202 اقتران الغدو بالآصال تلازمت كلمتا "الغدو والآصال " في النظم القرآني، شواهد هذه الصورة؛ قوله تعالى: (ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ) [الأعراف: 63] . وقولهجل وعلا:(ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ) [الرعد :3] وقولهسبحانه:(ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ ) [النور:51] . مع"الغدو": قال ابن فارس : " الغين والدال والحرف المعتلّ أصلع صحيح يدلُّ على زمانل . من ذلك الغُدُوّ، يقال غدا يغدو"( ). والغُدْوة بالضم البُكْرَة ما بين صَلاةِ الغَداة وطلُوعِ الشمس، والغداة كالغُدْوة.( ) و"الآصال": والأَصِيلُ العَشِيُّ والجمع أُصُل وأُصْلان ، وقيل : آصال جمع أُصُل فهو على هذا جمع الجمع.(5) و"الآصال"، هي - فيما يقال في كلام العرب -: ما بين العصر إلى المغرب .( ) فقوله تعالى:( ﰎ ﰏ) أي: آخر الفجر وآخر العشي.(3) بالنظر للمواضع التي وردت فيها هاتان الكلمتان المقترنتان "الغدو والآصال"، يجد القارئ أنهما وردتا في مقام الذكر والعبادة . فأي سر بلاغي في اقترانهما مع هذين المقامين؟ ( ) مقاييس اللغة (مادة: غدو). ( ) ينظر: لسان العرب (مادة: غدا). (5) ينظر: السابق (مادة: أصل). ( ) ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن (5/533.) (3) ينظر: السابق (5/531.)
عدد الصفحات ٢٠٩203 لعل الاقتران بذكر هذين الوقتين إرادة لازم معناها؛ وتوجيه ال كناية يبدو واضحا في قوله تعالى:(ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ)[الأعراف:63] . فاقترانهما - في هذا المقام - كناية عن مداومة الذكر على كل حال، والموا ظبة عليه بقدر الإمكان. عن ابن عباس أنه قال في قوله: (ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ) [آل عمران:1 ]" :لو حصل لابن آدم حالة رابعة، سوى هذه الأحوال، لأمر الله بالذكر عندها، والمراد منه أنه تعالى أمر بالذكر على الدوام "( ). وأريد بالذكر؛ ذكر اللسان؛ ويشمل قراءة القرآن وغير القرآن من الكلام الذي فيه تمجيد الله، وشكره .. ونحو ذلك؛ ككلمة التوحيد والحوقلة والتسبيح والتكبير والدع اء وما إلى ذلك.( ) وفي اقترانهما - إضافة إلى المداومة على الذكر - حَ ضٌّ للعباد على كثرة الذكر بالغدو والآصال، لئلا يكونوا من الغافلين؛ ولهذا مدح - جل وعلا - الملائكة الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون، فقال :(ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ) [الأعراف:61] .وإنماذكرهم بهذا؛ ليتشبه بهم في كثرة طاعتهم وعبادتهم؛ ولهذا شرع لنا السجود هاهنا لما ذكر سجودهم لله - -.(5) أمافي قوله جل وعلا:(ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ) [الرعد :3] . فهو- تعالى - يخبر عن عظمته وسلطانه الذي قهر كل شيء، ودان له كل شيء . ولهذا يسجُد له كلّ شيء طو عا من المؤمنين، وكرها من المشركين .( ) وقوله: (ﭷ ﭸ ﭹ ) أي:"ويسجد - أيضاً - ظلالُ كل من سجد طوعًا وكرهًا بالغُدُوات والعَشَايات؛ وذلك أن ظلَّ كلٍّ شخص فإنه يفيء بالعشيّ، كما قال جل ( ) ينظر: تفسير الرازي (3/ .) ( ) ينظر: التحرير والتنوير (1/ .) (5) تفسير القرآن العظيم (5/351.) ( ) ينظر: السابق ( /1.)
عدد الصفحات ٢١٠204 ثناؤه:(ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ) [سورة النحل :1]".( ) وفي معنى قوله تعالى:(ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ) ذكر الطبري : "يعني: بالغدو والآصال، تسجد الظلال لله غدوة إلى أن يفئ الظلّ، ثم تسجد لله إلى الليل، يعني: ظلّ كلّ شَيء."( ) فعليه لعل في اقتران "الغدو والآصال" هنا كناية عن مداومة "خضوع " من في هذا الكون وانقيادهم لله- تعالى - طوعا وكرها، وذ لك من مداومتهم للسجود له- جل وعلا- طرفي النهار. وأما في قوله تعالى:(ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇ ﰈ ﰉ ﰊ ﰋ ﰌ ﰍ ﰎ ﰏ ﰐ) [النور:51]. فقد أورد الطبري - عند تفسيره للآية السابقة - عن ابن عباس: "كل تسبيح في القرآن هو الصلاة. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعني بالغدو: صلاة الغداة، ويعني بالآصال: صلاة العصر، وهما أول ما افترض الله من الصلاة، فأحب أن يَذْكُرهما وأن يُذَكِّر بهما عباده."(5) وفي روح المعاني : "التسبيح التنزيه والتقديس ويستعمل باللام وبدونها كما في قوله تعالى: (ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ)[الأعلى: ]، والمراد به : إما ظاهره ، أو الصلاة لاشتمالها عليه."( ) وعليه فإن توجيه الكناية محتمل هنا -أيضاً -، ويكون المراد - والله أعلم - الكناية عن المواظبة على الصلاة-أو التسبيح- طرفي النهار. وفي هذا ثناء خير على أولئك المسبحين. ففي شواهد هذا المبحث يجد القارئ أن السر البلاغي في اقتران "الغدو والآصال"، إرادة لازم المعنى؛ وهو المداومة على فعل العبادة؛ وهذا من أفضل الأعمال عند الله - تعالى - كما قال - عليه الصلاة والسلام -:" إن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل".(3) ( ) جامع البيان في تأويل القرآن (1/ 6 .) ( ) السابق (3/ 1.) (5 )السابق (1/11 )وما بعدها. ( ) ينظر: روح المعاني (1 / 31.) (3) أخرجه البخا ري في صحيحه في كتاب : الرقاق، باب : القصد والمداومة على العمل (6/1 1 )من رواية عائشة رضي الله عنها، وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه في كتاب : صلاة المسافرين وقصرها، باب : فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره (515/31 . )
عدد الصفحات ٢١١205 والغرض من تخصيص هذين الوقتين "الغدو والآصال "؛ "استيعاب أجزاء النهار بحسب المتعارف ، فأما الليل فهو زمن النوم ، والأوقات التي تحصل فيها اليقظة خصت بأمر خاص مثل قوله تعالى: (ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ)."( ) ( ) التحرير والتنوير (1/ .)
عدد الصفحات ٢١٢206 الفصل الرابع الاقتران في أساليب البديع 4- الاقتران في فواتح السور 5- الاقتران في الطباق 6- الاقتران في المقابلة
عدد الصفحات ٢١٣207 الاقتران في أساليب البديع البديع لغ ة: يق ال: ب دَع الش يء أنش أه وب دأه. والب ديع والب دع الش يء ال ذي يك ون أولاً، ق ال تعالى :(ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ)[الأحق اف:1]، وأب دعت الش يء: اخترعت ه لا عل ى مث ال س ابق. والبديع: المُحدث العجيب. والبديع م ن أسم اء الله - تعاالى -؛ لإبداع ه الأش ياء وإحداث ه إياه ا لا على مثال سابق( ). والب ديع في مص طلح البلغ اء عرَّف ه الخطي ب الق زويني بقول ه: "عل م يع رف ب ه وج وه تحس ين الكلام، بعد رعاية تطبيقه على مقتضى الحا ل ووضوح الدلالة "( ). وقول ه: "بع د رعاي ة تطبيق ه عل ى مقتض ى الح ال؛ إش ارة إلى رعاي ة م ا يج ب اعتب اره م ن عل م المع اني م ن مطابق ة الك لام لمقتض ى الح ال،... وقول ه: "وض وح الدلال ة "؛ إش ارة إلى م ا يج ب اعتباره من علم البيان "(5). وقسمت المحسنات البديعية قسم( ): الأول : المحسنات المعنوية . الثاني : المحسنات اللفظية. وقيل محسنات معنوية؛ لأن تحسين المعنى يأتي فيها قصداً، بينما تحسين اللفظ فيأتي فيها عرضاً . والمحسنات اللفظية نسبة للفظ؛ لأن تحسينه يأتي قصداً، وإن تبع ذلك تحسين المعنى؛ لأنه كلما عبر عن معنى بلفظ حسن استحسن معنا ه تبعاً (3). والذي ينبغي الإشارة إليه أن ما يشعر به القارئ من جمال لفظي حيناً ومعنوي حيناً آخر في النظم القرآني، لم يأتِ إلاَّ من أن اللفظة القرآنية قد استدعاها المقام المعنى، ولم يكن ثمة لفظة أخرى تغني غناءها، فلما استقرت في مكانها زاد بها الكلام إشراقاً، والمعنى وضوحاً ( ) ينظر: لسان العرب . مادة (بدع ). ( ) الإيضاح (566. ) (5 )ينظر: عروس الأفراح في شرح تلخيص المفتاح . ضمن شروح التلخيص ( /15.) ( )ينظر: الإيضاح (566. ) (3 )ينظر: مواهب الفتاح. ضمن شروح التلخيص ( /13. )
عدد الصفحات ٢١٤208 وجلاء ( ). فالتحسين اللفظي لذات التحسين، لا يمكن أن يُظن انتظامه في القرآن الكريم، بل إن المحسنات اللفظية في النظم القرآني لها مكانتها الخاصة؛ فهي تأتي بما فيها من حسن وفق ما يقتضيه المقام؛ لإضفاء مزيد حسن على المعنى المراد، وجذب الانتباه إل يه بصورة لا يوجد ما هو أبلغ منها. ثم إن بلاغة المحسنات اللفظية في النظم القرآني، ليست لفظية مجَُّردة من الحُسن المعنوي..!، إنما يمتزج فيها الحُسنان (اللفظي والمعنوي )؛ لكن قيل : " لفظية"؛ لأن اللفظ الحسن سُخِّر لتحسين المعنى. وفي هذا الفصل - بإذن الله - سأورد بعضاً مما تيسَّر من شواهد الاقتران التي ظهرت فيها المحسنات البديعية، مع بيان شيء من أسرارها البلاغية . ( ) ينظر: من بلاغة القرآن (11. )
عدد الصفحات ٢١٥209 المبحث الأول الاقتران في فواتح السور
عدد الصفحات ٢١٦210 الاقتران في فواتح السور إن حسن الابتداء ركن من أركان البلاغة؛ و ينبغي للمتكلم أن يتأنق في ثلاثة مواضع من كلامه حتى تكون أعذب لفظا وأحس ن سبكا وأصح معنى، أولها - وهو الذي يعنينا هنا - الابتداء؛ لأنه أول ما يقرع السمع، فإن كان كما ذُكر آنفًا أقبل السامع على الكلام، فوعى جميعه، وإن كان بخلاف ذلك أعرض عنه، ورفضه وإن كان في غاية الحسن .( ) والقرآن الكريم بإعجازه البلاغي أخرس فصحاء العرب، حتى وص لوا إلى حقيقة أبى كبرياؤهم أن تنطق بها ألسنتهم؛ وهي أن ما يشنف سمعهم من آيات قرآنية قد سما وتألق ببلاغة تعلو ولا يعلى عليها. وفواتح السور لم تخرج عن ذلك الإطار البلاغي المعجز . وتعددت استفتاحات السور القرآنية، وتجاوزت النمطية التي عهدها العرب في فواتح قصائدهم. وقد أحصاها العلماء، فوجدوها عشرة أنواع، لا يخرج شيء من السور عنها؛ هي:( ) الاستفتاح بالثناء: الأول استفتاحه بالثناء عليه والثناء قسمان إثبات لصفات المدح ونفى وتنزيه من صفات النقص - الاستفتاح بحروف التهجي: نحو:(ﭑ)[البقرة : ]،(ﭑ)[الأعراف: ]،(ﭑﭒ)[الرعد : ]،(ﭑ)[مر: ]..وغيرها 5- الاستفتاح بالنداء: كقوله سبحانه:(ﮊ ﮋ ﮌ )[المائدة: ]،(ﭑ ﭒ )[الطلاق: ]،(ﮬ ﮭ ) [المدَّثر: ]....وغيرها. - الاستفتاح بالجمل الخبرية: نحو:(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ )[الأنفال: ]،(ﭑ ﭒ ﭓ )[التوبة: ]،(ﮈ ﮉ ﮊ )[النحل: ]، (ﭑ ﭒ ﭓ)[الأنبياء: ]،(ﭑ ﭒ ﭓ)[المؤمنون: ] ...وغيرها. ( ) ينظر: الإيضاح المجلد الثاني (1/ 1.) ( )ينظر: البرهان في علوم القرآن ( /1 - 1 .)
عدد الصفحات ٢١٧211 3 - الاستفتاح بالقسم: نحو:(ﭑ)[الصافات: ]،(ﯤ)[الذاريات : ]،(ﮞ)[الطور: ]،(ﭑ) [النجم: ]، (ﮑ)[المرسلات : ]،(ﮢ)[النازعات : ] .....وغيرها. 1 - الاستفتاح بالشرط: نحو:(ﮍ ﮎ ﮏ )[الواقعة: ]،(ﮐ ﮑ ﮒ )[المنافقون: ]،(ﭑ ﭒ ﭓ ) [التكوير: ]،(ﭑ ﭒ ﭓ)[الانفطار: ]،(ﭜ ﭝ ﭞ)[الانشقاق: ] ..وغيرها. 3 - الاستفتاح بالأمر: كقوله تعالى:(ﭑ ﭒ )[الجن: ]،(ﭻ ﭼ ﭽ )[العلق: ]،(ﭑ ﭒ ﭓ ) [الكافرون: ]، (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ)[الإخلاص: ]،(ﮀ ﮁ)...فى سورتين . 1 - الاستفتاح بالاستفهام: كما قال تعالى: (ﯜ ﯝ )[الإنسان: ]،(ﭑ ﭒ )[النبأ: ]،(ﭤ ﭥ ) [الغاشية: ]، (ﮥ ﮦ) [الشَّرح: ] ...وغيرها. 1 - الاستفتاح بالدعاء: ورد فى ثلاث سور :(ﯖ ﯗ )[المطفِّف: ]،(ﭢ ﭣ ﭤ )[الهُمَزة: ]،(ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ)[المَسَد: ] . 6 - الاستفتاح بالتعليل: فى موضع واحد قوله تعالى: (ﭑ ﭒ)[قريش: ] . وفي هذا المبحث تسعى الدراسة، للوقوف على أبرز صور الاقتران في فواتح السور القرآنية، مع بيان ما تيسر من أسرار بلاغة ذاك الاقتران
عدد الصفحات ٢١٨212 المطلب الأول: الفواتح الحرفية اقتران الحروف المقطعة بذكر القرآن القطع في اللغة: الصَرْمل وإبانة شيءل من شيء .( ) ولعل سبب تسميتها بالحروف المقطعة؛ لأن كل حرف ينطق بمفرده . وقد افتتح عدد من السور بالحروف المقطعة، بلغ عددها تسعا وعشرين سورة؛ من ذلك قوله تعالى: (ﭑ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ)[البقرة : - ]. (ﭑﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ )[آل عمران : - 5]. (ﭑ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ) [الأعراف: - ] . واختلف العلماء في المراد بالحروف المقطعة في أوائل السور اختلافاً كثيراً، ومما قالوا في بيانها: - هي مما استأثر الله تعالى بعلمه. - هي أسماء للسور التي افتتحت بها. 5- هي من أسماء الله تعا. - هي حروف، كل واحد منها من اسم من أسمائه جل وعلا؛ فالألف من (ﭑ)، مثلاً : مفتاح اسم "الله"، واللام مفتاح اسمه "لطيف"، والميم: مفتاح اسمه "مجيد"، وهكذا. إلى غير ذلك من الأقوال في فواتح السور، وهي نحو ثلاثين قولاً .( ) 3- القول الذي يدل استقراء القرآن على رجحانه ؛ و هو: أن الحروف المقطعة ذكرت في أوائل السور التي ذكرت فيها بياناً لإعجاز القرآن .(5) ( )ينظر: مقاييس اللغة (مادة/قطع). ( ) ينظر: جامع البيان في تأويل القرآن ( /5- 1)، و :الكشاف( /51- 6)، و :تفسير القرآن العظيم ( /31- 1 )، و: أضواء البيان (3 /3-1.) (5 )ينظر: تفسير القرآن العظيم( /16.)
عدد الصفحات ٢١٩213 وبيان ذلك: قال تعالى في"البقرة ":(ﭑ)[ ]، وأتبع ذلك بقوله:(ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ )، وقال في "آل عمران ":(ﭑ) [ ]، وأتبع ذلك بقوله:(ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ )[ -5]، وقال"الأعراف ": (ﭑ)[ ]، ثم قال:(ﭓ ﭔ ﭕ ) [ ] . وقال في سورة "يونس":(ﭑ ﭒ )[ ]، ثم قال:( ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ )[ ]، وقال في سورة "هود":(ﭑ ﭒ )[ ]، ثم قال:( ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ )[ ]، وقال "يوسف":(ﮢ)[ ]، ثم قال :( ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮ )[ - ]، وقال"الرعد ":(ﭑ ﭒ)[ ]، ثم قال:( ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ )[ ]، وقال"سورة إبراهيم ":(ﭢ ﭣ )[ ]، ثم قال:(ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ )[ ] .وقال"الحجر":(ﭢ ﭣ ) [ ]، ثم قال:( ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ )[ ] .وقال"سورة طه ":(ﭵ)[ ]، ثم قال: (ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ )[ ]، وقال"الشعراء ":(ﭑ) [ ]،ثم قال:(ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭘ ﭙ ﭚ )[ -5] .وقال"النمل":(ﭑ ﭒ )[ ]، ثم قال: ( ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ )[ ]، وقال "القصص":(ﭑ)[ ]، ثم قال :(ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ )[ -5] .وقال"لقمان": (ﭑ)[ ]، قال:(ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ )[ ]،(ﭘ ﭙ ﭚ )[5]، وقال "السجدة":(ﭑ)[ ]، ثم قال:(ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ )[ ] .وقال "يس":(ﭬ)[ ]، ثم قال:(ﭮ ﭯ )[ ]، وقال"ص":(ﭑ ﭒ )[ ]، ثم قال:( ﭓ ﭔ ﭕ ﭒ )[ ]،وقال في "سورة غافر ":(ﭤ)[ ]، ثم قال :(ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ )[ ] .وقال"فصلت":(ﭤ)[ ]، ثم قال :(ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ )[ -5]، وقال "الشورى ":(ﭑ ﭓ)[ - ]، ثم قال :(ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ )[5]، وقال "الزُّخرُف":
عدد الصفحات ٢٢٠214 (ﭤ)[ ]، ثم قال :(ﮂ ﮃ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ )[ -5] .وقال "الدخان":(ﭤ)[ ]، ثم قال:(ﭓ ﭔ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ )[ -5] . وقال في "لجاثية":(ﭤ)[ ]، ثم قال:(ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ )[ -5]، وقال "الأحقاف":(ﭤ)[ ]، ثم قال:(ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ )[ -5] .وقال"سورة ق ": (ﭑ ﭒ)[ ]، ثم قال:( ﭓ ﭔ )[ ]. لكن ما السر البلاغي في اقتران السور التي افتتحت بالحروف المقطعة- دائماً - بالقرآن الكريم والانتصار له، وبيان أنه الحق الذي لا شك فيه؟. هو كما ذكر بعض العلماء ( ) أن هذا القرآن الكريم نزل على قوم أصحاب فصاحة وبيان، وم نهم م ن قاب ل نب وة الرس ول - عليااه الصاالاة والساالام - بالتك ذيب، وكف ر بم ا أن زل إلي ه م ن رب ه، فوصفوه بالكذاب، ووصفوا الحق الذي أُنزل عليه بالشعر. فك ان أن تح داهم الله -تعاالى - ب أن ي أتوا بمث ل ه ذا الق رآن، في نظم ه، ب أي مع نى ك ان، ح تى ل و ك ان مف ترى، وتك رر ه ذا التح دي وتنوع بأكثر من آية وفي أكثر من سورة ، وكان ذلك على النحو التالي : 1- قالتعالى :(ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ)[الإسراء :11] . 2- قالتعالى : (ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ)[يونس:51]. 3- قالتعالى : (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ)[هود:5]. 4- قالتعالى : (ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ)[الطور:5 ]. 5- قالتعالى : (ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ)[البقرة :5]. ( ) ينظر: تفسير القرآن العظيم ( /16.)
عدد الصفحات ٢٢١215 فافتتاح عدد من السور بهذه الحروف المقطعة مقرونا بذكر القرآن الكريم، له قيمته البلاغية؛ "لأن من سنة العربية في بيانها أن تجعل في الصدر دلالة على المراد وإنباءً بالمقصود، كيما يكون السَّامع على بصيرة بما هو متلقل له، وشان العربيّ في حياته الاستدلال بما كشف له ع لى ما غاب عنه، وقد علمته حياة الصحراء الاستدلال والفراسة، فكانوا يستخدمون الدليل في أسفارهم؛ ليكشف لهم ما غاب عنهم ، ويهديهم ما اشتكل في مناهج أسفارهم . وهم في بيانهم من قبل نزول القرآن الكريم يتخذون من صدور قصائدهم هوادي إلى مضامينها، وجاء الذكر الحكيم على ما كان من سننهم في الإنباء بمطالع البيان على مقاصدهم، فكان مطلع كلِّ سورة مضمَّنا معالمَ هادية إلى مقاصدها ."( ) فكأن فيه تنبيها لهم ابتداءً، للتأمل في شيء سَيرَدُ لا نظير؛ حروف مقطعة من جنس حروفهم، اقترنت بذكر لهذا القرآن الكريم الذي طعنوا في إعجازه، وفي ذلك دلالة بينة على الإعجاز القرآني، فالقرآن الكريم انتظم من جنس الحروف التي تنطقون بها، ومع ذلك أنتم - أيها الخلق المعاندون المكذبون - عاجزون عن معارضته بمثله .( ) "ومما يرجح القول بأنها إشارة إلى العجز عن الإتيان بسورة من مثله؛ لأن ذكر الكتاب يعني ذكر الحجة، والاقتران بين ذكر هذه الحروف وذكر الحجة يؤكد أن لها مدخلاً في الحجة، والحجة قائمة بالكتاب إلى أن تقوم الساعة، والعجز عنه على طول الزمان كله كالعجز عنه يوم نزل، وأن من يتردد في هذا ليس عليه إلا أن يعود إلى ما تحت لسانه من حروف هذا المعجم، وأن يصوغ ... سطراً واحداً هو مثل: (ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ )[الكوثر: ]،ثم يعرض ذلك على نفسه هو؛ ليكون خصماً وحكماً، فإن رأى أن الذي جاء به مثل :(ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ )[الكوثر: ]، فقد قامت حجته،(ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ) [البقرة : ]."(5) ( )العزف على أنوار الذكر (31.) ( )ينظر: تفسير القرآن العظيم ( /16.) (5) الحم غافر- فصلت دراسة في أسرار البيان (1.)
عدد الصفحات ٢٢٢216 المطلب الثاني: الفواتح اللفظية 1 /الاستفتاح بالثناء على الله - - الثَّناءُ: ما يوصف به الشيء من مَدْح أَو ذم، وخص بعضهم به المد ح.( ) والاستفتاح بالثناء على الله - - أتى في النظم القرآني على صورتين؛هما ( ): أ- إثبات صفات المدح. ب- نفي وتنزيه عن صفات النقص . أ/ اقتران الاستفتاح بإثبات صفات المدح بتوحيد الربوبية: إثبات المدح لله - تعالى - ورد في فواتح السور على صيغتين؛ الأولى :"الحمد لله"، والأخرى : "تبارك ". والقارئ للقرآن الكريم يجِدُ خمسَ سورل استفتحت بحمد الله، جميعها مكية؛ هي على الترتيب: سورة الفاتحة، والأنعام ، والكهف، وسبأ، وفاطر . ويجد سورتين افتتح تا ب "تبارك "؛ هما الفرقان، والملك (5). وفي هذه السور التي افتتحت بالثناء على ا- تعالى - بإثبات صفات المدح، يجد القارئ أنها اقترنت بتوحيد الربوبية ؛ وتوحيد الربوبية : هو العلم بأن الله رب كل شيء وخالقه . وهو توحيد الله بأفعاله، بمعنى الإقرار بأن الله وحده الخالق لكل شيء، الرب، المالك، المحيي، المميت، الرازق، المدبر، النافع، الضار .. إلى غير ذلك من خصائص الربوبية . من شواهد هذا الاقتران: قال تعالى:(ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ) [الفاتحة: ]. وقالسبحانه:(ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ)[الأنعام: ] . وقالجل وعلا:(ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ) [الكهف: ] . ( )ينظر: لسان العرب (مادة/ثني). ( ) ينظر: البرهان في علوم القرآن ( /1 .) (5) و هذا المبحث ستكون وقفة مع ما استفتح ب "حمد الله"؛ أما السبب في ذلك لأن هذا البحث يتناول من صور الاقتران ما جاء على ثلاثة شواهد فأكثر.
عدد الصفحات ٢٢٣217 ومعالحمد لله: أي الثناء على الله - جل وعلا - بالفضيلة، وهو أعم من الشكر؛ إذ الحمد يكون على النعمة وغيرها، والشكر لا يقال إلا في مقابلة نعمة، فكل شكر حمد، وليس كل حمد شكرا .( ) فالحمد ثناء على الممدوح بصفاته من غير سبق إحسان، وال شكر ثناء على المشكور بما أولى من الإحسان .( ) و(الحَْمْدُ ) وصفُ المحمود بالكمال محبة وتعظيماً، و "محبةً وتعظيماً " قيد خرج به المدح؛ لأن المدح لا يستلزم المحبة والتعظيم، بل قد يمَدح الإنسان شخصاً لا يستحق المدح، ولكنه يمدحه لرجاء منفعة أو دفع مضرة، أما "الحمد" فإنه وصف بالكمال مع المحبة والتعظيم.(5) ("لِلَّهِ) هذا اسمع عَلَمع على الله مخُتَصٌّ به لا يوصف به غيره، وهو عَلَمع على الذات المقدَّسة تبارك وتعالى ."( ) وقد اختلف مقتضى الحمد المذكور فى مفتتح كل سورة ، ومع كثرة نِعم الله- تعالى- وعدم قدرتنا على إحصائه ا، إلا أنها منحصرة في قسمين : نعمة الإيجاد، ونعمة الإبقاء. فإن الله - - خلقنا أولاً برحمته، وخلق لنا ما نقوم به، وهذه النعمة توجد مرة أخرى بالإعادة فإنه يخلقنا مرة أخرى، فلنا حالتان : الابتداء والإعادة، وفي كل حالة له - تعالى - علينا نعمتان نعمة الإيجاد ونعمة الإبقاء.(3) وبيان ذلك في هذه السور التي افتتحت بالحمد؛ قال- -في أم الكتاب"الفاتحة" (ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭛ ﭜ ﭞ ﭟ ﭠ )[الفاتحة: - ]؛ اشتملت على ذكر النعمتين؛ الإيجاد ولإبقاء؛ فقوله تعالى:(ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ) [الفاتحة: ]؛ إشارة إلى النعمة العاجلة . وقوله:(ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ )[الفاتحة: ]؛ إشارة إلى النعمة الآجلة. ( ) ينظر: المفردات (مادة/حمد). ( ) ينظر: الجامع لأحكام القرآن ( /5 .) (5) ينظر: تفسير القرآن الكريم الكهف ( ). ( ) السابق، نفسها. (3) ينظر: تفسير الفخر الرازي ( /11. )
عدد الصفحات ٢٢٤