138 وجيء بالثانية اسمية (ﮡ ﮢ ﮣ )؛ "لإفادة دوام النفي واستمراره "( )؛ أي للدلالة على استمرارية عدم إمهالهم وثباته؛ من حين قبض أرواحهم إلى قيام الساعة وملاقاتهم الجزاء الذي أعد لهم، وفي ذلك تخويف لهم. ومما أكد المعنى السابق تقديم المسند إليه "هم"، والإخبار عنه بالجملة الفعلية "يُنظرون"؛ لأن الإخبار بالجملة الفعلية عن الاسم يفيد تقوية الحكم، وكذا تقديم المسند إليه المنفي على المسند الفعلي بحسب ما يُفهم من السياق.( ) ومن شواهد اقتران " ﯵ ﯶ ﯷ ﯹ ﯺ ﯻ" قوله :(ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ) [النحل:13]. هي-أيضاً - بالنظر إلى سياقها وردت في الكفرة عامة الذين كذّبوا محمدًا- عليه الصلاة والسلام-، وجَحَدُوا نُ بوّته، وكل الأمم الذين كانوا على منهاج مشركي قومه-عليه الصلاة والسلام -.(5) والإتيان بها في هذا السياق؛ لتأكيد الوعيد الوارد في الآية التي قبلها ( )؛ قال تعالى:(ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ )[النحل:1 ]؛فهو- سبحانه- أخبر عن شأن المشركين يوم معادهم في الدار ا لآخرة، وأنه يبعث من كل أمة شهيدا،وهو نبيها، يشهد عليها بما أجابته فيما بلغها عن الله ثم لا يؤذن للكفار في الاعتذار؛لأنهم يعلمون بطلانه وكذبه، كما قال :(ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ) [المرسلات :53-51].(3) ثم قالتعالى تأكيدا لما سبق:(ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ)[النحل:13]. أي: وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ "أشركوا ( ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ) أي: لا يفتر عنهم ساعة واحدة،.. ولا يؤخر عنهم، بل يأخذهم سريعا من الموقف ."(1) وفي هذا مزيد تخويف لهم . ( ) روح المعاني ( /1.) ( )ينظر: علم المعاني دراسة بلاغية ونقدية لمسائل المعاني ( ). (5 )ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن (3/ 3 .) ( )ينظر: تفسير الفخر الرازي (6/11.) (3 )ينظر: تفسير القرآن العظيم ( /315.) (1 )السابق، نفسها.
عدد الصفحات ١٤٥139 وجيء بالاقتران - والله تعالى أعلم - لمؤازرة الفنون البلاغية التي في الآية لإبراز الغرض السابق؛ إذ السر البلاغي في اقتران " فَلاَ يخَُفَّفُ عَن ْهُمْ " ب "وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ "؛ - كما قيل في نظيره السابق - التأكيد على خلودهم في النار وعذابهم. ويلحظ هنا تقديم "العذاب" بينما في آية البقرة تأخر ذكره؛ وذلك لاختلاف المقامات؛ فآية النحل الحديث فيها عن مشهد من مشاهد يوم القيامة، وكيف أن الكفرة يقبلون ويرون ما أُعد لهم من العذاب، فيؤخذون سريعًا لمصيرهم بلا حساب؛ فناسب تقديم العذاب . بينما الحديث في آية البقرة عن الكفار عامة وموقفهم من الإسلام ونبوة محمد - عليه الصلاة والسلام - ، فذكر الجزاء الذي ينتظرهم؛ فهو لما يقع - بحسب الظاهر - لذا أخر ذكر "العذاب" فيها - والله تعالى أعلم -.
عدد الصفحات ١٤٦140 المطلب الرابع اقتران الجملة الاسمية بالفعلية اقترنت الجملة الاسمية بالفعلية في القرآن الكريم، وشاهد هذه الصورة اقتران جملة "مَتىَ هَذَا الْوَعْدُ "، ب "إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ "، وذلك في ستة مواضع في القرآن الكريم؛ من ذلك قوله تعالى: (ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ) [يونس:1] . وقولهسبحانه: (ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ) [الأنبياء:51]. وقولهجل وعلا: (ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ) [النمل:3 ] . والقول هنا حكاية عن قول المشركين ؛ والمعنى: "ويقول هؤلاء المشركون المكذبون وعيد الله ، والبعثَ بعد الممات، يستعجلون ربهم بالعذاب (ﯕ ﯖ ﯗ ) أي: الوعد بقيام الساعة (ﭱ ﭲ ﭳ) أيها القوم، وهذا قولهم لأهل الإيمان بالله ورسوله ."( ) والشاهد ورد في سياق إنكار البعث واستعجاله، قال سبحانه تعالى:(ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ) [يونس:3- 1] . وقال سبحانه: (ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ )[الأنبياء:53-51]. وقال سبحانه و تعالى: (ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯜﯝ ( ) جامع البيان في تأويل القرآن (6/3 3.)
عدد الصفحات ١٤٧141 ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ)[النمل:13-3 ]. وقال تعا: (ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ ﰜ ﰝ ) [المُلك: -1]. وهذه شبهة "من شبهات منكري النبوة فإنه [عليه الصلاة السلام ]كلما هددهم بنزول العذاب ومر زمان ولم يظهر ذلك العذاب، قالوا متى هذا الوعد إن كنتم صادقين، واحت جوا بعدم ظهوره على القدح في نوبته [عليه الصلاة السلام]".( ) والاستفهام في "مَتىَ هَذَا الْوَعْدُ " ليس على حقيقته، إنما خرج عن معناها إلى الاستبطاء أو الاستبعاد؛ أي استبعاد وقوع القيامة والعذاب، قال أبو حيان :"استعجلوا بما وعدوا به من العذاب على سبيل الاستبعاد."( ) وقال ابن عاشور: "والسؤال مستعمل في الاستبطاء، وهو كناية عن عدم اكتراثهم به، وأنهم لا يأبهون به، لينتقل من ذلك إلى أنهم مكذبون بحصوله بطريق الإيماء بقرينة قولهم : "إن كنتم صادقين "؛ أي إن كنتم صادقين في أنه واقع فعينوا لنا وقته، وهم يريدون أننا لا ن صدقك حتى نرى ما وعدتنا كناية عن اعتقادهم عدم حلوله وأنهم لا يصدقون به."(5) ويلحظ الإشارة للوعد باسم الإشارة الدال على القريب "هذا"؛ والغرض البلاغي إمَّا "الاستهزاءِ، وإمَّا باعتبارِ قُربِ العهدِ بالوعدِ ."( ) وقولهم "إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ "؛ الغرض منه الاستخفاف(3)، أو "الاستهزاءِ ".(1) وكل مرة يستبطئون العذاب ويستعجلونه بقولهم : "متى هذا الوعد" كان يُقرن به قولهم "إن كنتم صادقين "، والغرض من هذا الاقتران المبالغة منهم فى الإنكار والتكذيب. ومن اللطائف البلاغية في شاهد الاقتران:(ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ)، التي ( ) تفسير الفخر الرازي (3/ 1 .) ( )البحر المحيط(1/13.) (5 )التحرير والتنوير ( /11.) ( ) تفسير أبي السعود(3/ 3 .) (3 )ينظر: البحر المحيط (1/13.) (1 )تفسير أبي السعود(5/ .)
عدد الصفحات ١٤٨142 آزرته أداء المعنى؛ التعبير ب "صيغة المضارع في "يقولون"؛ إذ أفادت "التعجيب من مقالتهم كقوله تعالى:(ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ )[هود:3 ]، مع إفادتها تكرر ذلك القول منهم وتجدده"( )؛ فإفادتها تجدد مقولتهم وتكررها؛ دلَّ على شدة تكذيبهم وإنكارهم، وإصرارهم على ما هم عليه. ( ) التحرير والتنوير ( /66.)
عدد الصفحات ١٤٩143 المبحث الثاني اقتران الأساليب الإنشائية
عدد الصفحات ١٥٠144 اقتران الأساليب الإنشائية يُعد الإنشاء قسيم الخبر في تنوع الخطاب، وقد قسم الخطيب القزويني الإنشاء قسمين : طلبي، وغير طلبي. وعرف الطلبي بأنه: ما "يستدعي مطلوبًا غير حاصل وقت الطلب؛ لامتناع تحصيل الحاصل ."( ) وأنواعه خمسة؛ هي: - التمني: واللفظ الموضوع له "ليت". - الاستفهام: والألفاظ الموضوعة له كثيرة؛ الهمزة وهل وما ومن وأي وكم وكيف وأين وأنى ومتى وأيان. 5- الأمر: وهو طلب الفعل على سبيل الاستعلاء، وصيغته فعل الأمر، والمضارع المقترن باللام، واسم الفعل. - النهي: وله حرف واحد وهو لا الجازمة في قولك : لا تفعل وهو كالأمر في الاستعلاء. 3- النداء: وهو طلب إقبال المخاطب بحرف ناب مناب أدعو، وقد تستعمل صيغته في غير معناه.من حروفه "يا"و"الهمزة ".( ) وفي البحث البلاغي كان الاهتمام منصبًا على الإنشاء الطلبي؛ لكثرة الأسرار البلاغية فيه. وفي هذا المبحث ثمة وقفة مع ما اقترن من الأساليب الإنشائية بعضها ببعض، ومحاولة الوقوف على أسرار ذلك البلاغية . ( ) الإيضاح (5/3 .) ( )ينظر: السابق (5/3 -1 .)
عدد الصفحات ١٥١145 المطلب الأول اقتران الاستفهام بالاستفهام الاستفهام: "هو طلب حصول صورة الشيء في الذهن ." ( ) وقد اطرد في القرآن الكريم تركيب استفهامي؛ هو اقتران الاستفهام ب "ما أدراك " ب "ما"؛ من شواهد ذلك: (ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ)[الحاقة:5]. (ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ)[المدَّثر:3]. (ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ)[المرسلات : ]. ورد هذا التركيب في القرآن الكريم في ثلاثة عشر موضعا، كان المستفهم عنه يسبق هذا التركيب، ثم يأتي هذا التركيب، ويليه بيان عن المستفهم عنه؛ جاء في تفسير الطبري: "ما في القرآن : و ما يدريك فلم يخبره، وما كان وما أدراك، فقد أخبره ."( ) وهذا الاستفهام استفهامان في صورة استفهام واحد؛ بيان ذلك (5): الأول: "وما أدراك "؛ وهو الجذر اللغوي البلاغي الثابت في هذا التركيب في جميع الصور التي جاءت عليه؛ ومعناه المجازي الإنكار والنفي . ومعنى قوله:(ﯠ ﯡ)؛ أيّ شيء أدراك، وعرّفك .( ) الثاني: "ما والمستفهم عنه"؛ وهو الجذر اللغوي البلاغي المتغير من صورة إلى صورة . ومعناها المجازي متغير بحسب المستفهم عنه . أما السر البلاغي في اقتران هذا التركيب؛ فلعله يتضح من خلال النظر في السياق الذي ذُكر فيه. والن اظر في كت اب الله -تعاااالى- يس تطيع أن يحص ر م ا اُس تفهم عن ه بقول ه:"ﯠ ﯡ ﯢ..." ( ) المطول (1.) والأعم من ذلك أن يُعرف بأنه" طلب الفهم." ( ) جامع البيان في تأويل القرآن (5/336.) (5 )ينظر: التفسير البلاغي للاستفهام في القرآن الكريم ( /11.) ( )ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن (5/336.)
عدد الصفحات ١٥٢146 فيما يلي: - في خمسة مواضع ذكر عند الحديث عن يوم القيامة؛"الحاقة"،"يوم الفصل"،"يوم الدين"، "القارعة ". - في أربع ة مواضع عن النار؛ "سقر"،"العقبة"،"هاوية"،"الحطمة". 5- في موضعين عن مكانة الأبرار، ومكانة الفجار؛"عليون" و"سجين". - في موضع عن ليلة القدر. 3- في موضع عن"الطارق "؛ وهو نجم في السماء. وهكذا يجد القارئ أن الغالب استعمال هذا التركيب عند الحديث عن يوم القيامة، وما يتصل به من جزاء، كالنار، ومكانة الأبرار والفجار . وعلي ه ف إن الس ر البلاغ ي في ه ذا الاق تران؛ ه و التعظ يم، والتهوي ل، والتفخ يم م ن ش أن المستفهم عنه؛ فقول ه"م ا أدراك "؛ مس تعمل في النف ي؛ أي لا عل م عن دك، ولا م در ي دريك؛ لأن الأمر أعظم م ن أن يح يط ب ه عل م س وى عل م الله- تعاالى - فالن اس جميع ا لا عل م له م بحقيق ة ي وم القيام ة؛ وم ا في ه م ن أه وال، وكرب ات، و حس اب وج زاء، ول ن ي تم العل م ب ذلك كل ه ع ن طري ق التص وير البي اني، ب ل ح ين يُ رى ذل ك ب العين واقع اً .( ) فلتعظ يم ش أن ذل ك الي وم، وتهوي ل م ا في ه اق ترن ه ذا التركي ب الب ديع في ه ذا المق ام؛ لب ث الف زع والخ وف في نف س المتلق ي، ف إن ك ان م ن المكذبين الضالين ارتدع، وإن كان من المؤمن ين اعتبر واستقام على الصراط المستقيم . وفي بعض المواضع يكون الغرض م ن الاق تران الترق ي في تهوي ل ش أن المس تفهم عن ه؛ كم ا في قول ه تعاااالى: (ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ)[القارع ة :5]( )؛ ق ال اب ن عاش ور:"(ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ)؛ زي ادة تهوي ل أم ر القارع ة ."(5) لأن التهوي ل تُ بالاس تفهام الأول؛ ق التعااالى:(ﭞ ﭟ ﭠ) [القارعة : ]؛ف "(ما) استفهامية والاستفهام مستعمل في التهويل."( ) ذاك في شأن يوم القيامة بقي موضعان؛ أحدهما: ( ) ينظر: التفسير البلاغي للاستفهام ( /513.) ( )ومثله - أيضا - قوله تعالى: (ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ)[الحاقة:5]. (5 )التحرير والتنوير (56/3 .) ( )السابق، نفسها.
عدد الصفحات ١٥٣147 قولهتعالى:(ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ)[الطارق : ] .أي وما أعلم ك م ا الط ارق ال ذي أقس متُ ب ه، ثم بين ذلك - جلّ ثنااؤه -، فق ال: ه و ال نجم الثاق ب، أي: يتوق د ض ياؤه ويت وهَّج.( ) وفي تعظ يم المقس م ب ه، تعظ يم لخ الق الط ارق، وفي ه ذا وذاك تفخ يم للمقس م علي ه وه و الحف ظ؛ ق ال تعالى:(ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ)[الطارق : ]. ومناسبة"الطارق " الذي هو النجم للمقسم عليه "الحفظ"، أن النجم تُرمى به الشياطين الذين يسترقون السمع، وفي رمي الشياطين بذلك حفظ لكتاب الله .( ) والس ر البلاغ ي في اق تران ه ذا التركي ب هن ا؛ ه و الترق ي - أيض اً - في تعظ يم وتفخ يم ش أن المس تفهم عن ه؛ لأن التعظ يم تُ بالقس م بقول ه تعاااالى:(ﭑ ﭒ ﭓ)[الط ارق : ]،ثم زي د في ه باقتران هذا التركيب :(ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ)[الط ارق : ]، والغ رض م ن التعظ يم والترق ي في ه؛ لتفخ يم شأن المقسم عليه؛ وهو الحفظ. والآخ ر: قول ه تعااالى:(ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ)[الق دْر: ] .ف الاقتران هن ا أف اد تعظ يم ش أن ليل ة الق در وتفخيمه ا؛إذ "عم لع في ليل ة الق در خ ير م ن عم ل أل ف ش هر، ل يس فيه ا ليل ة الق در."(5)والس ر البلاغ ي في تفخيمه ا للح ث عل ى الاجته اد في العم ل في ذل ك الش هر اب ارك للفوز بإدراك تلك الليلة، ونيل ذلك الفضل العظيم . ومن اللطائف البلاغية في ه ذا الاق تران" وم ا أدراك م ا .."؛ إيث ار التعب ير بالفع ل الماض ي في قول ه:"م ا أدراك " دون المض ارع، ولع ل الس ر البلاغ ي في ه " للدلال ة عل ى أن النف ي مخ تص ب الزمن الماض ي، فحس ب ب دليل أن ال نظم الق رآني ب ذكره لم ا س لب علم ه في الماض ي ق د أزال ذل ك النف ي."( ) م ن ذل ك -م ثلا- قول ه تعاااالى:(ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﮃ ﮄﮆ ﮇ ﮈ )[الم دَّثر:3-56] .وقول هساااااابحانه: (ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭼ ﭽ ﭾﮀ ﮁ ﮂ ﮃ )[الهُمَزة:3-3]. وفيه– أيضاً - إبهام؛ الغرض منه التشويق؛ حتى إذا ب ُينِّ المستفهم ع نه كان آكد في النفس . ( ) ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن ( /53 .) ( )ينظر: تفسير القرآن الكريم جزء عم (33.) (5 )جامع البيان في تأويل القرآن ( /35 ) ( )التفسير البلاغي للاستفهام ( /516.)
عدد الصفحات ١٥٤148 المطلب الثاني: اقتران الأمر بالأمر من الأساليب الإنشائية التي اقترن بعضها ببعض في النظم القرآني أسلوب الأمر؛ فقد اقتران الأمر بالعفو، بالأمر بالصفح، وشواهد ذلك قوله تعالى: (ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ)[البقرة :61]. وقولهسبحانه:(ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ)[المائدة:5]. وقولهجل وعلا :(ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ) [النور: ]. العفو في اللغة: "هو التَّجاوُزُ عن الذنب وت َرْكُ العِقابِ عليه ." ( ). والصفح: العفوِ والتَّجاوُزِ عن الجاهل؛ وأَصله من الإِعراض بصفحة وجهه كأَنه أَعرض بوجهه عن ذنبه .( ) فالظاهر من معنى العفو والصفح في اللغة أنهما بمعنى واحد، وهذا -كما أشار ابن عثيمين- (5) الذي جعل بعض العلماء يرى أنهما من ب اب عطف المترادفات؛ كما عُطف "كذبًا" على "مينًا" - و"الكذب" و"المين" بمعنى واحد - في قول عدي بن الأبرش: وق ددتِ الأديم لراهش يه وألف ى قوله ا ك ذبا ومين ا ( ) لسان العرب (مادة/عفا). ( ) ينظر: السابق (مادة/صفح). (5 )ينظر: تفسير القرآن الكريم الفاتحة والبقرة ( / 531.)
عدد الصفحات ١٥٥149 ولكن الصواب أن بينهما فرقًا؛ ولذا اقترن الأمر بالعفو بالأمر بالصفح؛ ف "العفو" ترك المؤاخذة على الذنب؛ و"الصفح" الإعراض عنه؛ مأخوذ من صفحة الوجه؛ لأن الإنسان إذا أعرض عن شيء ولاه من صفحة وجهه، أي جانبه وعرضه، وهو هنا مجاز في عدم مواجهة المذنب بذكر ذلك الذنب؛ وعدم لومه وتثريبه عليه، بل يعرض عن ذلك كله - كمن يولي بصفحة وجهه - وكأن شيئاً لم يكن.( ) والصفح أبلغ من العفو - كما ذكر الراغب -: "الصفح: ترك التثريب، وهو أبلغ من العفو، ولذلك قال :(ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ)[البقرة :61].، وقد يعفو الإنسان ولا يصفح ."( ) ولذلك عطف الأمر به على الأمر بالعفو؛ لأن الأمر بالعفو لا يستلزم ترك التثريب (5)، ف "الصفح" معناه الإعراض عن الشيء بالكلية وكأنه لم يكن؛ فعلى هذا يكون بينهما فرق؛ ف "الصفح" أكمل إذا اقترن ب "العفْو".( ) تلك النكتة العامة لاقتران الأمر بالعفو بالأمر بالصفح؛ وثمة نكت خاصة تظهر من خلال السياق من ذلك ما يجده القارئ في اقترانهما في قوله تعالى:(ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ)[البقرة :61] . "يحذر - تعالى - عباده المؤمنين عن سلوك طَرَائق الكفار من أهل الكتاب، ويعلمهم بعداوتهم لهم في الباطن والظاهر وما هم مشتملون عليه من الحسد للمؤمنين، مع علمهم بفضلهم وفضل نبيهم. ويأمر عباده المؤمنين بالصفح والعفو والاحتمال، حتى يأتي أمر الله من النصر والفتح."(3). في هذا المقام اقترن الأمر بالعفو عن أهل الكتاب بالأمر بالصفح عنهم؛ قال تعالى: (ﮤ ﮥ). ( ) ينظر: التحرير والتنوير ( /13 )، و: تفسير القرآن الكريم الفاتحة والبقرة ( /531.) ( )المفردات (مادة/صفح). (5 )ينظر: التحرير وا لتنوير( /13 .) ( )ينظر: تفسير القرآن الكريم الفاتحة والبقرة ( /531.) (3 )تفسير القرآن العظيم ( /51 .)
عدد الصفحات ١٥٦150 والمع: "فتجاوزوا عما كان منهم من إساءة وخطأ في رأي أشاروا به عليكم في دينكم، إرادة صدكم عن ه، ومحاولة ارتدادكم بعد إيمانكم - وعما سلف منهم من قيلهم لنبيكم - - (ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ )،[النساء:1]، واصفحوا عما كان منهم من جهل في ذلك حتى يأتي الله بأمره، فيحدث لكم من أمره فيكم ما يشاء، ويقضي فيهم ما يريد ."( ) وقد أثار الرازي تساؤلا وأردفه بإجابة عنه ، تضمنت هذه الإجابة بيانا للغرض من اقتران أمر المؤمنين بالعفو عن أهل الكتاب بأمرهم بالصفح عنهم في هذا المقام؟ قال: "كيف يعفون ويصفحون والكفار كانوا أصحاب الشوكة والقوة، والصفح لا يكون إلا عن قدرة؟ والجواب : أن الرجل من المسلمين كان ينال بالأذى فيقدر في تلك الحالة قبل اجتماع الأعداء أن يدفع عدوه عن نفسه وأن يستعين بأصحابه ، فأمر الله - تعالى - عند ذلك بالعفو والصفح كي لا يهيجوا شراً وقتالاً ."( ) فعليه يكون الغرض من الاقتران هنا مهادنة الكفار حِفاظا على النفوس والأعراض والأموال وما يحتاج إلى حفظ؛ لأن المسلمين - إذ ذاك - لم يكن لديهم قوة يواجهونهم بها؛ وهذه المهادنة التي أُمروا بها تكون بالعفو عن الكفار من أهل الكتاب بترك مؤاخذتهم بالذنب والإساءة، والصفح عنهم - أيضاً - بعدم مواجهتهم بذنبهم مشافهة، وإزالة أثره من النفس؛ لأنه لو بقيت في النفس ستهيج متى ما أُثيرت؛ فيقع ما لا يحُمد عقباه . وفي اقترانهما - أيضاً - في هذا المقام "إثباتُ الحكمةِ لله - -، حيث أمر بالعفو، والصفح إلى أن يأتي الله بأمره؛ لأن الأمر بالقتال قبل وجود أسبابه، وتوفر شروطه من القوة المادية والبشرية، ينافي الحكمة ."(5) ومن الأغراض البلاغية الخاصة ذا الاقتران، ما يجده القارئ في قوله تعالى: (ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ)[النور: ] . ( )جامع البيان في تأويل القرآن ( /365.) ( )تفسير الفخر الرازي (5/ 13.) (5 )تفسير القرآن الكريم سورة البقرة ( /51 .)
عدد الصفحات ١٥٧151 "هذه الآية نزلت في الصدِّيق، حين حلف ألا ينفع مِسْطَح بن أثاثة بنافعة بعدما قال عائشة ما قال، ..فلما أنزل الله براءةَ أم المؤمنين عائشة، وطابت النفوس المؤمنة واستقرت، وتاب الله على مَن كان تكلم من المؤمنين في ذلك، وأقيم الحد على مَن أقيم عليه - شَرَع تبارك وتعالى -، وله الفضل والمنة، يعطفُ الصدِّيق على قريبه ونسيبه، وهو مِسْطَح بن أثاثة، فإنه كان ابن خالة الصديق، وكان مسكينًا لا مال له إلا ما ينفق عليه أبو بكر - - وكان من المهاجرين في سبيل الله، وقد وَلَق وَلْقَة تاب الله عليه منها، وضُرب الحد عليها. وكان الصديق - - معروفًا بالمعروف، له الفضل والأيادي على الأقارب والأجانب. فلما نزلت هذه الآية إلى قوله:(ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ) أي: فإن الجزاء من جنس العمل، فكما تغفر عن المذنب إليك نغفر لك، وكما تصفح نصفح عنك . فعند ذلك قال الصديق: بلى، والله إنا نحب - يا ربنا - أن تغفر لنا. ثم رَجَع إلى مسطح ما كان يصله من النفقة، وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا."( ) ومعنى "(وَلْي َعْفُوا) يقول: وليعفوا عما كان منهم إليهم من جُرم، وذلك كجرم مِسطَح إلى أبي بكر في إشاعته على ابنته عائشة ما أشاع من الإفك ، (وَلْيَصْفَحُوا) يقول: وليتركوا عقوبتهم على ذلك، بحرمانهم ما كانوا يؤتونهم قبل ذلك، ولكن ليعودوا لهم إلى مثل الذي كانوا لهم عليه من الإفضال عليهم."( ) أما السر البلاغي في هذا الاقتران - والله تعالى أعلم -؛ فهو الدلالة على حرص الدين الإسلامي على البر وصلة الأرحام في كل الأحوال حتى مع إساءتهم للواصل؛ بيان ذلك أن أبا بكر الصديق - - ربما عفا عن مسطح مع عظم جريرته؛ إذ اتهمه في عرضه، إلا أن أثر هذه الإساءة لم يمُحَ من نفس أبي بكر - -؛ بدليل أنه حلف أن يمنع عنه ما كان يعطيه من نفقة، فكان أن قُرن الأمر بالعفو بالأمر بالصفح للنكتة السابقة.كما فيه -أيضاً - دلالة على "حلمه تعالى، وكرمه، ولطفه بخلقه مع ظلمهم لأنفسهم ."(5) ( )تفسير القرآن العظيم (1/5 .) ( )جامع البيان في تأويل القرآن (1/ 51.) (5 )تفسير القرآن العظيم (1/5 .)
عدد الصفحات ١٥٨152 المطلب الثالث: اقتران الأمر بالاستفهام كان من بين صو ر أساليب الإنشائية المقترنة؛ اقتران أسلوب الأمر بأسلوب الاستفهام؛ وأبرز شواهده في النظم القرآني؛ اقتران الأمر بالنظر بالاستفهام بكيف عن العاقبة؛ من شواهد ذلك؛ قوله تعالى:(ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ) [الأعراف:1 ]. وقولهجل وعلا:(ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ)[الأعراف:65]. وقولهسبحانه:(ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ)[يونس:51]. واللافت للانتباه في هذا الاقتران أنه تارة يأتي بصيغة خطاب المفرد كما في الشواهد السابقة، وكان ذلك في تسعة مواضع - وهو الأغلب -، وتارة يأتي بصيغة خطاب الجمع؛ كما في قوله تعالى:(ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ) [آل عمران:53]، وقد ورد في هذه الصيغة في ستة مواضع . وقوله: (ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ) [النحل:51]. وقوله: (ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ)[النمل:11]. والأمر بخطاب المفرد بقوله : "فانظر"، للنبي محمد - عليه الصلاة والسلام -؛ ويجوز أن يكون "المخاطب غير معين وهو كل من يتأتى منه النظر والاعتبار عند سماع هذه الآيات ."( ). والمعنى: فانظر، يا محمد، كيف كان عُقْب كفر من كفر بالله - تعالى -، ألم يُهلك بعضهم بالرجفة، وبعضهم بالخسْف وبعضهم بالغرق؟، فإن عاقبة هؤلاء الذي يكذبونك، ويجحدون ( ) التحرير والتنوير (1/51.)
عدد الصفحات ١٥٩153 بآياتي من كفار قومك، كالتي كانت عاقبة من قبلهم من كفرة الأمم، إن لم ينيبوا من كفرهم، ويسارعوا إلى التوبة .( ) والأمر بخطاب الجمع لمشركي قوم النبي محمد - عليه الصلاة والسلام - خاصة، والمعنى: إن كنتم - أيها الناس - غير مصدّقي رسولنا فيما يخبركم به عن هؤلاء الأمم الذين حلّ بهم ما حلّ من بأسنا بكفرهم بالله، وتكذيبهم رسوله، فسيروا في الأرض التي كانوا يسكنونها، والبلاد التي كانوا يعمرونها، فانظروا إلى آثار الله فيهم وفيها كيف هي الآن؟، كيف كانت عاقبة تكذيبهم؟، فإنكم ترون حقيقة ذلك، و تعلمون به صحة الخبر الذي يخبركم به محمد - - . وتلك سنة ربكم في كلّ من سلك سبيلهم في تكذيب رسل ربهم، والله فاعل ذلك بكم إن أنتم لم تبادروا بالإنابة من كفركم وتكذيبكم رسول ربكم .( ) والأمر هنا بقوله تعالى:"فَانظُرْ "؛ خرج عن معناه الحقيقي؛ للاعتبار، ففيه حث على استحضار العظة والعبرة من الشيء المأمور بالنظر فيه؛ وهو قوله- تعالى - بعده" كيف كان عاقبة...". فالنظر؛ نظر تفكر وتأمل فيما قص الله على رسوله - عليه الصلاة والسلام - من أخبار الأمم التي كذبت رسلها قبله .(5) (ﮤ ﮥ ﮦ ...) التعبير بكيف للتعجيب والتهويل من حالهم التي آلوا إليها بسبب تكذيبهم، وطغيانهم. والاستفهام المستفاد من (كيف) يقتضي تقدير شيء؛ أي : انظر عاقبة هؤلاء التي يسأل عنها بكيف . وعلق فعل النظر عن العمل لمجيء الاستفهام بعده، فصار التقدير: فانظر، ثم افتتح كلاما بجملة (كيف كان عاقبة ...)؛ والتقدير في أمثاله أن يقدر: فانظر جواب كيف كان عاقبة ...( ) والسر البلاغي في اقتران الأمر بالاستفهام هنا؛ إذا كان الأمر بالنظر موجها للنبي - عليه الصلاة والسلام -؛ فلعله لتسليته - عليه الصلاة والسلام - وتثبيته إزاء ما يجد من قومه من تكذيب وصد؛ إذ تظهر قدرة الله - تعالى - هنا على نصره رسله، وإنزال بأسه الذي لا يُرد على ( ) ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن (3/15.) ( )ينظر: السابق (3/ 6 )، و(1/ 1 .) (5 )ينظر: التحرير والتنوير (3/ 1 .) ( )ينظر: السابق (1/51.)
عدد الصفحات ١٦٠