74 قال: فكتب الله له البراءة فقال:(ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ) [النجم:53]".( ) "وكان اختبار ا - تعالى ذكره - إبراهيم، اختبارا بفرائض فرضها عليه، وأمر أمره به . وذلك هو"الكلمات" التي أوحاهن إليه، وكلفه العمل بهن، امتحانا منه له واختبارا ."( ) وذكر المفسرون أن من الكلمات ا لتي ابتلي بها إبراهيم - -، ما جاء في قوله تعالى:(ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ)[البقرة :3]. ومع"وَعَهِدْنَا إِلىَ إِب ْرَاهِيمَ وَإِسمَْاعِيلَ أَن طَهِّرَا ب َيْتيَِ "؛ أي أنه - جل وعلا - أمر إبراهيم وإسماعيل بتطهير البيت الحرام للطائف ين. "والتطهير" الذي أمرهما الله - تعالى - به في البيت، هو تطهيره من الشرك بالله؛ تطهيره من الأصنام، ومن عبادتها فيه .(5) "و"إسماعيل" هو ابن إبراهيم؛ وهو أبو العرب؛ وهو الذبيح على القول الصحيح، ... وهو الذي قال لأبيه:( ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ) [الصافات:6 ]."( ) فاقترانهما بالذكر في هذا الموضع - والله تعالى أعلم - إضافة لعلاقة الأبوة؛ لكونهما كُلِفَا من الله -- معًا بتحمل أعباء الملة الحنيفية؛ التي قامت على تطهر البيت الحرام من الشرك، وإقامة التوحيد الصحيح ونشره؛ بدعوة العباد إلى عبادة رب العالمين، وتحريرهم م ن عبادة الأصنام. ومن الأغراض الخاصة لاقترانهما ما يظهر في قوله سبحانه:(ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ)[البقرة :51]. والخطاب هنا للمؤمنين؛ أي" "قولوا" -أيها المؤمنون-، لهؤلاء اليهودِ والنصارَى، الذين قالوا لكم:(ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ )[البقرة :53]".(3) يأمرهم أن يعلنون إيمانهم بالله وبما أنزله ( ) جامع البيان في تأويل القرآن ( /1.) ( )السابق ( /3.) (5 )ينظر: السابق ( /51.) ( )تفسير القرآن الكريم سورة البقرة ( /3.) (3 )جامع البيان في تأويل القرآن (5/ 61.)
عدد الصفحات ٨١75 -- على أنبيائه جملة وتفصيلا؛ ومن الأنبياء الذين ذُكِر الإيمان بما أنزل إليهم هنا "ﭬﭭ"؛ والسر البلاغي في اقترانهما في هذا المقام - والله أعلم - الدلالة على "أن جمَيع من ذكر الله من أنبيائه كانوا على حق وهدى، يُصدِّق بعضهم بعضًا، على منهاج واحد في الدعاء إلى توحيد الله، والعمل بطاعته ."( ) فالابن "إسماعيل" يصدق دعوة أبيه "إبراهيم "، وكذا "إسحاق"، والحفيد "يعقوب" - أيضاً - يصدق دعوة الجد "إبراهيم ".. فالمؤمن حقا، يؤمن بنبوة الأب والابن، كما يؤمن بجميع الأنبياء، لا أن يؤمن ببعضهم ويكفر ببعض. ( ) جامع البيان في تأويل القرآن (5/ 61.)
عدد الصفحات ٨٢76 ب/ اقتران العلم بالمعرف بالإضافة اقترن العلم بالمعرف بالإضافة في النظم القرآني، وذلك عند الإخبار بقصة نبي الله لوط - -؛ إذ اقترن ذكره - - بامرأته في أكثر من موضع في القرآن الكريم؛ من شواهد ذلك قوله تعالى:(ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ) [هود:1 ]. وقولهسبحانه:(ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ)[العنكبوت:5 ]. وقولهجل وعلا:(ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ) [العنكبوت:55]. أما السر في اقان ذكر "لوط" ب "امرأته "؛ فلبيان مصير امرأته الخائنة، إيضاح ذلك أنه لما أصرَّ قوم لوط -- علىالوقوع في الفاحشة، مع تبليغه لهم -- بحرمة ذلك، أوحى ا - تعالى - لنبيه أن يسري بأهله؛ لأنه - تعالى - سينزل بأسه الذي لا يرد على الكافرين من قومه، ووعده بالنجاة هو وأهله؛ غير أن امرأته كانت على دين قومه، قال الطبري في تأويله لقوله تعالى:(ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ) [هود:1 ]. "وأما قوله:(إلا امرأتك )، فإن عامَّة القراء من الحجاز والكوفة، وبعض أهل البصرة، قرأوا بالنصب:(إلا امْرَأَتَكَ )، بتأويل: فأسر بأهلك إلا امرأتك، وعلى أن لوطًا أمر أن يسري بأهله سوى زوجته، فإنه نهي أن يسري بها، وأمر بتخليفها مع قومها ."( ) ففي كل مرة يذكر - - مصير قوم لوط- -، كان يبين أنه سينجيه وأهله؛ ولأن امرأته كانت من أهله، كان يرد ذكرها مقرون ا بذِكره -- مستثناة من النجاة، وأنه سيصيبها ما سينزل بقوم لوط؛ لخيانتها إياه في الدين؛ فلبيان مصيرها كان الاقتران بينهما؛ وللدلالة على أن عاقبة المكذبين واحدة، حتى وإن كانت بينهم وبين النبي المرسل صلة نسب . ( ) جامع البيان في تأويل القرآن (3/ .)
عدد الصفحات ٨٣77 جـ/ اقتران العلم بالصفة العلم الذي اقترن اسمه بالصفة في أكثر من موضع في القرآن الكريم؛ هو عيسى --؛ إذ اقترن بكونه "ابنا" ل "مريم"- عليهما السلام -؛ من شواهد ذلك، قوله تعالى: (ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ)[البقرة :13]. وقولهسبحانه:(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ)[البقرة :35] وقولهجل وعلا:(ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ) [آل عمران :3]. واقترن ذكر عيسى- - بهذه الصفة في القرآن الكريم في ستة عشر موضعا؛ ستة منها في سورة ا لمائدة؛ نظرا لكون السورة فيها حديث عن عيسى - - وقومه، والمائدة التي طلبوا أن تُنزل عليهم من السماء حتى يؤمنوا. وقد تكون النكتة العامة في اقترانهما؛ هي الدلالة على عظم قدرة الله - - إذ خلق ابنا من غير أب. وثمة دلالات خاصة يكشف عنها السياق؛ منها ما يظهر من خلال الوقفة مع الشاهدين الآيتيين: الأول: قوله تعالى:(ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ)[آل عمران:3]. فهنا اقترن ذكر"عيسى"ب "ابن مريم"- عليهما السلام -، والغرض من الاقتران - والله أعلم- البشارة بمولده - - مع ما فيه من التأكيد؛ أي تبشير مر- عليها السلام - بالابن؛ ووصفه بأنه ابن لها تأكيد لنسبته لها؛ إضافة إلى ما فيه من تشريف عظيم، وبيان ذلك؛ أن امرأة عمران
عدد الصفحات ٨٤78 كانت قد نذرت ما في بطنها محررا، ودعت ربها أن يتقبله منها، وكانت تتطلع لذكر وليس لأنثى؛ قال تعالى:(ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ) [آل عمران :51] .ومع أن ما بطنها لم يأتِ ذكرا كما تمنت، بل أنثى إلا أنه - تعالى - تقبلها بقبول حسن، وأنبتها نباتا حسنا، ليس ذلك فحسب، بل كما قال تعالى: (ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ) [آل عمران : ] ( ). ثم أتى التشريف العظيم؛ كما قال تعالى:(ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ )[آل عمران :3]. فما في بطن امرأة عمران أتى "أنثى"؛ هي "مريم"، ولم يكن ذكرا؛ لحكمة جليلة؛ فمريم - عليها السلام - سيأتي منها "الابن" الذي سيُبعث بالرسالة الإلهية لقوم ضالين..، والله - تعالى- هو الذي بشَّرها به، وهو- سبحانه - الذي سماه "الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيمََ "؛ ففي هذا الاقتران تشريف له؛ من جهتين : الأولى:أن التسمية من الله--، والأخرى :أنه نسب إلى أمه؛ وهي المطهرة، المصطفاة من رب العالمين على نساء العالمين أجمع. وفيه - أيضاً - دلالة على كمال قدرة الله تعالى؛ إذ خُ لق هذا الابن من غير أب. الثاني: قوله تعالى:(ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ)[النساء:33]. من دلالات اقتران"عِيسَى" بالوصف "ابْنَ مَرْيمََ "، التي يكشف عنها السياق - أيضاً - ما يظهر في هذه الآية. التي وردت في سياق الحديث عن "أهل الكتاب"؛ وهم "أهل التوراة من اليهود."( ) قال تعالى: (ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ)[النساء:35]، إلى أن قال سبحانه: (ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ( ) جامع البيان في تأويل القرآن (1/5 1- 553.) ( )السابق(1/531.)
عدد الصفحات ٨٥79 ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ) [النساء:33]. فكما يظهر فإن الشاهد حكاية عن قولهم؛ فمَّما قالوه:" ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ"؛ وغرضهم من هذا القول التباهي والتبجح بفعلتهم المشينة.( ) ونُصَّ في هذه الآية على ما قالوه؛ بأنهم قتلوا عيسى، وذكروا صفاته -- التي عُرف بها عندهم، والتي من بينها أنه"ابن مريم"؛ لذا - والله تعالى أعلم - قُرن عيسى بهذه الصفة في هذا المقام، ويكون الغرض - بما أنهم مُعادون له كافرون به - انتقاصه، وتقبيحه؛ لأنهم كانوا "يسمونه الساحر ابن الساحرة والفاعل ابن الفاعلة."( ) ومما آزر الاقتران في أداء المعنى - كما يظهر - ما ذُكر من صفاته - -؛ منها ما كان لقبا له -- بينهم؛ وهو"المسيح"؛ "لقبه به اليهود تهكما عليه؛ لأن معنى المسيح في اللغة العبرية..الملك."(5) "وهو لقب قصدوا منه التهكم فصار لقبا له بينهم . وقلب الله قصدهم تحقيره فجعله تعظيما له."( ) ومن صفاته "رسول الله "ف "اليهود كانوا كافرين بعيسى -- أعداء له، عامدين لقتله، ... فكيف قالوا: إنا قتلنا المسيح عيسى ابن مريم رسول الله؟ ."(3) الجواب عنه من وجه : الأول: أنهم قالوا: "رسول الله " على وجه الاستهزاء والتهكم؛ كقول فرعون الذي حكي عنه في قوله تعالى:(ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ )[الشعراء :3]، وكقول كفار قريش لمحمد -- الذي حكي عنهم في قوله تعالى:(ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ)[الحجر:1].(1) وبما أنهم يتبجحون بفعلتهم تلك فهم ينتقصون من قدره بذكر هذه الصفة "رسول الله " التي عُرف به بينهم - وإن لم يعترفوا بها -؛ فيفهم المتلقي من كلامهم أن عيسى ( ) ينظر: روح المعاني (1/ 6.) ( )تفسير الفخر الرازي ( /6 .) (5 )التحرير والتنوير ( 1/ 1.) ( )السابق، نفسها. (3 )ينظر: تفسير الفخر الرازي ( /6 .) (1 )ينظر: السابق، نفسها، و: روح المعاني (1/ 6.)
عدد الصفحات ٨٦80 ابن مريم لو كان رسول الله، لكانت له حصانة خاصة؛ ولحفظ ه، ولم يتمكنوا منه . وهذا التوجيه يساند الاقتران - كما يظهر - في أداء المعنى. "الثاني: أنه يجوز أن يضع الله الذكر الحسن مكان ذكرهم القبيح في الحكاية عنهم رفعاً لعيسى - - عما كانوا يذكرونه به ."( ) ( ) تفسير الفخر الرازي ( /6 .)
عدد الصفحات ٨٧81 2 /اقتران المعرف بـ(ال) أ- اقتران المعرف بـ (ال) بالصفة مما ورد في النظم القرآني على هذه الصورة؛ اقتران كلمة "الفوز" ب "العظيم" وذلك في ثلاثة عشر موضعاً؛ من شواهده قوله تعالى: (ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ) [النساء:5]. وقولهسبحانه:(ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ) [اائدة:1]. وقولهجل وعلا:(ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ) [التوبة:3 ]. في مع"الفوز" قال ابن فارس: "فاز يفوز: إذا نجا، وهو فائز. ويقال لمن ظَفِر بخيرل وذهب به. قال الله تعالى:( ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ)[آل عمران :13].( ) "والفوز: النَّجاءُ والظَّفَرُ بالأُمْنِيَّة والخيرِ ."( ) و"العظيم": "العين والظاء والميم أصلع واحد صحيح يدلُّ على كِبرَ وق ُوّة ."(5) والنظر في المقام الذي اقترنت فيه كلمة "الفوز" ب "العظيم"؛ يُعين على معرفة السر البلاغي في اقترانهما، ففي جميع شواهد اقترانهما يجد القارئ أن "الفوز العظيم" المشار إليه في الآيات هو الجنة وما فيها من مظاهر النعيم المقيم؛ ومن الشواهد التي من خلالها يتضح الغرض من اقترانهما؛ قوله تعالى: (ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ( ) ينظر: مقاييس اللغة (مادة: فوز) ( ) لسان العرب (مادة: فوز). (5 )مقاييس اللغة(مادة: عظم).
عدد الصفحات ٨٨82 ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ) [النساء:5]. معنى الآية أن"من يطع الله ورسوله " في العمل بما أمره به، والانتهاء إلى ما حدَّه له في قسمة المواريث وغيرها، ويجتنبْ ما نهاه عنه في ذلك وغيره "يدخله جنات"، أي: بساتين تجري من تحت غروسها وأشجارها الأنهار، باقين فيها أبدًا لا يموتون فيها ولا يفنون، ولا يخُْرجون منها وإدخال الله إياهم الجنانَ التي وصفها على ما وصف ذلك "الفوز العظيم "، يعني : الفَلَح العظيم.( ) قال ابن عاشور : " ووصف الفوز بالعظيم؛ لأنه فوز بالنعيم، خالصا من الكدرات التي تنقص حلاوة النعمة."( ) وعليه فإن الغرض من اقتران "الفوز" بالوصف"العظيم"؛ لبيان كماله وعلو شأنه؛ أو لتأكيد كماله وعلو شأنه – والله أعلم - . ومما آزر الاقتران في أداء المعنى الإشارة إلى جزاء من يطع الله ورسوله؛ وهو الجنات ب "ذَلِكَ "؛ والإشارة باللفظ الدال على البعد في هذا المقام مما يدل على عظم شأن المشار إليه . ومن الشواهد - أيضا - قوله تعالى: (ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ)[المائدة:1]. و"هذا الذي أعطاهم الله من الجنات التي تجري من تحتها الأنهار، خالدين فيها، مرضياا عنهم وراضين عن ربهم، هو الظفر العظيم بالطَّلِبة، وإدراك الحاجة التي كانوا يطلبونها في الدنيا، ولها كانوا يعملون فيها، فنالوا ما طلبوا، وأدركوا ما أمَّلوا."(5) فالمؤمنون فازوا؛ إذ ظفروا بالنعيم المقيم، ونجوا من العذاب الأبدي،"رَّضِيَ اللّهُ عَن ْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ "؛ وهذا هو "الفوز" الكامل الذي لا يجاريه أي فوز . ومع دلالة التعريف في كلمة "الفوز" على كماله وتميزه، إلا أنه قُرن بالو صف "العظيم"؛ ولعل ذلك لتأكيد كماله، وعظمه، وتميزه ؛ قال ابن كثير عند تفسيره لقوله تعالى:(ﰔ ﰕ ﰖ )[المائدة:1] "أي: هذا هو الفوز الكبير ( ) ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن (1/36 )وما بعدها. ( ) التحرير والتنوير ( /1 .) (5) جامع البيان في تأويل القرآن ( /3.)
عدد الصفحات ٨٩83 الذي لا أعظم منه، كما قال تعالى:(ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ) [الصافات:1 ]، وكما قال : ( ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ )[المطفف: 1]".( ) والسر في عظم ذلك الفوز؛ عظم المنعم عليهم به؛ فهو الذي بيده ملكوت السماوات والأرض وهو على كل شيء قدير . ثم هو فوز عظيم - أيضاً -؛ لأنهم ظفروا بكرامة الأبد، ونجَوْا من الهوان في سَقَر، فهو الفوز العظيم الذي لا شيء أعظم منه.( ) وهو الفوز العظيم الكامل في عظمه؛ لخلوه من المنغصات والمكدرات .(5) ومما يُلحظ في النظم القرآني الإشارة إلى الفوز العظيم ب"ذلك": (ﯧ ﯨ ﯩ ). وما في اسم الإشارة "ذلك" من البعد؛ فيه إشارة إلى بعد منزلة المشار إليه وسمو رتبته في الكمال؛ وهو الفوز بالجنة وما فيها من نعيم، ورضا الله - جل وعلا - عنهم، ورضاهم "عن الله - تعالى ذكره - في وفائه لهم بما وعدهم على طاعتهم إياه فيما أمرهم ونهاهم، من جزيل ثوابه."( ) ( ) تفسير القرآن العظيم (5/ 51.) ( )ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن ( /533.) (5 )ينظر: التحرير والتنوير ( /1 .) ( )جامع البيان في تأويل القرآن ( /3.)
عدد الصفحات ٩٠84 ب_اقتران المعرفين بـ(ال) اقترن الاسمان المعرفان ب (ال) في القرآن الكريم؛ وذلك عن طريق العطف . ومما جاء على تلك الصورة من كلمات : 1- اقتران"الإِثْم وَالْعُدْوَان": وقد اقترنت كلمة "الإثم"ب "العدوان" في خمسة مواضع، من شواهد ذلك قوله تعالى:(ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ) [البقرة :13]. وقولهجل وعلا: (ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ) [المائدة: ]. وقولهسبحانه:(ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ)[المائدة:1 ]. "ا" في اللغة: الذَّنْبُ، وقيل: هو أَن يعمَل ما لا يحَِلُّ له. قال تعالى:(ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ) [الأعراف:55].( ) و"العدوان": العدو: تجاوُزل في الشيء وتقدُّمل لما ينبغي أن يقتصر عليه. والعادي: الذي يعدو على الناس ظُلْماً وعدوانا. والعدوان: الظلم الصُّراح.( ) ( ) ينظر: لسان العرب (مادة: أثم). ( ) ينظر: مقاييس اللغة (مادة: عدو).
عدد الصفحات ٩١85 بالنظر إلى المقامات التي اقترن فيها"الإثم والعدوان" في القر آن الكريم؛ يجدها القارئ لا تخرج عن مقامين: الأول: مقامُ الحديث عن اليهود: يين الله - جل وعلا - في هذا المقام حال اليهود؛ فهم يتعاونون على فريق منهم بالإثم والعدوان؛ قال تعالى:(ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ)[البقرة :13]. وهم يسارعون في الإثم والعدوان؛ قال تعالى:(ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ)[المائدة:1 ]. وهم- أيضاً - يتناجون بالإثم والعدوان؛ قال تعالى: (ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ)[المجادلة:1]. الثا: مقام تشريع وتوجيه : في هذا المقام ينهى الله-- اؤمنين عن التعاون على الإثم والعدوان؛ قال تعالى:(ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ) [المائدة: ]. كما ينهاهم- أيضاً - عن التناجي بالإثم والعدوان؛ قال تعالى:(ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ) [المجادلة:1]. قال الطبري في تفسيره لقوله تعالى:(ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ) [المائدة:1 ]. "فإن الذي هو أولى بتأويل الكلام : أن يكون القوم موصوفين بأنهم يسارعون في جميع معاصي الله، لا يتحاشون من شيء منها، لا من كفر ولا من غيره . لأن الله - تعالى ذكره - عمَّ
عدد الصفحات ٩٢86 في وصفهم بما وصفهم به من أنهم يسارعون في الإثم والعدوان، من غير أن يخصّ بذلك إثمًا دون إثم. وأما"العدوان"، فإنه مجاوزة الحدّ الذي حدَّه الله لهم في كل ما حدَّه لهم."( ) وفي تفسير قوله تعالى:(ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ)[المائدة: ]، قال الشوكاني : "الإثم: كل فعل أو قول يوجب إثم فاعله أو قائله . والعدوان: التعدي على الناس بما فيه ظلم، فلا يبقى نوع من أنواع الموجبات للإثم، ولا نوع من أنواع الظلم للناس الذين من جملتهم النفس، إلا وهو داخل تحت هذا النهي، لصدق هذين النوعين على كل ما يوجد فيه معناهما."( ) أما السر البلاغي في اقترانهما؛ فلعله ليشمل الكلام على نوعي الإثم؛ ما هو بين المرء وربه، وما هو بين المرء والناس . فالإثم: هو ما يختص بهم، والعدوان: هو ما يتعلق بغيرهم.(5) "فكل عدوان معصية؛ وليست كل معصية عدواناً إلا على النفس؛ فالرجل الذي يشرب الخمر عاصل، و آثم؛ والرجل الذي يقتل معصوماً ...آثم، ومعتد؛ والذي يخرجه من بلده آثم، ومعتد ."( ) وعليه فإنه عند الحديث عن اليهود ووصفهم؛ بأنهم يتعاونون على الإثم والعدوان، ويسارعون فيهما، ويتناجون بهما؛ فيه مبالغة في ذمهم؛ إذ لم يكتفوا بأذية أنفسهم بارتكاب المعاصي، بل عمدو ا إلى إلحاق الضرر بغيرهم عدوانا. ويظهر فيه - أيضاً - التنفير منهم ومن صفاتهم. أما في مقام خطاب المؤمنين؛ بنهيهم عن التعاون على الإثم والعدوان؛ فالغرض منه الدلالة على حرص الدين الإسلامي على صون النفس المسلمة مما يؤذيها دينا ودنيا، ولم يكن نهي المؤمنين في قوله تعالى:(ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ )[المائدة: ]، مُنصبا على أذية النفس بما يقبح فيما يخصهم، بل تجاوز النهي ذلك إلى النهي عن إلحاق الضرر بغيرهم عدوانا. فكأن فيه تحذير من التحلي بصفات اليهود، مع ما فيه من حرص على وحدة أمة الإسلام؛ لأنهم إذا ( ) جامع البيان في تأويل القرآن (6/ 3.) ( )فتح القدير( /1.) (5 )ينظر: تفسير القرآن الكريم سورة البقرة ( /3 .) ( )تفسير القرآن العظيم ( /3 .)
عدد الصفحات ٩٣87 تعاونوا على الإثم والعدوان أبغض بعضهم بعضًا-كما هو حال اليهود-، وإن كانوا فعلوه بتراضل منهم. ومما يُلحظ في النظم القرآني أن اقتران "الإثم والعدوان" هنا عن طريق العطف بالواو قد نوه بعظم جريرة ظلم الآخرين، فهذا النوع من الظلم أشير إليه في الكلام مرتين؛ مرة عن طريق العموم؛ إذ اندرج مع الإثم؛ فالآثام كثيرة؛ منها ظلم المرء لنفسه،ومنها ظلمه لغيره، والأخرى عندما خُص بالذكر بقوله: (ﯶ). وهذا من الإطناب؛ بذكر الخاص بعد العام عن طريق العطف. ومن اللطائف البلاغية تعريف الكلمتين "الإثم والعدوان "؛ إذ أفاد - والله تعالى أعلم - الاستغراق؛ وعليه سيندرج تحت كلمة "الإثم" كل قول أو فعل يأثم صاحبه به. وكذا العدوان؛ أي ظلم على أي شخص يندرج تحتها؛ وفي هذا إيجاز قصر .
عدد الصفحات ٩٤88 2- اقتران"الْبَأْسَاء والضَّرَّاء": من النماذج التي اقترن فيه المعرف ان بال – أيضاً - اقتران "البأساء والضراء "، ظهر ذلك في أربعة مواضع كقو له تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ) [البقرة :33]. وقولهجل وعلا:(ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ) [البقرة : ]. وقولهسبحانه:(ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ) [الأنعام: ]. "البأساء" في اللغة: ضد الن ُّعْمى والن َّعْماء، وهي الشدة.( ) البأس:الشدّة في الحَرْب. والب ُؤْس الشّدّة في العَيش.( ) ومعنى "الضراء "في اللغة: الضَّرَّاءُ :الحالة التي تَضُرُّ، من شدة وعذاب، وهي نقيض السَّرَّاء.(5) والضَّرّ: ضدُّ الن َّفْع وهو سوء الحال.( ) أما السر البلاغي لاقتران "الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء"، فيستبين للقارئ من خلال بعض شواهدهما؛ من ذلك قوله تعالى:(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ( ) ينظر: لسان العرب (مادة:بأس). ( ) ينظر: مقاييس اللغة (مادة:بأس). (5) ينظر: لسان العرب (مادة:ضرر). ( ) مقاييس اللغة (مادة:ضرر).
عدد الصفحات ٩٥89 ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ) [البقرة:33]. شاهد الاقتران قوله: "وَالصَّابِرِينَ فيِ الْبَأْسَاء والضَّرَّاء "، و"معنى الكلام: والمانعين أنفسهم - في البأساء والضراء .. - مما يكرهه الله لهَم، الحابسيها على ما أمرهم به من طاعته."( ) فالبأساء الفاقة والفقر، والضراء السُّقم من وَجع أو مرَض يصيبه في جسده. وقد قال النبي أيوب --: (ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ)[سورة الأنبياء :15].( ) قال الألوسي: "وهذا من باب الترقي في الصبر من الشديد إلى الأشد؛ لأن الصبر على المرض فوق الصبر على الفقر والصبر على القتال فوق الصبر على المرض."(5) وعليه فإن الغرض من الاقتران- والله تعالى أعلم - الترقي في مراتب الصبر من الشديد إلى الأشد؛ وفي هذا مدح للصابرين بأبلغ أسلوب في هذا المقام . "فهم صابرون في أمور لهم فيها طاقة، وأمور لا طاقة لهم بها؛ ..في حال الفقر؛ لا يحملهم فقرهم على الطمع في أموال الناس، ولا يشكون أمرهم لغير الله؛ بل يصبرون عن المعصية: لا يسرقون،ولا يخونون، ولا يكذبون، ولا يغشون؛ ولا تحملهم الضراء -المرض، وما يضر أبدانهم- على أن يتسخطوا من قضاء الله وقدره؛ بل هم دائماً يقولون بألسنتهم وقلوبهم: رضينا بالله رباً، وبالإسلام ديناً، وبمحمد رسولاً؛ كذلك حين البأس يصبرون، ولا يولون الأدبار - وهذا صبر على الطاعة؛ فتضمنت هذه الآية:( ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ) الصبر بأنواعه الثلاثة: الصبر عن المعصية؛ وعلى الأقدار المؤلمة؛ وعلى الطاعة؛ والترتيب فيها للانتقال من الأسهل إلى الأشد."( ) وفيه- والله تعالى أعلم - حث على الصبر بأنواعه؛ لينال الصابر ما أعده الله - تعالى- للصابرين؛ لأن عظم الجزاء من عظم البلاء، وحثع لاستشراف الثناء التام الذي ذكره الله -- في ختام هذا الشاهد: (ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ )، و"هذه شهادة من الله- -؛ وهي أعلى شهادة؛ لأنها شهادة من أعظم شاهد--؛ والمشار إليهم كل من ا تصف ( ) جامع البيان في تأويل القرآن (5/5 1.) ( )ينظر: السابق (5/536.) (5 )روح المعا ( /1.) ( )تفسير القرآن الكريم سورة البقرة ( /16.)
عدد الصفحات ٩٦