1
عدد الصفحات ١2 ٠٠١مثل من بيان ابن تيمية (رحمه الله) جمع وإعداد أحمد بن صامل السلمي ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٢3 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٣4 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٤5 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٥6 أحمد بن صامل السلمي a.s.44066@gmail.com ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٦7 1-وَجَعَلَ فِيهِمْ عُلَمَاءَهُمْ وَرَثَةَ الْأَنْبِيَاءِ يَقُومُو نَ مَ قَامَهُ مْ فِي تَبْ لِيغِ مَا أُنْزِلَ مِنْ الْكِتَابِ ، مجموع الفتاوى 1/3 2-فَلَمْ يَزَلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْتَهِدُ فِي تَبْ لِيغِ الدِّينِ وَهَ دْيِ الْعَ الَمِينَ وَجِهَ ادِ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ حَتَّى طَلَعَتْ شَمْسُ الْإِيمَانِ ، وَأَدْبَرَ لَيْلُ الْبُهْ تَانِ ، وَعَزَّ جُنْدُ الرَّحْمَنِ ، وَذَ لَّ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ، وَظَهَرَ نُورُ الْفُرْقَانِ وَاشْتَهَرَتْ تِلَاوَةُ الْقُ رْآنِ ، وَأُعِلْنَ بِدَعْوَ ةِ الْأَذَانِ ، 1/3 3- فَطَاعَةُ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قُطْبُ السَّعَادَةِ الَّتِي عَلَ يْهِ تَدُورُ ، وَمُسْتَقَ رُّ النَّجَاةِ الَّذِي عَ نْهُ لَا تَحُورُ. 1/4 4- فالنُّفُوسُ أَحْوَجُ إلَى مَعْرِفَةِ مَا جَاءَ بِهِ وَاتِّبَ اعِهِ مِ نْهَا إلَى الطَّعَ امِ وَالشَّرَابِ فَإِنَّ هَذَا إذَا فَاتَ حَصَلَ الْمَوْتُ فِي الدُّنْيَا. وَذَاكَ إذَا فَاتَ حَصَلَ الْعَ ذَابُ . 1/5 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٧8 5- هَذَا طَرِيقُ النَّجَاةِ مِنْ الْعَذَابِ الْأَلِيمِ وَالسَّعَ ادَةِ فِي دَ ارِ النَّعِ يمِ. وَالطَّرِيقُ إلَى ذَ لِكَ الرِّوَايَةُ وَالنَّقْلُ. إذْ لَا يَكْفِي مِنْ ذَلِكَ مُجَرَّدُ الْعَقْلِ. بَ لْ كَمَا أَنَّ نُو رَ الْ عَيْنِ لَا يُرَى إلَّا مَ عَ ظُهُورِ نُورٍ قُدَّامَهُ فَكَذَلِكَ نُورُ الْعَقْلِ لَا يَهْتَدِي إلَّا إذَا طَ لَعَ تْ عَلَ يْهِ شَمْسُ الرِّسَالَةِ. فَلِهَذَا كَانَ تَبْلِيغُ الدِّينِ مِنْ أَعْظَمِ فَرَائِضِ الْإِسْلَامِ. وَكَانَ مَعْرِفَةُ مَا أَمَ رَ ا للَّ هُ بِهِ رَسُولَ هُ وَاجِبًا عَلَى جَمِي عِ الْأَنَامِ. 1/6 6- بَلْ الْعَقْلُ شَرْطٌ فِي مَعْرِفَةِ الْعُلُومِ وَكَمَالِ وَ صَلَاحِ الْأَ عْمَالِ وَبِ هِ يَكْمُلُ الْعِلْمُ وَ الْعَمَلُ؛ لَكِنَّهُ لَيْسَ مُسْتَقِلًّا بِذَلِكَ؛ بَلْ هُوَ غَرِيزَةٌ فِي النَّفْسِ وَقُوَّ ةٌ فِ يهَا بِمَنْزِ لَةِ قُوَّةِ الْبَصَرِ ا لَّتِي فِي الْعَيْنِ؛ فَإِنْ اتَّصَلَ بِهِ نُورُ الْإِيمَانِ وَالْقُرْآنِ كَانَ كَنُورِ الْعَ يْنِ إذَا اتَّ صَلَ بِهِ نُورُ الشَّمْسِ وَالنَّارِ . وَإِنْ انْفَرَدَ بِنَفْسِهِ لَمْ يُبْصِرْ الْأُمُورَ الَّتِي يَ عْجِزُ وَحْدَهُ عَنْ دَرْكِهَ ا وَإِ نْ عُ زِلَ بِالْكُ لِّيَّةِ: كَانَتْ الْأَقْ وَالُ وَالْأَفْعَالُ مَعَ عَدَمِهِ: أُمُورًا حَيَوَانِيَّةً قَدْ يَكُونُ فِيهَا مَحَبَّةٌ وَوَجْ دٌ وَذَ وْقٌ كَمَا قَدْ يَحْصُلُ لِلْبَهِيمَ ةِ. فَالْأَحْوَالُ الْحَاصِلَةُ مَعَ عَ دَمِ الْعَقْلِ نَاقِصَةٌ وَالْأَقْوَالُ الْمُ خَالِ فَةُ لِلْعَقْلِ بَ اطِلَةٌ. وَالرُّسُلُ جَا ءَتْ بِمَا يَعْجِزُ الْعَقْلُ عَنْ دَرْكِهِ. لَمْ تَأْتِ بِمَا يُعْلَمُ بِالْعَقْلِ امْتِنَاعُ هُ لَ كِنْ ا لْمُسْرِفُونَ فِيهِ قَضَوْا بِوُجُوبِ أَشْيَاءَ وَجَوَازِهَ ا وَامْتِنَاعِهَا لِحُجَجِ عَقْلِيَّةٍ بِزَعْمِهِمْ اعْتَقَدُوهَا حَقًّا وَهِيَ بَاطِلٌ وَ عَارَضُوا بِهَا النُّبُوَّ اتِ وَمَا جَاءَتْ بِهِ وَالْمُعْرِضُونَ عَنْهُ صَدَّقُوا بِأَشْيَاءَ بَاطِلَةٍ وَدَخَلُ وا فِ ي أَحْ وَالٍ وَأَعْ مَالٍ فَاسِدَةٍ وَخَرَجُ وا عَنْ التَّمْيِيزِ الَّذِي فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَنِي آدَمَ عَلَى غَيْرِهِمْ 3/338-339 7- وَالْقَائِمُونَ بِحِفْظِ الْعِلْمِ الْمَوْرُوثِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّ ى اللَّهُ عَ لَيْهِ وَسَلَّمَ الرُّبَّ انُ الْحَافِظُونَ لَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ ، هُمْ مِنْ أَعْظَمِ أَوْلِيَاءِ اللَّ هِ الْ مُتَّقِينَ. 1/8 8- فَلَيْسَ فِي الْكَائِنَاتِ مَا يَسْكُنُ الْعَبْدُ إلَيْهِ وَ يَطْمَ ئِنُّ بِهِ، وَيَتَنَ عَّمُ بِالتَّوَجُّهِ إلَ يْهِ؛ إلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ؛ وَمَنْ عَبَدَ غَيْرَ اللَّهِ وَإِنْ أَحَبَّهُ وَحَصَلَ لَهُ بِهِ مَوَ دَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَنَوْعٌ مِ نْ اللَّذَّةِ فَهُوَ مَفْسَدَةٌ لِصَاحِبِهِ أَعْظَمُ مِنْ مَفْسَدَةِ الْتِذَاذِ أَكْلِ طَعَامِ ا لْمَسْ مُومِ {لَوْ كَانَ فِ يهِمَا آلِهَةٌ إلَّا ال لَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ 1/24 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٨9 9- وَاعْلَمْ أَنَّ فَقْرَ الْعَبْدِ إلَى اللَّهِ أَنْ يَعْبُدَ اللَّهَ لَا يُ شْرِكُ بِهِ شَيْئًا ، لَيْسَ لَهُ نَ ظِيرٌ فَيُقَاسُ بِهِ ؛ لَكِنْ يُشْبِهُ مِنْ بَعْضِ الْوُجُوهِ حَاجَةَ الْجَسَدِ إلَى الطَّعَامِ وَا لشَّرَ ابِ؛ وَبَيْنَ هُمَا فُرُوقٌ كَثِيرَةٌ .1/24 10- وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْوَجْهَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلَيْنِ أَحَدُهُ مَا: عَلَى أَنَّ نَفْسَ الْإِيمَانِ بِاَللَّ هِ وعبادته وَمَ حَبَّتَهُ وَإِجْلَالَهُ هُوَ غِذَاءُ الْإِنْسَانِ وَقُوتُهُ وَصَلَ احُهُ وَقِوَامُهُ كَ مَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْ إِيمَانِ ، وَكَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ ؛ لَا كَمَا يَقُولُ مَنْ يَعْتَقِدُ مِنْ أَهْلِ الْكَلَ امِ وَنَحْوِ هِمْ: أَنَّ عِبَادَتَهُ تَكْلِيفٌ وَ مَشَقَّةٌ. وَخِلَافُ مَقْصُودِ الْقَلْبِ لِمُجَرَّدِ الِامْتِحَانِ وَالِاخْتِبَارِ؛ أَ وْ لِ أَجْلِ التَّعْوِي ضِ بِالْأُجْرَةِ كَمَا يَ قُولُهُ الْمُعْتَزِلَةُ وَغَيْرُهُمْ؛ فَإِنَّهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَعْمَالِ الصَّالِحَ ةِ مَ ا هُوَ عَلَى خِلَا فِ هَوَى النَّ فْسِ - وَاَ للَّهُ سُبْحَانَهُ يَأْجُرُ الْعَبْدَ عَلَى الْأَعْمَالِ الْمَأْمُورِ بِهَا مَعَ الْ مَشَ قَّةِ ، كَمَا قَالَ تَعَالَى هُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ ، وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَ ائِشَةَ { :رُكِ عَلَى قَدْرِ نَصَبِكِ - فَلَيْسَ ذَ لِكَ هُوَ الْمَقْصُودَ الْأَوَّلَ بِالْأَمْرِ الشَّرْعِيِّ ، وَإِنَّمَا وَقَ عَ ضِمْ نًا وَتَبَعً ا لِأَسْبَابِ لَيْسَ هَ ذَا مَوْضِعُهَا ، وَهَذَا يُفَسَّرُ فِي مَوْضِعِهِ. وَلِهَذَا لَمْ يَجِئْ فِي الْكِتَابِ وَ السُّ نَّةِ وَكَلَامِ ا لسَّلَفِ إطْلَاقُ الْقَوْ لِ عَلَى الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ أَنَّهُ تَكْلِيفٌ كَمَا يُطْلِقُ ذَلِكَ كَ ثِيرٌ مِنْ الْمُتَكَلِّ مَةِ وَالْمُتَفَقِّهَةِ ؛ وَإِنَّمَا جَاءَ ذِكْرُ التَّكْلِيفِ فِي مَوْضِعِ النَّفْيِ؛ كَقَوْلِهِ لِّفُ ا للَّ هُ نَفْ سًا إلَّا وُ سْعَهَا 1/25 11- {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا مَا آتَاهَا وَقَ عَ فِي الْأَمْرِ تَ كْلِيفٌ؛ فَلَا يُكَلَّفُ إلَّا قَدْرَ الْوُسْعِ ، لَا أَنَّهُ يُسَمِّي جَمِيعَ الشَّرِيعَةِ تَكْلِيفًا ، مَعَ أَ نَّ غَ الِبَهَا قُرَّةُ الْعُيُونِ وَسُرُورُ الْقُلُوبِ؛ وَلَذَّاتُ الْأَرْوَاحِ وَكَمَالُ النَّعِيمِ ، وَذَلِكَ لِإِرَادَةِ وَجْهِ ا للَّهِ وَالْ إِنَابَةِ إلَ يْهِ ، وَذِكْرِهِ وَتَوَ جُّهِ الْوَجْهِ إلَيْهِ ، فَهُوَ الْإِلَهُ الْحَقُّ الَّذِي تَطْمَئِنُّ إلَيْهِ الْقُلُوبُ ، وَلَا يَقُومُ غَ يْرُهُ مَقَ امَهُ فِي ذَ لِكَ أَبَدًا .1/26 12- وَلَيْسَ لِهَذِهِ الْمَقَالَاتِ بَعْضَهَا يَحْتَمِلُ فِي اللُّغَةِ مَعْنًى صَحِيحًا فَإِنَّمَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا إذَا لَمْ يُعْرَفْ مَقْصُودُ صَاحِبِهَا وَهَؤُلَاءِ قَ دْ عُرِفَ مَقْصُودُهُمْ كَمَا عُرِفَ دِينُ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالرَّافِضَةِ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ كُتُبٌ مُصَنَّ فَةٌ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ٩10 وَأَشْعَارٌ مُؤَلَّفَةٌ وَكَلَامٌ يُفَسِّرُ بَعْضُهُ بَعْضًا. وَقَدْ عُلِمَ مَقْصُودُهُمْ بِالضَّرُورَةِ فَلَا يُنَازِعُ فِي ذَلِكَ إلَّا جَاهِلٌ لَا يُلْفَتُ إلَيْهِ وَيَجِبُ بَيَانُ مَعْنَاهَا وَكَشْفُ مَغْزَاهَا لِمَنْ أَحْسَنَ الظَّنَّ بِهَا وَخِي فَ عَلَيْهِ أَنْ يُحْسِنَ الظَّنَّ بِهَا أَوْ أَنْ يَضِلَّ فَإِنَّ ضَرَرَهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ أَعْظَمُ مِنْ ضَرَرِ السُّمُومِ الَّتِي يَأْكُلُونَهَا وَلَا يَعْرِفُونَ أَنَّهَا سُمُومٌ وَأَعْظَمُ مِنْ ضَرَرِ السُّرَّاقِ وَالْخَوَنَةِ الَّذِينَ لَا يَعْرِ فُونَ أَنَّهُمْ سُرَّاقٌ وَخَوَنَةٌ . فَإِنَّ هَؤُلَاءِ: غَايَةُ ضررهم مَوْتُ الْإِنْسَانِ أَوْ ذَهَابُ مَالِهِ وَهَذِهِ مُصِيبَةٌ فِي دُنْيَاهُ قَدْ تَكُونُ سَبَبً ا لِرَحْمَتِهِ فِي الْآخِرَةِ وأَمَّا هَؤُلَاءِ: فَيَسْقُونَ النَّاسَ شَرَابَ الْكُفْرِ وَالْ إِلْحَادِ فِي آنِيَةِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ وَأَوْلِيَائِهِ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابَ الْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُمْ فِي الْبَاطِنِ مِنْ الْمُحَارِبِينَ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَيُ ظْهِرُونَ كَلَامَ الْكُفَّارِ وَالْمُنَافِقِينَ فِي قَوَالِبِ أَلْفَاظِ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ الْمُحَقِّقِينَ فَيَدْخُلُ الرَّجُلُ مَعَهُمْ عَلَى أَنْ يَصِيرَ مُؤْمِنًا وَلِيًّا لِلَّهِ فَيَصِيرُ مُنَافِقًا عَدُوًّا لِلَّهِ . وَلَقَدْ ضَرَبْت لَهُمْ مَرَّةً مَثَلًا بِقَوْمِ أَخَذُوا طَائِفَةً مِنْ الْحُجَّاجِ لِيَحُجُّوا بِهِمْ فَ ذَهَبُوا بِهِمْ إلَى قُبْرُصَ لِيُنَصِرُوهُمْ فَقَالَ لِي بَعْضُ مَنْ كَانَ قَدْ انْكَشَفَ لَهُ ضَلَالُهُمْ مِنْ أَتْبَاعِهِمْ لَوْ كَانُوا يَذْهَبُونَ بِنَا إلَى قُبْرُصَ لَكَانُوا يَجْعَلُونَنَا نَصَارَى وَهَؤُلَاءِ كَا نُوا يَجْعَلُونَنَا شَرًّا مِنْ ال نَّصَارَى وَالْأَمْرُ كَمَا قَالَهُ هَذَا الْقَائِلُ. وَقَدْ رَأَيْت وَسَمِعْت عَمَّنْ ظَنَّ هَؤُلَاءِ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَأَنَّ كَلَامَهُمْ كَلَامُ الْعَارِفِينَ الْمُحَقِّقِينَ مَنْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ وَالدِّينِ مَا لَا أُحْصِيهِمْ فَمِنْهُ مْ مَنْ دَخَلَ فِي إلْحَادِهِمْ وَفَهِمَهُ وَصَارَ مِنْهُمْ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِمَا لَا يَعْلَمُ وَيُعَظِّمُ مَا لَا يَفْهَمُ وَيُصَدِّقُ بِالْمَجْهُولَاتِ. وَهَؤُلَاءِ هُمْ أَصْلَحُ الطَّوَائِفِ الضَّالِّينَ وَهُمْ بِمَنْ زِلَةِ مَنْ يُعَظِّ مُ أَعْدَاءَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَلَا يَعْلَمُ أَنَّهُمْ أَعْدَاءُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ وَيُوَالِي الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلَ الْ كِتَابِ ظَانًّا أَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْإِيمَانِ وَأُولِي الْأَلْبَابِ وَقَدْ دَخَلَ بِسَبَبِ هَؤُلَاءِ الْجُهَّالِ الْمُعَظِّمِينَ لَهُمْ مِنْ الشَّرِّ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مَا لَا يُحْصِيه إلَّا رَبُّ الْعَالَمِينَ. وَهَذَا الْجَوَابُ: لَمْ يَتَّسِعْ لِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا الْ خِطَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ. 2/360-361 13- وَقَالَ حَقِّ وَلَا يَزْنُونَ . وَتَوْحِيدُ اللَّهِ وَإِخْلَاصُ الدِّينِ لَهُ فِي عِبَادَتِهِ وَاسْتِعَانَتِهِ فِي ا لْقُرْآنِ: كَثِيرٌ جِدًّا بَلْ هُوَ قَلْبُ الْإِيمَانِ وَأَوَّلُ الْإِسْلَامِ وَآخِرُهُ. كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَشْهَدُوا أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ ال لَّهِ الْمَوْتِ أَحَدٌ إلَّا وَجَدَ رُوحُهُ لَهَا رَوْحًا هُ ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٠11 الْجَنَّةُ وَهُوَ قَلْبُ الدِّينِ وَالْإِيمَانِ. وَسَائِرُ الْ أَعْمَالِ كَالْجَوَارِحِ لَهُ . وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُولِهِ: فَهِجْرَتُهُ إلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ. وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوْ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا: فَهِجْرَتُهُ إلَى مَا هَاجَرَ إلَيْهِ عِبَادَةُ اللَّهِ وَحْدَهُ وَمُتَا بَعَةُ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا جَاءَ بِهِ هُوَ شَهَادَةُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. 1/70 14-قال ابن القيم - رحمه الله- "قال لي شيخ الاسلام رضي الله عنه وقد جعلت أورد عليه إيرادا بعد إيراد: لا تجعل قلبك للايرادات والشبهات مثل الاسفنجة، فيتشربها، فلاينضح إلا بها، ولكن اجعله كالزجاجة المصمتة ، تمر الشبهات بظاهرها ولا تستقر فيها ، فيراها بصفائه، ويدفعها بصلابته، وإلا فإذا شربت قلبك كل شبهة تمر عليها صار مقرا للشبهات، أو كما قال "(مفتاح دار السعادة:1/344،ت علي الحلبي، ط دار عثمان بن عفان) 15- لِأَنَّ الْعَبْدَ إذَا شَهِدَ عُبُودِيَّتَهُ وَلَمْ يَكُنْ مُ سْتَيْ قِظًا لِأَمْرِ سَ يِّدِهِ لَ ا يَغِيبُ بِعِ بَادَتِهِ عَنْ مَعْبُودِهِ وَلَا بِمَعْبُودِهِ عَنْ عِبَادَتِهِ بَلْ يَكُونُ لَهُ عَيْنَانِ يَنْظُ رُ بِ أَحَدِ هِمَا إلَى ا لْمَعْبُودِ كَأَنَّهُ يَ رَاهُ كَمَا اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا سُئِلَ عَنْ الْإِحْسَانِ: أَنْ تَعْ بُدَ ا للَّهَ كَأَنَّ ك تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاك وَالْأُخْرَى يَنْظُرُ بِهَا إلَى أَمْرِ سَيِّدِهِ لِيُوقِعَهُ عَ لَى ا لْأَمْ رِ الشَّرْعِ يِّ الَّذِي يُحِبُّهُ مَ وْلَاهُ وَيَرْضَاهُ. 1/91 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١١12 16- 17 "فيكونالمال عنده - يستعمله في حاجته - بمنزلة حماره الذي يركبه، وبساطه الذي يجلس عليه. بل بمنزلة الكنيف الذي يقضي فيه حاجته من غير أن يستعبده فيكون (هلوعا* إذا مسه الشر جزوعا* وإذا مسه الخير نوعا)" العبودية ص 92،تحقيق زهير ا لشاويش، تخريج الألباني ط7 المكتب الاسلامي بيروت1426 18-19 وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلَّا الل هُ لَا يُسْتَ غَاثُ فِيهِ إلَّا بِهِ فَقَدْ قَالَ الْحَقَّ بَلْ لَوْ قَالَ كَمَا قَالَ أَبُو يَزِيدَ: اسْتِغَاثَةُ الْمَخْلُوقِ بِ الْمَخْلُو قِ كَاسْتِغَ اثَةِ الْغَ رِيقِ بِالْغَرِيقِ وَكَمَ ا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْقُرَشِيُّ اسْتِغَاثَةُ الْمَخْلُوقِ بِالْمَخْلُ وقِ كَاسْتِ غَاثَةِ الْمَ سْجُونِ بِالْمَسْجُونِ لَكَانَ قَدْ أَحْسَنَ. فَإِنَّ مُطْلَقَ هَذَا الْكَلَامِ يُفْ هِمُ الِاسْتِغَاثَةَ 1/106 20- وَهَذَا لِأَنَّ الْعِلْمَ يَجِبُ بَذْلُهُ فَمَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ يَعْ لَمُهُ فَكَتَ مَهُ أَلْجَمَهُ اللَّه بِلِجَامِ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. وَهُوَ يَزْكُو عَلَى التَّعْلِيمِ لَا يَنْقُصُ بِا لتَّعْ لِيمِ كَمَا تَنْقُ صُ الْأَمْوَالُ بِالْبَ ذْلِ وَلِهَذَا يُشَبَّهُ بِالْمِصْبَاحِ . 21- وَالضَّعِيفُ عِنْدَهمْ يَنْقَسِمُ إلَى ضَعِيفٍ مَتْرُوكٍ لَا يُحْتَ جُّ بِ هِ وَإِلَى ضَعِيفٍ حَسَنٍ كَمَا أَنَّ ضَعْفَ الْإِنْسَانِ بِالْمَرَضِ يَنْقَسِمُ إلَى مَرَضٍ مَخُوفٍ يَ مْنَ عُ التَّ بَرُّعَ مِ نْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِلَ ى ضَعِيفٍ خَفِيفٍ لَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ . 1/251 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٢13 22- إِن التَّوْحِيدَ هُوَ سِرُّ الْقُرْآنِ وَلُبُّ الْإِيمَانِ 1/368 23- وَكَانَ السَّلَفُ (1)،يَرَوْنَ أَنَّ مَنْ انْحَرَفَ مِنْ الْعُلَمَاءِ عَنْ الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ: فَفِيهِ شَبَهٌ مِنْ الْيَهُودِ وَمَنْ انْحَرَفَ مِنْ الْعُبَّادِ: فَفِيهِ شَبَهٌ مِنْ النَّصَارَى 1/65 24- كَانَ الْمَقْصُودُ بِالدَّعْوَةِ: وُصُولَ الْعِبَادِ إلَى مَ ا خُلِ قُوا لَ هُ مِنْ عِبَ ادَةِ رَبِّهِمْ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَالْعِبَادَةُ أَصْلُهَا عِبَادَةُ الْقَلْبِ الْمُسْتَتْبِعِ لِلْ جَوَا رِحِ فَإِنَّ الْقَلْبَ هُوَ الْمَلِكُ وَالْأَعْضَاءُ جُنُودُهُ. وَهُوَ الْمُضْغَةُ الَّذِي إذَا صَلَحَتْ صَلَحَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ وَإِ ذَا فَ سَدَتْ فَسَدَ لَهَا سَائِرُ الْجَسَدِ . وَإِنَّمَا ذَلِ كَ بِعِلْمِهِ وَحَالِهِ كَانَ هَذَا الْأَصْلُ الَّذِي هُوَ عِ بَادَ ةُ ال لَّهِ: بِمَعْ رِفَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ: هُوَ أَصْلُ الدَّعْوَةِ فِي الْقُرْآنِ. فَقَالَ تَعَالَى سَ إلَّ ا لِ يَعْبُدُونِ .2/6 25- وَهَذَا إذَا حَصَلَ مِنْ غَيْرِ عِبَادَةٍ وَإِنَابَةٍ: كَانَ وَبَالًا عَلَى صَاحِبِهِ؛ وَشَقَاءً لَهُ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ كإبليس اللَّعِينِ؛ فَإِ نَّهُ مُعْتَرِفٌ بِرَبِّهِ مُقِرٌّ بِوُجُودِهِ؛ لَكِنْ لَمَّا لَمْ يَعْبُدْهُ كَانَ رَأْسَ الْأَشْقِيَاءِ وَكُلُّ مَنْ شَقِيَ فَبِا تِّبَاعِهِ لَهُ. كَمَا قَالَ . فَلَا بُدَّ أَنْ يَمْ لَأَ جَهَنَّمَ مِنْهُ وَمِنْ أَتْبَاعِهِ مَعَ أَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِالرَّبِّ؛ مُقِرٌّ بِوُجُودِهِ وَإِنَّمَا أَبَى وَاسْتَكْبَرَ عَنْ الطَّاعَةِ؛ وَالْعِبَ ادَةِ؛ وَالْقُوَّةِ الْعِلْمِيَّةِ مَعَ الْعَمَلِيَّةِ بِمَنْزِلَةِ الْفَاعِلِ وَالْغَايَةِ؛ 2/13 1 وفي كتاب اقتضاء الصراط المستقيم ؛ نسبه إلى سفيان بن عيينة (ت198)وغيره1 /79 نسخة الشاملة. ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٣14 26- وَلِهَذَا قِيلَ (2)،الْعِلْمُ بِلَا عَمَلٍ كَالشَّجَرِ بِلَا ثَمَرٍ وَالْمُرَادُ بِالْعَمَلِ هُنَا عَمَلُ الْقَلْبِ الَّذِي هُوَ إنَابَتُهُ إلَى اللَّهِ وَخَشْيَتُهُ لَهُ حَتَّى يَكُونَ عَابِدًا لَهُ. فَالرُّسُلُ وَالْكُتُبُ الْمُنَزَّلَةُ: أَمَرَتْ بِهَ ذَا وَأَوْجَبَتْهُ بَلْ هُوَ رَأْسُ الدَّعْوَةِ وَمَقْصُودُهَا وَأَصْلُهَا وَالطَّرِيقَةُ السَّمَاعِيَّةُ الْعَمَلِيَّةُ الصَّوْتِيَّةُ الْمُنْحَ رِفَةُ؛ تُوَافِقُ عَلَى الْمَقْصُودِ الْعَمَلِيِّ؛ لَكِنْ لَا بِعِلْمِ؛ بَلْ بِصَوْتِ مُجَرَّدٍ أَوْ بِشِعْرِ مُهَ يِّجٍ؛ أَوْ بِوَصْفِ حُبٍّ مُجْمَلٍ. فَكَمَا أَنَّ الطَّرِيقَةَ الْكَلَامِيَّةَ فِيهَا عِلْمٌ نَاقِصٌ بِلَا عَمَلٍ. فَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ فِيهَا عَمَلٌ نَاقِصٌ بِلَا عِلْمٍ. وَالطَّرِيقَةُ النَّبَوِيَّةُ الْقُرْآنِيَّةُ السُّنِّيَّةُ الْجَمَاعِيَّةُ فِيهَ ا الْعِلْمُ وَالْعَمَلُ كَامِلَيْنِ. 2/13 27- وَإِنَّمَا الْغَرَضُ هُنَا: أَنَّ اللَّهَ - سُبْحَانَهُ - لَمَّ ا كَا نَ هُوَ الْأَوَّلَ الَّذِي خَلَقَ الْكَائِ نَاتِ وَالْآخِرَ الَّذِي إلَيْهِ تَصِيرُ الْحَادِثَاتُ؛ فَهُوَ الْأَصْلُ الْجَامِ عُ؛ فَ الْعِ لْمُ بِهِ أَ صْلُ كُلِّ عِلْمٍ وَجَامِ عُهُ وَذِكْرُهُ أَصْلُ كُلِّ كَلَامٍ وَجَامِعُهُ وَالْعَمَلُ لَهُ أَصْلُ كُلِّ عَمَلٍ وَ جَامِ عُهُ. وَلَيْسَ لِ لْخَلْقِ صَلَاحٌ إلَّ ا فِ ي مَعْرِفَةِ رَبِّهِمْ وَعِبَادَتِهِ. وَإِذَا حَصَلَ لَهُمْ ذَلِكَ: فَمَا سِوَاهُ إمَّا فَضْ لٌ نَا فِعٌ وَإِمَّ ا فُضُولٌ غَيْرُ نَافِعَ ةٍ؛ وَإِمَّا أَمْرٌ مُضِرٌّ. ثُمَّ مِنْ الْعِلْمِ بِهِ: تَتَشَعَّبُ أَنْوَاعُ الْعُلُومِ وَمِ نْ عِ بَادَتِ هِ وَقَصْدِ هِ: تَتَشَعَّبُ وُجُوهُ الْمَقَاصِدِ الصَّالِحَةِ وَالْقَلْبُ بِعِبَادَتِهِ وَالِاسْتِعَانَةِ بِهِ: مُعْتَصِمٌ مُسْ تَمْ سِكٌ قَ دْ لَجَأَ إ لَى رُكْنٍ وَثِيقٍ وَاعْ تَصَمَ بِالدَّلِيلِ الْهَادِي وَالْبُرْهَانِ الْوَثِيقِ فَلَا يَزَالُ إمَّا فِي زِيَ ادَةِ الْعِ لْمِ وَالْإِ يمَانِ وَإِمَّا فِي السَّ لَامَةِ عَنْ الْجَهْلِ وَالْكُفْرِ. وَبِهَذَا جَاءَتْ النُّصُوصُ الْإِلَهِيَّةُ فِي أَنَّ هُ بِالْإِ يمَانِ يَخْرُ جُ النَّاسُ مِنْ الظُّلُ مَاتِ إلَى النُّورِ؛ وَضَرَبَ مَثَلَ الْمُؤْمِنِ - وَهُوَ الْمُقِرُّ بِرَبِّهِ عِلْمً ا وَعَ مَلًا - بِالْحَيِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ وَالنُّورِ وَالظِّلِّ. وَضَرَبَ مَثَلَ الْكَافِرِ بِالْمَيِّتِ وَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَا لظُّلْ مَةِ وَالْحَ رُورِ. وَقَالُوا فِي الْ وَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ: هُوَ الَّذِي إذَا ذُكِرَ اللَّهُ خَنَسَ وَإِذَا غُفِلَ عَنْ ذِكْ رِ اللَّ هِ وَ سْوَسَ. 2/16 2 في كتاب اقتضاء العلم العمل للخطيب البغدادي ، تحقيق الألباني الطبعة الخامسة1404 المكتب الاسلامي ص37" أخبرنا أبو الفتح محمد بن أحمد بن أبي الفوارس قال: أنبأنا علي بن عبد ا بن المغيرة ثنا أحمد بن سعيد الدمشقي قال :قال عبد الله بن المعتز(ت296): "علم بلا عمل كشجرة بلا ثمرة ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٤15 28- وَهَذِهِ الطُّرُقُ فِيهَا فَسَادٌ كَثِيرُ مِنْ جِهَةِ الْوَسَ ائِلِ وَالْ مَقَاصِدِ: أَ مَّا الْمَقَاصِدُ فَإِنَّ حَاصِلَهَا بَعْدَ التَّعَبِ - الْكَثِيرِ وَالسَّلَامَةِ - خَيْرٌ قَلِيلٌ فَهِيَ لَ حْمُ جَ مَلٍ غَ ثٍّ عَلَى رَ أْسِ جَبَلٍ وَعْرٍ لَا سَهْلٌ فَيُرْتَقَى وَلَا سَمِينٌ فَيُنْتَقَلَ . ثُمَّ إنَّهُ يَفُوتُ بِهَ ا مِ نْ الْ مَقَاصِدِ الْ وَاجِبَةِ وَالْمَحْمُودَ ةِ مَا لَا يَنْضَبِطُ هُنَا. وَأَمَّا الْوَسَائِلُ: فَإِنَّ هَ ذِهِ الطُّرُقَ كَثِيرَةُ الْمُقَ دِّمَ اتِ يَ نْقَطِعُ ال سَّالِكُونَ فِيهَا كَثِيرً ا قَبْلَ الْوُصُولِ وَمُقَدِّمَاتُهَا فِي الْغَالِبِ إمَّا مُشْتَبِهَةٌ يَقَعُ النِّ زَاعُ فِيهَ ا وَإِمَّا خَ فِيَّةٌ لَا يُدْرِكُهَا إلَّا الْأَذْكِيَاءُ. وَلِهَذَا لَا يَتَّفِ قُ مِنْهُمْ اثْنَانِ رَئِيسَانِ عَلَى جَمِيعِ مُقَدِّمَاتِ دَلِ يلٍ إ لَّا نَادِرً ا. فَكُلُّ رَئِيسٍ مِنْ رُؤَسَاءِ الْفَلَاسِفَةِ وَالْمُتَكَلِّمِين: لَهُ طَرِيقَةٌ فِي الِاسْتِدْلَالِ تُخَالِفُ طَرِ يقَةَ الرَّئِيسِ الْ آخَرِ بِحَيْثُ يَقْدَحُ كُلٌّ مِنْ أَتْ بَاعِ أَحَدِهِمَا فِي طَرِيقَةِ الْآخَرِ وَيَعْتَقِدُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّ اللَّهَ لَا يُعْرَفُ إلَّا بِطَرِيقَتِهِ؛ وَ إِنْ كَانَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْمِلَّةِ بَلْ عَامَّةُ السَّلَفِ يُخَالِفُونَهُ فِيهَا 2/22 29- وَذَلِكَ أَنَّهُمْ يُؤْمِ نُونَ بِأَنَّ الْخَلِيفَةَ بَعْدَ رَ سُولِ اللَّ هِ صَلَّى ال لَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ ثُمَّ عُثْمَانُ ثُمَّ عَلِيٌّ وَمَنْ طَعَنَ فِي خِلَافَةِ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَا ءِ الْ أَئِمَّةِ فَ هُوَ أَضَلُّ مِنْ حِمَارِ أَهْلِهِ. 3/153 30- إذْ كَوْنُ الْإِنْسَانِ عَالِمًا وَغَيْرَ عَالِمٍ مِثْلَ كَوْ نِهِ سَامِعً ا وَمُبْصِرً ا وَغَيْرَ سَامِعٍ وَمُبْ صِرٍ فَهُوَ يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ: مِثْلَ مَا يَعْلَمُ مِنْ نَفْسِهِ كَوْنَهُ مُحِ بًّا وَ مُبْغِ ضًا وَ مُرِيدًا وَكَارِهًا؛ وَ مَسْرُورًا وَمَحْزُونًا؛ وَمُنَعَّمًا وَمُعَذَّبًا ؛ وَغَيْرَ ذَلِكَ. 4/29 31- وَحُصُولُ الْعِلْمِ فِي الْقَلْبِ كَحُصُولِ الطَّعَامِ فِي ا لْجِسْ مِ فَا لْجِسْمُ يُحِ سُّ بِالطَّعَامِ وَالشَّ رَابِ؛ وَكَذَلِكَ الْقُلُوبُ تُحِسُّ بِمَ ا يَتَنَزَّلُ إلَيْهَا مِنْ الْ عُلُ ومِ الَّ تِي هِيَ طَ عَامُهَا وَشَرَابُهَا كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَى مَ أْدُبَ تُهُ وَإِنَّ مَأْدُبَةَ اللَّهِ هِيَ الْقُرْآنُ 4/41 ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٥16 32- وَالْغَلَطُ أَوْ الْكَذِبُ يَعْرِضُ لِلْإِنْسَانِ فِي كُلِّ وَاحِ دٍ مِنْ طَرَفَيْ ا لنَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ لَكِنَّ هَذَا الْغَلَطَ أَوْ الْكَذِبَ الْعَارِضَ لَا يَمْنَعُ أَنْ يَكُونَ الْ إِنْ سَانُ جَازِمًا بِمَ ا لَا يَشُكُّ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يَجْزِمُ بِمَا يَجِدُ هُ مِنْ الطُّعُومِ والأراييح وَإِنْ كَانَ قَدْ يَعْرِ ضُ لَ هُ مِ نْ الِانْحِرَ افِ مَا يَجِدُ بِهِ الْ حُلْوَ مُرًّا . 4/29 33- الْأَسْبَابُ الْعَارِضَةُ لِغَلَطِ الْحِسِّ الْبَاطِنِ أَوْ الظَّاهِ رِ وَ الْعَقْلِ: بِمَنْزِلَةِ الْمَرَضِ الْ عَارِضِ لِحَرَكَةِ الْ بَدَنِ وَالنَّفْسِ وَالْأَصْلُ هُوَ الصِّحَّةُ فِي الْإِدْرَا كِ وَ فِي الْ حَرَكَةِ. فَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ عِ بَادَهُ عَلَى الْفِطْرَةِ. وَهَذِهِ الْأُمُورُ يُعْلَمُ الْغَلَطُ فِيهَا بِأَسْبَابِهَا الْ خَاصَّ ةِ؛ كَ الْمُرَّةِ الصَّفْرَاءِ الْعَارِضَةِ لِلطَّعْ مِ وَكَالْحَوَلِ فِي الْعَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِلَّا فَمَنْ حَاسَبَ نَفْسَهُ عَلَى مَا يَجْزِمُ بِهِ وَجَدَ أَكْثَرَ النَّاسِ الَّ ذِينَ يَجْزِمُونَ بِمَا لَا يُجْزَمُ بِهِ إنَّمَا جَزْمُهُمْ لِنَوْعِ مِنْ الْهَوَى كَمَ ا قَا لَ تَعَ الَى نَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ 4/30 34- فَالْغَرَضُ: أَنَّ مَنْ نَظَرَ فِي دَلِيلٍ يُفِيدُ الْعِلْمَ وَجَدَ نَفْ سَهُ عَالِمَ ةً عِنْدَ عِلْمِهِ بِذَلِ كَ الدَّلِيلِ كَمَا يَجِدُ نَفْسَهُ سَامِعَةً رَائِيَةً عِنْدَ الِاسْتِمَاعِ لِلصَّوْ تِ وَ التَّ رَائِي لِلشَّ مْسِ أَوْ الْهِلَالِ أَ وْ غَيْرِ ذَلِكَ. وَالْعِلْمُ يَحْصُلُ فِي النَّفْسِ كَمَا تَحْصُلُ سَائِرُ الْإِدْرَاكَاتِ وَ الْحَ رَكَاتِ بِمَا يَجْ عَلُهُ اللَّهُ مِنْ الْأَ سْبَابِ وَعَامَّةِ ذَلِكَ بِمَلَائِكَةِ اللَّهِ تَعَالَى. فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ يُ نْزِلُ بِهَا عَلَى قُلُوبِ عِبَادِهِ مِنْ الْعِلْمِ وَالْقُوَّةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَا يَشَاءُ. 4/31 35- فَالنَّاظِرُ فِي الدَّلِيلِ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَرَائِي لِلْهِ لَالِ قَدْ يَرَاهُ وَقَدْ لَا يَرَاهُ لعشى فِي بَ صَرِهِ وَكَذَلِكَ أَعْمَى الْقَلْبِ . 4/37 36- وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي مُوسَى عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنْ الْهُدَى وَالْعِلْمِ: كَمَثَلِ غَيْثٍ أَصَ ابَ أَرْضًا وَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ قَبِلَتْ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتْ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ وَكَانَتْ مِنْهَا طَائِفَةٌ أَمْسَكَتْ الْمَاءَ فَسَقَى النَّاسُ وَزَرَعُوا وَكَانَتْ مِنْهَ ا طَائِفَةٌ إنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنْ الْهُدَى وَالْعِلْمِ وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ ا لَّذِي أُرْسِلْت ﺷﺒﻜﺔ www.alu kah.n e t
عدد الصفحات ١٦