المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

بلاغة الاقتران في القرآن الكريم

مريم بنت سليمان بن عبيد الله العبيد

صفحة ١٥ من ٢٦

218 وسورة الفاتحة كأنها الأصل والمعدن لسور القرآن الكريم، وغيرها كالجداول المتشعبة منه، فقوله تعالى: (ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ) إشارة إلى التربية العامة في حق كل العالمين، ويدخل فيه التربية الروحانية للملائكة والإنس والجن والشياطين، والتر بية الجسمانية.. فقوله: (ﭘ ﭙ )؛ تنبيه على أن جميع العالمين مفتقرة إلى الله - جل وعلا - في حال بقائها، فهو المربي المصلح لجميع أحوالها. وافتقارها إلى الإله الموجد في حال حدوثها أمر متفق عليه، أما افتقارها إلى المبقي والمربي حال بقائها، هو الذي غُفل عنه؛ فخصه - سبحانه - بالذكر؛ تنبيهاً على أن كل ما في هذا الكون لا يستغنى عن الله - تعالى - لا في حال حدوثه ولا في حال بقائه. وفي سورة الأنعام قال تعالى:(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ )[الأنعام: ]؛ إشارة إلى الشكر على نعمة الإيجاد، ويدل عليه قوله تعالى فيه:(ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ) [الأنعام: ]؛ إشارة إلى الإيجاد الأول . وقال سبحانه في سورة الكهف :(ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯸ ﯹ ﯺ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ )[الكهف: -3]؛إشارة إلى الشكر على نعمة الإبقاء، فإن الشرائع بها البقاء ولولا شرع ينقاد له الخلق لاتبع كل واحد هواه ولو وقعت المنازعات في المشتبهات وأدى إلى التقاتل والتفاني ، والمقصود منه تربية الأرواح بالمعارف، عن طريق الكتاب الذي أنزله على عبده، فكان هذا إشارة إلى التربية الروحانية . ثم قال جل وعلا في سورة سبأ :(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ )[سبأ: - ]؛إشارة إلى نعمة الإيجاد الثاني، ويدل عليه قوله تعالى: (ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ).

عدد الصفحات ٢٢٥

219 وقالتعالى في فاطر:(ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ )[فاطر: ] إشارة إلى نعمة الإبقاء، ويدل عليه قوله تعالى:(ﮤ ﮥ ﮦ )[فاطر: ] والملائكة بأجمعهم لا يكونون رسلاً إ يوم القيامة يرسلهم الله مسلمين كما قال تعالى:(ﭠ ﭡ )[الأنبياء:65].وقال تعالى عنهم:(ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ) [الزمر : 35 ] .( ) فنعم ا-  - على كثرتها ترجع إلى إيجاد وإبقاء أولا ، وإيجاد وإبقاء ثانيا، وقد أشير في الفاتحة إلى جميع النعم، وفي "الإنعام" إلى الإيجاد وفى (الكهف) إلى الإبقاء أولاً، وفى (سبأ) إلى الإيجاد وفى (فاطر) إلى الإبقاء ثانيًا. وهكذا يجد القارئ كيف اقترنت فواتح تلك السور المفتتحة بحمد الله بربوبيته - جل وعلا- ويبقى السؤال ما السر البلاغي في اقترانهما؟ ولعل السر في ذلك؛ لأن توحيد الربوبية هو الأساس، والأصل لتوحيد الإلوهية؛ وما بعثت الرسل - عليهم الصلاة والسلام -، وأنزلت الكتب السماوية من الله -  - إلا لبيان صفاته وأسمائه، وعظيم إحسانه، وبيان استحقاقه أن يعظم ويدعى ويسأل - جل وعلا -، ليخضع العباد لعبادته وطاعته، وينيبوا إليه، وليعبدوه دون كل ما سواه -  -؛ فللدلالة على أنه - جل وعلا - المستحق بإفراد العبادة له دون ما سواه، كان افتتاح تلك السور بالحمد المقرون بربوبيته - تعالى -. فذلك الاقتران ينبه العقول الغافلة، والنفوس المشركة ..لتلك الحقيقة العُظمى؛ أن هذا الرب، الخالق، الرازق، منزل الكتاب ..له الحمد الكامل، الذي يليق بكمال ذاته، وعظيم صفاته، وجزيل نعمائه، وهذا الرب الذي له الحمد في الأولى وفي الآخرة؛ هو الإله المستحق للعبادة بلا ند ولا شريك . ولعله مما يساند التعليل السابق أن جميع السور التي افتتحت بالحمد سور مكية؛ و السور المكية يظهر فيها تأسيس العقيدة الإسلامية الصحيحة في النفوس؛ بإثبات أن الله- جل وعلا - ( ) ينظر: تفسير الفخر الرازي ( /11 )وما بعدها.

عدد الصفحات ٢٢٦

220 وحده المستحق للعبادة دون ما سواه، وإبطال المعتقدات الوثنية الجاهلية؛ لأن الخطاب فيها للمشركين خا صة وللمؤمنين عامة.

عدد الصفحات ٢٢٧

221 بالسماوات والأرض -تعالى -اقتران الاستفتاح بتسبيح الله / ب المراد : بالتسبيح؛ التنزيه .( ) وذكر ابن فارس في معجمه أن "نزه ": كلمةع تدلُّ على بُعدل في مكانل وغيرِه. يقال: رجلع نَزِيه الخُلُق: أي بعيدع عن المطامع الدّنيّة.( ) وفي لسان العر ب: التَّنزِيهُ : تسبيح الله -  -، وإبعادُهُ عما يقول المشركون. ت َنْزِيهُه - جل وعلا - وتبعيدُه وتقديسُه عن الأَنداد والأَشباه.(5) وقد اقترن في النظم القرآني الاستفتاح بالثناء على ا - تعالى - بصيغة التنزيه بذكر السماوات والأرض؛ وذلك في خمس سور. والتنزي ه الوارد في فواتح بعض السور؛ نحو قوله تعالى:(ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ)[الحديد: ]. وقولهجل وعلا :(ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ) [الحشر: ]. وقولهسبحانه:(ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ) [الصف: ]. ومع: (ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ)[الحديد: ].عند أهل التفس: سبح أي نزه الله - - عن كل عيب ونقص، أو عن كل ما لا يليق بكماله وجلاله، ونزه - تعالى - عن مماثلة المخلوقين، وقد ورد في القرآن الكريم ما يدل على ذلك؛ فمما يدل تنزهه - سبحانه - عن كل عيب ونقص؛ قول الله - تبارك وتعالى-: (ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ)[ق:51]؛وهذا يدل على كمال قوته - - . وقالتعالى:(ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ) [الزُّخرُف:16] . وقالتعالى:(ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ( ) ينظر: لسان العرب ( مادة/ سبح). ( ) ينظر: مقاييس اللغة (مادة/ نزه ). (5) ينظر: لسان العرب (مادة/ نزه ).

عدد الصفحات ٢٢٨

222 ﯟ ﯠ ﯡ )[البقرة :3 ]؛فنزه الله - تعالى - نفسه عن الغفلة، وقال تعالى:(ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ﰑ ﰒ ﰓ ﰔ ﰕ ﰖ ﰗ ﰘ ﰙ ﰚ ﰛ ﰜ ) [فاطر: ]؛فنزه نفسه - سبحانه - عن العجز، ودليل تنزهه عن مماثلة المخلوقين، قوله تعالى:( ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ)[الشورى : ].( ) والناظر في النظم القرآني يجد أن تنزيه ا - تعالى- قد اقترن بذكر السماوات والأرض، فه و تعالى قال:(ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ )[الحديد: ].كما قال سبحانه: (ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ )[الحشر: ] .وقالتعالى - أيضاً -: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ)[الجمعة: ] .ألم يكن بالإمكان أن يشار إلى تسبيح الخلق دون ذكر السماوات والأرض؟. فيقال - كما في غير القرآن -: يسبح لله جميع الخلق. أي سر بلاغي في هذا التعبير؟ وثمة وقفة مع قوله: "ما" من قوله تعالى: "مَا فيِ السَّمَوَاتِ "، قبل بيان السر البلاغي في هذا الاقتران. وقد كان للرازي توجيه لمعناها؛ جاء فيه : إن حمُل التسبيح المذكور في الآية على التسبيح بالقول، كان المراد ب قوله:(ﭓ ﭔ ﭕ)؛ من في السماوات؛ ومنهم حملة العرش:(ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ)[فصلت:51]، ومنهم المقربون :(ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ)[سبأ: ]، ومن سائر الملائكة:(ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ) [الفرقان :1] .وأما المسبحون الذين هم في الأرض فمنهم الأنبياء كذ ي النون؛ قال تعالى:(ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ)[الأنبياء:13 .]وموسى؛ قالتعالى:(ﮯ ﮰ ﮱ ( ) ينظر: تفسير القرآن الكريم (الحجرات - الحديد) ( 533 .)

عدد الصفحات ٢٢٩

223 ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ)[الأعراف:5]، والصحابة يسبحون؛ كما قال : (ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ)[آل عمران :1 ]. وأما إن حمُل هذا التسبيح على التسبيح المعنوي : فأجزاء السماوات، وذرات الأرض، والجبال، والرمال، والبحار، والشجر، والدواب، والجنة، والنار، والعرش، والكرسي، واللوح، والقلم، والنور، والظلمة، والذوات، والص فات، والأجسام، والأعراض كلها مسبحة خاشعة خاضعة لجلال الله منقادة لتصرف الله؛ كما قال عز من قائل :(ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ) [الإسراء : ] . وهذا التسبيح هو المراد بالسجود في قوله :(ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ) [النحل:1].( ) قال ابن عاشور:"فإن جعل عموم "ما في السماوات.." مخصوصا بمن يتأتى منهم النطق بالتسبيح؛ وهم العقلاء كان إطلاق التسبيح على تسبيحهم حقيقة . وإن حمل العموم على ظاهره، لزم تأويل فعل "سبح " بما يشمل الحقيقة والمجاز فيكون مستعملا في حقيقته ومجازه ."( ) وكما يلحظ ثمة حمل للتسبي ح على المجاز في حق من لا يعقل، ولعله يقال إن وسيلة البيان هي اللغة، والأصل في الكلام الحقيقة ما لم يأت دليل بخلاف ذلك، والذي حمل بعض المفسرين على القول بمجازية التسبيح في حق ما لا يعقل؛ لكون تسبيحهم مما لا يدرك بالعقل، وليس كل ما لا يُدرك عقلاً يكون مستحيلاً شرعاً؛ إذ إن العقول لا تدرك إلا المحسوسات، أما الأمور الغيبية فليست مما تدرك، بل يُسلم أمرها لله - تعالى -؛ فما أخبر ربنا عنه نؤمن به، ولا نحرفه عن معناه؛ فقد قال تعالى:(ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ )[الإسراء : ]؛ فا - تعالى - أثبت أن الأشياء كله ا تسبحه - جل وعلا -؛ فيقال: ( ) ينظر: تفسير الفخر الرازي (1/ 61.) ( ) التحرير والتنوير (3/533 )وما بعدها.

عدد الصفحات ٢٣٠

224 كل الأشياء تسبح الله بما يليق بجلال قدره، وعظيم سلطانه، وا - تعالى - أعلم بكيفية هذا التسبيح ، ولا ننفي التسبيح عن هذه الكائنات لاستحالة إدراكنا هذا التسبيح . ومن الممكن أن يقال : إن "ما" اسم موصول؛ يفيد العموم، فعُمّ به الموجو دات كلها؛ العقلاء وغيرهم. أما السر البلاغي في اقتران الاستفتاح بتنزيه الله - تعالى- بذكر السماوات والأرض؛ فهو الدلالة على جلالة قدر الله - تعالى-، وكمال قدرته، وعظيم سلطانه، و ما تأتّى ذلك من دلالة "ما" التي أفادت العموم، فحسب، إنما من التنصيص على ذكر "السماوات والأرض" مقرونا بالتسبيح؛ ليُطلق المتلقي لخياله العنان، فيستحضر صورة السماوات السبع كلها بما حوت، التي لا يُرى منها إلا السماء الدنيا، فإذا رفع بصره، لم يجد إلا شيئاً عظيماً، رُفع بلا عمد، بديع الصنع، شيئاً لا يمكن لبصره الإحاطة به، ولا بما ضمّه من أجرام سماوية ... وما في الأرض - أيضاً - هذه التي يطأها بقدميه على قربها منه، إلا أنها تمتد امتدادًا لا يسعه إدراكه، وتتسع سعةً لا يمكنه الإحاطة بها، ويتعدد ما فيها ويتنوع، فلا يمكنه حصره سواء من كائنات حية أو جمادات؛ كل ذلك يسبح لله - تعالى - تسبيحا يليق بجلاله؛ ففيه دلالة صريحة على ألوهيته - جل وعلا - وربوبيته؛ و"لم يخرج عن هذا التسبيح إلا أهل الضلال من الإنس والشياطين، فإنهم حجبوا بشهادة حالهم لما غشوها به من صريح الكفر ."( ) وفي هذا تعريض بالمشركين الذين لم ينزهوه -  -، ولا وقروه؛ فنسبوا إليه شركاء ما أنزل بها من سلطان. كما فيه تثبيت لإيمان الذين آمنوا، مع ما فيه من امتنان عليهم.( ) ومن اللطائف البلاغة في شاهد الاقتران التعبير عن التسبيح في سورة الحديد، والحشر، والصف بلفظ الماضي "سبَّح"، وفي الجمعة والتغابن بلفظ المضارع "يسبِّح". والسر البلاغي في ذلك - والله تعالى أعلم - أن التعبير بصيغة الماضي دلَّ على أن التسبيح قد استقر في قديم الأزمان . وجيء به مضارعا لإفادة تجدد ذلك التسبيح ودوامه .(5) وكل ذلك دال على دوام تنزيه الله - تعالى - عن الشريك، والند، وعما لا يليق به . ( ) التحرير والتنوير (1/ 16.) ( )ينظر: السابق، نفسها. (5) ينظر: تفسير الفخر الرازي (1/5 .)

عدد الصفحات ٢٣١

225 2- الاستفتاح بالقسم اقتران الاستفتاح بالقسم بالجزاء والبعث يجد القارئ للقرآن الكريم أن الله - تعالى - إما أن يقسم بنفسه الموصوفة بصفاته، وإما بآياته المستلزمة لذاته وصفاته، وإقسامه ببعض المخلوقات دليل على أنه من عظيم آياته . وقد يذكر جواب القسم في النظم القرآني - وهو الغالب -، وتارة يحُذف .( ) وأتى الاستفتاح بالقسم في النظم القرآني في خمس عشرة سورة هي؛ا لصافات، والذاريات، والطور، والنجم، والمرسلات، والنازعات، والبروج، والطارق، والفجر، والشمس، والليل، والضحى، والتين، والعاديات، والعصر. وقد اقترن القسم في أغلب هذه السور بالجزاء والبعث من ذلك مثلا : "قوله: (ﯤ ﯥ ﯧ ﯨ ﯪ ﯫ ﯭ ﯮ ﯰ ﯱ ﯲ ﯴ ﯵ ﯶ ) [الذاريات : -1]؛ ثم ذكر تفصيل الجزاء، وذكر الجنة والنار، وذكر أن في السماء رزقهم وما يوعدون؛ ثم قال:(ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ)[الذاريات:5]". ( ) وفي الطور:(ﮞ ﮟ )[الطور: ]،أتى جواب القسم بقوله تعالى:(ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ)[الطور:3-1]. وفي المرسلات قال تعالى:(ﮑ ﮒ ﮓ )[المرسلات : ]، وكان الجواب بقوله تعالى: (ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ)[المرسلات :3]. ويُلحظ أن الأشياء التي أقسم ا - تعالى- كالطور؛ والسماء، والشمس، والنجم، والملائكة، والفجر، والتين والزيتون ...وغيرها، تدل على أنه - تعالى- هو الخالق، الر ازق، المحيي، المميت، وهذه هي الذروة في الألوهية والإنعام؛ إذ هي أشياء لا يقدر عليها إلا الله- تعالى -، فإذا ثبت ذلك وجب صرف ذروة العبودية؛ العبادة والدعاء لله -  -، غير أن المشركين لم يؤمنوا بهذه الحقيقة؛ فكان القسم بما يدل على وحدانية الله - تعالى-؛ لتقر ير ذلك المعنى في نفوسهم، وجاء ( ) ينظر: التبيان في أقسام القرآن (1.) ( )السابق(3.)

عدد الصفحات ٢٣٢

226 جواب القسم مثبتا لقضية البعث والجزاء، فالإله الذي أُشرك به، مع أحقيته بالوحدانية، سيبعث الخلق، ويجازي كل امرئ بما يستحق . فمن ذلك - مثلا - "إقسامه سبحانه [بالسماء](ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ )[البروج : ]؛ التي تنزلها الشمس والقمر، وفسرت بالنجوم، أ و نوع منها، وفسرت بالقصور العظام، وكل ذلك من آيات قدرته وشواهد وحدانيته؛ فإن السماء كرة متشابهة الأجزاء، والشكل الكروي لا يتميز منه جانب عن جانب بطول ولا قصر، ولا وضع، بل هو متساوي الجوانب، فجعل هذه البروج في هذه الكرة على اختلاف صورها وأشكالها ومقاديرها، يستحيل أن توجد بغير فاعل، ويستحيل أن يكون فاعلها غير قادر، ولا عالم، ولا مريد، ولا حي، ولا حكيم، ولا مباين للمفعول وهذا ونحوه مما هدم قواعد الطبائعية والملاحدة والفلاسفة الذين لا يثبتون للعالم ربا بائناً قادراً فاعلاً بالاختيار عالماً بتفاصيله حكيماً مدبراً له."( ) لكن ما السر في إقسامه-- بقوله: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭕ ﭖ)[البروج : - ]؟. قال الرازي :"البروج هي منازل القمر، وإنما حسن القسم بها؛ لما في سير القمر وحركته من الآثار العجيبة ." ( ) وقال ابن القيم: "بروج السماء التي "هي منازلها، أو منازل السيارة التي فيها؛ من أعظم آياته سبحانه؛ فلهذا أقسم بها مع السماء . ثم أقسم باليوم الموعود، وهو يوم القيامة، وهو المقسم به وعليه، كما أن القرآن يقسم به وعليه، ودال على وقوع اليوم الموعود باتفاق جميع الرسل عليه وبما عرفه عباده من حكمته وعزته التي تأبى أن يتركهم سدى ويخلقهم عبثاً وبغير ذلك من الآيات والبراهين التي يستدل بها سبحانه على إمكانة تارة وعلى وقوعه تارة وعلى تنزيهه عما يقول أعداؤه من أنه لا يأتي به تارة ، فالإقسام به عند من آمن بالله كالإقسام بالسماء وغيرها من الموجودات المشاهدة بالعيان ."(5) أما الغرض من اقتران القسم بالبعث والجزاء، فللتأكيد على حتمية وقوعه؛ لأن المشركين كانوا ينكرون البعث وما يليه من حساب وجزاء، وقد حكى القرآن إنكارهم هذا من ذلك ( ) التبيان في أقسام القرآن (11.) ( ) تفسير الفخر الرازي (5 / 61.) (5 )التبيان في أقسام القرآن (11 )وما بعدها.

عدد الصفحات ٢٣٣

227 قولهتعالى:(ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ )[المؤمنون:1 ]،وقوله سبحانه: (ﮮ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ )[الصافات:1]، وقوله :(ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ )[الصافات:35] .و تأكيد ذلك المعنى تخويف للكفرة علهم يرتدعون عن غيهم، وفيه - أيضا - تثبيت للمؤمنين.

عدد الصفحات ٢٣٤

228 3- الاستفتاح بالأمر اقتران الاستفتاح بالأمر بتوحيد الله تعالى كان من صور الاستفتاح في سور القرآن الكريم؛ الاستفتاح بالأمر، وقد ورد الاستفتاح بالأمر في القرآن الكريم في س ت سور؛ هي: الجن، والعلق، والكافرون، والإخلاص، والفلق، والناس. والذي يلحظ في الفواتح التي استفتحت بالأمر اقترانها بتوحيد الله - تعالى -؛ بنوعيه الألوهية والربوبية : من شواهد ذلك قوله -  -: (ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ)[العلق: ]. وقولهجل وعلا: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ)[الكافرون: - ]. وقولهتعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ)[الإخلاص: ]. وبيان ذلك: في سورة العلق، قال تعالى:(ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮆ ﮇ ﮈ )[العلق: -5]. والأمربالقراءة مستعمل في حقيقته من الطلب لتحصيل فعل في الحال أو الاستقبال فالمطلوب بقوله:(اق ْرَأْ ) أن يفعل القراءة في الحال أو المستق بل القريب من الحال؛ أي أن يقول ما سيملى عليه. والقرينة الدالة على أن "اق ْرَأْ " أمر بقراءة في المستقبل القريب؛ أنه لم بتقديم إملاء كلام عليه محفوظ فتطلب منه قراءته، ولا سلمت إليه صحيفة فتطلب منه قراءتها .( ) والباء في "بِاسْمِ "؛ للمصاحبة؛ أي : اقرأ ما سيوحى إليك مصاحبا قراءتك اسم ربك . فالمصاحبة مصاحبة الفهم والملاحظة لجلاله، ويكون هذا إثباتا لوحدانية الله بالإلهية، وإبطالا للنداء باسم الأصنام، وهو ما كان يفعله المشركون يقولون : باسم اللات باسم العزى . فهذا أول ما جاء من قواعد الإسلام قد افتتح به أول الوحي .( ) وإيثار الإتيان بصفة الربوبية "ربك " على اسم "الله" العلم؛ لما يؤذن وصف "الرب " من الرأفة بالمربوب والعناية به، مع ما يتأتى بذكره من إضافته إلى ضمير النبي -  - إضافة مؤذنة بأنه المنفرد بربوبيته عنده، ردا على الذين جعلوا لأنفسهم أربابا من دون الله . فكانت هذه الآية ( ) ينظر: التحرير والتنوير (56/ 53.) ( )ينظر: السابق (56/ 51.)

عدد الصفحات ٢٣٥

229 أصلا للتوحيد في الإسلام .( ) وهذه السورة أوّل سورة أُنزلت من القرآن( )، فلا عجب أن تقترن بصفة هي الذروة في صفات الألوهية؛ ألا وهي "الخلق" الذي لا يقدر أحد عليه. فقوله: ( ﭾ ﭿ ) يتناول كل مخلوق؛ لأنه مطلق، ثم قوله بعد ذلك: (ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ) تخصيص للإنسان بالذكر من بين جملة المخلوقات؛ إما لأن التنزيل إليه؛ أو لأنه أشرف ما على وجه الأرض . وإما أن يكون قوله:(ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ) مبهماً ثم فسره بقوله :(ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ) تفخيماً لخلق الإنسان ودلالة على عجيب فطرته .(5) ولعله من خلال ما سبق تبين الغرض من اقتران الاستفتاح بالأمر بتوحيد ا -  - في سورة العلق؛ إذ هي أول سورة أنزلت على الن - عليه الصلاة والسلام - فكان استفتاحها بالأمر يوحي بعلو هذا الخطاب وعظم شأن المأمور به، وقرن بتوحيده -  - لإرساء أولى قواعد الإسلام؛ وبيان أصل التوحيد . ويجد القارئ للقرآن الكريم أنه في خمس سور كان يفتتح بقوله – تعالى -: "قل"؛ أمر إلهي إلى نبي الهدى - عليه الصلاة والسلام -، وفي صيغة الأمر دلالة على رفعة شأن الآمر -  -، وعلى أهمية المأمور به، والعناية به. وإن تنوع المأمور به إلا أنه في كل المواضع تضمن توحيد الله -  -. ففي سورة الجن قال تعالى: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ) [الجن: -5]. فا - تعالى - يأمر رسوله -- أن يخبر قومه: أن الجن استمعوا القرآن فآمنوا به، وصدقوه، وانقادوا له، "وَأَنَّهُ ت َعَالىَ جَدُّ رَب ِّنَا " أي: فعله وأمره وقدرته .وقال قتادة : تعالى جلاله وعظمته وأمره . وقال السدي: - تعالى - أمر ربنا عن اتخاذ الصاحبة والأولاد .( ) ففي الآيات إثبات لوحدانية الله – تعالى - ، وتنزيهه – سبحانه - عن اتخاذ الصاحبة والولد. ( ) ينظر: التحرير والتنوير (56/ 53.) ( ) ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن ( /3 .) (5 )ينظر: تفسير الفخر الرازي (5 / 3.) ( ) ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن (5 /1 3-1 1)، و: تفسير القرآن العظيم (1/ 53.)

عدد الصفحات ٢٣٦

230 بل إن السورة بالجملة غرضها يدور حول التوحيد والإيمان؛ ففيها "إثبات كرامة للنبي --؛ بأن دعوته بلغت إلى جنس الجن، وإفهامهم فهم معان من القرآن الذي استمعوا للنبي --، وفهم ما يدعو إليه من التوحيد والهدى، وعلمهم بعظمة الله وتنزيهه عن الشريك والصاحبة والولد. وإبطال عبادة ما يعبد من الجن. وإبطال الكهانة وبلوغ علم الغيب إلى غير الرسل الذين يطلعهم الله عل ى ما يشاء. وإثبات أن لله خلقا يدعون الجن، وأنهم أصناف منهم الصالحون ومنهم دون ذلك بمراتب، وتضليل الذين يتقولون على الله ما لم يقله، والذين يعبدون الجن، والذين ينكرون البعث، وأن الجن لا يفلتون من سلطان الله -تعالى-. وتعجبهم من الإصابة برجوم الشهب المانعة من استراق السمع، وفي المراد من هذا المنع والتخلص من ذلك إلى ما أوحى الله إلى رسوله - - من في شأن القحط الذي أصاب المشركين؛ لشركهم ولمنعهم مساجد الله، وإنذارهم بأنهم سيندمون على تألبهم على النبي - - ومحاولتهم منه العدول عن الطعن في دينهم."( ) وفي سورة الكافر ون، قال --:(ﭑ ﭒ ﭓ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ  ) [الكافرون: - ]. كان المشركون من قومه فيما ذكر عرضوا عليه أن يعبدوا الله سنة، على أن يعبد نبيّ الله -  - آلهتهم سنة، فأنزل الله في ذلك :(ﭑ) يا محمد لهؤلاء المشركين الذين سألوك عبادة آلهتهم سنة، على أن يعبدوا إلهك سنة:(ﭒ ﭓ ) بالله،(ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ) من الآلهة والأوثان الآن، (ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ) الآن،(ﭠ ﭡ ﭢ ) فيما أستقبل، (ﭣ ﭤ) فيما مضى، (ﭚ ﭛ ﭜ) فيما تستقبلون أبدا (ﭝ ﭞ) أنا الآن، وفيما أستقبل، والخطاب من الله - تعالى - كان لرسول الله -  - في أشخاص بأعيانهم من المشركين، قد علم أنهم لا يؤمنون أبدا. فاقتران الأمر بنفي عبادته -  - آلهتهم؛ لتيئيسهم من الذي طمعوا فيه، وحدّثوا به أنفسهم، وأن ذلك غير كائن منه ولا منهم، في وقت من الأوقات .( ) ( ) التحرير والتنوير (1/ 1.) ( ) ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن ( /11 .)

عدد الصفحات ٢٣٧

231 وفي الإخلاص: (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭖ ﭗ)[الإخلاص: - ] . وفي الفلق: (ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ)[الفَلَق: ]. وفي الناس: (ﮀ ﮁ ﮂ ﮃ ﮄ)[الناس: ]. وكم ا يلحظ فقد أتى الاستفتاح بالأمر ب "قل" في خمس سور اقترن ذلك بتوحيد الله - تعالى-، ولعل السر البلاغي لما في الأمر من استعلاء، فهو يوحي بعلو مصدر الأمر؛ وبعظمة الآمر، وبأهمية المقول، حتى إذا تلا المقولُ الأمرَ بالقول، كانت تلك الأقوال التي أُمر - عليه الصلاة والسلام - بقولها أوقع بما تضمنته من صفات الربوبية ودلائل الوحدانية في النفس وآكد لها.

عدد الصفحات ٢٣٨

232 المبحث الثاني الاقتران في الطباق

عدد الصفحات ٢٣٩

233 الاقتران في الطباق الطباق في اللغة: المطابقة: الموافقة. وطابقت بين الشيئين إذا جعلتهما على حَذْو واحد وأَلزقتهما. والطَّبق: غطاء كل شيء . وطَبَ قُ كل شيء: ما ساواه، وتطابق الشيئان: تساويا ( ). وفي البلاغة: "الجمع بين المتضادين؛ أي متقابلين في الجملة"( ). وقد كثرت صور الطباق في كتاب الله - جل وعلا - وتنوعت؛ منها صور منتزعة من الطبيعة؛ والطبيعة كلها صور متقابلة؛ أرض وسماء، ليل ونهار، خصب وجدب، صلابة وليونة، حياة وموت... وغيرها من الصور المتقابلة التي لا تكاد تطرق الأسماع إلاَّ وتوقعت الآذان أن تسمع تلك الصورة المقابلة المتوقَّعة، والتفتت البصائر والأبصار إلى ما يثبت تلك الصورة المرتسمة أمام الأعين، وعلى صفحات القلوب، حتى ينجلي الفرق واضحاً بين الصورتين، وبضدها تتميز الأشياء(5). ( )ينظر: لسان العرب . مادة (طبق) . ( ) الإيضاح (566. ) (5 )ينظر: الصورة الأدبية في القرآن الكريم (53- 51. )

عدد الصفحات ٢٤٠