122 والأنهار: جمع نهر؛ وهو: مجرى الماء الفائض .( ) والمجرى يكون واسعا، وهو فوق الجدول ودون البحر،( ) والاتساع قد يكون كبيرا وقد يكون صغيرا .(5) وأتي ب"جنات" بصيغة الجمع، ولعل ذلك للإشارة إلى التكثير أو تعدد الجنات مقابل الفرد الواحد، أي أن المؤمن يجُزى بأكثر من ج نة والله تعالى أعلم. وفي هذا ترغيب بما عند الله - جل وعلا -. ولمقابلة الجمع بالجمع؛ ف هي تقابل "اللذين" المذكورة في شواهد هذا الاقتران . ويلحظ - أيضاً - تنكير"جنات"، ولعل ذلك للتعظيم من شأنها؛ إذ فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر ..، كم ا قال تعالى: (ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ) [الزُّخرُف:3 ]،فيترك المتلقي وخياله في محاولة للوقوف على شيء من ذلك النعيم الذي لا يكاد الوصف الإحاطة به . ولعل اقتران "جنات" بهذا الوصف "ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ "؛ للدلالة على ك مال محاسنها؛ فالماء أصل الخيرات كله ا( ). ثم إن جريان المياه في خلالها شيء اجتمع البشر كلهم على أنه من أنفس المناظر؛ لأن في الماء طبيعة الحياة، ولأن الناظر يرى منظرا بديعا وشيئا ماتعا .(3) ومن دقائق النظم القرآ ني الإتيان بهذه الصفة جملة فعلية؛ و لعل ذلك للدلالة على تجدد جريان أنهارها حيناً بعد حين.. و في ذلك دلالة على أن ماءها غير آسن؛ كما قال تعالى: (ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ )[محمد:3] .أيضا وفيه دلالة على أن هذه الجنات بما حوته من نخيل و أشجار متنوعة "لا تزال خضرة ذات بهجة نضرة " (1) .إضافة إلى ما فيها من استحضار صورة ذ لك المشهد الرا ئع وكأنها ماثلة أمام المتلقي؛ زيادة في ترغيبه بهذا ال نعيم. وقد تآزر المجاز العقلي مع ما سبق لزيادة تصو ير ما أعد الله -- لعباده المؤمن؛ للنكتة السابقة؛ بيان ذلك أن فعل "الجري " أُسند للأنهار؛ إذ الأنهار لا تجري، إنما الذي يجري ماؤها، ( ) ينظر: المفردات في غريب القرآن، (مادة: نهر). ( ) ينظر: تفسير أبي السعود ( /11.) (5 )ينظر: التحرير والتنوير ( /61.) ( )ينظر: التفسير الكبير (1/11.) (3 )ينظر: التحرير والتنوير ( /61.) (1 )نظم الدرر(5/ 1 .)
عدد الصفحات ١٢٩123 وعقة المجاز مكانية. فكما أُشير فيما سبق أ ن الماء الجاري من أجل النعم، ومن أعظم اللذات، غير أن الجريان أُسند للأنهار، لا لمياهها، للدلالة على كثرة الماء حتى يخيل للناظر أن الذي يجري هي الأنه ار - أعني المكان - وليس الماء الذي فيها. ولربما لو أسند إلى الماء لتركز النظر على مرآه وهو يجر ي فحسب، ولا شك أن لهذا مزية، لكنها لا تعدل مزية إسناده للأنهار"مكان الماء". ومن اللطائف البلاغية الإتيان بلفظة "الأنهار" بصيغة الجمع؛ ولعل ذلك للتنويع، فأنهار الجنة ليست ماءً فحسب، بل هناك المزيد، إذ ثمة أنهار من لبن لم يتغير طعمه، و أنهار من خمر لذة للشارب ين، وأنهار من عسل مصفى؛ كما قال تعالى:(ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ) [محمد:3] .وهذا مزيد تر غيب بهذا النعيم.
عدد الصفحات ١٣٠124 الفصل الثاني الاقتران بين الجمل 1- اقتران الجمل الخبرية 2- اقران الأساليب الإنشائية 3- اقتران أساليب الإنشاء با
عدد الصفحات ١٣١125 الاقتران بين الجمل تُعرّف الجملة بأنها: "أقل قدر من الكلام يفيد السامع معنى مستقلا بنفسه؛ سواء تركب هذا القدر من كلمة واحدة أو أكثر ."( ) ثم إن الجملة تنقسم بحسب مضمونها قسمين؛ جملة خبرية و جملة إنشائية. وهذا الفصل سيبحث في اقتران الجمل بنوعيها؛ الخبرية والإنشائية، ومحاولة الكشف عن الأسرار البلاغية لذلك الاقتران . ( ) من أسرار اللغة (31.)
عدد الصفحات ١٣٢126 المبحث الأول اقتران الجمل الخبرية
عدد الصفحات ١٣٣127 اقتران الجمل الخبرية الجملة تنقسم بحسب ما تركبت منه؛ قسمين ( ):- الأول : الاسمية. الثاني : الفعلية. ولكل منها دلالة تختلف عن الأخرى، وحاول عبد القاهر الجرجاني أن يفرق بينهما في كتابه "دلائل الإعجاز"، حتى وصل إلى ما وصفه بأنه : " فرق لطيف تمس الحاجة في علم البلاغة إليه."( ) وبينه بأن الاسم يدل على ثبوت الصفة وحصولها من غير أن يكون هناك مزاولة فعل، ومعنى يحدث شيئاً فشيئاً .(5) أما الفعل فيدل على تجدد المعنى شيئاً بعد شيء.( ) فالاسم يدل على الاستقرار والثبوت، والفعل على التجدد والحدوث .(3) ونبه المراغي إلى أن الجملة الاسمية تفيد الدوام والثبات إلا بقرينة المقام إذا كان خبرها مفرداً، أو جملة اسمية. أما إذا كان خبرها جملة فعلية، فإنها تفيد التجدد .(1) إلا أن الدلالات يمكنها أن تتجوز هذا الشرط؛ لأنها - غالباً - للسياق.(3) وفي هذا المبحث ستكون وقفة مع ما جاء في النظم القرآني من صور اقتران الجمل الاسمية والفعلية. ( ) ينظر: علوم البلاغة المراغي . (33 )وما بعدها. ( ) دلائل الإعجاز. (3 . ) (5 )ينظر: المرجع السابق (33. ) ( )ينظر: السابق (3 .) (3 )ينظر: البرهان في علوم القرآن . ( /11. ) (1 )ينظر: علوم البلاغة. (33. ) (3 )ينظر: في البنية والدلالة (65.)
عدد الصفحات ١٣٤128 المطلب الأول اقتران الجملة الاسمية بالاسمية قد تقترن الجملة الاسمية بأخرى مثلها؛ كما في اقتران نفي الخوف على أقوام خصهم الله - جل وعلا - بالذكر ونفي الحزن عنهم؛ ورد ذلك في اثني عشر موضعاً؛ من شواهده قوله تعالى:(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ)[البقرة :51]. وقولهسبحانه:(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ)[البقرة :1 ]. وقوله:(ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ)[البقرة : ]. الخوف في اللغة: توقع مكروه عن أمارة مظنونة، أو معلومة، ويضاده الأمن، ويستعم ل ذلك في الأمور الدنيوية والأخروية، قال تعالى:(ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ )[الإسراء :33]،وقال: (ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ)[الأنعام:1 ]،وقال تعالى: (ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ) [السجدة:1].( ) والحزن : خشونة في الأرض وخشونة في النفس لما يحصل فيه من الغم، ويضاده الفرح . يقال حزن يحزن، وحزنته وأحزن ته، قال :(ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ )[آل عمران :35]، (ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ )[فاطر:5 ]،(ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ) [التوبة:1 ]،(ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ) [يوسف:11].( ) ومع(وَلاَ خَوْفع عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يحَْزَنُونَ ) كما بينّ أهل التفسير : لا خوف عليهم فيما يستقبلونه؛ لأنهم قد أمنوا عقاب الله، وأيقنوا برضاه عنهم، فقد أمنوا الخوف الذي كانوا يخافونه في الدنيا، ولا هم يحزنون على ما خلَّفوا وراءهم من أسباب الدنيا ( ) ينظر: المفردات (مادة/خوف). ( ) ينظر: السابق (مادة/حزن ).
عدد الصفحات ١٣٥129 ونكد عيشها، للرغد الذي صارُوا إليه والدعة. ( ) وجيء بنفي الخوف على المؤمنين مقترناً بنفي حزنهم -كما ورد في الآيات -؛ وعن المنفقين في سبيل الله – تعالى -؛ ولعل السر البلاغي في ذلك؛ التأكيد؛ بيان ذلك أنه "لما كان ما يخُاف منه من شأنه أن يحُزن من يصيبه، كان نفي الحزن عنهم مؤكدا لمعنى نفي خوف خائف عليهم"( )؛ وفي ذلك بث للطمأنينة في نفوس المؤمنين، وتثبيتهم على ما هم عليه من إيمان وعمل صالح؛ لأن الخوف -كما مر- غم يلحق الإنسان مما يتوقعه من السوء؛ فهم قد يخافون من تسلط الأعداء عليهم بسبب إيمانهم -مثلا-، وقد يخاف المنفق في سبيل الله - - من الفقر.. وهكذا. أما الحزن فهو غم يلحق الإنسان من فوات نافع أو حصول ضار، وبهذا يكون نُفي عن المؤمنين ما يسوؤهم في المستقبل وفي الماضي؛ لأنهم أمنوا، وامتثلوا لأوامر الله - تعالى - ففي هذا الاقتران ترغيب بالإيمان وبالأعمال الصالحة عامة والإنفاق في سبيل الله - تعالى- خاصة. ذاك في الدنيا أما الآخرة فهم آمنون من أهوال القيامة ومن العقاب، وهم في سعادة أبدية في جنات النعيم. فمن كان متقلبا في نعمة من الله - - وفضل منه- سبحانه -، فلا يحزن - أبدا-، ومن جعلت أعماله مشكورة غير مضيعة، فلا يخاف العاقبة .(5) والنكتة البلاغية منالإتيان بنفي الخوف، ونفي الحزن بجملة اسمي ة؛ الدلالة على بيان دوام انتفائهما، وفي هذا بث مزيد من الاطمئنان في نفوسهم، ومزيد تثبيت، وترغيب . والذي يُلحظ تغير الأسلوب في الجملتين المقترنتين عند التعبير عن نفي الخوف، ونفي الحزن؛ إذ الثانية أسند فيه الحزن المنفي إلى ضمير الغائب، مع الابتداء به، وإيراد الفعل بعده مسندا؛ ولعل الغرض من هذا تقوية الحكم؛ لأن الحزن هو انكسار النفس من أثر حصول المكروه، فهو لا توجد حقيقته إلا بعد حصوله . فنفى عنهم الحزن، وأكد ذلك بالجملة الاسمية، وبتكرار الإسناد . بينما الخوف يكون في النفس قبل حصول ما يخاف الإنسان منه، فسُلط النفي على الخوف ابتداء، وأكد المعنى بالجملة الاسمية.( ) ( ) ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن (3/511)، و: تفسير ابن كثير ( /1.) ( )التحرير والتنوير ( / 1.) (5 )ينظر: روح المعاني ( / ). ( ) ينظر: التحرير والتنوير ( / 3 )وما بعدها.
عدد الصفحات ١٣٦130 المطلب الثاني اقتران الجملة الفعلية بالفعلية كما اقترنت الجملة الاسمية بالاسمية، اقترنت الجملة الفعلية بالفعلية، من ذلك: 1 /اقتران"سمعنا" بـ"أطعنا": من شواهده، قوله تعالى:(ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ) [البقرة :13]. وقوله جل وعلا:(ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ)[النساء:1]. وقولهسبحانه:(ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ)[المائدة:3]. وقد اقترنت جملة"سمعنا"، و"أطعنا" في القرآن الكريم في أربعة مواضع؛ ثلاثة منها في سياق الحديث عن المؤمنين، وواحدة منها في سياق الحديث عن اليهود. فالآيات التي وردت في شأن المؤمنين؛ تعددت السياقات التي وردت فيها؛ على النحو التالي: - في آية سورة البقرة :(ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ) [البقرة :13]. قال الطبري في سبب نزولها: "لما نزلت هذه الآية : "وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله" إلى آخر الآية، اشتدّت على المسلمين، وشقَّتْ مشقةً شديدة، فقالوا : يا رسول الله، لو وَقع في أنفسنا شيء لم نعمل به وَأخذنا الله به؟ قال:"فلعلكم تقولون كما قال بنو إسرا ئيل:"سمعنا وعصينا"! قالوا: بل سمعنا وأطعنا يا رسول الله ! قال: فنزل القرآن يفرِّجها
عدد الصفحات ١٣٧131 عنهم:"آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كلٌّ آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله" إلى قوله: (ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ )[البقرة :11]،قال: فصيرَّه إلى الأعمال، وترك ما ي قع في القلوب."( ) والمعنى: "وقال الكل من المؤمنين:"سمعنا" قول ربنا وأمره إيانا بما أمرنا به، ونهيه عما نهانا عنه، "وأطعنا"، يعني : أطعنا ربنا فيما ألزمنا من فرائضه، واستعبدنا به من طاعته، وسلمنا له."( ) وعلى ما سبق يكون السر البلاغي في اقتران جملتي "سمعنا و أطعنا"؛ الثناء على المؤمنين؛ إذ سمعوا قوله وفهموه، ولم يعترضوا أو يجادلوا -كما هو حال اليهود -، بل قرنوا ذاك السماع بالامتثال لما أُمروا به، والانتهاء عما نهُوا عنه؛فكان في ذلك تمام العبودية والخضوع لله-تعالى-. "مع أن امتثال الأمر يتضمن مشقة، لكن إذا عرف الث واب هان في جنبه مقاساة المشقات."(5) والتعبير بالماضي"سمعنا وأطعنا" لتأكد المعنى، ولبيان التسليم التام لله - جل وعلا -. - أما آية سورة المائدة :(ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ)[المائدة:3]. فقد أتت في سياق يُذِّكر فيه -- عباده المؤمنين نعمتَه عليهم في شرعه لهم هذا الدين العظيم، وإرساله إليهم هذا الرسول الكريم، وما أخذ عليهم من العهد والميثاق في مبايعته على متابعته ومناصرته ومؤازرته، والقيام بدينه وإبلاغه عنه وقبوله منه؛ "ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ "؛ فهذه هي البيعة التي كانوا يبايعون رسول الله -- عليها عند إسمهم، كما قالوا : بايعنا رسول الله -- على السمع والطاعة، في منشطنا ومكرهنا، وأثرةً علينا، وألا ننازع الأمر أهله.( ) فلعل اقتران "سمعنا وأطعنا" في هذا السياق حكاية عن قول المؤمنين فيه تحريض لهم على المبادرة بالاستجابة لما أمرهم به في الآية السابقة لهذه الآي ة قال تعالى:(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ( ) جامع البيان في تأويل القرآن (1/ ،). ( ) السابق (1/ 3.) (5 )الجامع لأحكام القرآن (5/51.) ( )ينظر: تفسير القرآن العظيم (5/1 .)
عدد الصفحات ١٣٨132 ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ)[المائدة:1]، وما أمرهم به بعدها قال تعالى:(ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ)[المائدة:1]. 5- وفي آية سورة النور :(ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ)[النور:3 ]. لما ذكر-- قول المنافقين وما قالوه وما فعلوه، أتبع ذلك بذكر صفة المؤمنين المستجيب - تعالى - ولرسوله - عليه الصلاة والسلام -، الذين لا يبغون دينا سوى كتاب الله وسنة رسوله .( ) وقد يكون اقتران" ﯲ ﯳ " في هذا السياق لمدح المؤمنين؛ وبيان ذلك أن الآية جاءت في سياق يقتضي أن يكون قول المؤمنين " ﯲ ﯳ "، في مقابلة إعراض المنافقين؛ إذ قال تعالى في شأنهم:(ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ )[النور:3-36]. فبعد أن ذم أولئك على أتُ وجه، ناسب أن يمدح هؤلاء؛ ولا شك أن في ذكر قولهم : "سمَِعْنَا وَأَطَعْنَا" في هذا المقام؛ مدحا لهم؛ إذ هو قولهم الخاص بهم، إذا دُعوا إلى الله ورسوله ليحكم بينهم؛ وإن كان ذلك فيما يكرهون، أي : سمعًا وطاعة؛ ولهذا وصفهم-تعالى -بالفلاح، وهو نيل المطلوب والسلامة من المرهوب، فقال :( ﯵ ﯶ ﯷ ). وبهذا يظهر أتُ ظهور مخالفة حال قولهم :"سمَِعْنَا وَأَطَعْنَا"، وحال قول المنافقين "آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثمَُّ ي َت َوَلىَّ فَرِيقع مِّن ْهُ م مِّن ب َعْدِ ذَلِكَ ".( ) وفيه - أيضاً - مع الثناء على المؤمنين برسوخ إيمانهم، وثبات طاعتهم في المنشط والمكروه؛ "فيه ( ) ينظر: تفسير القرآن العظيم (1/33.) ( )ينظر: تفسير القرآن العظيم (1/33)، و:الجامع لأحكام القرآن ( /1 ،13)، و:روح المعاني (1/ 11.)
عدد الصفحات ١٣٩133 تعريض بالمنافقين إذ يقولون كلمة الطاعة، ثم ينقضونها بضدها من كلمات الإعراض والارتياب ."( ) أما الآية التي وردت في شأن اليهود، فهي قوله تعالى: (ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ) [النساء:1]. هذا بيان لحال فئة من اليهود مع نبي الهدى محمد- عليه الصلاة والسلام- إذ كانوا يقولون : سمعنا، يا محمد، قولك، وعصينا أمرك، ولو أنهم قالوا: سمعنا يا محمد قولك، وأطعنا أمرك، وقبلنا ما جئتنا به من عند الله، واسمع منا، وانظرنا ما نقول، وانتظرنا نفهم عنك ما تقول لنا، لكان ذلك خيرًا لهم عند الله وأصوبَ في القول .( ) والسر البلاغي في اقتران " ﯲ ﯳ "- والله تعالى أعلم - في هذا السياق الذي وردت فيه مقالة من حُكي عنهم من اليهو د؛ لمزيد ذم هذه الفئة من اليهود؛ إذ الضد يُظهر حسنه الضد؛ فهم الذين يقولون عند سماع رسول الله - عليه الصلاة والسلام -:"ﭤ ﭥ " بكل كِبر، ولم يكن ردهم بعد السماع: " ﯲ ﯳ ". وكما اقتضى الحال أن يرد ذكر السمع مقرونا بالطاعة؛ لأنهم كانوا يسمعون، ولكنهم لا يطيعون . ( ) التحرير والتنوير (1/ 33.) ( )ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن (1/ 51.)
عدد الصفحات ١٤٠134 2/اقتران"كَفَرُواْ " بـ"صَدُّواْ ": اقترنت جملة "كفروا"ب "صدوا" في خمسة مواضع؛ من شواهد ذلك قوله تعالى:(ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ)[النساء:13]. وقولهسبحانه: (ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ) [محمد:5 ]. وقولهجل وعلا: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ)[محمد: ]. الكفر في اللغة: السَّترْ والتَّغطية . والكفر: ضِدّ الإيمان، سمِّي بذلك؛ لأنَّه ت َغْطِيَةُ الحقّ .( ) والصدُّ : إِعراضل وعُدول . يقال صَدَّ يصُدُّ، وهو مَيلع إلى أحد الجانبين . ويقال: صددت فلاناً عن الأمر، إِذا عَدَلْتَه عنه.( ) والمقصود بقوله تعالى:(ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ)[النساء:13]:أيالذين أنكروا توحيد الله - جل وعلا-، وحالوا بين من أراد الإيمان بالله - تعالى - وبرسوله - عليه الصلاة والسلام- حالوا بينهم و بين ذلك.(5) ولعل اقتران الكفر والصد في بعض الآيات؛ لذم المتصفين بذلك؛ فهم كُفّار جبارون لا ينفعون بالحق الذي جاءهم من الله - تعالى -، ولا يتركون أحدا ممن أراد الانتفاع أن ينتفع ( )، فجمعوا بين مذمتين؛ الكفر وصد الناس عن الإيمان؛ فشرهم لم يُقصِر عليهم، إنما تعداهم إلى غيرهم. وبالنظر إلى السياقات التي ورد فيها هذا الاقتران؛ يجد القارئ أنها جاءت في سياقين؛ هما : - شهادة الله تعالى وملائكة بصدق رسالة محمد - عليه الصلاة والسلام -؛ قال تعالى: (ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ) [النساء:11]،ثم أُعقب ذلك بشهادة اليهود أو موقفهم منه - عليه الصلاة والسلام -؛ بقوله تعالى:(ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ)[النساء:13] ( )ينظر: مقاييس اللغة (مادة/كفر). ( ) ينظر: السابق (مادة/ صدد). (5 )ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن ( /13.) ( )ينظر: تفسير القرآن العظيم ( /13.)
عدد الصفحات ١٤١135 والمع: إنّ الذين جحدو ا، يا محمد، نبوتك بعد علمهم بها، من أهل الكتاب الذين اقتصصت عليك قصتهم، وأنكروا أن يكون الله - جل ثناؤه - أوحى إليك كتابه، وصدوا عن الإسلام الذي بعثَك الله به إلى خلقه، وكان صدهم عنه، قِيلُهم للناس الذين يسألونهم عن محمد من أهل الشرك : "ما نجد صفة محمد في ك تابنا!"، وادعاءهم أنهم عُهِد إليهم أن النبوّة لا تكون إلا في ولد هارون ومن ذرية داود، وما أشبه ذلك من الأمور التي كانوا يثبِّطون الناس بها عن اتباع رسول الله -- والتصديق بما جاء به من عند الله؛ إن هؤلاء قد جاروا عن قصد الطريق جورًا شديدًا.( ) ولعل اقتران قوله تعالى:( ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ) في هذا السياق؛ للتنصيص على الجرم العظيم الذي ارتكبوه في حق أنفسهم وحق غيرهم ممن صدوهم عن الإسلام . وفيه -أيضا- التقليل من شأن هؤلاء المكذبين من اليهود؛ إذ ذكروا بهاتين الصفتين الكفر والصد، وفيه التحقير من شأن شهادتهم؛ فهي لا شيء أمام شهادة الله - تعالى -، وشهادة الملائكة. وفي ذلك تسلية للنبي محمد - عليه الصلاة والسلام -، وطمأنة لقلبه، وتثبيت للمؤمنين. - إخبار ه -- عن جزاء هؤلاء؛ قال تعالى:(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ )[النحل:11] .وقالسبحانه:(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ )[محمد: ]، وقالجل وعلا:(ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ) [محمد:5 ] .وقال تعالى:(ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ)[محمد:5 ]. فكأن في اقتران قولهتعالى:(ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ) في مقابل ما جُوزوا به؛ بيان أن استحقاقهم هذا الجزاء العظيم بسبب عظم الذنب الذي اقترفوه . وفي التعبير عن الصد بجملة فعلية، ولم يكن التعبير - كما في قول القائل -: والذين صدوا؛ للدلالة على أن الذين كفروا هم بعينهم الذين صدوا؛ إذ لو قيل : الذين كفروا والذين صدوا؛ لفُهِم منه أن الذين كفروا غير الذين صدوا. ( ) ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن (1/ 6.)
عدد الصفحات ١٤٢136 المطلب الثالث اقتران الجملة الفعلية بالاسمية مما جاء على هذا؛ اقتران نفي تخفيف العذاب عن الكفار بنفي إنظارهم، شواهده؛ قوله تعالى: (ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ)[البقرة :1 ]. وقولهسبحانه:(ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ)[آل عمران:11]. وقوله:(ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ) [النحل:13]. الخَفَّةُ والخِفّةُ في اللغة: ضِ دُّ الث ِّقَلِ والرُّجُوحِ، يكون في الجسم والعقلِ والعملِ . وخَفَّ المطر : ن َقَص.( ) والإنظار: بمعنى التأْخير والإمهال، يقال: ان ْتَظَرْتُ، والمعنى: وقفت وتمهلت. ( ) في معنى:( ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ) [البقرة :1 ] قال الطبري في تفسيره: "أما قوله: "لا يخفّف عنهم العذاب"، فإنه خبرع من الله تعالى ذكره عن دَوَام العذاب أبدًا من غير توقيت ولا تخفيف، كما قال تعالى ذكره : (ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ )[فاطر:51]، وكما قال :(ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ)[النساء:31.] وأما قوله:"ولا هم يُنظرون"، فإنه يعني: ولا هُم يُنظرون بمعذرة يَعتذرون."(5) وبالنظر إلى السياق الذي جاءت فيه شواهد اقتران "لاَ يخَُفَّفُ عَن ْهُمُ الْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ " يجده القارئ سياق الحديث عن الكفار : قال تعالى : (ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ) [البقرة :1 - 1 ]. "يعني تعالى ذكره بقوله :"إنّ الذين كفروا"، إن الذين جَحدوا نبوة محمد - - وكذبوا به من ( ) ينظر: لسان العرب (مادة/ خفف). ( ) ينظر: السابق (مادة/نظر). (5 )جامع البيان في تأويل القرآن (5/ 1 .)
عدد الصفحات ١٤٣137 اليهود والنصارى وسائر أهل الملل، والمشركين من عَبدة الأوثان...وماتوا وهم على جُحودهم ذلك وتكذيبهم محمدًا - -،...أولئك الذين كفروا وماتوا وهم كفار عليهم لعنة الله، يقول : أبعدهم الله وأسحقهم من رحمته، "والملائكة"، يعني ولَعنهم الملائكةُ والناس أجمعون . ولعنة الملائكة والناس إياهم قولهم:"عليهم لعنة الله"."( ) فالله -- يغفر الذنوب جميعا إلا أن يشرك به؛ كما قال تعالى:(ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ)[النساء:1] والسر البلاغي في اقتران قوله تعالى:(ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ) بقوله:(ﮡ ﮢ ﮣ )؛ التأكيد على خلودهم في النار وعذابهم، وبيان ذلك أن في قوله "ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ " دلالة على دَوَام العذاب أبدًا من غير توقيت ولا تخفيف( )، ولا انقطاع؛ لأن انقطاعه فترة دليل على أنه قد خف. ثم يأتي قوله" ﮡ ﮢ ﮣ "؛ لتأكيد ذلك؛ أي لا يمهلون؛ بل يؤخذون بالعقاب؛ من حين ما يموتون وهم في العذاب.(5) وقد اقتضى المقام هذا الاقتران؛ لتأكيد جزاء من كفر بالله -تعالى- وما أنزل على نبيه محمد --، وفي هذا التأكيد تخويف لأولئك الكفار الذين يصرون على ما هم عليه من ضلال. ويلحظ في النظم القرآني المغايرة بين نظم الجملتين؛ إ ذ جاءت الأولى فعلية، والثانية اسمية؛ ولعل السر في هذا؛ أن الأولى (ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ )؛ جيء بها فعلية للدلالة على تجدد نفي التخفيف؛ وهذا النفي المتجدد يكون في مقابل صرخات الاستغاثة التي ينادون بها خزنة النار طلبا للتخفيف؛ كما قال تعالى:(ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ)[غافر:1]. وإن لم يكن ثمة تخفيف، فهم يطلبون الموت؛ كما قال تعالى:(ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ) [الزُّخرُف:33]. وفي ذلك النفي المتجدد تيئيس لهم من رحمة ا - جل وعلا - لأنهم ليسوا أهلا لها. ( ) جامع البيان في تأويل القرآن (5/ 1.) ( )ينظر: السابق (5/ 1 .) (5) ينظر: تفسير القرآن الكريم سورة البقرة ( /6 .)
عدد الصفحات ١٤٤