90 بهذه الصفات"( )، ومن بينهم "الصَّابِرِينَ فيِ الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ ". ومن أغراض هذا الاقتران - أيضاً - ما يظهر في قوله تعالى:(ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ) [الأنعام: ]. في هذه الآية يتوعد - - العادلين به الأصنامَ،ويحذرهم أن يسلك بهم - إن هم تمادَوا في ضلالهم - سبيلَ من سلك سبيلهم من الأمم قبلهم، في تعجيل العقوبة لهم في الدنيا، ويخبر نبيَّه – عليه الصلاة والسلام - عن سنته في الأمم المكذبة التي خلت من قبله.( ) ولعل السر في اقتران "الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء" هنا؛ بيان كمال قدرة الله - - على خلقه، فهو- جل وعلا - قادر على إنزال البلاء على خلقة بكافة الصور التي قد ترد على الأذهان، والتي لا يمكن للأذهان تخيلها . وهو قادر على تنويعها؛ فهي حينا شدة في العيش، وحينا علة في الجسم، ليس ذلك فحسب بل هو قادر على جمعها في شخص واحد. كما فيه إطلاق لخيال المتلقي ليتخيل"الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ " التي أُخِذَ أولئك الأقوام بهما، فبما أنه عذاب من الله – تعالى- فلا يُسأل عن نوعه، ولا عن كيفيته، فهو فوق ما يمكن للعقل البشري أن يتصوره. وفي ذلك تخويف للمشركين، وتحذير شديد من بطش الله - جل وعلا -. ومما آزر الاق تران في أداء المعنى؛ التعريف؛ إذ عُرِّفت الكلمتان بال؛ وأفاد تعريفهما الاستغراق؛ ف "البأساء" اندرج تحتها جميع أنواع الشدة كالفقر، بكل صوره نقص الأموال، أو نقص الثمرات، وكاحتباس المطر، وما يصاحبه من شدة لبعض الخلق، والحروب وما تخلفه من دمار وشتات . و"الضراء " يندرج تحتها كل أنواع الأمراض التي تصيب الإنسان العضوية والنفسية، وحتى الأمراض التي تصيب البهائم، فيتضرر أصحابها . وهذا من الإيجاز بطريق القصر. ( ) تفسير القرآن الكريم سورة البقرة ( /16.) ( )ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن ( /53 )، وما بعدها.
عدد الصفحات ٩٧91 3 /اقتران المعرف باسم الإشارة اقتران المسند إليه المعرف بالإشارة بالخبر اقترن في النظم القرآني هذا الأسلوب في قصة صالح -- عند الحديث عن المعجزة ال أرسل بها صالح --، فقد اقترن اسم الإشارة "هذه" ب الخبر "ناقة" في المواضع التالية: قوله تعالى:(ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ) [الأعراف:35]. وقولهسبحانه:(ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ)[هود:1 ]. وقولهجل وعلا: (ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ)[الشعراء :33]. شاهد الاقترانفي قوله تعالى: (ﯫ ﯬ ﯭ). ( ) جاء في تفسير الطبري: "عن أبي الطفيل قال، قالت ثمود لصالح: ائتنا بآية إن كنت من الصادقين! قال: فقال لهم صالح: اخرجوا إلى هَضْبَ ةل من الأرض! فخرجوا، فإذا هي ت َتَمَخَّض كما تتمخَّض الحامل، ثم إنها انفرجت فخرجت من وسَطها الناقة، فقال صالح:(ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ )[الأعراف: 35]. (ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ )[الشعراء :33]، فلما ملُّوها عقروها، فق ال لهم : (ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ)[هود:13 ]".( ) والإشارة إلى الناقة التي جعلها الله آية لصدق صا --، ت قتضي أن الناقة كانت ( ) [هذه) (ها) حرف تنبيه (ذه) اسم إشارة مبني في محلّ رفع مبتدأ (ناقة) خبر مرفوع ، (الله) لفظ الجلالة مضاف إليه مجرور]".الجدول في إعراب القرآن (1/ 31.) ( )جامع البيان في تأويل القرآن ( /3 3.)
عدد الصفحات ٩٨92 حاضرة أمامهم، كما طلبوا .( ) ولعل هذا الاقتران لتميزها أكمل تمييز، تأكيدا لتحقق ما طلبوه، وكأنه يتحدى أن يكون لها نظير، أو مثيل؛ إذ هي مفارقة لسائر ما يجانسها في خلقها؛ إذ "كانت - على ما ذكر - خَلْقًا هائلا ومنظرًا رائعًا، إذا مرت بأنعامهم نفرت منها."( ) وبهذا تقوم الحجة عليهم، فلا عذر لهم بعد هذه المعجزة الحاضرة البينة . ومما يلحظ في النظم القرآني إضافة الناقة للفظ الجلالة "الله"، ومن التوجيهات في ذلك : "قيل: ناقة الله؛ لأنه أخرجها من جبل - على ما طلبوا - على أنهم يؤمنون ."(5) وقيل أُضيفت إلى لفظ الجلالة "الله" على وجه التشريف ( )؛ "لأن الله أمر بالإحسان إليها، وعدم التعرض لها بسوء."(3) وفي إضافتها- أيضاً - تعظيم لها، وتعظيم لحرمة مسها ب سوء، وتعظيم للعذاب الواقع على من يتجرأ عليها؛ فهي آية عظيمة، من إله عظيم . ومما قيل - أيضاً - في توجيه تلك الإضافة؛ لأنه -- خلقها بلا واسطة؛ لا من ذكر وأنثى. ولأنها لا مالك لها غير الله . وقيل: لأنها حجة الله على القوم، فهي آية بسبب خروجها بكمالها من الصخرة ، مع كمال خلقها من غير تدريج . وهي آية لأجل أن لها شرب يوم، ولجميع ثمود شرب يوم، واستيفاء ناقة شرب أمة من الأمم عجيب، وكانت مع ذلك تأتي بما يليق بذلك الماء من الكلأ والحشيش. وهي آية بينة لأنهم كانوا في يوم شربها يحلبون منها القدر الذي يقوم لهم مقام الماء في يوم شربهم. وهي آية تقوم بها الحجة عليهم إذ يوم مجيئها إلى الماء كانت جميع الحيوانات تمتنع من الورود على الماء، وفي يوم امتناعها كانت الحيوانات تأتي .(1) وفي ذلك تنبيه على أنها مفارقة لسائر ما يجانسها خلقاً، وكما يظهر فإنَّ إضافة كلمة "ناقة" للفظ الجلاله "الله" مما آزر الاقتران في أداء المعنى. ( ) ينظر: التحرير والتنوير (1 / 3،1.) ( )تفسير القرن العظيم(5/ .) (5 )الجامع لأحكام القرآن (1/16.) ( )ينظر: تفسير القرآن العظيم ( /31.) (3 )التحرير والتنوير ( 1/ 1.) (1 )ينظر: تفسير الفخر الرازي ( /36.)
عدد الصفحات ٩٩93 4 /اقتران الأسماء الموصولة اقتران الاسم الموصول "الذين" وصلته بالمعطوف عليه من صور اقتران الاسم الموصول وصلته بالمعطوف عليه؛ اقتران "الذين آمنوا " ب "عملوا الصالحات"، إذ قُرِن بينهما في تسعة وأربعين موضعاً من النظم القرآني، وكان ذلك عند بيان جزاء من آمن وعمل صالحا؛ وهو الجنة؛ من ذلك قوله تعالى:(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ) [البقرة :3]. وقولهسبحانه:(ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ)[البقرة :1 ] . وقولهجل وعلا:(ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ)[البقرة :33]. الإيمان عند أهل السنة والجماعة،"قول وعمل وعقيدة، يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية ".( ) والمراد بقوله تعالى: (ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ) عند أهل التفسير: المؤمنون المقرّون بوحدانية الله، الخاضعون له بالطاعة، المتذلِّلون له بالعبودية، و العاملون الصالحات من الأعمال، الذين عملوا بما أتاهم به الرسول من عند ربهم، من فِعل ما أمرهم به، واجتناب ما أمرهم باجتنابه .( ) فهؤلاء هم من وعدهم بالجنة، وبشرهم بها في أكثر من موضع من النظم القرآني . والسر - والله تعالى أعلم- في اقترن الإيمان بعمل الصالحات؛ الدلالة على أن الإيمان بدون عمل لا يفيد؛ بدليل قوله تعالى:(ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ )[النحل:5 ] .وأعظم الأعمال الصالحة؛ الإيمان؛ كما جاء ( ) شرح السنة ( /51.) ( ) ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن (1/ 1.)
عدد الصفحات ١٠٠94 الحديث الصحيح : "أفضل الأعمال عند الله إيمان لا شك فيه ."( ) فالإيمان الذي وقر في القلب، لا بد أن يظهر أثره على ال بدن والجوارح . فمن شهد بأنه: "لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله" دون عمل صالح، فذلك كأنه دليل على أنه يقولها بلسانه، ولمَّ ا يدخل الإيمان إلى قلبه، فذكر الأعمال الصالحة بعد الإيمان؛ للدلالة على أن الإيمان الذي ينفع صاحبه؛ هو الذي يكون مقرونًا بالعمل الص الح. وكلما ازداد الإنسان عملاً صالحًا؛ كلما قوي هذا الإيمان الذي مقره القلب؛ بدليل قوله تعالى:(ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ) [الأنفال: ]. وفي اقترانهما دليل قاطع على أن العمل الصالح من الإيمان؛ وهذا منهج أهل السنة والجماعة؛ قال البغوي : " اتفقت الصح ابة والتابعون فمن بعدهم من علماء السنة على أن الأعمال من الإيمان "( ). خلافا للمرجئة القائلين بالإرجاء؛ وهو إخراج العمل عن مسمى الإيمان(5)" .قَالَ الأوْزَاعِي : كَانَ من مَضَى مِنَ السَّلَفِ لا ي ُفَرِّقُونَ ب َينَْ الْعَمَلِ وَالإِْيمَانِ .وَكَتَبَ عُمَرُ بْ نُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلىَ الأَْمْصَار : أَمَّا بَعدُ ، فَإِنَّ الإِْيمَانَ فَرائضُ وَشَرائِعُ ، فَمنِ اسْتَكْمَلَهَا اسْتَكْمَلَ الإِْيمَانَ ، وَمَنْ لمَْ يَسْتَكْمِلْهَا لمَْ يَسْتَكْمِلِ الإِْيمَانَ . وَهَذَا الْمَعْنىَ هُوَ الَّذِي أَرَادَ الْبُخَارِيُّ إِ ث ْبَاتَهُ فيِ كِتَابِ الإِْيمَانِ وَعَلَيْهِ ب َوَّبَ أَب ْوَابَهُ كُلَّهَا ، ف َقَالَ :"بَابُ أُمُورِ الإِْيمَانِ " وَ "بَابُ الصَّلاَةِ مِنَ الإِْيمَانِ " وَ "بَابُ الزَّكَاةِ مِنَ الإِيمَانِ " و"بَابُ الجِْهَادِ مِنَ الإِْيمَانِ " و"بَابُ حُبِّ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم - مِنَ الإِْيمَانِ " وَ "بَابُ الحَْيَاءِ مِنَ الإِْيمَانِ "وَ "بَابُ صَوْمِ رَمَضَانَ احْتِسَابًا مِنَ الإِْيمَانِ " وَ "بَابُ ات ِّبَاعِ الجَْنَائِزِ مِنَ الإِْيمَانِ " وَ "بَابُ أَدَاءِ الخُْمْسِ مِنَ الإِْيمَانِ " وَسَائِرَ أَب ْوَابِهِ . وَكَذَلِكَ صَنَعَ النَّسَائِي فيِ الْمُجْتَبَ ، وَب َوَّبَ الت ِّرْمِذِيُّ عَلَى حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ "بَابُ مَا جَاءَ فيِ إِضَافَةِ الْفَرَائِضِ إِلىَ الإِْيمَانِ "." ( ) ومن اللطائف البلاغية في الاقتران بين الموصول وصلته "الذين آمنوا "، وما عطف عليه ( ) أورده الألباني في صحيح سنن النسائي، في كتاب : الإيمان وشرائعه، - ذكر أفضل الأعمال (5/553/366 .) ( ) شرح السنة ( /51.) (5 ) ينظر: الملل والنحل ( /51.) ( )معارج القبول ( /16 .)
عدد الصفحات ١٠١95 بالواو إطلاق الإيمان؛ إذ لم يُقيّد بمفعول به؛ ولعل ذلك ليشمل الإيمان بأركانه الستة؛ كما جاء في حديث جبريل – عليه السلام -: يا محمد أخبرني عن الإيمان، ما الإيمان؟. فقال: الإيمان "أن تؤمن بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر كله خيره وشر ه."( ) وفي القرآن الكريم، قوله تعالى:(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ )[البقرة :33] .وقولهتعالى:(ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ) [البقرة :13] .وقولهجل وعلا: (ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ) [القمر:1] . وفي المقابل ق ُيِّد العمل بالصالحات، فليس أي عمل يدخل صاحبه الجنة، إنما ما صلح منه، والأعمال الصالحة كثيرة، تشمل كل ما أمر به الله - تعالى -، واجتناب ما نهى عنه. ( ) أخرجه مسلم في صحيحه في كتاب : الإيمان، باب: بيان الإيمان والإسلام والإحسان ووجوب الإيمان بإثبات قدر الله ، وبيان الدليل على التبري ممن لا يؤمن بالقدر ، وإغلاظ القول في حقه ( /1.)
عدد الصفحات ١٠٢96 5 /اقتران المضاف إليه أ- اقتران النكرة بالعلم من الألفاظ النكرة التي اقترنت بلفظ العلم؛ اقتران كلمة "ملة" ب "إبراهيم "، ظهر ذلك في ستة مواضع؛ منها قوله تعالى:(ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ)[البقرة :56]. وقولهسبحانه:(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ)[البقرة :53]. وقولهجل وعلا: (ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ) [آل عمران :13] . الملة: " كالدين وهو اسم لما شرع الله - تعالى - لعباده على لسان الأنبياء ليتوصلوا به إلى جوار الله."( ) وفي لسان العرب : الملة: الشريعة والدين ،كملَّةِ الإِسلام، والنَّصرانية، واليهودية، وقيل: هي مُعْظم الدين، وجملة ما يجيء به الرسل.( ) لكن ثمة فرق بين الملة والدين؛ إذ الملة لا تضاف إلا إلى النبي الذي تسند إليه نحو: (اتبعوا ملة إبراهيم ، واتبعت ملة آبائى)، وهي لا تكاد توجد مضافة إلى الله ولا إلى آحاد أمة النبي - -، ولا تستعمل إلا في حملة الشرائع دون آحادها، لا يقال ملة الله ولا يقال : ملتي، وملة زيد، كما يقال : دين الله، ودين زيد، ولا يقال: الصلاة ملة الله(5). وإبراهيم اسم أعجمي ( )، والمقصود به هنا نبي الله- - إبراهيم - عليه الصلاة والسلام -. و"ملة إبراهيم "؛ هي الحنيفية المسلمة، كما قال تعالى ذكره :(ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ) [آل عمران :13].(3) ( )المفردات (مادة: ملل). ( ) ينظر: لسان العرب (مادة: ملل). (5 )ينظر: المفردات (مادة/ملل). ( ) ينظر: لسان العرب (مادة: برهم ). (3 )ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن (5/11.)
عدد الصفحات ١٠٣97 ولعل السر البلاغي لاقتران كلمة "ملة"ب "إبراهيم "؛ التشر يف والتعظيم؛ تشريف إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - إذ جُعل للناس إماما يُهتدى به؛ وفيه - أيضا - دلالة على تحقيق وعد الله - - لإبراهيم - عليه الصلاة والسلام -؛ وبيان ذلك أن الله - - قد وعد خليله إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - بأن يجعله إماماً للناس، قال تعالى:(ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ) [البقرة : ] .فإبراهيم - عليه الصلاة والسلام -، هو إمام الحنفاء، إذ أخلص توحيد ربه - تبارك وتعالى -، فلم يَدْع معه غيره، ولا أشرك به طرفة عين، كما تبرأ من كل معبود سواه، وخالف بذلك سائر قومه، حتى تبرأ من أبيه، فقال :(ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ)[الأنعام: 31-31].، وقالتعالى:(ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ) [الزُّخرُف:1- 3].، وقال تعالى:(ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ)[التوبة: ] وقالتعالى:(ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ) [النحل:6- ]. ولهذا وأمثاله كان الراغب عن طريقته ومنهجه ظالما لنفسه بسفهه وسوء تدبيره بتركه الحق إلى الضلال.( ) وقد حقق الله – تعالى - ذلك الوعد فيه إلى قيام الساعة، فإن أهل الأديان على شدة اختلافها، ونهاية تنافيها يعظمون إبراهيم - عليه الصلاة والسلام -، ويتشرفون بالانتساب إليه؛ إما في النسب، وإما في الدين والشريعة، حتى أن عبدة الأوثان كانوا معظمين لإبراهيم - عليه الصلاة والسلام-، وقال الله تعالى في كتابه :(ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ )[النحل:5 ]وقال:(ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ) [البقرة :56]. وقال في آخر سورة الحج :( ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ)[الحج:31 ]( ). ( )ينظر: تفسير القرآن ا لعظيم ( /3.) ( )ينظر: تفسير الفخر الرازي ( /53 .)
عدد الصفحات ١٠٤98 فاليهود إنما يفتخرون به، ويوصلون بالوصلة التي بينهم وبينه من نسب إسرائيل، والنصارى فافتخارهم بعيسى وهو منتسب من جانب الأم إلى إسرائيل، وأما قريش فإنهم إنما نالوا كل خير في الج اهلية بالبيت الذي بناه، وسائر العرب وهم العدنانيون فمرجعهم إلى إسماعيل، وهم يفتخرون على القحطانيين بإسماعيل بما أعطاه الله تعالى من النبوة، فرجع عند التحقيق افتخار الكل بإبراهيم - -، ولما ثبت أن إبراهيم - - هو الذي طلب من ا- تعالى -بعثة هذا الرسول في آخر الزمان وهو الذي تضرع إلى الله - تعالى - في تحصيل هذا المقصود، فالعجب ممن أعظم مفاخره وفضائله الانتساب إلى إبراهيم - -، ثم إنه لا يؤمن بالرسول الذي هو دعوة إبراهيم - - ومطلوبه بالتضرع لا شك أن هذا مما يستحق أن يتعجب منه( ). فمن أجل ذلك والله تعالى أعلم كان هذا الاقتران . ( ) ينظر: السابق ( /531.)
عدد الصفحات ١٠٥99 ب- اقتران النكرة بالمعرف بال درج المكذبون بالنبي - عليه الصلاة والسلام- إذا سمعوا حجج الله -- التي احتجَّ بها عليهم، وبيانَه الذي بيَّنه لهم في القرآن الكريم، أن يقولوا: ما هذا إلا أساطير الأوّلين. فكانت تقترن كلمة "أساطير"ب "الأولين" لرد ما يُلقى على مسامعهم من آي القرآن الكريم ( ). وقد اقترنت هاتان الكلمتان في تسعة مواضع؛ من ذلك قوله تعالى:(ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ)[الأنعام:3] . وقولهجل وعلا:(ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ)[الأنفال:5 ] . وقولهسبحانه:(ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ)[النحل: ] . ومعنى أساطير كما جاء في لسان العرب : السَّطْرُ والسَّطَرُ : الصَّفُّ من الكتاب والشجر والنخل. والسَّطْرُ : الخَطُّ والكتابة، وأساطير الأَولين، معناه سَطَّرَهُ الأَوَّلون ( ). والأولين: هم المتقدّمون.(5) ولبيان السر البلاغي اطرد اقتران "أساطير" ب "الأولين في القرآن الكريم ثمة وقفه مع شاهد له؛ قال تعالى:(ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ)[الأنعام:3] . الذي يظهر أن الآية ومثيلاتها تبين موقف المشركين من القرآن الكريم؛ قال الزمخشري في تفسيره لهذه الآية : " رُوي أنه اجتمع أبو سفيان والوليد والنضر وعتبة وشيبة وأبو جهل، وأضرابهم يستمعون تلاوة رسول الله - -، فقالوا للنضر: يا أبا ق ُت َي ْلَة، ما يقول محمد؟ فقال: والذي جعلها بيته - يعني الكعبة - ما أدري ما يقول، إ لا أنه يحرّك لسانه ويقول أساطير الأوّلين، ( ) ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن ( /561.) ( )ينظر: لسان العرب (مادة: سطر). (5 )ينظر: السابق (مادة: أول).
عدد الصفحات ١٠٦100 مثل ما حدثتكم عن القرون الماضية".( ) "قال ابن عباس: كل ما ذكر فيه أساطير الأولين في القرآن فالمقصود منه قول النضر بن الحارث ".( ) وربما تبادر إلى الذهن إلى أنه كان بالإمكان الاكتفاء بكلمة "أساطير" نكرة دون إضافتها، فيقال - كما في غير القرآن -: "إن هذا إلا أساطير"؛ لرد ما يُتلى عليهم من الذكر الحكيم، وترك اتباع ما جاء به النبي - عليه الصلاة والسلام - بحجة أنه شيء بشري مسطور، من محمد - عليه الصلاة والسلام - أو من غيره، وقد يفي تنكريها بالغرض؛ وهو بيان موقف المكذبين من القرآن الكريم؛ الطعن فيه والتشكيك في كونه كلام رب العالمين . لكن جيء بكلمة "أساطير" في النظم القرآني مُعرِّفة بإضافتها لكلمة "الأولين"، فكان لهذا الاقتران دلالته البلاغية؛ هي - والله تعالى أعلم - المبالغة في قدح القرآن الكريم، في كونه معجزا؛ فلم يكن مو قفهم حين تتلى عليهم آيات القرآن الكريم قدحه وحسب، بل المبالغة في ذلك "فكأنهم قالوا: إن هذا الكلام من جنس سائر الحكايات المكتوبة، والقصص المذكورة للأولين، وإذا كان هذا من جنس تلك الكتب المشتملة على حكايات الأولين وأقاصيص الأقدمين لم يكن معجزاً خارقاً للعادة ."(5) وقد"كان النضر كثير الحديث عن القرون الأولى . وكان يحدث قريشا عن أقاصيص العجم مثل قصة "رستم " و"إسفنديار"، فيستملحون حديثه، وكان صاحب أسفار إلى بلاد الفرس، وكان النضر شديد البغضاء للرسول - -؛ وهو الذي أهدر الرسول - عليه الصلاة و السلام - دمه فقتل يوم فتح مكة."( ) فإذا تساءل القوم عمَّا يتلوه النبي - عليه الصلاة والسلام -، وجاءهم "النضر" بهذه الشهادة: إن هذا إلا "أساطير الأولين"؛ وهو الخبير بقصص الأولين؛ فهذا يكشف للمتلقي عن مدى ما بلغ إليه النضر في عناده وكفره ، وبغضه للنبي - عليه الصلاة والسلام - وحسده له؛ وكيف تُرقِّي في بيان ذلك من خلال النظم القرآني من "أساطير" إلى "الأولين"، كل ذاك طمعا منه في ( ) الكشاف ( /6 .) ( ) التحرير والتنوير (1/5 .) (5) تفسالفخر الرازي ( /11.) ( )التحرير والتنوير(3/ 31.)
عدد الصفحات ١٠٧101 تكذيبهم لمحمد - عليه الصلاة والسلام - فيما يحدثهم به، وتصديقهم له في إدعائه؛ فهذا الادعاء يطعن في إعجاز القرآن الكريم، وإذا طُعن في كونه معجزا، فذلك ينفي صدق النبي - عليه الصلاة والسلام -، ويطعن في نبوته، وبهذا يتعين أنه مدعل؛ لا يستحق أن يُتبع. فبالاقتران - والله تعالى أعلم - بُولغ في الطعن في القرآن الكريم، وتُرقِّي في بيان عناد "النضر" وتكذيبه وكفره . ومما آزر الاقتران في أداء المعنى؛ الإتيان بأسلوب القصر لتأكيد المعنى؛ بأقوى طرقه؛ النفي والاستثناء.
عدد الصفحات ١٠٨102 ج- اقتران المتضايفين قد يقترن في النظم القرآني المضاف والمضاف إليه بالمضاف والمضاف إليه؛ كاقتران فضل الله برحمته، وكان ذلك في ستة مواضع؛ منها قوله تعالى: (ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ) [البقرة :1 ]. وقوله سبحانه:(ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ) [النساء:15]. وقولهجل وعلا: (ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ)[النور:6]. والمعنى في قولهتعالى:(ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ )؛ أي تفضله عليكم ورحمته بكم؛ تفضله - جل وعلا - عليهم بأنواع النعم، لكن ثمة نعمة خاصة يمتن - - عليهم بها؛ أما ماهية النعمة المتفضل بها؛ فهي تختلف باختلاف السياق الذي وردت فيه هذه الآية؛ فمرة يذكر - - تفضله على عباده بالتوبة، وعدم تعجيل العقوبة، وأخرى يذكر تفضله عليهم بحفظهم من اتباع الشيطان. ففي آية سورة البقرة يقول تعالى:(ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ) [البقرة :1 ]. والخطاب هنا لمن كان من أهل الكتاب أيام رسول ا --، وهو وإن كان كذلك، فإنما هو خبر عن أسلافهم، فأخرج الخبر مخرج المخبر عنهم .( ) ومعنى قوله جل ذكره: (ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ )، أي فلولا أن الله - تعالى - تفضل عليكم بالتوبة - بعد نكثكم الميثاق الذي واثقتموه - إذ رفع فوقكم الطور - بأن تجتهدوا في طاعته، وأداء فرائضه، والقيام بما أمركم به، والانتهاء عما نهاكم عنه في الكتاب الذي آتاكم، فأنعم عليكم بالإسلام ورحمته التي رحمكم بها - وتجاوز عنكم خطيئتكم التي وقعتم فيها؛ بمراجعتكم طاعة ربكم ، لولا ذلك لكنتم من الخاسرين .( ) ( ) ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن ( /1 .) ( )ينظر: السابق، نفسها.
عدد الصفحات ١٠٩103 أما في سورة النساء فالخطاب فيه للمؤمنين، قال تعالى:(ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ )[النساء:15] .والمعنى كما قال "أبو جعفر: يعني بذلك جل ثناؤه : ولولا إنعام الله عليكم، أيها المؤمنون، بفضله وتوفيق ه ورحمته، فأنقذكم مما ابتلى به هؤلاء المنافقين، الذين يقولون لرسول الله -- إذا أمرهم بأمر : "طاعة"، فإذا برزوا من عنده بيت طائفة منهم غير الذي يقول، لكنتم مثلهم، فاتبعتم الشيطان إلا قليلا كما اتبعه هؤلاء الذين وصف صفتهم ."( ) وفي سورة النور :(ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ)[النور:6]. يقولتعالى ذكره : ولولا فضل الله عليكم أيها الناس ورحمته بكم، وأنه عَوّاد على خلقه بلطفه وطوله، حكيم في تدبيره إياهم، لعاجلكم بالعقوبة على معاصيكم، وفضح المذنبين منكم، لكنه ستر عليكم ذنوبكم، وترك فضيحتكم بها عاجلا رحمة منه بكم، وتفضلا عليكم ، فاشكروا نعمه،وانتهوا عما عنه نهاكم.( ) ففي كل ما سبق اقترن فضل الله - تعالى- برحمته، والذي يظهر - والله أعلم - أن في هذا الاقتران إطناباً بطريق عطف العام "الرحمة " على الخاص "فضل الله"؛ والسر البلاغي بيان سعة رحمة الله --، فالرحمة صفة من الصفات الثابتة لله - تعالى -، وهي صفة كمال لائقة بذاته - جل وعلا -، وبيان ذلك أن الله - تعالى - امتن في الشواهد السابقة على عباده برهم وفاجرهم بتفضله عليهم بنعمة خصهم بها - بُينت فيما سبق-، ثم عُطف على ذلك "رحمته "؛ للدلالة على سعة رحمته - جل وعلا - التي من جملتها تفضله عليكم بما امتن عليكم به، قال سبحانه:(ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ) [الأعراف:31]،وهذا الشمول والسعة في الدنيا، بينما في الآخرة هي خاصة بالمؤمنين؛ وقد بين ذلك -- في كتابه إذ قال : (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ) [الأعراف:31]. ( )جامع البيان في تأويل القرآن (1 /33 .) ( )ينظر: السابق (1/ 3.)
عدد الصفحات ١١٠104 ومن ال لطائف البلاغية في جملة الاقتران؛ إظهار لفظ الجلالة "الله"؛ "لتربية المهابة "( )، وللدلالة على أن هذا الفضل المُتفضل به عليهم هو من "الله" العظيم بجلاله وقدرته، فإذا كان كذلك فهو فضل عظيم. ( ) تفسير أبي السعود (1/ 1 .)
عدد الصفحات ١١١105 المبحث الثالث الاقتران في الإفراد والجمع
عدد الصفحات ١١٢