِيضَاحًا لِلْحَقِّ وَكَشْفًا لَهُ. 4/130-131 49- وَلَكِنْ هُوَ (3 )حَاصِلٌ بِأَمْرَيْنِ: قُدْرَةُ الْعَبْدِ وَالسَّبَبُ الْآخَرُ كَالْقُوَّةِ الَّتِي فِي السَّهْمِ وَالْقَبُولِ الَّذِي فِي الْمَحَلِّ. وَلَا رَيْبَ أَنَّ النَّظَرَ هُوَ بِسَبَبِ وَلَكِنَّ الشَّأْنَ فِيمَا بِهِ يَتِمُّ حُصُولُ الْعِلْمِ. 4/35 3 إليك سياق النص بتمامه فَمَبْدَأُ الْعِلْمِ الْحَقِّ وَالْإِرَادَةِ الصَّالِحَةِ: مِنْ لَمَّةِ الْمَلَكِ. وَمَبْدَأُ الِاعْتِقَادِ الْبَاطِلِ وَالْإِ رَادَةِ الْفَاسِدَةِ: مِنْ لَمَّةِ الشَّيْطَانِ. قَالَ اللَّهُ تَعَ الَى الَ تَعَالَى الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ يَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ ا غَفَلَ عَنْ ذِكْرِهِ وَسْوَسَ فَلِهَذَا كَانَ تَرْكُ ذِكْرِ اللَّهِ سَبَبًا وَمَبْدَأً لِنُزُولِ الِاعْتِقَادِ الْبَاطِلِ وَالْإِرَادَةِ الْفَاسِدَةِ فِي الْقَلْبِ وَمِنْ ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى: تِلَاوَةُ كِتَابِهِ وَفَهْمُهُ وَمُذَاكَرَةُ الْعِلْمِ كَمَا قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ: " وَمُذَاكَرَتُهُ تَسْبِيحٌ ." وَقَدْ تَنَازَعَ أَهْلُ الْكَلَامِ فِي حُصُولِ الْعِلْمِ فِي الْقَلْبِ عَقِبَ النَّظَرِ فِي الدَّلِيلِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِ كَ عَلَى سَبِيلِ التَّوَلُّدِ. وَقَالَ الْمُنْكِرُونَ لِلتَّوَلُّدِ: بَلْ ذَلِكَ بِفِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى. وَالنَّظَرُ إمَّا مُتَ ضَمِّنٌ لِلْعِلْمِ وَإِمَّا مُوجِبٌ لَهُ. وَهَذَا يَنْصُرُهُ الْمُنْتَسِبُونَ لِلسُّنَّةِ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ وَمَنْ وَافَقَهُمْ مِنْ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَ يْرِهِمْ وَقَالَتْ الْمُتَفَلْسِفَةُ: بَلْ ذَلِكَ يَ حْصُلُ بِطَرِيقِ الْفَيْضِ مِنْ الْعَقْلِ الْفَعَّالِ عِنْدَ اسْتِعْدَادِ النَّفْسِ لِقَبُولِ الْفَيْضِ. وَقَدْ يَزْعُمُونَ أَ نَّ الْعَقْلَ الْفَعَّالَ هُوَ " جِبْرِيلُ ". فَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِينَ " إنَّ ذَلِكَ بِفِعْلِ اللَّهِ " فَهُوَ صَحِيحٌ بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللَّهَ هُوَ مُعَلِّمُ كُلِّ عِلْمٍ وَخَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ؛ لَكِنَّ هَذَا كَلَامٌ مُجْمَلٌ لَيْسَ فِيهِ بَيَانٌ لِنَفْسِ السَّبَبِ الْخَاصِّ وَأَمَّا قَوْلُ الْقَائِلِينَ بِالتَّوَلُّدِ: فَبَعْضُهُ حَقٌّ وَبَعْضُهُ بَاطِلٌ فَإِنْ كَانَ دَعْوَ اهُمْ أَنَّ الْعِلْمَ الْمُتَوَلِّدَ هُوَ حَاصِلٌ بِمُجَرَّدِ قُدْرَةِ الْعَبْدِ؛ فَذَلِكَ بَاطِلٌ قَطْعًا وَلَكِنْ هُوَ حَاصِلٌ بِأَمْرَيْنِ: قُدْرَةُ الْعَبْدِ وَالسَّبَبُ الْآخَرُ كَالْ قُوَّةِ الَّتِي فِي السَّهْمِ وَالْقَبُولِ الَّذِي فِي الْمَحَلِّ. وَلَا رَيْبَ أَنَّ النَّظَرَ هُوَ بِسَبَبِ وَلَكِنَّ الشَّأْنَ فِيمَا بِهِ يَتِمُّ حُصُولُ الْعِلْمِ.
عدد الصفحات ٢٠خَرُ كَالْ قُوَّةِ الَّتِي فِي السَّهْمِ وَالْقَبُولِ الَّذِي فِي الْمَحَلِّ. وَلَا رَيْبَ أَنَّ النَّظَرَ هُوَ بِسَبَبِ وَلَكِنَّ الشَّأْنَ فِيمَا بِهِ يَتِمُّ حُصُولُ الْعِلْمِ. وَأَمَّا زَعْمُ الْمُتَ فَلْسِفَةِ أَنَّهُ بِالْعَقْلِ الْفَعَّالِ: فَمِنْ الْخُرَافَاتِ الَّتِي لَا دَلِيلَ عَلَيْهَا. وَأَبْطَلُ مِنْ ذَلِكَ زَعْمُهُمْ: أَنَّ ذَلِكَ هُوَ جِبْرِيلُ وَزَعْمُهُمْ: أَنَّ كُلَّ مَا يَحْصُلُ فِي عَالَمِ الْعَنَاصِرِ مِنْ الصُّوَرِ الْجُسْمَانِيَّةِ وَكَمَالَاتِهَا: فَهُوَ مِنْ فَيْضِهِ وَبِسَبَبِهِ فَهُ وَ مِنْ أَبْطَلْ الْبَاطِلِ. وَلَكِنَّ إضَافَتَهُمْ ذَلِكَ إلَى أُمُورٍ رُوحَ انِيَّةٍ: صَحِيحٌ فِي الْجُمْلَةِ. فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يُدَبِّرُ أَمْرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ بِمَلَائِ كَتِهِ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٠21 الَّتِي هِيَ السُّفَرَاءُ فِي أَمْرِهِ وَلَفْظُ " الْمَلَكِ " يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ. وَبِذَلِكَ أَخْبَرَتْ الْأَنْبِيَاءُ وَ قَدْ شَهِدَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ مِنْ ذَلِكَ بِمَا لَا يَتَّسِعُ هَذَا الْمَوْضِعُ لِذِكْرِهِ كَمَا ذَكَرَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَلَا ئِكَةِ تَخْلِيقِ الْجَنِينِ وَغَيْرِهِ. وَأَمَّا تَخْصِيصُ رُوحٍ وَاحِدٍ مُتَّصِلٍ بِفَلَكِ الْقَمَرِ يَكُونُ هُوَ رَبَّ هَذَا الْعَالَمِ فَهَذَا بَاطِلٌ. وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ اسْتِقْصَاءِ ذَلِكَ وَلَكِنْ لَا بُدَّ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْمَبْدَأَ فِي شُعُورِ النَّفْسِ وَحَرَكَتِهَا: هُمْ الْمَلَائِكَةُ أَوْ الشَّيَاطِينُ فَالْمَلَكُ يُلْقِي التَّصْدِيقَ بِالْحَقِّ وَالْأَمْرَ بِالْخَيْرِ وَالشَّيْطَانُ يُلْقِي التَّكْذِيبَ بِالْحَقِّ وَالْأَمْرَ بِالشَّرِّ. وَالتَّصْدِيقُ وَالتَّكْذِيبُ مَقْرُونَانِ بِنَظَرِ الْإِنْسَانِ؛ كَمَا أَنَّ الْأَمْرَ وَالنَّهْيَ مَقْرُونَانِ بِإِرَادَتِهِ . فَإِذَا كَ انَ النَّظَرُ فِي دَلِيلٍ هَادٍ - كَالْقُرْآنِ - وَسَلِمَ مِنْ مُعَارَضَاتِ الشَّيْطَانِ. تَضَمَّنَ ذَلِكَ النَّظَرُ الْعِلْمَ وَالْهُدَى. وَلِهَذَا أُمِرَ الْعَبْدُ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ عِنْدَ الْقِرَاءَةِ. وَإِذَا كَانَ النَّظَ رُ فِي دَلِيلٍ مُضِلٍّ وَالنَّاظِرُ يَعْتَقِدُ صِحَّتَهُ؛ بِأَنْ تَكُونَ مُقَدِّمَتَاهُ أَوْ إحْدَاهُمَا مُتَضَمِّنَةً لِلْبَاطِلِ أَوْ تَكُونَ الْمُقَدِّمَاتُ صَحِيحَةً لَكِنَّ التَّأْلِيفَ لَيْسَ بِمُسْتَقِيمِ: فَإِنَّهُ يَصِيرُ فِي الْقَلْبِ بِذَلِكَ اعْ تِقَادٌ فَاسِدٌ وَهُوَ غَالِبُ شُبُهَاتِ أَهْلِ الْبَاطِلِ الْمُخَالِفِينَ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ الْمُتَفَلْسِفَةِ وَ الْمُتَكَلِّمِين وَنَحْوِهِمْ. فَإِذَا كَانَ النَّاظِرُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ مَنْظُورٍ فِيهِ. وَالنَّظَرُ فِي نَفْسِ الْمُتَصَوَّرِ الْمَطْلُوبِ حُكْمُهُ لَا يُفِيدُ عِلْمًا؛ بَلْ رُبَّمَا خَطَرَ لَهُ بِسَبَبِ ذَلِكَ النَّظَرِ أَنْوَاعٌ مِنْ الشُّبُهَاتِ؛ يَحْسَبُهَا أَدِلَّةً لِفَرْطِ تَعَطُّشِ الْقَلْبِ إلَى مَعْرِفَةِ حُكْمِ تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ وَتَصْدِيقِ ذَلِكَ التَّصَوُّرِ. وَأَ مَّا النَّظَرُ الْمُفِيدُ لِلْعِلْمِ: فَهُوَ مَا كَانَ فِي دَلِيلٍ هَادٍ. وَالدَّلِيلُ الْهَادِي - عَلَى الْعُمُومِ وَالْإِطْلَاقِ - هُوَ " كِتَابُ اللَّهِ " وَ " سُنَّةُ نَبِيِّهِ " فَإِنَّ الَّذِي جَاءَتْ بِهِ الشَّرِيعَةُ مِنْ نَوْعَيْ النَّظَرِ: هُوَ مَا يُفِيدُ وَيَنْفَعُ وَيُحَصِّلُ الْهُدَى وَهُوَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ. فَإِذَا أَرَادَ النَّظَرَ وَالِاعْتِبَارَ فِي الْأَدِ لَّةِ الْمُطْلَقَةِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ مَطْلُوبٍ فَذَلِكَ النَّظَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَتَدَبُّرُهُ؛ كَ مَا قَالَ تَعَالَى اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إ لَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ تَعَالَ ىاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ صْدِيقِ بِالْحَقِّ فِيهَا؛ وَالْعَبْدُ لَا يَعْرِفُ مَا يَدُلُّهُ عَلَى هَذَا أَوْ هَذَا: فَمُجَرَّدُ هَذَا النَّظَرِ لَا يُفِيدُ. بَلْ قَدْ يَقَعُ لَهُ تَصْدِيقَاتٌ يَحْسَبُهَا حَقًّا وَهِيَ بَاطِلٌ. وَ ذَلِكَ مِنْ إلْقَاءِ الشَّيْطَانِ. وَقَدْ يَقَعُ لَهُ تَصْدِيقَاتٌ تَكُونُ حَقًّا وَذَلِكَ مِنْ إلْقَاءِ الْمَلَكِ. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ النَّظَرُ فِي الدَّلِيلِ الْهَادِي
عدد الصفحات ٢١. وَ ذَلِكَ مِنْ إلْقَاءِ الشَّيْطَانِ. وَقَدْ يَقَعُ لَهُ تَصْدِيقَاتٌ تَكُونُ حَقًّا وَذَلِكَ مِنْ إلْقَاءِ الْمَلَكِ. وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ النَّظَرُ فِي الدَّلِيلِ الْهَادِي وَهُوَ الْقُرْآنُ فَقَدْ يَضَعُ الْكَلِمَ مَوَاضِعَهُ وَيَفْهَمُ مَقْصُودَ الدَّلِيلِ فَيَهْتَدِي بِالْقُرْآنِ وَقَدْ لَا يَفْ هَمُهُ أَوْ يُحَرِّفُ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ فَيَضِلَّ بِهِ وَيَكُونَ ذَلِكَ مِنْ ال شَّيْطَانِ. كَمَا قَالَ تَعَالَى يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إلَّا خَسَارًا سِقِينَ { آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ رِجْسِهِمْ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَ قْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ اهُ لعشى فِي بَصَرِهِ وَكَذَلِكَ أَعْمَى الْقَلْبِ . وَأَمَّ ا النَّاظِرُ فِي الْمَسْأَلَةِ: فَهَذَا يَحْتَاجُ إلَى شَيْئَيْنِ: إلَى أَنْ يَظْفَرَ بِالدَّلِيلِ الْهَادِي وَإِلَى أَنْ يَ هْتَدِيَ بِهِ وَيَنْتَفِعَ. فَأَمَرَهُ الشَّرْعُ بِمَا يُوجِبُ أَنْ يُنْزِلَ عَلَى قَلْبِهِ الْأَسْبَابَ الْهَادِيَةَ وَيَصْرِفَ عَ نْهُ الْأَسْبَابَ الْمُعَوِّقَةَ: وَهُوَ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى وَالْغَفْلَةُ عَنْهُ. فَإِنَّ الشَّيْطَانَ وَسْوَاسٌ خَنَّاسٌ فَإِذَا ذَكَرَ الْعَبْدُ رَبَّهُ خُنِّسَ وَإِذَا غَفَلَ عَنْ ذِ كْرِ اللَّهِ وُسْوِسَ. وَ " ذِكْرُ اللَّهِ " يُعْطِي الْإِيمَانَ وَهُوَ أَصْلُ الْإِيمَانِ. وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَمَلِيكُهُ وَهُوَ مُعَلِّمُ كُلِّ عِلْمٍ وَوَاهِبُ هُ فَكَمَا أَنَّ نَفْسَهُ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢١22 50- وَلِهَذَا كَانُوا يَقُولُونَ: الِاعْتِصَامُ بِالسُّنَّةِ نَجَ اةٌ قَ الَ مَ الِكٌ رَحِمَ هُ اللَّهُ " السُّنَّةُ مِثْلُ سَفِينَةِ نُوحٍ مَنْ رَكِبَهَا نَجَا وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا هَلَكَ " وَهَذَا حَ قٌّ. فَإِنَّ سَفِ ينَةَ نُوحٍ إنَّمَا رَكِبَهَا مَنْ صَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ وَاتَّبَعَهُمْ وَأَنَّ مَنْ لَمْ يَرْكَبْهَا فَقَ دْ كَ ذَّبَ الْمُرْسَ لِينَ . وَاتِّبَاعُ السُّنَّةِ هُوَ اتِّبَاعُ الرِّسَالَةِ الَّتِي جَاءَتْ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَتَابِعُهَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ رَكِبَ مَعَ نُوحٍ السَّفِينَ ةَ بَاطِنًا وَظَاهِرًا. وَالْمُتَخَلِّفُ عَنْ اتِّبَاعِ الرِّسَالَةِ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَخَلِّفِ عَنْ اتِّبَاعِ نُوحٍ عَلَ يْهِ السَّلَ امُ وَرُكُوبِ السَّفِينَ ةِ مَعَهُ. 4/137 51- فَاسْتِهْدَاءُ اللَّهِ طَلَبُ أَنْ يَهْدِيَنَا وَاسْتِطْعَامُهُ طَلَبُ أَنْ يُطْعِمَنَا هَذَا قُوتُ الْقُلُوبِ وَهَذَا قُوتُ الْأَجْسَامِ وَكَذَلِكَ اسْتِخَارَتُهُ بِعِلْمِهِ وَاسْتِقْدَارُهُ بِقُدْرَتِهِ. 4/142 أَصْلٌ لِكُلِّ شَيْءٍ مَوْجُودٍ فَذِكْرُهُ وَالْعِلْمُ بِهِ أَصْلٌ لِكُلِّ عِلْمٍ وَذِكْرُهُ فِي الْقَلْبِ . وَالْقُرْآنُ يُعْطِي الْعِلْمَ الْمُفَصَّلَ فَيَزِيدُ الْإِيمَانَ كَمَا قَالَ " جُنْدُبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ البجلي " وَغَيْرُهُ مِنْ الصَّحَابَةِ: " تَعَلَّمْنَا الْإِيمَانَ ثُمَّ تَعَلَّمْنَا الْقُرْآنَ فَازْدَدْنَا إيمَانًا " وَلِهَذَا كَانَ أَوَّلُ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّهِ ضَمَّنَ هَذَا الْأَمْرَ بِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنْ الْحَقِّ وَقَالَ مِنْ عَلَقٍ {يَانِ الْمَوْجُودَةِ عُمُومًا وَخُصُوصًا وَهُوَ الْإِنْسَانُ وَأَنَّهُ الْمُعَلِّمُ لِ لْعِلْمِ عُمُومًا وَخُصُوصًا لِلْإِنْسَانِ وَذَكَرَ التَّعْلِيمَ بِالْقَلَمِ الَّذِي هُوَ آخِرُ الْمَرَاتِبِ لِيَسْتَلْزِمَ تَ عْلِيمَ الْقَوْلِ وَتَعْلِيمَ الْعِلْمِ الَّذِي فِي الْقَلْبِ . وَحَقِيقَةُ الْأَمْرِ: أَنَّ الْعَبْدَ مُفْتَقِرٌ إلَى مَا يَسْأَلُ هُ مِنْ الْعِلْمِ وَالْهُدَى طَالِبٌ سَائِلٌ فَبِذِكْرِ اللَّهِ وَالِافْتِقَارِ إلَيْهِ يَهْدِيهِ اللَّهُ وَيَدُلُّهُ كَمَا قَالَ مَنْ هَدَيْته فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ وَكَمَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَ لَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِك فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ اهْدِنِي لِمَا أَخْتَلِفُ فِيهِ مِنْ الْحَقِّ بِإِذْنِك إنَّك تَهْدِي مَنْ تَشَاءُ إلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ تِدْلَالِ وَالتَّفَكُّرِ وَالتَّدَبُّرِ لَا يَحْصُلُ لَهُ ذَلِكَ إنْ لَمْ يَنْظُرْ فِي دَلِيلٍ يُفِيدُهُ الْعِلْ مُ بِالْمَدْلُولِ عَلَيْهِ وَمَتَى كَانَ الْعِلْمُ مُسْتَفَادًا بِالنَّظَرِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ النَّاظِرِ مِنْ الْعِلْمِ الْمَذْكُورِ الثَّابِتِ فِي قَلْبِهِ مَا لَا يَحْتَاجُ حُصُولُهُ إلَى نَظَرٍ؛ فَيَكُونُ ذَلِكَ الْمَ عْلُومُ أَصْلًا وَسَبَ بًا لِلتَّفَكُّرِ الَّذِي يَطْلُبُ بِهِ مَعْلُومًا آخَرَ وَلِهَذَا كَانَ الذِّكْرُ مُتَعَلِّقًا بِاَللَّهِ لِأَنَّهُ سُبْحَانَهُ هُوَ الْحَقُّ الْمَعْلُومُ وَكَانَ التَّفَكُّرُ فِي مَخْلُوقَاتِهِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَقَدْ جَاءَ الْأَثَرُ دِيرَ يَكُونُ فِي الْأَمْثَالِ الْ مَضْرُوبَةِ وَالْمَقَايِيسِ وَذَلِكَ يَكُونُ فِي الْأُمُورِ الْمُتَشَابِهَةِ وَهِيَ الْمَخْلُوقَاتُ . ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٢23 52- أَنَّ أَبَا الْفَرَجِ نَفْسَهُ مُتَنَاقِضٌ فِي هَذَا الْبَابِ لَمْ يَثْبُتْ عَلَى قَدَمِ النَّفْيِ وَلَا عَلَى قَدَمِ الْإِثْبَاتِ ؛ 4/ 169 53- لِأَنَّهُمْ الْأَدِلَّاءُ وَأَرْبَ ابُ مَذَاهِبِ هَذِهِ الْأُ مَّةِ وَ الصُّدُ ورُ وَالسَّ ادَةُ وَالْعُلَمَاءُ الْ قَادَةُ أُولُوا الدِّينِ وَالدِّيَانَةِ وَالصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ وَالْعِلْمِ الْوَافِرِ وَالِ اجْتِ هَادِ الظَّا هِرِ 4/179 54- فَإِنَّ حَقِيقَةَ " الْإِسْلَامِ " أَنْ يَسْتَسْلِمَ لِلَّهِ؛ لَا لِ غَيْرِ هِ وَهُوَ مَ عْنَى لَا إلَهَ إلَّا ا للَّهُ وَقَدْ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَثَلَ ذَلِكَ فَقَالَ { :مَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟ امَةَ الْقَلْبِ مِنْ ا لنَّقْ صِ كَ سَلَامَةِ الْ بَدَنِ وَأَنَّ الْعَيْبَ حَادِثٌ طَارِئٌ. 4/ 245 55- وَمَثَلُ الْفِطْرَةِ مَعَ الْحَقِّ: مَثَلُ ضَوْءِ الْعَيْنِ مَعَ ال شَّمْسِ وَكُلُّ ذِ ي عَيْنٍ لَوْ تُرِ كَ بِغَ يْرِ حِجَابٍ لَرَأَى الشَّمْسَ وَالِاعْتِقَادَاتِ الْبَاطِلَةَ الْعَارِضَةَ مَ نْ تَ هَوَّ دَ وَتَنَصَّ رَ وَتَمَجَّسَ: مَثَلُ حِ جَابٍ يَحُولُ بَيْنَ الْبَصَرِ وَرُؤْيَةِ الشَّمْسِ. وَكَذَلِكَ أَيْضًا كُلُّ ذِي حِسٍّ سَ لِيمٍ يُحِبُّ الْحُ لْوَ إلَّا أَنْ يَعْرِضَ فِي الطَّبِيعَةِ فَسَادٌ يُحَرِّفُهُ حَتَّى يُجْعَلَ الْحُلْوُ فِي فَمِهِ مُرًّا . 4/247 56- وَالنَّوْمُ أَخُو الْمَوْتِ . وَلِهَذَا ى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَ لَّمَ يَقُولُ إذَا أَوَى إلَى فِرَاشِهِ: بِاسْمِك اللَّهُمَّ أَمُوتُ وَأَحْيَا يَقُو لُ: الْ حَمْدُ لِلَّ هِ الَّذِي أَحْيَانَا بَ عْدَ مَا أَمَاتَنَا وَإِلَيْهِ النُّشُورُ يقَا ظَ حَيَ اةً. 4/275 57- أَمَّا أَهْلُ الس نَّةِ فَيَقُولُونَ: يَدَا اللَّهِ صِفَتَا نِ مِنْ صِفَ اتِ ذَاتِهِ حُكْمُهَا حُكْمُ جَمِيعِ صِفَاتِهِ: مِنْ حَيَاتِهِ وَعِلْمِهِ وَقُدْرَتِهِ وَإِرَادَتِهِ وَكَلَامِهِ. فَيُ ثْبِ تُونَ جَمِيعَ صِفَا تِهِ الَّتِي وَصَفَ بِهَ ا نَفْسَهُ وَوَصَفَهُ بِهَا أَنْبِيَ اؤُهُ وَإِنْ شَارَكَتْ أَسْمَاءُ صِفَاتِهِ أَسْمَاءَ صِفَاتِ غَيْرِهِ. كَمَا أَنَّ لَهُ أَسْمَاءً قَدْ يُسَمَّى بِهَا غَيْرُهُ مِثْلُ: رَءُوفٌ رَحِيمٌ عَلِيمٌ سَمِيعٌ بَصِيرٌ حَلِيمٌ صَبُورٌ شَكُورٌ قَدِيرٌ مُؤْمِنٌ عَلِيٌّ عَظِيمٌ كَبِيرٌ مَعَ نَفْيِ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٣24 الْمُ شَابَهَةِ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْمُمَاثَلَةِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى } جَمَعَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بَيْنَ الْإِثْبَاتِ وَالتَّنْزِيهِ وَنِسْبَةُ صِفَاتِهِ إلَيْهِ كَنِسْبَةِ خَلْقِهِ إلَيْهِ وَالنِّسْ بَةُ وَالْإِضَافَةُ تُشَابِهُ النِّسْبَةَ وَالْإِضَافَةَ. وَمِنْ هَذَا الْوَجْهِ جَاءَ الِاشْتِرَاكُ فِي أَسْمَائِهِ وَأَسْمَاءِ صِفَاتِهِ كَمَا شُبِّهَتْ الرُّؤْيَةُ بِرُؤْيَةِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ تَشْبِيهًا لِلرُّؤْيَةِ لَا لِلْمَرْئِيِّ كَمَا ضَرَبَ مَثَ لَهُ مَعَ عِبَادِهِ الْمَمْلُوكِينَ كَمَثَلِ بَعْضِ خَلْقِهِ مَعَ مَمْلُوكِيهِمْ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَوَاتِ فَتَدَبَّرْهَذَا فَإِنَّهُ مِجْلَاةُ شُبْهَةٍ وَمِصْفَاةُ كَدَرٍ فَجَمِيعُ مَا نَسْمَعُهُ وَيُنْسَبُ إلَيْهِ وَيُضَافُ: مِنْ الْأَ سْمَاءِ وَالصِّفَاتِ: هُوَ كَمَا يَلِيقُ بِاَللَّهِ وَيَصْلُحُ لِذَاتِهِ . 4/365-366 58- الرَّافِضَةَ أُمَّةٌ لَيْسَ لَهَا عَقْلٌ صَرِيحٌ؛ وَلَا نَقْ لٌ صَحِ يحٌ وَ لَا دِينٌ مَ قْبُولٌ؛ وَلَا دُنْيَا مَنْصُورَةٌ بَلْ هُمْ مِنْ أَعْظَمِ الطَّوَائِفِ كَذِبًا وَجَهْلًا وَدِينُهُمْ يُ دْخِلُ عَلَ ى الْمُسْلِمِ ينَ كُلَّ زِنْدِيقٍ وَمُ رْتَدٍّ كَمَا دَخَلَ فِيهِمْ الْنُصَيْرِيَّة؛ وَالْإسْماعيليَّةُ وَغَيْرُهُمْ فَإِنَّ هُمْ يَ عْمِدُ ونَ إلَى خِ يَارِ الْأُمَّةِ يُعَادُ ونَهُمْ وَإِلَى أَعْدَاءِ اللَّ هِ مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمُشْرِكِينَ يُوَالُونَهُمْ وَ يَعْمِ دُونَ إلَى الصِّدْ قِ الظَّاهِرِ الْمُتَوَ اتِرِ يَدْفَعُونَهُ وَإِلَى الْكَذِبِ الْمُخْتَلَقِ الَّذِي يُعْلَمُ فَسَادُهُ يُقِيمُونَهُ؛ فَهُ مْ كَمَ ا قَالَ فِي هِمْ الشَّعْبِيُّ - وَكَا نَ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِهِمْ - لَوْ كَانُوا مِنْ الْبَهَائِمِ لَكَانُوا حُمْرً ا وَلَ وْ كَا نُوا مِنْ ال طَّيْرِ لَكَانُوا رَخَمً ا 4/471- 472 59- وَأَوَّلُ مَنْ ابْتَدَعَ الْقَوْ لَ بِالْعِصْمَةِ لِعَلِيِّ وَ بِالنَّ صِّ عَلَيْهِ فِي الْخِلَافَةِ: هُوَ رَأْسُ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ " عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبَأٍ " الَّذِي كَانَ يَهُودِيًّا فَأَظْهَ رَ ا لْإِسْ لَامَ وَأَرَ ادَ فَسَادَ دِينِ الْإِسْ لَامِ كَمَا أَفْسَدَ بولص دِينَ النَّصَ ارَى وَقَدْ أَرَادَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَ بِي طَ الِبٍ قَتْلَ هَذَا لِمَا بَلَغَهُ أَ نَّهُ يَسُبُّ أَبَا بَكْر وَعُمَر حَتَّى هَرَبَ مِنْهُ كَمَا أَنَّ عَلِيًّا حَرَقَ الْغَالِ يَةَ الَّذِ ينَ ادَّعُو ا فِيهِ الْإِلَهِيَّةَ وَ قَالَ فِي الْمُفَ ضِّلَةِ: لَا أوتى بِأَحَدِ يُفَضِّلُنِي عَلَى أَبِي بَكْر وَعُمَر إلَّا جَلَدْ ته جَ لْدَ الْمُفْتَرِي. 4/518-519 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٤25 60- وَقَدْ آلَ الْأَمْرُ بِكَثِيرِ مِنْ جُهَّالِهِمْ إلَى أَنْ صَارُوا يَدْعُو نَ الْمَوْتَ ى وَ يَسْتَغِيثُونَ بِهِمْ كَمَا تَسْتَغِيثُ النَّصَارَى بِالْمَسِيحِ وَأُمِّهِ فَيَطْلُبُونَ مِنْ الْ أَمْوَ اتِ تَفْرِيجَ الْكُرُبَاتِ وَتَيْسِيرَ الطَّلَبَاتِ وَالنَّصْرَ عَلَى الْأَعْدَاءِ وَرَفْعَ الْمَصَائِبِ وَالْبَلَاءِ وَأَمْثَالَ ذَلِ كَ مِ مَّا لَا يَقْ دِرُ عَلَيْهِ إلَّا رَبُّ الْأَرْضِ وَالسَّمَاءِ. 4/519 61- وَمَنْ عَلِمَ أَنَّ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ الْمُتَفَلْسِفَةِ وَغَيْ رِهِمْ فِي الْغَا لِبِ لِفٍ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ نَّهُ لَيْ سَ هُوَ فِيمَ ا يَقُولُهُ عَلَى بَصِيرَ ةٍ وَأَنَّ حُجَّتَهُ لَيْسَتْ بِبَيِّنَةٍ وَإِنَّمَا هِيَ كَمَا قِيلَ فِيهَا: - حُجَجٌ تهافت كَ الزَّجَّ اجِ تَخَالُهَا حَ قًّا وَكُلُّ كَاسِرٍ مَكْ سُورٌ وَيَعْلَمُ الْعَلِيمُ الْبَصِيرُ بِهِمْ أَنَّهُمْ مِنْ وَجْهٍ مُ سْتَحِ قُّونَ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ ا للَّهُ عَنْهُ حَيْثُ قَالَ: حُكْمِي فِي أَهْلِ الْكَلَامِ أَنْ يُضْرَبُوا بِالْجَرِيدِ وَالنِّ عَا لِ وَيُ طَافُ بِهِمْ فِي الْقَبَائِلِ وَالْ عَشَائِرِ وَيُقَالُ: هَذَا جَزَاءُ مَنْ أَعْرَضَ عَنْ الْكِتَابِ وَال سُّنَّةِ وَأَقْبَ لَ عَ لَى ا لْكَلَامِ. 5/ 119 62- وَالْأَفْلَاكُ مُسْتَدِيرَةٌ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْ إِجْمَ اعِ؛ فَ إِنَّ لَفْظَ " الْفُلْكِ " يَدُلُّ عَلَى الِاسْتِدَارَةِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ابْنُ عَبَّاسٍ : فِي فَلْكَ ةٍ كَفَلْكَةِ الْمِغْزَلِ . وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: تَفَلَّكَ ثَدْيُ الْجَارِيَةِ إذَا اسْتَدَارَ. وَأَهْ لُ ا لْهَيْ ئَةِ وَالْحِ سَابِ مُتَّفِقُونَ عَلَى ذَلِكَ. 5/150 63- فَإِنَّ الْمَعْمُورَ مِنْ الْأَرْضِ مِنْ النَّاحِيَةِ الشَّمَ الِيَّ ةِ مِ نْ الْ أَرْضِ الَّتِي هِيَ شَمَالُ خَ طِّ الِاسْتِوَاءِ الْمُحَاذِي لِدَائِرَةِ مُعْتَدِلِ النَّهَارِ الَّتِي نِسْبَتُهَ ا إلَ ى الْقُ طْبَيْنِ - الشَّمَالِيِّ وَالْجَنُوبِ يِّ - نِسْبَةٌ وَاحِدَةٌ؛ وَلِهَذَا يُقَالُ فِي حَرَكَةِ الْفَلَكِ إنَّهَا عَلَى ذَلِكَ الْ مَكَ انِ دو لابية مِثْلُ الدُّولَابِ وَإِنَّهَا عِنْدَ الْقُطْبَيْنِ رحاوية تُشْبِهُ حَرَكَةَ الرَّحَى 64- وَإِنَّهَا فِي الْمَعْمُورِ مِنْ الْأَرْضِ حمائلية تُشْبِهُ حَمَائِ لَ السُّ يُوفِ . وَا لْمَعْمُورُ الْمَسْكُونُ مِنْ الْأَرْضِ يُقَالُ: إنَّهُ بِضْعٌ وَسِتُّ ونَ دَرَجَةً أَكْثَرُ مِ نْ ال سُّدُسِ بِقَلِيلِ. 5/469 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٥26 65- وَالْمَقْصُودُ أَنَّ أُولَئِكَ الْمُبْتَدِعَةَ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ لَمَّا فَتَحُوا " بَابَ الْقِيَاسِ الْفَاسِدِ فِي الْعَقْلِيَّاتِ وَالتَّأْوِيلِ الْفَاسِدِ فِ ي السَّمْعِيَّاتِ "؛ صَارَ ذَلِكَ دِهْلِيزًا لِلزَّنَادِقَةِ الْمُلْحِدِينَ إلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ السَّفْسَطَةِ فِي الْعَقْلِيَّاتِ وَالْقَرْمَطَةِ فِي السَّمْعِيَّاتِ وَصَارَ كُلُّ مَنْ زَادَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا دَعَاهُ إلَى مَا هُوَ شَرٌّ مِنْهُ؛ حَتَّى انْتَهَى الْأَمْرُ بِالْقَرَامِطَةِ إلَى إبْطَالِ الشَّرَائِعِ الْمَعْلُومَةِ كُلِّهَا كَمَا قَالَ لَهُمْ رَئِيسُهُمْ بِالشَّامِ: قَدْ أَسْقَطْنَا عَنْكُمْ الْعِبَادَاتِ فَلَا صَوْمَ وَلَا صَلَاةَ وَلَا حَجَّ وَلَ ا زَكَاةَ. وَلِهَذَا قَالَ مَنْ قَالَ مِنْ السَّلَفِ (4): الْبِدَعُ بَرِيدُ الْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي بَرِيدُ النِّفَاقِ 5/552 66- وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْوَاحِدَ مِنَّا - وَلِلَّهِ الْمَ ثَلُ ا لْأَعْ لَى - إذَا كَ انَ عِنْدَهُ خَرْدَلَةٌ إ نْ شَاءَ قَبَضَهَا فَأَحَاطَتْ بِهَا قَبْضَ تُهُ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبِضْهَا بَلْ جَعَلَ هَا تَ حْتَهُ فَهُوَ فِي الْحَالَتَيْنِ مُبَ ايِنٌ لَهَا وَسَوَاءٌ قُدِّرَ أَنَّ الْعَرْشَ هُوَ مُحِيطٌ بِالْمَخْلُوقَاتِ - كَإِحَاطَةِ الْ كُرَةِ بِمَا فِيهَا - أَوْ قِيلَ إنَّهُ فَوْقَهَا وَلَيْسَ مُحِيطًا بِهَ ا؛كَوَجْهِ الْأَرْضِ الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ بِالنِّسْبَةِ إ لَى جَ وْفِهَ ا وَكَالْقُ بَّةِ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا تَحْتَهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ. فَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ يَكُونُ الْعَرْشُ فَوْقَ الْمَخْ لُوقَ اتِ وَ الْخَالِقُ سُ بْحَانَهُ وَتَعَالَى فَ وْقَهُ وَالْعَبْدُ فِي تَوَجُّهِهِ إلَى اللَّهِ يَقْصِدُ الْعُلُوَّ دُونَ التَّحْتِ 6/456 67- وَهَذَا كُلُّهُ إنَّمَا يَحْصُلُ مَعَ صِحَّةِ الْفِطْرَةِ وَ سَلَامَ تِهَا وَأَمَّا مَ عَ فَسَادِهَا فَقَدْ يُحِ سُّ الْإِنْسَانُ بِاللَّذِيذِ فَلَا يَجِدُ لَهُ لَذَّةً بَلْ يُؤْلِمُهُ ، وَكَذَلِكَ يَلْ تَذُّ بِالْمُؤْلِمِ لِفَسَادِ الْفِطْرَةِ ، وَالْفَسَادُ يَتَنَاوَلُ الْقُوَّةَ الْعِلْمِيَّةَ وَالْقُوَّةَ الْعَمَلِيَّةَ جَمِيعًا كَالْمَمْرُو رِ الَّ ذِي يَجِدُ الْعَسَ لَ مُرًّا: فَإِنَّهُ فَ سَدَ نَفْسُ إحْسَاسِهِ حَتَّى كَانَ يُحِسُّ بِهِ عَلَى خِلَافِ مَا هُوَ عَلَيْهِ لِلْمَرَّةِ ا لَّتِ ي مَازَ جَتْهُ وَكَ ذَلِكَ مَنْ فَسَدَ بَاطِ نُهُ قَالَ تَعَالَى: {قَل بُ أَفْ ئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ . 7/25-26 68- وَقَالَ تَعَالَى . وَقَالَ هُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ . وَقَالَ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى . وَ " 4 رقم الحديث6730 (حديث مقطوع) سمعت أبا عبد الرحمن السلمي يقول : قرأت بخط أبي جعفر بن حمدان، قال أبو حفص :" المعاصي بريد الكفر، كما أن الحمى بريد الموت"، شعب الايمان للبيهقي –السابع والاربعون من شعب الايمان – فصل في الطبع على القلب والرين . وفي سير أعلام النبلاء للذهبي ج 12 قال أبو نعيم: حدثنا أبو عمرو بن حمدان، ثنا أبي قال: قال الاستاذ أبو حفص :المعاصي بريد الكفر ،كما أن الحمى بريد الموت. وقد توفي أبو حفص 264ه ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٦27 الْغُلْفُ ": جَمْعُ أَغْلَفَ وَهُوَ ذُو الْغِلَافِ الَّذِي فِي غِلَافٍ مِثْلِ الْأَقْلَفِ كَ أَنَّهُمْ جَعَلُوا الْمَانِعَ خِلْقَةً أَيْ خُلِقَتْ الْقُلُوبُ وَعَلَيْهَا أَغْطِيَةٌ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إلَّا قَلِيلًا . وَقَالَ تَعَالَى ى إذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّ بَعُوا أَهْوَاءَهُمْ . 7/26 69- وَكَذَلِكَ قَالُوا ا تَقُ ولُ قَالَ { : عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَفْهَ مَهُمْ مَعَ هَذِهِ الْحَالِ الَّتِي هُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ مُعْرِضُونَ وا وَ لَوْ فَ هِمُوا لَمْ يَعْمَلُوا. فَنَفَى عَنْ هُمْ صِحَّةَ الْقُوَّةِ الْعِلْمِيَّةِ وَصِحَّةَ الْقُوَّةِ الْعَمَلِيَّةِ وَقَالَ تَحْ سَبُ أَنَّ أَكْثَرَ هُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَ عْقِلُونَ إنْ هُمْ إلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ 7/26 70- فَيَبْقَى يَسْمَعُ بِالْأُذُنِ الصَّوْتَ كَمَا تَسْمَعُ الْبَ هَائِمُ ، وَا لْمَعْنَى: لَ ا يَفْقَهُهُ وَإِنْ فَقِ هَ بَعْضَ الْفِقْهِ لَمْ يَفْقَهْ فِقْهًا تَامًّا فَإِنَّ الْفِقْهَ التَّامَّ يَسْتَ لْزِمُ تَأْ ثِيرُهُ فِي الْقَلْبِ مَحَبَّةَ الْمَ حْبُوبِ وَبُغْضَ الْمَكْرُ وهِ؛ فَمَتَى لَمْ يَحْصُلْ هَذَا لَمْ يَكُنْ التَّصَوُّرُ التَّامُّ حَ اصِلً ا فَجَ ازَ نَفْيُهُ لِأَنَّ مَا لَمْ يَتِمَّ يُنْفَى كَقَوْلِهِ لِلَّذِي أَسَاءَ فِي صَلَاتِهِ . فَنَفَى الْ إِيمَ انَ حَ يْثُ نَفَى مِنْ هَذَا الْبَابِ. 7/27 71- وَفِي الْأَثَرِ أَحَبُّ هَا إ لَى اللَّهِ أَصْلَبُهَا وَأَرَقُّهَا وَأَصْفَاهَا . وَهَذَا كَالْيَدِ فَإِنَّهَا قَوِيَّةٌ لَيِّنَةٌ بِخِلَافِ مَا يَقْسُو مِ نْ ا لْعَقِ بِ فَإِنَّهُ يَابِسٌ لَا لِينَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ قُوَّةٌ . وَهُوَ سُبْحَانَهُ ذَكَرَ وَجَلَ الْقَلْبِ مِنْ ذِكْرِهِ ثُمَّ ذَكَرَ زِ يَادَ ةَ الْ إِيمَانِ عِ نْدَ تِلَاوَةِ كِتَابِهِ عِلْمًا وَعَمَلًا. 7/30 72- قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَا الْإِنْسُ تُقْصِرُ عَنْ السَّيِّئَاتِ. وَلَا الشَّيَاطِينُ تُمْسِكُ عَنْهُمْ. فَإِذَا لَمْ يُبْصِرْ بَقِيَ قَلْبُهُ فِي غَيٍّ وَالشَّيْطَانُ يَمُدُّهُ فِي غَيِّهِ. وَإِنْ كَانَ التَّصْدِيقُ فِي قَلْبِهِ لَمْ يُكَذِّبْ. فَذَلِ كَ ال نُّورُ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٧28 وَالْإِبْصَارُ. وَتِلْكَ الْخَشْيَةُ وَالْخَوْفُ يَخْرُجُ مِنْ قَلْبِهِ. وَهَذَا كَمَا أَنَّ الْإِنْسَانَ يُغْمِضُ عَيْنَيْهِ فَلَا يَرَى شَيْئًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَعْمَى؛ فَكَذَلِكَ الْقَلْبُ بِمَا يَغْشَاهُ مِنْ رَيْنِ الذُّنُوبِ لَا يُبْصِرُ ا لْحَقَّ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَعْمَى كَعَمَى الْكَافِرِ . 7/32 73- وَقَالَ أَبُو دَاوُد السجستاني: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ نَجْدَ ةَ حَدَّثَنَ ا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِ يدِ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبِيعَةَ الْحَضْ رَمِيِّ أَنَّ هُ أَخْبَرَ هُ ةَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: إنَّمَا الْإِيمَانُ كَثَوْبِ أَحَدِكُمْ يَلْبَسُهُ مَرَّةً وَيَقْ لَعُ هُ أُخْ رَى وَكَذَ لِكَ رَوَاهُ بِإِسْنَادِ هِ عَنْ عُمَرَ وَرُوِيَ عَنْ ا لْحَسَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُرْ سَلًا. 7/33 74- وَفِي حَدِيثٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعٍ إلَى النَّبِي صَلَّ ى اللَّ هُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الزَّانِي خَرَجَ مِنْهُ ا لْإِيمَانُ فَكَانَ كَالظُّلَّةِ فَإِذَا انْقَ طَعَ رَجَعَ إلَيْ هِ الْ إِيمَانُ . وَهَذَا (إنْ شَاءَ اللَّهُ ) يُبْسَطُ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ. 7/33 75- وَالنَّاسُ لَهُمْ فِي مُسَمَّى " الْكَلَامِ " وَ " الْقَوْلِ " عِنْ دَ الْ إِطْلَاقِ أَ رْبَعَةُ أَقْوَالٍ فَاَ لَّذِي عَلَيْهِ السَّلَفُ وَالْفُقَهَاءُ وَالْجُ مْهُورُ أَنَّهُ يَتَنَاوَلُ اللَّ فْظَ وَالْمَ عْنَى جَمِيعً ا كَمَا يَتَنَاوَلُ لَفْ ظَ الْإِنْسَانِ لِلرُّوحِ وَالْبَدَنِ جَمِيعًا . 7/170 76- وَلَمَّا كَانَتْ سُورَةُ الْبَقَرَةِ سَنَامَ الْقُرْآنِ ؛ وَيُ قَالُ: إنَّهَا أَوَّ لُ سُ ورَةٍ نَزَلَتْ بِالْمَدِ ينَةِ افْتَتَحَهَا اللَّهُ بِأَرْبَعِ آيَاتٍ فِي صِفَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَآيَتَيْنِ فِي صِفَ ةِ الْ كَافِ رِينَ وَبِضْ عِ عَشْرَةَ آيَةٍ فِي صِ فَةِ الْمُنَافِقِينَ 7/ 200 77- وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي " الْغَرِيبِ " فِي حَدِيثِ عَلِي : إنَّ الْإِ يمَانَ يَبْدُ و لُمْ ظَةً فِي الْقَلْبِ وَكُلَّمَا ازْدَادَ الْإِيمَانُ ازْدَادَتْ اللُّمْظَةُ يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ عُثْمَا نَ بْنِ عَبْدِ اللَّ هِ عَنْ عَمْرِو بْنِ هِ نْدٍ الْجُمَلِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ اللُّمْظَةُ: مِثْلُ النُّكْتَةِ أَوْ نَحْ وُهَا . 7/224 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٨29 78- قَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ الْإِيمَانُ يَبْدُو فِي الْقَلْ بِ ضَعِ يفًا ضَ ئِيلًا كَالْ بَقْلَةِ؛ فَإِنْ صَاحِبُ هُ تَعَاهَدَهُ فَسَقَاهُ بِالْعُلُومِ النَّافِعَةِ وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ وَأَمَ اطَ عَ نْهُ الدَّغَ لَ وَمَا يُضْعِفُهُ وَيُ وهِنُهُ أَوْشَكَ أَنْ يَنْمُوَ أَوْ يَزْدَادَ وَيَصِيرَ لَهُ أَصْلٌ وَفُرُوعٌ وَثَمَرَةٌ وَظَلَّ إلَ ى مَا لَا يَتَنَاهَ ى حَتَّى يَصِيرَ أَمْثَا لَ الْجِبَالِ. وَإِنْ صَاحِبَهُ أَهْمَلَهُ وَلَمْ يَتَعَاهَدْهُ جَاءَهُ عَنْزٌ فَنَتَفَ تْهَ ا أَوْ صَبِيٌّ فَذَ هَبَ بِهَا وَأَكْثَرَ عَ لَيْهَا الدَّغَلَ فَأَضْعَفَهَا أَوْ أَهْلَكَهَا أَوْ أَيْبَسَهَا كَذَلِكَ الْإِيمَانُ 7/225 79- وَقَالَ خيثمة بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: الْإِيمَانُ يَسْمَنُ فِ ي الْ خِصْبِ وَيَهْزُلُ فِي الْجَدْبِ فَخِصْبُهُ الْعَ مَلُ الصَّالِحُ وَجَدْبُهُ الذُّنُوبُ وَالْمَعَاصِي. وَقِيلَ لِبَ عْضِ السَّلَفِ: يَ زْدَادُ الْإِيمَانُ وَيَ نْقُصُ؟ قَالَ نَعَمْ يَزْدَادُ حَتَّى يَصِيرَ أَمْثَالَ الْجِبَالِ وَيَنْقُصُ حَتَّى يَصِيرَ أَمْ ثَالَ الْهَبَ اءِ. 7/226 80- الثَّالِثُ: أَنَّ الْعِلْ مَ وَالتَّصْدِيقَ نَفْسَهُ يَكُونُ بَعْضُهُ أَقْ وَى مِنْ بَعْ ضٍ وَأَثْبَتَ وَأَبْعَدَ عَنْ الشَّكِّ وَالرَّيْبِ وَهَذَا أَمْرٌ يَشْهَدُهُ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ نَفْسِهِ ؛ كَمَ ا أَنَّ الْحِسَّ الظَّاهِرَ بِالشَّيْءِ الْ وَاحِدِ مِثْلَ رُؤْيَةِ النَّاسِ لِلْهِلَا لِ وَإِنْ اشْتَرَكُوا فِيهَا فَبَعْضُهُمْ تَكُ ونُ رُ ؤْيَتُ هُ أَتَمَّ مِنْ بَعْضٍ؛ وَكَذَلِكَ سَ مَاعُ الصَّوْتِ الْوَاحِدِ وَشَمُّ الرَّائِحَةِ الْوَاحِدَةِ وَذَوْقُ النَّوْعِ الْوَا حِدِ مِ نْ الطَّعَا مِ فَكَذَلِكَ مَعْرِفَةُ الْقَلْبِ وَتَصْدِيقُهُ يَتَفَاضَ لُ أَعْظَمَ مِنْ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ مُتَعَدِّدَةٍ وَالْ مَعَ انِي ا لَّتِي يُؤْمِ نُ بِهَا مِنْ مَعَانِي أَسْمَاءِ الرَّبِّ وَكَلَامُهُ يَتَفَاضَلُ النَّاسُ فِي مَعْرِفَتِهَا أَعْظَمَ مِنْ تَفَ اضُلِهِ مْ فِي مَعْ رِفَةِ غَيْرِهَا. 7/234 81- كَمَا نَا لَ يَجِدُ فِي نَفْسِهِ مَا لَئِنْ يَخِرُّ مِنْ السَّمَاءِ إلَى الْأَرْضِ أَحَبُّ إلَيْهِ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ. فَقَا لَ: ذَ اكَ صَ رِيحُ الْإِ يمَانِ {اظَمُ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِهِ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي رَدَّ كَيْدَهُ إلَى الْوَ سْوَسَةِ يْ حُصُولِ هَذَا الْوَسْ وَاسِ مَعَ هَذِهِ الْكَرَاهَةِ الْعَظِيمَةِ لَهُ وَدَفْعِهِ عَنْ الْقَلْبِ هُوَ مِ نْ صَ رِيحِ الْإِيمَانِ؛ كَالْمُجَاهِدِ الَّذِي جَ اءَ هُ الْعَدُوُّ فَدَافَعَهُ حَتَّى غَلَبَهُ؛ فَهَذَا أَعْظَمُ الْجِهَادِ وَ " الصَّرِيحُ " ا لْخَا لِصُ كَ اللَّبَنِ ا لصَّرِيحِ. وَإِنَّمَا صَ ارَ صَرِيحًا لَمَّا كَرِهُوا تِلْكَ الْوَسَاوِسَ الشَّيْطَانِيَّةَ وَدَفَعُوهَا فَخَ لَصَ الْإِيمَ انُ فَصَارَ صَرِيحًا 7/ 282 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢٩30 28- وَمَنْ سَلِمَ مِنْ ذَلِكَ مِنْهُمْ كَانَ مِنْ أَئِمَّةِ الْمُ تَّقِ ينَ مَ صَابِيحِ الْ هُدَى وَيَنَابِيعِ الْعِ لْمِ؛ كَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ لِأَصْحَابِهِ: كُونُوا يَنَابِيعَ الْعِلْمِ مَصَ ابِيحَ الْحِ كْمَةِ سُرُجَ اللَّيْلِ؛ جُدُدَ الْقُ لُوبِ أَحْلَاسَ الْبُيُوتِ خُلْقَانَ الثِّيَابِ ؛ تُعْرَفُونَ فِي أَهْلِ السَّمَا ءِ وَ تُخْفَ وْنَ عَلَى أَ هْلِ الْأَرْضِ. 7/285 83- وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ الْغِنَاءُ يُنْبِتُ النِّفَاقَ فِي الْقَلْبِ كَمَ ا يُنْبِتُ ا لْمَاءُ الْبَقْلَ . رَوَاهُ أَحْمَد وَغَيْرُهُ 7/ 304 84- فَإِذَا قِيلَ: إن الْإِسْلَامَ وَالْإِيمَانَ التَّامَّ مُتَ لَازِمَ انِ لَمْ يَلْزَمْ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا هُوَ الْآخَرَ كَالرُّوحِ وَالْبَدَنِ فَلَا يُوجَدُ عِنْدَنَا رُوحٌ إلَّا مَعَ الْبَدَ نِ وَ لَا يُوجَدُ بَدَنٌ حَيٌّ إلَّا مَعَ الرُّوحِ وَ لَيْسَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَالْإِيمَانُ كَالرُّوحِ فَإِنَّهُ قَائِمٌ بِالرُّوحِ وَ مُتَّ صِلٌ بِالْبَدَنِ وَ الْإِسْلَامُ كَالْبَدَنِ وَلَا يَكُونُ الْبَدَنُ حَيًّا إلَّا مَعَ الرُّوحِ بِمَعْنَى أَنَّهُمَا مُتَلَازِمَانِ لَا أَنَّ مُسَ مَّى أَحَدِهِمَا هُ وَ مُسَمَّى الْآخَرِ؛ وَ إِسْلَامُ الْمُنَافِقِينَ كَبَدَنِ الْمَيِّتِ جَسَدٌ بِلَا رُوحٍ فَمَا مِنْ بَدَنٍ حَيٍّ إ لَّا وَفِيهِ رُوحٌ وَلَكِ نَّ الْأَرْوَاحَ مُتَنَ وِّعَةٌ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دٌ مُ جَنَّدَ ةٌ فَمَا تَ عَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ مُنَ وَّرً ا بِذِكْرِ ا للَّهِ وَالْخُشُوعِ وَفَ هْمِ الْقُرْآنِ وَإِنْ كَانَتْ صَ لَاتُهُ يُثَابُ عَلَيْهَا وَيَسْقُطُ عَنْهُ الْفَرْضُ فِي أَ حْكَامِ الدُّنْيَا فَهَكَذَا الْإِسْلَامُ الظَّاهِرُ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ الظَّاهِرَةِ وَالْإِيمَانُ بِمَنْزِلَةِ مَا يَكُونُ فِ ي الْ قَلْبِ حِينَ الصَّ لَاةِ مِنْ الْمَعْرِفَةِ بِاَللَّهِ وَالْخُ شُوعِ وَتَدَبُّرِ الْقُرْآنِ 7/367 85- وَمَثَلُ " الْإِيمَانِ " و " الْإِسْلَامِ " أَيْضًا كَفُسْطَ اطِ قَ ائِمٍ فِي الْأَرْضِ لَهُ ظَاهِرٌوَأَطْنَابٌ وَلَهُ عَمُودٌ فِي بَاطِنِهِ فَالْفُسْطَاطُ مِثْلُ الْإِسْلَامِ لَهُ أَ رْكَا نٌ مِنْ أَعْمَالِ الْعَلَانِيَ ةِ وَالْجَوَا رِحِ وَهِيَ الْأَطْنَابُ الَّتِي تُمْسِكُ أَرْجَاءَ الْفُسْطَاطِ ، وَالْعَمُودُ الَّذِي فِ ي وَسَ طِ الْ فُسْطَاطِ مَ ثَلُهُ كَالْإِيمَانِ لَا قِوَامَ لِلْفُسْطَاطِ إلَّا بِهِ فَقَدْ احْتَاجَ الْفُسْطَاطُ إلَيْهَا إ ذْ لَ ا قِوَ امَ لَهُ وَلَ ا قُوَّةَ إلَّا بِهِمَا كَذَلِكَ الْإِسْلَامُ فِي أَعْمَالِ الْجَوَارِحِ لَا قِوَامَ لَهُ إلَّا بِالْإِيمَانِ وَالْ إِيمَ انُ مِ نْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ لَا نَفْعَ لَهُ إلَّا بِالْإِسْلَامِ وَهُوَ صَالِحُ الْأَعْمَالِ . 7/334-335 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣٠