المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بلاغة الاقتران في القرآن الكريم

مريم بنت سليمان بن عبيد الله العبيد

صفحة ٤ من ٢٦

42 أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له."( ) "فمنازل الإيمان كلها بين الصبر والشكر."( ) وعلى حسب صبر العبد وشكره تكون قوة إيمانه .(5) لذا قُرن بينهما في النظم القرآني . ذاك توجيه، وثمة توجيه آخر - يضاف لما سبق - هو ما تفيده دلالة الكلمتين "صبار" و"شكور" المعجمية؛ فالصبر: قطعة من السحاب تُرى كأنها مصبورة؛ أي محبوسة. والصبر: حبس النفس عند الجزع . والصبر: السحاب الأبيض لا يكاد يمطر . وهي معان تدل على الامتناع والحبس . وتأتي البنية المعجمية للفظ الثاني لتشكل ثنائية تكاملية مع اللفظ الأول؛ فاشتكرت السماء وحفلت واغبرت : جد مطرها واشتد وقعه، واشتكرت الرياح أتت بالمطر . فالإنسان الصابر يناظر السحاب المصبور الذي لا يمطر، والإنسان الشكور يناظر السحاب الذي يمطر بغزارة، أو بالرياح ال تي تأتي بالمطر الغزير .( ) وقد جاءت هاتان الكلمتان "صبار شكور" في جميع مواضعها فاصلة آية في سياق التدليل على قدرة الله – تعالى - في الأنفس والآفاق؛ لإثبات أحقيته - جل وعلا - بالعبادة وحده دون من سواه . وفي كلٍّ كان يشار لذلك بقوله تعالى:( ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ)[إبراهيم :3]. فخُص الصبار الشكور بالانتفاع بآيات ا- تعالى- ؛ ولعل النكتة البلاغية في هذا أنه على حسب صبر العبد وشكره تكون قوة إيمانه، وآيات الله - تعالى -، إنما ينتفع بها من آمن به - جل وعلا -، ولا يتم له الإيمان إلا بالصبر والشكر معا؛ فإن رأس الشكر التوح يد ورأس الصبر ترك إجابة داعي الهوى، فإذا كان مشركا متبعا هواه لم يكن صابرا ولا شكورا فلا تكون الآيات ( ) أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب : الزهد ، باب : المؤمن أمره كله خير (311/ 111 )، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد في كتاب : القدر، باب: قضاء الله سبحانه للمؤمن (316/ 161 )بلفظ: "عجبت من قضاء الله للمؤمن إن أصابه خير حمد ربه وشكر ، وإن أصابته مصيبة حمد ربه وصبر ، المؤمن يؤجر في كل شيء .." و بلفظ آخر: "عجبت للمؤمن إن الله لا يقضي للمؤمن قضاءً إلا كان خيراً له " (316 / 163.) ( )طريق الهجرت (13.) (5 )ينظر: الفوائد (5 .) ( )ينظر: ظواهر أسلوبية في القرآن الكريم (3.)

عدد الصفحات ٤٩

43 نافعة له ولا محدث ة فيه إيمانا.( ) وفي موضعين ورد ذكرهما عند الحديث عن دلائل قدرة الله – تعالى - على عباده في البحر، قال تعالى: (ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ) [لقمان:5 ]. وقال:(ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ) [الشورى :55]. "وذكر الوصفين بعد الفلك فيه أتُ مناسبة لأن الراكب فيه لا يخلو عن الصبر والشكر ."( ) وبُنيت الكلمتان بناء صيغة المبالغة؛ ف "صبار" على زنة "فعَّال"، و "شكور" على زنة "فعول"، فكلمة "صبار" مبالغة في الموصوف بالصبر، و كلمة "شكور" كذلك. وصيغة "فعَّال" أبلغ لزيادة حروفها.(5) ولعل ما ذكره الفيروز ابادي يؤكد ذلك؛ إذ قال : "قيل: مراتب الصّبر خمسة: صابر، ومصطبر، ومتصبرّ، وصَبُور، وصبّار ."( ) ثم بين ذلك بقوله : " الصّابر أَعمّها . والمصطبر: المكتسِب للصبر، والمبتلَى به . والمتصبرّ : متكلِّف الصّبر حاملُ نفسِه عليه . والصّبور: العظيم الصّبر الَّذي صَبرْه أَشدّ من صبر غيره. والصّبَار: الشديد الصّبر."(3) ثم فرّق بين مجيء المبالغة في الصبر بصيغة"فعول" و"فعال"؛ فقال: "فهذا في القَدْر والكمّ [يعني صبار]، والَّذي قبله الوصف والكيف [يعني صبور]".(1) ولعل إيثار زيادة المبالغة في "الصبر" إيماء إلى أن قليله لشدة مرارته ، وزيادة ثقله على النفس كثير .(3) ( ) ينظر: الفوائد (5 .) ( )روح المعا ( /63.) (5 )ينظر: البحر المحيط ( 3 / 11 .) ( )بصائر ذوي التمييز(5/531.) (3 )السابق، نفسها. (1 )السابق، نفسها. (3 )ينظر: روح المعاني ( /63)

عدد الصفحات ٥٠

44 المبحث الثاني الاقتران في التنكير والتعريف

عدد الصفحات ٥١

45 الاقتران في التنكير والتعريف الأصل في الكلمة عامة التنكير؛ لأنه مطلق، بينما التعريف يقيدها ويحصرها بأ داة من أدوات التعريف ( )، ومن المعلوم أن الإطلاق مقدم على التقييد. وليس للتنكير أي أداة إلا أن يجُرَّد اللفظ من أدوات التعريف .( ) وأدوات التعريف التي أوردها البلاغيون ست؛ هي (5) : 1- التعريف بالإضمار؛ أي الإتيان بالضمير في مقام التكلم، أو الخطاب، أو الغيبة 2- التعريف بالعملية . 3- التعريف بالموصولية . 4- التعريف بالإشارة . 5- التعريف ب "ال". 6- التعريف بالإضافة . ويساعد المقام في الكشف عن الأغراض البلاغية لاستخدام هذه الأداة أو تلك . وتتسع - في الوقت نفسه - دلالات الأداة الواح دة وإيحا ؤ اتها، وهذا مما يثري النصوص باللط ائف البديعة . وفي هذا المبحث سأعرض لشواهد هذا الأسلوب البليغ حال اقترانها مع بعضها؛ ففي التنكير ستكون وقفة مع شواهد لكلمات اقترنت بلا عطف بينها، وأخرى اقترنت عن طريق العطف. وفي التعريف مع الكلمات المعرفة المقترنة؛ وبأي شيء اقترنت ..مع محاولة لبيان الأسرار البلاغية التي أفادها الاقتران في هذه المواضع. ( ) ينظر: بلاغة الكلمة والجملة والجمل (1. ) ( )ينظر: بلاغة الكلمة والجملة والجمل (1) (5 )ينظر: الإيضاح ( ) وما بعدها، و: شروح التلخيص ( /11 )وما بعدها.

عدد الصفحات ٥٢

46 المطلب الأول: الاقتران في التنكير 1 /اقتران الموصوف بالصفة 1 _اقتران"عدو" بــ "مبين": اقترنت عداوة الشيطان بصفة الإبانة في ثمانية مواضع؛ و من شواهد هذا اقتران قوله تعاالى : ( ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ) [البقرة :11] . وقولهتعالى:(ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ)[البقرة :61]. وقول هساااااااااااااابحانه:(ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ) [الأنعام: ]. "العدو" مشتق من "عدو"؛ والعين والدال والحرف المعتل أصلع واحدع صحيحع، وهو يدلُّ على تجاوُزل في الشيء وتقدُّمل لما ينبغي أن يقتصر عليه.( ) وفي معنى "مبين" جاء في لسان العرب : بانَ الشيءُ بَياناً : اتَّضَح، فهو ب َينِّع، وكذلك أَبانَ الشيءُ فهو مبين.( ) والسر البلاغي في اقتران "عدو" ب "مبين" يتضح من خلال الوقوف مع بعض الشواهد؛ من ذلك: قول ه تعااااااااالى :(ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ)[البقرة :11]. ومعنى الآية:يا أيّها الناسُ كلوا مما أحللت لكم من الأطعمة على لسان رسولي محمد  فطيَّبْته لكم - مما تحُرِّمونه عَلى أنفسكم من البحائر والسوائب والوصائل وما أشبه ذلك مما لم أحرِّمه عليكم- دون مَا حرَّمته عليكم من المطاعم والمآكل فنجَّسته من مَيتة ودم ولحم خنزير ( ) ينظر: مقاييس اللغة، (مادة: عدو). ( ) ينظر: لسان العرب، (مادة: بين).

عدد الصفحات ٥٣

47 وما أهِلّ به لغيري . ودَعوا خُطوات الشيطان - الذي يوبقكم فيهلككم، ويوردكم مَوارد العطب، ويحرّم عليكم أموالكم - فلا تتبعوها ولا تعملوا بها، إنّ الشيطان لكم أيها الناس"عدو مُبين".( ) واقتران صفة الإبانة بعداوة الشيطان؛ تعني أنه قد أبان لبني آدم عَداوته، بإبائه عن السجود لأبيهم، وغُروره إياه حَتى أخرجه من الجنة، واستزله بالخطيئة، والأكل من الشجرة التي نهُ ي عن الاقتراب منها.( ) وفي ه ذا - كم ا يظه ر - مزي د تح ذيرل م ن اتب اع خط وات الش يطان؛ ك أن ي زين له م تح ريم - مثلا - ما أحل الله -  - في المأكل والمشرب؛ كما في قوله تعالى:(ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ)[البق رة :11]، وقول ه ساااابحانه: (ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ)[الأنع ام: ]؛ لأن التح ذير م ن الاتب اع واق ع بوص فه بالع دو؛ "إذ الع داوة أبلغ موانع الاتباع "(5)؛ فكان في اقتران صفة الإبانة بالعداوة مبالغة في التحذير من اتباعه. ويلحظ تصدير الجملة التي انتظم فيه الاقتران بإنَّ المؤكدة؛ قال تعالى:(ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ)[البقرة :11]، وقوله :( ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ )[البقرة :61]، وقوله :( ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ) [الأنعام: ] ...وغيرها وفي تصدير الجملة بإنَّ المؤ كدة، وبالجملة الاسمية، وبتقديم الجار والمجرور "لكم" الذي يفيد التخصيص؛ تأكيد على شدة عداوة الشيطان للإنسان، وعلى هذا فقد تآزر هذا التركيب مع الاقتران؛ للتحذير الشديد من اتباع خطوات الشيطان . ( ) ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن (5/566.) ( )ينظر: السابق، نفسها. (5) تفسير الفخر الرازي (5/33.)

عدد الصفحات ٥٤

48 2 _اقتران"ضلال" بـ ـ"مبين": اقترنت كلمة "ضلال" بكلمة "مبين" في تسعة عشر موضعاً، ومن شواهده قوله تعالى: (ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ) [آل عمران :1 ]. وقولهتعالى:(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ) [الأنعام:3 ]. وقولهسبحانه:(ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ) [الأعراف:16]. الضَّلال والضَّلالة: ضدُّ الهُدَ ى والرَّشاد، وهو العدول عن الطريق المستقيم . يقال لمن أخطأ الطريق الموصل : ضل. ( ) ولفظ "الضلال" يطلق في القرآن، وفي اللغة العربية ثلاثة إطلاقات : الأوّل: يطلق الضلال مرادًا به الذهاب عن حقيقة الشيء، فتقول العرب في كل من ذهب عن علم حقيقة شيء ضلّ عنه، وهذا الضلال ذهاب عن علم شيء ما، وليس من الضلال في الدين. ومن هذا المعنى قوله تعالى:(ﭔ ﭕ ﭖ ) [الشعراء :6]، أي: من الذاهبين عن علم حقيقة العلوم، والأسرار التي لا تعلم إلا عن طريق الوحي، لأني في ذلك الوقت لم يوحَ إليّ، ومنه على التحقيق:(ﮎ ﮏ ﮐ )[الضحى:3]، أي: ذاهبًا عمّ ا علمك من العلوم التي لا تدرك إلا بالوحي . ومن هذا المعنى - أيضا - قوله تعالى:(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ)[طه:3 ]،أي: لا يذهب عنه علم شىء كائنًا ما كان. الثاني: وهو المشهور في اللغة، وفي القرآن هو إطلاق الضلال على الذهاب عن طريق الإيمان إلى الكفر، وعن طر يق الحقّ إلى الباطل، وعن طريق الجنّة إلى النار، ومنه قوله - تعالى-: (ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ)[الفاتحة:3]. الثالث: هو إطلاق الضلال على الغيبوبة والاضمحلال، تقول العرب : ضلّ الشيء إذا غاب واضمحلّ، ومنه قولهم: ضلّ السمن في الطعام، إذا غاب فيه واضمحلّ، ولأجل هذا ( ) ينظر: لسان العرب، (مادة : ضل).

عدد الصفحات ٥٥

49 سمّت العربالدفن في القبر إضلالاً؛ لأن المدفون تأكله الأرض فيغيب فيها ويضمحلّ . ومن هذا المعنى قوله تعالى:(ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ )[السجدة:6]،يعنون: إذا دفنوا وأكلتهم الأرض، فضلوا فيها، أي: غابوا فيها واضمحلّوا.( ) والسر البلاغي لاقترن لفظ "الضلال" ب الوصف "مبين" في القرآن الكريم ؛ يستبين من خلال الوقوف مع بعض شواهده؛ قال تعالى:(ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ )[آل عمران :1 ] .ومثله قولهتعالى: (ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ) [الجمعة: ] هنا يمتن ا- تعالى - على المؤمنين - في الشاهد الأول -، وعلى العرب عامة - في الشاهد الثاني- حين أرسل فيهم رسولا من أهل لسانهم، ليفقهوا عنه ما يقول، يقرأ عليهم آي كتابه وتنزيله، ويطهّرهم من ذنوبهم باتباعهم إياه، وطاعتهم له فيما أمرهم ونهاهم، ويعلمهم كتاب الله الذي أنزله عليه، ويبين لهم تأويله ومعانيه، والسُّنةَ التي سنها الله- جل ثناؤه- للمؤمنين على لسان رسول الله -  - .وإن كانوا من قبل أن يمنّ الله عليهم بإرساله رسوله الذي هذه صفته "لفي ضلال مبين"، أي: في جهالة جهلاء، وفي حيرة عن الهدى عمياء، لا يعرفون حقاا، ولا يبطلون باطلا.( ) وذلك أن العرب كانوا قديما متمسكين ب دين إبراهيم الخليل - عليه الصلاة والسلام -، فاستبدلوا بالتوحيد شركا، وباليقين شكا، وابتدعوا أشياء لم يأذن بها الله . وكذلك أهل الكتابين قد بدلوا كتبهم تحريفا وتأويلا، فبعث الله محمدًا - صلوات الله وسلامه عليه - بشرع عظيم كامل شامل لجميع الخلق، فيه هدايتهم، والبيان لجميع ما يحتاجون إليه من أمر معاشهم ومعادهم.(5) ( )ينظر: أضواء البيان (1/1- 6.) ( )ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن (3/511.) (5 )ينظر: تفسير القرآن العظيم (1/ 1.)

عدد الصفحات ٥٦

50 والغرض من تذكير المؤمنين بنعمة ا - تعالى - عليهم في سورة آل عمران، يبينها السياق؛ إذ جاءت الآية في سياق الحديث عن هزيمة "أُحد"؛ وفي ذلك من التسلية على مصيبة الهزيمة حظ عظيم؛ إذ قد شاع تصبير المحزون وتعزيته بتذكيره ما هو فيه من النعم .( ) أما الغرض من الإخبار بأن الله- تعالى - بعث في العرب رسولا منهم في سورة الجمعة ..؛ فقد بينه البقاعي بقوله:"لما ختمت سورة الصف بالثناء على الحواريين في حسن استجابتهم وجميل إيمانهم، وقد أمر المؤمنين بالتشبه بهم في قوله تعالى:(ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ )[الصف: ]، كان ذلك مما يوهم فضل أتباع عيسى -- على أتباع محمد --، فاتبع ذلك بذكر هذه الأمة، والثناء عليها ، فافتتحت السورة بالتنزيه عما أشار إليه قوله :(ﰘ ﰙ )[الصف: ] فإنهم ارتكبوا العظيمة وقالوا بال بنوة،فنزه – سبحانه- نفسه عن ذلك ثم قال:(ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ )[الجمعة: ] إلى قوله: (ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ)[الجمعة: ]" فهنا وصف لحال العرب قبل نزول الوحي على النبي محمد -  -، فقد كانوا "في ضلال مبين"، والضلال هنا - كما فُهِم من كلام المفسرين السابق - بمعنى البعد عن طريق الحق إلى الباطل. ووصف ما هم فيه من ضلالهم بأنه مبين؛ لوضوحه؛ إذ يبَين لمن تأمله بعقله وتدبره بفهمه، أنه على غير استقامة ولا هدى؛ ( ) فهو لا يلتبس على أحد بشائبة هدى أو شبهة؛ لأنه ضلال قامت الحجج والأدلة على أنه باطل .(5) فالشرك ضلال، وخبث الجاهلية من تقاتل، وتناحر، وأحكام ما أنزل الله بها من سلطان كل ذلك من الضلال .( ) وعليه فإن النكتة البلاغية - والله أعلم- من اقتران الضلال بمبين؛ التأكيد على أن وضعهم كما وُصف؛ بعيد عن الحق تمام البعد. وفي هذا "بيان لشدة افتقارهم إلى من يرشدهم ."(3) وبهذا تعظم مِنَّة ا-  - عليهم. "وهذه منة موجهة للعرب؛ ليشكروا نعمة الله على لطفه ( ) ينظر: التحرير والتنوير ( /33.) ( )ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن (3/536.) (5 )ينظر: التحرير والتنوير ( /31.) ( )ينظر: تفسير أبي السعود (1/ 3.) (3 )تفسير أبي السعود(1/ 3.)

عدد الصفحات ٥٧

51 بهم؛ فإن كون رسول القوم منهم نعمة زائدة على نعمة الإرشاد والهدى، وهذا استجابة لدعوة إبراهيم إذ قال : (ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ )[البقرة :1] فتذكيرهم بهذه النعمة استنزال لطائر نفوسهم وعنادهم."( ) وربما فيه تعريض بحال المكذ بين الذين آثروا الضلالة على الهدى، فمع وضوح دعوته - عليه الصلاة والسلام -، إلا أنهم أصروا على ضلالهم، وفي هذا تنفير منهم ومن حالهم. ومما ساند الاقتران في أداء المعنى السابق؛ التعبير بالظرفية عند اقتران الضلال بالمبين :( ﮀ ﮁ ﮂ )؛ وفي ذلك دلالة على انغماسهم الشديد في الضلال الواضح في بطلانه، وقوة تلبسهم فيه، وتمكنه منهم حتى كأنه ظرف - أو وعاء - لهم.( ) كما يلحظ تنكير الضلال، وذلك للتعظيم من بعدهم عن طريق الحق، وتنكير "مبين"؛ للتفخيم.(5 )وكل ذلك يزيد من إبراز عظم هذه المنة الإلهية عليهم؛ التي هي إرسال رسول بلسانهم يزكيهم ويعلمهم الكتاب والسنة، وانتشالهم من هذه الحال السيئة . ومن شواهد اقتران "ضلال"ب "مبين"؛ آية تحكي عن موعظة إبراهيم - عليه الصلاة والسلام - لأبيه؛ حين نهاه عن عبادة الأصنام، وزجره عنها، فلم ينته، قال تعالى:(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ)[الأنعام:3 ]. والمع: أتتأله لصنم تعبده من دون الله، إِنيِّ أَرَاكَ والسالكين مسلكك فيِ ضَلالل مُبِينل؛ أي : في حيرة وجهل وبعد عن الحق، وأمركم في الجهالة والضلال بين واضح لكل ذي عقل صحيح.( ) والسر البلاغي في اقتران "ضَلاَلل " ب "مُّبِينل "؛ التأكيد على أن حال أبيه و قومه كما وُصف؛ بعيد عن الحق تمام البعد . وفي هذا حث لهم للنظر والتفكر في صدق ما قاله من خلال مقولته:"أَت َتَّخِذُ أَصْنَامًا آلهَِةً "؛ ومن خلال الأدلة التي سيذكرها لهم تباعا؛ التي تثبت - لكل ذي عقل - بطلان ما هم عليه من عبادة غير الله - تعالى -. إذ "اشتمل كلا م إبراهيم -  - في ( )التحرير والتنوير (1/ 61.) ( )ينظر: السابق (6/ 15) (5 )ينظر: روح المعاني (1/ 11.) ( )ينظر: تفسير القرآن العظيم (5/ 11.)

عدد الصفحات ٥٨

52 هذه الآية على ذكر الحجة العقلية على فساد قول عبدة الأصنام من وجه : الأول: أن قوله:(ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ )؛ يدل على أنهم كانوا يقولون بكثرة الآلهة؛ إلا أن القول بكثرة الآلهة باطل بالدليل العقلي الذي فهم من قوله تعالى: (ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ) [الأنبياء: ]. والثا: أن هذه الأصنام لو حصلت لها قدرة على الخير والشر لكان الصنم الواحد كافياً، فلما لم يكن الواحد كافياً دل ذلك على أنها وإن كثرت فلا نفع فيها ألبتة."( ) ( ) تفسير الفخر الرازي (5/ 5.)

عدد الصفحات ٥٩

53 3- اقتران"صراط" بــ "مستقيم": من اقتران الموصوف بالصفة؛ اقتران "صراط " ب الوصف "مستقيم" وكان ذ لك في سبعة وعشرين موضعاً، من شواهده قوله تعالى:(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ)[البقرة : ] . وقولهسبحانه:(ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ) [البقرة :5]. وقولهجل وعلا: (ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ) [آل عمران :3 ]. معنى الصراط قال ابن منظور :"قرأَ ابن كثير ونافع وأَبو عمرو وابن عامر وعاصم والكسائي: اهْدِنا الصّراطَ المستقيم، بالصاد، وقرأَ يعقوب بالسين، قال: وأَصل صاده سين قلبت مع الطاء صاداً لقُرب مخارجها. الجوهري : الصراطُ والسراطُ والزّراطُ الطريق ."( ) وفي معنى زرط جاء في القاموس المحيط: "زرط اللقمة يزرطها : ابتلعها".( ) وتسمية الصراط بالزراط؛ لأنه يبتلع سالكه بسرعة دون ازدحام، ولا مشقة، كما إذا ابتلع شخص اللقمة بسرعة .(5) في معنى الصراط المستقيم، ذكر الطبري : "أجمعت الأمة من أهل التأويل جميعًا على أن "الصراط المستقيم "، هو الطريق الواضح الذي لا اعوجاج فيه . وكذلك ذلك في لغة جميع العرب ."( ) "ثم اختلفت عبارات المفسرين من السلف والخلف في تفسير الصراط، وإن كان يرجع حاصلها إلى شيء واحد؛ وهو المتابعة لله وللرسول - عليه الصلاة والسلام -".(3) ( )لسان العرب (مادة: صرط ). ( ) القاموس المحيط (مادة: زرط ). (5 )ينظر: تفسير القرآن الكريم سورة البقرة (5/5 .) ( )جامع البيان في تأويل القرآن ( /36.) (3 )تفسير القرآن العظيم (1/ 1 .)

عدد الصفحات ٦٠

54 "وعلى كل حال "الصراط المستقيم " الذي ذكره -  - بينه -  - في سورة الفاتحة قوله تعالى:(ﭧ ﭨ ﭩ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ) [الفاتحة:1-3]؛ فهو الصراط الذي يجمع بين العلم، والعمل؛ وإن شئت فقل : بين الهدى، والرشد؛ بخلاف الطريق غير المستقيم الذي يحرم فيه الس الك الهدى، كطريق النصارى؛ أو يحرم فيه الرشد، كطريق اليهود ."( ) أما السر البلاغي في اقتران "صراط "ب "مستقيم"، فإنه يستبين من خلال الشواهد؛ من ذلك: قوله تعالى:(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ) [البقرة : ]. في هذه الآية"أعلم الله - جل ثناؤه - نبيَّه -  -، مَا اليهودُ والمنافقون قائلون من القول عند تحويل قبلته وقبلة أصحابه عن الشام إلى المسجد الحرام، وعلّمه ما ينبغي أن يكون من ردِّه عليهم من الجواب. فقال له: إذا قالوا ذلك لك يا محمد، فقل لهم:( ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ)."( ) والمراد بالصراط هنا "شريعة الله التي شرعها لعباده ."(5) وجيء بكلمة "مستقيم" صفة مؤكدة لصراط .( ) فاقتران "صراط "ب "مستقيم"؛ لتأكيد المعنى، الذي هو كون شريعة الله التي شرعها لعباده؛ هي الطريق الوحيد الأقرب للوصل إلى المقصد؛ لأن الطريق المستقيم دائما هو أقرب الطرق الموصلة للغاية(3)؛ أما المعوج، فلا يحصل فيه العبور بسهولة (1)، والثابت أن شرع ا - تعالى- لا لا ضيق فيه، ولا اعوجاج، ولا تعب؛ لأنه صراط واسع، إضافة إلى كونه مستقيماً (3)؛ ففي هذا ( ) تفسير القرآن الكريم سورة البقرة (5/5 .) ( )جامع البيان في تأويل القرآن (5/ 5 .) (5 )تفسير القرآن الكريم سورة البقرة ( /61.) ( )السابق (5/5 .) (3 )ينظر: تفسير اللباب (5/ 5.) (1 )ينظر: تفسير القرآن الكريم سورة البقرة (5/5 .) (3 )ينظر: السابق، نفسها.

عدد الصفحات ٦١

55 هذا الاقتران ترغيب بهدي ا - تعالى-، و بملازمة عبادة الله - جل علا -؛ لتحقيق الغاية من خلق الجن و الإنس، ثم الفوز بخير الجزاء منه . ومن الشواهد-أيضاً - قوله تعالى: (ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ) [البقرة :5]. قال ابن عاشور إن قولهتعالى: ( ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ) [البقرة :5].،"عطف على جملة (ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ )؛ لبيان حقيقة أخرى من أحوال اختلاف الأمم وهو الاختلاف بين أهل الكتاب بعضهم مع بعض وبين أهل الكتاب الواحد مع تلقيهم دينا واحدا والمعنى (ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ) فاختلف فيه."( ) والشاهد في قوله تعالى: " ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ"، أي "والله يسدّد من يشاء من خلقه ويُرشده إلى الطريق القويم على الحق الذي لا اعوجاج فيه، كما هدى الذين آمنوا بمحمد - -، لما اختلف الذين أوتوا الكتاب فيه بغيًا بينهم، فسددهم لإصابة الحق والصواب فيه."( ) ف "مستقيم" صفة مؤكدة ل "صراط "؛ وباقترانهما أكد المعنى المراد؛ فالله-- قضى بحكمته "أن يتأخر تمام الهدى إلى وقت مجيء شريعة الإسلام، لما تهيأ البشر بمجيء الشرائع السابقة لقبول هذه الشريعة . فكانت الشرائع السابقة تمهيدا وتهيئة لقبول دين الإسلام، ولذلك صدرت هذه الآية بقوله:(ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ )، فكما كان البشر في أول أمره أمة واحدة على هدى بسيط، ثم عرضت له الضلالات عند تحرك الأفكار البشرية، رجع البشر إلى دين واحد في حالة ارتقاء الأفكار وهذا اتحاد عجيب؛ لأنه جاء بعد تشتت الآراء والمذاهب ."(5) ( )التحرير والتنوير ( /561) ( )جامع البيان في تأويل القرآن ( /11.) (5 )التحرير والتنوي ر( /5 6.)

عدد الصفحات ٦٢

56 ومن شواهد اقتران"صراط "ب "مستقيم" قوله تعالى: (ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ) [يس:1 ] وهذا خطاب منه - تعالى - لبني آدم يوم الحشر، والمعنى "ألم أعهد إليكم أن اعبدوني دون كلّ ما سواي من الآلهة والأنداد، وإياي فأطيعوا، فإن إخلاص عبادتي، وإفراد طاعتي، ومعصية الشيطان، هو الدين الصحيح، والطريق المستقيم ."( ) والنكتة البلاغية في الاقتران نظير ما سبق؛ وهي تأكيد المعنى "والإشارة في قوله :(ﮆ ﮇ ﮈ ) للعهد المفهوم من فعل (أعهد) [من قولهتعالى: (ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ) [يس:16]]، أو للمذكور في تفسيره من جملتي (ﭺ ﭻ ﭼ ) (ﮃ ﮄ )؛ أي هذا المذكور صراط مستقيم أي كالطريق القويم في الإبلاغ إلى المقصود ."( ) ويلحظ تنكير كلمتي "صراط مستقيم"، وأفاد ذلك التعظيم؛ أي: التعظيم من شأن شرع الله – تعالى -.(5) ( )جامع البيان في تأويل القرآن (6/3 .) ( )التحرير والتنوير (5/ 1.) (5 )ينظر: السابق، نفسها.

عدد الصفحات ٦٣

57 4- اقتران"رزق" بــ "كريم": م ن اق تران الموص وف بالص فة- أيض اً - اق تران "رزق " ب الوصف "ك ريم"، وج اء ه ذا الاق تران في س تة مواض ع؛ م ن ش واهد ذل ك، قول ه تعاااااالى:(ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ) [الأنف ال: ] .وقول ه:(ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ)[الأنف ال:3 ]، وقول ه سبحانه:(ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ)[الحج:36]. الرزق : "يقال للعطاء الجاري تارة دنيويا كان أم أخرويا ."( ) وفي معنى "كريم" جاء في معجم مقاييس اللغة: الكاف والراء والميم أصلع صحيح له بابان: إما شَرَفع في الشَّيء في نفسِه، أو شرفع في خُلُق من الأخلاق . يقال: رجلع كريم، وفرسع كريم، ونبات كريم .( ) ويجد القارئ أن الآيات التي اقترن فيها الرزق بصفة الك رم؛ ه ي في ش أن الج زاء ال ذي أع ده - جااال وعااالا- لل ذين آمن وا وعمل وا الص الحات ي وم القيام ة؛ م ن ذل ك عل ى س بيل المث ال؛ قول ه تعااااااااالى:(ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ)[الأنفال:3 ] أي: والذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا في سبيل الله والذين آوَوْا رس ول الله -  - والمه اجرين مع ه ونص روهم، ونص روا دي ن الله، أولئ ك ه م أه ل الإيم ان ب ا ورس وله حقا ا، لا م ن آم ن ولم يه اجر دارَ الش رك، وأق ام ب ين أظه ر أه ل الش رك، ولم يغ زُ م ع المسلمين عدوهم، لهم ستر من الله على ذنوبهم، بعفوه لهم عنها ورزق كريم في الجنة .(5) واقتران"رِزْقع "ب "كَرِيمع " في المواضع التي وردتا فيها - كما ذكر العلماء - إمَّا على الحقيقة، وإما على سبيل المجاز.( ) ( ) المفردات (مادة: رزق ). ( ) ينظر: مقاييس اللغة (مادة: كرم ). (5) جامع البيان في تأويل القرآن ( /11.) ( )ينظر: روح المعاني (3/ 3.)

عدد الصفحات ٦٤